أصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب - ت الجوابرةفضل العلماء على سائر الناس
أهل الأثرالأرشيف العلمي

] 104 - وفيهما عن معاوية - رضي اللَّه عنه - أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم قال: «من يرد اللَّه به خيرا يفقهه في الدين».
104 - رواه البخاري كتاب العلم (1 / 164) (رقم: 71)، وفرض الخمس (6 / 217) (رقم: 3116)، والاعتصام بالكتاب والسنة (13 / 263) (رقم: 7312) ومسلم كتاب الزكاة (2 / 719) (رقم: 1037). قال الحافظ في الفتح (1 / 164) : وفي الحديث إثبات الخير لمن تفقه في دين اللَّه وأن ذلك لا يكون بالاكتساب فقط، بل لمن يفتح اللَّه عليه به، وأن من يفتح اللَّه عليه بذلك لا يزال جنسه موجودا حتى يأتي أْمر اللَّه، وقد جزم البخاري بأن المراد بهم أهل العلم بالآثار.
وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم! وقال القاضي عياض: أراد أحمد أهل السنة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث.
قال النووي: يحتمل أن تكون هذه الطائفة فرقة من أنواع المؤمنين ممن يقيم أمر اللَّه تعالى من مجاهد وفقيه ومحدث وزاهد وآمر بالمعروف وغير ذلك من أنواع الخير، ولا يلزم اجتماعهم في مكان واحد، بل يجوز أن يكونوا متفرقين.
وقال الحافظ: ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين - أي: يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع - فقد حرم الخير لأن من لم يعرف أمر ربه لا يكون فقيها ولا طالب فقه، فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير، وفي ذلك بيانٌ ظاهرٌ لفضل العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم.

105 - وفيهما عن أبي موسى - رضي اللَّه عنه - قال: قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم: «مثل ما بعثني اللَّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا؛ فكانت منها طائفة طيبة قبلتِ الماء فأنبتتِ الكلأ والعشْب الكثير، وكانت منها أجادِب أمسكت الماء فنفع اللَّه بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ؛ فذلك مثل من فقِه في دين اللَّه ونفعه ما بعثني اللَّه به فعلِم وعلم، ومثل من لم يرفعْ بذلك رأْسا ولم يقبل هدي اللَّه الذي أرسلت بهِ».
105 - رواه البخاري كتاب العلم (1 / 175) (رقم: 79)، ومسلم كتاب الفضائل (4 / 1787) (رقم: 2282). قال البغوي رحمه اللَّه: «فكانت منها ثغبة» فالثغبة: مستنقع الماء في الجبال والصخور وجمعها ثغبان.
«كانت منها أجادِب» أجادِب: صِلاب الأرض التي تمسك الماء، فلا يسرع إليه النضوب، وقال الأصمعي: الأجادب من الأرض ما لم تنبت الكلأ فهي جرداء بارزة لا يسترها النبات.
فالنبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم جعل مثل العالم كمثل المطر، ومثل قلوب الناس فيه كمثل الأرض في قبول الماء، فشبه من تحمل العلم والحديث وتفقه فيه بالأرض الطبية أصابها المطر فتنبت، وانتفع بها الناس، وشبه من تحمله ولم يتفقه بالأرض الصلبة التي لا تنبت ولكنها تمسك الماء فيأخذه الناس وينتفعون به، وشبه من لم يفهم ولم يحمل بالقيعان التي لا تنبت ولا تمسك الماء فهو الذي لا خير فيه.
قال النووي (15 / 47 - 48) : أما معاني الحديث ومقصوده فهو تمثيل الهدى الذي جاء به صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم بالغيث، ومعناه: أن الأرض ثلاثة أنواع وكذلك الناس: فالنوع الأول من الأرض: ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتا، وينبت الكلأ فتنتفع بها الناس والدواب والزرع وغيرها، وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى والعلم فيحفظه فيحيا قلبه ويعمل به ويعلمه غيره فينتفع وينفع.
والنوع الثاني من الأرض: ما لا تقبل الانتفاع في نفسها لكنْ فيها فائدة وهي إمساك الماء لغيرها، فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة لكن ليست لهم أفهام ثاقبة ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به المعاني والأحكام وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم للنفع والانتفاع فيأخذه منهم فينتفع به فهؤلاء نفعوا بما بلغهم.
والنوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت ونحوها، فهي لا تنتفع بالماء ولا تمسكه لينتفع به غيرها، وكذا النوع الثالث من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون به، ولا يحفظونه لنفع غيرهم.

106 - ولهما عن عائشة - رضي اللَّه عنها - مرفوعا: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللَّه فاحذروهم».
106 - تقدم برقم (79). (فائدة) : قال الإِمام أبو جعفر الطحاوي في "مشكل الآثار" (3 / 210) بعد روايتهِ هذا الحديث، وإيرادِه قول اللَّه سبحانه: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ قال: " فهكذا يكون أهل الحق في المتشابه من القرآن؛ يردونه إِلى عالمهِ - وهو اللَّه عز وجل - ثم يلتمسون تأْويله من المحكماتِ اللاتي هن أم الكتابِ، فإِنْ وجدوه فيها عمِلوا به كما يعْملون بالمحْكماتِ، وإِنْ لم يجدوه فيها لتقصيرِ علومِهم عنه لم يتجاوزوا في ذلك الإِيمان به، وردوا حقيقته إلى اللَّه تعالى، ولم يستعملوا في ذلك الظنون التي حرم اللَّه تعالى عليهم استعمالها في غيره، وإذا كان استعمالها في غيره حراما كان استعمالها فيه أحرم ".

فصول الكتاب · 123 فصل · 172 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول أصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب - ت الجوابرة · 172 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المحققترجمة موجزة عن المؤلفاسمه ونسبه ومولده ونشأته وطلبه للعلمرحلاتهبدء دعوة الشيخ الإصلاحية[عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة اللَّه عليه ومقتطفات من رسائله وعقائده]الأسباب والدوافع التي أدت إلى عداء ومناهضة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب السلفية الإصلاحيةتسمية الدعوة بالوهابيةمفتريات ألصقت بدعوة الشيخ مع الدحض لهاوفاته[باب معرفة اللَّه عز وجل والإيمان به]رد الشرك[إن اللَّه لا ينام][إثبات أَنَّ لله يمينا][علم اللَّه سبحانه]إثبات السمع والبصر لله[مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللَّه]إثبات صفة الفرح للهإثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالىإثبات صفة الرحمة لله سبحانه وتعالى[سعة رحمة اللَّه عز وجل][جعل اللَّه الرحمة في مائة جزء]تعجيل حسنات الكافر في الدنياإثبات صفة الرضى لله سبحانه وتعالى[عظمة اللَّه سبحانه وتعالى][حرمة التألي على اللَّه]المؤمن بين الرجاء والخوف[قرب الجَنَّة والنَّار من الإنسان][رحمة اللَّه لمن في قلبه رحمة]تحريم قتل الهرةإثبات صفة التعجب لله سبحانه وتعالى[صبر اللَّه سبحانه وتعالى على الذين يدعون له ولدا]إثبات صفة الحب لله[إثبات رؤية اللَّه سبحانه وتعالى يوم القيامة للمؤمنين][انتقام اللَّه لمن عادى له وليا][نزول اللَّه سبحانه وتعالى][وصف الجنان والنظر إلى اللَّه سبحانه وتعالى][باب قول اللَّه تعالى حتى إذا فزع عنْ قلوبهِم قالوا ماذا قال ربّكم قالوا الحق]كذب الكهنة ودجلهم[باب قولِ اللَّه تعالى وما قدروا اللَّه حق قدرِهِ والأرض جميعا قبْضته يوم القيامة][قبض اللَّه سبحانه الأرض وطي السماء بيمينه]ما هو أول هذا الأمر[لا يستشفع باللَّه على أحد][صبر اللَّه عز وجل على تكذيب ابن آدم]تحريم سب الدهرباب الإيمان بالقدرمتى كان تقدير مقادير الخلق؟]وجوب العمل وعدم التواكل[أخذ اللَّه الميثاق علينا ونحن في ظهر آدم عليه السلام]كتابة العمل والأجل والرزق وشقي أو سعيد ونحن في بطون أمهاتنادخول الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم[إن اللَّه خلق للجنة أهلا وهم في أصلاب أبنائهم وخلق للنار أهلا وهم في أصلاب آبائهم]كل شيء بقدر[معنى قول اللَّه تنزّل الملائكة والروح فيها]اللوح المحفوظ من درة بيضاءالإيمان بالقدر يوجد طعم الإيمانالأمر بالتداوي وأخذ الأسباب[المؤمن القوي خير وأحب إلى اللَّه من المؤمن الضعيف][باب ذكِرِ الملائكِةِ عليهم السلام والإيمان بهِم]خلقت الملائكة من نوريدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألف ملكوصف حملة العرشأجنحة جبريل عليه السلامصفة ثياب جبريلجبريل أفضل الملائكة[خوف الملائكة من النَّار][الملائكة لا تنزل إلا بإذن اللَّه]صاحب القرن قد التقم القرن للنفخ في الصورصفة إسرافيل وهو من حملة العرش[وجوب الاستحياء من ملائكة اللَّه والنهي عن التعري]تعاقب الملائكة فينا بالليل والنهارالملائكة تحف مجالس العلمالملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم[باب الوصية بكتاب اللَّه عز وجلِ][وجوب التمسّك بكتاب اللَّه وسنة النبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][من الضلال ترك الكتاب وسنة النبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][من ترك الحكم بكتاب اللَّه قصمه اللَّه]الصراط هو الإسلامالتحذير من الذين يتبعون ما تشابه من القرآنالتحذير من اتباع سبل الشيطان[التحذير من اتباع غير الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][وجوب قتال من لم يؤمن بالرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم وبما جاء به]أين تجد حلاوة الإيمانالرد على من اكتفى بالقرآن عن السنة[الوصية بسنة رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم وسنة الخلفاء الراشدين والتحذير من البدع][خير الهدي هدي النبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][عصيان الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم يوجب دخول النَّار][من رغب عن سنة الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم فليس منه][دعاء الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم للغرباء][نفي الإيمان حتى يكون هواه تبعا لما جاء به رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][صفة الملة الناجية من النَّار]إثم من دعا إلى ضلالةمن دل على خير فله مثل أجر فاعله[أجر من أحيا سنة من سنن المصطفى صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم]أسباب الفتنمن يهدم الإسلام[وجوب الاقتداء بالسلف الصالح رضوان اللَّه عليهم أجمعين]تحريم المجادلة في القرآنباب التحريض على طلب العلم وكيفية الطلبتحريم التقليدفضل العلماء على سائر الناس[حواريو الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم هم الذين يأخذون بسنته][تحريم الاقتداء بغير رسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم حتى لو كان نبيا]تحريم الاختلاف والتفرق[دعاء الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم لأهل الحديث]العلم ثلاث وما سوى ذلك فهو فضلتحريم القول بالرأي في القرآنالترهيب من الإفتاء بغير علم[طلب العلم السبيل إلى الجَنَّة]الحكمة ضالة المؤمنمن هو الفقيهباب قبض العلمالتحذير من قراءة القرآن دون العمل بهالوصية كالعلم قبل أن يقبضباب التشديد في طلب العلم للمراء والجدالتحريم الرياء في طلب العلمالجدل سبب الضلال[من أبغض الرجال إلى اللَّه]باب التجوز في القول وترك التكلف والتنطع[من الذي يبغضه رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم]من علامات قيام الساعة خروج قوم يأكلون بألسنتهم[صفة كلام الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم]
جارٍ التحميل