وأصلحنا له زوجهالزوجة الداعية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

إذا دخلت الزوجة منزلها ووطأت أرضه فهي بين حالين: الأولى: إما أن يكون الزوج ملتزمًا، وهذا الزوج يحتاج إلى الإعانة والتثبت وزيادة الخير في قلبه وإعانته على العمل التطوعي، وحضور المحاضرات وحفظ القرآن ومراجعته، وصلة الأرحام وغيرها مما يزيد رصيده، ويشعر بالفرق بين حاله قبل الزواج وبعده.
الثانية: أن تدخل الزوجة على زوج لديه بعض المخالفات الشرعية فهنا تكون كأختها السابقة في منزله دعوة وجهاد لهذا الزوج.
وبعض الأخوات إذا ذكر لها أمر الدعوة والقيام به تعذرت بسوء خلق الزوج وبلوغه مرحلة من الفساد كبيرة.
ولعلل أبلغ مثل على الزوج الطاغية المستبد فرعون فإنه رغم جبروته وظلمه نزل على رأي امرأته عندما طلبت أمرًا مستحيلاً كان يعمل ضده فقد كان يقتل أبناء بني إسرائيل ولما أراد الله -عز وجل- أن يبقي موسى -عليه السلام- حيًا جعل امرأة فرعون سببًا لذلك! فقالت لزوجها: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ وانصاع الطاغية ورضي وقبل، فترك موسى -عليه السلام- ولم يقتله، لكن هذه الموافقة من فرعون خرجت نتيجة محبته لزوجته جعلتها في قلبه حتى استطاعت الوصول إلى ما تريد.

الجزء: 1 - الصفحة: 26

وفي نساء اليوم خير مثل، فإذا أرادت إحداهن أن تذهب لمناسبة أو حفلة عرس وزوجها رافض لذلك، بدأت تتملق وتتودد إليه حتى يأتي الجواب كما تريد، فالدعوة إلى الله -عز وجل- أحق وأولى من وليمة عرس أو حفلة زميلات.
ومما يعين على القيام بالدعوة إلى الله -عز وجل-: 1 - اختيار المسكن القريب من المسجد فإن قرب المسجد يعين الكسول ويسرع بخطى الصالح مع ما في ذلك من سماع المواعظ وقراءة القرآن وكما أن في ذلك تشجيعًا للأبناء على الحرص على الصلاة وعدم الخوف من بعد الطريق.
2 - الزوجة الداعية تعين على ثبات زوجها على الطريق المستقيم بشتى الوسائل والسبل، والأمر في ذلك واسع أنعم الله -عز وجل- علينا به فهناك كتاب وشريط ومحاضرة ورفقة صالحة ودعوة لإمام المسجد وكتابة رسالة وغيرها لا يخفى، وأذكر أن شابًا ذكر لي سبب هدايته فقال: تزوجت امرأة صالحة جزاها الله عني كل خير، وبدأت تحثني على الصلاة فتذكرني بالأذان، وأن الإقامة بقي عليها دقائق وهل توضأت؟ ثم بدأت قليلاً قليلاً حتى صلح حالي واستقام أمري، وحتى تعرف جهدها الطويل معي، أمضت خمس عشرة سنة، وهي تجاهد والحمد لله أموري كا ترى لقد كانت حكيمة صبورة.
3 - طول أمد العشرة مدعاة إلى أخذ الدعوة بمنظور بعيد ونفس طويل، يعين على التدرج دون ملل أو كلل ودون عجلة بل

الجزء: 1 - الصفحة: 27

يكون هناك تكرار ومعاودة مع تغيير أسلوب الدعوة بين الحين والآخر.
4 - تنشئة الذرية تنشئة صالحة، والعناية بهم وإلحاقهم في حلق تحفيظ القرآن، رأينا بعض الآباء صلحت حاله بعد كبر أبنائه وهدايته على أيديهم، لما رأى منهم من حسن حال وطاعة.
5 - كثرة الدعاء والإلحاح على الله -عز وجل- رجاء الثبات على هذا الدين حتى الممات ورجاء صلاح الزوج والذرية ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74].
﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ... ﴾ [إبراهيم: 40].
6 - استغلال مواسم العبادة والطاعة، فالنفوس متفتحة والقلوب منشرحة فرمضان موسم، والحج كذلك موسم دعوة لا يتكرر، ولو رتب مع أحد الصالحين ممن له معرفة بنفسيات الأشخاص والوصول إلى قلوبهم لكان في ذلك خير كثير.
7 - إعانته على اختيار الرفقة الصالحة وذلك بعدة طرق: إما حثه على التعرف على إمام المسجد، وبعض الجيران أو حث الزوجة لصديقاتها لعل أزواجهن يعينون زوجها ويصلحون حاله.
8 - إعطاء الرجل قوامته كاملة، وإشعاره بذلك فإن في ذلك إلقاء عبء المسئولية عليه، فيكون أقرب إلى البيت والزوجة، وما نراه من بعد الأزواج عن بيوتهم إنما هو لضعف القوامة التي فرحت

الجزء: 1 - الصفحة: 28

الزوجة بتقبلها في أول الأمر ثم ها هي تجني النتائج المرة جراء ذلك.
9 - دعوة من حول الزوج من أب وأم فإن أولئك يتوددون ويقربون الزوجة إلى زوجها، وكلما زادت محبة الزوج لزوجته وقل الخلاف زاد مسير قطار الدعوة، وبعض المتزوجات تأتي إلى بيت الزوج وقد حملت كرهًا لوالدة الزوج نشأ عن مشاهدة الأفلام والمسلسلات -والعياذ بالله- ولهذا تجد العلاقة منذ بدايتها فاترة.
10 - الصبر تاج على رأس الدعوة إذا سقط قل نتاجها وضعف حالها وكان فسادها أكثر من صلاحها، ولهذا كان الصبر للمرأة الداعية أمرًا مهمًا حتى تسير الأمر على ما تريد.

الجزء: 1 - الصفحة: 29

فصول الكتاب · 57 فصل
فصول وأصلحنا له زوجه
المقدمةالمقدمةاتق اللهمن أين تهدم البيوتالمستشارةالزوجة المصلحةلا تتكبريوقفةإذا صلحت الزوجةأولاً: الأجر والمثوبة قال -عز وجل-:ثانيًا: السعادة في الدنيا والآخرة:ثالثًا: استقرار الزوج:رابعًا: تربية الأبناء تربية إسلامية صحيحة:خامسًا: تفريغ الزوج لأعماله الدنيوية والأخروية؛سادسًا: قيام المرأة بحق الله -عز وجل- بصفاء نفس وراحةسابعًا: خروجها لدى الأقارب والمعارفثامنًا: كل فرد في الأسرة الصغيرةتاسعًا: المتعة في الحياة الزوجية والأسرية،عاشرًا: إظهار الصالحين بمظهر الأسرة الطيبة السعيدة،الحادي عشر: محبة الزوج لزوجتهالثاني عشر: المرأة الفاضلة قدوة صالحة لغيرها من المتزوجاترسالة إلى كل زوجةومما يؤثر على حسن معاملة الزوجة سلبًا:ظروف العمل:الزميلات والصديقات:المعاصي والآثام:وسائل الإعلام:عدم الاستقرار في المنزل:مجانبة الصبر وطول النفس وحسن المعاملة:فلتقر عينكأولاً: طيب الكلام وانتقاؤه:ثانيًا: حسن استقبال الزوج:ثالثًا: التبسم وطلاقة الوجه:رابعًا: إذا استقر المقام بالزوج في مكانه سارعت إليه بالأخبار المفرحةخامسًا: من تمام الاستقبال تمام الزينة وجمال المظهر ليتوافق مع جمال المخبر،سادسًا: الرحمة له والشفقة عليه:سابعًا: المرأة تحب الالتفاتة الحنونة من زوجها:ثامنًا: تتفاوت مدارك الأزواج:تاسعًا: المرأة المسلمة حيية مع زوجها:عاشرًا: الزوجة الصالحة تسعى لخدمة زوجهاالحادي عشر: عدم تكليف الزوج ما لا يطيقالثاني عشر: الحذر من الإسراف والتبذيرالثالث عشر: المحافظة على أسرار الزوجالرابع عشر: الزوجة الموفقة تحتفظ بمشاكلهاالخامس عشر: من حسن العشرة إكرام من يحبهم الزوجالسادس عشر: الإكثار من أنواع العبادة والطاعةالسابع عشر: مما تقر لابه نفس الزوجلماذا ترغب المرأة في حسن معاملة الزوجالرغبة في الاستئثار بماله:الاستئثار بحظوظ نفسية أخرى:الخوف من الطلاق:الخوف من التعدد:الرغبة في الدعة والأمان:إذا لاح للمرأة العاقلةتحرص المرأة الصالحة على حسن معاملة الزوج:أعظم الأسباب وأتمها وأكملهاالزوجة الداعية
جارٍ التحميل