بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَفَرُّدِ كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْعَشَرَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَضِيلَةٍ لَمْ يَشْرَكْهُ غَيْرُهُ فِيهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شاهين
- الكتاب
- شرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدين والتمسك بالسنن
- المؤلف
- أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي المعروف بـ ابن شاهين (المتوفى: 385هـ)
- المحقق
- عادل بن محمد
- الناشر
- مؤسسة قرطبة للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1415هـ - 1995م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
الْفَضِيلَةُ السَّادِسَةُ
179 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ، إِمْلَاءً، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَادَةُ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَمُصُّ لُعَابَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَمَا يَمُصُّ الرَّجُلُ الثَّمَرَةَ»
مَا تَفَرَّدَتْ بِهِ فَاطِمَةُ
180 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ لَهَا قَوْلًا فَبَكَتْ، ثُمَّ قَالَ لَهَا فَضَحِكَتْ.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ لِي أَوَّلَ الْقَوْلِ: «إِنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ» . فَبَكَيْتُ.
ثُمَّ قَالَ لِي: «إِنَّكِ أَوَّلُ مَنْ يَلْحَقُنِي فِي الْجَنَّةِ» . أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَضَحِكَتُ
الْفَضِيلَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّا تَفَرَّدَتْ بِهِ
181 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَا: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُثَنَّى الطُّهَوِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فَاطِمَةَ حَصَنَتْ فَرْجَهَا، فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَتَهَا مِنَ النَّارِ»
الْفَضِيلَةُ الثَّالِثَةُ
182 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ طَالِبٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقُلُوسِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُعَيْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَا أَرَادَ سَفَرًا كَانَ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِفَاطِمَةَ، وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ كَانَ أَوَّلَ النَّاسِ عَهْدًا بِفَاطِمَةَ "
مَا تَفَرَّدَ بِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنَ الْفَضْلِ
183 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ الْعُرْضِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَنَّةِ تُجَاهَيْنِ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَيْنَنَا، مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ»
الْفَضِيلَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهَا الْعَبَّاسُ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ
184 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، إِمْلَاءً سَنَةَ أَرْبَعِينَ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ثنا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِ، فَقَالَ
: «يَا عَمِّ، أَقِمْ بِمَكَانِكَ الَّذِي أَنْتَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَخْتِمُ بِكَ الْهِجْرَةَ كَمَا خَتَمَ بِيَ النُّبُوَّةَ»
الْفَضِيلَةُ الثَّالِثَةُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهَا الْعَبَّاسُ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ
185 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ أَتَى الْمُجَاشِعَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْهُ عَلَى الْهِجْرَةِ.
فَقَالَ: «مَضَتِ الْهِجْرَةُ» قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُبَايِعَنَّهُ.
فَبَسَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: «أَبْرَرْتُ عَمِّي، وَلَا هِجْرَةَ»
الْفَضِيلَةُ الرَّابِعَةُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهَا الْعَبَّاسُ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ
186 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو أُمِّي، مَالِكُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْبَدْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُسَيْدٍ الْبَدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ: «لَا تَؤُمَّ مَنْزِلَكَ حَتَّى آتِيَكَ، أَنْتَ وَبَنُوكَ» . فَأَتَاهُمْ بَعْدَ مَا أَضْحَى، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ» ؟ قَالُوا: خَيْرٌ، بِأَبِينَا أَنْتَ وَأَمِّنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: «بِخَيْرٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ» . قَالَ: «ادْنُوَا تَقَارَبُوا، يَزْحَفُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ» . فَاشْتَمَلَ عَلَيْهِمْ بِمِلَاءَتِهِ، فَقَالَ: «هَذَا عَمِّي وَصِنْوُ أَبِي، وَهُوَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ اسْتَرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إِيَّاهُمْ بِمِلَاءَتِي هَذِهِ» . فَقَالَتْ أُسْكُفَّةُ الْبَابِ وَجِدَارُ الْبَيْتِ: آمِينَ
الْفَضِيلَةُ الْخَامِسَةُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهَا الْعَبَّاسُ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ
187 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الْمُجَدَّرِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الْأَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ، فَاحْتَجَبْنَ مِنِّي، إِلَّا مَيْمُونَةَ، فَلَدَدَتْهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: «لَا يَبْقَى فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ شَهِدَ لَدِّي إِلَّا لُدَّ، إِلَّا أَنَّ يَمِينِي لَمْ تُصِبْ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ» . فَلَدَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
ذِكْرُ مَا تَفَرَّدَتْ بِهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَعَلَى أَبِيهَا
الْفَضِيلَةُ الْأُولَى لِعَائِشَةَ مِمَّا تَفَرَّدَتْ بِهَا
188 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا نَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْجُحَمِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي، وَرِيقِهِ»
الْفَضِيلَةُ الثَّانِيَةُ لِعَائِشَةَ مِمَّا تَفَرَّدَتْ بِهَا
189 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ.
قَالَتْ: فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُ عَائِشَةُ، فَقُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ يَأْمُرُ النَّاسَ يُهْدُوا لَهُ أَيْنَ كَانَ.
قَالَتْ: فَذَكَرَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا.
فَأَعَادَتِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا.
فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، «لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ، مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا»
الْفَضِيلَةُ الثَّالِثَةُ لِعَائِشَةَ مِمَّا تَفَرَّدَتْ بِهَا
190 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثَ، ثنا مُوسَى بْنُ حِزَامٍ التِّرْمِذِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ زَنْجَلٍ الْبَلْخِيُّ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَخَرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ أَلْفَ أَلْفَ أُوقِيَّةٍ.
قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْكُتِي يَا عَائِشَةُ، فَإِنِّي كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ» . وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ: «كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمَّ زَرْعٍ» ولِعَائِشَةَ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا يَكْثُرُ ذِكْرُهَا مَا لَمْ يُشَارِكْهَا فِي ذَلِكَ أَحَدُ فِيهِ.
فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِبَرَاءَتِهَا سِتَّ عَشْرَةَ آيَةً مُتَوَالِيَةً
. وَمِنْهُ تَوَاتُرُ مِزَاحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ.
وَمِنْهُ بِدَالَتُهَا عَلَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ يُفْصِحْ بِهِ أَحَدٌ لِرَسُولِ اللَّهِ.
وَمِنْهُ أَنَّهُ أَجْمَعَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ، وَعَمَّارٌ، وَغَيْرُهَمَا، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» . وَمِنْهُ سِبَاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا.
وَمِنْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْهُ يَقُولُ فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ فَقَدَهَا، فَقَالَ: «وَاعَرُوسَاهْ» . فَجَمَعَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.