بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَفَرُّدِ كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْعَشَرَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفَضِيلَةٍ لَمْ يَشْرَكْهُ غَيْرُهُ فِيهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن شاهين
- الكتاب
- شرح مذاهب أهل السنة ومعرفة شرائع الدين والتمسك بالسنن
- المؤلف
- أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي المعروف بـ ابن شاهين (المتوفى: 385هـ)
- المحقق
- عادل بن محمد
- الناشر
- مؤسسة قرطبة للنشر والتوزيع
- الطبعة
- الأولى، 1415هـ - 1995م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
94 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، إِمْلَاءً، ثنا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عَبَّادُ بْنُ
عَبَّادٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَشَدُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا حَيَاءً عُثْمَانُ» تَفَرَّدَ عُثْمَانُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
95 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثَ، إِمْلَاءً، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، شَاذَانَ، ثنا سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثنا أَبُو الْجَارُودِ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ بَدْرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَسْتَقِي لَنَا مِنَ الْمَاءِ» ؟ فَأَحْجَمَ النَّاسُ، فَقَامَ عَلِيٌّ فَاعْتَصَمَ الْقِرْبَةَ، ثُمَّ أَتَى بِئْرًا بَعِيدَةَ الْقَعْرِ مُظْلِمَةً، فَأَغْدَرَ فِيهَا، فَأَوحَى اللَّهُ إِلَى جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ: تَأَهَّبُوا لِنُصْرَةِ مُحَمَّدٍ وَحِزْبِهِ.
فَفَصَلُوا مِنَ السَّمَاءِ لَهُمْ لَغَطٌ يُذْعِرُ مَنْ يَسْمَعُهُمْ، فَلَمَّا مَرُّوا بِالْبِئْرِ سَلَّمُوا عَلَيْهِ مِنْ آخِرِهِمْ؛ إِكْرَامًا وَتَبْجِيلًا " تَفَرَّدَ عَلِيٌّ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
96 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو السُّكَيْنِ زَكَرِيَّا بْنُ
يَحْيَى، ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَرَانِي بَابَ الْجَنَّةِ الَّتِي تَدْخُلُ مِنْهُ أُمَّتِي» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنِّي كُنْتُ مَعَكَ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي» تَفَرَّدَ أَبُو بَكْرٍ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
97 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ؛ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: عَلَيْكَ، بِأَبِي وَأُمِّي، أَغَارُ؟ تَفَرَّدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
98 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عُمَرَ هُوَ ابْنُ صُبْحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ
مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " مَكَثَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ مَا طَعِمُوا شَيْئًا، حَتَّى تَضَاغَوْا صِبْيَانُهُمْ.
فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، هَلْ أَصَبْتُمْ بَعْدِي شَيْئًا» ؟ فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ إِنْ لَمْ يَأْتِنَا اللَّهُ بِهِ عَلَى يَدِكَ؟ فَتَوَضَّأَ وَخَرَجَ مُسْتَحِثًّا، يُصَلِّي هَاهُنَا مَرَّةً وَهَاهُنَا مَرَّةً يَدْعُو.
قَالَتْ: فَأَتَانَا عُثْمَانُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، فَاسْتَأْذَنَ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَحْجُبَهُ، ثُمَّ قُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ مَكَاثِيرِ الْمُسْلِمِينَ، لَعَلَّ اللَّهَ إِنَّمَا سَاقَهُ إِلَيْنَا؛ لِيُجْرِيَ لَنَا عَلَى يَدَيْهِ خَيْرًا، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّتَاهُ، أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقُلْتُ: يَا بُنَيَّ، مَا أُطْعِمَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ شَيْئًا.
فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَغَيِّرًا ضَامِرَ الْبَطْنِ، فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ لَهَا، وَبِمَا رَدَّتْ عَلَيْهِ، فَبَكَى عُثْمَانُ، ثُمَّ قَالَ: مَقْتًا لِلدُّنْيَا.
ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كُنْتِ بِحَقِيقَةٍ أَنْ يَنْزِلَ بِكِ مِثْلُ هَذَا، ثُمَّ لَا تَذْكُرِيهِ لِي، وَلِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، وَنَظَائِرِنَا مِنْ مَكَاثِيرِ الْمُسْلِمِينَ.
ثُمَّ خَرَجَ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِأَحْمَالٍ مِنَ الدَّقِيقِ، وَأَحْمَالٍ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَأَحْمَالٍ مِنَ التَّمْرِ، وَبِمَسْلُوخٍ، وَبِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي صُرَّةٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا يُبْطِئُ عَلَيْكُمْ.
فَأَتَى بِخُبْزٍ وَشِوَاءٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ: كُلُوا أَنْتُمْ هَذَا، وَاصْنَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَجِيءَ.
ثُمَّ أَقْسَمَ عَلَيَّ أَنْ لَا يَكُونَ مِثْلَ هَذَا إِلَّا أَعْلَمْتُهُ إِيَّاهُ.
قَالَتْ: وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا بَعْدِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ إِنَّمَا خَرَجْتَ تَدْعُو اللَّهَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَرُدَّكَ عَنْ سُؤَالِكَ.
قَالَ: «فَمَا أَصَبْتُمْ» ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا حِمْلَ بَعِيرٍ دَقِيقًا، وَكَذَا وَكَذَا حِمْلَ بَعِيرٍ حِنْطَةً، وَكَذَا وَكَذَا حِمْلَ بَعِيرٍ تَمْرًا، وَثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي صُرَّةٍ، وَخُبْزٌ، وَشِوَاءٌ كَثِيرٌ.
فَقَالَ: «مِمَّنْ» ؟ فَقُلْتُ: مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، دَخَلَ عَلَيَّ، فَأَخْبَرْتُهُ،؛ فَبَكَى، وَذَكَرَ الدُّنْيَا بِمَقْتٍ
، وَأَقْسَمَ عَلَيَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِينَا مِثْلُ هَذَا إِلَّا أَعْلَمْتُهُ.
قَالَتْ: فَمَا جَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ، إِنِّي قَدْ رَضِيتُ عَنْ عُثْمَانَ، فَارْضَ عَنْهُ» ثَلَاثًا تَفَرَّدَ عُثْمَانُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِي هَذِهِ الْمَكْرُمَةِ أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
99 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا أَبُو يُوسُفَ، يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ دِينَارٍ، وَكَتَبَهُ عَنِّي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُنَبِّهُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ،: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ، مَضَى لِذَلِكَ زَمَانٌ.
ثُمَّ إِنَّ فَاطِمَةَ أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الَّذِي رَأَيْتَ لِيَ؟ فَقَالَ: «يَا فَاطِمَةُ، أَنْتِ خَيْرُ نِسَاءِ الْبَرِيَّةِ، وَسَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . فَقَالتْ: يَا أَبَهْ، فَمَا لِبَعْلِي؟ قَالَ: «رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . قَالَتْ: يَا أَبَهْ، فَمَا لِحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ؟ فَقَالَ: «سِبْطَيَّ، وَوَلَدَيَّ، وَسَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» . قَالَ: ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا للَّذِي رَأَيْتَ لِيَ؟
قَالَ: «أَنَا وَأَنْتَ، وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، وَفَاطِمَةُ فِي قُبَّةٍ مِنْ دُرٍّ، أَسَاسُهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَأَطْرَافُهَا مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهِيَ تَحْتَ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى، يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ كَرَامَةِ اللَّهِ بَابٌ، تَسْمَعُ صَوْتًا وَهَيْنَمَةً، وَقَدْ أَلْجَمَ النَّاسَ الْعَرَقُ، وَعَلَى رَأْسِكَ تَاجٌ مِنْ نُورٍ، قَدْ أَضَاءَ مِنْهُ الْمَحْشَرُ، تَرْفُلُ فِي حُلَّتَيْنِ، حُلَّةً خَضْرَاءَ، وَحُلَّةٍ وَرْدِيَّةٍ، خُلِقْتُ وَخُلِقْتُمْ مِنْ طِينَةٍ وَاحِدَةٍ» تَفَرَّدَ عَلِيٌّ، وَأَهْلُهُ، وَوَلَدُهُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
100 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا نَافِعُ بْنُ هُرْمُزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْتَنِي لَقِيتُ إِخْوَانِي فَإِنِّي أُحِبُّهُمْ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ نَحْنُ إِخْوَانَكَ؟ . قَالَ: «لَا، أَنْتُمْ أَصْحَابِي، إِخْوَانِي الَّذِينَ لَمْ يَرَوْنِي، وَآمَنُوا بِي وَصَدَّقُونِي، وَأَحَبُّونِي، حَتَّى إِنِّي لَأَحَبُّ إِلَى أَحَدِهِمْ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ، أَلَا تُحِبُّ يَا أَبَا بَكْرٍ قَوْمًا أَحَبُّوكَ بِحُبِّي إِيَّاكَ» ؟
قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «فَأَحِبَّهُمْ مَا أَحَبُّوكَ بِحُبِّي إِيَّاكَ» تَفَرَّدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَنْ أَحَبَّ أَبَا بَكْرٍ
فَضِيلَةٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
101 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَمِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اللَّهُمَّ أَيِّدْ هَذَا الدِّينَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ: عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَوْ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ". فَكَانَ أَحَبَّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْهِ عُمَرُ.
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَخَبَّابٌ، وَأَنَسٌ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ عُمَرُ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
102 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا اسْتَسْمَعْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا قَطُّ إِلَّا مَرَّةً، أَتَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَاحْتَمَلَتْنِي الْغَيْرَةُ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا جَاءَ يَذْكُرُ لَهُ امْرَأَةً.
قَالَتْ: فَأَقْبَلْتُ حَتَّى وَضَعْتُ أُذُنِي عَلَى السِّتْرِ.
قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ: «إِنَّ اللَّهَ مُلْبِسُكَ قَمِيصًا تُرِيدُكَ أُمَّتِي عَلَى خَلْعِهِ، فَلَا تَخْلَعْهُ» قَالَتْ: «فَلَمَّا عَلِمْتُ أَنَّهُ جَاءَ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ انْصَرَفْتُ عَنْهُ، وَاسْتَغْفَرْتُ رَبِّي وَانْصَرَفْتُ، فَلَمْ أَدْرِ مَا هُوَ حَتَّى رَأَيْتُ عُثْمَانَ حِينَ قُتِلَ، أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ يُسْأَلُهُ، إِلَّا الْخَلْعَ أَنَّهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ» تَفَرَّدَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
103 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْقَزَّازُ، ثنا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ» تَفَرَّدَ عَلِيٌّ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
104 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا أَبُو مُسْهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ نَصْرٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَا: ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ
: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، حَتَّى بَدَا عَنْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ» . فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ شَيْءٌ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنِّي نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْهِ، سَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَأَبَى عَلَيَّ، فَتَتَبَّعْتُهُ التَّتَبُّعَ كُلَّهُ حَتَّى تَحَزَّرَ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ، حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَ: هَاهُنَا أَبُو بَكْرٍ؟ قَالُوا: لَا.
فَعَلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَأَقْبَلَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَغَيَّرُ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُمَرَ مَا يَكْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ كُنْتُ أَظْلَمَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ.
وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي «؟ ثَلَاثًا» فَمَا أَدْرِي بَعْدَهَا.
تَفَرَّدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
105 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْصِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَذْرَمِيُّ، وَثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الدَّقَّاقُ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالُوا: ثنا هُشَيْمٌ، أنبا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،: " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى.
قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ نِسَاءَكَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَهُنَّ بِالْحِجَابِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاؤُهُ فِي الْغَيْرَةِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ.
قَالَ: فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ " تَفَرَّدَ عُمَرُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
106 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَغْلَسٍ الْبَاهِلِيُّ، ثنا جَامِعُ بْنُ مَطَرٍ الْحَبَطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ ثُمَامَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ عُثْمَانَ
، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي، وَعُثْمَانُ عَنْ يَمِينِهِ، وَجِبْرِيلُ يُوحِي إِلَيْهِ.
قَالَتْ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اكْتُبْ عُثْمَانُ، فَمَا كَانَ اللَّهُ يَنْزِلُكَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ إِلَّا كَرِيمًا عَلَى اللَّهِ، وَعَلَى رَسُولِهِ» تَفَرَّدَ عُثْمَانُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
107 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ حَجَّاجٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، يَعْنِي الْحِمَّانِيَّ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: كُنَّا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَأَدَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّظَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ، وَإِلَى نُوحٍ فِي حُكْمِهِ، وَإِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي حِلْمِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» تَفَرَّدَ عَلِيٌّ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
108 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا مُصَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَطْيفِ، جِرَاحُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيءٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَجِّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ، وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَسَعْدٌ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَكَلَّمُوا» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّكِ أَذِنْتَ لَنَا بِالْكَلَامِ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ مَعَكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي فِيهَا لَمْ يُوحَ إِلَيَّ كَأَحَدِكُمْ، فَتَكَلَّمُوا» . فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَمَرَ بِالرِّفْقِ بِالنَّاسِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: «مَا تَرَى» ؟ فَقَالَ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ
. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ مِنْ فَوْقِ سَمَائِهِ يَكْرَهُ أَنْ يُخْطِئَ أَبُو بَكْرٍ» تَفَرَّدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ
فَضِيلَةٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
109 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْكُوفِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ، نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ، لَقَدِ اسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ الْيَوْمَ بِإِسْلَامِ عُمَرَ» تَفَرَّدَ عُمَرُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ