تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة لأبي نعيم الأصبهانيصفحات 232-252

خِلَافَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضاهُ

صفحات 232-252
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو نعيم الأصبهاني
الكتاب
كتاب الإمامة والرد على الرافضة للأصبهاني
المؤلف
أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني (المتوفى: 430هـ)حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي دكتوراه في العقيدة بمرتبة الشرف الأولى
الناشر
مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة
الطبعة
الأولى، 1407 هـ - 1987 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

يُوسُفُ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى؟ قَالَ: «لَا» . قُلْتُ: فَكَتَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَصِيَّةِ وَلَمْ يُوصِ؟ قَالَ: «أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ» . قَالَ: فَقَالَ هُزَيْلٌ: أبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ يَوَدُّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ عَهْدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامٍ، أُثْنِيَ عَلَيْهِ لَوَصِيَّةِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

24 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا» . فَأَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«قُومُوا» . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمُ الْكِتَابَ لِاخْتِلَافِهِمُ ولغطهم

فَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ إِبْطَالٌ لِمَا ادَّعَاهُ مِنِ اخْتِصَاصِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَصِيَّتِهِ وَعَهْدِهِ مِنْ دُونِ الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً.
وَلَقَدْ سُئِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِيمَا: رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو جُحَيْفَةَ وَغَيْرُهُ: هَلْ خَصَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، وَفَهْمٌ يُؤْتِيهِ اللَّهُ مَنْ شَاءَ فِي الْكِتَابِ.

فَإِنِ احْتَجَّ بِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُدَّتْ لَهُ الشَّمْسُ بَعْدَ أَنْ غَابَتْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ لِوَقْتِهَا حِينَ فَاتَتْهُ.
حتى صلى.
قِيلَ لَهُ: لَوْ جَازَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ لَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى وَأَجْدَى، فَقَدْ فَاتَتْهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَلَمْ يُصَلُّوا إِلَّا بَعْدَ الْعِشَاءِ حَتَّى قَالَ: «مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ نَارًا» . فَلَمْ تُرَدُّ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَوْ جَازَ لِأَحَدٍ لَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقُّ وَأَوْلَى، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَمْنَعَهُ شَرَفًا وَفَضْلًا، وَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ

25 - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ

الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ: «مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاتِنَا الْوُسْطَى حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ» . رَوَاهُ شُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ وَيَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ وَغَيْرُهُمَا

26 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، شَغَلُونَا عَنْ صَلَوَاتٍ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَأَقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِقَامَةً وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] "

27 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ.
فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ , قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا صَلَّيْنَا بَعْدُ» . فَنَزَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسِبُهُ قال: إلَى بُطْحَانَ لنتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْتُ لَهَا، فَصَلَّى

الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ، وَقَدْ غَلَبَنَا النَّوْمُ فَنَامَ عَنِ الْفَجْرِ

28 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: «لَوْ عَرَّسْنَا» . فَمَالَ إِلَى شَجَرَةٍ فَنَزَلَ فَقَالَ: «احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا» . فَنِمْنَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَانْتَبَهْنَا

29 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسِرْنَا لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلَةِ قُبَيْلَ الصُّبْحِ وَقَعْنَا تِلْكَ الْوَقْعَةَ وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ بِلَالٌ، ثُمَّ فُلَانٌ، ثُمَّ عُمَرُ، «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْتَيْقِظُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ»

فَإِنْ عَادَ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِأَحَادِيثِ الرَّوَافِضِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ: «أَنْتَ خَيْرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ وَأَنْتَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي» . وَفِيمَا مَعْنَاهُ.
قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: " يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَنْتَحِلُونَ حُبَّكَ يُقَالُ لَهُمْ: الرَّافِضَةُ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ ". وَفِي هَذَا نَظَائِرُ، غَيْرَ أَنَّا لَا نَحْتَجُّ بِمِثْلِهَا.
وَلَقَدْ عَارَضَ هَذِهِ الْأَخْبَارَ أَخْبَارٌ تُضَادُّهَا وَاهِيَةٌ كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَبُو بَكْرٍ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ» .

فَإِنْ أَبَيْتُمْ قَبُولَ هَذَا الْخَبَرِ، فَكَذَلِكَ لَا نَقْبَلُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ مَا يُضَادُّ هَذَا.
فَالرُّجُوعُ حِينَئِذٍ إِلَى مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَذَلِكَ صَحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ الَّتِي قَبِلَهَا الْعُلَمَاءُ وَلَا دَافِعَ لَهَا.
فَإِنِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ فَاخْتَارَ عَلِيًّا فَقَالَ لَهُ: «أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» . قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الْفَضِيلَةُ لَا تُوجِبُ الْخِلَافَةَ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ تُوجِبُ الْخِلَافَةَ لَكَانَتْ مَنْ لَهُ الْأُبُوَّةُ أَخَصُّ وَأَوْجَبُ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ لِلْعَبَّاسِ، فَقَالَ: «هُوَ أَبِي» .

وَالْأَبُ أَقْرَبُ مِنَ الْأَخِ مَعَ أَنَّ لَفْظَةَ الْأُخُوَّةِ مُشْتَرَكَةٌ شَارَكَهُ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَلَفْظَةُ الْأُبُوَّةُ مَخْصُوصَةٌ لِلْعَبَّاسِ

30 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حُنَيْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ «احْفَظُونِي فِي الْعَبَّاسِ، وَأنَّهُ.
. . عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخِي: وصاحبي

31 - عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُنْذِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوِ اتَّخَذْتُ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي، وَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا»

32 - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ الْقَزَّازُ، عَنْ جَدِّهِ فُرَاتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عُقْبَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْجَدِّ، فَقَرَأْتُ كِتَابَهُ إِلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا دُونَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أَخِي فِي الدِّينِ وَصَاحِبِي فِي الْغَارِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُنْزِلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ.
فَإِنَّ أَحَقَّ مَا اقْتَدَيْنَا بِهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» فَإِنِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: «إِنَّهُ لَا يُحِبُّكُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ» . قُلْنَا: هَكَذَا نَقُولُ وَهَذِهِ مِنْ أَشْهَرِ الْفَضَائِلِ وَأَبْيَنِ الْمَنَاقِبِ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ وَلَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَوْ أَوْجَبَ هَذَا الْخَبَرُ الْخِلَافَةَ لَوَجَبَتْ إِذًا الْخِلَافَةُ لِلْأَنْصَارِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مِثْلَهُ فِي الْأَنْصَارِ وَهُوَ مَا

33 - مَا حَدَّثَنَاهُ فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشَّيُّ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لِلْأَنْصَارِ: « لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ»

34 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِدْرِيسَ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ يَزَيْدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا حَوْلَ سَرِيرِ مُعَاوِيَةَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ» . وَذَكَرَ فِيهِ كَلَامًا فَإِنِ احْتَجَّ بِشَجَاعَتِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَشَدِّ الْقَوْمِ بَأْسًا وَأَرْبَطِهِمْ جَأْشًا.
قِيلَ لَهُ: الشَّجَاعَةُ وَإِنْ حِيزَ بِهَا الْفَضْلُ فَلَيْسَتْ حُجَّةً لِاسْتِحْقَاقِ الْخِلَافَةِ، فَلَقَدْ كَانَ فِي الْأَنْصَارِ مِنَ الشُّجْعَانِ وَالْأَبْطَالِ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ: أَبُو دُجَانَةَ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، وَالْبَرَاءُ بْنُ

مَالِكٍ، وَغَيْرُهُمْ فِي إِخْوَانِهِمْ المُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ الَّذِي بَلَغَ مِنْ نِكَايَتِهِ يَوْمَ بَدْرٍ فِيهِمْ أَنَّهُ سُمِّيَ الْجَزَّارُ، وَلَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ، وَحَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ، كُلُّ أُولَئِكَ لَهُمْ مَوَاقِفُ مَذْكُورَةٌ وَمَشَاهِدُ مَشْهُورَةٌ وَأَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ.
فَأَمَّا يَوْمُ أَبِي دُجَانَةَ فَمَا:

35 - حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى فَاطِمَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: خُذِي عَنِّي هَذَا السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَئِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ، لَقَدْ أَحْسَنَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَأَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ»

36 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مُحَمَّد بْن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي: يَوْمَ أُحُدٍ «أَوْجَبَ طَلْحَةُ»

37 - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجيُّ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ سَيْفَهُ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ؟» فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ يَقُولُ هَذَا: أَنَا، وَهَذَا: أَنَا، فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟» قَالَ: فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ.
فَقَالَ سِمَاكٌ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ

38 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ،

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: اسْتَلْقَى الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ تَرَنَّمَ، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: اذْكُرِ اللَّهَ، أَيْ أَخِي.
فَاسْتَوَى جَالِسًا فَقَالَ: «أَيْ أَنَسُ تُرَانِي أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي وَقَدْ قَتَلْتُ مِائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةً سِوَى مَنْ شَارَكْتُ فِي قَتْلِهِ» . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ، عِنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ

39 - حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجيُّ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ تَغَيَّبَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَينَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أَقْبَلَ فَرَأَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مُنْهَزِمًا، فَقَالَ: أَبَا عَمْرٍو وَأَيْنَ؟ أَيْنَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ , قَالَ: فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَطَقْتُ مَا أَطَاقَ، فَقَالَت أُخْتُهُ: وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَكَانَ خَشِنَ الْبَنَانِ، فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ، وَطَعْنَةً بِرُمْحٍ وَرَمْيَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ.﴾ [الأحزاب: 23] " الْآيَةَ فَهَؤُلَاءِ وَأَشْبَاهُهُمْ مِمَّنْ لَمْ نَذْكُرْهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّجَاعَةِ وَالنَّجْدَةِ.
فَإِذَا شَرَكَهُ فِي الشَّجَاعَةِ جَمَاعَةٌ فَلَيْسَ أَحَدٌ أَوْلَى بِالْفَضْلِ مِنَ الْآخَرِ، مِنْ أَنَّ الَّذِيَ ذَكَرْتُهُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْفَضَائِلِ مَقْبُولٌ، وَمَا أَسْنَدْتُهُ

مِنَ الْمَنَاقِبِ وَالْفَضَائِلِ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهَا أَكْثَرُ وَأَوْفَرُ مِنْهَا، اخْتُصَّ بِهَا دُونِ كُلِّ أَحَدٍ، وَمِنْهَا مَا شُورِكَ فِيهَا.
وَأَمَّا الْخَصْلَةُ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا الصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَشْرَكُهُ فِيهَا أَحَدٌ.
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ

40 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «ادْعُوا لِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اكْتُبْ كِتَابًا لَا يُخْتَلَفُ بَعْدِي» . ثُمَّ قَالَ: «دَعْهُ مَعَاذَ أَنْ يَخْتَلِفَ الْمُؤْمِنُونَ فِي أَبِي بَكْرٍ»

41 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وَعَنْ أَبِيهَا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئ فِيهِ فَقَالَ: «ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبُ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ أَوْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» وَمِنْهَا: أَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَهُوَ يَرَى مَكَانَهُ

42 - حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرِ بنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: لَمَّا اسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ» فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَائِبًا فَقُلْتُ: يَا عُمَرُ، قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَامَ، فَلَمَّا كَبَّرَ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ.
وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ رَجُلًا جَهِيرًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ، يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ» . فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ.
قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ: فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ مَاذَا صَنَعْتَ بِي يَا ابْنَ زَمْعَةَ؟ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ حِينَ أَمَرْتَنِي إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِذَلِكَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ.
قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَلَكِنِّي حِينَ لَمْ أَرَ أَبَا بَكْرٍ رَأَيْتُكَ أَحَقَّ مَنْ حَضَرَ للصَّلَاةِ بالنَّاسِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْبَى اللَّهُ وَالنَّاسُ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» . وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»

43 - حَدَّثَنَا ابْنُ السِّنْدِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ بِالنَّاسِ فَقَالَ: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنَ النَّاسِ لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ»

44 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: ثَنَا جُنْدَبٌ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِخَمْسٍ يَقُولُ: «قَدْ كَانَ لِي فِيكُمْ خَلِيلٌ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْتَمْنِحَةِ لَمَّا قَالَتْ: إِنْ جِئْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ لَهَا: «إِنْ جِئْتِ فَلَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ»

45 - حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ حَاجَةً، فَقَالَ لَهَا: «تَرْجِعِينَ» فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجِدْكَ.
قَالَ: «إِنْ رَجَعْتِ فَلَمْ تَجِدِينِي - يَعْنِي الْمَوْتَ - ايتِي أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» وَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَهُمْ غَيْرُهُ»

46 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، ثَنَا الْهَيْثَمُ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَنْ أَبِيهَا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى بَعْلِهَا وَنَبِيِّهَا، قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَنْصَارِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَحَضَرَتِ العصر، فَقَالَ بِلَالٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدًا، هَلْ لَكَ أَنْ أُؤَذِّنَ وَأُقِيمَ وَتُصَلِّيَ.
بالناس.
قَالَ: إِنْ شِئْتَ.
فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا فَرَغَ فَقَالَ: «أَصَلَّيْتُمْ؟» قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: «وَمَنْ صَلَّى؟» بكم؟ " قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ، لَا يَنْبَغِي لِقَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ عِيسَى بْنِ

مَيْمُونٍ

جارٍ التحميل