المقدمة
تعتري الإنسان في هذه الدنيا هموم وغموم وكرب ومصائب؛ يحتاج فيها إلى الأخ المعين والصديق المخلص، والموفق من سخره الله - عز وجل - في خدمة إخوانه وكشف كربهم ورفع ما نزل بهم.
ولا يظن أن تفريج الكرب والإحسان إلى الناس خاص بأصحاب المال والجدة والجاه والحسب والنسب، فكل لديه هموم وعنده من الغموم.
بعض الأغنياء والموسرين وعلية القوم لديهم من الهموم أكثر من الفقراء، وعندهم كرب في أنفسهم وأولادهم وأعمالهم تحتاج إلى تنفيس.
وإحسان الإنسان هو من فضل الله الذي أحسن إلينا؛ فقد أحسن الله إليك بالمال فأنفق، وأحسن إليك بجاه فاشفع، وأحسن إليك بالعمل فابذل، وأحسن إليك ببسطة في الجسم فأعن .. وأبواب الإحسان كثيرة متعددة.
والمؤمن لا يخرج من بيته إلا وهو ينوي فعل الخير والإحسان إلى الخلق 1.
وفي هذا الكتيب جملة من أعمال البر والإحسان؛ أسأل الله أن يجعلنا من المحسنين.
الجزء: 1 - الصفحة: 3
وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
الإحسان في الاصطلاح: هو الإتيان بالمطلوب شرعًا على وجه حسن، وقد بين ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل - عليه السلام - حينما سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان فقال عن الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [رواه مسلم].
وقد ذكر الله - عز وجل - الإحسان وعظم منزلته، وأخبر أنه - عز وجل - يحب المحسنين، وفي ذلك شرف ورفعة لمن بلغ تلك المنزلة، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، قال ابن كثير رحمه الله: (ثم عطف بالإحسان وهو أعلى مقامات الطاعة).
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: (وهذا يشمل جميع أنواع الإحسان بالمال كما تقدم، ويدخل فيه الإحسان بالجاه والشفاعات ونحو ذلك.
ويدخل في ذلك الإحسان: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم العلم النافع.
ويدخل في ذلك قضاء حوائج الناس من: تفريج كرباتهم، وإزالة شدائدهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، وإرشاد ضالهم، وإعانة من يعمل عملاً، والعمل لمن لا يحسن العمل، ونحو ذلك في الإحسان الذي أمر الله به ... ).
وقال - عز وجل - مبينًا محبته لأهل الإحسان: ﴿فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 148].
وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: 138].
الجزء: 1 - الصفحة: 4
وقال - عز وجل -: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].
الجزء: 1 - الصفحة: 5