وصايا العلماء عند حضور الموت
بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات
الكتاب: وصايا العلماء عند حضور الموت
المؤلف: أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن سليمان بن خالد بن عبد الرحمن بن زبر الربعي (ت ٣٧٩ هـ)
حققه: صلاح محمد الخيمي
راجعه وخرج أحاديثه وعلق عليه: عبد القادر الأرناؤوط [ت ١٤٢٥ هـ]
الناشر: دار ابن كثير - دمشق - بيروت
الطبعة: الأولى , ١٤٠٦ - ١٩٨٦
عدد الصفحات: ١١٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[وصايا العلماء عند حضور الموت لابن زبر الربعي]
(المؤلف)
أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن سليمان بن خالد بن عبد الرحمن بن زبر الربعي (٢٩٨-٣٧٩هـ) .
(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)
طبع باسم:
وصايا العلماء عند حضور الموت
حققه وصنع فهارسه صلاح محمد الخيمي , راجعه وخرج أحاديثه وعلق عليه عبد القادر الأرناؤوط , صدر عن دار ابن كثير - بيروت - ١٤٠٦هـ.
(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)
لقد ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة عوامل , من أهمها ما يأتي:
١ - نص على نسبته للمؤلف حاجي خليفة في كشف الظنون (٢) .
٢ - نقل الكتاب عن مؤلفه بسند متصل صحيح.
٣ - وقد ورد بالجزء عدة قراءات وسماعات معتبرة.
٤ - نقل عنه الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ٣٤٦) وعزاه إليه.
(وصف الكتاب ومنهجه)
اشتمل هذا الكتاب على (١٠٠) نص مسند , منها المرفوع ومنها ما دون ذلك , عالج المؤلف فيها قضية الوصية عند الموت.
وقد ابتدأ الكتاب بمقدمة في الحض على المبادرة إلى الوصية , وأن ذلك يكون من الخير لابن آدم لأنه ربما سبقه الأجل , وفاته الوقت فيندم ولات حين مناص.
ثم شرع المؤلف يسرد وصايا أهل العلم منذ بداية الدنيا؛ فبدأ بالعنوان التالي: " وصية آدم ﵇ " , وبعده " وصية نوح ﵇ " , فـ" وصية أبي بكر الصديق ﵁ " ثم وصايا باقي الخلفاء الأربعة , وهكذا مع تتابع الزمن نزولا حتى وصل إلى " وصية إبراهيم النخعي " ثم ذكر " وصية أم لابنها " , وختم الكتاب بـ " ما يقول ملك الموت عند قبض الأرواح ".
وقد تباينت أحوال أسانيد الكتاب صحة وضعفا , وعذر المؤلف في هذا , أن موضوع الكتاب يندرج تحت باب الزهد والرقائق , وهذا الباب قد توسع جماعة من المحدثين في قبول غير الصحيح فيه؛ على اعتبار أن مقصده تهذيب النفوس , وتطهير القلوب.
[التعريف بالكتاب , نقلا عن موقع جامع الحديث]
صفحة المؤلف: []
مقدمة المؤلف ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ [
النساء: ١٣١]
أخبرنا الشيخ الصالح المقرئ أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقير النجار البغدادي أثابه الله، قراءة عليه ونحن نسمع في يوم الجمعة ثامن وعشرين جمادى الأولى من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة في المسجد الجامع من دمشق.
قيل له: أخبرك أبو المعالي الفضل بن سهل بن بشر بن أحمد الإسفراييني إجازة، أن الفقيه أبا القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء السلمي المصيصي، أخبرهم قراءة عليه وهو يسمع في سنة ست وثمانين وأربعمائة قال: أنا أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر قراءة عليه في شعبان سنة ⦗٢٢⦘ ثمان وعشرين وأربعمائة، قيل له: أخبركم أبو سليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي قراءة عليه في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، نا محمد بن الربيع بن سليمان، نا يونس بن عبد الأعلى، نا عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن عمر، ومالك بن أنس، ويونس بن يزيد، وأسامة بن زيد الليثي أن نافعا حدثهم، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة»
حدثنا عبد الملك بن بحر، نا عبد الله بن أحمد بن أبى مسرة، نا خلاد بن يحيى، نا أبو عقيل، عن عمر بن عبد الله، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلة من الدهر أبدا إلا وعهده عنده مكتوب، إذا كان له من المال ما يعهد فيه»
حدثنا الحسن بن أحمد بن غطفان، نا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي، نا بقية بن الوليد، نا عبد الله بن سالم، عن العلاء بن عتبة اليحصبي قال: سمعت عمير بن هانئ العنسي يقول: سمعت ابن عمر يقول: «يوشك المنايا أن تسبق الوصايا»
حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي، نا عبد الحميد بن صبيح سنة أربعين ومائتين، نا درست بن زياد، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله مات فلان، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «أليس كان معنا آنفا؟» قالوا: بلى.
قال: «يا سبحان الله، كأنها أخذة على غضب، المحروم من حرم الوصية»
حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد، نا جحدر بن الحارث، نا بقية بن الوليد، عن خليد بن أبي خليد، عن أبي حلبس، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قرة بن إياس المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من حضرته الوفاة فأوصى، فكانت وصيته على كتاب الله عز وجل، كانت كفارة لما ترك من زكاته في حياته»
حدثنا أبي عبد الله بن أحمد، نا موسى بن عيسى بن المنذر، عن أبيه، نا بقية قال: حدثني خليد بن أبي خليد، عن أبي حلبس، عن معاوية بن قرة المزني، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من حضرته الوفاة فأوصى فكانت وصيته على كتاب الله عز وجل كانت كفارة لما ترك من زكاته في حياته»
حدثنا إبراهيم بن مرزوق أبو الحسن علي بن معبد، نا شجاع بن الوليد، نا سليمان التميمي، عن قتادة، عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ حضره الموت: " الصلاة، وما ملكت أيمانكم قال: حتى جعل يغرغرها في صدره، وما كاد يفيض بها لسانه
حدثنا أحمد بن عبد الوارث، قال: نا عيسى بن حماد، نا الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنها أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأصغت إليه قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها يقول: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى»
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر السامري قال: نا عبد الله بن صالح قال: نا الليث بن سعد قال: حدثني ابن الهاد، عن موسى بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يموت، وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم أعني على سكرات الموت»
حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد قال: نا إبراهيم بن مرزوق قال: نا حبان، عن مبارك قال: سمعت الحسن يقول: لما وجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كرب الموت، قالت فاطمة رضي الله عنها: واكرباه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٢٨⦘: «إنه والله ما على أبيك كرب آخر، ما عليه» قال حبان: فحدثنا مبارك، قال: نا ثابت، عن أنس بمثله.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا بنية، إنه والله قد حضر من أبيك، ما الله عز وجل بتارك أحدا، الموافاة يوم القيامة»
حدثنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي، وأبو الحارث أحمد بن سعيد الدمشقي - له اللفظ - قالا: ثنا أبو الحسين محمد بن خالد بن خلي، ⦗٢٩⦘ نا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبيه، عن الزهري، قال: حدثني عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول وهو صحيح: " إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة، ثم يخير، قالت: فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحضره الموت، ورأسه على فخذ عائشة رضي الله عنها غشي عليه.
قالت: فلما أفاق شخص ببصره نحو سقف البيت، ثم قال: «اللهم الرفيق الأعلى» قالت عائشة: فقلت: إذا لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح
وصية آدم عليه السلام
أخبرنا أبي عبد الله بن أحمد، نا الحسن بن السكن الحمصي، نا الربيع بن روح، نا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق قال ⦗٣٠⦘: حدثني محمد بن ذكوان البصري الأزدي، عن الحسن بن أبي الحسن، عن عتي السعدي، عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " إن آدم صلى الله عليه لما حضرته الوفاة أرسل الله عز وجل إليه بكفن وحنوط من الجنة، فلما رأت حواء الملائكة جزعت.
فقال صلى الله عليه: خلي بيني وبين رسل ربي عز وجل فما لقيت الذي لقيت إلا فيك، وما أصابني الذي أصابني إلا فيك "
وصية نوح عليه السلام
حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصا، نا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو معاوية الضرير، نا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن ⦗٣١⦘ دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «ألا أخبركم بوصية نوح صلى الله عليه وآله وسلم؟» . قالوا: بلى قال: " إن نوحا قال لابنه: «إني أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين»
أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد، نا محمد بن عبد الملك الدقيقي، نا خنيس بن بكر بن خنيس، نا زيد بن بكر بن خنيس، عن محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أوصى نوح ابنه قال: لا أطول عليك، لتكون أجدر ألا تنسى، اثنتان ليستبشر بهما الله عز وجل وصالح خلقه، واثنتان يحتجب منهما الله عز وجل وصالح خلقه، فأما الاثنتان التي يستبشر الله عز وجل منهما وصالح خلقه: فشهادة أن لا إله إلا الله، فإن السموات والأرض وما بينهما لو كن حلقة لفصمتهما، ولو كن في كفة لرجحت بهن، وسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة الخلق، وبها يرزقون.
وأما الاثنتان التي يحتجب الله عز وجل منهما وسائر خلقه، فالشرك به، والكبر ". فقال رجل من أصحابه
: يا رسول الله، إني لأحب أن يحمل مركبي، ويلين مطعمي، وتحمل علائق سوطي، وقبالة نعلي، فذاك الكبر؟ فقال: «لا، ولكن الكبر أن تبطر الحق، وتغمص الناس» واللفظ لابن الأعرابي
وصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه
حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد اليازوري بالرملة قال: نا حميد بن عياش السافري، نا مؤمل بن إسماعيل، نا عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما حضرته الوفاة ⦗٣٣⦘ أرسل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إني أوصيك بوصية، إن أنت قبلتها عني: إن لله عز وجل حقا بالليل لا يقبله بالنهار، وإن لله عز وجل حقا بالنهار لا يقبله بالليل، وإنه عز وجل لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة، ألم تر إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه في الآخرة باتباعهم الحق في الدنيا، وثقل ذلك عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا حق أن يثقل، ألم تر إنما خفت موازين من خفت موازينه في الآخرة باتباعهم الباطل في الدنيا، وخف ذلك عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا باطل أن يخف، ألم تر أن الله عز وجل أنزل آية الرجاء عند آية الشدة، وآية الشدة عند آية الرجاء، لكي يكون العبد راغبا راهبا، لا يلقي بيده إلى التهلكة، لا يتمنى على الله عز وجل غير الحق.
فإن أنت حفظت وصيتي فلا يكونن غائب أحب إليك من الموت، ولا بد لك منه.
وإن أنت ضيعت وصيتي هذه فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت "
حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، نا محمد بن ميمون الخياط المكي، نا سفيان، عن عمرو بن ⦗٣٤⦘ دينار، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: قال لي أبي: " في أي شيء كفنتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قلت: في ثلاثة أثواب.
قال: انظري ثوبي هذين فاغسلوهما - وكانا ممشقين - وابتاعوا لي ثوبا ثالثا، ولا تغلوه.
قلت: يا أبت إنا موسرون، موسع علينا.
قال: يا بنية إن الحي أحق بالجديد من الميت، وإنما هو للمهلة والصديد "
حدثنا مصعب بن إسماعيل، نا علي بن عبد العزيز، نا حجاج بن منهال، نا همام بن يحيى، عن قتادة، أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما حضر بعث إلى عمر رضي الله عنه، فدعاه ليوصيه، فلما حضر قال ⦗٣٥⦘: " اعلم أن لله عز وجل في النهار حقا لا يقبله في الليل، واعلم أن لله عز وجل في الليل حقا لا يقبله في النهار، واعلم أنه لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة.
واعلم أن الله عز وجل ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، فيقول القائل: أين يقع عملي من عمل هؤلاء؟ وذلك أن الله عز وجل تجاوز عن سيئ أعمالهم فلم يثربه.
واعلم أن الله عز وجل ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم، ويقول قائل: أنا خير من هؤلاء عملا، وذلك أن الله عز وجل رد عليهم أحسن أعمالهم فلم يقبله، واعلم أن الله عز وجل أنزل آية الرخاء عند آية الشدة، وآية الشدة عند آية الرخاء، ليكون المؤمن راغبا راهبا، لئلا يلقي بيده إلى التهلكة، ولا يتمنى على الله إلا الحق.
واعلم أنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقل ذلك عليهم، واعلم أنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا، وخفة ذلك عليهم.
فإن أنت قبلت وصيتي هذه، فلا يكون شيء أحب إليك من الموت - ولا بد من لقائه - وإن أنت ضيعت وصيتي هذه، فلا يكونن شيء أكثر بغضا إليك من الموت ولست بمعجزه "
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر الهروي، نا الفضل بن العباس بن أبي العباس الزيات، نا زكريا بن يحيى بن صبيح زحمويه أبو محمد الواسطي، نا الهيثم بن محفوظ أبو ⦗٣٦⦘ سعد النهدي، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كتب أبي رحمه الله وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند خروجه من الدنيا حين يؤمن الكافر، وينتهي الفاجر، ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن يعدل فذلك ظني به، ورجائي فيه، وإن يجر ويبدل فلا أعلم الغيب: ﴿وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون﴾ [الشعراء: ٢٢٧] قال أبو سليمان بن زبر: والذي كتب وصية أبي بكر عثمان بن عفان رضي الله عنهما
وصية عمر بن الخطاب أبي حفص رضي الله عنه
حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمر بن يوسف بن ⦗٣٧⦘ جوصا، نا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، نا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال: كان رأس عمر في حجري لما طعن فقال: " ضع رأسي بالأرض قال: فظننت أن ذلك تبرم به، فلم أفعل.
فقال: ضع خدي بالأرض لا أم لك، ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله عز وجل لي "
حدثنا محمد بن جعفر السامري، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه فقال: " ضع ⦗٣٨⦘ رأسي على الأرض، فقلت: ما عليك كان على الأرض، أو كان على فخذي؟ فقال: لا أم لك، ضعه على الأرض، فوضعته على الأرض، فقال: ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز وجل "
حدثنا محمد بن جعفر السامري، نا أحمد بن محمد بن بديل الإيامي، نا أبو معاوية الضرير، نا داود بن أبي هند، عن الشعبي قال: لما طعن عمر رضي الله عنه جاء ابن عباس فقال: يا أمير المؤمنين، أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين خذله الناس، وقتلت شهيدا، ولم يختلف عليك اثنان، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو عنك راض.
فقال له: أعد علي مقالتك، فأعاد عليه، فقال: «المغرور من غررتموه، والله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع»
حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، نا محمد بن علي بن زيد ⦗٣٩⦘ الصائغ، نا سعيد بن منصور، نا عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه، عن سليمان بن يسار، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين حضرته الوفاة قال له المغيرة بن شعبة: هنيئا لك يا أمير المؤمنين الجنة، فقال: «يا ابن أم المغيرة، وما يدريك؟ والذي نفسي بيده» لو كان لي ما بين المشرق إلى المغرب لافتديت به من هول المطلع "
وصية عثمان بن عفان رضي الله عنه
حدثنا أحمد بن جعفر أبو الأغر، نا عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد السكري، نا أبو يعلى زكريا بن يحيى المنقري، نا الأصمعي، عن ⦗٤٠⦘ العلاء بن الفضل، عن أبيه قال: لما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه فتشوا خزائنه، فوجدوا فيها صندوقا مقفلا، ففتحوه، فوجدوا فيه حقة فيها ورقة مكتوب فيها: هذه وصية عثمان بن عفان: «بسم الله الرحمن الرحيم عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد، عليها يحيا، وعليها يموت، وعليها يبعث، إن شاء الله عز وجل»
وصية علي بن أبي طالب رضي الله عنه
حدثنا أبي عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبو زيد أحمد بن محمد بن طريف، نا محمد بن عبيد المحاربي، نا عمرو بن هاشم، عن ⦗٤١⦘ إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: لما ضرب علي بن أبي طالب رضي الله عنه تلك الضربة قال: " ما فعل ضاربي؟ قالوا: قد أخذناه.
قال: أطعموه من طعامي، واسقوه من شرابي، فإن أنا عشت رأيت فيه رأيي، وإن أنا مت فاضربوه ضربة واحدة، لا تزيدوه عليها.
ثم أوصى الحسن رضي الله عنه أن يغسله، ولا يغالي في الكفن، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا تغلوا في الكفن، فإنه يسلب سلبا سريعا»، وامشوا بي بين المشيتين، لا تسرعوا بي، ولا تبطئوا، فإن كان خيرا عجلتموني إليه، وإن كان شرا ألقيتموني عن أكتافكم "
وصية فاطمة بنت رسول الله ﷺ
حدثنا محمد بن جعفر السامري قال: نا إبراهيم بن الجنيد قال: نا محمد بن الحسين قال: نا عبد الرزاق بن همام قال: نا محمد بن راشد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: لما حضرت فاطمة رضي الله عنها الوفاة، دعت بماء فاغتسلت، ثم دعت بحنوط فتحنطت، ثم دعت بثياب أكفانها فلبست، ثم قالت: «إذا أنا مت فلا تحركوني» . فقلت: هل بلغك أن أحدا فعل ذلك قبلها؟ قال: نعم، كثير بن عباس، وكتب في طرف أكفانه: كثير بن عباس يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال أبو سليمان: هذا حديث لا أصل له.
والصواب في ذلك، وبالله ⦗٤٣⦘ التوفيق
حدثنا به أبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصا قال: نا عبد الله بن حمزة الزبيري قال: نا عبد الله بن نافع الصائغ، عن محمد بن موسى، عن عون بن محمد الهاشمي، عن أمي، عن أسماء ابنة عميس أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «أوصت أن يغسلها زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فغسلها هو وأسماء بنت عميس»
وصية سلمان الفارسي رضي الله عنه
حدثنا أبي عبد الله بن أحمد، قال: نا أحمد بن عبد الجبار قال ⦗٤٤⦘: نا أبو معاوية قال: نا محمد بن سوقة، عن الشعبي، عن سلمان، قال: لما حضرته الوفاة، قال لصاحبة منزله: " هلمي خبيتي، قال فجاءته بصرة من مسك.
فقال لها: ائتيني بقدح فيه ماء.
قال: فجاءت بقدح فيه ماء.
قال: فطرح المسك فيه ثم أماثه ثم قال لها: انضحيه حولي، فإنه يحضرني خلق من خلق الله عز وجل يجدون الريح، ولا يأكلون الطعام قال: ففعلت.
ثم قال لها: أجيفي علي الباب، ثم انزلي قال: ففعلت، ثم مكثت هنية ثم صعدت، فإذا هو قد مات رحمة الله عليه ورضوانه "
وصية سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا جعفر بن مسافر ⦗٤٥⦘ قال: نا يحيى بن حسان قال: نا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، أن سعد بن أبي وقاص أوصى في مرضه الذي هلك فيه: «الحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا، كما فعل برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»
أخبرني أبي عبد الله قال: نا أحمد بن الهيثم قال: نا عبد الغفار بن عبد الله قال: نا عفيف، عن ليث، عن الزهري، أن سعد بن أبي وقاص، لما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف فقال: «كفنوني فيها، فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر، وإنما كنت أخبئها لهذا اليوم»
وصية معاذ بن جبل رضي الله عنه
حدثنا محمد بن جعفر بن فلاس قال: نا محمد بن عمرو الكوفي ⦗٤٦⦘ قال: نا جعفر، عن فطر، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم قال: لما حضرت معاذا الوفاة ركبه الناس، فقال: " أيها الناس، لا تركبوني، واسمعوا مني، فإنكم لو تعلمون قدر رحمة الله عز وجل لاتكلتم، ولو تعلمون قدر عذابه لرأيتم أنه لن ينفعكم معه شيء، وما من أحد يؤمن بثلاث قبل الموت إلا دخل الجنة: يؤمن بالله عز وجل، ويعلم أنه الحق من نفسه.
ويؤمن بالبعث.
ويؤمن بما جاءت به الرسل.
وما من أحد يصلي أربع ركعات تطوعا بعد صلاة مكتوبة فتكتب عليه خطيئة حتى تغرب الشمس "
وصية أبي أمامة الباهلي صدي بن عجلان رضي الله عنه
حدثنا أبي عبد الله بن أحمد قال: نا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ⦗٤٧⦘ قال: نا أبي قال: نا إسماعيل بن عياش قال: نا عبد الله بن محمد، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد الأزدي قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع فقال لي: " يا سعيد، إذا أنا مت فافعلوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا مات أحد من إخوانكم فنثرتم عليه التراب فليقم رجل عند رأسه ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يسمع، ولكنه لا يجيب.
ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي جالسا.
ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله عز وجل.
ثم ليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله عز وجل ربا، وبمحمد نبيا صلى الله عليه وآله وسلم، وبالإسلام دينا:.
فإذا فعل ذلك، أخذ منكر ونكير أحدهما بيد صاحبه ثم يقول له: اخرج بنا من عند هذا، ما نصنع به وقد لقن حجته؟ ولكن الله عز وجل حجيجه دونهم، فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم أعرف أمه؟ قال: انسبه إلى حواء "
وصية عبادة بن الصامت رضي الله عنه
حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي قال: نا الحسن بن علي بن عفان قال: نا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان، عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت قال: لما حضرت عبادة بن الصامت الوفاة قال: " أخرجوا فراشي إلى الصحن - يعني إلى الدار - ثم قال ⦗٤٩⦘: اجمعوا لي موالي، وخدمي، وجيراني، ومن كان يدخل علي، فجمعوا له.
فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإنه لا أدري، لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة، وأحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي.
فقالوا: بل كنت والدا، وكنت مؤدبا قال: وما قال لخادم قط سوءا.
فقال: أغفرتم لي ما كان من ذلك؟ قالوا: نعم، فقال: اللهم اشهد ثم قال: أما الآن فاحفظوا وصيتي: أحرج على كل إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضئوا، فأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلي، ثم يستغفر لعبادة ولنفسه، فإن الله عز وجل قال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ [البقرة: ٤٥] . ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعوني نارا، ولا تصبغوا علي أرجوان "
حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي قال: نا علي بن الجعد قال: حدثني عبد الواحد بن سليم المالكي البصري قال ⦗٥٠⦘: سمعت عطاء بن أبي رباح قال: سألت ابن عبادة بن الصامت: كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت؟ قال: جعل يقول: «يا بني اتق الله، واعلم أنك لن تتقي الله عز وجل ولن تبلغ العلم حتى تعبد الله عز وجل وحده، وتؤمن بالقدر خيره وشره» . قلت: يا أبه، كيف لي أن أومن بالقدر خيره وشره؟ قال: «تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإن مت على غير هذا دخلت النار» . سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، فقال عز وجل له: اكتب، فقال: ما أكتب؟ فقال عز وجل: القدر.
فجرى تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد "
وصية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
حدثنا الحسن بن أحمد بن غطفان قال: نا الحسن بن جرير الصوري ⦗٥١⦘ قال: نا عثمان بن سعيد أبو بكر الصيداوي قال: نا السالم بن صالح، عن ابن ثوبان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: لما حضر عبد الله بن مسعود الموت دعا ابنه فقال " يا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود: " إني أوصيك بخمس خصال فاحفظهن عني: أظهر اليأس للناس، فإن ذلك غنى فاضل، ودع مطلب الحاجات إلى الناس، فإن ذلك فقر حاضر، ودع ما تعتذر منه من الأمور، ولا تعمل به.
وإن استطعت أن لا يأتي عليك يوم إلا وأنت خير منك بالأمس فافعل.
فإذا صليت صلاة فصل صلاة مودع، كأنك لا تصلي بعدها "
وصية خباب بن الأرت رضي الله عنه
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن المقرئ، نا جدي، نا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل، عن قيس قال: عدنا خبابا وقد اكتوى في بطنه سبعا، فقال: «لولا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن ندعو بالموت لدعوت به، إن من قبلنا مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئا، وإنا قد نلنا من الدنيا، حتى لا يدري أحدنا ما يصنع به إلا ما ينفق في التراب، وإن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا ما ينفق في التراب»
وصية حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر الهروي، نا إسحاق بن يسار قال: نا أبو ربيعة، عن حماد، عن يونس بن عبيد، وثابت، وعلي بن يزيد، وحميد بن الحسن، عن جندب بن عبد الله البجلي، أن حذيفة لما احتضر قال: «حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، قد كنت قبل اليوم أخاف؛ فأنا اليوم أرجو»
حدثنا فياض بن القاسم قال: نا شعيب بن عمرو قال: نا يزيد قال: نا مسعر ح قال: وأنبأ ابن عبد الله بن أحمد، نا علي بن سهل بن المغيرة، نا عبيد الله بن موسى، نا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال قال: قال ابن مسعود: أغمي على حذيفة أول الليل، ثم أفاق فقال: " أي الليل هذا يا ابن مسعود؟ فقلت: السحر الأكبر الأعلى.
فقال: عايذ بالله من جهنم - يقول ذلك مرتين أو ثلاثا - ابتاعوا لي ثوبين، ولا تغالوا فيهما، فإن صاحبكم ⦗٥٤⦘ إن يرض عنه يكن خيرا منهما، وإلا يسلبهما سلبا سريعا "
أخبرنا أبي قال: نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي قال: نا إبراهيم بن بشار قال: نا سفيان بن عيينة قال: حدثني هارون المدني قال: لما حضر حذيفة قال: «غط يا موت غطك، وشد يا موت شدك، أبى قلبي إلا حبك، جاء رخاء العيش بعدك، حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، أليس ورائي ما أعلم، الحمد لله الذي سبق بي الفتنة، قادتها وعلوجها»
وصية أبي بكرة نفيع رضي الله عنه
حدثنا أبي: نا مسلم بن عيسى قال: نا الجارود بن يزيد ⦗٥٥⦘: نا الحسن بن دينار، عن الحسن قال: لما حضرت أبا بكرة الوفاة قال: «اكتبوا وصيتي»، فكتب الكاتب: هذا ما أوصى به أبو بكرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال أبو بكرة: أكتني عند الموت؟ امح هذا واكتب: «هذا ما أوصى به نفيع الحبشي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يشهد أن الله عز وجل ربه، وأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبيه، وأن الإسلام دينه، وأن الكعبة قبلته، وأنه يرجو من الله عز وجل ما يرجوه المعترفون بتوحيده، المقرون بربوبيته، الموقنون بوعده ووعيده، الخائفون من عذابه، المشفقون من عقابه، المؤملون لرحمته، إنه أرحم الراحمين»
وصية أبي الدرداء عويمر رضي الله عنه
حدثنا أبو الحسن أحمد بن عثمان، نا صالح بن بشر بن سلمة، نا زيد بن يحيى بن عبيد، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن ⦗٥٦⦘ عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني قال: مرض أبو الدرداء مرضه الذي مات فيه، وكثر العواد في منزله، فأخرجوه إلى كنيسة النصارى، فجعل الناس يعودونه أرسالا.
فجاء أبو إدريس إلى أبي الدرداء وهو يجود بنفسه، فتخطى الناس حتى جلس عند رأسه.
فقال أبو إدريس: الله أكبر، الله أكبر، فجعل يكثر.
فرفع أبو الدرداء رأسه فقال: " إن الله عز وجل إذا قضى قضاء أحب أن يرضى به.
ثم قال: ألا رجل يعمل لمثل مصرعي هذا؟ ألا رجل يعمل لمثل ساعتي هذه؟ ثم قضى "
أخبرنا أبي قال: نا أبو قلابة عبد الملك بن محمد قال: حدثني أبي قال: نا عبد الله بن المبارك قال: نا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر قال: لما حضرت أبا الدرداء الوفاة جعل يقول: " من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه؟ قال: وجاء ابنه بلال بن أبي الدرداء فقال: قم عني.
ثم قال: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ [الأنعام: ١١٠] ثم يردد: من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ من يعمل لمثل ساعتي هذه؟ حتى قضى "
وصية أبي هريرة رضي الله عنه
حدثنا محمد بن الفيض قال: نا دحيم قال: نا الوليد بن مسلم، نا ابن أبي ذئب ح قال: وحدثنا أحمد بن محمد بن زياد قال: نا سعدان بن نصير قال: نا يزيد بن هارون قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران، أن أبا هريرة أوصى عند موته ⦗٥٨⦘: " لا تضربوا علي فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر، وأسرعوا بي، أسرعوا بي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " إذا وضع المؤمن على سريره يقول: قدموني، وإذا وضع الكافر على سريره يقول: يا ويلتا أين تذهبون بي؟ "
حدثنا محمد بن جعفر بن فلاس، وأبو الحارث أحمد بن سعيد قالا: ثنا العباس بن الوليد قال: أخبرني أبي قال: حدثني عبد الله بن شوذب، عن همام قال: لما حضر أبا هريرة الموت جعل يبكي.
قيل له: ما يبكيك يا أبا هريرة؟ قال: «قلة الزاد، وبعد المفازة، وعقبة هبوطها الجنة أو النار»
وصية قيس بن عاصم رضي الله عنه
حدثنا عبد الله بن الحسين بن جمعة، نا أبو عتبة أحمد بن الفرج، نا يعقوب بن كعب أبو يوسف ح. قال: وثنا عبد الله بن الحسين، نا الحسين بن جمعة، نا أبو يوسف محمد بن أحمد قالا: ثنا عيسى بن يونس، عن حماد بن شعيب، عن زياد بن أبي زياد البصري، عن الحسن، عن قيس بن عاصم ح قال: ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، نا عبد الله بن مطيع، نا هشيم بن بشير أبو معاوية، عن زياد بن أبي ⦗٦٠⦘ زياد، عن الحسن بن أبي الحسن، عن قيس بن عاصم، أنه لما حضرته الوفاة دعا بنيه فقال: " يا بني خذوا عني، فإنه ليس أحد أنصح لكم مني.
إذا أنا مت فسودوا أكابركم - وقال ابن جمعة: كبراكم - ولا تسودوا أصاغركم - وقال ابن جمعة: صغاركم - فيتسفه الناس كباركم - وقال ابن جمعة: كبراكم -، فتهونوا عليهم.
وعليكم باستصلاح المال، فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم.
وإياكم والمسألة، فإنها آخر كسب المرء - زاد ابن جمعة - وإن امرؤ يسأل إلا ترك كسبه.
ثم اتفقا.
وإذا أنا مت فكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وإياكم والنياحة علي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال ابن جمعة: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان ينهى عنها.
وادفنوني في مكان لا يعلم بي أحد، فإنه قد كانت بيني وبين هذا الحي من بكر بن وائل خماشات في الجاهلية " - آخر حديث ابن جمعة - ⦗٦١⦘ وزاد ابن منيع: فأخاف أن يدخلوها عليكم في الإسلام، فيعيثوا عليكم دينكم
وصية أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه
أخبرنا أبي قال: نا الحسن بن علي بن عفان، نا أبو أسامة، عن عيسى بن سنان، عن الضحاك بن عبد الرحمن قال: لما حضرت أبا موسى الوفاة دعا فتيانه، فقال: " اذهبوا فاحفروا لي وأعمقوا؛ فإنه كان يستحب العمق قال: فجاء الحفرة فقالوا: قد حفرنا فقال: اجلسوا بي، ⦗٦٢⦘ فوالذي نفسي بيده إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن قبري حتى تكون كل زاوية أربعين ذراعا، وليفتحن لي باب من أبواب الجنة فلأنظرن إلى منزلي فيها وإلى أزواجي، وما أعد الله عز وجل لي فيها من النعيم، ثم لأنا أهدى إلى منزلي في الجنة مني اليوم إلى أهلي، وليصيبني من روحها وريحانها حتى أبعث، وإن كانت الأخرى فليضيقن علي قبري حتى تختلف فيه أضلاعي، حتى يكون أضيق من كذا وكذا، وليفتحن لي باب من أبواب جهنم، فلأنظرن إلى مقعدي، وإلى ما أعد الله عز وجل لي فيها من السلاسل والأغلال والقرناء، ثم لأنا إلى مقعدي من جهنم لأهدى مني اليوم إلى منزلي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث "
وصية داود بن أبي هند - واسم أبي هند: دينار - رحمه الله
حدثنا أبي، نا محمد بن العباس أبو عبد الله الكابلي، نا خالد بن خداش، نا حماد قال: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به داود بن أبي هند: " أوصى بتقوى الله عز وجل، ولزوم طاعته، وطاعة رسوله، والرضا بقضائه، والتسليم لأمره، وأوصاهم بما أوصى به يعقوب بنيه: ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٢] وداود يشهد بما شهد الله عز وجل عليه وملائكته: أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وبالجنة والنار وبالقدر كله، على ذلك يحيا، وعلى ذلك يموت إن شاء الله تعالى "
وصية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
أخبرنا أبي، نا محمد بن عبيد الله بن المنادي، نا روح بن عبادة، نا العوام بن حوشب، عن عياش العامري، عن سعيد بن جبير قال: لما حضر ابن عمر الموت قال: " ما آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث: ظمأ الهواجر، ومكابدة الليل، وأني لم أقاتل هذه الفئة الباغية التي نزلت بنا - يعني الحجاج - "
وصية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما
أخبرنا أبي، عن الحسن بن عليل العنزي، نا أبو ⦗٦٤⦘ كريب، نا أبو أسامة، عن سفيان بن عيينة، عن رقبة بن مسقلة قال: لما حضر الحسن بن علي قال: " أخرجوني إلى الصحن، لعلي أنظر في ملكوت السموات - يعني الآيات - فلما أخرج به قال: اللهم أحتسب نفسي عندك، فإنها أعز الأنفس علي، قال: فكان مما صنع الله عز وجل له أن احتسب نفسه "
وصية أبي هاشم بن عتبة رضي الله عنه
حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، نا أبو أمية محمد بن ⦗٦٥⦘ إبراهيم الطرسوسي، نا معاوية بن عمرو بن المهلب، نا زائدة، عن منصور، عن شقيق بن سلمة، عن سمرة بن سهم قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة وهو طعين، فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ أوجع يشئزك؟، أم حرص على الدنيا؟ فقد ذهب صفوها.
فقال على كل: لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلي عهدا، فوددت أني اتبعته: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لعلك أن تدرك أموالا تقتسم بين أقوام، فإنما يكفيك من ⦗٦٦⦘ جميع المال خادم في سبيل الله عز وجل»، فوددت أني اتبعته "
حدثنا محمد بن جعفر السامري، نا الحسن بن عرفة، نا روح بن عبادة، نا هشام، عن الحسن، أن رجلا من الصدر الأول حضره الموت فجعل يبكي، فقيل له: " ما يبكيك؟ فقال: أما والله ما أبكي على شيء تركته بعدي إلا ثلاث خصال: ظمإ الهاجرة في يوم بعيد ما بين الطرفين.
أو ليلة أبيت فيها أراوح بين جبهتي وقدمي، أو غدوة وروحة في سبيل الله عز وجل "
وصية عمران بن حصين رضي الله عنه
حدثنا محمد بن علي بن زيد الصايغ، نا سعيد بن منصور، نا حفص بن النضر السلمي قال: حدثتني أم رملة بنت محمد بن عمران بن حصين، عن أمها مريم ابنة صيفي بن فروة، أن عمران بن حصين لما احتضر قال: «إذا أنا مت، فشدوني على سريري بعمامة، فإذا رجعتم فانحروا وأطعموا»
وصية أبي عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنه
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر السامري، نا علي بن داود، نا عبد الله بن صالح قال: حدثني يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن عمرو بن العاص حين حضرته الوفاة ذرفت عيناه، فبكى، فقال له ابنه عبد الله: يا أبت، ما كنت أخشى أن ينزل بك أمر من أمر الله عز وجل إلا صبرت عليه، فقال: " يا بني، إنه نزل بأبيك خصال ثلاث: أما أولهن: فانقطاع عمله.
وأما الثانية: فهول المطلع.
وأما الثالثة: ففراق الأحبة - وهي أيسرهن.
ثم قال: اللهم إنك أمرت فتوانيت، ونهيت فعصيت، اللهم ومن شيمتك العفو والتجاوز "
حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد، نا سليمان بن سيف، نا أبو ⦗٦٩⦘ عاصم، نا حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت، فحول وجهه إلى الحائط، وجعل يبكي طويلا، فقال له ابنه: يا أبه، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكذا؟ فأقبل بوجهه علينا فقال: " إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وقد كنت على أطباق ثلاثة: قد كنت وما أحد أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أحب إلي من أن أستمكن منه فأقتله، فلو مت على تلك الحال كنت من أهل النار، فلما جعل الله عز وجل الإسلام في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا محمد، ابسط يمينك أبايعك، قال: فبسط يده، فقبضت يدي، فقال: «ما لك يا عمرو»؟ فقلت: أريد أن أشترط، فقال: «اشترط، ماذا؟»: قلت: يغفر لي ما كان، قال: «أما علمت أن الإسلام يمحو ما كان قبله، وأن الهجرة تمحو ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟» قال: فبايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أجل في عيني منه، وما ⦗٧٠⦘ كنت أطيق أن أملأ عيني إجلالا له، ولو شئت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أنظر إليه إجلالا له فلو مت على ذلك لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا بعد أشياء، لا أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تتبعوني نائحة ولا نارا، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها كي أستأنس بكم، حتى أنظر ما أراجع به رسل ربي "
وصية الربيع بن خثيم أبي يزيد رحمه الله
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، نا قطن بن إبراهيم النيسابوري قال: حدثني الجارود بن يزيد، نا سفيان
الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي ربيعة السعدي قال: قيل للربيع بن خثيم: ألا توصي؟ قال: «بم أوصي؟» فقد عرفتم أنه ليس لي درهم ولا دينار، وليس لي على أحد درهم ولا دينار وليس أحد يخاصمني عند ربي عز وجل، ولا أخاصم أحدا قيل له: بل أوص، قال: " إن لي امرأة شابة، فإذا أنا مت فحثوها على التزويج، واطلبوا لها رجلا صالحا، وبني هذا إذا رأيتموه فامسحوا رأسه، فإني سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من مسح على رأس يتيم كان له بكل شعرة تمر عليها يده نور يوم القيامة» . قيل له: بل أوص.
قال: هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم وأوغل على نفسه، وأشهد الله عز وجل عليه، وكفى بالله حسيبا وجازيا لعباده الصالحين، ومثيبا لهم، إني رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا صلى الله عليه وآله وسلم، وبالقرآن إماما "
حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد، نا الفضل بن موسى ⦗٧٢⦘، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا عبد الله بن المبارك قال: بلغني أن الربيع بن خثيم أوصى أخا له فقال له: «رم جهازك، وأفرغ من زادك، وكن وصي نفسك، ولا تجعل أوصياءك الرجال»
وصية شداد بن أوس رضي الله عنه
حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي قال: نا الحسن بن محمد الزعفراني قال: نا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن محمود بن ⦗٧٣⦘ الربيع، أن شداد بن أوس حين حضرته الوفاة قال: يا نعايا العرب، يا نعايا العرب، «أخوف ما أخاف على هذه الأمة الرياء والشهوة الخفية»
وصية أبي مالك الأشعري رضي الله عنه
حدثنا أبي قال: نا عمران بن بكار، نا أبو المغيرة، نا صفوان بن عمرو قال: حدثني ⦗٧٤⦘ قال: وأنا أبي أيضا، نا إبراهيم بن الهيثم البلدي، نا عتبة بن السكن الفزاري، نا صفوان بن عمرو قال: حدثني شريح بن عبيد الحضرمي، أن أبا مالك الأشعري لما حضرته الوفاة قال لأناس من الأشعريين: " ليبلغ شاهدكم غائبكم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، ومرارة الدنيا حلاوة الآخرة»
وصية أبي حفص عمر بن عبد العزيز رحمه الله
حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي قال: نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: نا سفيان بن عيينة قال: سألت عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: ما آخر شيء تكلم به أبوك عند موته؟ قال: " كان له من الولد عبد العزيز، وعبد الله، وعاصم، وإبراهيم، قال: فكنا أغيلمة قال: فحييناه كالمسلمين عليه، والمودعين له، وكان الذي ولي ذلك منه مولى له ⦗٧٦⦘. فقيل له: تركت ولدك هؤلاء ليس لهم مال، ولم توص بهم إلى أحد؟ فقال رحمه الله: ما كنت لأعطيهم شيئا ليس لهم، وما كنت لآخذ منهم حقا ظهر لهم، وإن وليي فيهم الله عز وجل، الذي يتولى الصالحين.
وإنما هم أحد رجلين: رجل صالح، أو رجل ترك أمر الله عز وجل وضيعه "
حدثنا عبد الله بن خشيش، نا محمد بن إسحاق الصاغاني، نا أبو صالح، نا معاوية بن صالح، عن مهاجر قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز رحمه الله الموت أوصاهم بما أراد ثم قال: «احفروا لي، ولا تعمقوا، فإن خير الأرض أعلاها، وشرها أسفلها»
وصية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
أخبرني أبي، نا يوسف بن سعيد بن مسلم، نا حجاج، عن ابن جريج قال: حدثت عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه حضر أبا سعيد وهو يموت، وعليه كفنه، فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها» ثم قال أبو سعيد ⦗٧٨⦘: أوصيت أهلي: ألا يتبعوني بنار، ولا يضربوا على قبري فسطاطا، ولا يحملوني على قطيفة أرجوان
وصية عبد الله بن مغفل رضي الله عنه
حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الوراق، نا مسلم بن إبراهيم، نا صدقة بن موسى - وكان صدوقا - نا سعيد الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل قال: «إذا أنا مت، فاجعلوا في آخر غسلي كافورا، وكفنوني في بردين وقميص، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فعل ذلك به»
وصية الحسن البصري رحمه الله
أخبرنا أبي قال: نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم قال: نا خالد بن خداش، نا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن الحسن قال: " لما حضرته الوفاة استرجع، ثم أخرج يده فحركها ثم قال: «هذا والله منزلة صبر واستسلام»
وصية سعيد بن المسيب رحمه الله
حدثنا أبي، نا محمد بن علي بن زيد، نا سعيد بن منصور، نا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثني أبي، عن سعيد بن المسيب أنه قال في مرضه: " إياي وحاديهم هذا الذي حدوا لهم، هذا الذي يقول: استغفروا له، غفر الله لكم فأرادوا أن يحولوه إلى القبلة، فقال ⦗٨٠⦘: ما لكم؟ قالوا: نحولك إلى القبلة.
قال: ألم أكن على القبلة إلى يومي هذا؟ ما أرى هذا إلا عمل فلان "
حدثنا أبو الحارث أحمد بن سعيد، نا أحمد بن منصور الرمادي، نا عثمان بن عمر قال: نا محمد بن قيس، نا زرعة بن عبد الرحمن قال: دخلت على سعيد بن المسيب وهو يجود بنفسه، فدعا ابنه محمدا، فقال: " يا محمد إني أوصيك بثلاث: لا تعملن بعد موتي شيئا منها، اشهد عليه يا زرعة: لا تتبعوني بنار، فبئس المشيع للجنازة، ولا يؤذنن بالمسجد: رحم الله من شهد سعيد بن المسيب حسبي من ⦗٨١⦘ يحملني إلى ربي عز وجل، ولو أربعة، ولا تخلين بيني وبين باكية تبكي علي، لا حاجة لي فيها، تكذب علي، وتقول: كان وكان "
وصية عامر بن عبد قيس رحمه الله
حدثنا محمد بن جعفر السامري قال: نا الحسن بن عرفة قال: نا روح بن عبادة قال: نا سعيد بن أبي عروبة، أن عامر بن عبد قيس لما احتضر قال: «ما آسى علي شيء إلا على قيام في الشتاء وظمأ الهواجر»
وصية عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه
أخبرنا أبي، نا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، نا سليمان بن حرب، نا أبو هلال، عن قتادة، أن عثمان بن أبي العاص أوصى أن يشق كفنه حتى يفضى به إلى الأرض، قال قتادة: ولا نعلم أن أحدا فعل هذا "
وصية عبد الملك بن مروان رحمه الله
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي، نا أبو موسى عمران بن موسى المؤدب قال: يروى أن عبد الملك بن مروان لما أحس بالموت قال: " ارفعوني على شرف، ففعل ذلك، فتنسم الروح ثم قال: يا دنيا ما أطيبك إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وإن كنا منك لفي غرور، وتمثل بهذين البيتين:
[البحر الخفيف]
إن تناقش يكن نقاشك يا رب ... عذابا لا طوق لي بالعذاب
أو تجاوز فأنت رب صفوح ... عن مسيء ذنوبه كالتراب"
وصية معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
حدثنا عبد الله بن جعفر بن خشيش، نا أبو بشر القاسم بن سعيد بن المسيب سنة اثنتين وخمسين ومائتين، نا إسحاق بن بشر الكاهلي، نا عبيد بن سعيد القرشي، عن محمد بن عمرو، عن مكحول قال: لما حضرت معاوية الوفاة جمع بنيه وولده ثم قال لأم ولده: " أرني الوديعة التي استودعتك إياها، فجاءت بسفط مختوم، مقفلا عليه، قال: فظننا أن فيه جوهرا، قال: فقال: إنما كنت أدخر هذا لمثل هذا اليوم، قال: ثم قال لها: افتحيه، ففتحته، فإذا منديل عليه ثلاثة أثواب، قال: فقال: هذا قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كساني، وهذا رداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كساني لما قدم من حجة
الوداع، قال: ثم مكثت بعد ذلك مليا ثم قلت: يا رسول الله، اكسني هذا الإزار الذي عليك، قال: «إذا ذهبت إلى البيت أرسلت به إليك يا معاوية»، قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرسل به إلي، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا بالحجام، فأخذ من شعره ولحيته، قال: فقلت: يا رسول الله، هب لي هذا الشعر، قال: «خذه يا معاوية»، فهو مصرور في طرف الرداء، فإذا أنا مت فكفنوني في قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأدرجوني في ردائه، وأزروني بإزاره، وخذوا من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاحشوا به شدقي ومنخري، وذروا سائره على صدري، وخلوا بيني وبين رحمة ربي أرحم الراحمين "
وصية أبي عطية رحمه الله
حدثنا محمد بن يونس الكديمي، نا عبد الله بن سنان، نا ابن المبارك، نا أبو بكر بن أبي مريم، نا حماد بن سعيد بن أبي عطية المذبوح قال: لما حضر أبا عطية الموت بكى وجزع منه، فقالوا:
⦗٨٦⦘
٦ - أتجزع؟ فقال: «وما لي لا أجزع، وإنما هي ساعة، ثم لا أدري أين يسلك بي؟»
وصية أبي سهل كثير بن زياد البصري رحمه الله
أخبرنا أبي، نا أبو علي أيوب بن سليمان الصغدي، نا عبد الوهاب بن نجدة، نا ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب قال: قيل لأبي سهل كثير البصري حين حضره الموت: أوصنا، قال: «تبيعون دنياكم بآخرتكم تربحونهما والله جميعا، ولا تبيعون آخرتكم بدنياكم فتخسرونهما والله جميعا»
وصية أبي ميسرة الهمداني رحمه الله
أخبرنا أبي، نا أبو بكر أحمد بن الوليد الفحام، نا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق قال: أوصى أبو ميسرة أرقم بن شرحبيل أن يلقنه: لا إله إلا الله، وأن يسرع به، وأن يصلي عليه شريح قاضي المسلمين "
وصية سمرة بن جندب رضي الله عنه
حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، نا عبد الله بن أيوب المخرمي إملاء سنة ستين ومائتين، نا مروان بن جعفر، عن محمد بن إبراهيم بن خبيب، عن جعفر بن سعد، عن خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب قال: هذه وصية سمرة إلى بنيه: " بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم، فإني أحمد الله إليكم، الذي لا إله إلا هو، أما بعد ذلكم: فإني أوصيكم بتقوى الله عز وجل، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتجتنبوا التي حرم الله عز وجل، وتسمعوا ⦗٨٩⦘ وتطيعوا لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكتبه، والخليفة الذي يقوم على أمر الله عز وجل، وجميع المسلمين.
أما بعد: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرنا أن يصلي أحدنا كل ليلة بعد الصلاة المكتوبة ما قل أو كثر من الصلاة، ونجعلها وترا، وكان يأمر أن نصلي أي ساعة شئنا من الليل والنهار، غير أنه أمرنا أن نجتنب طلوع الشمس وغروبها وقال: إن الشيطان يغيب معها حين تغيب، ويطلع معها حين تطلع.
وأمرنا أن نحافظ على الصلوات كلهن، وأوصانا بالصلاة الوسطى، ونبأنا أنها صلاة العصر "
وصية حميد بن عبد الرحمن الحميري رحمه الله
حدثنا مصعب بن إسماعيل، نا علي بن عبد العزيز، نا الحجاج بن المنهال، نا حماد بن سلمة قال: قرأت في وصية حميد بن عبد الرحمن الحميري: «أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى أهله من بعده أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، وألا يموتوا إلا وهم مسلمون»
وصية أبي بكر محمد بن سيرين رحمه الله
أخبرنا أبي، نا أبو أسامة عبد الله بن محمد الحلبي، نا أبي، نا ضمرة، نا العلاء بن هارون، عن ابن عون قال: أوصى ابن سيرين عند موته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به محمد بن أبي عمرة بنيه وأهله، أن اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم، وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين.
وأوصى كما أوصى يعقوب بنيه: ﴿يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة: ١٣٢]، وأوصى أن يرغبوا أن يكونوا موالي الأنصار، وإخوانهم في الدين، وأن العفة والصدق خير وأبقى وأكرم من الرياء والكذب، وإن حدث لي حدث في مرضي هذا، فلي أن أغير وصيتي هذه، ثم ذكر حاجته "
وصية أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه
أخبرنا أبي قال: نا العباس بن محمد بن حاتم الدوري قال: نا أبو نعيم قال: نا سفيان، عن أبي إسحاق قال: لما حضر أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب الموت قال: «لا تبكوا علي، فإني لم أتنظف بخطيئة منذ أسلمت»
وصية أهبان رضي الله عنه
أخبرنا أبي، نا أبو الأحوص محمد بن الهيثم، نا عثمان بن الهيثم، حدثني عبد الله بن عبيد، عن عديسة بنت أهبان قالت: لما حضر أبي الوفاة قال: " لا تكفنوني في قميص مخيط، فحيث قبض وغسل، أرسلوا إلي: أرسلي الكفن، فأرسلت إليهم الكفن، قالوا: قميص؟ فقلت: أبي قد نهاني أن نكفنه في قميص مخيط، قال: لا بد منه، فأرسلت إلى القصار - ولأمي قميص عند القصار - فأتي به، فألبس، وذهب به، وأغلقت بابي، فتبعته ورجعت إلى منزلي، والقميص في البيت، فأرسلت إلى الذين غسلوا أبي فقلت: كفنتموه في قميصه؟ قالوا: نعم، قلت: هذا؟ قالوا: نعم "
وصية محمد بن واسع رحمه الله
حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، نا زياد بن أيوب، نا سعيد بن عامر، نا صالح بن رستم قال: أخبرني صاحب لنا قال: فلما ثقل ابن واسع كثر الناس عليه في العيادة، فدخلت عليه، فإذا قوم قعود، وآخرون قيام، فقال: " أرني ما يغني هؤلاء عني؟ إذا أخذ غدا بناصيتي وقدمي وألقيت في النار، ثم تلا هذه الآية: ﴿يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام﴾ [الرحمن: ٤١] "
وصية أبي ميسرة الهمداني رحمه الله
أخبرنا أبي، نا محمد بن علي بن زيد الصائغ، نا سعيد بن ⦗٩٤⦘ منصور، نا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق قال: " أوصى أبو ميسرة عند الموت أن يجعلوا، على لحده قصبا، قال: فجعلوا أربع أجراذ، فضموا بعضها إلى بعض، فجعلوها على لحده "
وصية غضيف بن الحارث رحمه الله
حدثنا أبي، نا محمد بن علي بن زيد، نا سعيد بن منصور، نا فرج بن فضالة، عن أسد بن وداعة قال: لما حضر غضيف بن الحارث الموت حضر إخوته فقال: " هل فيكم من يقرأ سورة يس؟ قال رجل من القوم: نعم، فقال: اقرأ ورتل، وأنصتوا.
فقرأ ورتل، واستمع القوم، فلما بلغ: ﴿فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون﴾ [يس: ٨٣] خرجت نفسه قال أبو أسد: فمن حضره منكم الموت، فشدد عليه الموت، فليقرأ عليه يس، فإنه يخفف عليه الموت
وصية الحجاج بن يوسف الثقفي
حدثنا محمد بن جعفر بن فلاس، نا ربيعة بن الحارث الحمصي ⦗٩٦⦘، نا سليمان بن سلمة، نا محمد بن حمير، نا عبد الملك بن الأحوص، عن حكيم العنسي، عن أبيه، عن جده قال: حضرت نزع الحجاج بن يوسف، فلما حضره الموت جعل يقول: «ما لي ولك يا سعيد بن جبير؟»
وصية وكيع رحمه الله
حدثنا بدر بن الهيثم القاضي، نا أبو ذريح من أصحاب الحديث قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: " لما اعتل أبي رحمه الله بطريق مكة، فثقل وغشيه كرب، فكشف الإزار عن بطنه، وكان لا يكاد يتكشف، فأخذت الإزار، فرددته عليه، ثم كشفه أيضا، فجئت لأرده عليه.
فقال: يا بني، دعه، فإني سمعت سفيان يقول: إذا نزل البلاء، ذهب الحياء "
وصية أحمد بن أبي الحواري رحمه الله
حدثنا الحسن بن حبيب قال: قال أبي: دخلت على أحمد بن أبي الحواري - وما رأيت بعيني مثل أحمد بن أبي الحواري - وهو في الموت، وقد صار مثل الخيط، وقد أخرج يده من تحت الإزار وهو يبكي، وقد شالها إلى السماء وهو يقول: «واخطراه، وامخاطرتاه»
وصية زكريا بن عدي رحمه الله
حدثنا أبي، نا أبو عوف عبد الرحمن بن مرزوق، نا زكريا بن عدي - وما كتبت عن أحد أفضل منه - فلما حضرته الوفاة رفع يديه وقال: «اللهم إني إليك لمشتاق»
وصية علقمة رحمه الله
حدثنا أبي، نا العباس بن محمد الدوري، نا عبد الحميد الحماني، نا الأعمش، عن المسيب بن رافع، قال: قال علقمة عند موته لأصحابه: «لقنوني لا إله إلا الله»
وصية أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر السامري، نا إبراهيم بن الجنيد، نا سعيد بن جماز قال: حدثني بكر العابد قال: قال أبو حنيفة عند موته: «ارحمني وأنا صريع، بين أهل الدنيا أعالج نفسي يا أرحم الراحمين»
وصية أبي عبد الله الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة رحمه الله
حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير، نا سعيد بن عمرو ⦗١٠٠⦘، نا بقية، نا سعيد بن عبد العزيز، عن أبي عبد رب قال: أتى أبو عبد الله الصنابحي دمشق فحضره الموت، فقال ليزيد بن نمران الذماري: «يا يزيد بن نمران، إن أنا مكثت في هذا البيت ثلاثة أيام فالتمس لي قبرا سليما - يعني أنه لم يحفر فيه، كأنه يريد الأرض العذراء التي لم يقبر فيها»
حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير قال: نا يحيى بن عثمان قال: نا محمد بن حمير قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز، عن أبي عبد رب قال: قال لنا الصنابحي بدمشق وقد حضره الموت، فقال ليزيد بن نمران الذماري: «يا يزيد، إن مت في هذا البيت فانظروا لي قبرا سليما، ولو مكثت في هذا البيت ثلاثة أيام»
حدثنا أبوالحسن أحمد بن عمير قال: نا محمد بن وزير، وموسى بن عامر قالا: ثنا الوليد بن مسلم قال: وأخبرني سعيد بن ⦗١٠١⦘ عبد العزيز، عن يزيد بن نمران، أن الصنابحي قال له: «يا يزيد بن نمران، إن مكثت في هذا البيت ثلاثة أيام، فلا تخرجني حتى تصيب لي قبرا سليما»
وصية أمية بن أبي الصلت
أخبرنا أبي، نا محمد بن صالح بن بكر البزاز، نا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية قال: نا محمد بن إسماعيل بن طريح الثقفي، عن أبيه، عن جده، عن جد أبيه قال: حضرت أمية بن أبي الصلت حين حضرته الوفاة، فأغمي عليه، ثم أفاق فرفع رأسه إلى باب ⦗١٠٢⦘ البيت فقال:
[البحر الرجز]
لبيكما لبيكما ... هأنذا لديكما
لا بريء فأعتذر ... ولا ذو عشيرة فأنتصر
. ثم رفع رأسه فقال:
[البحر الخفيف]
كل عيش وإن تطاول دهرا ... صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رءوس الجبال أرعى الوعولا
ثم فاضت نفسه"
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي، نا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي، نا العلاء بن الفضل، نا محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل الثقفي، عن أبيه، عن جده، عن جد أبيه قال: حضرت أمية بن أبي الصلت حين حضرته الوفاة فأغمي عليه طويلا، ثم أفاق، فرفع رأسه، فنظر إلى باب البيت فقال
[البحر الرجز]
لبيكما لبيكما ... هأنذا لديكما
لا قوي فأنتصر ... ولا بريء فأعتذر
ثم أغمي عليه، ثم أفاق فرفع رأسه، فنظر إلى باب البيت فقال:
لبيكما لبيكما ... هأنذا لديكما
لا عشيرتي تحميني ... ولا مالي يفديني
ثم أغمي عليه ثم أفاق فقال:
[البحر الخفيف]
كل عيش وإن تطاول دهرا ... صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في رءوس الجبال أرعى الوعولا
ثم فاضت نفسه"
وصية القاسم بن مخيمرة رحمه الله
حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، نا إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي، نا حجاج بن محمد، نا محمد بن عبد الله الشعيثي، عن القاسم بن مخيمرة أنه كان يدعو بالموت، فلما حضره الموت قال ⦗١٠٤⦘ لأم ولده: «ما شأني؟ كنت أدعو بالموت فلما نزل بي كرهته»
وصية بشر بن منصور رحمه الله
حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، نا محمد بن زكريا الغلابي، نا العتبي، حدثني من شهد بشر بن منصور حين حضر قال فقلت: كأني أراك تسر من الموت.
قال: فعجب من تعجبي وقال: أتعجل قدومي على خالقي، أرجو خيره كمقامي مع مخلوق أخافه؟ "
وصية مروان بن الحكم رحمه الله
حدثنا أبو الحسن أحمد بن عمير، نا عبيد الله بن سعيد بن ⦗١٠٥⦘ كثير بن عفير، حدثني أبي، حدثني رشدين، عن عبد الله بن الوليد التجيبي، عن عبد العزيز بن مروان قال: أوصاني مروان: «لا تجعل لداعي الله عز وجل عليك حجة، وإذا وعدت ميعادا فانزل عنده، وإن ضربت به على حد السيف، وإذا رأيت أمرا فاستشر فيه أهل العلم بالله عز وجل، وأهل مودتك؛ فأما أهل العلم، فيهديهم الله عز وجل إن شاء، وأما أهل مودتك، فلا يألونك نصيحة»
وصية ورقاء بن عمر رحمه الله
حدثنا أحمد بن الحسن الدينوري، نا يحيى بن جعفر بن أبي طالب ⦗١٠٦⦘، أنبأ أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال: دخلنا على ورقاء بن عمر اليشكري وهو في الموت، فجعل يهلل، ويكبر، ويدعو الله عز وجل، وجعل الناس يدخلون عليه أرتالا، فيسلمون، فيرد عليهم، فلما كثر الناس التفت إلى ابنه فقال: «يا بني اكفني رد السلام على هؤلاء، لا يشغلوني، عن ربي عز وجل»
وصية القاسم بن محمد رحمه الله
حدثنا عبد الملك بن بحر، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا قبيصة، نا سفيان، عن أفلح بن حميد قال: لما كتب القاسم بن محمد وصيته قال: اكتب، فكتب الكاتب: " هذا ما أوصى به القاسم بن محمد: يشهد أن لا إله إلا الله، وقد شقينا إن لم نكن شهدنا بها قبل اليوم "
وصية الإمام الأوزاعي رحمه الله
حدثنا أبو الطيب أحمد بن إبراهيم، نا العباس بن الوليد، أخبرني أبي قال: سألت الأوزاعي: كيف يكتب الرجل وصيته؟ قال: " يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما شهد به فلان بن فلان، يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك يحيا، وعليه يموت، وعليه يبعث إن شاء الله، وأوصي إن حدث بي حدث قبل أن أغير وصيتي هذه، فيوصي بما بدا له " قال الأوزاعي: وأوصى حسان وكتب في وصيته: إن وصيتي هذه إلى الله عز وجل، ويلي إنفاذها فلان
وصية إبراهيم النخعي رحمه الله
حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، نا أبو أسامة الحلبي، نا حسن بن الربيع قال: نا مفضل بن مهلهل، عن محمد بن سوقة، قد حدثني وصي إبراهيم قال: لما حضر إبراهيم الموت بكى، فقلت: ما يبكيك يا أبا عمران؟ قال: " ما لي لا أبكي وأنا أنتظر رسل ربي عز وجل لا أدري: يبشرونني بجنة أم بنار؟ "
وصية أم لابنها
حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، نا موسى بن هارون الحمال، نا أبي سيار، نا جعفر قال: سمعت ثابتا يعني البناني - قال: " كان ⦗١٠٩⦘ شاب به رهق، وكانت أمه تعظه وتقول: يا بني إن لك يوما فاذكر يومك، يا بني، إن لك يوما فاذكر يومك.
قال: فلما نزل به أمر الله عز وجل أكبت أمه عليه، فجعلت تقول: يا بني قد كنت أذكرك مصرعك هذا، وأقول لك: إن لك يوما فاذكر يومك، فقال: يا أمه، إن لي ربا كثير المعروف، وإني لأرجو ألا يعدمني اليوم بعض معروف ربي عز وجل، أن يغفر لي.
قال: فيقول ثابت: يرحمه الله حسن ظنه بالله في حاله تلك "
ما يقول ملك الموت عند قبض الأرواح
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن بشر الهروي، نا عمرو بن شمر، عن جعفر بن محمد حدثني، عن أبيه قال: سمعت الحارث بن الخزرج الأنصاري يقول: حدثني أبي أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: " إن ملك الموت صلى الله عليه قال: اعلم يا محمد، أني لأقبض روح ابن
آدم، فإذا صرخ صارخ في الدار، وقفت في الدار ومعي روحه، قلت: ما هذا الصارخ؟ فوالله ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، وما لنا في قبضه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله عز وجل تؤجروا وتصبروا، وإن تجزعوا وتسخطوا تأثموا وتؤزروا، وما لكم عندنا من عتبى، وإن لنا عندكم لعودة، ثم عودة، فالحذر الحذر والله يا محمد، ما من أهل بيت شعر ولا وبر ولا سهل ولا جبل ولا بر ولا بحر، إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة خمس مرات، حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم.
والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله عز وجل هو الآمر بقبضها "