على الدين فليبك
أهل الأثرالأرشيف العلمي
منظومة

على الدين فليبك

١
عَلَى الدِّينِ فَلْيَبْكِ ذَوُو العِلْمِ وَالهُدَى
فَقَدْ طُمِسَتْ أَعْلَامُهُ فِي العَوَالِمِ
٢
وَقَدْ صَارَ إِقْبَالُ الوَرَى وَاحْتِيَالُهُمْ
عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا وَجَمْعِ الدَّرَاهِمِ
٣
وَإِصْلَاحُ دُنْيَاهُمْ بِإِفْسَادِ دِينِهِمْ
وَتَحْصِيلِ مَلْذُوذَاتِهَا وَالمَطَاعِمِ
٤
يُعَادُونَ فِيهَا بَلْ يُوَالُونَ أَهْلَهَا
سَوَاءٌ لَدَيْهِمْ ذُو التُّقَى وَالجَرَائِمِ
٥
إِذَا انْتُقِصَ الإِنْسَانُ مِنْهَا بِمَا عَسَى
يَكُونُ لَهُ ذُخْراً أَتَى بِالعَظَائِمِ
٦
وَأَبْدَى أَعَاجِيباً مِنَ الحُزْنِ وَالأَسَى
عَلَى قِلَّةِ الأَنْصَارِ مِنْ كُلِّ حَازِمِ
٧
وَنَاحَ عَلَيْهَا آسِفاً مُتَظَلِّماً
وَبَاتَ بِمَا فِي صَدْرِهِ غَيْرَ كَاتِمِ
٨
فَأَمَّا عَلَى الدِّينِ الحَنِيفِيِّ وَالهُدَى
وَمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ذَاتِ الدَّعَائِمِ
٩
فَلَيْسَ عَلَيْهَا وَالَّذِي فَلَقَ النَّوَى
مِنَ النَّاسِ مِنْ بَاكٍ وَآسٍ وَنَادِمِ
١٠
وَقَدْ دَرَسَتْ مِنْهَا المَعَالِمُ بَلْ عَفَتْ
وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الِاسْمُ بَيْنَ العَوَالِمِ
١١
فَلَا آمِرٌ بِالعُرْفِ يُعْرَفُ بَيْنَنَا
وَلَا زَاجِرٌ عَنْ مُعْضِلَاتِ الجَرَائِمِ
١٢
وَمِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ غُودِرَ نَهْجُهَا
عَفَاءً فَأَضْحَتْ طَامِسَاتِ المَعَالِمِ
١٣
وَقَدْ عُدِمَتْ فِينَا وَكَيْفَ وَقَدْ سَفَتْ
عَلَيْهَا السَّوَافِي فِي جَمِيعِ الأَقَالِمِ
١٤
وَمَا الدِّينُ إِلَّا الحُبُّ وَالبُغْضُ وَالوَلَا
كَذَاكَ البَرَاءُ مِنْ كُلِّ غَاوٍ وَآثِمِ
١٥
وَلَيْسَ لَهَا مِنْ سَالِكٍ مُتَمَسِّكٍ
بِدِينِ النَّبِيِّ الأَبْطَحِيِّ ابْنِ هَاشِمِ
١٦
فَلَسْنَا نَرَى مَا حَلَّ فِي الدِّينِ وَامَّحَتْ
بِهِ المِلَّةُ السَّمْحَاءُ إِحْدَى القَوَاصِمِ
١٧
فَنَأْسَى عَلَى التَّقْصِيرِ مِنَّا وَنَلْتَجِي
إِلَى اللهِ فِي مَحْوِ الذُّنُوبِ العَظَائِمِ
١٨
فَنَشْكُو إِلَى اللهِ القُلُوبَ الَّتِي قَسَتْ
وَرَانَ عَلَيْهَا كَسْبُ تِلْكَ المَآثِمِ
١٩
أَلَسْنَا إِذَا مَا جَاءَنَا مُتَضَمِّخٌ
بِأَوْضَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ كُلِّ ظَالِمِ
٢٠
نَهُشُّ إِلَيْهِمْ بِالتَّحِيَّةِ وَالثَّنَا
وَنَهْرَعُ فِي إِكْرَامِهِمْ بِالوَلَائِمِ
٢١
وَقَدْ بَرِئَ المَعْصُومُ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ
يُقِيمُ بِدَارِ الكُفْرِ غَيْرَ مُصَارِمِ
٢٢
وَلَا مُظْهِرٍ لِلدِّينِ بَيْنَ ذَوِي الرَّدَى
فَهَلْ كَانَ مِنَّا هَجْرُ أَهْلِ الجَرَائِمِ
٢٣
وَلَكِنَّمَا العَقْلُ المَعِيشِيُّ عِنْدَنَا
مُسَالَمَةُ العَاصِينَ مِنْ كُلِّ آسِمِ
٢٤
فَيَا مِحْنَةَ الإِسْلَامِ مِنْ كُلِّ جَاهِلٍ
وَيَا قِلَّةَ الأَنْصَارِ مِنْ كُلِّ عَالِمِ
٢٥
وَهَذَا أَوَانُ الصَّبْرِ إِنْ كُنْتَ حَازِماً
عَلَى الدِّينِ فَاصْبِرْ صَبْرَ أَهْلِ العَزَائِمِ
٢٦
فَمَنْ يَتَمَسَّكْ بِالحَنِيفِيَّةِ الَّتِي
أَتَتْنَا عَنِ المَعْصُومِ صَفْوَةِ آدَمِ
٢٧
لَهُ أَجْرُ خَمْسِينَ امْرَأً مِنْ ذَوِي الهُدَى
مِنَ الصَّحْبِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ الأَكَارِمِ
٢٨
فَنُحْ وَابْكِ وَاسْتَنْصِرْ بِرَبِّكَ رَاغِباً
إِلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ أَرْحَمُ رَاحِمِ
٢٩
لِيَنْصُرَ هَذَا الدِّينَ مِنْ بَعْدِ مَا عَفَتْ
مَعَالِمُهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ العَوَالِمِ
٣٠
وَصَلِّ عَلَى المَعْصُومِ وَالآلِ كُلِّهِمْ
وَأَصْحَابِهِ أَهْلِ التُّقَى وَالمَكَارِمِ
٣١
بِعَدِّ وَمِيضِ البَرْقِ وَالرَّمْلِ وَالحَصَى
وَمَا انْهَلَّ وَدْقٌ مِنْ خِلَالِ الغَمَائِمِ
۞
جارٍ التحميل