المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى هدى فأحسن الهداية .. ورزق حتى بلغ الكفاية .. والصلاة والسلام على نبي الهدى .. وعلى آله وأصحابه أعلام التقى.
وبعد:
لقد أبصر حقًا من أبصر قلبه!
وعُدَّ في الأحياء من أبصر قلبه!
بصر القلب! يهدي إلى الهُدى .. ويسوق إلى التُّقى!
وفوق هذا كله؛ يقود إلى معرفة الله تعالى .. والوقوف على أعلام العبودية الصادقة!
وعندها يحدث التعظيم .. والخشية .. ثم المراقبة!
أيها المذنب! أين أنت من هذا البصر؟ !
الذنوب! غشاوة في البصر .. وحجاب عن أنوار الهدى! وكما أن الطاعة تورث؛ البصر .. والنور .. فإن الذنوب تورث؛ العمى .. والظُّلمة! وليس بعمى الأبصار .. ولكنه عمى القلوب! فإنك لا تزال تأتي الذنب .. بعد الذنب .. حتى يظلم قلبك!
الجزء: 1 - الصفحة: 5
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة؛ نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع، واستغفر، وتاب؛ صقل قلبه، وإن عاد؛ زيد فيها، حتى تعلو قلبه، وهو الران، الذي ذكر الله ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾».
[رواه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم/ صحيح الترمذي للألباني: 3334]
وإذا أظلم القلب بأدران الذنوب .. فمن أين للخير أن ينفذ فيه؟ !
وإذا أظلم القلب بالذنوب؛ غدا فيها وراح .. وزال الوازع والرادع .. : وصار القلب مشغولاً بهواه!