أيها المذنب! لا تنس أن الله يراك!
يا من بارزت ربك بالذنوب .. أنسيت أن الله تعالى يراك؟ ! عجبًا! ما أقبح الغفلة! كيف يصر على الذنوب من علم أن الله يراه؟ ! وهل تذكر المذنبون أنهم في ملك من لا يخفى عليه شيء؟ ! ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 235]. ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: 61].
الجزء: 1 - الصفحة: 7
وها هو جبريل - عليه السلام - ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معلمًا لأصحابه الأطهار - رضي الله عنهم - هذا الركن العظيم (مراقبة الله تعالى)! فيسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: أن تخشى الله كأنك تراه، فإنك إن لا تكن تراه، فإنه يراك».
[رواه البخاري ومسلم، واللفظ لمسلم]
قال حميد الطويل لسليمان بن علي: عظني.
فقال: لئن كنت إذا عصيت خاليًا؛ ظننت أنه يراك، لقد اجترأت على أمر عظيم، ولئن كنت تظن أنه لا يراك، فلقد كفرت!
ورأى محمد بن المنكدر رجلاً واقفًا مع امرأة يكلمها، فقال: «إن الله يراكما، سترنا الله وإياكما»!
أيها المذنب! فهل تذكرت هذه الرقابة؟ !
هل تذكرت أن الله يراك أينما كنت؟ !
هل تذكرت أنه أقرب إليك من حبل الوريد؟ !
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: 7].
جاء: أن أحد الشيوخ كان له جمع من التلاميذ، وكان قد خصَّ واحدًا منهم بمزيد من العناية، فسألوه قائلين: ما السبب في
الجزء: 1 - الصفحة: 8
ذلك؟ فقال الشيخ: سأبينه لكم.
وبعد حين أعطى كل واحد من التلاميذ طائرًا، وقال لكل منهم: اذبح هذا الطائر حيث لا يراك أحد! فمضى كل منهم إلى جهة، ثم رجع إلى شيخه، وقد ذبح الطائر، ما عدا ذلك التلميذ، فقد رجع إلى شيخه والطائر في يده، فسأله الشيخ: هل ذبحت هذا الطائر؟ فأجابه تلميذه: أنت أمرتني أن أذبح الطائر حيث لا يراني أحد، ولم أجد موضعًا لا يراني الله فيه!
فالتفت الشيخ إلى بقية التلاميذ، وقال: من أجل هذا خصصته بمزيد من العناية!
أيها المذنب! تذكر دائمًا هذه المراقبة .. فإنك في سلطان ملك الملوك .. من أحصى عليك نفسك .. وقدر رزقك .. وعلم أجلك!