باب في النكاح
وتعتريه الأحكام الخمسة وذكر حكمًا منها فقط وبيانها أن الشخص إما راغب فيه أم لا والراغب إما أن يخشى العنت أم لا فالراغب إن خشي العنت وجب عليه ولو مع إنفاق عليها من حرام أو مع وجود بعض مقتضى التحريم غير ذلك كما يفيده الشامل فإن لم يخشه ندب له رجا النسل أم لا ولو قطعه عن عبادة غير واجبة كما هو ظاهر كلامهم وغير الراغب إن خاف به قطعه عن عبادة غير واجبة كره رجا النسل أم لا وإن لم يخف أو رجا النسل ندب فإن لم يرجه أبيح وكل من قسم المندوب والجائز والمكروه مقيد بما إذا لم يوجد موجب تحريم وإلا منع كضرر بامرأة بعدم وطء أو نفقة أو كسب محرم ولو لراغب لم يخش عنتًا وهذا التقسيم يجري مثله في المرأة وزاد ابن عرفة وجهًا آخر في وجوبه باب النكاح ابن حجر النكاح في اللغة الضم والتداخل وأكثر استعماله في الوطء ويسمى به العقد لكونه سببًا فيه ثم قال وفي الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح لكثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد ولا يرد مثل قوله تعالى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة وإلا فالعقد لا بد منه لأن معنى قوله حتى تنكح حتى تتزوج أي: بعقد عليها ومفهومه إن ذلك كاف بمجرده لكن بينت السنة أن لا عبرة بمفهوم الغاية بل لا بد بعد العقد من ذوق العسيلة وفي وجه للشافعية كالحنفية أنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وقيل مقول بالاشتراك على كل منهما وهذا الذي يترجح في نظري وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد اهـ. وما صححه أولًا نحوه لابن عبد السلام ونصه والأقرب أنه في اللغة حقيقة في الوطء مجاز في العقد وفي الشرع بالعكس اهـ. وبما ذكره ابن حجر تعلم أن ما في ح عن الذخيرة من أن النكاح في آية ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ بمعنى الوطء لا العقد وحكى عليه الاتفاق غير ظاهر فتأمله وقال ابن عرفة النكاح عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب على المشهور أو الإجماع على الآخر فيخرج عقد تحليل الأمة إن وقع ببينة ويدخل نكاح الخصي والطارئين لأنه ببينة صدقًا فيها ولا يبطل عكسه نكاح من ادعاه بعد ثبوت وطئه بشاهد واحد أو فشو بنائه باسم النكاح لقول ابن رشد عدم حده للشبهة لا لثبوت نكاحه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 287
عليها وهو عجزها عن قوتها وعدم سترها بغيره فقوله (ندب لمحتاج) أي: راغب تائق رجا النسل أم لا أو غير راغب ورجا النسل لأنه محتاج للنكاح حكمًا ولا يشمل كلامه بدليل لفظ ندب قسم الواجب وبعض ما يندرج في المحرم (ذي أهبة) قدرة على صداق ونفقة ووطء وخرج بمحتاج قسم المباح والمكروه (نكاح بكر) بل البكر مندوب ثان
وقوله على مجرد متعة الخ.
من إضافة الصفة للموصوف والأصل على متعة التلذذ المجردة فخرج بالمتعة البيع والكراء وبالتلذذ المتعة المعنوية كالجاه والولاية وبالمجردة العقد على شراء الأمة للوطء وقوله بآدمية قال الرصاع أخرج التلذذ بالطعام والشراب قال وزعم بعض المشايخ أنه أخرج به العقد على الجنية وفيه عندي بعد اهـ.
وذكر ابن العربي أن نكاح الجن مع الإنس جائز عقلًا فإن صح نقلا فيها ونعمت وإلا بقينا على أصل الجواز العقلي نقله غ وقوله ببينة قال الرصاع حال من التلذذ أخرج به صور الزنا وكتب عليه ابن عاشر أنه كلام غير واضح فإن المفتقر للبينة هو العقد لا التلذذ قلت وفيه نظر بل الظاهر ما للرصاع لأن الإشهاد ليس بشرط في العقد بل في الدخول فقط كما يأتي على أن قول ابن عرفة ببينة وكذا قوله ولا يبطل عكسه الخ.
يرد عليه ما يأتي من أن ما وقع فيه الدخول دون إشهاد يفسخ بطلقة والطلاق فرع النكاح وأجيب بأن الطلاق إنما لزم لإقرارهما بالعقد والعقد المدعى صحيح لو صدقناهما فيه فأخذا بإقرارهما وقوله أو الإجماع صوابه أو والإجماع بتكرير أو كما يعلم بالتأمل إلا أنه اتكل على المعنى لركاكة اللفظ وقول بعضهم صوابه والإجماع بالواو وقول آخر صوابه أو والإجماع بالواو بعد أو فاسد لمن تأمله والله أعلم وخرج بقوله غير عالم العقد على من يعلم حرمتها مما حرمه الكتاب كالأخت والعمة ونحوهما فليس بنكاح ولا يلحق فيه الولد وعلى مثل ذلك ما حرمه الإجماع كالمرأة وعمتها أولًا وهو المشهور ولذا قال: إن حرمها الكتاب الخ.
وقول ز: فالراغب إن خشي العنت وجب عليه الخ.
أي: إن خشي العنت ولم يمكنه التسري ولم يكفه الصوم قال في الشامل يتعين لخوف عنت وعدم إمكان تسر نكاح لم يكفه صوم وخير فيه وفي تسر قدر عليه فإن كفه الصوم وجب أحد الثلاثة والنكاح أولى اهـ.
وفي المقدمات ما نصه النكاح للقادر عليه إذا لم تكن به حاجة إليه مندوب أي للولد وإن كان عنينًا أو حصورًا أو عقيمًا فالنكاح له مباح والمحتاج للنكاح ولا صبر عنده عليه ولا عنده ما يتسرر به وخشي على نفسه العنت إن لم يتزوج فالنكاح عليه واجب وإن لم يحتج إليه وخشي أن لا يقوم بما وجب عليه فيه فهو مكروه في حقه والمرأة كالرجل اهـ.
ونحوه للخمي ونقله أبو الحسن وغيره وقول ز ولو مع إنفاق عليها من حرام الخ.
هذا ربما يفيده قول ابن بشير ويحرم على من لم يخف العنت وكان يضر بالمرأة لعدم قدرته على الوطء أو على النفقة أو يكتسب من موضع لا يحل اهـ.
ومثله قول الشامل: ومنع لمضر بامرأة لعدم وطء أو نفقة أو لكسب محرم ولم يخف عنتًا اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 288
فالأولى عطفه بالواو ثم الأقسام الخمسة تجري في الاكتفاء بوطء الملك أيضًا (ونظر وجهها وكفيها) ظاهرهما وباطنهما فالمراد يديها لكوعيها إن لم يقصد لذة وإلا حرم ويشترط أيضًا أن يعلم أنها تجيبه هي أو وليها فإن علم عدم الإجابة لم يجز له النظر كما قال ابن القطان أي: يحرم إن خشي فتنة وإلا كره وإن كان نظر وجه الأجنبية وكفيها جائزًا لأن فعل هذا مظنة قصد اللذة (فقط) لا غيرهما لأنه عورة فلا يجوز هذا هو المراد دون ظاهر المصنف من أنه لا يندب ونفي الندب لا ينفي الجواز الذي هو المراد (بعلم) ويكره استغفالها لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس ويقولون نحن خطاب قال تت: وأشعر قوله نظر أنه لا يمس، وانظر هل يدخل في الوجه ما يفعله بعض المصريين من فتح فمها ونظر أسنانها اهـ.
وينبغي جواز ذلك بالأولى من الوجه إذ هو يلتذ به أقوى من الأسنان لكن تعليل نظر الوجه بأنه يدل على الجمال ربما يخالف ذلك قاله عج فيحتمل أن قوله فقط أي: لا غير النظر من جس أو مما يفعله بعض المصريين وأشعر المصنف أيضًا أنه لا يندب لها هي نظر وجهه وكفيه قال ح: ولا نص فيه عندنا والظاهر ندبه وفاقًا للشافعية اهـ.
تتمة: له توكيل رجل أو امرأة في نظرها وندب لكل نظر وجهها وكفيها كالخاطب وأما نظر المرأة الوكيلة زائدًا على وجه المخطوبة وكفيها فمباح من حيث كونها امرأة لا مندوب من حيث كونها وكيلة عن رجل وجواز التوكيل صرح به ح عن البرزلي ولا ينافي ما للشاذلي في
واعترضه ابن رحال بأن الخائف من العنت مكلف بترك الزنا لأنه في طوقه كما هو مكلف بترك التزوج الحرام فلا يحل فعل محرم لدفع محرم وإنما يصار لمثل هذا عند الإكراه كالمرأة لا تجد ما يسد رمقها إلا بالزنا اهـ.
وقول ز وإلا منع الخ.
يقيد المنع بما إذا لم تعلم المرأة بعجزه عن الوطء وإلا جاز النكاح إن رضيت وإن لم تكن رشيدة وكذلك الرشيدة في الإنفاق وأما الإنفاق من كسب حرام فلا يجوز معه النكاح إن رضيت وإن لم تكن رشيدة وكذلك الرشيدة في الإنفاق وأما الإنفاق من كسب حرام فلا يجوز معه النكاح وإن علمت قاله أبو علي (ونظر وجهها وكفيها) ظاهر المصنف أن النظر مستحب والذي في عبارة أهل المذهب الجواز ولم يحك ابن عرفة الاستحباب إلا عن ابن القطان انظر طفى وق وقول ز ويشترط أيضًا أن يعلم أنها تجيه الخ.
صوابه أن لا يعلم عدم الإجابة بأن علمها أو لم يعلم شيئًا وقول ز: وينبغي جواز ذلك بالأولى الخ.
فيه نظر إذ لم يجوزوا النظر إلا لما ليس بعورة وهو الوجه والكفان وما عدا ذلك عورة فلا سبيل للنظر له هنا على كل حال وقد اعترضه الشيخ أبو علي بذلك فانظره وقول ز: صرح به ح عن البرزلي الخ.
نص البرزلي انظر هل يفوض له في النظر إليها على حسب ما كان له ثم قال والظاهر الجواز ما لم يخف عليه مفسدة من النظر إليها اهـ.
واعترضه بعض الشيوخ بأن نظر الخاطب مختلف فيه فكيف يسوغ لوكيله اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 289
باب جمل بعد قول الرسالة وقد أرخص في ذلك أي: في النظر للشابة للخاطب نفسه إلى أن قال: وقيدنا بنفسه احترازًا من الخاطب لغيره فإنه لا يجوز له النظر اتفاقًا اهـ.
لإمكان حمله على ما إذا وكل رجلًا في الخطبة فقط وحمل ما للبرزلي على ما إذا وكله فيها مع النظر أو في النظر فقط (وحل لهما) أي للزوجين في نكاح صحيح مبيح للوطء نظر جميع جسد صاحبه (حتى نظر الفرج) فنظر مرفوع وحتى عاطفة على مقدر كما ذكرنا ويحتمل جعلها جارة ونظر مجرور بها وفاعل حل مستتر هو النظر ويقدر بعده وينتهي إلى نظر الفرج حالة الوطء وغيره بالغاية رد ما في حديث منكر أن النظر إليه يورث العمى في غير جماع كما في تت دون نظرها لذكره فيما يظهر وعبر بحل دون جاز لأن الجواز يجامع الكراهة بخلاف حل (كالملك) التام المستقل به وليس بها مانع من محرمية ونحوها فيحل له وللأنثى نظر جميع الجسد حتى نظر الفرج بخلاف معتقه لأجل ومبعضة ولعله أطلق للعلم به (و) حل لزوج وسيد أمة (تمتع بغير) وطء (دبر) فيجوز التمتع بظاهره ولو بوضع الذكر عليه من غير استمنائه بظاهره خلافًا لقول تت يمنع التمتع بالدبر بالنظر (وخطبة) بضم الخاء المعجمة اسم لألفاظ تقال (بخطبة) بكسرها وهي التماس النكاح (وعقد) يؤخذ منه أن الفصل بين الإيجاب والقبول بالخطبة غير مضر والظاهر أن الفصل بالسكوت قدرها كذلك ويمكن ضبط قوله وخطبه بالجمع والضمير للنكاح فيفيد الأربع وإن كان فيه إجمال من يخاطب بها من الزوج ووكيل الزوجة عند كل من التماس النكاح وعقده فهي أربع (وتقليلها وإعلانه) أي: النكاح وأما الخطبة بالكسر
وهو ظاهر والله أعلم (وحل لهما حتى نظر الفرج) قول ز وبالغاية رد ما في حديث منكر أن النظر إليه يورث العمى في غير جماع الخ.
لفظ الحديث كما في الجامع إذا جامع أحدكم زوجته أو أمته فلا ينظر إلى فرجها لأن ذلك يورث العمى فهذا الحديث منكر كما قال لقول ابن الجوزي أنه موضوع وكذا قال الذهبي في الميزان عن أبي حاتم أنه موضوع لا أصل له قال وقال ابن حبان هذا موضوع ونقل ابن حجر عن أبي حاتم أنه موضوع وأقره عليه وقول ز دون نظرها لذكره فيما يظهر الخ فيه نظر بل مثل نظر الرجل إلى فرجها نظرها إلى فرجه بل أولى منه بالنهي كما قاله بعض العلماء وإن وافق كلام ز ما في ح عن القباب ثم ما ذكره المصنف من الجواز قال الشيخ زروق في شرح الرسالة هو وإن كان متفقًا عليه لكن كرهوا ذلك للطب لأنه يؤذي البصر ويورث قلة الحياء في الولد والله أعلم اهـ.
وقال في النصيحة ويكره نظر أحد الزوجين إلى فرج صاحبه لأنه يؤذي البصر ويذهب بالحياء وقد يرى ما يكره فيؤدي إلى البغضاء وقالت عائشة رضي الله عنها ما رأيت ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا رأى مني وإن كنا لنغتسل من إناء واحد تختلف أيدينا فيه اهـ.
(وتمتع بغير دبر) قول ز فيجوز التمتع بظاهره الخ.
هذا الذي ذكره البرزلي قائلًا ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة وجميعه مباح إذ لم يرد ما يخص بعضه عن بعض بخلاف باطنه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 290
فيندب إخفاؤها كالختان قاله ح (وتهنئته) أي: العروس ذكر أو أنثى أي: إدخال السرور عليه عند العقد والبناء على غير وجه الدعاء كما فعلت الأخير أو سرنا ما فعلت ولا يدخل فيها بالرفاء والبنين كما في تت لأن هذا يدخل كما في صغيره في قوله (والدعاء له) أي للعروس عند العقد وبعد البناء كبارك الله لك أو عليك أو جمع بينكما في خير (و) ندب لكل من الوليين (إشهاد عدلين) فلو أشهد غير عدلين لم يأتيا بالمندوب ولو عدلا عند البناء (غير الولي) أي غير من له ولاية العقد ولو تولاه غيره بإذنه فلا تجوز شهادة الولي لعقد وليته ولو بتوكيلها ولو مع غيره لأنه يتهم في الستر عليها (بعقده) والندب منصب على هذا وأما الإشهاد المذكور قبل البناء فواجب ويكفي في صحة النكاح شهادة الشاهدين وإن لم يشهداهما كما يفيده ابن عرفة بدليل قوله (وفسخ إن دخلا بلاه) أي بلا إشهاد بطلقة لأنه عقد صحيح بائنة كما في تت لأن الفسخ جبري من الحاكم عليهما سدًّا لذريعة الفساد إذ لا يشاء اثنان يجتمعان على فساد في خلوة إلا فعلا مثل ذلك وادعيا سبق عقد بغير إشهاد فيؤدي إلى ارتفاع حد الزنا والتعزير فلا بد له من عقد جديد شرعي إذا أراد تزوجها ويبقى له فيها طلقتان والفسخ إن لم يحكم بصحته من يراه فإن لم يشهدا أحدًا عند العقد ولقيا معًا قبل البناء رجلين وأشهداهما على وقوع العقد بينهما فات الندب وكفى في الواجب لأن قولهما معًا للشاهدين أشهدا بوقوع العقد بمنزلة وقوعه بحضرتهما وإن لقي كل واحد بانفراده شاهدين وأشهدهما كفى أيضًا وسماها في المدونة شهادة الأبداد بهمزة مفتوحة فدالين مهملتين بينهما ألف أي المتفرقين ولا يكفي أن يشهد
واعتمده ح واللقاني خلافًا لتت تبعًا للبساطي والأقفهسي لكن قول ز من غير استمنائه الخ.
فيه نظر بل ظاهر كلام البرزلي وابن فرحون كما في ح خلافه (وفسخ إن دخل بلاه) قول ز ولا يكفي أن يشهد أحدهما الخ.
ما ذكره من عدم قبول الشهادة على هذا الوجه غير صحيح ولا مانع من قبولها لأن شهادة النقل يكفي فيها اثنان ينقلان عن شاهد ثم عن آخر فأحرى هذه والذي يفيده النقل كما لأبي الحسن أنه إذا كان شاهدان فقط لا تسمى شهادة أبداد وإن كانت مقبولة إلا أنها لا تقبل كما زعمه عج ونص التهذيب قال يحيى بن سعيد تجوز شهادة الأبداد في النكاح والعتق قال أبو الحسن ما نصه عياض الأبداد المتفرقون وهي أن لا يجتمع الشهود على أشهاد الولي والمتناكحين بل إذا عقدوا النكاح وتفرقوا قال كل واحد لصاحبه أشهد من لقيت بهذا فسره في المختصر الشيخ فيكون على هذا شاهدان على الزوج وشاهدان على الولي وشاهدان على المرأة إن كانت ثيبًا وإن كانت بكرًا ذات أب كانوا أربعة وأما إن أشهد أحدهما شاهدين ثم لقيهما الآخر فأشهدهما فلا تكون شهادة أبداد عياض وهذا على أصلنا ومشهور مذهبنا أن الإشهاد ليس بشرط في أصل العقد اهـ.
فقوله لا تكون شهادة أبداد أي لا تسمى بذلك لأنها مأخوذة من التبدد وهو التفرق ولا تفرق هنا لا أنها لا تقبل وعج فهم ما ذكره من عدم قبولها غير مستند لنقل بل قال أي: ولا ينتفع بها كما تفيده التبصرة اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 291
أحدهما الشاهدين اللذين أشهدهما صاحبه بغيبة الآخر قاله عج أي لعدم اجتماعهما (ولا حد) عليهما بثبوت الوطء بإقرار أو بينة (إن فشا) الدخول بوليمة وضرب دف ودخان أو كان على العقد أو على ابتنائهما باسم النكاح شاهد واحد وهو بمنزلة الفشو ولا يدرأ الحد بشهادة الولي ولو تولى العقد غيره (ولو علم) كل من الزوجين وجوب الإشهاد قبل البناء نظرًا للفشو ومفهوم الشرط الحد عند عدمه وظاهره ولو جهلًا حكم الشهادة (وحرم خطبة) امرأة (راكنة) غير مجبرة كمجبرة إن رضي مجبرها به ولو بسكوته (لغير فاسق) بل لصالح أو مجهول حال (ولو لم يقدر صداق) فإن رد ولي المجبرة لم تحرم خطبتها كرد غير المجبرة قبل خطبة الثاني فعلم أنه لا يعتبر ركون المجبرة مع رد مجبرها ولا ردها مع ركونه وأنه لا يعتبر ركون أمها أو وليها غير المجبر مع ردها إلا مع عدمه فيعتبر وبعدم ردها يقيد ما في ح من ركون أمها ونحوها وبالقيد صرح تت وكذا لا يعتبر رد أمها أو غير مجبرها مع ركونها ثم شرط الرد الذي تنتفي به الحرمة أن يكون لا بسبب خطبة الثاني وإلا لم تنتف الحرمة فإن تزوجت الثاني وادعت هي أو مجبرها أنها كانت رجعت عن الركون للأول قبل خطبة الثاني وادعى الأول أن الرجوع بسبب خطبة الثاني ولا قرينة لأحدهما فالظاهر أنه يعمل بقولها وقول مجبرها لأن هذا لا يعلم إلا من جهتهما وهو موجب للصحة بخلاف دعوى الأول وفي بعض النسخ بعد قوله بخلاف دعوى الأول وذكر شيخنا ق أنه لا بد من الإشهاد على الرجوع لا لخطبة الثاني ومفهوم قوله لغير فاسق
ونص التبصرة لابن فرحون بعد أن ذكر أن الزنا لا بد فيه من أربعة يلحق بهذا النوع أحكام لا بد فيها من أربعة الأول الشهود الذين يحضرون للعان الزوجين والمذهب أن أقلهم أربعة الثاني شهادة الأبداد لا تتم إلا بأربعة شاهدان على الأب وشاهدان على الزوج فإن أشهد كل واحد منهما الشهود الذين أشهدهم صاحبه لم تسم هذه شهادة أبداد اهـ.
فقوله لا تتم إلا بأربعة يعني أنها لا يتم تصورها إلا بأربعة فإن كانوا أقل من ذلك فليست شهادة أبداد مع قبولها وليس المراد أنها لا تقبل ولا ينتفع بها كما فهمه عج منه فتأمله منصفًا (ولا حد إن فشا) قول ز بإقرار أو بينة الخ.
البينة هنا كالبينة في الزنا فلا بد فيها من أربعة صرح به ابن عبد السلام وجعل ز فاعل فشا ضمير الدخول وبه صرح ابن رشد ويحتمل عوده للنكاح كما لابن عبد السلام وابن عرفة قال طفى والكل صحيح إذ المقصود نفي الاستتار ومثل الفشوان يجيآ مستفتيين كما في ح عن ابن عرفة وقول ز أو كان على العقد أو على ابتنائهما باسم النكاح شاهد واحد الخ.
الذي لابن رشد في البيان هو ما نصه وحدا إن أقرا بالوطء إلا أن يكون الدخول فاشيًا أو يكون على العقد شاهد واحد فيدرأ الحد بالشبهة اهـ.
ومثله في لفظ نوازل ابن سهل فانظر قوله أو على ابتنائهما الخ.
فقد تبع فيه عج والشارح وهو غير ظاهر (ولو علم) رد بلو قول ابن القاسم إن الفشو مع العلم لا يسقط الحد (ولو لم يقدر صداق) مقابله قول ابن نافع يشترط تقدير الصداق وهو ظاهر الموطأ كما في ضيح وفي ق مقتضى نقل ابن عرفة إن كلا القولين مشهور اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 292
أنه لا يحرم خطبة راكنة لفاسق وهو كذلك إن كان الثاني صالحًا أو مجهول حال فإن كان فاسقًا كالأول حرم عليه أيضًا فالفاسقان كالصالحين ففي المفهوم تفصيل ولا يخفى أن صور هذه المسألة تسع لأن الخاطب الأول إما صالح أو مجهول حال أو فاسق والثاني كذلك فتحرم في سبع وتجوز في اثنتين والمصنف يفيد التسع ستة بمنطوقه وثلاثة بمفهومه وذلك لأن قوله لغير فاسق شامل للصالح ومجهول الحال كما مر والخاطب الثاني أحد الثلاثة فهذه ستة ومفهوم غير فاسق أن الخطبة على فاسق لا تحرم لكن إن كانت من صالح أو مجهول حال لا من فاسق كالأول فتحرم أيضًا والذمي كغير فاسق فيحرم ولو لصالح خطبة كتابية راكنة لذمي وخبر لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يسوم على سومه تقييده بأخيه خرج مخرج الغالب خلافًا للأوزاعي لأنه على حالة يقر عليها بالجزية بخلاف الفاسق لا يقر شرعًا على فسقه وقوله راكنة أي: لمن خطبها ففيه إفادة أنه راكن لأن خطبته إياها دليل ذلك عادة فهو يقول الرسالة وذلك إذا ركنًا ويحتمل راكنة لشخص بأن تبعث له تخطبه وإن لم يركن هو لها وكلامه بظاهره يصدق بهذه لشمول قوله راكنة حينئذ لراكن ولغيره وللحنابلة فيها قولان واستظهروا المنع وفي كلام صاحب الإكمال ما يدل على أنه يجوز لغيره خطبتها انظر ح أي إذا لم يركن لها الأول قال زروق والمشهور إن الركون التقارب بوجه يفهم منه إذعان كل واحد لشرط صاحبه وإرادة عقده (وفسخ) عقدة الثاني حال خطبة الأول بطلاق وجوبًا لحق الله تعالى وإن لم يطلبه الخاطب الأول وظاهره وإن لم يعلم الثاني بخطبة الأول وانظره قاله بعض (إن لم يبن) الثاني حيث استمر الركون أو كان الرجوع لأجل خطبة ذلك الثاني فإن كان لغيرها لم يفسخ ومحله أيضًا إن لم يحكم بصحة نكاح الثاني حاكم يراه وإلا لم يفسخ (وصريح) وهو التنصيص والإفصاح بالمراد من (خطبة معتدة) من طلاق غيره ولو رجعيًّا أو موته لا من طلاقه هو إذ له تزوجها في عدتها منه حيث لم يكن بالثلاث (ومواعدتها) يصح بإضافة المصدر للفاعل أو المفعول لأنه كالمقاتلة والمضاربة لا تكون إلا من اثنين بأن يعدها وتعده وأما من أحدهما
وعليه فكان على المصنف أن لو عبر بخلاف والله أعلم وقول ز وبعدم ردها يقيد ما في ح من ركون أمها الخ.
فيه قصور فقد نقل ح هذا القيد عن البساطي ثم قال وتقييد البساطي بقوله إن لم يظهر منها الرد عند وصول الخبر إليها إنما هو في غير الولي المجبر اهـ.
(وفسخ إن لم يبن) هذا أحد أقوال ثلاثة ذكرها ابن عرفة ونصه أبو عمر في فسخه ثالث الروايات قبل البناء اهـ.
ولم يذكر ترجيحًا أصلًا مع أن أبا عمر شهر الفسخ قبل البناء لكنه قيده بالاستحباب والمصنف تبع تشهيره كما في ضيح لكن حذف منه الاستحباب هنا وفي ضيح ونص أبي عمر في الكافي والمشهور عن مالك وعليه أكثر أصحابه أنه يفسخ نكاحه قبل الدخول استحبابًا لأنه تعدى ما ندب إليه وبئس ما صنع فإن دخل بها مضى النكاح ولم يفسخ اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 293
فمكروه كما سيأتي (كوليها) تشبيه في تحريم صريح الخطبة منه ومواعدته مجبرًا وكذا غيره عند ابن حبيب وهو ظاهر المدونة عند أبي الحسن وابن عرفة ولكن حكى ابن رشد الإجماع على أن مواعدة غير المجبر بغير علمها كالعدة من أحدهما فيكره فقط ونحوه للتوضيح واقتصر عليه الشارح هنا وفي شامله وهو يفيد مساواته لقول ابن حبيب بل أرجحيته عليه وعليه فلا ينبغي حمل كلام المصنف على ظاهره تبعًا لظاهر المدونة كما فعل تت بل إما أن يحمل على ما حكى ابن رشد الإجماع عليه أو يذكر احتماله للقولين فاعتراض تت على الشارح غير قوي لأن أقل أحوال ما حكى عليه ابن رشد الإجماع أن يكون معادلًا لظاهر المدونة عند أبي الحسن وابن عرفة وشبه في حرمة الخطبة قوله (كمستبرأة من زنا) ولو منه لأن ماء الزنا لا ينسب إليه ما تخلق منه فهو كماء غيره بخلاف متخلق من نكاح ونحوه وكان الأولى أن يقول وإن من زنا ليشمل الغصب وغيره وقول تت ولم يعطفه بالواو بل ذكره بالكاف ليشمل المستبرأة من غصب كما نص عليها ابن محرز اهـ.
صحيح في نفسه بعيد إفادة المصنف له أو أنه أشار إلى أن موضع الكاف قوله زنا من حلقة عن محلها (وتأبد تحريمها) أي المعتدة من موت غيره أو طلاق ذلك الغير بائنًا ومثلها المستبرأة من غيره (بوطء) بنكاح بأن يعقد ويطأ فيها بل (وإن بشبهة) للنكاح بأن يطأها في عدة من غير عقد يظنها زوجته وشمل قوله بوطء وإن بشبهة عشر صور لأن من حصل فيها وطء النكاح أو شبهته إما محبوسة من زنا غيره أو غصب كذلك أو شبهة ملك كذلك أو نكاح أو شبهته فهذه الخمسة تضرب في نكاح أو شبهته ولا يدخل فيه المحبوسة بملك وإن كان صحيحًا لئلا يتكرر مع قوله الآتي كعكسه لأنها هي وقولنا أي المعتدة والمستبرأة من غيره واضح إذ لو كانا منه لم يتأبد تحريمها عليه بوطئه فيهما كما يدل عليه قوله أو مبتوتة قبل زوج وإن كان يحرم عليه صريح خطبة المستبرأة من زناه كما مر ثم بالغ على تأبيد الوطء بنكاح بقوله: (ولو) كان الوطء بنكاح (بعدها) أي العدة فالمبالغة راجعة لقوله بوطء بأن يعقد عليها في العدة ثم يطأها بعدها مستندًا لعقده فيها ولا ترجع
نقله أبو علي وبه يجمع بين ما هنا وقوله الآتي وعرض راكنة لغير عليه (كوليها) قول ز بل أرجحيته عليه الخ بما يقوى أرجحيته تصريح لشيخ زروق بأنه المشهور ونصه ومواعدتها حرام ولو كانت مستبرأة من زنا ووليها المجبر مثلها وغيره يكره على المشهور اهـ.
(كمستبرأة من زنا) قول ز بعيد إفادة المصنف له الخ.
بل المصنف لا يفيده لأن الكاف في كلامه للتشبيه وهي لا تدخل شيئًا لكن يقال إذا حرم ما ذكر في الاستبراء من الزنا فأحرى غيره من الاستبراء آت لأن الاستبراء من الزنا أخفها كما صرح به في المقدمات وحينئذ فلا يحتاج إلى ما ذكروه من التصويب انظر ابن رحال (وإن بشبهة) قول ز من زنا غيره أو غصب الخ.
تأبيد التحريم في هاتين هو قول مالك ومطرف وهو ظاهر المؤلف والقول بعدمه لابن القاسم وابن الماجشون انظر ح (ولو بعدها) مقابلة للمغيرة في المدونة وقول ز وانظر هل من
الجزء: 3 - الصفحة: 294
أيضًا لقوله وإن بشبهة لأن وطئها بشبهة بعد انقضاء عدتها من غير عقد لا يؤيد تحريمها عليه ولو صرح لها بالخطبة في العدة وانظر هل من شبهته من عقد على امرأة وهي في عصمة زوج ثم وطئها في عدة وفاته أو طلاقه البائن فيتأبد تحريمها عليه حيث اعتقد أن عقده على مطلقة طلاقًا رجعيًّا من غيره ووطئها فإنه لا يتأبد تحريمها عليه عند ابن القاسم وقال غيره في المدونة يتأبد وهو ظاهر إطلاق قول المصنف وتأبد الخ.
نقلهما تت مصدرًا بالثاني واقتصر د على الأول ولزوجها أن يرتجعها قبل الفسخ وبعده قاله في التوضيح لأنا نقول وطؤه في عدتها من الرجعى بمنزلة وطئه لها وهي في عصمة زوجها كما يفيده قولهم الرجعية كالزوجة إلا فيما استثنى وليس هذا منه إذ مسألتنا لم يطأ زوجة ولا من في حكمها قال د وانظر لو علم واطئها أنها رجعية ووطئها أي بعقد عليها هل يحد لأنه زان حينئذٍ لكونها زوجة الغير أم لا وللشيوخ في باب الزنا ما يدل على أنه يحدو هو ظاهر لما تقرر من أنها زوجة الغير اهـ.
قال بعض وانظر وطء الصبي هل يؤبد تحريمها كالبالغ أو لا كالإحلال والإحصان اهـ.
(و) تأبد تحريمها (بمقدمته) أي النكاح (فيها) أي العدة وكذا في استبرائها من زنا أو غصب أو ملك أو شبهته فيتأبد تحريمها في هذه الخمسة بالمقدمات المستندة لنكاح دون المستندة لشبهته كمن قبل معتدة من غيره معتقدًا أنها زوجته فلا يتأبد عليه تحريمها بذلك ومثل الخمسة المذكورة حصول مقدمات بعقد ملك في محبوسة من نكاح أو شبهته من غيره فيتأبد بمقدمته المستندة للملك في هذه المذكورات فقط دون المستندة لشبهة نكاح أو ملك ثم عطف على المبالغة قوله (أو) كان وطؤه (بملك) لمعتدة من نكاح غيره أو شبهته ووطؤه بشبهة ملك معتدة من نكاح غيره أو شبهته كذلك فهذه أربع صور يتأبد فيها تحريمها بالوطء أيضًا (كعكسه) وهو أن يطأ أمة مستبرأة من سيدها أو غيره من زنا أو غصب أو انتقال ملك ببيع أو موت فيتأبد تحريم وطئها بنكاح أو شبهته في هاتين الصورتين أيضًا فصور تأبيدها بوطء ست عشرة صورة خارجة عن صورة تأبيدها بالمقدمة التي تقدمت (لا) يتأبد التحريم (بعقد) على معتدة من نكاح أو شبهته أو محبوسة من زنا أو غصب أو ملك أو شبهته (أو) بوطء (بزنا) في واحدة من هذه الستة وشمل قوله زنا
شبهته من عقد على امرأة الخ.
هذه المسألة هي بعينها مسألة ابن رشد الآتية في ذات الوليين في قوله ولو تقدم العقد على الأظهر فقد ذكر فيها التأبيد خلافًا لابن المواز فالتنظير قصور وقول ز وهو ظاهر إطلاق قول المصنف الخ.
الذي يظهر من أبي الحسن ترجيح عدم التأبيد وقال في الشامل إنه الأصح ولعل المصنف أطلق لقول ابن عبد السلام الأقرب في الرجعية التحريم والله أعلم (كعكسه) قول ز ست عشرة صورة الخ.
يعني في خصوص الوطء في العدة ولو راعيت صور الوطء بعدها فالمجموع اثنتان وعشرون صورة (لا بعقد) ابن الحاجب فإن لم توطأ ففي التأبيد قولان ابن عبد السلام والأظهر عدم التأبيد فاعتمد المصنف هنا هذا
الجزء: 3 - الصفحة: 295
الغصب في الستة المذكورة فله تزوجها بعد تمام ما هي فيه (أو بملك) أو شبهته (عن ملك) أو شبهته أو عن زنا أو غصب فهذه ثمانية مضافة للاثنتي عشرة التي أولها قوله أو بزنا مع مراعاة شموله للغصب كما مر فتلك عشرون لا يتأبد فيها التحريم بالوطء وأما قوله لا بعقد فليس من العشرين التي فيها وطء بلا تأبيد لأنه مجرد عقد كما هو ظاهر وتقدمت الست عشرة التي يتأبد فيها التحريم بالوطء فالصور ست وثلاثون من ضرب ستة وهي المحبوسة بنكاح أو شبهته أو ملك أو شبهته أو زنا أو غصب في مثلها وكلها مستفادة من المصنف على ما قررنا من قياس الغصب على الزنا أو شموله له وشبهه الملك عليه وكلها خارجة عن صور المقدمات الثمانية وعن صور لا بعقد الستة فتأمل (أو) وطء شخص (مبتوتة) منه بنكاح في عدتها منه (قبل زوج) غيره لم تحرم تأبيد الآن الماء ماؤه ولأن منعه منها ليس لعدتها وإنما هو حتى تنكح زوجًا غيره ولذا لو نكحها غيره ثم طلقها أو مات عنها فتزوجها الأول في عدة الثاني كانت من أفراد قوله وتأبد تحريمها بوطء الخ.
كما أفاده الظرف في كلامه وبقوله قبل زوج علم أنها مبتوتته فلا حاجة لدعوى أن حقه أن يقول أو مبتوتته بالضمير وأيضًا مبتوتة غيره هي المتقدمة في صدر المسألة وشبه في عدم تأبيد التحريم قوله (كا) لوطء في ا (لمحرم) بفتح الميم والراء
الاستظهار (أو مبتوتة قبل زوج) ويحد إن تزوجها عالمًا بالتحريم ولا يلحق به الولد فإن لم يعلم به فلا حد عليه ولحق به الولد وهو قول المؤلف في باب الزنا أو حربية أو مبتوتة الخ.
فإن أقر بعد النكاح أنه كان قبله عالمًا بالتحريم ولم يثبت ذلك بالبينة فإنه يحد لإقراره ويلحق به الولد لعدم ثبوت ذلك قاله اللخمي وهذه إحدى المسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق الولد ونظمها صاحب المنهج فقال:
ونسب والحد لن يجتمعا ... إلا بزوجات ثلاث فاسمعا
مبتوتةٍ خامسة ومحرم ... وأمتين حرتين فاعلم
بشرط علم في جميع ما ذكر ... ونفي تسويغ ببت ما ذكر
اهـ.
ومراده بقوله وأمتين الخ.
ما إذا أقر بعد وطء الأمة بأنه عالم بحريتها أو بأنها ممن تعتق عليه والله أعلم.
(كالمحرم) قول ز والمراد به الذي يتأبد تحريمه الخ.
في بعض النسخ الذي لا يتأبد تحريمه بزيادة لا والعبارة في كلتا النسختين مشكلة تأمل وصوابه لو قال والمراد به الذي لا تدوم محرميته كأخت الزوجة وقول ز على المشهور في الأخيرة وقيل يتأبد كما ذكره يوسف بن عمر الخ.
الشيخ يوسف بن عمر ذكر التأبيد في الهارب والمفسد معًا لا في المفسد فقط ونصه الهارب بالمرأة يتأبد عليه تحريم تزوجها قد قيل بذلك والمشهور أنه لا يتأبد فيها التحريم وكذلك على هذا المخلق الذي يفسد المرأة على زوجها حتى يتزوجها فقيل يتأبد فيها التحريم وقيل لا يتأبد فيها التحريم وهو المشهور اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 296
وسكون الحاء المهملتين والمراد به الذي يتأبد تحريمه بوطئه بنكاح لو قيل به دون غيره كأخت الزوجة إذا وطئها بنكاح فيفسخ ولا يتأبد تحريمها عليه فإذا طلق زوجته بائنًا أو ماتت بمجرده فله تزوج أختها التي كان عقد عليها ووطئها حين عصمة زوجته وأما مؤبدة التحريم كأخته وبنته فلا يتوهم دخولها في كلامه هنا لأن الكلام فيمن يتأبد بوطء دون غيره وأخته وبنته ونحوهما مؤبدات التحريم مطلقًا ويحتمل أن المصنف شبه في عدم تأبيد التحريم ما هو أعم مما قبله فقال كالمحرم بضم الميم وفتح الحاء والراء المهملتين مع شد الراء أي: أن الوطء المحرم كخامسة أو بلا ولي أو جمع بين محرمتي الجمع بنكاح أو ملك بوطء أو هارب بامرأة أو مفسد لها على زوجها فلا يتأبد تحريمها عليه على المشهور في الأخيرة وقيل يتأبد كما ذكره يوسف بن عمرو شمل أيضًا متزوجًا في إحرام بحج أو عمرة بامرأة ووطئها فيه فلا يتأبد تحريمها عليه بعد فسخه وما مر من عدم تأبيد حرمة من أفسد امرأة على زوجها على المشهور معناه فطلقها زوجها ثم تزوجها المفسد المذكور بعد انقضاء عدتها وذلك لا ينافي ما نقل فيها الأبي في شرح مسلم عن ابن عرفة من أن من سعى في فراق امرأة من زوجها ليتزوجها فإنه لا يمكن من التزوج واستظهر أنه إن تزوج بها فسخ قبل وبعد اهـ.
لأن استظهاره فسخه بعد معاملة له بنقيض قصده لا يقتضي تأبيدها عليه (وجاز تعريض) في عدة متوفى عنها أو مطلقة من غيره طلاقًا بائنًا لا رجعيًّا فيحرم فيها لتعريض إجماعًا كما نقله ح عن القرطبي ثم جوازه في غيرها في حق من يميز بين التصريح والتعريض وأما غيره فلا يباح له ذلك كما في كفاية الطالب والأقفهسي وظاهرهما حرمة التعريض بالقيد المذكور إذا كانت المرأة تفهم منه التصريح بحسب زعمها وهو كذلك وينتج منه أن الأقسام أربعة أحدها أن يكونا عالمين بالفرق بين التعريض والتصريح فالجواز ثانيها جاهلين ثالثها هو جاهل فقط فالمنع في هذين القسمين رابعها هو عالم فقط فالمنع لفهمها وموافقتها على المواعدة (كفيك راغب و) جاز (الإهداء) لا النفقة عليها فتحرم كالواعدة فإن أهدى أو أنفق ثم تزوجت غيره لم يرجع عليها بشيء.
انظر تت ونحوه لأبي الحسن وفي التوضيح أن غير المعتدة مثلها في عدم الرجوع عليها وذكر
لكن وقعت الفتوى من غير واحد من متأخري الفاسيين بتأبيد التحريم فيهما خلاف المشهور ولذا قال في العمليات وأبدوا التحريم في مخلق وهارب سيان في محقق اهـ.
(وجاز تعريض) ضيح التعريض ضد التصريح مأخوذ من عرض الشيء بضم العين وهو جانبه وهو أن يضمن في كلامه ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره إلا أن إشعاره بالمقصود أتم ويسمى تلويحًا والفرق بينه وبين الكناية أن التعريض ما ذكرناه والكناية هي التعبير عن الشيء بلازمه.
كقولنا في طول الشخص وكرمه طويل النجاد كثير الرماد اهـ.
(والإهداء) قول ز وذكر الشمس اللقاني الخ.
ما ذكره اللقاني من التفصيل به أجاب
الجزء: 3 - الصفحة: 297
الشمس اللقاني عن البيان أن ذلك إذا كان المانع منه فإن كان من قبلها رجع بما أعطاها لأن الذي أعطى لأجله لم يتم اهـ.
ولعل ذلك كله إلا لشرط أو عرف وكل ذلك قبل العقد فإن أهدى أو أنفق بعد العقد ثم طلق قبل البناء فهل كذلك للتعليل المذكور أولا وما في نوازل الشعبي قاصر على طعام يصنع للناس بعد العقد لا لخصوص الزوجة أو وليها ففيه عن ابن القاسم فيمن تزوج المرأة فأعطاهم دراهم ليصنعوا بها طعامًا ففعلوا ثم تشاجروا وتفاسخوا النكاح قبل أن يؤكل الطعام قال: إن جاء ذلك من قبلهم فهم ضامنون لدراهمه والطعام لهم وإن جاء من قبله فليس له إلا طعامه إن أدركه اهـ.
(و) جاز بل ندب على ظاهر لفظ الواضحة عن عبد الملك (تفويض الولي) وأولى الزوج (العقد لفاضل) صالح ترجى بركته وكان يفعل فيما مضى ولغيره خلاف الأولى (وذكر المساوي) للزوج أو الزوجة كما قال تت عن البساطي خلافًا لقصر الشارح له في الصغير على الأول أي: وأما مساوي الزوجة فتعرض لها المصنف بعد بقوله وللولي كتم العمى الخ.
وفيه نظر لأن ذكر المساوي هنا ليس من الولي ثم محل الجواز ما لم يسأل عن ذلك وإلا وجب لأنه من النصيحة (وكره عدة) بالنكاح في العدة (من أحدهما) للآخر من غير أن يعده الآخر بخلاف المتقدمة كما تفيده المفاعلة (و) كره (تزوج) امرأة (زانية) أي: متجاهرة بالزنا لا من ثبت عليها الزنا قاله عج أي: لحدها وإلا فهي أولى أو أن من ثبت عليها يحرم تزويجها حيث لم تثبت ولم تحد لأن فيه إقرارًا على المعصية ثم لا يلزم من جواز تزويجه الزانية أن يكون ذلك من غير استبراء فلا ينافي ما يأتي له من وجوب استبراء الزانية عند إرادة تزوجها كإرادة زوجها نكاحها بثلاث حيض إن كانت حرة لقولهم استبراء الحرة كعدتها وبحيضة إن كانت أمة (أو مصرح لها) بالخطبة في العدة يكره
صاحب المعيار لما سئل عن المسألة ونصه للرجل الرجوع بما أنفق على المرأة أو بما أعطى في اختلاعها أي: من الزوج الأول إذا جاء التعذر والامتناع من قبلها لأن الذي أعطى ماله من أجله لم يثبت له وإذا كان التعذر من قبله فلا رجوع له عليها ولا على الشهود لأن التمكين كالاستيفاء اهـ.
وصححه غ في تكميل التقييد وقول ز: فإن أهدى أو أنفق بعد العقد ثم طلق الخ.
لا وجه للتنظير في هذا مع حكاية المصنف الروايتين فيما يأتي ونصه وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء أو لا شيء له وإن لم تفت إلا أن يفسخ قبل البناء فيأخذ القائم منها لا أن فسخ بعده روايتان اهـ.
ويأتي أن الراجح هو الثاني وظاهره كان الفراق من قبله أو من قبلها والله أعلم (وذكر المساوي) قول ز: خلافًا لقصر الشارح الخ.
استظهر الشيخ ابن رحال ما في الشارح قائلًا: لا فرق في الزوجة بين الولي والأجنبي إذ لو وجب على الأجنبي لوجب على الولي أو يكون الولي أحرى لأنه كالبائع اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 298
للمصرح تزوجها (بعدها) فالظرف متعلق بتزوج المقدر وأما المصرح لها بعد العدة بالخطبة فلا يكره له تزوجها لعدم حرمة تصريحه لها بعدها (و) ندب (فراقها) أي: المذكورة الزانية والمصرح لها في العدة التي تزوجها بعدها (و) ندب (عرض) عاقد على امرأة (راكنة) في خطبتها (لغير عليه) أي على ذلك الغير الذي كان ركن لها وركنت له وهذا مقابل قوله فيما تقدم وفسخ إن لم يبن فهو مبني على الضعيف وهو عدم فسخ نكاح الراكنة قبل البناء فما هنا ضعيف أو أن الفسخ استحباب كما في د أو يحمل على ما بعد البناء حتى على المشهور الذي قدمه المصنف وأشار للأول الشارح وكذا ق لكن جعل الندب ليس متعلقًا بعرضها عليه وإنما هو متعلق بتركه إياها للأول حيث طلب منه التحلل وأبى والمراد بتركها له طلاقها إذ لا يتصور تركها بغيره (وركنه) مفرد مضاف فيعم أركان النكاح الأربعة أو الخمسة بعد المحلل ركنين أي التي لا يتحقق وجوده إلا بها وهي (ولي) بشروطه الآتية فلا يصح بدونه (وصداق) فلا يصح بغيره لكن لا يشترط ذكره عند العقد لجواز نكاح التفويض فإنه عقد بلا ذكر مهر كما يأتي فإن تراضيا على إسقاطه لم يصح النكاح كما يأتي عند قوله أو بإسقاطه (ومحل) زوج وزوجة معلومان خاليان من الموانع الشرعية كالإحرام والمرض وغير ذلك مما يأتي وأطلق عليهما محل لأنه من الأمور النسبية التي لا تقوم إلا بمتعدد (وصيغة) قال ح: الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان، أي: لأن حقيقة النكاح إنما توجد بهما والولي والصيغة شرطان أي لخروجهما عن ذات النكاح وأما الصداق والشهود فلا ينبغي عدهما من الأركان ولا من الشروط لوجود النكاح بدونهما لأن المضر إسقاط الصداق والدخول بلا شهود اهـ.
وعليه فيقال جعل المصنف الصداق ركنًا لانعدام الماهية بالدخول على إسقاطه ولم
(وعرض راكنة لغير عليه) قول ز أو إن الفسخ استحباب الخ.
هذا هو الصواب كما تقدم عن نص أبي عمر في الكافي وإسقاط المصنف الاستحباب منه هنا وفي ضيح مستدرك عليه (وركنه ولي وصداق الخ) قول ز قال خ: الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان إلى آخره ما ذكره ح فيه نظر لأن الزوجين ذاتان والنكاح عقد وهو معنى فلا يصح كونهما ركنين له وبهذا اعترض ابن عرفة على ابن شاس وابن الحاجب حيث جعلا أركان الطلاق الأهل والمحل والقصد فقال ما نصه وجعل ابن شاس وابن الحاجب تابعين للغزالي الكل أركانًا له يرد بأنها خارجة عن حقيقته وكل خارج عن حقيقة الشيء غير ركن له اهـ.
ولا يجاب عن ح بأنه أطلق الركن مجازًا على ما تتوقف عليه الماهية لأنا نقول تفصيله يمنع ذلك وإنما يقال ذلك في حق من لم يفصل كابن شاس وابن الحاجب وتبعهما المصنف والحق والله أعلم.
أن المراد بالركن ما لا توجد الحقيقة الشرعية بدونه فتدخل الخمسة التي ذكرها المؤلف كلها لأن العقد لا يتصور إلا من عاقدين وهما شرعا الولي والزوج ومن معقود عليه وهو الزوجة والعوض فلا بد من وجوده وإن لم يجب ذكره ولا يتصور العقد إلا بصيغة وقد خصصها الشرع بما ذكره فتأمله وما ذكره ح إنما يتنزل على الحقيقة اللغوية وليس الكلام عليها اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 299
يجعل الإشهاد هنا من الأركان وإنما قال فيما مر وفسخ إن دخلا بلاه وجعل الولي والصيغة ركنين باعتبار انعدام الماهية بانعدامهما ويحتمل أنه عبر بركنه تغليبًا فيهما وفي الصداق وبدأ بالصيغة لقلة الكلام عليها وصدرها بباء التفسير أو التصوير فقال (بأنكحت وزوجت) ومضارعهما كماضيهما (وبصداق) مسمى حقيقة أو حكمًا كما يأتي في التفويض (وهبت) أو تصدقت كما في د وتت عن ابن القصار لا عند ابن رشد ومثل وهبت منحت وأعطيتك ابنتي على أن تصدقها مائة ولم يقل وهبت بصداق لئلا يتوهم رجوعه للجميع فإن لم يسم صداقًا حقيقة ولا حكمًا لم ينعقد كما في المدونة والتردد الآتي ضعيف كما في الشامل ولا بد من كون لفظ وهبت من ولي الزوجة لا منها لما يأتي له من قوله وفسخ إن وهبت نفسها وصحح أنه زنا ولا بد أيضًا من اللفظ أو الإشارة من الأخرس من جانب واحد وكذا من الجانبين كأن يتولى الطرفين أم لا وكذا الكتابة أي: كتابة الأخرس وأما الإشارة من قادر جوابًا من الزوج لقول الولي أنكحتك أو زوجتك أو وهبتك ابنتي بصداق أو جوابًا من الولي لقول الزوج أنكحني أو زوّجني فتكفي لا أن بدأ الزوج بواحد من
(بأنكحت وزوجت وبصداق وهبت) قول ز ومضارعهما كماضيهما الخ.
نحوه قول ضيح لا فرق بين الماضي والمضارع واعترضه اللقاني قائلًا فيه نظر لأن بينهما فرقًا اتفاقًا في العقود إذ لا تنعقد إلا بالماضي دون المضارع فلو أراد الانعقاد لقال تزوجتك اهـ.
وهذا هو عرف الناس في التزامات الحطاب الأصل في المضارع الوعد وفي الماضي اللزوم اهـ.
وكلام ح هنا فيه نظر لكن رأيت في أبي الحسن في الأنكحة الفاسدة عند قول المدونة ومن قال لامرأة إذا مضى شهر فأنا أتزوجك فرضيت ووليها فهذا نكاح باطل لا يقام عليه ما نصه الشيخ يؤخذ منه أن لفظ المستقبل في النكاح كالماضي بخلاف البيع اهـ.
ويأتي قول المؤلف: أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك فيؤخذ من أبي الحسن أن النكاح باطل بخلاف غيره من العقود ويؤيد هذا الفرق قوله ولزم وإن لم يرضى وبه يجاب عن بحث اللقاني وقول ز مسمى حقيقة أو حكمًا أي: بصداق مذكور حقيقة كأن يقول وهبتها لك بصداق أو حكمًا كأن يقول وهبتها لك تفويضًا هذا الذي بينه فيما يأتي ولا خصوصية للفظ التفويض بل ذكر الشيخ ابن رحال عن غير واحد من المحققين أنه مهما ظهر قصد النكاح فهو كاف عن ذكر الصداق قال وكأن المؤلف سكت عن هذا لوضوحه قلت: وهو خلاف ما جزم به ز بعد هذا من قوله: ولا يكفي في هذه إرادة النكاح بدون لفظ صداق وقول ز أو تصدقت الخ.
فيه نظر بل كلامه هنا مقصور على لفظ وهبت إذ هو الذي في المدونة وجميع ما عدا هذا اللفظ داخل في التردد الآتي قال في ضيح واختلفت طرق الشيوخ في نقل المذهب فيما عدا أنكحت وزوجت فذهب ابن القصار وعبد الوهاب في الإشراق والباجي وابن العربي في أحكامه إلى أنه ينعقد بكل لفظ يقتضي التأبيد دون التوقيت وذهب صاحب المقدمات إلى أنه لا ينعقد بما عدا أنكحت وزوجت إلا لفظ الهبة فاختلف فيه قول مالك اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 300
غيرهما فلا يكفي جواب الولي بالإشارة (وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة) حالة كونه (كبعت) ونحوه مما يدل على تمليك الذات كملكت وأبحت وأحللت وأطلقت لك التصرف فيها وقصد النكاح أو سمى الصداق (كذلك) أي: مثل أنكحت وزوجت وكذا وهبت وتصدقت وأعطيت ومنحت قاصدًا بواحدة من هذه الأربع النكاح ولم يذكر الصداق (تردد) والراجح منه عدم الانعقاد فيما ذكر كما نقله ح عن الشامل فإن لم يقصده ولا سمى صداقًا لم ينعقد اتفاقًا وقولي في الصيغ الأربع الأخيرة ولم يذكر الصداق أي: فإن ذكره انعقد به وخرج بقولي مما يدل على تمليك الذات عن محل التردد قسمان قسم لا ينعقد به بلا خلاف ولو نوى به النكاح واقترن بلفظ الصداق وهو لفظ الوقف والحبس والعمرى والإجارة والرهن والعارية والوصية مما لا يدل على تمليك الذات إذ الإجارة والعارية يقتضيان التوقيت والرهن التوثق وعدم اللزوم في الوصية ولا يقال كلامه يشمل هذا لأنا نقول جعل كبعت حالًا كما يدفع شموله لذلك فهو من تتمة ما قبله كما أجاب به ح وقسم ينعقد به إذا اقترن بلفظ الصداق ومن لازمه إرادة النكاح وهو لفظ الهبة والصدقة والعطية والمنحة كما قدمنا ولا يكفي في هذه إرادة النكاح بدون لفظ صداق (وكقبلت) معطوف على أنكحت أي: وبكقبلت وما أشبهه فالكاف للتمثيل لا للتشبيه خلافًا للشارح إذ لو كانت للتشبيه لأسقط الواو وفي اقتصاره على قبلت دلالة على أنه لا يشترط زيادة
باختصار فقد علمت أن التردد بين ابن القصار وابن رشد في جميع ما عدا أنكحت وزوجت ووهبت بصداق وقد قال ابن عرفة في كون الصدقة كالهبة ولغوها قول ابن القصار وابن رشد اهـ.
فذكر التردد المذكور في لفظ الصدقة وقد صرح ح بأن الصدقة داخلة في التردد قال وهو الذي يظهر من كلام الشامل ثم قال قال في ضيح: ويلحق بالهبة في اشتراط التسمية الصدقة من باب أولى اهـ.
قال ح يعني على مذهب المدونة إلا أنه لم يصرح في المدونة بلفظ الصدقة والذي ذهب إليه ابن رشد أنه لا يلحق بها والله أعلم اهـ.
فدل كلام ح على أنه ليس مراد ضيح إخراج لفظ الصدقة عن التردد ومثل ما في ضيح ذكره ابن عبد السلام قائلًا: إنما احتيج في الهبة إلى تسمية الصداق دون غيرها لأنها ظاهرة في نفي العوض انظر في ح تمام كلامه والله تعالى أعلم وقول ز ولا بد من كون لفظ وهبت من ولي الزوجة الخ.
لا خصوصية للفظ وهبت بذلك بل الصيغ كلها لا تكون إلا من الولي لأن المرأة لا تلي نكاح نفسها وكذا ما يأتي في الصداق الواهب فيه هو الولي أيضًا كما في ضيح وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهم وسيأتي ضبط قوله له إن وهبت نفسها بالبناء للنائب فلا حاجة للاعتذار عنه انظر طفى (وهل كل لفظ يقتضي الخ) قول ز: ولا يقال كلامه يشمل هذا الخ.
هذا البحث في الوقف والعمرى فقط لا في الجميع كما يوهمه كلامه انظر ح وقول ز وقسم ينعقد به الخ.
هذا القسم لا يخرج بقوله مما يدل على تمليك الذات الخ.
كما زعمه
الجزء: 3 - الصفحة: 301
نكاحها وهو كذلك كما في ابن شاس انظر د ولما لم يكن تقديم الإيجاب على القبول شرطًا بل مندوبًا فقط ذكر انعقاده بتقدم القبول على الإيجاب بقوله (و) ينعقد (بـ) ـقول الزوج (زوجني فيفعل) الولي بأن يقول زوجتك أو فعلت فإذا جرى لفظ الإنكاح أو التزويج من الولي أو الزوج فيكفي أن يجيبه الآخر بما يدل على القبول دون اشتراط صيغة معينة انظر ح وخلو لفظهما معًا عن لفظ الإنكاح والتزويج غير مغتفر كما مر وأشعر إتيانه بالفاء باشتراط الفور بين القبول والإيجاب وصرح به ابن جزي في القوانين ولا يضر التفريق اليسير وتقدم أنه بالخطبة لا يضر ولم يجزه الشافعي مطلقًا أي: بغير الخطبة فلا يضر عنده التفريق بها لندبها من المبتدىء وكراهتها فقط من المجيب، ولا يضر التفريق بها ولو اجتمع مندوبها ومكروهها في العقد كذا أفاده بعض الشافعية وأجازه أبو حنيفة مطلقًا وفصل مالك بين اليسير فلا يضر والكثير فيضر إلا في مسألة الإيصاء فلا يضر
تأمله وقول ز ولا يكفي في هذه إرادة النكاح بدون لفظ صداق الخ.
بل هذا من محل التردد كما قدمه أول تقريره (وبزوجتي فيفعل) قول ز: وأشعر إتيانه بالفاء باشتراط الفور بين القبول والإيجاب وصرح به ابن جزي في القوانين الخ.
نص ما في القوانين والنكاح عقد لازم لا يجوز فيه الخيار خلافًا لأبي ثور ويلزم فيه الفور في الطرفين فإن تأخر القبول يسيرًا جاز اهـ.
قال ح عقبه وما قاله ظاهر جار على قول ابن القاسم اهـ.
قلت: وقد اعترضه شيخ شيوخنا أبو عبد الله مس في جواب له بما في المعيار آخر نوازل النكاح عن الباجي مما يقتضي الاتفاق على صحة النكاح مع تأخير القبول عن الإيجاب من الولي المجبر قال ومثله قول الشيخ أبي محمَّد بن أبي زيد في الرجل يقول: زوجت ابنتي فلانًا إن رضي أن له الرضا بإجماع قال غ في تكميل التقييد بعد نقله وقد قبل ما قاله أبو محمَّد بن رشد وغيره وهو موافق لما قاله الباجي اهـ.
وبذلك أفتى العبدوسي والقوري قائلا ليس عندنا في المسألة غير هذا اهـ.
قال الشيخ أبو عبد الله مس فما في ح عن القوانين وقلده فيه عج وأتباعه عار عن المستند غير معزو إلى أحد مخالف مع ذلك لما ذكر من الإجماع فوجب طرحه بلا نزاع إلا أن يتأتى بأن المراد الفور بين القبول وعلم الإيجاب أي: العلم به فيرجع لما قاله الجماعة اهـ.
بمعناه قلت ما في ح عن القوانين مثله نقله الحفيد ابن رشد في نهايته عن مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه ونصه وأما تراخي القبول في العقد من الطرفين فأجاز الإمام مالك من ذلك التراخي اليسير ثم قال وممن منعه مطلقًا الشافعي وأبو ثور وممن أجازه مطلقًا أبو حنيفة وأصحابه والتفرقة بين الأمر الطويل والقصير لمالك اهـ.
منه وهو نص فيما قاله ح وبه يبطل دعوى الإجماع ورأيت أيضًا مثل ما للحفيد في المعيار من جواب البرجيني اللهم إلا أن يتأول بما ذكر من أن المراد الفور بين القبول وعلم الإيجاب ليحصل الوفاق فلا يبعد ذلك والله تعالى أعلم وقول ز لندبها من المبتدي وكراهتها فقط من المجيب الخ.
إن أراد الكراهة من المجيب عند الشافعية فيحتمل وإن أراد كراهتها
الجزء: 3 - الصفحة: 302
للإجماع وسيشير لها بقوله وصح إن من فقد زوجت ابنتي الخ.
(ولزم) النكاح بذكر الصيغة (وإن لم يرض) أحدهما به بعد ذكرها بل قصد الهزل أولًا قصد له بخلاف البيع لأن هزل النكاح جد ولأن العادة جارية بمساومة السلع وإيقافها للبيع في الأسواق فناسب أن لا يلزم ذلك في البيع إذا حلف لاحتمال أن يكون قصده معرفة الأثمان بخلاف النكاح قاله ح وتت وهو يفيد أن الآتي بصيغة المضارع في النكاح كالآتي بصيغة الأمر في لزوم النكاح وإن لم يرض وما ذكره من أن هزل النكاح جد هو المعتمد ولو قامت قرينة على إرادة الهزل من الجانبين وكذا الطلاق كما يأتي في قوله ولو هزل وتفنن في مغابرة التعبير هنا وكذا العتق والرجعة يلزمان مع الهزل فما في المشذالي عن القابسي من أنه إذا علم الهزل في النكاح لم يلزم ومثله للخمي في كتاب الغرر واقتصر عليه أبو الحسن وكذا ق في قوله في الطلاق ولزم ولو هزل في مسألة الطلاق وتمليك المرأة وجوابها من أن اللاعب لا شيء عليه كل ذلك خلاف المشهور واختلف في تمكينه منها مع إقراره على نفسه بعدم قصد النكاح حين الهزل فقيل يمكن منها ولا يضره إنكاره وهو ما ذكره أبو عمران وهو الموافق لقول المصنف فيما سيأتي وليس إنكار الزوج طلاقًا وقيل لا يمكن ويلزمه نصف الصداق قاله ح وتمكينه مشكل إذ كيف يسوغ له وطؤها مع جزمه أنه لم يرد النكاح إلا أن يحمل قوله يمكن منها على معنى أنه لا يمنع منها بحسب الظاهر وفيه شيء اهـ.
بل لا شيء فيه مع ما جعل الشرع من لزومه للهازل كقصد التلفظ بالطلاق وإن لم يقصد حل العصمة أو قصد به الهزل ولما فرغ من الصيغة شرع في بقية الأركان على ترتيبها في المتن وهي الولي وهو ضربان مجبر وهو المالك والأب ووصيه وغير مجبر وهو من عداهم فبدأ بالأول لقوته بتزويجه مع وجود الأب والثيب والكبيرة وغيرهما فقال (وجبر المالك) المسلم الحر وكذا العبد المأذون له في التجارة يجبر رقيقه كما يأتي في قوله ومكاتب في أمة طلب فضلًا (أمة وعبدًا بلا إضرار) وسواء كان المالك ذكرًا أو أنثى إلا أنها توكل في العقد كما سيذكره (لا عكسه) أي: لا عكس ما ذكر من قوله وجبر المالك أمة وعبدًا من قوله: بلا إضرار فلا يجبرهما مع إضرار كان يزوجها لغير لائق بها عادة كتزويج رفيعة من عبده الأسود على غير صلاح أو تزويج عبده بمن لا خير فيها
منه عندنا غير صحيح وقد صرح ح فيما تقدم باستحبابها من الخاطب ومن المجيب ومن المزوج والمتزوج قائلًا قد حكى ابن عرفة في استحباب خطبه المجيب ق4ولين أحدهما عدم استحبابها والثاني استحبابها ثم ذكر أن الاستحباب هو الذي اقتصر عليه في المقدمات (ولزم وإن لم يرض) قول ز وهو يفيد أن الآتي الخ.
فيه نظر بل لا يفيده وبين المضارع والأمر فرق إذ الأمر يفيد الطلب وهو قال على الرضا فلا يقاس عليه المضارع (لا عكسه) قول ز فيجبر على البيع أو التزويج فيما يظهر الخ.
ما ذكره من الجبر ذكره ابن عبد السلام وتبعه في ضيح قال ح ويكون عكسًا من كل وجه قال ومعنى جبره ما أشار له في ضيح من أنه يؤمر بالتزويج أو
الجزء: 3 - الصفحة: 303
وتزويجها من ذوي عاهة كجذام وبرص وهل ينفسخ الناكح ولو ولدت أولادًا أو لا ومعنى لا عكسه في جبر المالك أمة وعبدًا أنه لا يجبر العبد أو الأمة سيدهما على التزويج ولو حصل لهما الضرر بل ولو قصده بمنعهما كما لمالك وابن رشد لكن يندب له أن يزوجهما أو يبيعهما كما قال ابن رشد أي: إلا أن يخشى الزنا فيجبر على البيع أو التزويج فيما يظهر لخبر لا ضرر ولا ضرار (و) لا يجبر (مالك بعض) مبعضه ذكرًا أو أنثى والبعض الآخر حرًّا وملك آخر وأشار بقوله (وله) إلى أن مالك البعض وإن انتفت عنه الولاية الخاصة وهي الجبر فله (الولاية) العامة على الأمة فلا تزوج إلا بإذنه (والرد) في العبد والأمة إن تزوجا بغير إذنه ولا يخفى أن الرد ليس قسيمًا للولاية بل قسمًا منها وقسمها الآخر الإجازة قاله عج ثم بعد كونه قسمًا منها إنما لم يكتف عن الرد بقوله وله الولاية لأنه لا يلزم من الولاية الرد لما سيأتي من تزويج الأبعد مع الأقرب كما في د وإنما يخير بين الرد والإجازة في المملوك الذكر وأما الأنثى فيتحتم الرد ولو عقد لها أحد الشريكين دون الآخر كما في د عن المدونة.
قال: وإنما لم يلزم مع أن المزوج ولي مساوٍ غير مجبر لأن الولي هنا أقوى من غيره لكونه مالكًا وحينئذٍ فيقيد قوله فيما سيأتي وبأبعد الخ.
بما هنا إذ المساوي أحرى والمراد بالصحة هناك أنه ليس للأقرب التعرض له اهـ.
البيع (وله الولاية والرد) قول ز وأما الأنثى فيتحتم الرد الخ.
هذا في المشتركة ظاهر وأما المبعضة فجزم ح فيها بتحتم الرد كالمشركة وأخذه من قول ابن الحاجب وشارحيه مالك البعض كمالك الجميع في الولاية والرد قائلًا إذ غايتها أن تكون كأحد الشريكين في الأمة اهـ.
واعترضه طفى بأن كلامهم لا يؤخذ منه ذلك وأن قوله إذ غايتها الخ.
فيه نظر إذ المشتركة فيها الجبر عند اجتماع الشركاء عليه والمعتق بعضها لا جبر فيها أصلًا قال في المتيطية وإن كان نصفها حرًّا ونصفها رقًّا لم تزوج إلا بإذن سيدها ولا لسيدها أن يزوجها إلا بإذنها اهـ.
وإن ظاهر كلامهم عدم تحتم الرد فيها وقد نص عليه في المدونة في المكاتبة فأحرى المبعضة ولم يذكر في المدونة تحتم الرد إلا في الأمة المشتركة يزوجها أحد الشريكين اهـ.
وفيه نظر لأن قولهم كمالك الجميع ظاهر فيما قاله ح لأن مالك الجميع مجبر فإذا تزوجت أمته أو زوجت بغير إذنه وجب الفسخ ولا دليل له فيما نقله من كلام المتيطية ولا نسلم ما ادعاه من الأحروية لأن المكاتبة أحرزت نفسها فهي أقوى من المبعضة فتأمله.
وقول ز الأربع دينار فإن أبى الذي لم يزوج الخ.
أجحف في اختصار هذا الكلام فوقع فيه خلل ولفظ ضيح بعد قوله أو هي له وحده ما نصه ابن المواز ولا شيء للعاقد من الصداق إن غره بأن قال هي حرة أو هي لي وحدي قال الشيخان أبو محمَّد وأبو الحسن وإذا رجع على الغار بما دفع إليه ترك له ربع دينار وقيل لا يترك له شيء وهذا إن رضي الشريكان بقسم المال وإن أباه أحدهما فعلى الزوج أن يكمل لها صداق المثل على المشهور ويكون بيدها فإذا اقتسماه رجع على الذي زوجه منها بما استفضل في نصيبه إن لم يكن غره وبجميع الزيادة إن غره كما ذكرنا اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 304
وإذا اجتمع الشريكان جميعًا على تزويجها فلهما الجبر كما في تت ثم إذا زوج السيد بطريق الولاية عبده الذي بعضه حر بغير إذنه فله الرد فإن دخل فعليه الأقل من المسمى وصداق المثل، أي: إذا جهل أن له الرد وينبغي أن يلزم السيد تكميل المسمى حيث كان أكثر وأما الأنثى التي بعضها حر وزوجها مالك بعضها فيتحتم الرد ولو رضيت هي أو وليها بقرابة بما فعله سيد بعضها ولا شيء لها في فسخه قبل البناء وإن فسخ بعده فعلى الزوج المسمى فقط وكذا يقال في المشتركة إذا زوجها أحد الشريكين فيفسخ قبل وبعد فإن فسخ قبل البناء سقط الصداق عن الزوج ورجع به إن استهلكته أو بما نقص إن تجهزت به ولم يساو به الجهاز على الذي زوجه إن غره ولم يعلمه أنه شريك وإن فسخ بعده فإن أجاز الشريك فإنما له نصف المسمى وإن لم يجزه وفي معنى ذلك إذا أجازه ولم يرض بالصداق فالمشهور أن له الأكثر من المسمى وصداق المثل ويرجع الزوج بالزائد على الذي زوجه إن كان غره بأنها حرة أو هي له وحده الأربع دينار فإن أبى الذي لم يزوج فعلى الزوج أن يكمل له صداق المثل على المشهور ويكون بيدها مع الفسخ قاله في توضيحه ولما شمل قوله وجبر المالك أمة الخ.
كامل الرق وذا الشائبة بين تقييد اللخمي لما مر بكامله دون ذي الشائبة فقال (والمختار) حقه واختير أي كما أن مالك البعض لا يجبر مبعضه (و) كذا (لا) يجبر السيد (أنثى بشائبة) من حرية غير التبعيض السابق كأم ولد ويتحتم رد نكاحها بتزويجه لها جبرًا، أو زوّجها غيره بغير إذنه على
(والمختار ولا أنثى بشائبة) قول ز حقه واختير الخ.
أي لأنه اختيار له من عند نفسه وهو كذلك وما في ق مما يقتضي أن اختياره من الخلاف حيث قال ما نصه اللخمي أصوب الأقوال الأربعة فيمن فيه عقد حرية الخ.
يشير هو لفظ اللخمي وإنما نقله بالمعنى ونصه من التبصرة اختلف هل للسيد أن يجبر من فيه عقد حرية بتدبير أو كتابة أو عتق لأجل أو استيلاد فقيل له إجبارهم وقيل ليس له إجبارهم وقيل ينظر إلى من ينتزع ماله فيجبره ومن لا فلا وقيل له إجبار المذكور دون الإناث قال والصواب منعه من إجبار المكاتبة والمكاتب بخلاف المدبر والمعتق لأجل إلا أن يمرض السيد أو يقرب الأجل ويمنع من إجبار الإناث كأم الولد والمدبرة والمعتقة لأجل اهـ.
بلفظه وقد يجاب بأن تفصيل اللخمي لما كان غير خارج عن الأقوال التي نقلها لذلك عبر المؤلف بالاسم والله تعالى أعلم وقول ز ويتحتم رد نكاحها الخ.
هذا على إحدى الروايتين في أم الولد بعدم الجبر قال في المتيطية وحكى عبد الوهاب في إجبارها أي: أم الولد روايتين إحداهما الجواز ونحوه في المدونة والأخرى نفيه ورواه يحيى عن ابن القاسم والفتيا أنه إذا أنكحها من غيره مضى ولم يفسخ اهـ.
بلفظه ونحوه لصاحب المعين وابن عرفة فقد ظهر أن الجبر في أم الولد أرجح وبه الفتوى وعليه درج المصنف في أم الولد فلا تكون الواو للحال وإن كان درج هنا على مختار اللخمي وقول ز وقوله ولا أنثى بالرفع معطوف على مالك الخ.
لا يصح هذا إلا بتقدير
الجزء: 3 - الصفحة: 305
المذهب وقوله في باب أم الولد: وكره له تزويجها وأن يرضاها الواو للحال.
قال د المختار مبتدأ محذوف الخبر أي: المختار ما يذكر عقبه أي اختار اللخمي الحكم المذكور وقوله ولا أنثى بالرفع معطوف على مالك أي لا مالك البعض فلا يجبر ولا الأنثى بشائبة ومكاتب فلا يجبر فيهما وهذا يميزه ذهن السامع ويصح في أنثى وما عطف عليه الجر إما بالعطف على المضاف إليه أي ولا مالك أنثى ومكاتب وجعل الولي مالكًا باعتبار ما كان أو بطريق التغليب وأما على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جره أي: ولا ولي أنثى فإن قلت لم قدم قوله والمختار ولم لا ذكره عقب المخرج والمخرج منه وقال على المختار فالجواب أنه لو أخره لاقتضى ذلك أن الاختيار في المخرج فقط وليس كذلك اهـ.
(و) شخص (مكاتب) ذكر أو أنثى (بخلاف) شخص (مدبر) ذكر أو أنثى (و) شخص (معتق لأجل) ولو أنثى فله جبر كل فالشخص المدبر يجبر (إن لم يمرض السيد) مرضًا مخوفًا (و) إن لم (يقرب الأجل) في المعتق لأجل بالعرف كالشهر وبقي على المصنف شرط آخر للجبر في المدبر والمعتق لأجل الذكرين صرح به اللخمي من جملة اختياره وهو أن لا يجعل عليهما من الصداق ما يضر بهما بعد العتق ولعل المصنف استغنى عن هذا الشرط بما قدمه من قوله بلا إضرار لحصول الإضرار هنا واللخمي يوافق على ذلك.
قاله د وقوله: القرب بالعرف كالشهر في ابن عرفة في حده أي: قرب الأجل بالأشهر أو الشهر قولا مالك وأصبغ اهـ.
وهو يقتضي ترجيح الأول لعزوه لمالك ولم يذكر لفظ العرف وظاهر د أنه غير منصوص وأما المخدمة فلا تزوج إلا برضاها ورضا من له الخدمة إن كان مرجعهما الحرية وإلا كفى رضا من له الخدمة (ثم أب) رشيد وإلا فالمجبر وليه فإن لم يكن له ولي جرى في جبر ابنته الخلاف الذي سيذكره في باب الحجر بقوله وتصرفه قبل الحجر على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم كذا ينبغي وللرشيد جبرها ولو لقبيح منظر أو أعمى أو
مضاف أي: ولا مالك أنثى الخ.
وأما إذا لم يقدر فإنه يلزم عطف المفعول على الفاعل وهو باطل (بخلاف مدبر ومعتق لأجل) حمل ز المدبر والمعتق لأجل على ما يشمل الذكر والأنثى غير صحيح والصواب حمله على خصوص الذكر وأما الأنثى المدبرة والمعتقة لأجل فلا تجبران مطلقًا وهما داختان تحت قوله ولا أنثى بشائبة وبه يوافق المؤلف مختار اللخمي كما تقدم عنه واختصره ابن عرفة ونصه اللخمي في جبر من فيه عقد حرية ثالثها المذكور ورابعها من له انتزاع ماله والصواب الأول في ذكور من ينتزع ماله وقبلها غير واحد اهـ.
(ثم أب) قول ز وإلا فالمجبر وليه الخ.
نحوه في خش وفيه نظر وسيأتي في قوله وعقد السفيه الخ.
أنه لا جبر لوصي الأب بل السفيه إن كان ذا عقل ودين فله جبر بنته وإن كان ناقص التمييز خص بالنظر في تعيين الزوج وصيه وتزوج بنته كيتيمة واختلف فيمن يلي العقد هل الوصي أو الأب ولو عقد حيث يمنع منه نظر فإن حسن إمضاؤه أمضى وإلا فرق
الجزء: 3 - الصفحة: 306
أقل حالًا منها ومالًا أو بما يحل به البضع وإن كان صداقها ألف دينار ولا كلام لها ولا لغيرها رواه ابن حبيب عن مالك قاله في التوضيح انظر د ويفيده الاستثناء الآتي وليس غيره من الأولياء مثله في ذلك ولا وصيه ولا يعارض هذا ما يأتي في نكاح التفويض من أنه يجوز الرضا بدونه للوصي قبل الدخول لأن ما هنا قبل العقد وما يأتي بعده انظر د (وجبر المجنونة) المطبقة ولو ولدت الأولاد من تفيق فتنتظر إفاقتها حيث كانت ثيبًا بالغًا ابن عبد السلام ولا ينبغي خصوصية الأب بالجبر بل مثله القاضي في ذلك بعد موته اهـ.
وما يأتي من تقديم الابن محمول على من لم تكن في حجر أبيها (والبكر ولو عانسًا) أي طالت إقامتها عند أبيها وعرفت مصالح نفسها قبل الزواج وهل سنها ثلاثون سنة أو وثلاثة أو وخمسة أو أربعون أو وخمسة أو خمسون أو منها إلى الستين أقوال بل يجبرها الأب ولا أبدًا ولو زادت على حد التعنيس المذكور ويجبرها في غير ما يستثنيه لكل أحد ولغير لائق ولو أضربها ذلك لأن شأن الأب الحنان والشفقة وإن لم يوجدا بالفعل بخلاف السيد في أمته ولذا قال هناك بلا إضرار وقال هنا (إلا لكخصي) مقطوع الذكر قائم الأنثيين أو مقطوع الأنثيين قائم الذكر إذا كان لا يمني فلا يجبرها (على الأصح) وأما إن كان يمني فله جبرها عليه ودخل بالكاف كما في تت مجنون يخاف عليها منه أو أبرص متسلخ أو مجذوم مقطع منع الكلام وتغير ريحه ولو لمثلها وحكى الأقفهسي الاتفاق عليه لأنها قد تبرأ اهـ.
ودخل بها أيضًا المجبوب والعنين وسائر العيوب التي يرد الزوج بها وقول تت متسلخ ومقطع منع الكلام وتغير ريحه ليس ذلك بقيد إذ المعتمد أن البرص المحقق لا يجبرها عليه وكذلك الجذام البين إلا أن يقال في جواب الثاني قوله مقطع بيان لكونه بينا وسيأتي له في قول المصنف وجبر وصى الخ.
إنه ليس له جبرها على الفاسق الشريب إن كرهته (و) جبر أب (الثيب إن صغرت) ثيبت بنكاح صحيح أو بعارض أو بحرام (أو) كبرت أي بلغت وثيبت (بعارض) كوثبة أو عود دخل فيها (أو بحرام) زنا أو غصب ولو ولدت منه فيقدم الأب على الابن هنا وسيأتي نحوه (وهل) يجبرها (إن لم تكرر الزنا) حتى اشتهرت به وحدت فيه فلا يجبرها وأتى بالظاهر دون الضمير لشموله لغير المراد كما في د أو يجبرها مطلقًا (تأويلان) كذا هو مقتضى كلام ح أن التأويلين في هذه وكلام
بينهما انظر ق فيما يأتي (إلا لكخصي على الأصح) هذا قول سحنون واختاره الباجي واللخمي كما في ضيح فلو قال على المختار والأصح كان أولى (والثيب إن صغرت) ظاهره إنما يجبرها قبل البلوغ فإن ثيبت وتأيمت قبله ثم بلغت قبل النكاح فلا تجبر وهو كما في ضيح قول ابن القاسم وأشهب واستحسنه اللخمي وصوبه غيره ومقابلة لسحنون يجبرها مطلقًا (وهل إن لم تكرر الزنا تأويلان) ظاهر المدونة الجبر مطلقًا وصرح الفشتالي بأنه المشهور والتقييد لعبد الوهاب وقول ز فإن زوجها دون رفع مضى الخ.
نحوه في ق عن اللخمي عند
الجزء: 3 - الصفحة: 307
الفاكهاني يقتضي اعتبار كثرته منها جدًّا قاله عج أي: وظاهره وإن لم تكن حديث فيه.
تتمة: بقي على المصنف ثيب بنكاح كبيرة تجبر على النكاح حيث ظهر فسادها وعجز وليها عن صونها فإن الأب يجبرها أيضًا على النكاح وكذا غيره من الأولياء لكن الأحسن رفع غير الأب من الأولياء للحاكم فإن زوجها دون رفع مضي ذكره تت عن ابن عرفة عن اللخمي ولم يذكر ابن عرفة مقابله فظاهره اعتماده وعليه فيلغز بها ويأتي عند قوله وزوج الحاكم ما يخالف هذا (لا) إن ثيبت بالغة (بفاسد) من نكاح غير مجمع عليه أو مجمع عليه إن درأ الحد دخل فيه الزوج وأزال بكارتها ثم زالت عصمته بفسخ أو طلاق أو موت فلا يجبر تنزيلًا له منزلة النكاح الصحيح للحوق الولد فيه ودرء الحد وعدتها ببيته التي كانت تسكنه فهو عطف على متعلق والثيب المقدر أي: بنكاح صحيح (وإن) كانت (سفيهة) إذ لا يلزم من ولاية المال ولاية البضع وأما ما لا يدرأ فكالحرام فله جبرها فيه قاله تت (و) كما لا يجبر الأب ثيبًا بنكاح فاسد لا يجبر بالغًا (بكرًا) فهو بالنصب عطف على محل موصوف بفاسد إذ هو في محل نصب لعطفه على بعارض وهو في محل نصب إذ التقدير أو ثيبت بعارض (رشدت) أي: رشدها أبوها بقوله رشدتك أو أنت مرشدة أو أطلقت يدك أو نحو ذلك ولو قبل بلوغها بإقراره أو ببينة إذا أنكر فلا بد من نطقها كما يأتي (أو) أي: ولا يجبر من (أقامت ببيتها) الساكنة فيه مع زوجها (سنة) من حين بلوغها ولو كانت عنده قبل ذلك ثم طلقها (وأنكرت) مس الزوج لها ولو وافقها على عدمه أو جهلت خلوته بها وأنكرت المس أيضًا فليس لأبيها جبرها بعد طلاق من
قوله ثم لا جبر الخ.
(لا بفاسد) قول ز: عطف على متعلق والثيب المقدر أي: بنكاح صحيح الخ.
هذا إن لم يكن فيه تصحيف غير صحيح لإيهامه الفرق بين الفاسد والصحيح والصواب عطفه على قوله أو بعارض كما أفاده تقريره.
(وبكرا رشدت) أي: لا تجبر على النكاح وأما معاملاتها فإنه يحجر عليها فيها كذا في خش وكتب عليه مس أنه غير صحيح لأن الرشد لا يتبعض فيكون في أمر دون أمر كما ذكره الوانشريسي في طرر الفشتالي اهـ.
وقول ز ولو قبل بلوغها الخ.
غير صحيح إذ الرشد من لوازمه البلوغ وقد قال ح عند قوله الآتي كبكر رشدت يعني بعد البلوغ قاله في معين الحكام اهـ.
(أو أقامت بيتها سنة) أسقط المؤلف كابن الحاجب وشهدت مشاهد النساء مع أنه في المدونة وقال في ضيح لا بد منه وكأنه رآه وقع في المدونة تفسيرًا لأن طول الإقامة مظنة ذلك وانظر بيان ذلك في ضيح وقيد في ضيح الجبر فيما دون السنة بإقرارها بعدم المسيس قبل العقد ولا يصدق في ذلك الأب لئلا يؤدي إلى إنكاح الأب الثيب بغير أمرها وإقرارها بقرب العقد كإقرارها قبله كما في البيان انظر ضيح قول ز من حين بلوغها الخ.
فيه نظر بل ظاهر كلامهم إن السنة معتبر من دخول الزوج بها وقول ز لكن الظاهر أنها مع الإقرار الخ.
الجزء: 3 - الصفحة: 308
أنكرت مسه أو موته وأولى في عدم الجبر إقرارها بمسه لكن الظاهر أنها مع الإقرار لا يجبرها فيما دون السنة كما في السنة ومفهوم أقامت ببيتها أنه إذا علم عدم الخلوة بها وعدم الوصول إليها فلا يرتفع فيه إجبار الأب عنها ولو أقامت على عقد النكاح أكثر من سنة وهو كذلك في المدونة (وجبر) على النكاح من يجبرها الأب عليه ولو في حياته (وصي) وإن بعد كوصي الوصي (أمره أب به) أي: بالجبر المدلول عليه بالفعل على حد اعدلوا هو أقرب للتقوى وإن تشكروا يرضه لكم كان الأمر به صريحًا كأجبرها أو ضمنًا كزوجها صغيرة أو كبيرة أو قبل البلوغ وبعده (أو عين) له (الزوج) ولو ذا زوجات أو سراري كما في الأقفهسي ولو طرأ له ذلك وكان حين الإيصاء أعزب كما في تت عن ابن عرفة فيلزمها ويلزم الوليّ إن فرض فلان مهر المثل ولم يكن فاسقًا قاله أصبغ ومنه يفهم أن الوصيّ ليس كالأب من كل وجه بل إنما هو مثله في الجبر لا في أن له التزويج بدون مهر المثل والمدونة تفيد ما ذكرنا لا إن عين فاسقًا شريبًا إذ ليس للأب ولاية عليها حينئذٍ وكذا لو كان حال الإيصاء غير فاسق وتغير حاله فللوصي أن لا يزوجها له قاله عج ولعل اللام في قوله فللوصي بمعنى على (وإلا) يأمره بجبر ولا عين الزوج بل قال له زوجها ممن أحببت أو زوجها أو أنت وصي على بناتي أو على بضع بناتي أو على بعض بناتي إذ البعض مبهم (فخلاف) في الجبر وعدمه في الصيغ الخمس والراجح الجبر في الجميع إذا
هذا لا يحتاج إلى استظهار وقد صرح بذلك في ضيح وغ وغيرها (وإلا فخلاف) قول ز الخلاف بالجبر وعدمه في الصيغ الخمس والراجح الجبر في الجميع الخ.
فيه نظر أما أولًا فلم أر الخلاف في التشهير إلا في صورة واحدة مما ذكره وهي ما إذا قال زوجها ممن ترضاه لنقل أبي الحسن عن كتاب ابن المواز والواضحة أن له الجبر فيها قال بخلاف وصي فقط أو وصي على بضع بناتي أو على تزويجهن فلا جبر له ثم قال أبو الحسن: والقياس إنه لا يزوج إلا بعد البلوغ في سائر هذه الوجوه اهـ.
فأنت تراه قد رجح عدم الجبر وفي القلشاني ترجيح الجبر ونصه وإن قال الأب للوصي زوجها ممن أحببت فالمشهور له الجبر وقال سحنون وغيره كالقاضي وابن القصار لا يجبر اهـ.
ونحوه لابن عرفة فيجب حمل المصنف على هذه الصورة فقط بناء على أن الترجيح يكون به التشهير كما ذكره ح في الخطبة وقد ذكر ابن عرفة عن ابن بشير خلافًا فيما إذا قال أنت وصي على إنكاح بناتي ونصه ابن بشير فلو قال: أنت وصي على إنكاح بناتي ففي جبرهن قولان لمحمد وابن حبيب اهـ.
لكن لعدم التشهير لا يصح إدخالها في كلام المصنف وأما الخلاف الذي ذكره الشيخ سالم وهو قول اللخمي المعروف من قول مالك الجبر وقال عبد الوهاب لا جبر الخ.
فقال طفى إنما محله إذا أمر الأب بالإجبار نصًّا أو التزامًا كأن يقول له زوجها بعد البلوغ وقبله كما أفاده كلام المتيطي وغيره فلا يشرح به قوله وإلا فخلاف خلافًا له وأما ثانيًا فقوله والراجح الجبر فيه نظر بل ظاهر كلامهم أن الراجح عدم الجبر وصرح بذلك الشيخ ابن رحال فانظره
الجزء: 3 - الصفحة: 309
أتى في الصيغتين الأولتين بلفظ التزويج كما مر أو بلفظ إلا نكاح وإلا لم يجبر وأما إن قال وصي فقط أو على مالي فلا جبر اتفاقًا قاله ابن عرفة لكن لو زوج فالظاهر أنه يمضي وهل مثل ذلك ما إذا قال وصي على كل شيء أو يجبر وهو الظاهر وانظر أيضًا لو قال وصي على أولادي فهل كذلك أو لا جبر له، وأما إذا أوصاه على بيع تركته أو قبض ديونه فليس له الجبر لكن لو زوج صح كما يأتي في قوله وإن زوج موسى على بيع تركته وقبض ديونه صح اهـ.
ولعل وجه الصحة أنه وصيّ في الجملة أو أن ذلك داخل معنى بجامع المصلحة قاله بعض شيوخنا الحذاق قاله عج: لما كانت هذه الأقسام في وصي البكر أشار إلى حكمه في الثيب بقوله (وهو) أي الوصي (في الثيب) الموصى على نكاحها (ولي) من أوليائها يزوجها برضاها أو يكون في مرتبة الأب ويقدم على ابنها حيث كانت في حجر الوصي والإقدام ابنها عليه كما يأتي في قوله وقدم ابن (وصح) النكاح في قول الأب (إن من فقد زوجت ابنتي) من فلان وكان قوله المذكور (بمرض) مخوف أم لا طال أو قصر إذا مات منه وصحته مجمع عليها لأنه من وصايا المسلمين قال المصنف لولا الإجماع المذكور لكان القياس المنع لأن المرض قد يطول فيتأخر القبول عن الإيجاب السنة ونحوها اهـ.
وبما قررنا علم أن جملة إن مت مقول قول مقدر، والجار والمجرور متعلق بالمقدر.
وقول د: إن من جواب شرط مقدر والتقدير وصح النكاح إذا قال الولي: إن من الخ.
سبق قلم لأن إن مت الخ.
مقول القول فلا يصح أن يكون جوابًا لإذا وليس هذا من باب اجتماع شرطين فيكون الجواب للأول ويكون الشرط الثاني حالًا لأن محله حيث لم يكن الشرط الثاني معمولًا للأول والواقع هنا أنه معمول له لأنه مقوله ومفهوم بمرض أنه لو قال ذلك في صحته لم يصح النكاح وهو قول ابن القاسم وأصبغ وابن المواز وصوبه ابن رشد والفرق أن مسألة المرض خرجت عن الأصل للإجماع كما مر وبقي ما عداها عليه فإن صح المريض من مرضه بطلت وصيته ويفهم من تعليل المسألة بالإجماع أن السيد إذا قال ما ذكره في أمته بمرضه ليست كذلك وهو كما أفهم فلا تقاس عليها لانتقال الملك للوارث (وهل) صحته (إن قبل) الزوج (بقرب موته) أي: بعد موته
وبما ذكرناه تعلم ما في كلام طفى حيث ذكر أن الصواب حذف قوله وإلا فخلاف أو يقول وإلا فقولان (وهو في الثيب ولي) فيها وإن زوج ولي الثيب جاز على الوصي كجوازه للأخ على الأب وإن زوجها الوصي جاز على الولي ابن رشد لو رشدت محجورة فلا نص والظاهر بقاء ولايته اهـ.
قال في التحفة وأن يرشدها الوصي ما أبى.
فيها ولاية النكاح كالأب ونقل ابن الناظم أن المتيطي نقل ذلك عن سماع أصبغ من ابن القاسم وأشهب معترضًا بذلك على ابن رشد حيث لم يقف على الرواية اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 310
بقرب ولا يشمل قرب موته قبله بقرب لدفعه بقوله: إن من أو يصح وإن قبل مع بعد (تأويلان) والقرب بالعرف وذكر بعض الطلبة أنه رأى بخط بعضهم أن القرب سنة قال البرموني لعل قول القائل بعدم اشتراط قرب قبول الزوج من الموت مقيد بما إذا كان الزوج لا علم عنده بذلك قبل ثم علم به بعد طول فأجازه وأما لو علم به وتراخى قبوله فينبغي أن يتفق التأويلان على عدم الصحة (ثم) بعد السيد والأب ووصيه (لا جبر) لأحد من الأولياء ليتيمة (فالبالغ) تزوج بإذنها ويقبل قولها في دعوى البلوغ كما ذكره البرزلي فيمن غاب أبوها غيبة انقطاع بحيث لا يرجى قدومه أو غاب على مسافة كشهرين ويزوجها القاضي ويأتي قوله وزوج الحاكم في كإفريقية وهو الموافق لقول المصنف في الحجر وصدق إن لم يرب فإن الضمير في صدق راجع للشخص الشامل للأنثى كالذكر ويقيد قول البرزلي هذا فتزوج إذا (خيف فسادها) أي: فساد حالها بفقر أو زنا أو نحوه وذكر الشيوخ من الشروط أن يكون لها ميل إلى الرجال وأن تكون محتاجة وهذا الشرط مفيد للأمرين معًا قاله د: ومقتضى كلام المصنف أن غير البالغ إذا لم تكن يتيمة لا تزوج مطلقًا وقال ابن حارث: لا خلاف أن غير البالغ إذا قطع الأب عنها النفقة وغاب وخشي عليها الضيعة أنها تزوج والمشهور أنه لا يزوجها إلا السلطان أي: أو من يقوم مقامه في ذلك لأنه حكم على غائب اهـ.
أي: إذا كانت غيبته بعيدة كما نذكره عند قوله وزوج الحاكم في كإفريقية وظاهره وإن لم تبلغ عشرًا ولا أذنت بالقول قاله عج ويجاب عن المصنف بأنه تفصيل في مفهوم يتيمة (وبلغت عشرًا) أي سنين وأتمتها قاله د أي: لا دخلت فيها فقط للاحتياط مراعاة للقول الآخر الذي تركه المصنف وهو مذهب المدونة والرسالة أنها لا تزوج حتى تبلغ لكن ما مشى عليه المصنف جرى به العمل وما به العمل مقدم على المشهور فلذا اقتصر
فانظره (ثم لا جبر فالبالغ) قول ز ثم استثنى من مفهوم فالبالغ الخ.
هذا هو الظاهر لا من قوله لا جبر لأنها لا تجبر ولا تزوج إلا برضاها كما في ق عن اللخمي وعزاه ابن عرفة للمعروف من المذهب وحكى عليه ابن رشد الاتفاق وسلمه ابن سلمون وضيح وهو الظاهر من محمد المصنف لما في الإبكار التي تعرب كالثيب والله أعلم.
(وبلغت عشرًا) قول ز لكن ما مشى عليه المصنف جرى به العمل الخ.
ما ذكره المصنف من تزويج التي خيف فسادها تبع فيه ابن بشير ونص على العمل به ابن عبد السلام ونقله في ضيح ونصه وما حكاه ابن بشير قال ابن عبد السلام عليه العمل عندنا بشرط بلوغها عشر سنين ومشاورة القاضي وزاد غيره وتأذن بالقول ويكون لها ميل إلى الرجال قال المتيطي وبه جرى العمل اهـ.
لكن قوله قال المتيطي يقتضي أنه قال في مسألة خوف الفساد التي ذكرها ابن بشير وليس كذلك وإنما قاله المتيطي فيما إذا كانت محتاجة وبلغت عشرًا وإن لم يخف عليها الفساد ونصه وإن كانت الصغيرة تحت حاجة ملحة وهي في سن من توطأ فظاهر المذهب جواز نكاحها بإذنها وهو قول مالك رضي الله عنه في كتاب محمَّد في ابنة عشر سنين وعليه العمل وبه الفتيا اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 311
عليه (وشوور القاضي) الذي يرى ذلك مالكيًّا أو غيره ليثبت عنده يتمها وفقرها وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والنسب والحال والمال والصداق وأنه مهر مثلها وأن الجهاز الذي جهزت به مناسب لها فيأذن للولي بتزويجها فالمراد بمشورته أن يثبت عنده الموجبات للتزويج ويأذن للولي وبقي من الشروط أن تأذن بالقول كما يذكر المصنف فيما يأتي بقوله أو يتيمة ثم ظاهر تقرير الشارح أنها تزوج مع الشروط بلا جبر وظاهر البساطي به كما في تت والثاني ظاهر الاستثناء والأول ظاهر اشتراط إذنها وهو الظاهر أو المتعين وفي بعض التقارير أنها تزوج بعشرة شروط وكلها مبثوثة فيما ذكرنا وهي أن يخشى فسادها وأن تكون فقيرة وأن تبلغ عشر سنين وأن يكون لها ميل للرجال وأن يكون الزوج كفؤًا لها وأن يصدقها صداق مثلها وأن تجهز به جهاز مثلها وأن يثبت ذلك عند القاضي وأن ترضى بذلك وأن تأذن بالقول لولي العقد وانظر إذا زوجت بالشروط المذكورة ثم طلقت قبل البلوغ هي تحتاج في تزويجها قبله إليها أيضًا وهو الظاهر أم لا (وإلا) بأن زوجت مع فقد الشروط أو بعضها (صح إن دخل وطال) بمضي مدة تلد فيها ولدين فأكثر بالفعل أو قدرها إن لم تلدهما وولادة توأمين ليست كافية فيما يظهر فإن لم يدخل أو لم يطل فسخ على المشهور ثم أخذ يفصل الأولياء غير المجبرين الذي أشار له بقوله قبل ثم لا جبر فقال (وقدم ابن) ولو من زنا إن ثيبت بحلال ثم زنت فأتت به منه فإن ثيبت ابتداء بزنا فأتت به أو كانت مجنونة أو سفيهة قدم الأب ووصيه عليه (فابنه) وإن سفل على النمط المتقدم لأنهما أقوى عصبة في الميراث وغيره من الأب (فأب) شرعي لا مطلق من خلقت من مائه لأن الأب الزاني لا عبرة به (فأخ) لغير أم (فابنه) وإن سفل (فجد) وإن علا على المشهور كذا في تت وقوله على المشهور راجع لقوله فجد بدليل قوله في مقابله خلافًا للمغيرة في تقديمه على الأخ فكان حقه أن يقدم قوله على المشهور ثم يقول وظاهره وأن علا ولكن في ق في الجنائز قصره على الجد دنية هذا هو الذي يقدم على عمها وابنه دون الجد الأعلى منه فيقدم العم وابنه عليه ولذا اقتصر الشيخ سالم على قوله دنية ويقدم الأقرب من الأجداد فالأقرب ويجري نحوه في قوله فابنه.
والحاصل هما مسألتان التي خيف عليها الفساد هي مسألة ابن بشير ونص على العمل فيها ابن عبد السلام والمحتاجة هي التي نص على العمل فيها المتيطي ولم يذكرها المؤلف لكن قد يقال يؤخذ منه العمل بذلك في خوف الفساد بالأحرى.
(وشوور القاضي) هذا الشرط لم يذكره ابن رشد ولا المتيطي ولا ابن شاس ولا ابن الحاجب ولا أبو الحسن ولا غيرهم ممن تكلم على المسألة وإنما نقله المصنف عن ابن عبد السلام قائلًا العمل عليه عندنا فإن أراد به الرفع للقاضي لأنه الذي تثبت عنده الموجبات كما قاله عج وتبعه ز فصحيح وإلا فغير ظاهر إذ لم يقله أحد.
انظر شرح ابن رحال (والأصح إن دخل وطال) عمدة المصنف في هذا القول تشهير المتيطي له مع أنه لم يشهره إلا في العتبية.
الجزء: 3 - الصفحة: 312
تتمة: قال عج:
بغسل وإيصاء ولاء جنازة ... نكاح أخًا وابنا على الجد قدم
وعقل ووسطه بباب حضانة ... وسوه مع الآباء في الإرث والدم
(فعم فابنه وقدم) الشخص (الشقيق) في الأخ أو ابنه أو العم أو ابنه على الذي للأب (على الأصح والمختار) ثم يلي الشقيق الأخ للأب فيقدم على ابن الأخ الشقيق وأما الأخ للأم فلا كلام له كالجد للأم إلا من باب ولاية الإسلام وعليه فيفصل في تزويج كل منهما كما يأتي وروى عليّ بن زياد أن زوج أخ لأم مضى النكاح وهو مقابل كما في ابن عرفة (فمولى) أعلى بدليل ما بعده قال ابن الحاجب ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبته معتقه على ما مر قاله شارحه تت وإنما قال ثم عصبته أي عصبة المعتق ولم يقل ثم ورثته لأن بنته وأخته وزوجته ونحوهن، وأخاه لأمه يرثونه ولا ولاية لهم لأنهم لا يرثون الولاء فلا ولاية لورثته بالنسب إلا لمن يرث الولاء وسيأتي أن المعتقة توكل والمراد بها من باشرت العتق أو انجر لها بولادة أو عتق.
قال د بعد عبارة ابن الحاجب: واستغنى المصنف عن ذلك كله بقوله: فمولى إذ من ذكر مولى بطريق الجر فإن قيل: ومع هذا لا يستفاد الترتيب بينهم.
كما هنا فالجواب أنهم لا يتصفون حقيقة بكونهم موالي إلا مع هذا الترتيب إذ معتق المعتق مثلًا ليس بمولى حقيقة مع وجود عصبة المعتق كذا قال بعض شيوخنا اهـ.
وإذا اختلف مذهب الولي والزوجة عمل بمذهب الولي كالزكاة تقرير (ثم) إن لم يوجد مولى أعلى ولا عصبته ولا معتقه ولا عصبته (هل) تنتقل الولاية للمولى (الأسفل) الذكر فقط أي تكون له ولاية العقد على من أعتقته (وبه فسرت) المدونة (أولًا) ولاية له أصلًا على من أعتقته (وصحح) أي صححه ابن الحاجب قال في توضيحه: وهو القياس لأن الولاية هنا إنما تستحق بالتعصيب اهـ.
وإيهام أن المنفي إنما هو مرتبته وأما الولاية فثابتة يجاب عنه بأن عدم ذكره في الأولياء فيما سيأتي دليل على الغرض المذكور إذ لو كان له ولاية لذكره بعد قاله د وانظر هل الأسفل على الأول وإن نزل أو في معتقها خاصة لا في معتقه ولا في أولاده وانظر معتق أبيها أو أمها هل لا ولاية لهما قطعًا أو فيهما الخلاف والظاهر الأول (فكافل) ذكر أي قائم بأمورها حتى بلغت عنده ولو أجنبيًّا لا حاضن فقط أي مستحق حضانتها شرعًا فيزوجها بإذنها كما هو سياق المصنف (وهل إن كفل عشرا) من الأعوام (أو أربعًا أو) لا حد بأعوام بل (ما) أي كفل زمنًا فيه (يشفق) بالفعل كما يفيده الشارح وق ولا ينافيه قول تت أي ما يعد به مشفقًا لأن كفالة ما يعد به كذلك تصيره مشفقًا بالفعل كما يفيده تفسير ما (تردد) فإن
انظر نصه في ق إلا أن يكون رأي غيرها أخرى بذلك وقال أبو الحسن المشهور وهو الفسخ أبدًا مهما اختل واحد من الشروط انظر ح (تردد) أبو الحسن قال أبو محمَّد أقل ذلك أربع سنين وقيل عشر سنين والأولى أن لا حد إلا ما يوجب الحنان والشفقة اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 313
مات زوج المكفولة أو طلق فهل تعود ولاية الكافل ثالثها إن كان فاضلًا ورابعها إن عادت لكفالته وإتيان المصنف بالوصف مذكرًا مشعر بإخراج الكافلة فلا ولاية لها على المذهب وذكر مقابل عموم قوله فكافل بقوله (وظاهره شرط الدناءة) بأن تكون المكفولة لا قدر لها وأما من لها غنى وقدر فإن مالكًا قال: لا يزوجها إلا وليها أو السلطان فالدنيئة هنا غير الآتية والمعتمد ظاهرها إذ هو عندهم كالنص وهو ظاهر كلام ابن أبي زيد أيضًا، كما في ابن عرفة وقال شيخنا: في المذهب الأول (فحاكم) يقيم السنة ويهتبل أي: يعتني بما يجوز به العقد وإلا فلا نقله ق عن ابن لبابة مقتصرًا عليه فظاهره اعتماده وظاهر المصنف الإطلاق نعم إن كان لا سلف له إلا ابن لبابة فالقيدان غير معتبرين ويحتمل اعتبارهما كما يقتضيه حله بكلامه فقط قيل وأراد به المصنف القاضي بعد أن يثبت عنده صحتها وأنها غير مجبرة ولا محرمة وأنها بالغة حرة لا ولي لها أو عضلها أو عاب عنها وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها دينًا وحرية ونسبًا وحالًا ومالًا وأن مهرها مهر مثلها في غير المالكة أمر نفسها وبكارتها أو ثيوبتها وإن كانت غير بالغ فيثبت عندها فقرها وبلوغها عشرة أعوام فأكثر قاله الجزولي وأخر عن مرتبة المولى لخبر الولاء لحمة كلحمة النسب (فولاية عامة) أي كل (مسلم) ويدخل فيها الزوج فيتولى حينئذٍ الطرفين كما يأتي في ابن عم ونحوه وكل مسلم لا يتوهم منه ولا من المصنف أنه لا بد في العقد عليها من متعدد لأن كل بمعنى كل فرد لا بمعنى المجموع وعبر بعامة لمقابلته الخاصة المتقدمة ومعنى عمومها أنها حق على كل مسلم فإذا قام بها واحد سقط عن الباقي على طريق الكفاية فما عبر به المصنف أحسن من فكل مسلم وقال د: أي فولاية كل مسلم فعامة بمعنى كل وإضافته من إضافة المؤكد بكسر الكاف للمؤكد بفتحها اهـ.
(وصح بها في دنية) كمسلمانية ومعتقة وسود قال مالك: وهم قوم من القبط يقدمون من مصر إلى المدينة وهم سود اهـ.
(فحاكم) في ق عن ابن لبابة الحاكم لا ولاية له إن كان لا يهتبل بما تتوقف عليه الأحكام الشرعية اهـ.
قال مس وانظر هل هذا هو المذهب مع أن إهماله قد يؤدي إلى فتنة اهـ.
وقول ز وإنها بالغة حرة البرزلي زاد فضل في وثائقه أنها حرة وذكره أصبغ في كتاب القضاء إذ لعلها مملوكة الباجي هذا على قول أشهب: إن الناس بين حر وعبد وعلى قول ابن القاسم إنهم أحرار فلا يحتاج أن تثبت أنها حرة نقله ح (وصح به في دنية) قول ز لا كل سوداء الخ.
أي لا يعم وصف الدناءة كل امرأة سوداء كما لا يعم جميع من أسلم ولا جميع من أعتق لأن كل واحدة منهن قد تكون من ذوات الأقدار التي يرغب فيها وإنما المراد من كان منهن غريبًا غير معروف ولا مال له ولا جمال كما قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد ونصه فإن زوج بالولاية العامة مع وجود الخاصة فإن كانت دنية كالسوداء والمسلمانية ومن في معناهما ممن لا يرغب فيه بحسب ولا مال ولا جمال ولا حال صح اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 314
أي: لا كل سوداء (مع خاص لم يجبر) ذي نسب أو ولاء دخل الزوج بها أم لا وتعبيره يصح يفيد أنه غير جائز ابتداء وفي شرح الرسالة المشهور يجوز ابتداء وذكر ح يكره ابتداء وعليه فانظر ما الفرق بين هذه المسألة وبين قوله الآتي وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر ولم يجز على ما هو المتبادر منه من الحرمة وكان القياس العكس وقد يقال ما هنا أشد مما يأتي لأنه في عدم الجواز مع الصحة وما هنا في الصحة من أصلها وكذا قوله: (كشريفة) أي: ذات قدر لا من آل المصطفى فقط (دخل وطال) بأن ولدت ولدين غير توأمين أو مضى قدر ذلك كثلاث سنين عادة وانظر لو تأخر حمل واحد أقصى أمد الحمل أو ثلاث سنين أو دخل بها قبل بلوغها ومكثت قبله ثلاث سنين لكن لا يأتي هذا في كل المسائل لقوله فيما مر ثم لا جبر فالبالغ الخ ثم ظاهر كلامه هنا الصحة وإن لم يكن صوابًا وفي المدونة عن ابن القاسم تقييده بما إذا كان صوابًا انظره في الشرح وتت في القولة الآتية قال د: كشريفة دخل وطال إنما لم يأت بالشرط هنا لأنه يعتبر مفهومه لزومًا فيقتضي عدم الصحة مع عدم الدخول أو عدم الطول مع أنه غير باطل حيث لم يدخل أو دخل ولم يطل كما ذكره المصنف أي: بعد فلو أتى به لربما تأكد ما بعده فيحتاج إلى الجواب بأنه ذكر مفهومه لما فيه من التفصيل فأتى بما لا يعتبر مفهومه لزومًا اهـ.
(وإن قرب فللأقرب أو الحاكم إن غاب) الأقرب على ثلاثة أيام (الرد) فإن غاب
ومقتضاه أن من يرغب فيها منهن بواحد مما ذكر شريفة وهو ظاهر وما ذكره عج مما يناقض هذا غير صحيح لأنه زعم أن المسلمانية ومن معها دنية مطلقًا قال لأن المراد بالحسب ما يعد من مفاخر الآباء وهو متضمن طيب النسب أي وهؤلاء بخلاف ذلك وهو غلط أما أولًا فقد فسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسب بالخلق بضمتين خرج الإِمام أحمد والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى من حديث أبي هريرة كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه قال المناوي أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بشرف أخلاقه اهـ.
فإن كانت واحدة ممن ذكر عفيفة صينة حيية لا ترضى الدناآت فهي شريفة والشيخ زروق بهذا فسر الحسب في شرح الرسالة ونقل عليه رواية أخرى قال وفي الحديث نسب المؤمن دينه وحسبه خلقه وكرمه تقواه فهذا هو مراده بالحسب وأما ثانيًا فقد يرغب فيها بالمال أو بالجمال فقط وإن انتفى الحسب على تسليم ما قال والله أعلم قاله الشيخ أبو عبد الله بن زكري وقول ز وفي شرح الرسالة الخ.
ما ذكره من الجواز صحيح وهو نص المدونة وابن فتوح وابن عرفة وغيرهم ونص ابن عرفة الرواية الثانية وهي رواية عليّ مع المدونة أنه يجوز إنكاح الدنية بولاية الإسلام وإن كان ثم سلطان اهـ.
نقله ق وكلام ح فيه نظر وكأن المصنف إنما عبر بالصحة لأجل التشبيه والله أعلم وقول ز وقد يقال ما هنا أشد الخ.
هذا الجواب لا يدفع البحث عن المؤلف ولو مشى على الجواز في المسألتين كان أولى (كشريفة دخل وطال) قول ز وانظر لو تأخر حمل الخ.
لا وجه لهذا التنظير لعلم حكمه من قوله قبله أو مضى قدر ذلك (وإن قرب فللأقرب الخ) قول ز فإن
الجزء: 3 - الصفحة: 315
غيبة قريبة كتب إليه اللخمي ويوقف الزوج عنها قاله ق ومفهوم قوله: غاب أنه إن حضر العقد ولم يدخل نفسه في ذلك كأن يقول لا أتكلم في هذا برد ولا إمضاء فالظاهر أنه ينتقل الخيار للحاكم دون الأبعد فإن سكت عنه مع حضوره له فهو إقرار له وليس للحاكم كلام وأما إذا لم يكن لها وليّ وعقد شخص من المسلمين مع وجود الحاكم فللحاكم أيضًا الرد كما يفيده الشارح وهو ظاهر لتقديمه على ولاية عامة مسلم (وفي تحتمه إن طال قبله) أي: قبل البناء أي: طال ما بين العقد والبناء والطول بالعرف (تأويلان) يحتمل أنهما ما لم يحصل طول أيضًا بعد الدخول فيوافق قوله كشريفة الخ.
وهو مقتضى تعليل د تحتم الفسخ فيما إذا حصل طول بين العقد والاطلاع بأنه يشبه حينئذٍ نكاح المتعة لأنه لما كان يفسخ وقت اطلاعنا عليه أشبه ما إذا دخلا على تقييده بمدة وفي عبارة غير د أنه من نكاح المتعة ويحتمل أنهما ولو حصل طول مع دخول فيقيد كشريفة بغير هذه الصورة وهذا هو الظاهر (و) صح النكاح (بأبعد) أي: بولايته غير ولاية عامة مسلم لتقدمها في كلامه وإن كان الحكم مستويًا (مع) وجود (أقرب إن لم يجبر) المراد بالأبعد المؤخر عن الآخر في المرتبة وبالأقرب المقدم عليه في المرتبة فيشمل تزويج الأخ للأب مع الشقيق وإنما قلنا: إن هذا هو المراد لأن جهة الأخوة واحدة فليس أحد الأخوين مثلًا أبعد من الآخر لكن أحدهما أقوى من الآخر بالنظر إلى جهة الإدلاء قاله د أي: فلو فسر الأقرب والأبعد بمن اختلفت جهته لتوهم أن تزويج الأخ للأب مع الشقيق جائز ابتداء لأن جهتهما واحدة مع أنه غير جائز ابتداء وقد يقال قوله فيما مر وقدم الشقيق يدفع هذا التوهم ثم الصحة في كلامه مبنية على أن تقدمة الأقرب من باب الأولى لا من باب الأوجب وإلا لفسخ ومفهوم إن لم يجبر أنه إن أجبر فسيأتي فيه تفصيل في قوله: وإن أجاز مجبر الخ (ولم يجبر) ما ذكر من قوله: وصح بها وما بعده (كأحد المعتقين) تشبيه في الصحة فقط إذ يجوز ابتداء على المرتضى كما قال عياض إنه مقتضى المدونة نقله في خلافًا للشارح وتت تعلقًا بظاهر التشبيه أنه في الأمرين جميعًا الصحة وعدم الجواز ومثل
سكت عنه مع حضوره له فهو إقرار له الخ.
فيه نظر فقد ذكر ابن لب عن ابن الحاج أنه لا اعتبار برضا الأقرب إذا لم يتول العقد ولا قدم من يتولاه ذكره في نوازله في نكاح عقده الخال مع حضور الأخ الشقيق ورضاه دون تقديم منه فقال ليس حضور الأخ عقد النكاح ورضاه بعقد الخال بشيء حضوره كغيبته إذا لم يتول العقد ولم يقدم من يتولاه نقله الشيخ ميارة في شرح التحفة اهـ.
(وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر) قال ح ولو كان الأبعد هو الحاكم اهـ.
(ولم يجز) قول ز ما ذكر من قوله وصح بها وما بعده الخ.
فيه نظر بل عدم الجواز خاص بقوله وبأبعد مع أقرب الخ.
لما تقدم في قوله وصح بها في دنية الخ.
(كأحد المعتقين) لا يصح جعل الكاف هنا للتمثيل لعدم شمول ما قبلها لما بعدها خلافًا لز فانظره
الجزء: 3 - الصفحة: 316
المعتقين كل وليين متساويين كوصيين أو أبوين فيمن ألحقتها القافة بأبوين إذا لم يكونا مجبرين وإلا فلا بد من فسخ النكاح وإن أجازه الآخر كأحد الوصيين المجبرين وأحد الشريكين ويمكن جعل الكاف التشبيه والتمثيل معًا كما ذكره الرضي أي: من حيثيتين مختلفتين فيفيد ما ذكرنا أنه مثل كلامه ولما كان غير المجبرة يحتاج وليها إلى إذنها ذكر ما يكون إذنًا منها مقسمًا لها إلى بكر وثيب فقال: (ورضا البكر) بالزوج والصداق (صمت) حيث يفتقر العقد لإذنها قاله تت أي: وجوبًا في التي لا تجبر وندبا في التي تجبر ولا يشترط نطقها لما جبل أكثرهن من الامتناع منه ولما يلحقها به من الحياء ولئلا تنسب إلى ميلها للرجال وأصل المعنى وصمت البكر رضا لأن القصد الإخبار عن صمتها بأنه رضا لا عكسه فجاء على القلب مبالغة كخبر ذكاة الجنين ذكاة أمه ولما كان لا يلزم من رضاها بالزوج رضاها بعقد وليها لها عليه لجواز تقدم حلفها لا تزوجت بعقده ولغير ذلك كما قال ابن عرفة نص على إذنها له في التفويض أيضًا بقوله: (كتفويضها) في العقد بأن قيل لها نشهد عليك إنك فوضت العقد لوليك أو هل تفوضين له في العقد فسكتت في هاتين الصورتين فيكتفي به فيهما غابت أو حضرت وأما إن لم تسئل وأرادت أن تفوض لوليها في العقد فلا بد من نطقها بل لا يتصور إلا به وما تقدم عن ابن عرفة من قوله لجواز تقدم حلفها الخ يظهر في الولاية العامة أو الخاصة المتعددة مع التساوي كشقيقين لها حلفت أن لا يعقد لها أحدهما معينًا وأما إن لم تكن الخاصة إلا واحدًا فحيث ما رضيت بالصداق والزوج فلا حق لها في عدم تولية أخيها مثلًا حتى تحلف أنه لا يعقد لها على من رضيت به (وندب إعلامها به) أي: بأن صمتها رضا فيقال لها فلان خطبك بصداق قدره كذا نقده كذا ومؤخره كذا فإن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي وظاهره الاكتفاء بمرة ولابن شعبان ثلاثًا (ولا يقبل) منها بعد صمتها حتى عقد نكاحها (دعوى جهله) أي: جهل كون الصمت رضا (في تأويل الأكثر) لشهرته عند كل أحد ولعل مقابله وهو تأويل الأقل مبني على وجوب إعلامها به.
وظاهر المصنف ولو عرفت البله وقلة المعرفة خلافًا لعبد الحميد (وإن منعت أو نفرت لم تزوج) فإن زوجت فسخ ولو بعد بناء وطول ولو أجازته لعدم اعتبارها بعد منع (لا إن ضحكت أو بكت) فتزوج له لدلالة الأول على الرضا صريحًا والثاني ضمنًا لاحتمال بكائها على فقد أبيها وتقول في نفسها لو كان أبي حيًّا لما احتجت إلى استئذان فإن أتت قبل العقد بمتنافيين فالظاهر اعتبار الأخير منهما (والثيب) غير المجبرة السابقة (تعرب) تفصح باللفظ عما في ضميرها من تعيين الزوج والصداق وأما إذنها في العقد فيكون فيه الصمت وعدل عن تنطق تبركًا بلفظ الحديث
(والثيب تعرب) قول ز وأما إذنها في العقد فيكفي فيه الصمت الخ.
فيه نظر بل لا بد من نطقها في التفويض أيضًا كما يفيده نقل ق عن المتيطي عند قوله كتفويضها وفيه عن الكافي ما نصه لا يكون سكوت الثيب إذنًا منها في نكاحها ولا تنكح إلا بإذنها قولًا واحدًا اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 317
ويشاركها في ذلك أبكار سبعة أشار لهن بقوله: (كبكر) بالغ (رشدت) أي: رشدها أبوها أو وصيها ولما قدم أنه لا يجبرها وأنه لا بد من إذنها ولا يلزم منه النطق صرح به هنا فلا يقال أعادها لجمع النظائر وهل للأب رد ترشيدها إلى ولايته قولان: حكاهما في معين الحكام كما في ج ومحلهما فيما يظهر ما لم يثبت موجب الرد أو عدمه وإلا اتفق على ما ثبت.
تنبيه: ظاهر ما هنا وقوله المار وبكر أرشدت أن الأب صار غير مجبر في حق المرشدة فيجري فيها قوله وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر كما استظهره بعض شيوخ د (أو عضلت) أي بكر مجبرة منعها أبوها عن النكاح فرفعت أمرها للحاكم فزوجها فلا بد من نطقها حيث زوجها الحاكم فإن أمر مجبرها العاضل بتزويجها لم يحتج لإذنها (أو زوجت بعرض) كل الصداق أو بعضه وهي من قوم لا يتزوجون به وغير ذات أب أو وصية فلا بد من نطقها إلا من قوم تزوج به فلا يحتاج لنطقها على المعتمد أو ذات أب أو وصية فلا كلام لها حينئذٍ وعلل وجوب نطقها مع قيديه بأنها بائعة مشترية والشراء لا يلزم بالصمت وهو يقتضي أن الإشارة منها مثل النطق لأن البيع يلزم بها وهو خلاف ما يفيده جعلها من النظائر التي تعرب فيها ولا يراد بالإعراب هنا ما قابل الصمت ليشمل الإشارة ونحوها لأنه خلاف ظاهر كلامهم وخلاف ظاهر خبر البخاري والأيم يعرب عنها لسانها (أو)
(أو زوجت بعرض) قول ز وغير ذات أب أو وصية الخ ظاهره أن قول المصنف أو زوجت بعرض في اليتيمة المهملة لا في المرشدة وهو ظاهر المؤلف لقوله كبكر رشدت وهو موافق لما نقله أبو الحسن عن الغرناطي ونصه في عدِّ النظائر التي تعرب بالنطق المرشدة واليتيمة المهملة غير المعنسة إذا أصدقت عرضًا واليتيمة المعنسة وصغيرة ليس لها كافل زوجت على وجه النظر لها بعد بلوغها عشر سنين ويتيمة رفعت أمرها إلى السلطان تشتكي عضل وليها لها اهـ.
ويقول المقري في قواعده ما نصه كل بكر تستأمر فإذنها صماتها إلا المرشدة والمعنسة والمصدقة عرضًا والمعلمة بعد العقد بالقرب والمزوجة ممن فيه رق أو عيب والصغيرة المنكحة للخوف عليها بعد العشر ومطالعة الحاكم والمشتكية بالعضل اهـ.
فذكره المصدقة عرضًا بعد المرشدة يدل على أنها غيرها ومثله في ق عن ابن سلمون وذكر فيها خلافًا بين ابن فتحون وابن العطار لكن الواقع في عبارة الباجي والمتيطي وابن عرفة وغيرهم اليتيمة يساق لها مال تنسب معرفته لها وليس لها وصي فلم يخصوا ذلك بالعرض بل حيث كانت مهملة ينسب معرفة قدر المهر إليها فلا بد من رضاها نطقًا ولم يذكروا خلافًا فيها ووهم في ضيح فذكر فيها عن المتيطي أقوالًا ثالثها إن زوجت بعرض فلا بد من النطق وإلا فيكتفي بالصمت وتبعه ق وهو غير صواب لأن محل هذا الخلاف إنما هو في المرشدة ذات الأب وفيها ذكره المتيطي واختصره ابن عرفة ونصه وفيها إذن المزوجة بغير إذنها في إمضائه بالقرب نطق الباجي ومثلها المعنسة البكر واليتيمة يساق لها ما نسبت معرفته لها والمزوجة من ذي رق ابن عات أو ذي عاهة، وفي المرشدة ثالثها إن كان مهرها عرضًا الأول للمتيطي عن المشهور مع ابن العطار والباجي والثاني لابن لبابة والثالث لكثير من الشيوخ اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 318
زوجت (برق) وإن قل جزء رقه فلا بد من نطقها ولو مجبرة ولو على القول بأنه كفء في عبد أبيها لزيادة معرتها به وهل كذلك عبد غيره وهو ظاهر كلام غير واحد كإطلاق المصنف أو على القول بأنه غير كفء لا على أنه كفء احتمالان (أو) زوجت بزوج ذي (عيب) لها فيه خيار ولو مجبرة كجنون وجذام وفي ع أن هذه في اليتيمة كالتي قبلها وإنما لم يكفها هنا إلا النطق لأن ذلك عيب تدخل عليه ويلزمها (أو يتيمة) هذه هي التي قدمها بقوله إلا يتيمة الخ.
فأشار هنا إلى قيد لم يذكره فيما تقدم له من شروط تزويجها وهو إذنها بالقول (أو) بكر غير مجبرة (أفتيت) أي: تعدى (عليها) وعقد لها بغير إذنها فلا بد أن تأذن بالقول وأما المجبرة فلا يتصور فيها أفتيات وأما الثيب فتعرب أفتيت عليها أم لا والأفتيات على الزوج أو الولي كالأفتيات عليها فيما تقدم وفيما يأتي كما يفيده حلولو وأما عليها وعلى الزوج معًا فلا بد من فسخه مطلقًا (وصح) العقد على البكر غير المجبرة ومن ألحق بها مع الأفتيات عليها بغير إذنها بأربعة شروط أشار لها بقوله: (إن قرب رضاها بالبلد ولم يقر) الوليّ (به) أي: بالأفتيات (حال العقد) بأن سكت حينه أو ادعى الإذن وخالفته فإن أقر به حال العقد لم يصح وفسخ اتفاقًا قاله تت فإن ادعى الإذن ووافقته على الإذن صح مطلقًا قرب رضاها أو بعد وكون الشروط أربعة بجعل الفعل مع فاعله أي قرب رضاها تضمن شرطين أولين أي: أن ترضى وأن يقرب رضاها وجعلهما تت شرطًا واحدًا فجعل الشروط ثلاثة والخطب في ذلك سهل وزاد الشارح أن لا ترد قبل رضاها وإلا لم يعتبر رضاها بعده ولو قرب ويزاد أن لا يفتات على الزوج أيضًا وإلا فسخ كما مر وحد عيسى القرب يكون العقد بالسوق أو بالمسجد ويسار إليها بالخبر من وقته واليوم بعد فلا يصح رضاها معه وقيل يصح وسبب الخلاف هل الخيار الحكمي كالشرطي أم لا قاله أبو الحسن قال د: بالبلد حال من ضمير عليها المقدر بعد صح أي وصح العقد
وقد نقل طفى لفظ المتيطي مع طوله فانظره وعلى الأول المشهور درج المؤلف حيث أطلق في قوله كبكر رشدت فتأمله والله أعلم والحاصل أن مراد المصنف هي اليتيمة المهملة وأن تقييدها بكونها زوجت بعرض موافق لما في أبي الحسن والمقري وابن سلمون وعبر غيرهم بالتي يساق لها مال نسبت معرفته لها وهو يشمل العرض والعين وأن الأقوال الثلاثة التي في المتيطية إنما هي في المرشدة خلافًا لضيح وق وقول ز وهو يقتضي أن الإشارة منها مثل النطق الخ.
أجيب عن هذا بأن الصداق لما كان تابعًا للنكاح لأنه ركنه أو شرط فيه أعطى حكمه والنكاح لا تكفي فيه الإشارة قاله ابن رحال (أو عيب) قول ز وفي غ أن هذه في اليتيمة كالتي قبلها الخ.
ليس في حاشية غ شيء من هذا ولعله وقع في الرمز تحريف على أن ما ذكره فيه نظر لما تقدم من أن الأب لا يجبر ابنته البكر على ذي الرق أو العيب وحينئذ فلا فرق بين اليتيمة وذات الأب في هذين الفرعين فتأمله (ولم يقر به حال العقد) اعتمد المؤلف هنا ما ذكره ابن رشد من أن العاقد على غيره إن قال إنه بغير إذنه فإن العقد يفسد ولو قرب اتفاقًا قال ابن عرفة وهذا الاتفاق خلاف ما فسر به الباجي النكاح الموقوف اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 319
عليها حالة كونها بالبلد أي: بلد الأفتيات ومن ضمير رضاها على طريق التنازع اهـ.
أي: لا بد أن تكون التي أفتيت عليها ببلد الأفتيات حال الأفتيات والرضا فإن اختلف المحل لم يصح النكاح ولو قربا.
تنبيه: لو ماتت قبل أن ترضى لم يصح النكاح ولا فائدة لصحته إذ هو وإن كان فاسدًا فيه الإرث لأنه مختلف فيه كذا قيل وأما لو مات الزوج وقالت كنت رضيت قبل موته فالقول لها ولا عبرة بإنكار ورثته قاله أشهب عن مالك ثم قال: إن دعواها الرضا حال موت الزوج مقبولة ولو بعد بعد حيث ادعى العاقد الإذن حال العقد وأما إن سكت فإنما يقبل دعواها في القرب ولما أفهم قوله وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر أن نكاح غير المجبر معه غير صحيح استثنى من ذلك ثلاثة أشخاص أشار إليهم (بقوله وإن أجاز) النكاح وليّ (مجبر) أب أو وصي أو مالك (في) عقد صدر بغير إذنه من (ابن) للمجبر وهو أخو المجبرة (وأخ) له وهو عمها (وجدّ) للمجبرة وهو أبو المجبر والقصر على هذه الثلاثة نص المدوّنة فحملها بعضهم على ظاهرها لقرب قرابتهم وحملها بعضهم على المثال فالحق كل من كان من العصبة وله ولاية في الجملة (و) شرط الجواز أن يكون المجبر (فوض) نصًّا أو عادة (له) أي: لمن ذكر من الأشخاص الثلاثة ومن ألحق بهم على ما مر (أموره) وثبت تفويضه له لا بقول المجبر بل (ببينة) تشهد أنه نص له على التفويض بأن يقول فوضت إليه جميع أموري أو أقمته مقامي في جميع أموري أو نحو ذلك ولم يصرح له بالإنكاح أو التزويج إذ لو صرح بأحدهما لم يحتج لإجازة والتفويض بالعادة كأن تشهد البينة أنهم يرونه يتصرف له تصرفًا عامًّا كتصرف الوكيل المفوض إليه
ونص كلام الباجي وصفة النكاح الموقوف الذي ذكره أصحابنا في المدونة وغيرها أن يعقده الولي على وليته ويشترط إجازتها ويذكر أنه لم يستأذنها بعد وأنه قد أمضى ما بيده من ذلك وأنها إن أجازته فالنكاح من قبل الولي قد نفذ قال وقد قال القاضي أبو الحسن: إنه يصح أن ينعقد النكاح الموقوف على إجازة الولي أو إجازة الزوج أو إذن المرأة فيه وقد ذكرنا صفة وقفه على إذن المرأة وهو الذي يذكر أصحابنا جوازه اهـ.
وقول ز وحد عيسى القرب الخ.
الذي في نوازل الشهادات من المعيار عن ابن لب قال حد قوم القرب بالأيام الثلاثة لأن ما قرب له حكم الاتصال وجرى العمل بهذا القول في هذه الأزمنة توسعة واستخفافًا لذلك القدر من الزمان اهـ.
بخ (وإن أجاز مجبر في ابن وأخ وجد) قول ز والقصر على هذه الثلاثة نص المدونة الخ.
هذا ظاهرها قال في ضيح وألحق ابن حبيب بهم سائر الأولياء إذا قاموا هذا المقام الأبهري وابن محرز وكذلك الأجنبي لأنه إذا كانت العلة تفويض الأب فلا فرق وكلام المدونة يحتمل أن يكون موافقًا لهما ويحتمل أن يكون مخالفًا لهما ويحتمل أن يكون موافقًا لابن حبيب خاصة اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 320
حتى يكون بمنزلة المصرح له به فلو شهدت بالتصرف في بعض حوائجه فلا (جاز) النكاح (وهل) محل جوازه بإجازة المجبر (إن قرب) ما بين الإجازة والعقد أو مطلقًا لأن عائشة زوجت حفصة ابنة أخيها عبد الرحمن وهو غائب بالشام ثم كلم فيه فرضي ابن القاسم أظن أنها وكلت عند العقد (تأويلان) قلت يؤخذ من قول ابن القاسم أظن الخ.
أن الحكم في تزويج هؤلاء الأشخاص الثلاثة ما ذكر سواء تولوا العقد بأنفسهم أو ولوا غيرهم لكن انظر ذلك مع ما يأتي من أن ولي المرأة لا يوكل لا كهو وعائشة لا يصح أن تكون وكيلًا من جهة أخيها عبد الرحمن فكيف توكل ومع قول التوضيح لأن المزوج هنا وليّ في الجملة وعائشة ليست وليًّا في الجملة ولا في التفصيل فإن قيل هذه خصوصية لها لمكانتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال مالك قلت: فيسقط الاستدلال بها من أصلها فلا يستدل بها على نفي أو إثبات في المسألة فتدبر ذلك منصفًا قاله الشيخ سالم ومفهوم قول المصنف في ابن الخ أنه لو زوج الأجنبي المفوض له نصًّا أو عادة بنت الموكل لم يجز ولم يمض وإن أجازه وهو كذلك وما ذكرناه من أن من له ولاية العقد عليها لا بد في صحته ولو مفوضًا له بالنص من إجازة المجبر هو المعتمد كما لابن أبي زيد من أن المفوض له بالنص لا يزوج بغير إذن المجبر ابنته ولا يبيع دار سكناه ولا عبده ولا يطلق زوجته لأنه معزول عرفًا عن هذه الأربعة حيث لم ينص له على واحد منها وهو الموافق لما يأتي في الوكالة ونحوه لح والشيخ سالم خلافًا لأبي الحسن وابن شاس من أن المفوض له بالنص له فعل هذه الأربعة ويمضي وإن لم يمضه موكله لأنه ولي في الجملة بخلاف ما يأتي في الوكالة فإنه أجنبي ولما أفهم قوله وإن أجاز مجبرًا لح أن غير الأشخاص الثلاثة وغير من ألحق بهم من العصبة على ما لبعضهم كما مر لا يجوز إنكاحه للمجبرة بدون إذن المجبر ولو أجازه حضر المجبر أو غاب قربت غيبته أو بعدت ذكر أن لغيبته ثلاثة أقسام قريبة وأشار لها بقوله (وفسخ تزويج حاكم أو غيره) من الأولياء كأخ وجدّ (ابنته) أي: المجبر مجبرته بغير إذنه أو تفويضه إنكاحه وكذا أمته أبو الحسن ولو أجازه ولم يقل مجبرته حتى يشملها لأن التقسيم الآتي خاص بالحرة (في) غيبته القريبة من بلد العقد التي على مسافة (كعشر) من الأيام ذهابًا فقط ويفسخ وإن ولدت الأولاد أو أجازه الأب إلا أن يتبين ضرره بها بغيبته فيكتب إليه الحاكم أما إن تزوجها وإلا زوجناها
فظاهره أن هذه احتمالات فقط وظاهر ز إن ما ذكره تأويلان للشيوخ (تأويلان) الأول لحمديس والثاني لأبي عمران وقول ز لا يصح أن تكون وكيلًا الخ.
يعني لا تكون وكيلًا على أن تعقد وأما على أن توكل من يعقد كالمرأة الوصية فيجوز ولا إشكال (وفسخ تزويج حاكم) قول ز لأن التقسيم الآتي خاص بالحرة الخ.
صحيح لأن المملوكة لا حق لها في النكاح حتى يزوجها الحاكم أو غيره وقول ز وإلا أن تعدم النفقة الخ تبع فيه الشيخ سالمًا واعترضه طفى قائلًا: إن الغيبة القريبة لا تساوي البعيدة إذ ليست العلة مجرد قطع النفقة اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 321
عليك فإن لم يفعل زوجها الحاكم عليه ولا فسخ قاله الرجراجي وإلا إن تعدم النفقة أو يخاف عليها الضيعة فلا يفسخ تزويج الحاكم لها قال الشيخ سالم قياسًا على القسم الثاني وهو قوله (وزوج الحاكم) مجبرة أب غاب عنها غيبة انقطاع (في كإفريقية) بحيث لا يرجى قدومه بسرعة غالبًا لتضررها غالبًا بغيبته المسافة المذكورة ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة ولا بد من إذنها بالقول ولو خيف فسادها خلافًا لقول اللخمي يجبرها في هذه الحالة بدون إذنها (وظهر) كون إفريقية مبتدأة (من مصر) لأن ابن القاسم بها وبينهما ثلاثة أشهر وقال الأكثر من المدينة المنورة لأن المسألة لمالك وهو من أهلها وبينهما أربعة أشهر (وتؤولت أيضًا بالاستيطان) بالفعل ولا يكفي مظنته وأما من خرج لتجارة أو حاجة في تلك المسافة ونيته العود ولم تطل إقامته فلا تزوج ابنته.
تنبيه: يتعارض قوله كعشر وكإفريقية في غيبته بمسافة فوق كعشر ودون ثلاثة أشهر أو أربعة والحكم أنه لا يجوز له أن يزوجها لكنه يصح بعد الوقوع على ما عليه غير واحد من مشايخي قائلين: إن كلام التوضيح يفيده قاله عج ونحوه لد (كغيبة) الولي (الأقرب) غير المجبر (الثلاث) تشبيه في أن الحاكم يزوج غير المجبرة كما يدل عليه لفظه لا الأبعد لأن الحاكم يقوم مقام الغائب غالبًا فإن زوجها الأبعد في هذه الحالة صح كما يدل عليه قوله وبأبعد مع أقرب وما زاد على الثلاث حكمه حكم الثلاث وما نقص عن الثلاث فإنه ينتقل الحق للأبعد لكن بعد الإرسال له فإن حضر وإلا زوجها الأبعد وظاهر المصنف أن الحاكم يزوجها بطلبها للتزويج وإن لم يحصل من الغائب عضل ولعله لأن غيبته بمنزلة عضله وذكر القسم الثالث من أقسام غيبة أبي البكر بقوله: (وإن أسر) الولي (أو فقد) مجبر أم لا (فالأبعد) من أوليائها يزوجها ولو جرت عليها النفقة ولم يخف عليها ضيعة المتيطي وبه القضاء لا الحاكم وفهم منه أن المجنون والمحبوس ليس حكمه كذلك وهو كذلك فلا تزوج بنت واحد منهما لأن برأه وخروجه مرجو إن قاله تت وفي التوضيح ما يفيد أن هذا في الذي يفيق أحيانًا وأما المطبق فلا ولاية له والتعليل المذكور يفيده كما في د والذي في ابن عرفة أن وصي المجنون يزوج ابنته كيتيمته ولمحمد ينتقل الحق للأبعد
وظاهر إطلاق في عند قوله والأصح إن دخل وطال يوافق ما للشيخ سالم فانظره (وزوج الحاكم في كإفريقية) قول ز ولو دامت نفقتها الخ.
هذا هو الراجح كما في ق خلاف ما اعتمده طفى من اشتراط قطع النفقة وخوف الضيعة لأن الأول ظاهر المدونة والثاني قول الإِمام مالك في كتاب محمَّد وقول ز ولا بد من إذنها بالقول الخ.
فيه نظر إذ لم يعدّها أحد فيما مر (وظهر من مصر) استبعده ابن عبد السلام واستظهر قول الأكثر من المدينة لأن المسألة لمالك لا لابن القاسم (وتؤوّلت أيضًا بالاستيطان) أخر هذا التأويل لأن ابن رشد ضعفه وقال لا وجه له.
(وإن أسر أو فقد فالأبعد) تبع المصنف في هذا ما رجحه المتيطي والذي لابن رشد
الجزء: 3 - الصفحة: 322
انظر ح (كذي رق) قريب أو مالك إلا مكاتبًا في أمة طلب فضلًا كما يأتي (وصغر وعته وأنوثة لا فسق وسلب الكمال) قال الشارح يعني: أن الأقرب إذا كان متصفًا بوصف من هذه الأوصاف انتقلت الولاية عنه للأبعد وفي هذا الكلام مع ما يأتي إشارة لشروط الولي وهي ثمانية اهـ.
أي: أن شروطه الذكورية والحرية والعقل والبلوغ وعدم الإحرام وعدم الكفر في المسلمة وأما السفه فيمنع في الجملة وهي من لا رأي له أو ضعيفة لأن السفيه ذا الرأي يعقد بإذن وليه كما يأتي والفسق يسلب الكمال ولا يخفى أن المرأة ليست لها ولاية حتى تنتقل للأبعد كذا قيل وفيه نظر إذ المالكة والمعتقة والوصية لهن الولاية فلو حذف لفظ حتى لتم اعتراضه على الشارح لأنه لا ينتقل لمن بعدهن بل يوكلن كما أشار له بقوله: (ووكلت مالكة ووصية ومعتقة) ذكرا في تزويج الأنثى في الثلاث لأن لكل حقًّا في ولاية النكاح لا كافلة إذ لا حق لها في ولايته كما أقيم من المدونة (وإن) كان الوكيل (أجنبيًّا) من الموكلة في الثلاثة ولو مع حضور أوليائها ومن الموكل عليها في الأولى والثانية لا في الثالثة حيث يكون لها وليّ نسب فليس للمعتقة بالكسر أن توكل أجنبيًّا من المعتقة بالفتح إذ لا ولاية لها حينئذٍ لما قدمه من تقديم عاصب النسب على المعتق بالكسر وقولي الأنثى احترازًا عن الذكر فإن كل واحدة ممن ذكرن تلي تزويجه على المشهور نقله الشارح عند قوله كذي رق ويفيده وصح توكيل زوج الجميع ويصح تولية العبد لنفسه أيضًا وكذا ما بعده.
تنبيه: قد تقرر أن التوكيل إنما يكون فيما يصلح مباشرة الموكل له وهنا لا يصلح
الاتفاق على أن الأسير والمفقود كذي الغيبة البعيدة لا يزوج ابنتهما إلا الحاكم ولا ينتقل الأمر للأبعد وصوبه بعض الموثقين قائلًا: أيّ فرق بين هذه والتي قبلها انظر ح لكن يرد عليه أن المتيطي لم يقل ذلك إلا في المفقود وأما الأسير فلم يتكلم عليه أصلًا ونصه وأما إن كان الأب مفقودًا قد انقطع خبره ولا تعلم حياته من موته فيجوز إنكاح الأولياء لها برضاها هذا هو المشهور من القول وبه القضاء وقال عبد الملك في الثمانية ليس لهم ذلك إلا بعد أربع سنين من يوم فقد وقال فيها أصبغ لا تزوج بحال اهـ.
من النهاية فعلى المصنف درك بالنسبة للأسير وقياسه على المفقود لا يصح لعلم حياة الأسير وعد صحة القياس مع وجود النص تأمل (كذي رق وصغر وعته الخ) قول ز ولا يخفى أن المرأة ليست لها ولاية الخ.
هذا اعتراض على عبارة الشارح ومثله يرد على ظاهر المصنف وقد أشار ح إلى الجواب عن المصنف ونصه مراد المصنف بكلامه ذكر شروط الوليّ بنفي الولاية عمن اتصف بضد هذه الشروط فهو مشبه بما تقدم في سقوط ولاية من اتصف بوصف من هذه الأوصاف لا في الانتقال فقد لا يكون هناك غيره وإلا فيشكل ذكره الأنوثة سواء قلنا: التشبيه راجع لانتقال الولاية أو لسقوطها لأن المرأة إذا لم تكن وصية ومالكة ومعتقة لا يمكن أن توصف بالولاية لأن أنوثتها لا تفارقها بخلاف العبد، والصبي والمعتوه فإن المانع لهم عارض غير ذاتي يرتجى زواله اهـ. والله تعالى أعلم.
الجزء: 3 - الصفحة: 323
مباشرة واحدة منهن فيما وكلت فيه والجواب أن التوكيل في الولاية لا في المباشرة أي: أن التوكيل في الولاية قصد، أو في المباشرة تبعًا أشار له تت عن البساطي وقد يمنع ذلك وسنده أن كل واحدة من النساء المذكورات إنما تقصد التوكيل في المباشرة فقط فالمباشرة هي المقصودة لهن من نيابة الغير وجاءت الولاية تبعًا عكس الجواب، ويمنع أيضًا ما أفاده من أنها إذا قصدت التوكيل في المباشرة فقط لا تصح إذ ظاهر كلامهم خلافه قاله عج ولما ذكر سلب الولاية عن ذي الرق ذكر أن بعض الأرقاء يجوز له التوكيل وإنما يمنع المباشرة كبعض الإناث المذكورات مشبهًا له بها بقوله: (كعبد أوصى) على بنات فإنه يوكل من يزوجهن لعدم أهليته فوكيله نائب عن نائب ولا يضره وصفه اللازم السالب لولايته على ابنته مثلًا إذ لو ثبتت ولايته عليها كانت أصلية ولو وكل فيها كان وكيله نائب ولي أصلي والأصالة مسلوبة عنه إلا في المكاتب إذا طلب فضلًا كما أشار له بقوله: (ومكاتب) يوكل (في) تزويج (أمة) له (طلب فضلًا) بأن يزيد صداقها على ما يجبر عيب التزويج وعلى صداق مثلها معًا كأن يكون ثمنها خمسين وبعيب التزويج أربعين وصداق مثلها بقطع النظر عن كون تزويجها عيبًا عشرة مثلًا فيزوجها بأحد وعشرين فهي أزيد من صداق مثلها ومن عيب التزويج معا فله ذلك (وإن كره سيده) لأنه حين التوكيل أحرز نفسه وماله مع عدم تبذيره فيه وأما تولي العقد بنفسه فلا بد من فسخه ولو أجازه السيد أو أولياء ابنته الحرة (ومنع) عقد نكاح (إحرام) بحج أو عمرة (من أحد الثلاثة) أي: الزوجة ووليها والزوج وفسخ بسببه قبل البناء وبعده ولا يتأبد التحريم قاله تت أي: يفسخ بعده ولو ولدت الأولاد ولكن لا يتأبد التحريم، وكما لا يقبل زوج ولا تأذن زوجة ولا يوجب ولي لا يوكلون ولا يجيزون ويستمر المنع في الحج لتمام الإفاضة إن كان قدم سعيه وإلا فبتمام سعيه فإن قدمه وأفاض وعقد قبل صلاة الركعتين فسخ إن قرب فإن تباعد لم يفسخ ولا فرق بين كون الحج صحيحًا أو فاسدًا والظاهر أن البعد الرجوع لبلده قاله عج وانظر ما الفرق بين منعه وفسخه قبل تمام الركعتين وبين جواز وطئه قبلهما على ما هو مقتضى قوله ثم يفيض وحل به ما بقي اهـ.
ولعله لطول فراقه لأهله أبيح له قبل الركعتين بخلاف منشىء عقد قبلهما ففيه إحداث ما ليس فيه نكاح حاضر ويستمر المنع في العمرة لتمام سعيها ويندب تأخير العقد لحلاقها أو تقصيرها وعلم مما قدمنا أن العبرة بوقت العقد حلًا أو حرمًا في الثلاثة أو
(ومنع إحرام من أحد الثلاثة) قول ز فإن عقد قبل صلاة الركعتين فسخ إن قرب فإن تباعد لم يفسخ الخ.
ظاهره أن هذا التفصيل في وقت الاطلاع عليه ولو وقع العقد بقرب الطواف وليس كذلك بل التفصيل في وقت العقد ونص ابن عرفة الشيخ عن محمَّد عن ابن القاسم ومن أفاض ونسي الركعتين فإن نكح بالقرب فسخ بطلقة وإن تباعد جاز نكاحه ونقله ابن رشد وقال القرب بحيث يمكنه أن يرجع فيبتدىء طوافه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 324
أحدهم فإن وكل حلًا فلم يعقد إلا وأحدهم محرم فسد وإن وكل محرمًا فلم يعقد إلا والجميع حل لم يفسد ويستثني من ذلك إن كانت الولاية للسلطان وهو محرم ونائبه ولو قاضيًا حلال فيصح العقد لعموم مصالح الناس وكذا إن كانت الولاية ابتداء للقاضي وهو محرم ونائبه حلال فكذلك صحيح خلافًا لفتوى السبكي بعدم صحته وللمصنف فيما يأتي من أن نائب القاضي ينعزل بموته لأن المعتمد أن نائبه لا ينعزل بموته كالقاضي لا ينعزل بموت السلطان على مقتضى مذهبنا.
تنبيه: كما لا يعقد المحرم لا يخطب وله شراء الجواري نص عليه ابن الجلاب وظاهره ولو قصدن للفراش وهو كذلك ولا يطأ حتى يحل وقال بعض الشيوخ بمنعه ورد قال د: والفرق بين النكاح والشراء أنه لا ينكح إلا من يحل له الوطء ويجوز أن يشتري من لا يحل له الوطء قاله الشيخ أبو الحسن وانظر شهادة المحرم إذا لم يحضر العقد وكذا إذا حضر وإن كان منهيًّا عن الحضور وشبه في المنع قوله (ككفر) يمنع عقد النكاح (لمسلمة) وقلنا ذلك لأن المشبه به ولايته ثابتة وإنما منع المباشرة فقط أي: لأجل الإحرام وهذا لا ولاية له أي لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141] وسواء في ذلك الذمي والمرتد والحربي فإن وقع فسخ أبدًا كما في د (وعكسه) لا يكون المسلم وليًّا لقريبته الكافرة لقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 72] وأما الفسخ وعدمه فشيء آخر يأتي واستثنى من قوله وعكسه قوله (إلا) ولاية ذي إسلام (لامه) له كافرة فإنها لا تمنع فيزوجها سيدها المسلم من كافر فقط (و) كافر (معتقة) بفتح المثناة الفوقية لمسلم ببلد الإسلام (من غير نساء) أهل (الجزية) بأن أعتقها المسلم ببلد الإسلام فله ولاية تزويجها الكافر أو لمسلم حيث كانت كتابية فإن كانت من نساء أهل الجزية بأن أعتقها مسلم ببلدهم أو أعتق كافر أمته ثم أسلم لم يزوجها إذ لا ولاية له عليها إلا أن تسلم هي وكان قد أعتقها ببلد الإسلام (وزوج الكافر) كافرة له ولاية نكاحها (لمسلم) مع مراعاة أركان النكاح وشروطه في الإسلام غير وليها وقيد بقوله المسلم لئلا يتوهم منعه فتزويجه لكافر كذلك أو أحرى وإن لم يكن للكافرة ولي كافر فأساقفتهم فإن امتنعوا ورفعت أمرها للسلطان جبرهم على تزويجها لأنه من رفع التظالم
(ككفر لمسلمة وعكسه) قول ز لقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 72] الخ.
هذا الاستدلال مثله في التهذيب ونصه ولا يجوز لنصراني عقد نكاح مسلمة ويعقد نصراني نكاح وليته النصرانية لمسلم إن شاء ولا يعقد وليها المسلم لقول الله تعالى في أهل الكفر: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الخ.
وتعقبه أبو الحسن بقوله ليس في الأمهات في أهل الكفر والآية إنما نزلت فيمن أسلم ولم يهاجر فيكون الكافر بطريق الأولى وقيل لأن الهجرة شرط في صحة الإسلام على أحد الأقوال ثم قال ما نصه ابن سهل.
انظر كيف احتج مالك بهذه الآية وهي منسوخة نسخها قول الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 75] اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 325
الذي له نظر ولا يجبرهم على تزويجها لمسلم ولعله بغير رضاها ولما قدم قوله وعكسه أي: لا يزوج المسلم الكافرة بين هنا حكم ما إذا زوجها بقوله: (وإن عقد مسلم لكافر) على كافرة أخت المسلم أو معتقته أو أجنبية (ترك) ولا نتعرض له لأنا إذا لم نتعرض لهم في الزنا إذا لم يعلنوه فأولى النكاح ابن القاسم وقد ظلم المسلم نفسه لما أعانه على ذلك فإن عقد لمسلم فسخ أبدًا ولو أخت العاقد خلافًا لأصبغ إلا لمعتقته الكتابية يزوجها لمسلم فلا يفسخ كما قدم وأما أمته الكافرة فيزوجها الكافر لا لمسلم لقول المصنف وأمتهم بالملك إذ المراد بأمتهم الموافقة لهم في كتابهم ولو كانت ملكًا لمسلم لا أمتهم المملوكة لهم فقط.
ثم ذكر أن المشهور أن اشتراط الرشد في الولي غير معتبر بقوله (وعقد السفيه ذو الرأي) أي ولو مجبرًا على موليته إذ سفهه لا يخرجه عن كونه مجبرًا كما هو ظاهر كلامهم قاله د وأما على نفسه فهي الآتية في قوله ولولي سفيه الخ.
والرأي الدين والعقل وهذان لا ينافيان السفه بالنسبة للمال (بإذن وليه) ليس بشرط صحة فلو عقد بغير إذنه استحسن اطلاعه عليه لينظر فيه فإن لم يفعل مضى ومن لا ولي يمضي فعله له بغير نزاع قاله عج وأما ضعيف الرأي فيفسخ (وصح توكيل زوج) في العقد له على أنثى (الجميع) أي: جميع من تقدم ممن هو متصف بالنقص ولو كفرا فيجوز أن يكونوا وكلاء من جهة الزوج فيقبلون له ففي سماع عيسى لا بأس أن يوكل الرجل نصرانيًّا أو عبدًا أو امرأة على عقد نكاحه اهـ.
إلا المحرم والمعتوه والصبي غير المميز وأولى المجنون (لا) رجل (ولي) المرأة فلا يوكل (إلا كهو) أي لا يصح أن يوكل ولي المرأة إلا من هو مثله ذكر بالغ حر مسلم في مسلمة غير محرم وسفيه بغير إذن وليّه لأن الحق لله فلا يوكل كافرًا ولا عبدًا ولا صبيًّا ولا امرأة وأدخل المصنف الكاف على الضمير على مذهب ابن مالك وهو قليل لا ضرورة وانظر هل للوكيل أن يوكل وهو ظاهر قوله في الوكالة وتوكيله إلى أن لا يليق به الخ أولًا
(وعقد السفيه ذو الرأي الخ) قول ز 1 وأما في الدوام فالظاهر أنه يخير الولي الخ.
غير صحيح لأن مطالعة الولي إنما هي مستحسنة فقط كما في ق لا واجبة فأي تخيير بقي له وقول ز وأما ضعيف الرأي الخ.
في ق وإن كان ناقص التمييز خص بالنظر في تعيين الزوج وصيه وتزوج ابنته كيتيمة ويختلف فيمن يلي العقد هل الأب أو الوصي ولو عقد حيث يمنع منه نظر فإن كان حسن نظر أمضى وإلا فرق بينهما وكذا إن كان غير مولى عليه نظر في عقده اهـ.
وهو يرد قول عج ومن لا ولي له يمضي فعله بغير نزاع إلا أن يحمل على ذي الرأي فصحيح لما في ق عن ابن رشد (وصح توكيل زوج الجميع) قول ز ففي سماع عيسى لا بأس أن يوكل الرجل نصرانيًّا الخ.
زاد ابن شاس أو صبيًّا فقال ابن عرفة وزيادة ابن شاس أو صبيًّا لا أعرفه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 326
لأن للنكاح خصوصية (وعليه) أي: يجب على الولي غير أب أو أب غير مجبر كمجبر تبين منه عضل (الإجابة لكفء) معين من غير أن تدعو هي إلى الزواج أو دعت إليه وطلبها كفء ورضيت به وإن لم يرض به الولي فإن رضي به دونها فالقول قولها (و) لو دعاها لكفء وعينت كفؤًا غيره كان (كفؤها أولى) أي: واجب في غير المجبرة كالمجبرة عند تبين الضرر لأنه أقرب لدوام العشرة (فيأمره الحاكم) أن يزوجها في المسألتين من دعت إليه فإن فعل فواضح (ثم) إن امتنع سأله عن وجه امتناعه فإن رآه صوابًا ردها إليه وإلا عد عاضلًا برد أول خاطب كفء وحينئذٍ (زوج) بعد ثبوت ثبوتها عنده وملكها أمر نفسها وأن المهر مهر مثلها وكفاءة الخاطب وإن شاء رد العقد الغير العاضل من الأولياء ويحتمل أن تزويج الحاكم إنما هو عند عدم الولي غير العاضل وجوز هذا الاحتمال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب فإن امتنع زوج الحاكم (ولا يعضل أب بكرا) أي مجبرته (برد) بالتنوين (متكرر) ذلك الرد لخاطب واحد أو متعدد لما جبل عليه من الحنان والشفقة ولجهلها بمصالح نفسها فربما علم الأب من حالها أو من حال الخطاب ما لا
واعترضه المشذالي بأنه نقله في النوادر عن ابن حبيب وذكر ذلك في حاشيته على ابن الحاجب التي جمع فيها أبحاث ابن عرفة معه ومع شراحه قاله مس قلت وكذا نقله أيضًا ابن أبي زمنين في المغرب عن كتاب ابن حبيب في الصبي إذا عقل قال ابن حبيب كذلك قال من كاشفته عنه من أصحاب الإِمام مالك رضي الله عنه وقاله ابن القاسم أيضًا نقله في اعتماد الحاكم في مسائل الأحكام والحكم فيما ذكره المصنف الجواز لكن عبر بالصحة لأجل قوله لا ولي إلا كهو (ثم زوج) قول ز بعد ثبوت ثيوبتها عنده الخ.
لا حاجة إلى ثبوت الثيوبة لأن هذا الحكم غير مختص بالثيب لكن في النص ثبوت الثيوبة في الثيب والبكارة في البكر قال ابن عرفة فإن أبى الولي زوجها عليه الحاكم المتيطي وابن فتوح على هذا عمل الناس في غير الأب في ابنته البكر وعلى المعروف وقفوه في البكر على ثبوت بكارتها وبلوغها وكفاءة الزوج ورضاها به وبالمهر وأنه مهر مثله وخلوها من زوج وعدة وأن لا ولي غيره وفي الثيب على ثبوت ثيوبتها وملكها أمر نفسها وما بعد الكفاءة سوى أنه مهر مثلها وفي الكفاءة قولان اهـ.
وقد علمت به أن الثيب لا يشترط فيها ثبوت كونه مهر مثلها خلافًا لز وقول ز ويحتمل أن تزويج الحاكم الخ.
هذا الاحتمال يقتضي أن الولاية مع العضل تنتقل إلى الأبعد ولا يزوجها الحاكم مع وجود الأبعد وفيه نظر بل يرده قول ضيح ما نصه قال صاحب العمدة ويعقد السلطان لأنه كالحاكم عليه وإن شاء رده إلى غير العاضل اهـ.
قال في ضيح فصرح بأنها تنتقل إلى الحاكم لا إلى الأبعد وكذلك هو ظاهر كلامهم اهـ.
وقال أيضًا بعده ما نصه المزوج مع عضل الأب الحاكم بلا إشكال نص عليه المتيطي وغيره وهو يبين أنه إذا امتنع الولي الأقرب فتنتقل الولاية إلى الحاكم لا إلى الأبعد اهـ.
(ولا يعضل أب بكرًا برد متكرر) قول ز عن اللقاني الأولى التعبير بلم الخ.
كلام
الجزء: 3 - الصفحة: 327
يوافق فلا يعد عاضلًا بما ذكر (حتى يتحقق) عضله فإن تحقق ولو بمرة أمره بالتزويج فإن امتنع زوج الحاكم ولا يسأله عن وجه امتناعه إذ لا معنى للسؤال مع تحقق العضل وتقدم أن من عضلت لا بد من إذنها بالقول ومفهوم قوله: بكرًا أن من لا تجبر فيعد عاضلًا من أول وهلة وكذا الوصي المجبر يعد عاضلًا برد أول كفء كما يفيده ابن عرفة فهو ليم كالأب في ذلك ومفهوم قوله حتى يتحقق أنه إن زوجها الحاكم قبل تحققه فسخ قاله ق ثم حيث لم يتحقق ضرره وجب إنفاقه عليها فإن امتنع جبره الحاكم عليه ولو بالحبس مع قدرته بكسبه أو بعقاره فإن لم يكن له شيء جبره على تزويجها من غني طالب فإن أبى زوجها منه ومر أن معنى لا يعضل لا يعد عاضلًا وإن رد منونًا أولى والأولى أن يعبر بلم عوض لا لأن لم لنفي الماضي ولا لنفي المستقبل والمعنى لم يعد فيما مضى منه عاضلًا وأن يعبر بمتعدد بدل متكرر لصدق كلامه على تكرر خاطب واحد من غير تعدد فإذا عبر بمتعدد فهم منه عدم عضله برد واحد بالأولى (وإن وكلته) أي وكلت امرأة شخصًا رجلًا أو امرأة أن يزوجها (ممن أحب) أو وكالة مفوضة (عين) لاختلاف أغراض النساء في أعيان الرجال بخلاف البيع وأولى إن لم تقل ممن أحببت فيلزم تعيينه (وإلا) يعين (فلها الإجازة ولو بعد) ما بين العقد عليها وعلمها بأنه زوجها ممن لم يعينه لها وهذا مبالغة في الإجازة فقط كما هو مساقه إذ هو المتوهم وظاهره ولوجد أو لعل الفرق بين هذه وبين المفتات عليها حيث اشترط فيها قرب رضاها بالبلد أن تلك لم يقع منها توكيل وهذه وكلت وظاهره أيضًا ولو علم الزوج بأنه لم يعينه لها وأن تعيينه لها مطلوب وظاهره أيضًا ولو زوجها من نفسه وهو كذلك وأما إن وكلته ممن أحبت هي وزوجها من غير تعيين فإنها كالمفتات عليها فيصح أن قرب رضاها بالبلد ولم يقربه حال العقد لشدة الأفتيات عليها أقوى من مسألة المصنف لإسنادها المحبة لها فيها (لا العكس) مراده أنها عينت الزوج فزوجها منه فيلزمها اتفاقًا ولا يحتاج لإذن ثان وإطلاق العكس عندهم على المخالفة يرد قول الشارح في الكبير في إطلاق العكس نظر لا يخفى ويحتمل أن يقرر قوله لا العكس بما إذا وكل رجل رجلًا أو امرأة على التزويج ممن أحب من غير أن يعين الزوجة فزوجه ولم يعينها له ولم يستأذنه لزمته إن كانت ممن تليق به كما في المتيطية وإلا لم يلزم ويستثنى ما إذا زوجته الوكيلة من نفسها فيخير بين الإجازة والرد لأن الوكيل على شيء لا يفعله مع نفسه فليس للموكل على بيع أو شراء أو نحوهما أن يبيع أو يشتري من نفسه والفرق بين قوله لا العكس وما قبله أن الموكل في هذه خلاصه بيده ولا كذلك في
اللقاني هنا كله غير صواب وذلك واضح والله أعلم.
(وإلا فلها الإجازة ولو بعد) أي سواء زوجها من غيره أو من نفسه هذا قول مالك في المدونة وفيها لابن القاسم أن زوجها من غيره لزمها ومن نفسه خيرت (لا العكس) الاحتمال الثاني عند ز به شرحه ح وق وهو الظاهر وقول ز كانت صيغته زوجني ممن أحببت أنت أو أنا الخ.
فيه نظر إذ الظاهر في أحببت أنا
الجزء: 3 - الصفحة: 328
الأولى ولا يقال كون خلاصه بيده مع غرم نصف الصداق قبل البناء فيه ضياع مال عليه وأما بعده فقد تلذذ لأنا نقول كأنه داخل على الغرم بتوكيله وظاهر كلامه في هذه المسألة سواء كانت صيغته زوجني ممن أحببت أنت أو أنا أو زوجني وأطلق (ولابن عم ونحوه) ممن لن ولاية نكاحها وتزويجها كمعتق وحاكم كما مثل به الشارح وكافل ومولى أسفل على القول بولايته وولاية عامة مسلم وكذا وصي ومقدم قاض مع كراهة ذلك لهما وهي في الثاني أشد (إن عين) لها بأنه الزوج (تزويجها من نفسه بتزوجتك بكذا) من المهر وإن لم يقل بعده قبلت وهو تصوير للتعيين والتزويج معًا مع ذكر الصداق ولذا زاد قوله (وترضى) مع الإشهاد على رضاها احتياطًا من منازعتها فإن لم يشهد على ذلك والمرأة مقرة فهو جائز ولا بد من الإشهاد على النكاح فإن لم ترض كان النكاح غير معتبر ويحتمل جعله تصويرًا للتزويج فقط فيكون قوله وترضى مرتبطًا بقوله بكذا أي وترضى بما فرض من الصداق ويحتاج لتقييده بما إذا كان المفروض أقل من صداق المثل على ما يظهر لا على الاحتمال الأول انظر د وبحث عج في الاحتمال الثاني بأن جعله تصويرًا للتزويج يقتضي أن تعيين الصداق حصل قبل ذلك والعقد إنما يقع بلا إذنها بما عين فلا معنى لتعلق الرضا به حال العقد والظاهر أن مثل تزوجتك بكذا قبلت نكاحك بكذا لأنه جواب للإيجاب الحاصل تقديرًا بسبب رضاها به وأتى بقوله (وتولى الطرفين) مع استفادته مما قبله للرد على من يقول ليس له تولي الطرفين أي الإيجاب والقبول (وإن) أقرت بالإذن و (أنكرت العقد صدق) بغير يمين (الوكيل إن ادعاه) أي العقد (الزوج) لإقرارها بالإذن والوكيل قائم مقامها فإن لم يدعه الزوج صدقت هي فإن وافقته على وقوع العقد وقالت كنت عزلتك قبل العقد وادعى أنه عقد قبل العزل صدق الوكيل أيضًا إلا أن يطول ما بين التوكيل وعقد النكاح نحو ستة أشهر فيقبل قولها في عزله وأما إن كان بين تنازعهما في العزل والوكالة ستة أشهر مع دعواه العقد فيها وأنه قبل العزل فلا يقبل قولها كذا ينبغي قاله عج (وإن تنازع الأولياء) للمرأة (المتساوون) في درجة البنوة أو الأخوة أو العمومة أو بنيهم أو ولاء وإن كان أحدهم أفضل وعلق بتنازع قوله (في العقد) فأراد كل منهم توليه مع اتفاقهم على الزوج (أو) تنازعوا في (الزوج) بأن أراد كل تزويجها من واحد غير الآخر ولم تعينه المرأة أو عينت غير كفء أو قيل لها عليه فرضيت به (نظر الحاكم) فيمن يلي العقد منهم في الأولى وفيمن يزوجها هو منه في الثانية فإن عينت كفؤًا أو قيل لها فرضيت به عمل بذلك من غير نظر حاكم وما ذكره المصنف من نظر الحاكم عند تنازعهم في العقد خلاف ما جزم به ابن ناجي وجعله تفسيرًا للمدونة من أنه يقدم أفضلهم فإن تساووا في الفضل فأسهم فإن استووا فيه أيضًا زوج الجميع (وإن أذنت) غير مجبرة (لوليين) معًا
أنه يتوقف على إذنه (أو الزوج نظر الحاكم) قول ز وفيمن يزوجها هو منه الخ.
بل ينظر الحاكم فيمن يراه أحسن رأيًا من الأولياء فيجيز ما رآه وعينه من الزوج لا أن الحاكم يتولى
الجزء: 3 - الصفحة: 329
أو مترتبين وأذن المجبر لاثنين يعقدان لمجبرته كإذن غير المجبرة لوليين (فعقدا) على الترتيب وعلم الأول والثاني بدليل قوله (فللأول) وبدليل وفسخ بلا طلاق إن عقدا بزمن وقوله أو جهل الزمن أي السابق فعلم أن المسألة على ثلاثة أقسام وهي أن يعقد لها بزمنين وعلم السابق أو جهل أو بزمن واحد فهي للأول في القسم الأول (إن لم يتلذذ) أي إن انتفى تلذذ (الثاني) الكائن (بلا علم) بأن لم يتلذذ أصلًا أو تلذذ بعلم ببينة على إقراره قبله كما يأتي فتكون للأول في هاتين الصورتين الصادق بهما منطوقه ويفسخ نكاح الثاني بلا طلاق كما في التوضيح وللقوري بطلاق ولا حد عليه لدخوله عالمًا بالأول كما في المعيار عن القوري ولم يقف عليه ح فنظر فيه ومفهومه صورة واحدة وهي تلذذ مع عدم علمه بكونه ثانيًا وحينئذٍ فتكون له كما قضى به عمر بحضرة الصحابة وقضى به معاوية للحسن على ابنه يزيد (ولو تأخر تفويضه) مبالغة في مفهوم الشرط أي أنه إذا تلذذ الثاني بلا علم فإنها تكون له ولو كان التفويض أي الإذن للولي الذي عقد للثاني متأخرًا عن الإذن لعاقد الأول وتفويضه من إضافة المصدر لمفعوله والأصل تفويضها له ورد بلو قول الباجي إن فوضت لأحدهما بعد الآخر فالنكاح للأول ويفسخ نكاح الثاني ولو دخل اهـ.
ثم على ما مشى عليه المصنف فيفسخ نكاح الأول بطلاق لأنه مختلف فيه كذا استظهر ح (إن لم تكن في عدة وفاة) من الأول وهو شرط ثان في كونها للثاني فهو شرط في المفهوم أيضًا أي: فإن كانت حال تلذذ الثاني بها بلا علم في عدة وفاة الأول فلا تكون للثاني وترد الإكمال عدة الأول وترثه.
وقوله: وفاة لبيان الواقع لا للاحتراز إذ لو طلقها الأول قبل دخوله لم يكن عليها عدة وتكون للثاني وبقي عليه شرط ثالث في كونها للثاني وهو أن لا يكون الأول تلذذ بها قبل تلذذ الثاني، وإلا كانت له مطلقًا فهي للثاني بثلاثة شروط أن يتلذذ أو يختلي بلا علمه بالأول، ولو تصادق معها على عدم التلذذ
العقد كما قد يوهمه ز تأمله وقول ز خلاف ما جزم به ابن ناجي الخ.
صوابه ابن حبيب (إن لم تكن في عدة وفاة) أي: إن لم تكن حين التلذذ في عدة وفاة فهو راجع للتلذذ بدليل الاغياء بعده وبه قرره ز وغيره لكن يرد عليه من عقد في عدة وفاة الأول ووطىء بعدها فيقتضي منطوقه أنها تكون للثاني مع أنه يجب الفسخ ويتأبد التحريم لقوله فيما مر بوطء ولو بعدها وعليه فينبغي أن يقرر كلامه بأن المعنى إن لم تكن حين عقد الثاني أو تلذذه في عدة وفاة من الأول فيشمل هذه الصورة والصور العقلية هنا اثنتا عشرة لأن العقد للثاني إما أن يقع في حياة الأول أو في العدة أو بعدها فإن وقع في حياة الأول فالصور ست لأن الوطء أو التلذذ بغيره إما أن يقعا في الحياة أو في العدة أو بعدها وإن وقع العقد في العدة فالصور أربع لأن الوطء أو التلذذ بغيره إما أن يقعا في العدة أو بعدها وإن وقع العقد بعد العدة فظاهر فيه الصورتان فهذه ثنتا عشرة صورة يتأبد تحريمها على الثاني في خمس وهي أن يقع الوطء أو التلذذ في العدة وقع العقد فيها أو قبلها وهذه الأربع هي مفهوم قوله: إن لم تكن الخ.
الجزء: 3 - الصفحة: 330
فتفوت على الأول كما هو ظاهر نصوصهم.
قاله ح: الشرط الثاني أن لا تكون في عدة وفاة الأول الثالث أن لا يتلذذ بها الأول قبل تلذذ الثاني (ولو تقدم العقد على الأظهر) مبالغة في مفهوم إن لم تكن في عدة وفاة أي: فإن كانت في عدة وفاة الأول لم تكن للثاني ولو تقدم عقدة عليها قبل موت الأول فيفسخ نكاحه ويتأبد تحريمها عليه وترث الأول وقال ابن المواز: يقر نكاحه معها ولا ميراث لها من الأول بمنزلة ما إذا عقد ودخل قبل موته اهـ.
فإن لم تكن حين العقد عليها في عدة الأول بأن عقد وتلذذ في حياة الأول أو عقد في حياته ووطىء بعد العدة فتكون للثاني في هاتين الصورتين كما جزم به اللخمي ومن وافقه خلاف ما عليه ابن أبي زيد من جعله الصورة الثانية من هاتين كمن وطئ في العدة فيتأبد فيها تحريمها على الثاني عنده وقاسها على من رمى وهو بالحل سهمًا فمر بالحرم وفتل في الحل وأما لو عقد في حياة الأول وتلذذ بغير وطء بعد انقضاء عدتها من الأول فاتفق ابن أبي زيد واللخمي على عدم تأبد الحرمة في هذه وتكون للثاني كما هو ظاهر كلام المصنف فإن عقد في حياته وتلذذ بها في العدة بغير وطء لم تكن للثاني، وانظر هل يتأبد تحريمها عليه وهو الظاهر لقياس الأولى من مسألة ابن أبي زيد وبه جزم الشيخ سالم من غير عزو أم لا ولا يصدق بمن عقد عليها في العدة وتلذذ بعدها على ما استظهره بعض أشياخ عج قياسًا على ما تقدم في ذات زوج من أنها لا تحرم إذا كان العقد في العدة والتلذذ بعدها فتستثنى هذه من منطوق المصنف هنا وإن كان يشملها بحسب الظاهر.
تنبيه: استشكلت هذه المسألة من وجهين أحدهما تصويرها ثانيهما الحكم بكونها للثاني بشروطه فاستشكل تصويرها بأنها إذا أذنت لولي فلا بد أن يعين لها الزوج وإلا فلها الخيار وعليه فإن عين كل من الوليين الزوج فلا يتصور فيها ما ذكره المصنف من التفصيل بل تكون للأول مطلقًا لعلمها بالثاني لأن علمها أو علم الولي الثاني كعلم الزوج الثاني وإن لم يعين كل منهما الزوج فلها البقاء على من أرادت البقاء عليه سواء كان الأول أو الثاني من غير نظر لتلذذ واحد منهما والجواب أن مسألة المصنف محمولة على ما إذا
والخامسة أن يقع العقد فيها والوطء بعدها وهذه ترد على ظاهر المصنف تأمله.
(ولو تقدم العقد على الأظهر) قال ح كان الأليق بقاعدة المؤلف أن يشير لابن رشد بالفعل لأنه من نفسه لا من الخلاف وإنما خرجه على مسألة المفقود قاله ابن عرفة اهـ.
وقول ز فإن عقد في حياته وتلذذ بها في العدة الخ.
هذه الصورة هي قول المؤلف ولو تقدم العقد الخ.
وتقدم له الجزم فيها بتأبد التحريم فتنظيره فيها هنا غفلة تنبه وقول ز ولا يصدق بمن عقد عليها في العدة وتلذذ بعدها الخ.
بل يصدق بها على ما قررنا به قوله إن لم تكن في عدة وفاة كما هو الظاهر والقياس الذي ذكره إنما يفيد عدم تأبد التحريم وأما الفسخ فمتعين لوقوع العقد في العدة فإن وطأ بعدها تأبد التحريم كما يفيده كلام المصنف أول الباب وقول ز وجوابه إقناعي الخ.
فيه نظر بل هو حجة كأنه إجماع سكوتي وهو حجة على
الجزء: 3 - الصفحة: 331
فوضت لهما في رجلين معينين ونسيت الأول عند تعيين الثاني أو أنها لم تعين وعرض كل من الوكيلين عليها من زوجها منه بعد عقده ورضيت بأحدهما بعينه ولم يذكرا لها المتأخر والمتقدم، بحيث تعلم ذلك وتعمل به أو أنه مبني على خلاف المشهور من أن الولي لا يلزمه تعيين الزوج وإن لم تعينه له المرأة عند العقد أو أنها عينت لواحد ولم تعين للآخر ثم عين لها وبعض هذه الأجوبة في التوضيح والوجه الثاني كيف يحكم بها للثاني بشروطه الثلاثة مع أنها زوجة لغيره وعدم علمه بذلك لا يمنع كونها زوجة لغيره وجوابه إقناعي وهو قضاء عمر بذلك بحضرة الصحابة ولم ينكروه وقضاء معاوية للحسن على ابنه يزيد ولم ينكر كما مر وخبر أبي داود أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول حمل على عدم دخول الثاني بشرطه جمعًا بين الأدلة قاله في التوضيح.
ولما تقدم أن مسألة ذات الوليين ثلاثة أقسام أن يعقدا بزمنين ويعلم السابق وقدم حكمه وأن يجهل السابق ويأتي حكمه وأن يعقدا بزمن واحد أشار إليه بقوله (وفسخ) عقد كل منهما (بلا طلاق) لاستحالة الشركة فيها (إن عقدا بزمن) واحد ولو وهما كما يفيده أبو الحسن على المدونة سواء دخلا أو أحدهما أو لم يدخل واحد منهما كما يفيده ابن عرفة وكذا التعليل المتقدم خلافًا لما في الشارح من أن محل فسخهما ما لم يدخل بها أحدهما فإن دخل كانت لمن دخل بها (أو) للتقسيم أو بمعنى الواو أي: وفسخ عقد الثاني (لبينة بعلمه) أي الزوج (بأنه ثان) أي: أن الوليين إذا عقدا مرتبين ودخل الثاني، وقامت بينة على إقراره قبل التلذذ أنه دخل وهو عالم أنه ثان فإنه يفسخ نكاحه بلا طلاق ولا حد عليه كما تقدم عن القوري وترد للأول بعد استبرائها كما لتت عن المازري وحكم ما إذا قامت بينة على علم الولي الثاني أو على علم المرأة بأنه ثان كذلك على ما مر (لا إن أقر) الثاني بعد تلذذه بأنه دخل وهو عالم بكونه ثانيًا فإنه يفسخ نكاحه بطلاق على المذهب بائن لاحتمال كذبه وأنه دخل وهو غير عالم بكونه ثانيًا وعليه الصداق كاملًا ولا تكون للأول وانظر هل يحد لإقراره أولًا، وقال عبد الملك بغير طلاق وانظر هل تكون للأول على قوله أم لا انظر الشارح، وأشار للقسم الأخير من أقسام ذات الوليين بقوله (أو جهل الزمان) أي جهل تقدم زمن عقد أحدهما على زمن عقد الآخر مع تحقق وقوعهما في زمنين فيفسخ النكاحان بطلاق دخلا أو أحدهما أو لم يدخل واحد وأما مع احتمال اتحاد زمنهما فهو داخل في قوله: إن عقدًا بزمن كما أشرنا إليه بقولنا: ولو وهما خلافًا لد فلو قال: أو جهل السابق لكان أظهر فإن تزوج أحدهما بعد بقي له فيها طلقتان سواء تزوجها قبل زوج أو بعده هذا هو
المختار انظر ضيح.
(إلا إن أقر) قول ز وانظر هل يحد لإقراره أو لا الخ.
قد مر لك عن الفوري أنه لا يحد مع قيام البينة عليه بعلمه والإقرار مثلها أو أحرى تأمله (أو جهل الزمان) قول ز دخلا أو أحدهما الخ.
فيه نظر إذ مذهب الإمام مالك في المدونة أن من دخل منهما يكون أحق بها ونكاحه ثابت كما في ح عن اللخمي والرجراجي ونحوه في ق عن ابن رشد
الجزء: 3 - الصفحة: 332
الصواب ثم فرع على المسلمة الأخيرة فقط فقال: (وإن ماتت وجهل الأحق ففي) ثبوت (الإرث) لهما معًا ميراث زوج واحد مقسومًا بينهما لتحقق الزوجية وعدم تعيين مستحقها لا يضر وعدم إرث واحد منهما بالكلية بناء على أن الشك في تعيين المستحق كشك في سبب الإرث (قولان) وقولي على المسألة الأخيرة نحرز عن التي قبلها وهي إذا وقعا بزمن ولو وهما فلا إرث اتفاقًا لأنه يفسخ بلا طلاق للاتفاق على فساده وهو لا إرث فيه ومحلهما في كلام المصنف إذا جزم كل منهما أنه الأول فإن جزم به أحدهما وقال الآخر لا أدري جريًا فيمن جزم ولا إرث لمن قال: لا أدري كما إذا قال كل لا أدري للشك في الزوجية حينئذٍ تأمل (وعلى) القول بثبوت (الإرث فالصداق) يجب على كل واحد منهما كاملًا لأنه مقر بوجوبه عليه للورثة فلا يستحق شيئًا إلا بعد دفع ما أقر به (وإلا) يقل بالإرث بل بعدمه (فزائدة) أي: على كل واحد منهما ما زاد من الصداق على إرثه أن لو كان يرث فمن لم يزد الصداق على إرثه فلا شيء عليه ولا يأخذ ما زاد على صداقه من الإرث أن لو كان يرث وهذا هو محل اختلاف القول الأول والثاني أي: أنه إذا زاد ما يرثه على صداقه فعلى القول بالإرث له الزائد وعلى عدمه لا يأخذه فهما يتفقان على عدم أخذ شيء حيث كان إرث كل منهما أقل من الصداق أو قدره ويختلفان حيث كان إرث كل منهما زائدًا على الصداق التونسي وهذا إذا ادعى كل منهما أنه الأول وإن شكا فلا غرم نقله ابن عرفة قاله تت فإن لم تترك شيئًا غرم كل واحد صداقًا كاملًا (وإن مات الرجلان) عند جهل الأحق منهما ابن عرفة وحكم موت أحدهما حكم موتهما (فلا إرث) لها (ولا صداق) لها منهما إن ماتا ولا من أحدهما إن مات فقط والفرق بين موتها
وما ذكره ز من الفسخ مطلقًا إنما هو قول ابن عبد الحكم وهو خلاف المذهب (وإن مات وجهل الأحق ففي الإرث قولان) القولان لابن محرز وأكثر المتأخرين واختار التونسي الثاني وكان الصواب لو قال تردد (وإلا فزائدة) قول ز ويختلفان حيث كان إرث كل منهما زائدًا على الصداق الخ.
أي: فعلى الأول بأخذ زائد الإرث وعلى الثاني لا شيء له كما لا شيء عليه وقد تبين أنه لا اختلاف بين القولين من حيث الصداق بل في الإرث خاصة وحينئذٍ فانظر ما وجه مقابلة قوله وإلا فزائدة مع قوله فالصداق وما أحسن عبارة أبي الحسن وصاحب اللباب ونصها من كان صداقه قدر ميراثه أقل فلا شيء عليه ومن كان ميراثه أقل غرم ما زاد على ميراثه لإقراره بثبوت ذلك عليه اهـ.
لكن بقي عليهما الخلاف في زائد الإرث على الصداق ومثال ذلك تزوجها أحدهما بمائة والآخر بخمسين وخلفت زائدًا على ذلك خمسين ولم تترك ولدًا فصاحب المائة يدفع خمسة وعشرين لأن الواجب له من المائة والخمسين نصفها وعليه مائة الفضل بينهما خمسة وعشرون ولا شيء على ذي الخمسين لأن الواجب له من مجموع خمسين الصداق مع الخمسين المخلفة خمسون وهي مثل ما عليه والله أعلم.
وقول ز فإن لم تترك شيئًا غرم كل واحد صداقًا كاملًا الخ.
فيه نظر بل الظاهر أن كل واحد إنما يغرم ما زاد من الصداق على
الجزء: 3 - الصفحة: 333
وموتهما أن الزوجية في موتها محققة وكل يدعيها وهنا لا يمكنها دعوى تحقيقها على كل منهما وهذا حيث لم يقر أحدهما قبل موته أنه الأول وتصدقه وإلا فلها الصداق عليه وفي إرثها إن مات قولان: فإن طلقها من صدقته فهل لها النصف لإقراره أولًا لأنه فاسد طلق فيه قبل الدخول وظاهر الفرق وكلام ابن محرز الذي ذكره ابن عرفة عدم إرثها منه مطلقًا فإن قلت سيأتي أن الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللًا في الصداق وهو مختلف فيه لها فيه الإرث قلت ذاك حيث لا شك في السبب.
تنبيه: سكت المصنف عن بيان كونها تعتد ولم أر من تعرض له وينبغي أن تعتد عدة وفاة حيث كان يفسخ بطلاق وذلك حيث حصل الإقرار بالنكاح أو حصل نكاحها في زمنين فإن كان يفسخ بلا طلاق كوقوع العقدين بزمن ولو شكا فتعتد عدة طلاق ولا يجب عليها العدة في هذه الحالة إلا إن حصل دخول ولو من أحدهما والفرق أن نكاحها في الأول من المختلف في فساده، وفي الثاني من المجمع على فساده قاله عج (وأعدلية) إحدى بينتين (متناقضتين) كما لو أقام أحدهما بينة أن نكاحه سابق ونكاح غيره لأحق فأقام غيره بينة على عكس ذلك وكانت إحداهما أعدل من الأخرى فإن زيادة العدالة (ملغاة) غير مرجحة (ولو صدقتها المرأة) لأنها بمنزلة شاهد وهو لا يفيد في النكاح وتسقط البينتان لتناقضهما وعدم مرجح فيقيد قوله فيما يأتي وبمزيد عدالة بهذا قاله د أي: فيقال هو في غير النكاح فلا حاجة لدعوى أن صوابه بغير هذا وذكر حكم نكاح السر وفي ضمنه معناه بقوله (وفسخ) نكاح (موصي) بكتمه عن امرأة الزوج والموصي هو أو مع زوجة قبل العقد أو فيه (وإن بكتم شهود) على العقد وأراد بالجمع ما فوق الواحد والمبالغة راجعة لقوله (من امرأة أو منزل أو أيام) لا لكتم شهود حتى يتوهم أن الموصي
قدر إرثه منه كما يفيده ما تقدم (ملغاة ولو صدقتها المرأة) قال ابن ناجي على قول المدونة ولا قول لها أي: المرأة ما نصه عارض أبو إبراهيم قولها هنا بقولها في كتاب الولاء إذا أقام رجلان كل واحد منهما بينة أن فلانًا مولاه وهو مقر بأحدهما إقراره له عامل وفرق أبو عبد الله محمَّد مس بأنا إذا ألغينا البينتين بقيت الدعوى مجردة فلا تفيد في النكاح لأنه مفتقر إلى الإشهاد بخلاف الولاء فإنه استلحاق فالاعتراف به كاف وارتضاه شيخنا أبو مهدي عيسى الغبريني اهـ.
وقوله ولو صدقتها الخ قال ابن عاشر اعلم أن المشار إليه بلو هنا هو قول أشهب وخلافه جار في كل بينة صدقتها المرأة وهو خلاف ما تقتضيه عبارة المصنف من أن خلاف أشهب خاص بما إذا كانت المصدقة أعدل فلو قال المصنف وتساقطت المتناقضتان ولو صدقتهما المرأة أو أحدهما أعدل لحرر وأفاد الخلاف في المسألتين اهـ.
(وفسخ موصي وأن يكتم شهود) قول ز والمبالغة راجعة لقوله من امرأة الخ.
تبع في هذا ق بناء على أن ما أوصى بكتمه غير الشهود ليس بنكاح سر واستدل عليه ق يقول ابن عرفة نكاح السر باطل والمشهور أنه ما أمر الشهود حين العقد بكتمه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 334
إذا كان غيرهم ممن حضر العقد يفسخ أيضًا مع أنه لا يفسخ وكذا إن أوصى واحدًا فقط من شاهدي العقد وقولي والموصي هو أو مع زوجة تعيين للموصي بالكسر على المشهور فنكاح السر ما أوصى زوج وحده أو مع زوجة جديدة حال العقد عليها أو قبله شهود بكتمه وأن من امرأة للزوج ولو مع إشهاره لامرأة أخرى أو امرأتين له أو عن منزل أو أيام فلو استكتم الولي والزوجة الشهود دون الزوج أو اتفق الزوجان والولي على كتمه دون إيصاء الزوج الشهود لم يكن نكاح سر وقولي قبل العقد أو فيه احتراز عما لو أوصاهما بعده فليس بنكاح سر وأمر الشهود بإشهاره وقيده أشهب بما إذا لم تكن له نية قبل العقد أو فيه وإنما طرأت بعده وإلا فارق لكن قال ح أي: استحسانًا لا وجوبًا والظاهر أن وكيل الزوج الذي أوصاه أن يوصي شاهدي العقد بكتمه يفسخ فيه أيضًا لا إن تبرع الوكيل بإيصائهما بكتمه والتقييد بامرأة الزوج تحرز عما إذا كانت المرأة لغيره فلا يكون سرًّا إلا إن انضم لها لكتم عن غيرها فلا بد من جمع ويدخل تحت قوله أو منزل وقوله أو أيام نحوه لابن حبيب وجعل اللخمي اليومين كالأيام قاله تت وظاهر المصنف أن كلام اللخمي مقابل ومحل الفسخ (إن لم يدخل ويطل) أي: إن انتفيا معابان لم يدخل أو دخل ولم يطل ومفهومه عدم الفسخ إن دخل وطال ولا يصح أن يراعى مفهوم كل منهما أي: بانفراده كما لا يخفى قاله: د وانظر هل الطول هنا كالمتقدم في نكاح اليتيمة حيث اختل شرط من شروطها، وهو الظاهر أو ما هو مظنة لظهوره كما يفيده تت أي: بأن يحصل فيه الفشو (وعوقبا) أي الزوجان إن لم يعذرا بجهل ودخلا وإلا فسخ ولم يعاقبا كما في ابن ناجي وقد يقال به وإن لم يدخلا لارتكابهما معصية حيث لم يعذرا بجهل ومحلها أيضًا وفيه نظر والصواب إبقاء عبارة المصنف على ظاهرها وأن استكتام غير الشهود نكاح غير سر أيضًا كما في ضيح عن الباجي ومثله في ح ولعل مراد من فرضه في الشهود أنه أراد التنصيص على محمل الخلاف فافهم ذلك ونص الباجي إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك فهو نكاح سر اهـ. وفي المعونة وإذا تواصوا بكتمان النكاح بطل العقد خلافًا للشافعي وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما اهـ. وصرح ابن شاس بأن المشهور في نكاح السر هو ما تواصوا فيه بالكتمان والله الموفق (إن لم يدخل ويطل) اعتمد في هذا قول والبيان ونصه المشهور أنه يفسخ بعد البناء إلا أن يطول بعده فلا يفسخ وهكذا نقل ابن حبيب عن مالك وأصحابه اهـ. نقله في ضيح وأما قول ابن الحاجب ويفسخ بعد البناء وإن طال على المشهور فقال في ضيح لم أر من قال يفسخ بعد البناء والطول كما قال المصنف غير أنه وقع لمالك في المدونة والمبسوط أنه يفسخ وإن دخلا ولم يقل وإن طال كالمصنف ابن رشد ولعل المصنف رأى هذه الرواية فحملها على الإطلاق خليل ونص أبو الحسن على أن ما حكاه ابن حبيب تفسير للمدونة وكذلك أشار إليه المازري ونص على أن ما وقع في المبسوط يقيد أيضًا بعدم الطول بعد البناء اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 335
في الزوجة غير المجبرة وإلا عوقب مجبرها والزوج (و) عوقب (الشهود) ظاهره ولو شهدوا عند من يرى جواز ذلك لأن الإنسان لا يجوز له أن يشهد إلا بما يجوز في مذهبه وأما حضوره من غير إشهاد فلا يمتنع على ما يستفاد من هذه العبارة ويجري فيهم قيد الزوجين كما في المسائل الملقوطة (و) فسخ نكاح (قبل الدخول وجوبًا على) شرط (أن لا تأتيه) أو يأتيها (إلا نهارًا) أو ليلًا أو بعض ذلك فيهما ويمضي بالدخول عند ابن القاسم ويسقط الشرط ولها مهر المثل وإن كان فاسدًا لعقده لما في الشرط من التأثير في الصداق لأنه يزيد وينقص لذلك وإنما كان يثبت بعد الدخول بخلاف نكاح المتعة لدخوله هنا على دوام النكاح بيده إلى الممات، وتنصيف الزمن لا تأثير له بعد الدخول لإلغائه كما مر وإنما قال المصنف وجوبًا: لئلا يتوهم أن هذا النكاح لما كان يمضي بعد الدخول يكون الفسخ فيه استحبابًا فدفع ذلك التوهم (أو) وقع عقد النكاح (بخيار) أي عليه يومًا أو أكثر (لأحدهما) أو لهما (أو غير) الأخيار المجلس فيجوز اتفاقًا كما في التوضيح ويثبت في مسألة المصنف هذه بعد البناء بالمسمى إن كان وهو حلال وإلا فبصداق المثل وكذا يقال في قوله: (أو على إن لم يأت بالصداق) الذي وقع به العقد أو بعضه (لكذا) لأجل مسمى (فلا نكاح وجاء به) قبل الأجل أو عنده فلا يصيره مجيئه به صحيحًا بل يفسخ وجوبًا قبل
بخ (وعوقبا والشهود) قول ز 2 وانظر هل يجري فيهم قيد الزوجين الخ.
هذا التنظير قصور أما قيد عدم الجهل فقال في ضيح عن المدونة لا يعاقب الشاهدان جهلًا ذلك اهـ.
وقال ابن عرفة روى ابن وهب يعاقب عامد فعله منهم اهـ.
وانظر ح وأما قيد الدخول فقد نص أبو الحسن على اعتباره في كل من الزوجين والشهود أيضًا ونصه الشيخ يعاقب الزوجان لدخولهما فيما ضارع السفاح والبينة لإعانتها على ذلك وهذا كله بعد البناء اهـ.
(وقبل الدخول وجوبًا الخ) قال ق وانظر هذا يعني قوله على أن لا تأتيه إلا نهارًا فإنه مقحم في غير محله من المبيضة أي: لأن محله بعد قوله أو على شرط يناقض العقد الخ.
لأن هذه الصور كلها من أمثلته وقول ز وإنما قال المصنف وجوبًا لئلا يتوهم الخ.
أظهر منه أن يقال كما في ح نبه بقوله وجوبًا على أن قول الإمام لا خير فيه محمول على الوجوب أو قال وجوبًا للرد على المخالف في المعطوف الأخير وهو قوله وما فسد لصداقه لأن مذهب العراقيين أن فسخه قبل البناء مندوب لا واجب ومذهب المغاربة فيه الوجوب وعليه مشى المؤلف وهو ظاهر (وجاء به) قول ز وفي الثانية اتفاقًا الخ.
فيه نظر بل الصواب أن المسألتين معًا محل خلاف وفي الثانية ذكر ابن رشد الخلاف ونصه وهذا الاختلاف إنما يتصور إذا أتى بالصداق إلى الأجل أو اختار من له الخيار قبل انقضاء الأجل وأما إن لم يأت الزوج بالصداق إلى الأجل أو لم يختر من له الخيار حتى انقضت أيام الخيار فلا نكاح بينهما اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 336
البناء في الأولى على المشهور وفي الثانية اتفاقًا وأما إن أتى به بعد انقضاء الأجل أو لم يأت به أصلًا فيفسخ قبل البناء وبعده فالمسائل الأربع يفسخ فيها في مسألتي المصنف قبل لا بعد وفي غيرهما مطلقًا وأما إن وهبته له وقبله فالظاهر أنه كحكم ما إذا أتى به من التفصيل وعطف ما فسد لصداقه على ما فسد لعقده فقال (و) فسخ قبل الدخول وجوبًا (ما) أي نكاح (فسد لصداقه) إما لكونه لا يملك شرعًا كخمر وخنزير وميتة أو يملك ولكن لا يصح بيعه كآبق وشارد أو يملك ويصح بيعه ولكن فيه تفريق الصفقة كعبد يساوي ألفين على أن تعطيه ألفًا مثلًا قاله تت أي: أنه جعل بعض السلعة بيعًا وبعضها صداقًا فيلزم اجتماع البيع والنكاح ويثبت بعده بصداق المثل ولعل تسميته تفريق صفقة مع أنه جمع بين بيع ونكاح في صفقة أن القصد بصفقة النكاح وحدتها وكذا بصفقة البيع ففرق صفقة واحدة وجعلها بينهما تأمل ومما فسد لصداقه ما سيذكره من تضمن إثباته لرفعه كدفع العبد في صداقه وعطف على قوله على أن لا تأتيه قوله (أو على شرط يناقض) العقد لأنه مما فسد لعقده وأعاد العامل للبعد (كشرط أن لا يقسم) لها في المبيت مع زوجة له قديمة وعطف على لا قوله (أو) أن (يؤثر) عليها كقسمه لضرتها ليلتين ولها ليلة فإن كان لا يناقضه بل يقتضيه كشرط إنفاقه عليها وقسمه لها فوجوده كعدمه كشرط أن لا يضر بها في عشرة وكسوة ونحوهما كما سيأتي وأما إن كان لا تعلق له بالعقد ولا ينافيه ولا يقتضيه كان لا يتسرى أو لا يتزوج عليها فمكروه لأن فيه تحجير أو لا يفسخ قبل ولا بعد ولا يلزم الوفاء به وإنما يستحب فقط لخبر إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج انظر تت وكلامه في القسم الثالث كما هو صريحه لا تعليق فيه وإن علق طلاقها أو طلاق من يتزوج عليها على التزويج أو طلاقها أو عتق من يتسرى بها عليها على وقوع ذلك منه وقع ما علقه عند وقوع المعلق عليه ودخل بالكاف ما إذا سمى لها في العقد نفقة معلومة كل يوم أو شهر أو على أن لا ميراث بينهما أو جعل أمرها بيدها أو شرطت عليه في العقد إن ينفق على ولدها وكذا لو شرط نفقة زوجة الصغير أو السفيه أو العبد على الأب أو السيد فيفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل (وألغي) الشرط في جميع ما
من رسم باع شاة من سماع عيسى وز تبع تت وقد غره كلام ضيح لأنه لم ينقل كلام ابن رشد على وجهه وتبعه ح أيضًا والله تعالى أعلم.
(وألغي) في بعض النسخ وإلا ألغى أي وإن لم يكن الشرط مناقضًا للعقد ألغي فيكون المصنف أشار للقسمين اللذين ذكرهما ز وهو أحسن لشمولهما والله أعلم.
وقول ز فإن طلقها بائنًا أو رجعيًّا الخ.
لهذا المعنى أشار في التحفة بقوله:
وما امرؤ لزوجة يلتزم ... مما زمان عصمة يستلزم
هذا إذا دون الثلاث طلقا ... زال وإن راجع عاد مطلقا
مثل حضانة والإنفاق على ... أولادها ومثل شرط جعلا
الجزء: 3 - الصفحة: 337
مر وتكون النفقة على الزوج سواء وقع الشرط فيهما أو قيدوه في مسألتي الصغير والسفيه ببلوغ الصغير ورشد السفيه وأما لو شرطوا إن مات الأب قبل بلوغ الصبي أو رشد السفيه كانت على الزوج فلا فسخ اتفاقًا ولو شرطوا سقوطها بموت الملتزم وأنها لا تعود على الزوج إلا ببلوغه أو رشده فسد كما مر اتفاقًا ولو تطوع بها متطوع بعد العقد جاز وسقطت بالموت لأنها هبة لم تقبض ولو اختلفا في الطوع والشرط في صلب العقد فالقول قول مدعي الشرط للعرف وأما لو شرطت عليه بعد العقد نفقة ولدها فإنها تلزمه كما إذا التزمها بعد العقد أمد الزوجية أيضًا فإن طلقها بائنًا أو رجعيًّا وانقضت عدتها ثم أعادها عاد عليه الشرط أو الالتزام الكائن ذلك بعده ما بقي من العصمة المعلق فيها شيء ولا ينفعه شرطه في عقده الثاني أنه لا يلزمه شيء لأن حق الولد ليس لها إسقاطه بخلاف التزامه لها ذلك وجعله من حقوق الزوجية فلها إسقاطه أو ما التزم نفقته مدة معلومة ثم طلقها على إسقاطها ثم راجعها فلا تعود عليه إلا أن تشترط عليه عند المراجعة ثم ذكر نكاح المتعة بقوله (و) فسخ النكاح (مطلقًا) قبل البناء وبعده والكاف في قوله: (كالنكاح لأجل) بمعنى مثل أي فسخ نكاح شرط فيه أجل تصريحًا وما أشبهه كأن أعلم الزوج الزوجة عند العقد بأنه يفارق بعد سفره كما في تزويج أهل الموسم من مكة قاله د ويفسخ بغير طلاق وقيل بطلاق قاله في التوضيح وهو يفيد أنه مجمع على فساده على الراجح وحينئذٍ فمن نكح امرأة متعة ولم يتلذذ بها له أن يتزوج أمها ووقعت وأفتى عج بذلك والمذهب لا حد في نكاح المتعة ولو على العالم ولكن يعاقب قال الشارح ويلحق به الولد اهـ.
وهل فيه المسمى بالدخول أو صداق المثل قولان ابن عرفة ولو قيل بالمثل على أنه مؤجل لأجله لكان له وجه اللخمي الأحسن المسمى لأن فساده في عقده ودخل بالكاف كل فاسد لعقده من غير نكاح الخيار وتعليق النكاح على إتيانه بالصداق ولم يجىء به كما مر وظاهر المصنف كالمدونة وغيرها كما لابن عرفة قرب الأجل أو بعد بحيث لا يدركه عمر أحدهما والفرق بينه وبين عدمه وقوع الطلاق المعلق على أجل لا يبلغه عمر أحدهما أن المانع الواقع في العقد أشد تأثيرًا من الواقع بعده قاله ابن عرفة وظاهر كلام أبي الحسن أن
(ومطلقًا كالنكاح لأجل) قول ز وهو يفيد أنه مجمع على فساده الخ.
نقل الفاكهاني ما نصه قال المازري تقرر الإجماع على منع نكاح المتعة ولم يخالف فيه أحد إلا طائفة من المبتدعة اهـ.
وما حكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أنه كان يقول بجوازه فقد رجع عنه قال أبو الحسن ثبت عن ابن عباس رجوعه عنه وقال يوسف بن عمر المشهور رجوع ابن عباس لما عند الناس وقال ابن عرفة وفي بقاء خلاف ابن عباس خلاف مشهور أبو عمر أصحابه من أهل مكة واليمن يرونه حلالًا اهـ.
وقول ز وتعليق النكاح على إتيانه بالصداق ولم يجىء به كما مر الخ.
كذا فيما رأيته من النسخ وصوابه وجاء به لأنه إذا لم يجىء به يفسخ مطلقًا كما تقدم وهو داخل تحت
الجزء: 3 - الصفحة: 338
الأجل البعيد الذي لا يبلغه عمرهما لا يضر بخلاف ما يبلغه عمر أحدهما فيضر وانظر على كلامه هل يعتبر في قدر سنة ثمانون أو سبعون أو خمس وسبعون كما سيأتي في الفقد.
تنبيه: حقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ مطلقًا أن يقع العقد مع ذكر الأجل من الرجل للمرأة أو وليها بأن يعلمها بما قصده كما مر وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولا اشترط ولكنه قصده الرجل وفهمت المرأة ذلك منه فإنه يجوز قاله مالك وهي فائدة حسنة تنفع المتغرب وفي الشارح والشامل التصدير بالفساد إذا فهمت ذلك منه أيضًا وظاهر عج ترجيح الصحة فيه لاقتصاره عليه تبعًا لجده وحكاه في الشارح وشامله عن مالك بعد ما صدر بالفساد فإن لم يصرح ولم تفهم فليس بمتعة اتفاقًا فالأقسام ثلاثة (أو) أي: وفسخ إن قال (إن مضى شهر فأنا أتزوّجك) ورضيت بذلك هي أو وليها وقصد انبرام العقد بذلك اللفظ ولا يأتنفان غيره فهو نكاح متعة تقدم الأجل فيه على الوطء فلو كان هذا منهما وعدًا لم يضر والمعطوف في كلام المصنف محذوف وهو معطوف على معنى ما تقدم أي وفسخ إن قال أنا أتزوجك مدة أو قال إن مضى الخ ثم أجاب رحمه الله عن أربعة أسئلة وهي هل الفسخ بطلاق أم لا وهل التحريم بعقده ووطئه أم لا وهل فيه الإرث أم لا وإذا فسخ فهل للمرأة شيء أم لا فأجاب عن الرابع بقوله فيما يأتي وما فسخ بعده فالمسمى الخ.
وعما قبله بقوله وفيه الإرث، وعما قبله بقوله والتحريم بعقده الخ.
وعن الأول بقوله هنا (وهو) أي الفسخ (طلاق إن اختلف فيه) بين العلماء في المذهب وخارجه حيث كان قويًّا صحة وفسادًا ولو كان فاسدًا على المذهب عندنا أي: فسخ المختلف فيه طلاق
الكاف هنا (أو إن مضى شهر فأنا أتزوجك) فيها ومن قال لامرأة إذا مضى شهر فأنا أتزوجك فرضيت ووليها فهذا نكاح باطل لا يقام عليه اهـ.
قال في ضيح ففهم الأكثرون أن المنع إنما هو لتوقيت الإباحة بزمان دون زمان فكان كالمتعة وهو الذي يؤخذ من كلام المصنف يعني ابن الحاجب ونقله صاحب النكت عن غير واحد من القرويين وفهمها صاحب البيان على أنه ليس هناك عقد منبرم وإنما هو عقد فيه خيار والبطلان فيه من أجل الخيار ويقوي ذلك قول المدونة فأنا أتزوجك والعقود إذا وقعت بصيغة المضارع لا يلزم بها حكم وغايته أن يكون وعدًا ولو كان عقدًا منبرمًا لقال فقد تزوجتك وللأولين أن يقولوا لا فرق هنا بين الماضي والمضارع لأنهما واقعان في جواب الشرط والشرط وجوابه لا يكونان إلا مستقبلين في المعنى اهـ.
وقوله عن البيان عقد فيه خيار أي لأنها لما رضيت هي ووليها انبرم العقد من جهتهما وكان الخيار للزوج ونحوه للخمي قائلًا فإن لم يلتزما بل قالت هي ووليها وأنا أتزوجك كانت مواعدة من الجانبين وهي جائزة وقوله وللأولين أن يقولوا الخ.
فيه نظر لأن الأصل في صيغة الماضي اللزوم دون صيغة المضارع تأمل لكن ذكر أبو الحسن هنا أنه يؤخذ من قول المدونة فأنا أتزوجك أن لفظ المستقبل في النكاح كالماضي بخلاف البيع انظره وهذا إنما يأتي على مذهب الأكثرين تأمله (وهو طلاق إن اختلف فيه) قول ز صحة وفساد الخ.
أي وإن اتفق على
الجزء: 3 - الصفحة: 339
أي به ولو قال الزوج: فسخت بلا طلاق ولا بد فيه من حكم حاكم فهو بائن لا رجعي ومعنى قولهم يفسخ بطلاق احتياجه لحكم به فإن عقد شخص عليها قبل الحكم بالفسخ لم يصح قاله ح أي لأنها زوجة ومثله بقوله (كمحرم وشغار والتحريم) بالمصاهرة في المختلف فيه حاصل تارة (بعقده) فيما يحرم بالعقد كالأم بالعقد على البنت وهو محرم مثلًا فيفسخ نكاحه قبل الدخول بها فإنه يحرم عليه نكاح أمها دون أبيه وابنه فلا يحرم عليهما نكاح أمها وقول تت فتحرم أمها عليه على آبائه وأبنائه صوابه لا وعلى آبائه وأبنائه إذ النكاح الصحيح لا يحرم أمها عليهما نعم يحرم عليهما نكاح التي فسخ نكاحها ويمكن رجوع قوله وعلى آبائه وأبنائه لها لا لأمها وتارة بوطئه كما قال (ووطئه) فيما يحرم بالوطء ومقدماته مثله كبنت فإنها تحرم بوطء الأم كما إذا تزوج الأم وهو محرم مثلًا وبنى بها وفسخ بعد البناء فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها فإن فسخ قبل البناء لم يحرم عليه والحاصل أن المختلف في فساده كالصحيح قاله د بهذا علم أنه لا يستغني عن قوله ووطئه بقوله بعقده كما ادعى تت تبعًا للشارح قائلًا إنما ذكره ليرتب عليه قوله (وفيه الإرث) لأنه فيه حصل وطء أم لا حيث حصل الموت قبل فسخ الحاكم خلاف لقول الشارح وتت أن الإرث إنما يترتب على الوطء وأما لو فسخ قبل الموت فلا إرث سواء وقع قبل الدخول أو بعده ولو كانت العدة باقية لأنه طلاق بائن وهذا في غير نكاح الخيار أما هو فلا إرث فيه كما في المدونة لأنه لما كان منحلًا كان كالعدم بمثابة تلف السلعة في زمن الخيار قاله د فكلام المصنف في المنعقد وكذا ما استثناه من الإرث بقوله (إلا نكاح المريض) فلا إرث فيه، وإن كان مختلفًا في فساده.
قال د مات المريض من الزوجين أو الصحيح قال العصنوني: ولو وقع النكاح في المرض ومات الصحيح فلا يرثه المريض اهـ.
وعطف على كمحرم قوله (وإنكاح العبد والمرأة) أي: من المختلف في فساده
منعه كما في عبارة ابن يونس وغيره ولما ذكر أبو الحسن الخلاف في الشغار قال ما نصه وهذا الاختلاف إنما هو بعد الوقوع والنزول وأما في الابتداء فلا خلاف في منعه اهـ.
ومثله في ضيح عن أبي عمران أن الشغار لا خلاف في منعه، وإنما اختلف في فسخه خلافًا لقول ابن عبد السلام: إن الفسخ طلاق إنما هو في المختلف في جوازه انظر ضيح ولذلك قال المصنف لا اتفق على فساده ولم يقل على تحريمه وقول ز ولا بد فيه من حكم حاكم الخ غير صحيح بل لا يحتاج إلى حكم حاكم إلا إن امتنع الزوج وهذا الذي في ح خلاف ما نقله عنه ز ونصه والظاهر أنه أي فسخ النكاح الفاسد لا يفتقر إلى حكم حاكم قال في المدونة في النكاح الذي عقده الأجنبي مع وجود الولي وأراد الولي فسخه قال ابن القاسم وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الإمام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه اهـ.
ثم نقل مثله عن اللخمي أي أن تفاسخهما يكفي ثم قال ومن وقت المفاسخة تكون العدة كما في ضيح فإن امتنعا أو الزوج من الفسخ رفعا إلى الحاكم وفسخه حينئذٍ الحاكم اهـ.
بخ تأمل (وإنكاح العبد والمرأة) قول ز وعطف على كمحرم إلى قوله ولعل ناسخ
الجزء: 3 - الصفحة: 340
النكاح الذي وقع فيه ولي المرأة عبدًا أو امرأة لنفسها أو لغيرها ولعل ناسخ المبيضة أخره عما هو معطوف عليه على أنه قال في توضيحه لا أعلم من قال بجواز كون العبد وليًّا والخلاف في نكاح المحرم وإنكاح المرأة نفسها لأبي حنيفة وعطف على قوله اختلف قوله (لا اتفق على فساده فلا طلاق) أي: ليس فسخه طلاقًا بل هو فسخ وإن عبر عنه بطلاق ولا يحتاج لحكم كما يأتي عن ح خلافًا لد (ولا إرث كخامسة) فإذا تزوجها حيث يباح له تزويجها بعد الفسخ كانت معه بعصمة جديدة والتقييد بحيث يباح له تزويجها ليخرج واطىء المعتدة بعقد قال ح المتفق على فساده لا يحتاج الفسخ لحكم بل لا يحتاج لفسخ أصلًا كما يفيده البرزلي من أنه إذا وقع عقد صحيح بعد عقد فاسد فإن كان مجمعًا على فساده صح الثاني ولا يفتقر لفسخ الأول إذ لا حرمة له وفي ثالث نكاحها من تزوج معتدة ولم يبن بها ثم تزوج أمها أو أختها أقام على نكاح الثانية لأن نكاح المعتدة غير منعقد اهـ.
وبهذا تعلم رد قول د التعبير بالفسخ يدل على الانعقاد وحينئذٍ فلو عقد على هذه المعقود عليها قبل فسخ الحاكم كان العقد غير معتبر فيفسخ أيضًا ووقع السؤال عن شخص وكل أباه أن يعقد على ابنته البكر القاصر وسافر الأب إلى الشام فحين وصوله إلى الشام عقد لابنته على شخص ثم عقد الجد لها على شخص آخر فتبين أن بين البنت وبين من عقد الأب لابنته عليه رضاعًا ولم يحصل دخول فهل يصح عقد الجد فأجيب بأنه لا يصح لعدم الفسخ اهـ.
ففيه نظر لأن نكاح الأول متفق على فساده فلا يحتاج لفسخ فنكاح الثاني صحيح كما يفيده ما مر عن البرزلي وعن ثالث نكاحها فالصواب الجواب بأنه يصح وكذا قوله
المبيضة الخ.
تبع في ذلك في وغ وفيه نظر والظاهر أن قوله وإنكاح العبد بالنصب عطف على قوله إلا نكاح المريض وكأنه اعتمد قول أصبغ كما اعتمده ابن يونس ونصه قال في كتاب محمَّد فيما عقده العبد على ابنته أو غيرها وفيما عقدته المرأة على ابنتها أو بنت غيرها أو على نفسها يفسخ قبل البناء وبعده وإن ولدت الأولاد وطال زمنه أجازه الولي أولًا كان لها خطب أو لا ويفسخ بطلقة ولها المسمى إن دخلت أصبغ ولا إرث فيما عقدته المرأة والعبد أوان فسخ بطلاق لضعف الاختلاف فيه اهـ.
المراد منه وفي ضيح أيضًا أصبغ ولا ميراث في النكاح الذي تولى العبد عقدته وأن فسخ بطلقة لضعف الاختلاف فيه اهـ.
فقد اعتمد قول أصبغ ورجحه الشيخ أبو علي بأن ابن القاسم اضطرب قوله في المدونة في إنكاح المرأة نفسها أو غيرها وإنكاح العبد فقال مرة لا طلاق ولا إرث وقال مرة فيه الطلاق والإرث وأصبغ توسط بين القولين فالتابع له لم يخرج عن مذهبها وقد وجهه أبو الحسن بالاحتياط ونصه قول أصبغ مشكل حيث ألزم الطلاق ونفى الميراث إلا أن يقال سلك به مسلك الاحتياط لأن من الاحتياط أن يفسخ بطلاق والاحتياط لا ميراث بشك اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 341
قبل فلو عقد على هذه الخ صوابه في جوابه كان العقد معتبرًا فيصح (وحر وطؤه) وكذا مقدماته فاحترز بقوله (فقط) عن العقد وتحريم الوطء من بالغ إن درأ الحد كجهله الحكم في الخامسة كما سيأتي في باب الزنا ويأتي الخلاف في وطء غير البالغ عند قوله وإلا فوطؤه إن درأ الحدود وإلا لم يحرم وسيقول وفي الزنا خلاف (وما فسخ بعده) لفساده لعقده أوله ولصداقه معًا (فالمسمى) الحلال (ولا) يكن مسمى كصريح الشغار أو غير حلال (فصداق المثل) لا يقال يرد على هذا ما سيأتي من أن وجه الشغار فيه الأكثر من المسمى وصداق المثل لأنا نقول الكلام هنا فيما يفسخ بعد البناء ووجه الشغار ليس من ذلك قاله د ومر أن ما يفسخ بعده بعضه فيه المسمى وبعضه فيه صداق المثل وأما ما يصح بعده فتقدم أن بعضه فيه المسمى وبعضه فيه صداق المثل (وسقط) ما ذكر من المسمى وصداق المثل (بالفسخ قبله) أي الدخول وظاهره حتى في المختلف فيه فليس كالطلاق قبل البناء في الصحيح، وكذا يسقط بالموت قبل الدخول إن فسد لصداقه باتفاق أو اختلاف فلا شيء فيه خلافًا لأصبغ في الغرر كأن اتفق على فساده لعقده كأن اختلف فيه وأثر خللًا في الصداق كنكاح المحلل أو على أن لا ميراث بين الزوجين فإن لم يؤثر فيه كنكاح المحرم فلها الصداق بالموت كما في نظم عج والمراد بتأثير الخلل في الصداق أن يجب فيه صداق المثل بالبناء لا المسمى ولعل وجه كون نكاح المحلل يؤثر خللًا في الصداق أنه لما كان القصد به إباحتها لباتها إباحة شرعية ولم تستوف فيه الشروط فيتساهل في قلة الصداق لقصد الزوج التحليل به فقط فكان كعدمه بخلاف نكاح المحرم فإنه لم يرد منه فعل النكاح لغيره وإنما منع منه لشغله بعبادة الإحرام التي فيها التجرد فيزاد في الصداق لقصد الإباحة فلا علاقة في فسخه للصداق حتى يؤثر فيه (إلا نكاح الدرهمين) مثلًا فمراده ما فسد لوقوع صداقه أقل من صداق شرعي وأبى الزوج من إتمامه كما يأتي (فنصفهما) بالفسخ قبله واجب للمرأة لأنه يشير فاسدًا حقيقة بل في إطلاق الفسخ عليه تسامح ومثل ذلك دعوى الزوج الرضاع المحرم وأنكرته الزوجة فيفسخ وعليه نصف الصداق وكذا إذا حصلت فرقة بين متلاعنين قبل البناء فعلى الزوج نصف الصداق وهذه لا ترد على حصر المصنف لأن النكاح فيها صحيح ابتداء وطرأ له ما فيه الفرقة وكلامه في
(إلا نكاح الدرهمين فنصفهما) قول ز فهو أحد مشهورين الخ.
القولان ذكرهما ابن عرفة ونصه وفي لزوم نصف الدرهمين في فسخه نقلا الباجي عن محمَّد مع جماعة من أصحابنا والجلاب مع الأبياني وجماعة من المتأخرين ابن محرز وصوب ابن القابسي الأول وابن الكاتب الثاني اهـ.
طفى وإنما اقتصر المؤلف على الأول لقول المتيطي به قال غير واحد من القرويين وقول ق هما قولان مشهوران سماهما مشهورين باعتبار وقوع التصويب في كل منهما وإلا فلم نر من شهرهما ولا واحدًا منهما وبه يندفع اعتراض ز تبعًا لعج والله أعلم في اقتصار
الجزء: 3 - الصفحة: 342
الفاسد ابتداء ويمكن أن يجاب عن مسألة الرضاع أيضًا بأن الغالب طروّ دعواه على صحيح وإنما أتى بقوله فنصفهما مع أن الاستثناء يفيده لدفع توهم أن الاستثناء من الفسخ فقط وإن كان خلاف السياق أو لدفع توهم أن الصداق إنما يتنصف حيث كان شرعيًّا وأما إن كان دونه فلها نصف صداق المثل لأن هذا المفروض غير معتبر ذكرهما د ثم إن كان كلامه فيما إذا فسخ كما هو مقتضى سياقه وهو الذي مر في تقريره فهو أحد مشهورين والآخر لا شيء فيه على ما في ق وإن كان فيما إذا طلق فمسلم لكن يصير فيه نوع تكرار مع قوله (كطلاقه) إذ هو تشبيه تام والضمير للنكاح المستحق للفسخ أي: إذا طلق فيه الزوج بعد البناء اختيارًا ففيه المسمى إن كان وإلا فصداق المثل وإن طلق قبل البناء فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين قاله غ وقيد ابن رشد كون إطلاقه قبل البناء لا شيء فيه بما إذا كان فساده لصداقه أو لعقده، وله تأثير في الصداق كنكاح المحلل.
فإن كان لا تأثير له في الصداق كمحرم فلها نصف الصداق بالطلاق، ولها جميع المسمى بالموت وعلى هذا فقوله في الصداق وموت يحمل على الصحيح والفاسد الذي لا تأثير لعقده في الصداق ومقتضى التوضيح من كلام ابن رشد هو المذهب وأما المتفق على فساده فلا شيء في طلاقه قاله د (وتعاض) وجوبًا أي تعوض المرأة (المتلذذ بها) بدون وطء ولو في المتفق على فساده باجتهاد الحاكم والناس كما في الشارح والظاهر أن الواو بمعنى أو (ولولي صغير) عقد لنفسه على زوجة بغير إذن وليه (فسخ عقده) اللام للتخيير إن استوت المصلحة في الفسخ ومقابله وللاختصاص إن تعينت في الفسخ أو البقاء واستواؤهما
المصنف على أحد المشهورين (وتعاض المتلذذ بها) قال في الوثائق المجموعة وكذلك النكاح الفاسد إذا تلذذ الناكح قبل أو باشر ولم يطأ وتصادقا على ذلك لم يكن على الناكح شيء من الصداق وتعاض المرأة من تلذذه بها وكذلك الخصي إذا تلذذ بالمرأة ولم تعلم المرأة بأنه خصي ففارقته عوضت من تلذذه بها اهـ.
ولم يقف ق هنا على نص فبيض لهذه المسألة وفي التهذيب ما نصه وإذا تصادق الزوجان في النكاح الفاسد بعد الخلوة على نفي المسيس لم تسقط بذلك العدة لأنه لو كان ولد لثبت نسبه إلا أن ينفيه بلعان ولا يكون لها صداق ولا نصفه لأنها لم تطلبه وتعاض من تلذذه بها إن كان تلذذ بها بشيء وقيل لا تعاض اهـ.
ونقله ق أيضًا أوّل العدة (ولولي صغير فسخ عقده) يريد والله أعلم بطلاق لأنه نكاح صحيح قاله ح وفي ضيح قال ابن المواز وإذا لم يرد نكاح الصبي حتى كبر وخرج من الولاية جاز النكاح ابن راشد وينبغي أن ينتقل النظر إليه فيمضي أو يرد اهـ.
وقول ز أجاب القرافي بأن عقد النكاح سبب الخ هذا الجواب نقله المشذالي عن القرافي وقال عقبه الأولى في الفرق أن يقال الطلاق حد من الحدود ولا حد على الصبي ولذلك تشطر طلاق العبد والنكاح جرى مجرى المعاوضة فلذلك خير وليه.
انظر تمام كلامه
الجزء: 3 - الصفحة: 343
يدخل في لام الاختصاص أيضًا وجعلها لهما في آن واحد فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ولا ضرر عليه وجعلها للتخيير فيه قصر الكلام على صورة واحدة ثم إنه يجري هنا نحو ما يأتي في السفيه من قوله ولو ماتت وتعين لموته فإن قلت طلاق الصبي لا يقع بالكلية والنكاح يصح عقده منه ويخير فيه الولي فما الفرق أجاب القرافي بأن عقد النكاح سبب للإباحة والصبي من أهلها والطلاق سبب للتحريم ولم يخاطب به إنما يخاطب به وليّه كالوجوب لزكاة ماله اهـ.
(فلا مهر) ولو بكرًا وافتضها لأنها سلطته أو وليها على نفسها ابن عبد السلام ينبغي أن يكون لها ما شأنها حينئذٍ (ولا عدة) حيث لم يمت كما يفيده ترتيبه على قوله فسخ وأما إن مات قبل الفسخ فتعتد عدة وفاة وطئ أم لا خلافًا لقول الشارح وتبعه تت عدة وفاة إن دخل (وإن زوج) الصغير أي: زوجه وليه أو غيره (بشروط) أي عليها تلزم إذا وقعت من مكلف كأن تزوج عليها فهي أو التي يتزوجها طالق لا ما لا تلزم المكلف إذا وقعت فيه كقوله في العقد: لا يتزوج ولا يتسرى عليها فالعقد صحيح ويكره ما ذكره ولا يلزمه ما التزمه وليه ولا يفسخ قبل ولا بعد لكن يستحب الوفاء به كما تقدم (أو) زوج نفسه بشروط و (أجيزت) أي: أجازها وليه (وبلغ) فيما يعتبر فيه البلوغ أو رشد فيما يعتبر فيه الرشد والمراد فيهما بعد التزويج لأن الفرض أن التزويج أو التزوج وهو صغير كما يفيده قوله وكره الخ.
فلا يتوقف استفادة هذا المعنى على العطف بثم خلافًا للشارح (وكره) بالبناء للفاعل أي الصغير قال غ وهذه النسخة أليق من نسخة وكرهت بالبناء للمفعول أي الشروط (فله التطليق) أي فعليه التطليق أي جبر عليه أي يفسخ النكاح بطلاق جبرًا عليه حيث طلبتها المرأة ولم يرض هو بها وهذا أحسن ما يقرر به لا ما للبساطي وما لشيخ عج انظرهما والتكلم معهما فيه ولا تعود عليه الشروط إن تزوجها ولو بقي من العصمة المعلق فيها شيء بخلاف من تزوج على شروط وهو بالغ ثم طلقها ثم تزوجها فإن الشروط تعود عليه إن بقي من العصمة المعلق فيها شيء لا إن عادت بعصمة جديدة للبالغ وكذا الصبي وكلام المصنف مقيد بثلاثة قيود أحدها أن لا ترضى المرأة بإسقاط الشروط حيث كان لها إسقاطها كما مر من أن أمر من أتزوجها عليك بيدك فلا كلام لأبيها في إسقاط ذلك ولو كانت محجورًا عليها كما قال ابن الفخار خلافًا لابن
في ح (فلا مهر) قول ز عن ابن عبد السلام ينبغي أن يكون لها الخ.
جزم به أبو الحسن ولم يقل ينبغي ومثله في نقل ق إن كانت صغيرة (فله التطليق) قول ز أي فعليه التطليق الخ.
فيه إخراج المصنف عن ظاهره بلا موجب والظاهر أن اللام للتخيير أي: هو مخير بين التزامها وثبوت النكاح وبين عدم التزامها وفسخ النكاح وبهذا شرح ح وغيره وقول ز ولا تعود عليه الشروط إن تزوجها الخ.
هذه فائدة التخيير المذكور وفائدته أيضًا عدم لزو ح الصداق على القول به وعلى القول بلزومه تكون الفائدة الأولى فقط لكن ما ذكره من عدم عود الشروط تبع
الجزء: 3 - الصفحة: 344
القطان وأما ما ليس لها إسقاطه كأن تزوجت عليك فأنت أو التي أتزوجها طالق فلا يدخل في ذلك لوقوعه بوقوع المعلق عليه فإن كانت على أن أسقطت له بعد العقد مائة من الصداق على أن لا يتزوج عليها اعتبر في الرشيدة دون السفيهة ثانيها أن لا يدخل بها بعد بلوغه عالمًا بالشروط وإلا لزمته عند ابن القاسم فإن ادعى أنه لم يعلم بها فقوله بيمينه خلافًا لابن العطار ثالثها أن لا يدخل بها قبل بلوغه فإن دخل بها قبل بلوغه سقطت عنه ولو علم بها لأن المرأة مكنت من نفسها من لا تلزمه الشروط قاله المتيطي وغيره (تنبيه) تقدم ما يفيد أن نائب فاعل زوج الصغير وقصره الشارح على الذكر كما يشعر به قوله فله التطليق وانظر لو زوج أبو الصغيرة صغيرته بشروط ثم بلغت وكرهت هل هو كذلك لأنه إذا كان ذلك للذكر مع كون الطلاق بيده فأولى هي لكون الطلاق ليس بيدها أم ليس لها ذلك لأن أفعال الأب في حق البكر ماضية عليها إذ لا يفعل إلا ما هو مصلحة ويرشح ذلك ما يأتي في باب الصداق من قوله والرضا بدونه للمرشدة وللأب ولو بعد الدخول وللوصي قبله لا المهملة (وفي) لزوم (نصف الصداق) له أو لمن التزم له إن طلق وعدم لزومه (قولان عمل بهما) والراجح لزومه (و) لو قال الزوج إن العقد على الشروط وأنا
فيه عج ولم أر نصًّا فيه لغيره فانظره (وفي نصف الصداق قولان) ظاهره أن القولين مفرعان على الفسخ وصرح به في توضيحه وهو تابع في ذلك للمتيطي قال طفى: ولا يصح هذا التفريغ إذ من المعلوم أن القائل بالفسخ لا يقول بنصف الصداق وإلا فلا فائدة للفسخ وقد فرع ابن رشد وغيره على القول بالفسخ عدم لزوح الصداق وقد حمل ابن رشد وابن عرفة قول ابن القاسم بلزوم نصف الصداق على الوفاق لمن قال بلزوم الشروط لا أنه مفرع على الفسخ كما فعل المؤلف ومن تبعه ونص ابن عرفة ولو نكح على الشروط فأمضاه وليه أو زوج عليها ففي لزومها ونفيها حتى يلتزمها بعد بلوغه ثم عزا الأول لابن وهب والثاني لنقل محمَّد عن ابن القاسم وابن رشد عن أصبغ وابن الماجشون ثم قال ابن رشد وعلى الثاني إن لم يلتزمها لم يلزمه بنكاح ولا صداق ابن حارث إن لم يلتزم الشروط وتخلى عن النكاح ففي لزوم نصف الصداق نقلًا محمَّد عن ابن القاسم في كتاب سماعه وكتاب مجالسه وصوبه محمَّد ابن رشد قول ابن القاسم بأنه يلزمه هو قول ابن وهب وابن الماجشون من زوج ابنه الصغير وكتب عليه الصداق لزمه قلت بل هو نفس قول ابن وهب تلزمه الشروط ثم قال طفى وبهذا تظهر لك فائدة الفسخ ولخفاء هذا على الشروح أجابوا بأجوبة ليس لها جدوى ويدل على ما قلناه قول المتيطي كما في ضيح لو فارق قبل عمله بالشروط فقال محمَّد يلزمه نصف الصداق بريد لأنه لم يفارق لأجل الشروط وروي عن ابن القاسم لا شيء عليه وقد اختلف في هذا الدليل وهو من طلق ثم علم بالعيب فهل يرجع بالصداق أم لا اهـ.
فهذا دليل على أنه إن طلق لأجلها فلا شيء عليه عند كل من يقول لا تلزمه هذا كلام طفى بخ وفيه نظر أما أولًا فقوله وقد حمل ابن رشد وابن عرفة الخ.
غير صواب بل الحمل المذكور إنما هو لابن عرفة فقط كما يعلم من كلامه المتقدم، وأما ثانيًا فكلام المؤلف
الجزء: 3 - الصفحة: 345
صغير وخالفته الزوجة أو وليها فقال ابن القاسم (القول لها إن العقد وهو كبير) بيمينها ولو سفيهة وعلى الصبي أو وليه إثبات أن العقد وهو صغير لاتفاقهما على انعقاده وهي تدعي اللزوم وهو أو وليه يدعي عدمه ويريد حله ويؤخر يمين الصغيرة لبلوغها فإن كانت الدعوى من وليها حلف أبا كان أو وصيًّا على الراجح كما يفيده ابن عرفة وأشعر كلام المصنف أنهما لو اتفقا على وقوع العقد في حال الصغر واختلفا في التزام الشروط بعد البلوغ فلا يكون القول قولها وهو كما أشعر إذ القول له بيمين وله ردها على صهره نقله د عن الطرر ويجري مثله في البيع ويجوز فتح أن على تقدير حرف الجر، أي في أن العقد وحذفه في مثل هذا مطرد وكسره على أن الجملة محكية بالقول إن كان ذلك اللفظ عين اللفظ الواقع من المرأة وإن كان معناه فيجوز فتحها كما أشار له الدماميني في مثل ذلك ولفظ لها خبر المبتدأ (وللسيد) ذكرًا أو أنثى (رد نكاح عبده) الذكر القن ومن فيه شائبة رق كمكاتب ومدبر ومعتّق لأجل ومعتق بعضه وله الإجازة ولو طال بعد العلم وليس قوله الآتي وله الإجازة إن قرب أحد شقي التخيير هنا كما يفيده تت بل معناه كما يأتي بعد الامتناع كما في د والظاهر أن اللام هنا للتخيير، أي: فله الرد ولو كانت المصلحة في الإبقاء لأن السيد لا يجب عليه فعل المصلحة مع عبده ووارثه مثله إذ هو سيده أيضًا وإن
صواب لا اعتراض عليه لأنه موافق لابن حارث وابن رشد كما تقدم في نقل ابن عرفة وموافق لكلام المتيطي وابن يونس وابن عات وابن سلمون وغيرهم ونص ابن يونس بعد صدر المسألة وإن علم بها أي بالشروط فلم يرضها قيل له إما أن ترضى أو تطلق ويكون عليك نصف الصداق قال ابن المواز هذا كله في كتاب السماع وفي كتاب المجالس لا شيء عليه من الصداق ولا على أبيه إن كان يوم زوجه لا مال له ابن المواز وهذا أحب إلينا اهـ.
نقله أبو علي ونص ابن عات في طرره ذكر ابن فتحون أنهما يتفاسخان النكاح بينهما بطلقة وروى ابن المواز عن ابن القاسم أنه يلزمه نصف الصداق، وروى عنه أيضًا أنه لا يلزمه شيء ومثله روى ابن حبيب عنه وعن ابن الماجشون قال: هو الصواب وبه القضاء عندنا وذكر ابن مغيث أن قول ابن القاسم الأول أنه يكون عليه نصف الصداق هو المعمول به اهـ.
وإليه أشار المصنف بقوله عمل بهما ونص ابن سلمون فإن لم يلتزم الابن الشروط وانحل النكاح فالفسخ في ذلك بغير طلاق على الصحيح قاله ابن رشد في نوازله واختاره قال وذكر ابن فتحون أن الفسخ يكون في ذلك بطلقة قال وهل يلزمه نصف الصداق أم لا في ذلك قولان أحدهما أنه يلزمه والثاني أنه لا يلزمه وهو الصواب وبه القضاء عنده اهـ.
فأنت ترى هؤلاء الأئمة كلهم فرعوا القولين على الفسخ كما فعل المؤلف فكيف يعترض عليه وكلامه موافق لهم وقول ابن عرفة المتقدم قلت بل هو نفس قول ابن وهب الخ.
يحتمل البحث في قول ابن القاسم ويحتمل التفريع والتخريج والله أعلم وقول ز والراجح لزومه الخ.
فيه نظر بل الذي يفيده ما قدمناه من النقل هو عدم اللزوم فافهم (والقول لها إن العقد وهو كبير) قول ز يجوز كسر إن على أن الجملة محكية بالقول الخ.
فيه نظر إذ
الجزء: 3 - الصفحة: 346
لم يحصل ابتداء الخلل زمن سيادته ابن العطار ولو اختلف وارثوه في رده وإمضائه فالقول قول ذي الفسخ فإن قسموا على أنه إن وقع لذي إجازته جاز لم تجز القسمة على هذا لأنها إجازة لنكاحه قاله ح وق عن ابن عرفة وقوله لأنها إجازة لنكاحه تعليل غير تام وقيدنا بالذكر لتحتم فسخ نكاح الأنثى كما مر لأنه يشبه نكاح المتعة (بطلقة فقط) لا أزيد على المشهور فلو أوقع طلقتين لم يلزم العبد إلا واحدة على الراجح (بائنة) مرفوع خبر مبتدأ محذوف أو منصوب حال من طلقة لأنه تخصص بفقط لا مجرور لأنه يوهم أنه من جملة مقول السيد حال الرد وليس كذلك لأن الطلقة إذا قيدت ببائنة كانت للحر ثلاثًا كما سيقول المصنف في الطلاق أو واحدة بائنة والعبد بتاته اثنتان فالوصفية تقتضي جوازًا قد أم السيد على ذلك مع أنه ليس له إيقاع أزيد من واحدة فإن أوقعهما لم يلزمه إلا واحدة على الراجح كما تقدم وليس قوله بائنة ضروري الذكر لاستفادته مما يأتي من أن الطلاق الرجعي إنما يكون في نكاح لازم حل وطؤه وهذا ليس بلازم (إن لم يبعه) غير عالم بتزوجه وأولى عالمًا به.
فإن باعه فلا رد له لأنه ليس له فيه تصرف حينئذٍ وليس للمشتري فسخ نكاحه كما في ق فليس كالوارث والموهوب له كالمشتري لا كالوارث نقله ابن عرفة وينبغي أن تكون الصدقة كالهبة (إلا أن يرد به) أي بعيب التزويج فله رد نكاحه إن كان قد باعه غير عالم بتزوجه وإلا لم يرد نكاحه على ظاهر المدونة وقيل له رده فإن أعتقه المشتري ثم اطلع على عيب التزويج رجع بإرشه على البائع العالم فقط ومفهوم به أنه لو رده بغير عيب التزويج فإن علم المشتري بالتزويج ورضي به ولكن رده بغيره رجع البائع عليه بإرش عيب التزويج لأنه كعيب حدث عنده وظاهره ولو كان البائع عالمًا به أيضًا وليس للبائع حينئذٍ رد نكاحه لأخذه أرشه وإن لم يعلم به المشتري فلا رجوع له عليه ويرد نكاحه البائع إن شاء حيث لم يبعه عالمًا به والكتابة والتدبير بعد التزويج كالبيع (أو يعتقه) السيد الأصلي فإن أعتقه عالمًا بتزويجه أم لا فلا يرد نكاحه لسقوط حقه بالعتق أولى من البيع وهو عطف على بيعه لا على يرد به كما قد يتوهم من ذكره عقبه ففصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالاستثناء (ولها) أي لزوجة العبد المردود نكاحه (ربع دينار)
فيه الإخبار عن المصدر قبل مجيء معموله وهو لا يجوز (بطلقة فقط بائنة) قول ز في بائنة مرفوع أو منصوب لا مجرور الخ.
فيه نظر إذ قوله بطلقة فقط بائنة ليس هو مقول السيد عند الرد فلا يلزم ما ذكره وإنما هو من كلام المصنف لبيان الحكم ويدل على ذلك قوله فقط إذ السيد لا يقول فقط فيتعين أن بائنة مجرور على الوصفية والقطع في نعت النكرة غير سائغ دون تقدم نعت تابع قبله كما عند ابن هشام وغيره وعبارة المدونة لسيده أن يطلق عليه طلقة بائنة اهـ.
(إلا أن يرد به) قول ز رجع بإرشه على البائع العالم فقط الخ.
لا مفهوم للعالم بل وكذا يرجع به على البائع غير العالم عند ابن محرز كما يفيده نقل ق ونصه وانظر أيضًا إذا أعتق المشتري قبل إن علم بالزوجية هل يرجع على البائع بعيبها والبائع أيضًا يقول له عتقك منعني فسخه قال ابن محرز له الرجوع عليه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 347
من مال العبد فإن لم يكن له مال اتبعته في ذمته (إن دخل) وكان بالغًا وإلا فلا شيء لها والدليل على أنه من ماله قوله (واتبع عبد ومكاتب) بعد عتقهما (بما بقي) والدليل على أنه في البالغ ما تقدم أن دخول الحر الصغير لا يوجب شيئًا ولو افتضها فالعبد الصغير مثله بل أحرى (إن غرا) الزوجة بأنهما حران وكذا في بعض النسخ وهو الذي اختصر عليه المدونة ابن أبي زيد والبرادعي وابن أبي زمنين ومفهوم الشرط عدم اتباعهما إن لم يغرا بأن أخبراها بحالهما أو سكتا والشرط الآتي للمصنف عائد للمنطوق على هذه النسخة لا للمفهوم إذ حيث لم يتبعا لا يتأتى تقييد المفهوم وكذا يتأتى تقييد المنطوق على نسخة وإن لم يغرا وعلى نسخة الشارح في الكبير إن لم يغرا بإسقاط الواو وادعى الأقفهسي أنها خط المصنف ومفهومها أولى والتقييد هو قوله (إن لم يبطله سيد) قبل عتقه (أو سلطان) عن العبد وكذا عن المكاتب إن لم يغر أو غر ورجع رقيقًا لعجزه فللسيد إبطاله عن العبد مطلقًا وعن المكاتب إن لم يغر أو غر ورجع رقيقًا لعجزه لا إن غر وخرج حرًّا فلا يعتبر إسقاطه عنه وينبغي أن يدخل هنا المبعض والمدبر إذا لم يمرض السيد والمعتق لأجل إن لم يقرب الأجل ففعلهما كالقن في هذه ويحتمل أن يدخلا فيه من غير تقييد وهو الموافق لما يأتي عند قوله ونفقة العبد ويحتمل أن يقال لهما حكم آخر (وله الإجازة إن قرب) كيومين أو أقل والأيام طول نقله د عن عياض ومر أن هذا ليس قسيم قوله وللسيد رد نكاح عبده لأن موضوع ما هنا أنه امتنع من الإجازة ابتداء أو بعد سؤال بأن قال: لا أرضى أو لا أجيز والظاهر أنه لا يشمل كلامه رددت وموضوع ما تقدم فيما إذا لم يمتنع فله الإجازة هناك ولو طال فهما مسألتان كما مر فالمسائل ثلاث الأولى رده ابتداء وهي التي قدمها الثانية إجازته ابتداء وهي قسيم الرد ابتداء الثالثة إجازته بعد امتناع إما ابتداء أو بعد سؤال كما في فرض المدونة من غير رد فيهما وهذه قوله وله الإجازة إن قرب الخ.
فهي قسيمة لقوله وللسيد في الجملة وليست قسيمًا حقيقة (ولم يرد) بامتناعه (الفسخ أو يشك) السيد (في قصده) عند امتناعه ما أراد به هل قصد به الفسخ أو الغضب ويصدق السيد في عدم إرادة الطلاق في المجلس ما لم يتهم فإن شك هل أراد فراقًا أم لا ففراق
ومقابله للصقلي وعبد الحق عن أبي عمران قال ابن عرفة ووجهه أن المشتري يقول له أنت مكنتني من عتقه بمطلق البيع (واتبع عبد ومكاتب بما بقي إن غرا) قول ز على نسخة وإن لم يغرا ونسخة إن لم يغرا الخ.
المصنف على هاتين النسختين جار على قول أبي بكر بن عبد الرحمن وصاحب النكت وغيرهما كما في ضيح يتبع لعبد مطلقًا سواء غر أو لم يغر إلا أن يسقط ذلك السيد من ذمته الخ.
وقول المصنف أو سلطان نحوه في المدونة قال في ضيح ولعل معناه أن السيد طلب من السلطان أن يسقطه عن العبد وفهم أبو الحسن المدونة بأن معناها في الغائب لأن السلطان يذب عن مال الغائب اهـ.
(أو يشك في قصده) أصله لابن المواز كما في ضيح ونصه وإن شك السيد على أي وجه خرج منه فهو فراق واقع اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 348
ولا إجازة له بعد (ولولي سفيه) بالغ واللام للاختصاص (فسخ عقده) ممن تزوجها بغير إذن وليه بطلقة بائنة ولا شيء لها قبل البناء ولها بعده ربع دينار فقط على المذهب قال تت ولو لم يطلع الولي عليه حتى خرج من ولايته فلا فسخ له أي: للسفيه، ويثبت النكاح قال في الشامل وهو الأصح ومقابله ينتقل له ما كان لوليه من الفسخ والإمضاء اهـ.
ويوافق الضعيف هنا قول المصنف في الحجر وله إن رشد ولعل الفرق أن النكاح من الأمور الحاجية ولا يتبع إذا رشد بما زاد على ربع دينار والفرق بينه وبين اتباع زوجة العبد إذ عتق بما زاد على ربع دينار أن المنع في السفيه لحق نفسه وهو باق لم يزل وفي العبد لحق السيد وهو قد زال بعتقه ويثبت الخيار للولي (ولو ماتت) المرأة إذ قد يكون ما عليه من الصداق أكثر مما له من الميراث ويرثها حيث حصل الموت قبل الفسخ فإن فسخ بعده رد المال فيما يظهر (وتعين) الفسخ من قبل الشرع (بموته) أي: السفيه لا من قبل الولي لأن ولايته انقطعت بالموت ففي قول تت وتعين على الولي نظر ولا يتوقف الفسخ على حكم خلافًا لشيخ عج ولا ترثه حينئذٍ لأنه بمجرد موته فسخ وقد يبحث في هذا التعليل بأنه قد تحققت حياة الوارث عند موت المورث وعدم لزوم النكاح وتوقفه على إجازة الولي قبل ذلك ورده لا يمنع صحته إلا أن يقال لما تحتم رده في بعض الأوقات أشبه الفاسد ولأن الزوجية غير محققة لعدم لزوم النكاح وقال الشيخ يوسف بن عمر إنما تعين بموته لأن في إمضائه ترتب الصداق والميراث ولا مصلحة في ذلك وهذه المسألة يلغز بها فيقال زوجان أحدهما يرث الآخر ولا يرثه الآخر وهما حران ليس بهما مانع الميراث (و) يجوز (لمكاتب ومأذون) له في تجارة بمال نفسه (تسر) من مالهما (وإن بلا إذن) من سيدهما بأن يمنعهما أو
وما فهمه المؤلف منه هو المتبادر منه ونقله ابن محرز عن ابن القاسم وفهمه على غير ما ذكره المصنف قال أبو الحسن قال ابن محرز عن ابن القاسم فإن شك السيد فلم يدر على أي وجه خرج ذلك منه فهو فراق البتات وحكاه أيضًا عن ابن المواز عن ابن القاسم اهـ.
ونحوه قول ابن عرفة وإن شك على أي وجه صدر ذلك منه فهو البتات قلت: يد شك في عدد ما صدر منه على أن له التفريق بالبتات وإلا فاللازم واحدة اهـ.
(وتعين بموته) قول ز إلا أن يقال لما تحتم رده في بعض الأوقات الخ.
هذا التوجيه لازم في موتها أيضًا وقد مر أنه يرثها إن لم يفسخه الولي فتأمله ويجاب بأن تعين الفسخ بموته مبني كما في ق على أن فعل السفيه محمول على الرد حتى يجاوز حينئذٍ فلا تكون المرأة زوجة حتى يجاز النكاح والفرض أنه بطل نظر الولي بموت الزوج ولم يبطل نظره بموت الزوجة والله أعلم.
(ولمكاتب ومأذون الخ) وأما غيرهما فلا يجوز له أن يشتري من مال نفسه جارية ليطأها إلا بإذن السيد أبو الحسن وذكر ابن رشد في العتق الأول من البيان في السيد يقول لعبده: اشتر جارية لنفسك وطأها معناه من ماله إن ذلك جائز ابن رشد هذا في غير المأذون له وأما المأذون له فله أن يشتري بغير إذن سيده على ما في المدونة اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 349
يسكت ويكون للمأذون مال من هبة ونحوها وأما من مال السيد فلا يجوز وكذا المكاتب ولو أذن لهما في النكاح إلا أن يأذن لهما في شرائها من ماله أو يهبهما أو يسلفهما ثمنها وأما غير المأذون وغير المكاتب فلا يجوز له شراء جارية للوطء مما بيده من ماله ولو بإذن السيد إلا أن يسلفه أو يهبه ثمنها فعلم أن هبة السيد ثمنها أو إسلافه جائز لمكاتب ومأذون وغيرهما وأما إذنه بشرائها من ماله بدون هبة وسلف فيجوز للمكاتب والمأذون لأن لهما ملكًا في الجملة دون القن الخالص لعدم ملكه التام فيشبه تحليل الأمة وكذا يمتنع هبة ذاتها له لما فيه من تحليلها دون هبة ذاتها لمكاتب ومأذون فيجوز لأن لهما ملكًا في الجملة كما مر فالصور تسع لأن السيد إما أن يهب ثمنها وفي معناه إسلافه أو يأذن بشرائها من ماله أو يهب ذاتها وفي كل إما أن يكون العبد مكاتبًا أو مأذونًا أو قنًّا، وقد علمت أحكامها (ونفقة) زوجة (العبد) القن أو من فيه شائبة كمدبر ومعتق لأجل لا مكاتب ومأذون وبما قررنا علم أن في كلام المصنف حذف مضاف أو نفقة مصدر بمعنى إنفاق مضاف للفاعل أي: إنفاقه على زوجته يكون (في غير خراج) وهو ما نشأ لا عن مال بل عن كإيجار نفسه (وكسب) له وهو ما نشأ عن مال اتجر به لأنهما لسيده بل تكون من هبة أو وصية أو نحوهما والمعتق بعضه في يوم يخصه كالحر وفي يوم سيده كالعبد وأما المكاتب فكالحر والمأذون نفقتها فيما بيده مما وهب له ومن ماله وربحه لا من غلته ولا مما بيده من مال سيده وغلته فهو موافق لغير المأذون في عدم إنفاقهما مما اكتسبه بيده وأما ربح المال الذي بيده فتكون فيه فهو مخالف فيه لغير المأذون لوجود الإذن فما دام لم يبطله السيد له الإنفاق منه ومفهوم زوجة أنه لا يجب عليه نفقة ولده وسيصرح به في النفقات بقوله: ولا على عبد أي وسواء كان الولد حرًّا أو عبدًا كما في المدونة ونفقة الأحرار في بيت المال والعبيد على سيدهم (إلا لعرف) على سيدهم فعليه أو إلا لعرف جار بالإنفاق من الخراج والكسب أو من أحدهما فيعمل به فإن لم يجد ما ينفق على زوجته من غير كسبه وخراجه ولم يكن عرف بالإنفاق منهما فرق بينهما إلا أن يأذن له السيد به في ذلك أو ترضى بالمقام معه بغير إنفاق أو يتطوع له بها متطوع (كالمهر) يكون من غير خراجه وكسبه إلا لعرف (ولا يضمنه) أي:
وأما قول ز إلا أن يسلفه أو يهبه ثمنها الخ محله فيما بيده من مال السيد لا من مال نفسه انظر ح (ونفقة العبد في غير خراج وكسب) قال في ضيح اللخمي والمدبر والمعتق لأجل كالعبد والمكاتب كالحر لأنه بأن عن سيده بماله فإن عجز طلق عليه والمعتق بعضه في اليوم الذي يخصه كالحر وفي اليوم الذي يخص سيده بمنزلة العبد اهـ.
وقول ز وهو ما نشأ لا عن مال الخ.
الذي ذكره ابن عاشر وجزم به الشيخ ابن رحال أن الخراج هو ما يقاطع على إعطائه لسيده كأن يقاطعه على دينار في كل شهر، والكسب هو ما ينشأ عن عمله.
وقد يكون أحدهما أكثر من الآخر فمعنى كون نفقته في غير خراجه أن إذن سيده في تزويجه لا يوجب نقصًا من خراجه فيكون من معنى قوله ولا يضمنه سيده بإذن التزويج اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 350
ما ذكر من مهر ونفقة (سيد بإذن التزويج) ولو باشر العقد له وكذا لو جبره على التزويج فلا يضمنه على المعتمد كما في ح وق عن المدونة إلا لعرف أو شرط على السيد فهو وإن جبر ليس كالأب الآتي في قوله وصداقهم إن أعدموا على الأب بل كالوصي والحاكم والعبد وإن كان بيده مال فهو في حكم المعدم لقوة تسلط سيده على انتزاعه ولما كان الجبر على النكاح مخصوصًا بالأنثى وجبر الذكر على سبيل التطفل عليها مخصوص بأشخاص ثلاثة في ذكور ثلاثة على خلاف في بعضها بين ذلك بقوله (وجبر أب ووصي) وإن سفل على ذكر حيث يكون له جبر الأنثى (وحاكم مجنونًا) مطبقًا أصليًّا فإن كان يفيق أحيانًا انتظرت إفاقته وإن كان جنونه بعد رشده جبره حاكم فقط لا أب ووصي لأنه لا ولاية لهما عليه حينئذٍ (احتاج) للنكاح وإن لم يكن فيه غبطة لأن الحد وإن سقط عنه فلا يعان على الزنا وكذا لمن يخدمه ويعانيه على ما قاله ابن فرحون ولعله إذا تعين النكاح طريقًا للخدمة (وصغيرًا) كتزويجه من شريفة أو ابنة عم أو موسرة لا بالغًا رشيدا ولا غير أب ووصي حاكم كأخ فلا يجبر مجنونًا ولا صغيرًا على المشهور فإن جبر ففي فسخه وثبوته إن بنى وطال قولان (وفي) جبر (السفيه) إن لم يترتب على تزويجه مفسدة ولم يحتج له وعدم جبره للزوم طلاقه والصداق أو نصفه من غير فائدة (خلاف) وعلى جبره
(وجبر أب ووصي وحاكم مجنونًا الخ).
قول ز حيث يكون له جبر الأنثى الخ.
تبع في هذا القيد ح ونصه ووصي يريد الذي له الإجبار وقاله ابن فرحون في شرح ابن الحاجب اهـ.
وفيه نظر بل يرده قول المتيطي كما في نقل ق المشهور إن زوّج الصغير وصيه من قبل أب أو قاض فذلك جائز عليه ولا خيار له بعد بلوغه بخلاف الصغيرة اهـ.
فإلحاقه مقدم القاضي بالوصي دليل على الإطلاق إذ مقدم القاضي لا يكون له الجبر في الأنثى وكذا قوله بخلاف الصغيرة فإنه كالنص في أن غير المجبر في الأنثى مجبر في الذكر وأيضًا لو صح ما ذكره ح ما صح جبر الحاكم مع أنه هنا يجبر ولذا قال طفى لم أر هذا التقييد لأحد من أهل المذهب وقول أهل الوثائق كالمتيطي وابن سلمون وغيرهما أنكح فلان بن فلان يتيمه الصغير الذي إليّ نظره بإيصاء كذا يدل على خلاف التقييد ويدل على ذلك إلحاقهم مقدم القاضي بالوصي كما نص عليه المتيطي وحكم المرأة الوصية في تزويج الصغير كالوصي وتباشر العقد قال في المتيطية وهذا القول المشهور المعمول به في العتبية والواضحة وغيرهما وإليه ذهب ابن القطان وابن أبي زمنين وقاله غير واحد من الموثقين اهـ.
(وصغيرًا) قول ز في نكاحه غبطة 3 قال الشيخ ابن رحال قيد الغبطة إنما هو حيث يكون الصداق من مال الولد وإلا فلا يعتبر كما يدل عليه كلامهم اهـ.
(وفي السفيه خلاف) الجبر لابن القاسم مع ابن حبيب وصرح الباجي بأنه المشهور
الجزء: 3 - الصفحة: 351
فينبغي تقييده بالغبطة المتقدمة في الصغير وقد يقال شأن النكاح للبالغ أنه من الأمور الحاجية في الجملة دون الصغير فإن ترتب عليه مفسدة تعين تركه اتفاقًا وإن احتاج وخيف عليه الزنا جبر بلا خلاف وإن لم يكن فيه غبطة (وصداقهم) أي: المجنون والصغير والسفيه في نكاح تسمية أو تفويض (إن) كانوا (أعدموا) أي: معدمين وقت جبر الأب لهم (على الأب) وإن لم يشترط عليه ولو أعدم ويؤخذ من ماله (وإن مات) الأب لأنه قد لزم ذمته فلا ينتقل عنها بموته وإذا أعد ما اتبع الأب وعلم من هذا ومن كلام المصنف الآتي اتباع الأب في عدمهما وفي عدم الابن واتباع الابن في ملائهما وفي ملاء الابن فقط وخص الأب لأنه لا صداق على الحاكم والوصي بل على الزوج فإن امتنع فرق بينهما (أو أيسر وأبعد) أي: بعد جبره لهم ولو قبل الفرض في التفويض لأنه حكم مضى (ولو شرط ضده) أي شرط الأب أنه ليس عليه بل عليهم لم يسقط عنه وأحرى لو سكت عنه (وإلا) يكونوا معدمين بل أملياء وقت الجبر ولو ببعضه (فعليهم) وإن أعدموا بعد دون الأب سواء سكتوا عمن هو عليه أو صرحوا بأنه عليهم (إلا لشرط) فيتبع ويجري في الحاكم والوصي أيضًا ما ذكر فإنه يكون الصداق في مال المجبورين أو في مال من تحمل عنهم إلا أن يشترط الصداق على الحاكم والوصي فيعمل به وظاهره ولو كانا حالة الشرط معدمين (وأن تطارحه) أي الصداق (رشيد وأب) أي: أراد كل إلزام ذمة الآخر به فيما إذا باشر الأب عقد ابنه الرشيد بإذنه بصداق ولم يبين على أيهما فقال إنما ظننت الصداق عليك وقال الأب إنما أردت أن يكون على الابن قاله الشارح تبعًا للتوضيح والنوادر وابن عرفة (فسخ ولا مهر) على واحد منهما إن لم يبين الرشيد بالزوجة وفسر البساطي التطارح بأن يقول الابن شرطت الصداق عليك ويقول الأب بل شرطته عليك اهـ.
والوقف على رضاه مذهب المدونة وصححه صاحب النكت وهو الصحيح قاله في ضيح (وصداقهم إن أعدموا على الأب) قال الشارح هذا الحكم في الأب بالنسبة للصغير منقول وقال اللخمي إن السفيه مثله ولم أر في كون المجنون كذلك نصًّا اهـ.
والظاهر أن المجنون أحرى من السفيه لأن السفيه يصح طلاقه بخلاف المجنون كما يأتي في الحجر وقول ز وانظر إذا أعدم في حياته الخ.
هذا التنظير غير موجود في بعض النسخ والصواب إسقاطه لأن قول المصنف أو أيسر وأبعد مبين لحكم ما نظر فيه تأمله فإن ظاهره أنه يكون على الأب في عدمهم وإن كان الأب عديمًا وهو المذهب كما في ضيح ونصه أما إن كانا معًا عديمين فروى عن أصبغ لا شيء منه على الأب الباجي والذي يقتضيه المذهب أنه مع الإبهام على الأب لأنه يتولى العقد اهـ.
(فسخ ولا مهر) قول ز وفسر البساطي التطارح الخ.
الصواب ما تقدم عن الشارح إذ هو فرض المسألة في كلام اللخمي وابن بشير والمتيطي وابن عرفة وغيرهم وعليه يتفرع قوله وإلا لزم لنا كل بمجرد نكوله من غير التفات إلى يمين صاحبه على عادته في أيمان التهم ابن بشير ويجري على أيمان التهم لأن الزوجة ووليها لا يحققان الصداق على أحدهما اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 352
وهذا إنما يتصور حيث مات الشهود أو غابوا أو حضروا ونسوا فيفسخ قبل البناء ولا مهر وإلا سألوا عما وقع عليه العقد (وهل محل) الفسخ وعدم المهر (إن حلفا) وعليه فيبدأ الأب بالحلف لأنه المباشر للعقد وقيل يقرع فيمن يبدأ (ولا) يحلفا لم يفسخ بل يثبت و (لزم) مهر النكاح (الناكل) منهما أو هما فعلى كل نصفه إن نكلا أو جميعه على أحدهما إن نكل وحده أو الفسخ وعدم المهر مطلقًا حلفا أم لا (تردد) محله كما يعلم من قوله ولا مهر إذا لم يدخل فإن دخل حلف الأب وبرئ ثم إن كان المسمى أقل من صداق المثل غرم الزوج صداق المثل بلا يمين وإن كان أكثر من صداق المثل حلف وغرم صداق المثل قاله اللخمي وإنما غرم صداق المثل حيث كان المسمى أقل منه أي: مع أنه نكاح صحيح لأن المسمى ألغي لأجل المطارحة وصار المعتبر قيمة ما استوفاه الزوج فلا يقال لأي شيء دفع للزوجة ما لم تدعه لكن لقائل أن يقول إذا قلتم إن المسمى قد ألغي فلأي شيء حلف حيث كان المسمى أكثر ويجاب بأنه وإن ألغي فالأمر والرضا محتملان فيكون اللازم المسمى فحلف لأجل الزائد قاله د أي لإسقاطه وأجاب بعض شيوخ عج أيضًا بقوله لعله لما تطارحه مع الأب أشبه النكاح الفاسد لصداقه اهـ.
وفي السوداني على الزوج الأقل من المسمى وصداق المثل ولم يدعمه بنقل وفيه الإشكال لأنه نكاح صحيح.
فكان الواجب فيه المسمى ويجاب عنه بنحو ما تقدم وقولي فإن دخل حلف الأب وبرىء، أي فإن نكل الأب غرم المسمى بعد حلف الابن علي تقرير البساطي فإن نكل الابن لزمه الصداق ويحلف لرد الزيادة على المثل وغرم الأب
وعلى فرض البساطي فليس تهمة لإمكان تحقق الدعوى فلا يأتي عليه قوله وإلا لزم الناكل فافهم قاله طفى قلت قوله وعليه يتفرع الخ.
فيه نظر بل يصح تفرعه أيضًا على ما للبساطي وكذا ما ذكره عن ابن بشير يجري على كل منهما كما يعلم بالتأمل وأيضًا قول طفى إن الصداق يلزم الناكل بمجرد نكوله من غير التفات إلى يمين صاحبه يخالف قول اللخمي كما نقله عنه في ضيح وغيره أرى إن نكلا معًا أن يثبت النكاح ويغرم كل واحد منهما نصف الصداق اهـ.
فإنه يدل على أنه إذا نكل أحدهما لا يغرم حتى يحلف الآخر والله أعلم.
(وهل إن حلفا وإلا لزم الناكل تردد) ضيح قال مالك يفسخ النكاح ولا شيء على واحد منهما محمَّد بعد أن يحلفا ومن نكل منهما كان الصداق عليه ابن بشير وهذا يحتمل أن يكون تفسيرًا لقول مالك ويحتمل أن يكون خلافًا اهـ.
فأشار المصنف بالتردد لتردد ابن بشير في قول محمَّد هل هو تفسير لقول مالك فليس في المذهب إلا قول واحد أو هو خلاف فيكون في المذهب قولان وقد تقدم أن التردد ولو من واحد قاله طفى وإنما لم يقال المصنف تأويلان لأن المسألة ليست في المدونة وقول ز أو الفسخ وعدم المهر مطلقًا حلفا أم لا الخ.
صوابه أن يقول أو الفسخ وعدم المهر من غير شرط الحلف تأمله وقول ز وأجاب بعض شيوخ عج الخ.
هذا لا يصلح جوابًا عن البحث الذي قبله يليه لأنه لا يلاقيه وإنما هو جواب عما تقدم من إلغاء المسمى ولزوم صداق المثل
الجزء: 3 - الصفحة: 353
بمجرد نكوله على تقرير الشارح لأنها دعوى اتهام أي: اتهام الابن له وإن كانت دعوى الأب له حقيقية إذ هو يقول إنما أردت أن يكون على الابن كما مر (وحلف) ابن بالغ (رشيد) زوجه أب (وأجنبي) زوجة غير وكيل وهو يزعم التوكيل كالأب (وامرأة) زوجها وليها غير المجبر زاعمًا توكيلها له (أنكروا) عقب فراغ العقد (الرضا) به (والأمر) الذي زعمه من ذكر حال كونهم (حضورًا) للعقد ساكتين ولم يبادروا بالإنكار ولكن حصل طول يسير بدليل بقية كلامه فيحلفون أنه لم يكن سكوتهم رضا ولو ادعوا أنهم لم يعلموا إلا بعد تمام العقد إذ حضورهم المجلس يقتضي حملهم على العلم ولتعلق حق الغير ويسقط عنهم
تأمله (وحلف رشيد وأجنبي وامرأة أنكروا الرضا والأمر حضورًا) قال في التهذيب ومن زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو حاضر صامت فلما فرغ من النكاح قال الابن ما أمرته ولم أرض صدق مع يمينه وإن كان الابن غائبًا فأنكر حين بلغه سقط النكاح والصداق عنه وعن الأب وابنه والأجنبي في هذا سواء اهـ.
اللخمي لا يخلو إنكار الابن من ثلاثة أوجه إما أن يكون عندما فهم أنه يعقد عليه أو بعد علمه وسكوته لتمام العقد أو بعد تمام العقد وتهنئته من حضر وانصرافه على ذلك فإن كان إنكاره عندما فهم أن العقد عليه كان القول قوله من غير يمين عليه لأن الأب لم يدع أنه فعل ذلك بوكالة من الابن ولا أتى من الابن ما يدل على الرضا وإن كان بعد علمه أنه نكاح يعقد عليه وسكت ثم أنكر بعد الفراغ من العقد حلف كما قال في الكتاب إنه لم يكن سكوته على الرضا بذلك وإذا أنكره بعد تمام العقد وانصرافه على ذلك والدعاء حسب عادات الناس لم يقبل قوله وغرم نصف الصداق لأن الظاهر منه الرضا ولا يمكن منها لإقراره أنه غير راض وأنه لا عصمة له عليها اهـ.
على نقل أبي الحسن ثم قال أبو الحسن الشيخ والأنثى في عقد النكاح عليها وهي حاضرة على هذه الأوجه الثلاثة المتقدمة لا فرق بينها وبين الذكر في هذا وإنما التي لا يلزمها النكاح لا بالنطق إذا عقد عليها وهي غائبة ثم استأذنوها وحكى عبد الحق في النكت الأوجه الثلاثة المتقدمة اهـ.
قال في ضيح وينبغي على هذا أن الغائب إن أنكر بمجرد حضوره تسقط عنه اليمين وإن علم وطال لا يقبل منه الإنكار والله أعلم لأنه بعد حضوره كالحاضر اهـ.
قلت قياس الغائب على الحاضر لا يجري في الأنثى إنما هو في الذكر لأن الأنثى إذا كانت غائبة عند العقد فلا بد من نطقها كما تقدم عن أبي الحسن وقول ز وهو يزعم التوكيل كالأب الخ.
فيه نظر إذ هذا القيد إنما يعتبر إذا كان المعقود عليه غائبًا كما يفيده ابن عرفة ونصه من عقد لغائب بادعاء أمره وضمن مهره فأنكر بطل النكاح وظاهر المدونة لا يمين عليه وفيها ويسقط المهر عن الضامن اهـ.
وأما إن كان حاضرًا في محل العقد كما هو موضوع المصنف فلا يعتبر فيه القيد الذي ذكره بل قال في ضيح ما نصه وينبغي أن تقيد المسألة بما إذا لم يقل إن الابن وكلني أن أعقد والابن حاضر في المجلس وإلا بأن قال ذلك وأنكر الابن فإن إنكاره كالعزل عن الوكالة
الجزء: 3 - الصفحة: 354
النكاح والصداق عن العاقد والمعقود له فإن نكلوا لزم النكاح (إن لم ينكروا) حال العقد (بمجرد علمهم) أن العقد عليهم فلا يمين لأن الأب ونحوه لم يدع أنه فعل ذلك بوكالة من الابن ولا أتى من الابن ومن ألحق به ما يدل على الرضا (وإن طال كثيرًا) بأن أنكروا بعد تمام العقد وانصرافهم وتهيئتهم والدعاء لهم عادة أو بالعرف بأن يقضي بأنه لا يسكت إلا عن رضا (لزم) والقول بأن الطول الكثير يوم أو بعضه قول ابن وهب وهو ضعيف.
تنبيه: إذا أنكروا بعد الطول وقلنا بلزوم النكاح فإنه لا يمكن منها ولو رجع عن إنكاره إلا بعقد جديد ويلزمه نصف الصداق فلو قامت له بينة واستمر على إنكاره لم يمكن منها فإن رجع لها فالظاهر تمكينه منها وأما في الحالة الأولى وهي التي يلزمه فيها النكاح إن نكل لا إن حلف فإنه يمكن منها بعد نكوله حيث رجع عن إنكاره والفرق بينها وبين الثالثة أن النكول في الأولى عن اليمين إقرار منه بتكذيب نفسه في إنكاره وبحقية النكاح وغير الناكل وهو من طال سكوته وهي الثالثة إنما لزمه النكاح اتهامًا وهو متماد
بعض الشيوخ ويحتمل أن يقال ويلزمه اليمين على الوكالة وأما إذا افترقا والحالة هذه فيلزمه النكاح وهو ظاهر اهـ.
فقد علمت أن المسألة مقيدة بعدم ذكر التوكيل حين العقد عكس ما قاله ز ويدل على ذلك ما تقدم عن اللخمي وقد ذكره ز بالقرب وناقض به كلامه وقول المصنف أنكروا الرضا والأمر الخ.
إنما هو لدعوى الزوجة ذلك والله تعالى أعلم وقول ز فإن نكلوا لزم النكاح ابن الحاجب ومن زوج ابنه البالغ أو أجنبيًّا حاضرًا أو غائبًا فقال ما أمرته حلف وسقط الصداق عنهما فإن نكل فقيل يلزمه النكاح وقيل لا يلزمه شيء من ذلك وقيل تطلق عليه ويلزمه نصف الصداق اهـ.
وعزا الأول في ضيح لابن يونس قائلًا: فإن شاء طلق وأدى نصف الصداق وإن شاء ثبت عليه وهو مبني على أن إنكار الزوج ليس طلاقًا والثاني لأبي محمَّد وأن اليمين إنما هي استظهار لعله أن يقر وصوبه أبو عمران لأنه أقر أنه ليس بعقد والثالث حكاه ابن سعدون عن بعض شيوخه وقد تقدم نحوه في كلام اللخمي (إن لم ينكروا بمجرد علمهم) ابن عاشر شرط انتفاء الإنكار بمجرد العلم إنما ذكره في ضيح في حق الغائبين وهو ظاهر من جهة المعنى فلا يصح رجوع قوله إن لم ينكر والمسألة الحضور وإن كان هو مقتضى اللفظ بل هو راجع لمقدر معطوف على حضورًا أي أو غيبًا إن لم ينكروا ولا دليل عليه من اللفظ إلا عدم التئام الشرط بالمذكور ووجه العبارة أو لم ينكروا بأو العاطفة حتى يكون مقابلًا لقوله أي حضورًا أو غيبًا لم ينكروا اهـ.
وفيه نظر بل صاحب ضيح ذكر الأقسام الثلاثة في الحاضرين وقاس عليها الغائبين كما تقدم فما ذكره ابن عاشر غير محتاج إليه في كلام المصنف لأنه يتنزل على كلام المدونة واللخمي وغاية ما يقال إن قوله في المدونة وهو حاضر وصف طردي فإن الغائب كالحاضر في التفصيل المذكور كما تقدم بهذا كان يقرره مس رحمه الله كما قاله بعض شيوخنا (وإن طال كثير لزم) ابن عاشر لزوم النكاح في مسألة الإنكار عند النكول أو الطول مشكل بما تقدم من أن الثيب لا بد في رضاها من إعرابها وتشكل مسألة الغائبة يبلغها العلم وتسكت بما تقرر
الجزء: 3 - الصفحة: 355
على إنكاره لم يظهر منه تكذيب (ورجع لأب) ضمن صداق ابنه وزوجه بالغار شيدا أو صغيرا (وذي قدر) نص على المتوهم فيه عدم رجوعه فأولى غيره (زوج غيره وضامن لابنته) صداقها عمن زوجها له (النصف) فاعل أي رجع النصف الزائد عما تأخذه الزوجة (بالطلاق) قبل البناء من الولد بعد بلوغه وممن زوجه غيره وطلق زوج بنت الضامن لأنهم إنما التزموه على كونه صداقًا، وهو يتشطر بالطلاق قبل البناء (والجميع بالفساد) قبل البناء إذ لا شيء للزوجة وإلا فلها المسمى بالبناء ومثل الفساد إذا خالعته عليه قبل البناء نكاح
من وجوب اتصال الإيجاب والقبول تحقيقًا أو حكمًا إذ لو أقرت بالرضا حين العلم ولم تكن علمت إلا بعد طول ما كفى اهـ.
قلت: يجاب عن الأول بما تقدم عن أبي الحسن من أن التي لا يلزمها النكاح إلا بالنطق إذا عقد عليها وهي غائبة ثم استأذنوها.
أي: وأما لحاضرة العقد عليها وهي موضوع كلام المصنف فلا يشترط فيها نطق ويدل على ذلك ما قاله ابن يونس ونصه وسئل ابن القاسم في المستخرجة عن الرجل يخطب المرأة إلى وليها فيزوجه ويشهد له فتنكر المرأة أن تكون علمت ورضيت أتحلف قال إن كان الإشهاد على ذلك في المسجد وحيث يرى أنها لم تعلم فلا يمين عليها وإن كان الإشهاد ظاهرًا أو إطعام الوليمة وإشهار الأمر في دارها وحيث يرى أنها عالمة فأرى أن تحلف بالله ما وكلت ولا فوضت إليه في ذلك وما تيقنت أن ذلك اللعب والطعام إلا لغيري ثم لا شيء عليها فإن نكلت عن اليمين لزمها النكاح اهـ.
نقله أبو الحسن فالشق الأول وهو الغائبة عن محل العقد هو محل قوله ورضا البكر صمت والثيب تعرب الخ.
الحاصل أن الحاضرة في محل العقد عليها لا يشترط نطقها مطلقًا وأن الغائبة عنه إن ثبت استئذانها قبله فهي محل قوله ورضا البكر صمت والثيب تعرب وإن لم يثبت استئذانها فهي المفتات عليها وتقدم أنه لا بد من نطقها وإن كانت بكرًا وقد تقدم قريبًا أن قياس ضيح الغائب على الحاضر هنا إنما هو في الذكر وأما الأنثى الغائبة فلا تدخل هنا وبذلك يجاب عن الإشكال الثاني في كلام ابن عاشر فتأمله والله أعلم.
وقول ز في التنبيه لا يمكن منها ولو رجع عن إنكاره الخ.
ظاهره مطلقًا وفيه نظر إذ المسألة إنما ذكرها اللخمي وعنه نقلها أبو الحسن وابن عرفة واللخمي فصل فيها ونصه بعد ذكر الأوجه الثلاثة المتقدمة فإن رضي الزوج في هذه الثلاثة الأوجه بالنكاح بعد إنكاره فإن قرب رضاه من العقد ولم يكن منه إلا الإنكار بأن لم يقل رددت ذلك ولا فسخته فله ذلك لأن إنكاره الرضا لا يقتضي الرد واستحسن حلفه أنه لم يرد بإنكاره فسخا فإن نكل لم أفرق بينهما وإن رضي بعد طول أو كان قال رددت العقد لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد اهـ.
من أبي الحسن وبعضه باختصار ابن عرفة (ورجع لأب وذي قدر الخ) هذا بناء على أنها تملك بالعقد النصف وأما على أنها تملك به الجميع فالقياس رجوع النصف للزوج قاله ابن عبد السلام وأصله لابن رشد ونص ابن عرفة فلو طلق قبله ففي كون النصف للحامل أو للزوج قول ابن القاسم فيها مع سماعه سحنون وتخريج ابن رشد على وجوبه كله للزوجة بالعقد الخ.
اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 356
سفيه وعبد وصي مما فيه خيار مع رد ولي وسيد وأب وكان قد تحمل صداقهم أجنبي فإن خالعته بعد البناء عليه فالظاهر أنه يملكه ولا شيء لمن ذكر لاستحقاقها جميعه بالبناء ثم رجوع من ذكر إن قصدوا النكاح أولًا قصد لهم كأن يكون مدارهم على ضمان الصداق فإن قصدوا الصدقة لم يرجعوا بنصف طلاق ولا بجميع في كفساد وأما قوله (ولا يرجع أحد منهم) أي: من الأب ومن عطف عليه إذا طلق الزوج قبل البناء فمعناه بالنصف الذي أخذته المطلقة أو على الزوج بما بقي بعد طلاقها أو به إذا دخل ولم يطلق إذا قصدوا الحمل عن الزوج كان في العقد أو بعده إذ الحمل لا يقصد به إلا القربة لأنه عطية لا رجوع فيها لمعطيها (إلا أن يصرح) واحد منهم قبل العقد أو فيه أو بعده (بالحمالة) كعليّ حمالة صداقك (أو) كان التزام من ذكر عن الزوج بغير لفظ الحمل والحمالة بأن (يكون) الضمان الدال عليه المعنى كما في د أو المفهوم من قوله وضامن أو الدفع كما قرره به تت أي قال على دفع ما عليك من الصداق ومثله فيما يظهر عندي بقية صيغ الضمان بغير لفظ الحمالة أو دفعه ساكتًا (بعد العقد) فيرجع كل منهم على الزوج بجميعه إذا دخل وبما استحقته المرأة من النصف بالطلاق فإن كان ما ذكر في العقد أو قبله لم يرجع أحد منهم وهذه الأقسام الثلاثة حيث لا شرط ولا عرف ولا قرينة برجوع مطلقًا أو عدمه مطلقًا وقد علم مما مر أن التصريح بالضمان يغاير التصريح بالحمالة لأن التصريح به إن كان قبل العقد أو فيه لم يرجع وإن كان بعده رجع بخلاف التصريح بالحمالة فيرجع مطلقًا وإن التصريح بالحمل لا رجوع فيه مطلقًا وبعبارة أخرى التصريح بأحد أربعة ألفاظ حمل وحمالة وضمان ودفع وفي كل إما قبل العقد أو بعده أو فيه فتلك اثنتا عشرة صورة وإن روعي الدفع مع السكوت أيضًا، وهو إما قبل العقد أو بعده أو فيه زادت ثلاثة.
ولو أتى بلفظ يحتمل الحمل والحمالة كأن تحمل بكذا فإن لم يدع إرادة شيء أو لم يعلم مراده بموته ونحوه حمل على الحمل وإن ادعى إرادة شيء قبل قوله لكن يأتي آخر باب الضمان أنه يحمل في نحو حميل ونحوه على المال على الأرجح.
تنبيهان: الأول مثل النكاح البيع أي قال: بع سلعتك لفلان أو اشتر سلعة كذا وأنا أحمل عنك أو لك الثمن فما كان بلفظ الحمل في عقد البيع أو النكاح يلزم ولا يفتقر
(أو يكون بعد العقد) قول ز أو دفعه ساكتًا الخ.
تبع تت قال طفى قوله: إن الدفع على السكوت حكمه حكم التصريح بالضمان يحتاج إلى نقل ولم أره لغيرة اهـ.
فائدة: نظم أبو عليّ أقسام المسألة في قوله:
أنف رجوعًا عند حمل مطلقًا ... حمالة بعكس ذا قد حققا
لفظ ضمان عند عقد لا ارتجاع ... وبعده حمالة بلا نزاع
وكل ما التزم بعد عقد ... فشرطه الحوز تفهم قصدي
الجزء: 3 - الصفحة: 357
لحيازة وما كان بعده فيهما فعن ابن القاسم ومثله في الواضحة لا بد من حيازة ويسقط بالموت كالهبة إذا لم تقض وقال ابن الماجشون هو لازم فيهما كالحمالة اهـ.
فإن قلت هي عطية في عقدهما وبعده فلم فرق ابن القاسم بينهما، قلت: لأن العطية لما كانت في مقابلة عوض أشبهت المعاوضة وكأنه اشترى شيئًا في ذمته انظر د. الثاني: حيث كان لمن قام عن الزوج الرجوع عليه بما دفعه عنه فإنه لا يكون لها عليه مطالبة إلا عند عدم الزوج أو غيبته غيبة بعيدة ذكره المتيطي فيما إذا صرح بالحمالة وأما إن لم يكن له رجوع على الزوج فإنها ترجع عليه ولو كان الزوج حاضرًا مليًّا لأنه التزم لها الصداق وإذا كان الصداق على الزوج فللمرأة منع نفسها من الدخول والوطء بعده.
كما سيأتي في باب الصداق وإذا كان على غيره كما هنا فكذلك على المشهور سواء كان يرجع به على الزوج أم لا وإليه أشار بقوله (ولها الامتناع) من الدخول والوطء بعده (إن تعذر أخذه) من المتحمل به لأنها وإن دخلت على اتباع غيره لم تدخل على تسليم سلعتها بلا عوض (حتى يقرر) بالراء المكررة أو بدال فراء أي: يعين لها الصداق في نكاح التفويض وإن لم تقبضه خلافًا لبعض أشياخ عج وإن كان ظاهر ابن الحاجب على دعوى
(ولها الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقرر) قول ز أي يعين لها الصداق في نكاح التفويض وإن لم نقبضه الخ.
تبع في تقريره بذلك ح والشارح واعترضه ابن عاشر ونصه وأما تقريره الشارح بمسألة نكاح التفويض فلم يظهر له كبير فائدة لأن المقصود بالذات إنما هو القبض لا التقرير اهـ.
قلت: وقد ذكر ابن عرفة والقلشاني عن اللخمي مثل ما قاله ابن عاشر لكن ذكر عن ابن محرز وغيره ما يوافق تقرير ح ومن تبعه ونص ابن عرفة ابن محرز عن ابن القصار أن فرض الزوج صداق المثل وأبى دفعه حتى يأخذها إليه وأبت أن نسلم نفسها إليه حتى تقبضه فالذي يقوى في نفسي أن يوقف الحاكم المهر حتى تسلم نفسها إليه إلا أن يجري عرف بتسليمه لها إذا بذلت ابن شاس لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المفروض قلت انظر هل الخلاف في تعجيل دفعه قبل البناء أو قبل أن تتهيأ له والأول ظاهر كلام ابن محرز ونص كلام ابن بشير والثاني ظاهر كلام ابن شاس وظاهره أن الخلاف في النقد لا في كل المهر اللخمي لها منع نفسها قبل قبضه إلا أن تكون العادة أن المهر مقدم ومؤخر فلا تمتنع إذا فرض الزوج وقدم النقد المعتاد فإن رضيت بتمكينه قبل أن يفرض شيئًا جاز إن دفع ربع دينار اهـ.
وأما تقرير غ ونحوه لق بكلام اللخمي الآتي قريبًا فلا تظهر مطابقته للمتن ولم أر هذه للفظة في كلام أحد لا ابن الحاجب ولا غيره حتى صاحب الشامل الذي يتبع المؤلف غالبًا أسقطها ونصه وإن تعذر أخذه من الحامل ولم يدخل بها فلها الامتناع حتى تقبضه اهـ.
وقول ز أو مؤجلًا فحل الخ.
سوى بين الحال ابتداء وبين ما حل بعد التأجيل في أن لها الامتناع حتى تقبضه وفيه نظر بل إنما يكونان سواء لو كان الصداق على الزوج أما حيث كان على الحامل فليس لها المنع من التمكين إلا بالنسبة للحال أصالة دون ما حل بعد الأجل قاله اللخمي ونقله ابن عرفة ونصه قال اللخمي وله البناء دون دفع مؤجله ولو حل بخلاف
الجزء: 3 - الصفحة: 358
ذلك البعض (و) حتى (تأخذ الحالّ) أصالة أو مؤجلًا فحل في نكاح التسمية (وله) أي: للزوج حيث منعت نفسها لأجل أن يدفع لها صداقها ويتبع به الحامل (الترك) بأن يطلق ولا شيء عليه ولا يجبر على دفعه ولو كان له مال لأنه لم يدخل على غرم شيء قاله الشيخ سالم وقوله ويتبع به الحامل أي فقوله وله الترك فيما لا رجوع فيه على الزوج بل هو يرجع على من تحمل عنه وأما ما فيه رجوع عليه وهو كما مر ما إذا صرح بالحمالة أو كان بلفظ الضمان ووقع بعد العقد فإنه إن طلق غرم لها نصف الصداق وإن دخل غرم لها جميعه لأن الحامل في الفرض المذكور إذا دفع شيئًا رجع به وأما قوله ولها الامتناع فعام سواء كان يرجع به، على الزوج أم لا فيعم في أول كلامه ويخص آخره تأمل فإن قلت قوله: إن تعذر أخذه ينافي قوله حتى يقرر حيث جعل في نكاح التفويض لأن الأخذ لا يتعلق به قبل تعيينه فقوله أخذه يدل على أنه معين وقوله حتى يقرر يقتضي أنه غير معين قلت: لا ينافيه لأن تعذر الأخذ يتعلق بالمعين وغيره ألا ترى أن غير المعين يصح أن يقال فيه لا يؤخذ بخلاف الأخذ فإنما يتعلق بالعين فإن مات الحامل في مسألة الحمل اتبعت تركته وتؤخذ من مال طرأ له كما في د فإن كان الحامل عديمًا ومكنت من نفسها ثم مات فلا شيء على الزوج وليس لها منع نفسها منه إذ لم يبق من تأخذ منه الصداق وكذا إن مات قبل التمكين لكن يجب على الزوج ربع دينار فيهما لحق الله كذا ينبغي (وبطل) الحمل وهو التزام العطية وصح النكاح (إن ضمن) بلفظ الحمل (في مرضه عن وارث) ابن أو غيره ومات لأنه وصية لوارث أو عطية له في المرض وليس فاعل بطل الضمان لأنه في المرض لا يبطل قاله د وقوله لأنه في المرض لا يبطل لا يقال الضمان تبرع كما يدل عليه قول المصنف في الحجر وعلى الزوجة لزوجها ولو عبدا في تبرع زاد
حلول مؤجل عليه أي: على الزوج لدخولها على التسليم له واتباع غيره كقائل بع فرسك من فلان وثمنه عليّ لسنة ففلس قبل قبضه ولا شيء عليه اهـ.
ويدل على ذلك أيضًا كلام اللخمي الآتي قريبًا وقول ز وكذا إن مات قبل التمكين الخ.
أي فليس لها منع نفسها وهو غير صحيح بل لها منع نفسها حينئذٍ حتى يأتيها الزوج بالحال من الصداق كما صرح به اللخمي ونقله في ضيح ونصه لو كان صداقها مائة النقد نصفها والمؤخر نصفها وخلف الحامل مالًا أخذت المائة لأن بالموت يحل المؤجل وإن لم يخلف شيئًا فللزوج إذا أتى بالمعجل أن يبني بها وإن خلف خمسين أخذتها وكان للزوج أن يبني بها إذا دفع خمسة وعشرين لأن الخمسين المأخوذة نصفها للخمسين المعجلة ونصفها للخمسين المؤخرة ثم قال وإن كان جميع الصداق مؤجلًا كان للزوج أن يبني بها وليس لها أن تمنع نفسها كالمشهور فيما إذا حل ما على الزوج لأنها دخلت هنا على أن تسلم نفسها وتتبع ذمة أخرى اهـ.
وينقل ضيح هذا قرر غ قوله حتى يعذر فانظره وقال ابن عرفة ولو فلس الحامل أو مات عديمًا بعد البناء فلا غرم على الزوج وقبله فيها في موته وفي سماع سحنون ابن القاسم في عدمه لها منعه حتى يقضي معجله أو يطلق اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 359
على ثلثها وإن بكفالة وقوله في الضمان وصح من أهل التبرع وقوله فيه أيضًا ومريض وزوجة بثلث لأنا نقول إنما هو مثله في أنها تخرج من ثلث المريض فقط وإلا فهما مختلفان فيما إذا تعلقا بوارث في المرض فالكفالة له فيه صحيحة والتبرع باطل (لا) الحمل عن (زوج ابنة) أجنبيًّا كان أو قريبًا غير وارث فلا يبطل إلا فيما زاد على الثلث فيبطل اتفاقًا إلا أن يجيزه الورثة فإن لم يجيزوه خير الزوج بين دفعه من ماله وترك النكاح ولا شيء عليه فيما إذا كان صداقها زائدًا عن صداق المثل وتحمل به فإن الزائد فيه على صداق المثل يكون وصية لوارث وينبغي أن يكون للبنت الامتناع إن تعذر أخذه حتى يقرر وتأخذ الحال وله الترك.
ولما كانت الكفاءة مطلوبة في النكاح طلبًا لدوام المودة بين الزوجين عقب المؤلف ما ذكره من أركان النكاح بالكلام عليها لما قيل إنها حق لله وشرط في صحة العقد بقوله (والكفاءة) أي: المماثلة والمقاربة بين الزوجين يعتبر فيها (الدين) أي: التدين أي كونه غير فاسق، لا بمعنى الدين أي الإسلام لأنه ليس لها ولا للولي تركه وتأخذ كافرًا كما يعلم ذلك من قوله فيما مر ككفر لمسلمة بالأولى قال تت ولا حدّ عليها (والحال) أي السلامة من العيوب التي توجب لها الخيار في الزوج لا الحال بمعنى حسب ونسب بدليل قوله الآتي والمولى الخ.
وإنما يندب فقط لأنه يرجى به دوام المودة بينهما لا بأية نفس شريفة القدر من هو دونها إعادة فإن قلت تفسير الكفاءة بالمماثلة والمقاربة لا يوافق ما فسرها به المؤلف قلت: المراد بالمماثلة والمقاربة في الدين والحال (ولها وللوليّ) معًا إن لم تكن مجبرة وإلا فله فقط فيما يظهر (تركها) أي: الكفاءة بالمعنى المتقدم فله ولها تزويجها من فاسق سكير يؤمن عليها منه لتمحض الحق لهما حينئذٍ
(والكفاءة الدين والحال) الأوصاف التي ذكروا في الكفاءة ستة نظمها الشيخ القصار فقال: شرط الكفاءة ستة قد حررت.
ينبيك عنها بيت شعر مفرد ... نسب ودين صنعة حرية
فقد العيوب وفي اليسار تردد ابن الحاجب وقد اختلف في الجميع إلا الإسلام ضيح فإن ساواها الرجل في الستة فلا خلاف في كفاءته وإلا فالخلاف فيما عدا الدين انظره واقتصر المصنف على ما ذكر لقول القاضي عبد الوهاب المذهب أنها في الدين والحال قال في ضيح والنسب يعبر عنه بالحسب والمعنى أن لا يكون الزوج مولى اهـ.
(ولها وللولي تركها) قول ز وإلا فله فقط الخ.
فيه نظر بل ليس للأب جبر البكر على فاسق وإن كان مأمونًا ولا على ذي عيب وقد تقدم ذلك عند قول المصنف والبكر ولو عانسًا إلا لكخصي على الأصح وقول ز يؤمن عليها منه الخ.
ظاهر ما نقله ح وغيره واستظهره الشيخ ابن رحال منع تزوجها من الفاسق ابتداء وإن كان مأمونًا وأنه ليس لها ولا للولي الرضا به وهو ظاهر لأن مخالطة الفاسق ممنوعة وهجره واجب شرعًا فكيف بخلطة النكاح ويتحصل من كلامه بعد وقوع العقد ثلاثة أقوال أحدها لزوم فسخه لفساده وهو ظاهر اللخمي وابن بشير
الجزء: 3 - الصفحة: 360
ويكون النكاح صحيحًا على المشهور كما قال الفاكهاني فإن لم يؤمن عليها منه رده الإمام وإن رضيت قاله أبو الحسن أي: لأن الحق لله تعالى حينئذٍ لوجوب حفظ النفوس فلم يلتفت لرضاها ورضا وليها وهذا كما يجري في الفاسق بجارحة يجري في الفاسق بالاعتقاد أيضًا فلا يفسخ النكاح الواقع بيننا وبينهم على القول بأنهم فساق على المشهور وأما على تكفيرهم فيفسخ لكن على الأول إذا خيف أن يغير اعتقادها إلى معتقده فهل للحاكم رده كما يدل عليه قول المسائل الملقوطة أنهم على القول بعدم تكفيرهم أشد من الفاسق بجارحة لأنه يجرها إلى اعتقاده ومذهبه اهـ.
أم لا وهو ظاهر كلامهم وبقولي معًا يعلم أن إعادة المصنف الجار للعطف على الضمير المخفوض لا لكون كل منهما كافيًا في الترك دون الآخر (وليس لوليّ رضى) بتزويج غير كفء فزوج (فطلق) فالفاء فصيحة لا للتعقيب إذ لا يشترط (امتناع) من تزويجها ثانيًا لمطلقها عند إرادته ذلك ورضا الزوجة به (بلا حادث) يوجب الامتناع ويعد بذلك عاضلًا قاله د وقوله ورضا الزوجة به.
أي: فامتناعه حينئذٍ من تولى العقد إذ لا كلام له عليها بعد ثيوبتها أو يحمل على ما إذا صغرت ولا يحمل على الطلاق الرجعي لمنافاته لقوله امتناع (واللام التكلم في تزويج الأب الموسرة المرغوب فيها من فقير) كذا في المدونة ونصها وقد أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبًا فيها فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير وفي الأمهات معدمًا لا مال له أفترى لي في ذلك تكلمًا قال: نعم إني لأرى لك تكلمًا اهـ.
وابن فرحون وابن سلمون الثاني أنه نكاح صحيح وشهره الفاكهاني الثالث لأصبغ إن كان لا يؤمن عليها منه رده الإِمام وإن رضيت به وظاهر ح أن القول الأول هو الراجح والله أعلم وعليه فيتعين عود ضمير تركها للحال فقط لأنها أقرب مذكور والله أعلم ويشهد له ظاهر قول ابن بشير ولا خلاف منصوص أن تزويج الأب من الفاسق لا يصح وكذا غيره من الأولياء اهـ.
فإنه يدل على أنه فاسد كما في ح وسلمه ابن شاس وغيره وما رأيت لأبي الحسن إلا ما ذكره ابن بشير فانظره مع نقل ز عنه وقال ابن عرفة وفي كونها حقًّا للولي والزوجة أو للزوجة الثيب دون وليها فيصح إسقاطها ثالثها حق لله وهو قول ابن القاسم وبه القضاء وفي كونها في الحال والمال أو فيهما وفي الدين أو في الحال والدين أو في الدين فقط.
خامسها في النسب لا المال الأول للمتيطي مع ابن فتحون عن ابن القاسم قائلين به الحكم وابن الماجشون والثاني لرواية ابن فتحون والثالث للطرطوشي مع القاضي عن المذهب والرابع لعياض عن مالك والخامس لابن عتاب عن رواية ابن مغيث اهـ.
(وليس لوليّ رضي فطلق) قول ز فالفاء فصيحة لا للتعقيب الخ فيه نظر إذ كونها فصيحة لا يخرجها عن العقيب لكن التعقيب غير مراد هنا فالأولى أن الفاء بمعنى الواو وفي بعض النسخ بمطلق بالباء الجارة والله أعلم.
وقول ز إذ لا كلام له عليها بعد ثيوبتها الخ.
فيه نظر إذ لولا تقدم رضاه لكان له منعها لما تقدم له من أن الكفاءة حق لها وللولي فليس لها
الجزء: 3 - الصفحة: 361
والجمع بين نعم وبين أرى بالإثبات تأكيد (ورويت) أيضًا (بالنفي) قائلًا نعم لا أرى لك تكلمًا وصدر الإِمام بنعم على الروايتين وهي على رواية النفي تناقض بحسب الظاهر لأن نعم لإثبات ما قبلها إيجابًا أو نفيًا وأجيب بأن معنى نعم أجيبك عن سؤالك فلا ينافي ما بعده من النفي وشمل قوله من فقير ابن الأخ وغيره وقد وقع في سؤال الأم للإمام أمور متعددة من جملتها كون التزويج من ابن أخ للأب فقير كما مر فاعتبر المصنف الفقر لأنه سبب تكلمها دون بنوة الإخوة ومنها كون الأم مطلقة قال: تت وسكوت المصنف عن قوله في المدونة مطلقة يحتمل أنه لعدم اعتبار مفهومه ويحتمل اعتباره فقد حكى ابن عرفة فرعًا يفهم منه ذلك وهو قوله وفي منعها مطلقة إنكاحها في غربة مسافة خمسة أيام ونحوها نقلًا ابن عات عن الداودي وبعض المفتين اهـ.
انظر د (ابن القاسم) لا أرى لها تكلمًا وأراه ماضيًا (إلا لضرر بين) فلها التكلم فهو مستثنى من محذوف دل عليه أن استثناء حالة الضرر إنما يناسب منع التكلم (وهل وفاق تأويلان) فعلى الخلاف يكون كلام الإِمام سواء كانت الرواية عنه بالإثبات أو بالنفي على ظاهره وإطلاقه.
أي: كان هناك ضرر أم لا وابن القاسم يقول بالتفصيل وعلى الوفاق يقيد كلام الإمام بعدم الضرر على رواية النفي وبالضرر على رواية الإثبات فيوافق ابن القاسم أو يكون كلام ابن القاسم بعد الوقوع لقوله أراه ماضيًا أي بعد الوقوع وأما ابتداء فيقول كما يقول الإمام لكن هذا الثاني إنما يأتي على رواية النفي وعلى كل حال فابن القاسم قيد مضي النكاح بعدم الضرر سواء أريد المضي بعد الوقوع أو الجواز ابتداء وهذا هو المناسب لظاهر المصنف (والمولى) العتيق (وغير الشريف والأقل جاهًا كفء) للحرة أصالة والشريفة وذات الجاه أكثر منه ولا يخالف قوله هنا المولى قوله الآتي وللعربية رد المولى المنتسب لأنه بانتسابه كأنه وقع العقد على اشتراط أن يكون كذلك وما هنا لم يحصل انتساب ولا اشتراط شيء وفي كلام المصنف إشعار بجواز إطلاق المولى معرفًا على غير الله تعالى وكذا تعبيره فيما مر بالسيد كقوله وللسيد رد نكاح عبده وغير ذلك (وفي) كفاءة (العبد) للحرة وهو المذهب على ما قال ق وعدم كفاءته (تأويلان) وظاهره
إسقاطها وحدها ولا فرق بين الثيب والبكر ويدل له قول المصنف رضي الخ.
(وهل وفاق تأويلان) ابن حبيب قول ابن القاسم خلاف أبو عمران وفاق قاله ق وقد ذكر للوفاق وجهين الأول منهما نقله ابن محرز عن بعض المتأخرين والثاني منهما لأبي عمران كما نقله في ضيح وقول ز هذا الثاني إنما يأتي على رواية النفي الخ.
فيه نظر بل لا يأتي إلا على الإثبات تأمله (وفي العبد تأويلان) على قولها قيل لابن القاسم: إن رضيت بعبد وهي امرأة ثيب من العرب وأبي الأب أو الولي أن يزوجها منه قال لم أسمع فيه شيئًا من مالك إلا ما أخبرتك من نكاح الموالي في العرب وأعظم إعظامًا شديدا التفرقة بين عربية ومولى وقال المغيرة وسحنون ليس العبد كفؤًا للحرة ويفسخ النكاح فقال اللخمي قول المغيرة خلاف قول ابن القاسم وقال ابن
الجزء: 3 - الصفحة: 362
جريانهما في عبد أبيها وغيره (وحرم) على الذكر (أصوله) الإناث وإن علين لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] (وفصوله) الإناث وإن سفلن لقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] فلعل جمعه بينهما ليطابق الآية تبركًا بها وإن لزم من حرمة أحدهما حرمة الآخر إذ يلزم من حرمة الأصل على الشخص حرمة ذلك الشخص الذي هو فرع على أصله لأن الحرمة نسبة بين شيئين تتعلق بكل منهما سواء قيل حرم على الذكر أصوله الإناث كما قررنا أو قيل حرم على الشخص ذكر أو أنثى أصوله الخ.
كما قرره به الشيخ سالم والأول لد قائلًا بعده هذا هو الذي ينبغي أن يراد دون المذكور لأنه إن أريد بالأصول الذكور والإناث لم يحتج لقوله وفصوله إذ هو مفيد لحرمة الأم وإن علت وحرمة الأب وإن علا وهذا الثاني هو نكاح الفصول وإذا تعلقت الحرمة بالولد لزم قطعًا تعلقها بالأب أي لأنها دائرة بينهما لا تختص بأحدهما دون الآخر اهـ.
وفيه شيء لأن هذا لازم على تقريره أيضًا كما قدمنا ثم قال د فإن قيل فعلى هذا يشكل قوله وزوجتهما إذ الضمير عائد على الأصول والفصول وقد أردتم بهما الإناث دون الذكور فالجواب إن هذا من باب الاستخدام كقول ابن الحاجب وفي لبن الجلالة وبيضها أي: بيض ما يبيض من الجلالة كفراخ وحمام وأوز لا بقيد كون الجلالة لها لبن لعدم تأتيه فيما يبيض ولا يخفى بيان ذلك على من له أدنى ممارسة بالفن فيقال ضمير التثنية راجع إلى أصل الشخص وفصله بمعنى أنه يحرم على الذكر أن يتزوج امرأة تزوجها أحد من آبائه إن علوا وبنيه وإن سفلوا ويجوز أن يتزوج أم زوجة أبيه وبنت زوجة أبيه التي لم ترضع بلبان أبيه إنما لم يقل وزوجاهما بالتثنية لأنه جعل الإضافة للجنس فيصدق بالمفرد والمتعدد (ولو خلقت) الفصول الإناث (من مائه) المجرد عن عقد وما يقوم مقامه من
سعدون وغيره هو وفاق وفي ضيح عبد الوهاب وغيره وقول المغيرة هو الصحيح اهـ.
ورجحه اللخمي أيضًا بأنه - صلى الله عليه وسلم - خير بريرة في زوجها حسين عتقت ولم يختلف المذهب إن ذلك لنقصه عنها ولأنه ليس بكفء لها ولا خيار لها إذا كان حرًّا وبأنه لا خلاف في العبد يتزوج الحر وهي لا تعلم أن ذلك عيب يوجب لها الرد وإن كانت دنيئة انظر نصه في شرح ابن رحال ولهذا قال الشيخ ابن رحال المذهب من التأويلين أن العبد ليس بكفء وإنما اعتبر المصنف المقابل وذكره لكونه قول ابن القاسم وإلا فهو مرجوح غاية اهـ.
وبذلك تعلم أن قول ز في التأويل الأول هو المذهب على ما قال ق غير صواب فقهًا وعزوًا لأن ما نسبه لق ليس فيه ولعل مراده اللقاني والله أعلم.
(وحرم أصوله وفصوله) قول ز فلعل جمعه بينهما الخ.
فيه نظر إذ هذا الاعتذار لا يحتاج إليه على ما قرر به تبعًا لأحمد إذ الجمع بينهما حينئذ ضروري لا بد منه وإنما يأتي الاعتذار المذكور على تقرير س الذي ذكره بعد وقول ز عقب كلام أحمد وفيه شيء لأن هذا لازم على تقريره أيضًا الخ.
غير ظاهر بل لا شيء فيه إذ كلام أحمد هو عين التحقيق والله أعلم.
(ولو خلقت من مائه) خلافًا لابن الماجشون في قوله لا تحرم
الجزء: 3 - الصفحة: 363
شبهة فما قبل المبالغة هو ما لم يتجرد عن ذلك ففيه حذف الصفة للعلم بها من لو أي أن من زنى بامرأة فحملت منه ببنت فإنها تحرم عليه وعلى أصوله وفروعه كما يأتي قريبًا عزوه ومثل من خلقت من مائه من شربت من لبن امرأة زنى بها حال وطئه فإنها تحرم عليه لأنها بنته رضاعًا ومثل من خلقت من مائه أيضًا ذكر خلق من مائه فيحرم على صاحب الماء تزوج بنته عند من يجعله كولد الصلب ولا يأخذ المخلوق من مائه بنت صاحب الماء ومثلها أيضًا مخلوقة من ماء زنا ابنه أو أبيه عند ابن القاسم وجمع وظاهر القرطبي ترجيحه وأجاز نكاحها ابن الماجشون والشافعي كالمخلوقة من زنا أخيه فإنها جائزة كما للبحيري على الإرشاد ومقتضى كلام بعضهم ترجيحه كما في ح وأشعر قوله خلقت أن من زنى بحامل يجوز له أخذ بنتها التي تلدها بعد الزنا وصرح القبس بحرمتها كبنته ولعل وجهه إن زرع غيره سقي بمائه (وزوجتهما) أي: تحرم زوجة الأصول الذكور على الفروع الذكور وزوجة الفروع الذكور على الأصول المذكور هذا مفاد كلامه وكذا يحرم زوج الأصول الإناث على الفروع الإناث وزوج الفروع الإناث على الأصول الإناث فلو حذف التاء ليفيد أنه يحرم على المرأة زوج أصلها وزوج فصلها لكان أحسن إذ الزوج
قال سحنون وهو خطأ صراح قال في ضيح وقول سحنون خطأ ليس بظاهر لأنها لو كانت بنتًا لورثته وورثها وجاز له الخلوة بها وإجبارها على النكاح وذلك كله منتف عندنا اهـ.
ونحوه قول ابن عرفة وفي تخطئه نظر لمن أنصف وقول ز ومثل من خلقت من مائه من شربت من لبن امرأة الخ.
ما ذكره من التحريم بلبن الزاني هو الذي رجع إليه الإمام وهو الأصح وبه قال سحنون وغيره وهو ظاهر المذهب قاله ابن عبد السلام ونقله ضيح في باب الرضاع ونص ابن يونس وكما لا تحل له ابنته من الزنا فكذلك لا تحل له من أرضعته المزني بها من ذلك الوطء لأن اللبن لبنه اهـ.
(وزوجتهما) فيه استخدام على ما شرح به الشيخ أحمد الأصول والفصول فيما تقدم على حد قوله:
إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه ولو كانوا غضابا
أراد بالسماء المطر وأعاد عليه الضمير بمعنى النبات وقول ز فلو حذف التاء الخ.
فيه نظر إن لو حذفها وشمل الصورتين لكان قوله بعد وأصول زوجته وبتلذذه الخ.
تكرارًا مع هذا ويكون كلامه هنا موهمًا أن فصول لزوجة يحرم من بمجرد العقد عليها وليس كذلك كما يأتي فما فعله المصنف هو عين الصواب.
تنبيه: قال ابن عرفة ابن رشد بنت امرأة أبيه من غيره قبله حل له إجماعًا وبعده في حلها وحرمتها ثالثها تكره الأول لرواية عيسى عن ابن القاسم مع مالك والكافة والثاني لسماع أبي زيد ابن القاسم والثالث لنقل ابن حبيب عن طاوس اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 364
يطلق على الذكر والأنثى والزوجة خاصة بالأنثى (و) حرم على الشخص (فصول أول أصوله) القريبة له الذي هو أبوه وأمه دنية وفصولهما الإخوة والأخوات مطلقًا أشقاء أو لأب أو لأم وأولادهم وإن نزلوا لأنهم أولاد إخوة (وأول فصل من كل أصل) غير الأصل الأول لتقدمه في كلامه وأنهم حرام وإن سفلوا فالأصل الذي يلي الأصل الأول هو الجد الأقرب والجدة القربى وابن الأول عم أو خال وابنته عمة أو خالة وابن الجدة المذكورة وبنتها كذلك وأما فصلهما كبنت العمة وبنت الخالة فحلال ثم أشار القاعدتين وهما العقد على البنات يحرم الأمهات والدخول أي: التلذذ بالأمهات يحرم البنات فأشار للأولى بقوله (و) حرم بالعقد وإن لم يدخل (أصول زوجته) وهن أمهاتها وأن علين ممن له عليها ولادة مباشرة أو بواسطة من قبل أبيها أو أمها من نسب أو رضاع لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: 23] وتقدم حرمة أصول زوج المرأة عليها فقول الشيخ سالم لو قال زوجه بحذف الضمير لكان أحسن ليشمل حرمة أصول الزوج على زوجته من آبائه وأجداده وإن علون غير محتاج إليه بناء على تصويب وزوجتهما وللثانية بقوله (و) حرم لا بالعقد على زوجة بل (بتلذذه وإن بعد موتها) أي الزوجة (ولو بنظر فصولها) وهن بناتها
(وفصول أول أصوله) قول ز القريبة له الخ الصواب إسقاطه لحرمة فصول أول أصوله وإن نزلوا كما نبينه بعد.
فائدة: قال الشيخ أبو عبد الله المقري في كتابه الذي وضعه في شيوخه المسمى بنظم الآلي في سلوك الأمالي في ترجمة شيخه أبي عبد الله بن النجار 4 الذي قال فيه العلامة الأبلي ما قرأ على أحد حتى قلت لم يبق عندي ما أقول لك غير ابن النجار ما نصه ذكرت يومًا قول ابن الحاجب فيمن يحرم من النساء بالقرابة وهي أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل وإن علا فقال: إن تركب لفظ التسمية العرفية من الطرفين حلت وإلا حرمت فتأملته فوجدته كما قال: لأن أقسام هذا الضابط أربعة التركيب من الطرفين كابن العم وبنت العم مقابله كالأب والبنت التركيب من قبل المرأة فقط كبنت الأخ مع العم مقابله كابن الأخت والخالة اهـ.
وهو حسن (وأصول زوجته) قول ز لو قال زوجه بحذف الضمير الخ.
صوابه بحذف التاء إذ التاء ليست هنا بضمير وقول ز بناء على تصويب وزوجتهما الخ.
فيه نظر بل حرمة أصول الزوج عليها مستفادة من قوله وزوجتهما من غير تصويب لأنه يلزم من حرمة زوجة الفصول على الأصول حرمة الأصول عليها كما تقدم على أن ما قدمه من التصويب تقدم أنه غير صواب (وبتلذذه وإن بعد موتها) قول ز فظاهر المصنف عدم التحريم فيه نظر بل ظاهره التحريم كابن الحاجب لأن لفظ التلذذ لا يفيد قصدًا خلاف ما ذكره هنا وفيما قبله وقول ز والأربعة بباطن الجسد الخ.
فيه نظر بل الأربعة في الجسد مطلقًا ظاهره وباطنه والمقيد بباطن
الجزء: 3 - الصفحة: 365
وإن سفلن وإن لم يكن في حجره وقوله تعالى: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: 23] وصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم فلا تحرم فصول الزوجة بمجرد العقد بخلاف أصولها والحكمة في ذلك أن الأم أشد برًّا بابنتها من الابنة بها فلم يكن العقد كافيًا في بغضها لابنتها إذا عقد عليها لضعف ميلها للزوج بمجرد العقد وعدم مخالطته فاشتراط في التحريم إضافة الدخول وكان ذلك العقد كافيًا في الابنة لضعف ودها ولميلها للزوج وقوله: بتلذذه أي بقصد تلذذه مع وجدان اللذة كما يفيد تعبيره بتلذذه فالقصد من غير وجد إن لا يحرم كما يفيده ابن حبيب وظاهر ابن شاس والباجي التحريم به وأما وجدانها من غير قصد فظاهر المصنف عدم التحريم به ومفاد ابن الحاجب التحريم وسلمه في التوضيح ولم يتعقبه فيفيد قوته وحاصله مع زيادة أنه إن قصد لذة بزوجته ولو بقبلة بفم كما هو ظاهر كلامهم هنا أو بلمس ونحوه بل ولو بنظر ووجدها حرمت بنتها ربيبته وإن انتفيا فلا تحرم وأن قصدها فقط أو وجدها فقط.
فقولان في كل أقواهما في الثاني التحريم والأربعة في باطن الجسد وهو ما عدا الوجه واليدين وأما هما فلا تحريم بهما مطلقًا كباطن الجسد مع انتفائهما كما علم وفي تت اعتماد أن التلذذ بالوجه محرم وأن تقييد ابن الحاجب بباطن الجسد تعقبه ابن عبد السلام لكن تعقب على ابن عبد السلام بحكاية ابن بشير الاتفاق على أنه لا تحريم بهما وهو وإن نوزع في الاتفاق فأقل أحواله أن يكون هو المشهور ولا يدخل فيما قبل المبالغة التلذذ بالكلام فإنه غير محرم اتفاقًا قال عج التلذذ بباطن الجسد يحرم ولو من فوق حائل يصف فيما يظهر وظاهر المصنف كغيره وحرمة الفصول بالتلذذ ولو كانت الأم وقت التلذذ بها صغيرة جدًّا فليس كنقض الوضوء ويدل على أن هذا ليس كالوضوء أن النظر هنا محرم اهـ.
(كالملك) تشبيه في جميع ما تقدم من قوله وحرم أصوله إلى هنا لكن المحرم هنا
الجسد إنما هو النظر خاصة ففي ق عن ابن شاس وفي معنى الوطء مقدماته من نحو القبلة والمباشرة إذا كان ذلك للذة وكذلك النظر إلى باطن الجسد بشهوة على المشهور ثم قال ابن بشير النظر إلى الوجه لغو اتفاقًا ولغيره المشهور يحرم اهـ.
ومثله في ضيح (كالملك) كان بعض شيوخنا يذكر هنا ما وقع لبعض الأكابر أنه أهديت له جارية فتذكر أنه كان وطئ أمها بالملك فردها لمهديها وكتب له:
يا مهدي الرشا الذي الحاظه ... تركت فؤادي نصب تلك الأسهم
ريحانه كل المنى في شمها ... لولا المهيمن واجتناب المحرم
يا ويح عنترة الذي قد شفه ... ما شفني فشدا ولم يتكلم
ما عن قلى صرفت إليك وإنما ... صيد الغزالة لم يبح للمحرم
إن الغزالة قد علمنا سرها ... قبل المهاة وليتنا لم نعلم
يا شاة ما قنص لمن حلت له ... جرمت على وليتها لم تحرم اهـ
الجزء: 3 - الصفحة: 366
التلذذ لا العقد فلا يحرم عليه ولا على آبائه ولا أبنائه من عقد عليها بالملك بخلاف عقد النكاح فإنه يحرم عليه أمهاتها وتحرم هي على آبائه وأبنائه إذا طلقها العاقد قبل البناء والدليل على أن المحرم التلذذ لا العقد قوله الآتي وحلت الأخت الخ.
ويستفاد من التشبيه أن التلذذ ولو بعد الموت ولو بالنظر لباطن الجسد يحرم فصولها وما ذكرناه من أن الملك بمجرده لا يحصل به التحريم.
هو قول مالك وأبي حنيفة، وقال الشافعي: الأمة تفسير بمجرد الملك حليلة لكن المعتمد عندهم كمذهبنا قال في شرح الجلاب: والفرق بين عقد النكاح وعقد الملك أن عقد النكاح لا يراد إلا للوطء فجعل العقد فيه يقوم مقام نفس الوطء بخلاف عقد البيع فإن الإنسان قد يشتري جارية ولا يريد وطأها، وأيضًا يجوز أن يشتري من لا يحل له وطؤها كعمته وخالته، ولا يجوز له عقد نكاح عليها اهـ.
وشمل قوله كالملك من تلذذ بأمة مجوسية يملكها فإنه يحرم عليه بناتها وأمهاتها كتلذذه بأمته المسلمة كذا أفتى به بعض شيوخ الشيخ كريم الدين وشبهة الملك مثله كما في ق عن ابن عرفة وشمل أيضًا ما إذا كان الملك صبيًّا على أحد قولين في وطئه ومقدماته هل يحرم كالبالغ أم لا والراجح عدم التحريم ومحلهما في وطء الصبي إذا كان يقوى على الجماع أو بلغ أن يلتذ بالجواري وإلا فوطؤه كالعدم باتفاقهما وكذا مقدماته فيما يظهر ومحلهما أيضًا فيما يتوقف فيه التحريم على التلذذ في العقد لا في الملك وإن كان الكلام فيه وأما ما لا يتوقف فيه التحريم على التلذذ بل يحصل بالعقد كعقده على بنت فبمجرده تحرم أمها عليه وهذا كله كما هو ظاهر في الواطىء أو اللامس وأما الموطوءة أو الملموسة فتقدم قول عج ظاهر المصنف كغيره حرمة الفصول بالتلذذ ولو كانت المتلذذ بها وقته صغيرة جدًّا وبه يعلم أن الأقسام في المتلذذ والمتلذذ به أربعة صغيران وكبيران اللامس كبير والملموس صغير وعكسه (وحرم العقد) أي: عقد النكاح
وقول ز وإلا فوطؤه كالعدم وكذا مقدماته فيما يظهر الخ.
بل هكذا هو في ابن عرفة ونصه اللخمي في لغو وطء الصغير وإيجاب قبلته ومباشرته الحرمة إن بلغ أن يتلذذ بالجارية رواية محمَّد وقول ابن حبيب اهـ.
(وحرم العقد) قول ز إلا رقيقًا بغير إذن سيده إلى آخر المسودة كله قصور فإن المسألة منصوصة في التهذيب ونصه فإن فسخ السيد نكاح عبد قبل البناء لم يحل للعبد أن يتزوج أمها اهـ.
ثم قال وقد روي عن مالك في رجل زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو غائب بغير إذنه فرد ذلك الابن قال لا ينبغي للأب أن يتزوج تلك المرأة وإن زوج أجنبيًّا غائبًا فأجاز إذ بلغه لم يجز إن طال ذلك ولا يتزوجها آباؤه ولا أبناؤه ولا ينكح هو أمها وينكح بنتها إن لم يبن بالأم اهـ.
منه وعبارة ابن أبي زيد في المختصر ما نصه وتقع الحرمة بنكاح العبد بغير إذن سيده ثم يفسخه السيد أو غائب زوج فرضي بعد طول المدة ففسخ ذلك.
قال مالك في غير المدونة وكذلك إذا قدم الغائب فلم يرض ففسخ ذلك وهو أجنبي أو ابن كبير بائن اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 367
على صغير أو كبير إلا رقيقًا بغير إذن سيده ورد عقده فلا يحرم ذلك العقد لأنه لما رد ارتفع من أصله كذا أفتى به بعض شيوخنا ويقويه مسألة رد السيد شراء الأمة زوجها الآتية إذ عللوا لعدم الفسخ بأن الشراء لما رد صار عدمًا قاله د وقد يقال هو عقد صحيح فقياسه التحريم به كالمختلف فيه كما قال المصنف إلا أن يقال لما كان موقوفًا على إجازة السيد كان كبيع الخيار المنخل.
وانظر فيما هو مثله في عدم البت من عقد السفيه والصبي (وإن فسد) على اختلاف بين العلماء وإن كان المذهب عندنا فساده كمحرم وشغار وإنكاح العبد والمرأة كما مر فإن عقده ينشر المصاهرة كما ينشره الصحيح (إن لم يجمع عليه) ومثل عقد النكاح عقد البيع يفصل فيه بين كون البيع مختلفًا في فساده فيحرم الوطء المستند إليه وبين كونه متفقًا على فساده فيحرم وطؤه أيضًا إن درأ الحسد والإلم يحرم ويجري في المقدمات ما جرى في الوطء (وإلا فوطؤه) وكذا مقدماته (إن درأ الحد) عن الواطىء كنكاح معتدة أو ذات محرم أو رضاع غير عالم فإن علم حد في ذات المحرم والرضاع وفي حد العالم في نكاح المعتدة قولان سيأتيان فمفهوم الشرط أنه إن لم يدرأه لم يلتفت إلى وطئه في انتشار الحرمة لأنه شبيه بالزنا (وفي) نشر الحرمة بوطء (الزنا) وعدم نشره وعليه فيجوز للزاني أن يتزوج بابنتها وأمها ولأبيه وابنه أن يتزوجها (خلاف) ثم قول المصنف وحرم العقد الخ تكرار مع قوله والتحريم بعقده ووطئه وجواب تت بأن ما مر في الفسخ بطلاق وما هنا في نشر التحريم غير مفيد إذ الفسخ مفاد قوله وهو طلاق إن اختلف فيه ونشر التحريم مدلول قوله والتحريم بعقده ووطئه وجواب د بأنه ذكره هنا مع ما تقدم ليفيد أن المراد بالاتفاق فيما تقدم الإجماع ولأجل الشرط وما ترتب عليه ولو قال هناك لا أجمع عليه فلا طلاق ولا إرث وحرم وطؤه إن درأ الحد وفي الزنا خلاف كفاه عن هذا اهـ.
يقال عليه ما مر من تمثيله بخامسة يفيد الإجماع أيضًا قال: تت ولو وطئ مكرهًا فخرجه المازري على أن المكره زان أو معذور اهـ.
أي فعلى الأول يدخل فيه الخلاف الذي ذكره المصنف وعلى الثاني لا حد فيه وينشر الحرمة وعقد المكره لا يحرم فيما يظهر وقوله خلاف اقتصر في الموطأ والرسالة
منه (وفي الزنا خلاف) هول ز وهو المعتمد مع الكراهة الخ.
الكراهة قول ثالث رواه ابن المواز غير ما في الموطأ والرسالة كما ذكره ابن ناجي ونصه اختلف المذهب في وطء الزنا على ثلاثة أقوال فقيل لا ينشر الحرمة كما في الرسالة وقاله مالك في الموطأ وبه قال جميع أصحابه وهو مذكور في المدونة فزعم ابن عبد السلام أنّه المشهور وقيل ينشرها كالبيع قاله في سماع أبي زيد ورواه ابن حبيب قائلًا رجع إليه مالك عما في الموطأ وأفتى به إلى أن مات والقول الثالث إنه ينشر الكراهة رواه ابن المواز وهذان القولان تؤولا معًا على المدونة فتأولها اللخمي وابن رشد على الكراهة وتأولها غيرهما على التحريم قال عياض والأكثرون على الكراهة اهـ.
وما شهره ابن عبد السلام من عدم التحريم قال في الكافي إنه الأصح وعليه العمل عند
الجزء: 3 - الصفحة: 368
على أنه لا يحرم بالزنا حلال وهو المعتمد مع الكراهة وذكر تت أن ابن حبيب وتبعه المازري قال: إن مالكًا رجع عنه إلى أنه يحرم بالزنا الحلال وأفتى به إلى أن مات.
فقيل: لو محوت ما في الموطأ فقال سارت به الركبان وهنا بحث وهو كيف يكون المعتمد والمشهور هو المرجوع عنه وقد تقرر في الأصول أن المرجوع عنه لا ينسب لقائله فضلًا عن كونه معتمدًا مشهورًا ويجاب بأن اتباع الإمام أخذوا من قواعده أن المعتمد ما رجع عنه قاله عج أي: وإن كان لا ينسب إلى نفس الإمام وإنما ينسب لمذهبه على أنه يمكن أن يقال لم يعتبروا نقل ابن حبيب رجوعه عنه لانفراده به مع أنه لم يدرك مالكًا قال د ويؤخذ منه أي من المصنف إن وطء الشبهة في أجنبية تصلح أن تكون زوجة في المآل كأخت الزوجة محرم أي فصولها وأصولها انظر ابن الحاجب اهـ.
ويأتي ذلك قريبًا (وإن حاول تلذذًا بزوجته فالتذ بابنتها) بوطء أو مقدماته سواء كانت البنت منه أو من غيره ظانًّا في ظلام مثلًا أنها زوجته ولم يشعر بها (فتردد) في تحريم وطء زوجته عليه فيجب عليه فراقها وعدمه على حد سواء في تلذذه بابنتها بغير وطء وأما به فالراجح فيه حرمة زوجته عليه والذي ينبغي التحريم راجحًا أيضًا في التلذذ انظر عج فإن قلت لم جرى التردد فيما إذا التذ بابنتها بوطء وأن الراجح الحرمة وهلا اتفق على التحريم لأن وطء الشبهة يحرم اتفاقًا قلت: وطء الشبهة هو الوطء غلطًا فيمن تحل مستقبلًا كأخت الزوجة فيحرم عليه بناتها لأن الأخت تحل بطلاقه أختها أو موتها ووطء بنت الزوجة غلطًا ليس بوطء شبهة لا لأنها تحل مستقبلًا فهو من محل التردد وإن كان الراجح التحريم به وقولي ظانًّا أنها زوجته أي: وأما إن التذ بابنتها عمدًا فيجري فيه
فقهاء المدينة وبه تعلم أن المعتمد هو عدم التحريم من غير كراهة خلافًا لما في ز وينقل عياض تعلم أن قول ضيح حملها الأكثر على التحريم غير ظاهر فانظره (وإن حاول تلذذًا بزوجته فالتذ بابنتها فتردد) قول ز بوطء أو مقدماته الخ.
يفيد أن التردد في الوطء والتلذذ معًا ومثله في تت وس وعج وهو غير ظاهر بل الصواب أن التردد في التلذذ فقط من غير وطء كما في الجواهر وابن الحاجب وابن عرفة وغيرهم وأما الوطء ففيه الخلاف والمشهور التحريم وعبارة المصنف تدل على ذلك إذ لا يقال في الوطء التذ انظر طفى وقد استشكل ابن عاشر هذا التردد بأن المصنف في ضيح ذكر في المسألة عن سحنون خلافًا يعني وهو من المتقدمين قلت وفيه نظر فإن ابن شاس بعد أن ذكر قول أصحابنا في الوطء بالاشتباه أنه يحرم خلافًا لسحنون قال وإذا فرعنا على قول أصحابنا فقد خرج عليه المتأخرون فرعًا اختلفوا في حكمه وذكر الفرع الذي عند المصنف فنسب الاختلاف فيه للمتأخرين وحينئذٍ فالتردد صحيح لكن يبقى النظر في عز وضيح عدم التحريم لسحنون في فرع المصنف فظاهره أنه منصوص له وفيه نظر بل هو مخرج فقط على قوله في وطء الاشتباه كما صرح بذلك في الجواهر والله أعلم وقول ز لأن وطء الشبهة يحرم اتفاقًا الخ.
ما حكاه من الاتفاق غير صحيح ففي ق انظر الوطء فيه هل يحرم قيل يحرم وقيل لا يحرم وثالث الأقوال الوقف اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 369
الخلاف السابق وهو وفي الزنا خلاف وقوله بابنتها.
أي: وأما اللواط بابن زوجته فلا ينشر عند الأئمة الثلاثة خلافًا لابن حنبل والثوري (وإن قال أب) عند قصد ابنه نكاح امرأة أنا (نكحتها) أي: عقدت عليها وإن كان العقد فاسد.
(أو) قال الأب: (وطئت الأمة) أو تلذذت بها (عند قصد الابن ذلك) أي العقد على من ادعى أبوه أنه عقد عليها وملك من ادعى أبوه أنه تلذذ بها بملك (وأنكر) الابن ما قال الأب (ندب) له (التنزه) عن نكاح المرأة ووطء الأمة ولا يجب لأنه لم يعلم سبقية ملك الأب تحقيقًا (وفي وجوبه إن فشا) قول الأب بتكرار فيهما وفسخ النكاح إن وقع وعدم وجوبه فشا أم لا لكن يتأكد ندبه إن فشا وندب فقط إن لم يفش (تأويلان) وظاهره أنه لا ينظر لقول الأمة قال تت وربما أشعر قوله قال أب إنه لو ملكها بعد موت أبيه أو أبوه بعد موته ولم يعلم هل وطئها من ملكت عنه أم لا أي لعدم قوله شيئًا بأن الحكم ليس كذلك وقد قال ابن حبيب لا تحل أي: ونقله عنه الباجي واللخمي كما في ابن عرفة وهو يفيد ترجيحه واستحسنه اللخمي في العلي ويندب في الوخش أن لا يصيب ولا تحرم وكذا إن باعها ثم مات قبل أن يسأل اهـ.
قال عج: ولا تستفاد هذه الصورة من كلام المصنف لأنه فيما حصل فيه من الأب إقرار، ومن الابن إنكار بخلاف هذه وقول تت: وكذا إن باعها أي الأب للابن أو عكسه أو لأجنبي ثم باعها لأحدهما ويصدق البائع في قوله: لم أصب حيث قال الآخر: لم أصب ولو توسط بينهما أجنبي، وأما لو قال البائع للأجنبي: لم أصبها وقال الأجنبي لمن ابتاعها منه من أب أو ابن أخبرني بائعي أنه لم يصبها فهل يعمل بذلك الأب أو الابن أم لا اهـ.
وظاهر هذا أنه لا ينظر لما تقوله الأمة لاتهامها في محبة الولد أو ضدها.
قال الشيخ كريم الدين: وينبغي إذا صدقت الحرة الأب أن تؤاخذ باعترافها فلا يجوز أن تتزوج الولد انظر عج (و) حرم على الحر والعبد (جمع خمس) من النساء في عصمة وإن كانت كل واحدة بعقد (و) جاز (للعبد الرابعة) هذا مراده لا أنه حرم عليه الرابعة كما قد يتوهم من العطف على ما قبله فهي جملة معترضة بين المتعاطفين قصد بها لرد على المخالف ويدل على مراده إتيانه باللام وإنما كان مساويًا للحر في النكاح على المعتمد خلافًا للقول بتحريم الثالثة عليه بخلاف الطلاق لأن النكاح من العبادات والعبد والحر فيها سواء وأما الطلاق فمن معنى الحدود وهو على النصف من الحر فيها فكان طلاقه نصف طلاق الحر كما أنه في الحد كذلك (أو ثنتين لو قدرت أية) أي كل واحدة أو واحدة مبهمة وهي لا تتحقق إلا بتقديرهما معًا كما في د (ذكرًا حرم) الوطء كما في غ
وـ
والأول هو المشهور كما في القلشاني وابن ناجي وغيرهما (وفي وجوبه إن فشا تأويلان) الأول لعياض والثاني لأبي عمران (لو قدرت أية ذكرًا حرم) الظاهر أن أية هنا موصولة حذف منها المضاف إليه والصلة والتقدير لو قدرت أيتهما أردت الخ.
أي: لو قدرت التي أردت منهما ذكرًا حرم والله أعلم وقول ز لقرابة أو صهر أو رضاع الخ.
الصواب إسقاط لفظ الصهر فتأمله وقد ذكر
الجزء: 3 - الصفحة: 370
د فتخرج المرأة وأمتها فيباح لرجل عقده على كلتيهما وجمعهما لأنه إذا قدرت المالكة رجلًا جاز له وطء أمته بالملك وهذا العلم احتياجه لجواب أولى من رجوع ضمير حرم للنكاح الشامل للمرأة وأمتها فيفيد منع الجمع بينهما مع أنه لا يمنع كما علم وسبب إفادته ذلك أن منع النكاح يكون من الجانبين إذ بتقدير الأمة ذكرًا يحرم عليه نكاح سيدته ما دام في رقها وبتقدير السيدة ذكرًا يحرم عليه نكاح جاريته أي: العقد عليها ما دامت رقًّا كما يدل على هذا الثاني قول المصنف عاطفًا على ما يحرم وملكه مع أن هذا الفرد لا يحرم فيه الجمع بين السيدة وأمتها كما علمت ويجاب عن حرمة نكاح السيدة على تقديرها ذكرًا لأمتها بتخصيص الضابط الذي هنا بما يمتنع جمعهما لقرابة أو صهر أو رضاع لا بما يمتنع الجمع بينهما مطلقًا وتخرج المرأة وبنت زوجها أو أم زوجها سواء جعل الضمير في حرم للوطء أو النكاح لأنه إذا قدرت المرأة ذكرًا لم يمتنع وطء أم زوجته ولابنته بنكاح ولا بغيره لأنها أم رجل أجنبي، وبنت رجل أجنبي وقد نظم عج من يحل الجمع بينهما مما توهم بعضهم منعه فقال: وجمع مرأة وأم البعل ... أو بنته أو رقها ذو حل فالتحريم للجمع بالتقدير إن كان من الجانبين لا إن كان من جانب واحد كما في هذه الثلاثة (كوطئهما) أي الثنتين (بالملك) لعموم وأن تجمعوا بين الأختين وأما عموم أو ما ملكت أيمانكم فمخصص بالمحرم نسبًا أو رضاعًا وآية التحريم لم يدخلها تخصيص وهذه لبيان الأحكام وما لم يدخله تخصيص مقدم على ما دخله كما تقرر في الأصول وأشعر قوله كوطئهما بحل جمعهما بالملك للخدمة أو إحداهما لها والأخرى للوطء كما ابن شاس وابن الحاجب وغيرهما الضابط المذكور ولم يذكروا فيه الصهر قال ابن شاس واحترزنا بذكر القرابة والرضاع من الجمع بين المرأة وأم زوجها أو بنته اهـ. لطيفة: ذكر البرزلي ما نصه رأيت في بعض التقاييد عن سنن أبي داود النهي عن جمع عمتين أو خالتين وصورة العمتين أن يتزوج رجلان كل أم الآخر والخالتين كل بنت الآخر فولد لكل بنت فكل واحدة من البنتين عمة الأخرى في الأولى وكل خالة الأخرى في الثانية ونظمها بعضهم فقال: ولي خالة وأنا خالها ... ولي عمة وأنا عمها فأما التي أنا عمها ... فإن أبي أمه أمها أخوها أبي وأبوها أخي ... ولي خالة هكذا حكمها فأين الفقيه الذي عنده ... علوم الديانة أو وجهها يبين لنا نسبًا خالصًا ... ويكشف للنفس ما غمها اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 371
في تت ولما كان صور جمع محرمتي الجمع إما بنكاح أو بملك أو بنكاح وملك شرع في حكم هذه الأقسام لو وقعت فقال: (وفسخ نكاح ثانية) من أخت وعمة وخالة ونحوها من محرمتي الجمع وقع نكاحهما مرتبًا كما دل عليه لفظ ثانية (صدقت) أنها ثانية وأولى إن علم ببينة (وإلا) تصدق أنها ثانية بأن ادعت أنها الأولى أو قالت لا علم عندي ولم يثبت كونها ثانية ببينة فسخ نكاحها بطلاق و (حلف) على تكذيبها لأنه مدعى عليه لسقوط الصداق عنه الواجب لها بالطلاق قبل المسيس فقوله (للمهر) أي: لإسقاط نصفه عنه لاحتمال كونها الأولى فيجب لها نصف الصداق ولهذا إذا دخل بها لا يمين عليه لوجوب المهر بالبناء وفارقها وبقي على نكاح الأولى بدعواها من غير تجديد عقد وقبل قوله إنها الأولى عند أشهب ومحمد واقتصر عليه ابن الحاجب وظاهره حلف للأخرى أم لا ومفهوم حلف أنه إن نكل غرم لها النصف بمجرد نكوله إن قالت لا علم عندي لأنها تشبه دعوى الاتهام وبعد حلفها إن كذبته فإن نكلت فلا شيء لها فإذا حلفا سقط عنه نصفه كنكولهما ويقضي للخالف على الناكل واستشكل قبول قوله في تعيين الأولى بأنه مخالف لما تقدم في مسألة ذات الوليين من عدم قبول قوله هناك ولعل الفرق عدم قبول الزوجة لزوجين في آن واحد والزوج يقبلهما في آن واحد فموضوع المصنف حيث ادعى الزوج علم الأولى منهما فإن ادعى جهلها فارقهما ولكل منهما ربع صداقها لأن لهما نصف صداق غير معين فلكل واحدة من صداقها بنسبة قسم النصف عليهما وقول تت في جهله وجهل كل فسخًا ولا مهر إن لم يبين اهـ.
قلت ويحتمل أن المراد بالعمتين المرأة وعمتها وأطلق عليهما أنهما عمتان تغليبًا وكذا يقال في الحالتين والله أعلم.
(وفسخ نكاح ثانية) قول ز من أخت وعمة وخالة ونحوها الخ المراد بنحوها بنت الأخ وبنت الأخت والأم وابنتها (صدقت وإلا حلف) قول ز أو قالت لا علم عندي الخ.
تبع في هذه الزيادة ح وقال بعضهم: وهي خلاف ظاهر ابن الحاجب ونصه يفسخ نكاح الثانية أبدًا بغير طلاق ويقبل قوله إلا أن تخالفه المتروكة فيحلف للمهر ويفسخ حينئذٍ بطلاق اهـ.
فهو يدل على أن المراد بقول المصنف صدقت أي لم تخالفه قلت الصواب ما في ح وقد نقله عن اللخمي والرجراجي ومثله قول ابن عرفة عن اللخمي ما نصه وإن ادعى الزوج العلم وحده غرم لمن اعترف لها وحلف للأخرى فإن نكل غرم لها نصف مهرها اهـ.
فهو صريح في حلفه لها إذا قالت لا علم عندي والله أعلم وقول ز وقيل قوله إنها الأولى عند أشهب ومحمد الخ.
هذا هو المعتمد ومقابله قول اللخمي البخاري على مذهب المدونة من عدم قبول تعيين المرأة الأول في مسألة الوليين عدم قبول قوله اهـ.
ابن ناجي وفرق ابن بشير بينهما بوجهين أحدهما أن الزوجة لعل عدم تصديقها لأنها تتهم الثاني الزوج قادر على فسخ النكاح وابتدائه ورده ابن عرفة بأنه أيضًا يتهم لاحتمال خوف عدم إصابته من يريد نكاحها منهما بعد الفسخ ولأنها قادرة على الفسخ بعدم تعيينها اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 372
مراده لا مهر كامل فلا ينافي ما ذكرنا من أن عليه نصف مهر لكل ربع لأن واحدة زوجة قطعًا وطلق قبل البناء وسبب النصف موجود والشك في عينه لا يضر هذا إن ادعت كلتاهما الجهل مثله فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى فلكل واحدة نصف صداقها إن حلفت ولا شيء لمن نكلت منهما على الراجح وإن ادعت إحداهما أنها الأولى وقالت الأخرى لا أدري حلفت المدعية وأخذت نصف صداقها ولا شيء للأخرى فإن نكلت فلكل واحدة ربع صداقها هذا كله حيث كان الزوج حيًّا فإن لم يقم عليه إلا بعد موته فكما إذا أقيم عليه وهو حي وادعى الجهل فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى حلفت وأخذت جميع صداقها والميراث بينهما ومن نكلت لا شيء لها وإن ادعت إحداهما أنها الأولى وقالت الأخرى لا أدري حلفت مدعية الأولية واستحقت الميراث والصداق فإن نكلت قسمًا بينهما بلا (طلاق) متعلق بقوله وفسخ نكاح ثانية صدقت فهو راجع لما قبل إلا لأنه مجمع على فساده وأخره عن محله ليشبه به قوله (كأم وابنتها) جمعهما (بعقد) أي: فيه واحد فيفسخ بلا طلاق قبل البناء وبعده وكذا محرمتا الجمع إذا كانتا بعقد وما قدمه فيما إذا كانتا بعقدين لكن تختص الأم وبنتها بالتأبيد ولما كان لتأبيد التحريم وعدمه ثلاثة أوجه أن يدخل بهما أو لا يدخل بواحدة أو يدخل بواحدة أشار لأولها بقوله (وتأبد تحريمهما إن دخل) بهما جاهلًا بأنها أم وبنتها أو عالمًا إن درأ الحد بأن جهل التحريم وإلا جرى على الخلاف في الزنا وعليه صداقهما وعليهما الاستبراء بثلاث حيض (ولا إرث) لواحدة منهما إن مات ولو قبل الفسخ للاتفاق على فساده (وإن ترتبتا) شرط حذف جوابه أي: فكذلك في الأحكام الأربعة وهي الفسخ بلا طلاق وتأبيد التحريم إن دخل بهما ولزوم الصداق وعدم الميراث ولا يصح جعله مبالغة فيما قبله كما لتت لأن ما قبله جمعها بعقد وهذه كل بعقد وبينهما ترتب ولو قال المصنف كأن ترتبتا لكان أحسن وأشار للوجه الثاني من الأوجه الثلاثة بقوله (وإن لم يدخل بواحدة) وكانتا بعقد فسخ النكاح و (حلت الأم) بعقد جديد ولا أثر لعقده على البنت حتى
وأما تفريق ز بعدم قبول الزوجة لزوجين في آن واحد ففيه نظر لأن الزوج أيضًا هنا لا يقبل الجمع بين هاتين الزوجتين في آن واحد فتأمله وقول ز فإن ادعت كل واحدة أنها الأولى فلكل واحدة نصف صداقها الخ.
هنا خلاف الجاري على قول المصنف الآتي وإن لم تعلم السابقة فالإرث ولكل واحدة نصف صداقها والبخاري عليه أن يكون هنا في الحياة لكل واحدة ربع صداقها وهما قولان قال ابن عرفة وإن فسخ النكاح لجهل أولاهما فقال اللخمي روى محمَّد لكل واحدة نصف مهرها ابن حبيب إن مات عنهما فلكل واحدة نصف مهرها والميراث واختلف في هذا الأصل قيل عليه في حياته لكل واحدة نصف مهرها وفي موته كله والإرث بينهما وقيل نصف في حياته وصداق في موته يقتسمانه وتحلف كل واحدة للأخرى وإن نكلت إحداهما فالصداق للحالفة اهـ.
فقد علمت أن المصنف مشى فيما يأتي على قول ابن حبيب أن لكل بعد الموت نصف مهرها وفي الحياة ربعه ومثل ما لابن عرفة في ضيح (وإن لم يدخل بواحدة حلت الأم) قول ز
الجزء: 3 - الصفحة: 373
تحرم الأم لأنه فاسد متفق على فساده خلافًا العبد الملك إجراء له مجرى الصحيح وإذا حلت الأم فأولى البنت لأن العقد الصحيح على الأم لا يحرم البنت فأولى الفاسد وسكت عن الوجه الثالث وهو أن يدخل بواحدة فقط وقد كانتا بعقد فيفسخ نكاحهما وتحرم من لم يدخل بها وتحل التي دخل بها بنتًا أو إما بعقد جديد بعد الاستبراء هذا تمام الأوجه الثلاثة إذا كانتا بعقد وأما إن ترتبتا فذكر منه وجهًا وهو أن يدخل بهما وسكت عن وجهين فيهما دخوله بواحدة فقط وعدم دخوله بواحدة فحكم ما إذا لم يدخل بواحدة فسخ نكاح الثانية والبقاء على الأولى بنتًا أو أمها ومن فسخ نكاحها حرمت عليه أبدًا إن كانت أما فإن كانت بنتًا فله أخذها بعد طلاق الأم وإن دخل بواحدة وكانت الأولى ثبت على نكاحها بنتًا أو أما وفسخ نكاح الثانية وحرمت أبدًا فإن كانت الثانية فرق بينهما وحرمت الأولى بوطء الثانية وكذا الثانية إن كانت إما لعقده على بنتها عقدًا صحيحًا لا بنتًا ذكره الشارح وح ولم يتعرض ح لما إذا علمت الأولى والثانية ودخل بإحداهما وجهلت وكانتا بعقدين والظاهر تصديق الزوج في تعيينها لأنه غارم فإن جهل فلكل أقل المهرين كأن مات من غير تعيين أو مع الجهل والميراث بينهما في الصورتين قاله عج (وإن) عقد عليهما مترتبتين ومات لم يدخل بواحدة و (لم تعلم السابقة) منهما (فالإرث) بينهما لثبوت سببه ولا يضر جهل مستحقه (ولكل) منهما (نصف صداقها) تساوي صداق كل أو اختلف لأن الموت كمله وكل منهما تدعيه فيقسم بينهما وانظر هذا مع ما تقدم في قوله وإن ماتت وجهل الأحق في الإرث قولان فإن سبب الميراث في كل محقق والجهل في تعيين مستحقه ولعل الفرق النظر إلى
فحكم ما إذا لم يدخل بواحدة الخ.
فقد يقال هذه الصورة تؤخذ من قوله السابق وفسخ نكاح ثانية صدقته لأن الحكم واحد واللفظ السابق يشملهما وقول ز ولم يتعرض خ لما إذا علمت الأولى إلى قوله والظاهر تصديق الزوج الخ.
كأنه لم يقف فيها على نص والمسألة ذكرها ابن رشد ونقلها ابن عرفة ونصه ابن رشد إن بنى بواحدة وجهلت وادعتاها صدق الزوج في تعيينها لغرم مهرها فإن مات دون تعيين فأقل المهرين من تركته بينهما بعد أيمانهما ولا إرث في الجميع اهـ.
هكذا ذكره ابن عرفة في موضوع ما إذا جمعهما في عقد ويؤخذ من كلامه بعده أن ترتبهما كذلك ونص كلام ابن رشد فيما إذا ترتبتا على نقل أبي الحسن وأما الوجه السادس وهو أن لا يعثر على ذلك حتى يدخل بواحدة منهما غير معروفة الشيخ والأولى معروفة ابن رشد فالحكم فيه أن يفرق بينهما ولا تحل له واحدة منهما أبدًا ويكون القول قوله مع يمينه في التي يقر أنه دخل بها منهما ويعطيها صداقها ولا يكون للأخرى شيء فإن نكل عن اليمين حلفت كل واحدة منهما أنها هي التي دخل بها واستحقت عليه جميع صداقها فإن نكلت إحداهما لم يكن لها شيء وإن مات الزوج فقال سحنون يكون لكل واحدة منهما نصف صداقها والقياس أن يكون الأقل من الصداقين بينهما على قدر مهورهما بعد أيمانهما وتعتد كل واحدة منهما أقصى الأجلين ويكون نصف الميراث بينهما على مذهب ابن حبيب وأما على مذهب ابن المواز فلا شيء لهما من الميراث وهو الصحيح لأن المدخول بها إن كانت
الجزء: 3 - الصفحة: 374
عدم اجتماع رجلين على امرأة دون اجتماع امرأتين لرجل في الجملة وإن لم يكن مما نحن فيه وربما كان هذا أدق من فرق عج وشبه في وجوب الميراث والصداق لا من كل وجه قوله: (كان لم تعلم الخامسة) سواء تزوج الخمس كل واحدة بعقد أو جمع أربعًا بعقد وأفرد واحدة بعقد وسواء دخل أو لم يدخل لكن إن لم يدخل بواحدة فأربعة أصدقة يقتسمنها على قدر أصدقتهن وإن دخل بالجميع فخمسة أصدقة أو بأربع فأربعة أصدقة ولمن لم يدخل بها نصف صداقها لأنها تدعي أنها غير خامسة وأن الخامسة إحدى الأربعة المدخول بهن ويدعي الوارث أنها الخامسة وأنه لا شيء لها فيقسم صداقها بينها وبينه نصفين وهذا التوجيه هو ظاهر د وغير واحد ويحتمل أن يوجه بأنه لما احتمل كونها رابعة فيجب لها صداقها وخامسة فلا شيء لها وجب لها نصف صداقها وإن دخل بثلاث فللمدخول بهن أصدقتهن وللباقيتين صداق ونصف لأن واحدة منهما رابعة قطعًا والأخرى تدعي أنها رابعة وأن الخامسة من المدخول بهن والوارث ينازعها فيقسم الصداق المتنازع فيه بينهما وبينه فيكون لهما صداق ونصف والمراد أنه يكون لكل واحدة من صداقها بنسبة قسمة صداق ونصف عليهما فلكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها أكثر أو قل فلا يقال هل الصداق والنصف من أكثر الأصدقة أو أقلها أو بعضه من أكثرها وبعضه من أقلها كما ظنه د ويجري هنا أيضًا ما تقدم في التوجه الثاني وإن دخل باثنتين فلغير المدخول بهن صداقان ونصف التوجيه فيه كما مر وبواحدة فلغير المدخول بها ثلاثة أرباع صداقها وثمنه على التوجيه المار ولما قدم الضابط الذي يعلم منه محرمات الجمع تكلم على ما يحل بعض أفراده فقال (و) من عقد على امرأة بنكاح وأراد وطء أختها مثلًا بملك أو نكاح (حلت الأخت) المرادة بملك أو نكاح (ببينونة السابقة) أي بطلاقها طلاقًا بائنًا وهي غير مدخول بها
هي الأخيرة لم يكن لواحدة منهما ميراث ولا يجب ميراث إلا بيقين صح من المقدمات اهـ.
من أبي الحسن وبه تعلم ما في كلام عج من القصور والله أعلم (كأن لم تعلم الخامسة) قول ز لكن إن لم يدخل بواحدة فأربعة أصدقة الخ هذا قول سحنون ومحمد هو المشهور وقال ابن حبيب لكل واحدة نصف صداقها لاحتمال أنها الخامسة وظاهر التشبيه أن المصنف مر على هذا الذي هو خلاف المشهور وجوابه أن المراد بالتشبيه إنما هو قسمة المحقق وجوبه وهو صداق واحد في الأولى يقسم على امرأتين فيكون لكل نصف صداقها والمحقق وجوبه في الثانية أربعة أصدقة تقسم على خمسة هذا الذي يفهم من ضيح وغيره وقول ز وبواحدة فلغير المدخول بها ثلاثة أرباع صداقها الخ.
صحيح بل صوابه لكل واحدة من غير المدخول بها سبعة أثمان صداقها كما صرح به ابن عرفة ونصه ابن رشد وإن بنى ببعضهن فلمن بنى بها مهرها وفي كون الواجب للأخرى نصف مهرها أو أربعة أخماسه ثالثها جميع ما يجب إلا نصف مهر لابن حبيب ومحمد وسحنون واختاره ابن لبابة وعليه إن كانت واحدة فلها نصف مهرها واثنتين مهر ونصف لكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها وثلاثة مهران ونصف لكل واحدة خمسة أسداسه ولا ربع ثلاثة أمهر ونصف لكل واحدة سبعة أثمانه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 375
أو بإتيانه بلفظ خلعتها في المدخول بها أو بانقضاء عدتها حيث كان الطلاق رجعيًّا والقول قولها في عدم انقضاء عدتها لأنها مؤتمنة على فرجها فإن ادعت احتباس الدم صدقت بيمينها لأجل النفقة والسكنى إلى مضي سنة فإن ادعت بعدها تحريكًا نظرها النساء فإن صدقنها لم تحل أختها مثلًا وإلا لم يلزم الزوج التربص إلى أقصى أمد الحمل قاله عبد الحق قال د لو قال: وحل كالأخت لشمل كل من منع جمعه معها مع أنه مثله في الاختصار اهـ.
ولم يظهر رد تت على البساطي في اعتراضه على المصنف بقصور عبارته ولما فرغ مما تحل به في نكاح الأولى الأخت ذكر ما تحل به في الملك بقوله (أو زوال ملك بعتق وإن لأجل) في غير أم وبنتها أيضًا بدليل ما قدمه فيهما مع قوله كالملك ويؤخذ منه منع وطء المعتقة لأجل ولم يصرح به المصنف وصرح به في الرسالة وإنما منع لأنه يشبه نكاح المتعة وإن كان الكلام في الأمة كما علل به أبو الحسن على المدونة فكأنه نوع منه فإن تجرأ ووطىء المعتقة لأجل وحملت صارت أم ولد وسقطت عنها خدمتها وعجل عتقها حينئذٍ وقيل لا يعجل لبقاء أرش الجناية له إن جرحت وقيمتها إن قتلت ولا يجوز له وطؤها بعد ذلك، سواء عجل عتقها أو بقيت إلى أجلها وإن لم تحمل بقيت معتقة إلى أجلها اهـ.
ولعل الفرق بين تعجيل عتقها إذا حملت على المشهور وأخذ أرش الجناية عليها أو قيمتها هو أن أخذ ذلك قيمة متلف وهي تكون فيما لا يباع شرعًا ككلب صيد وجلد أضحية ومثل المعتقة لأجل المعتق بعضها كما اللخمي فتحل أختها بنكاح أو ملك لحرمة وطء المبعضة وإن لم يكمل عليه عتقها لعدم أو دين لأن التكميل شيء آخر (أو كتابة) عطف على بينونة وهو الأصل في المعاطيف بغير حرف ترتيب أو على زوال لا على عتق لأن الكتابة لا يزول بها الملك فإن عجزت لم تحرم الأخرى وكذا لو رجعت مبيعة بعيب أو اشتراها أو نكحت وطلقت أو رجعت من أسر أو إباق إياس فلا يمنع من وطء أختها إذ يكفي حصول التحريم ابتداء ولا يضر زواله بعجز أو تأيم من زوج وتحرم عليه الراجعة المذكورة ما دام يطأ أختها التي وطئها بعد زوال تلك الراجعة كما هو ظاهر (أو إنكاح يحل المبتوتة) أي: إذا عقد لشخص على أمته عقدًا صحيحًا لازمًا أو فاسدًا يمضي بمجرد
وبه تعلم أيضًا بطلان قول د هل الصداق والنصف من أكثر الأصدقة الخ.
(أو زوال ملك) قول ز ولعل الفرق بين تعجيل عتقها الخ.
هذا الفرق غير صحيح أما أولًا فإنه مبني على أخذ القيمة والأرش فيها ولو قلنا بتعجيل عتقها وهو غير ظاهر لأنها حينئذٍ حرة فالواجب في قتلها الدية لا القيمة وأما ثانيًا فقياسها على كل الصيد وجلد الأضحية لا يصح لأنهما مملوكان وهي بعد عتقها حرة فتأمله وقول ز لعدم أو دين الصواب إسقاط قوله لعدم إذ الكلام في المملوكة كلها إذا أعتق بعضها والعدم لا يمنع تكميل العتق عليه (أو إنكاح يحل المبتوتة الخ) قول ز فتحل بوطء ثان وفي الأول تردد الخ.
إنما يظهر الاحتياج لهذا في النكاح الفاسد الذي يمضي بالدخول لا في غيره كما يوهمه كلامه فتأمله وقول ز وأجاب غ
الجزء: 3 - الصفحة: 376
الدخول أو غير لازم كنكاح عبد أو صبي بغير إذن ثم أجيز وكنكاح ذي عيب أو غرر ثم رضي الآخر فتحل بوطء ثان وفي الأول تردد كما يأتي فيحل له أختها أو عمتها بنكاح أو ملك أو نحوهما مما يحرم له أن يجمعه معها واعترض الشارح قوله يحل المبتوتة باقتضائه أن العقد الصحيح غير كاف هنا وإنه لا بد من دخول الزوج لأنه هو الذي يحل المبتوتة ولم أر من نص عليه فمراده مجرد التزوج وتبعه البساطي وأجاب غ عنه بأن عدوله عن نكاح الثلاثي المجرد الصالح لأن يراد به الدخول إلى إنكاح الرباعي الذي لا يصلح أن يراد به إلا العقد لأن إنكاح أفعال أي إيجاد العقد دليل إرادة أن المراد العقد فقط ولا يرد بأن وصفه بقوله يحل المبتوتة يبعد ذلك أو يمنعه لأنا نقول معناه يحل وطؤه المبتوتة بأن يكون لازمًا وإن لم يطأ فيه أو شأنه أنه يحل المبتوتة لو وطئ (أو أسر أو إباق إياس) في موطوءة بملك فيحل له أن يطأ بملك أو نكاح من يحرم جمعه معها من أخت ونحوها ولم يقيد الأسر بالإياس لأنه مظنة بخلاف الإباق فلذا حسن منه تقييده بالإياس فعلم أن كلامه فيمن توطأ بالملك وأما من توطأ بنكاح وأسرت أو أبقت إباق إياس فلا يحل له وطء أختها بنكاح أو ملك ولا من يحرم جمعه معها إلا إن طلق المأسورة أو الآبقة حين وجود ذلك طلاقًا بائنًا فإن طلقها رجعيًّا فإن أسرت أو أبقت بفور ولادتها حلت بمضي ثلاث سنين من طلاقها إلا إن كانت عادتها أن لا تحيض قبل السنة فإن كانت عادتها أن تحيض حيضة إلا في كل سنتين أو خمس أو غيرها حلت بمضي المدة التي يأتيها فيها ثلاث حيض وإن أسرت أو أبقت ولم يتحقق عدم حملها حلت بالأقصى من خمس سنين من يوم ترك وطئها ومن عدتها وهي ثلاث سنين أو أكثرها من يوم طلاقها أي: بالتأخر منهما (أو) مجرد (بيع دلس فيه) وأولى إن لم يدلس فيحل له وطء أخت الأمة المبيعة إلا في مواضعه أو عهده أو خيار فلا تحل أختها مثلًا إلا بمضيه لأن الضمان في الجميع من
عنه بأن عدوله الخ.
هذا الجواب يقتضي أن العقد الفاسد يحل الثانية بمجرده إذا كان يمضي بالدخول لأنه يصدق عليه أنه عقد يحل وطء المبتوتة فتأمله (أو أسر أو أباق إياس) قول ز فإن أسرت أو أبقت بفور ولادتها الخ.
هذه المسألة نقلها في النوادر واختصرها ابن عرفة ونصه الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ من أسرت زوجته وعمي خبرها منع تزويج من يحرم جمعه معها حتى يبت طلاق الأسيرة أو يمضي لطلاقها غير بتات خمس سنين من يوم سبيها وثلاث من يوم طلاقها لاحتمال ريبة البطن وتأخر الحيض ولو سبيت وهي نفساء وطلقها بحدثاته تربص سنة لأنها عدة التي ترفعها الحيضة لنفاسها الشيخ كأنه تكلم على تماد الدم بها وقد تطهر من نفاسها ثم تستراب فيجب عليها تربص ثلاث سنين وأما ريبة الحمل فلا لتيقن أن لا حمل بها لعدم وطئه إياها بعد نفاسها اهـ.
وقد نقله ح عن النوادر مبسوطًا وبه تعلم ما وقع في كلام ز مما يخالفه فإنه غير صحيح (أو بيع دلس فيه) أي وإن لم يدلس فأحرى أن يكون محرمًا وإنما نص على المدلس لأنه فيه
الجزء: 3 - الصفحة: 377
البائع ويدل على هذا قوله بعهد واستبراء وخيار وعهدة ثلاث بناء على أن المراد بالاستبراء المواضعة (لا) نكاح أو بيع (فاسد لم يفت) بدخول في المنكوحة فاسد أو بحوالة سوق في البيع فاعلي في الأولى فلا تحل الثانية لبقاء ملك الأولى فإن فات حلت الثانية وقول تت لا فاسد لم يفت فلا تحل الأولى لبقاء ملكه لها فإن فات حلت اهـ.
صواب قوله الأولى الثانية والضمير في لها للأولى المحدث عنها بأنها نكحت أو بيعت فاسدًا (و) لا (حيض و) لا (عدة شبهة) أي: استبراء من وطء شبهة وإطلاق العدة عليها تجوز (و) لا (ردة) من أمة مملوكة وأما من زوجة حرة أو أمة فتحل أختها وتدخل حينئذٍ في قوله ببينونة السابقة لقوله فيما يأتي لا ردته أي أحد الزوجين فبائنة إلا إن قصدت الزوجة بالردة فسخ النكاح فلا يكفي ذلك في حلية الأخت مثلًا لأنه لم يقع طلاق حينئذٍ بسبب ردتها.
أي: كما في تت عن مالك عند قوله أو قصدًا بالبيع الفسخ جيزى قاله شيخنا وقد يقال بل كلام المصنف في الزوجة أيضًا بناء على أن الردة غير طلاق كما يدل على العموم إطلاقهم هنا ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف انظر عج (وإحرام) منها ولو بحج فلا يحل أختها لقصر زمنه كقصر زمن الردة لأن الاستتابة منها ثلاثة أيام (وظهار) مثله اليمين على ترك وطئها ولو بحريتها فإنه لا يحل أختها قاله ح (واستبراء) من زنا أو غصب فلا تحل أختها زمن الاستبراء وإن جعل هذا مع قوله (وخيار وعهدة ثلاث) راجعًا لقوله وبيع دلس فيه كان المراد بالاستبراء المواضعة ومعنى كلامه حينئذٍ أن البيع الذي فيه مواضعه أو خيار أو عهدة أو الجميع لا تحل به الأخت حتى يحصل الخروج منها بانقضاء مدتها كما يرشد له المعنى وتعليق الحكم بالوصف وأما البيع الذي فيه استبراء دون مواضعه فتحل به الأخت بمجرد عقده واحترز بعهدة الثلاث عن عهدة السنة قاله عج وفي تت في صغيره الظاهر أنها كعهدة الثلاث وقياسًا على إخدام سنة اهـ.
بالمعنى وقد يفرق بأنها في إخدام سنة على ملكه دونها في عهدة سنة، (و) لا (إخدام سنة) وكذا سنتين أو ثلاث (و) لا (هبة لمن يعتصرها منه) بغير شيء كولد صغير أو كبير أو عبدًا أو بشيء (وإن) كان الاعتصار (ببيع) كيتيم في حجره قاله تت فلا تحل بها الأخت ظاهر أو تحل بها فيما بينه وبين الله قاله ح وإطلاق الاعتصار على البيع مجاز أراد به مدلوله اللغوي وهو الرجوع أي وإن كان يقدر على الرجوع في هبته بشرائها من الموهوب له من يتيم أو ولد بعد فواتها وظاهر المصنف سواء كانت لثواب وقبضه أو لغير
خلاف (وعدة شبهة) تقييده العدة بالشبهة حسن لا بد منه لأنها لو كانت من نكاح صحيح لكان النكاح وحده محرمًا والعدة من توابعه قاله ابن عبد السلام ونقله ح (وعهدة ثلاث) قول ز وقد يفرق بأنها الخ نحوه لطفى وزاد فرقًا آخر وهو حلية الوطء في إخدام سنة لا أكثر كما قاله ابن الماجشون ونقله ابن عرفة بخلاف عهدة السنة لكن يأتي لزان المعتمد عدم الحلية في إخدام السنة (وهبة لمن يعتصرها منه) المراد هنا الهبة لغير ثواب بدليل الاعتصار إذ هبة
الجزء: 3 - الصفحة: 378
ثواب وهو كذلك إلا أن تفوت عنده بغير نكاح كوطء الأب لها قبل بل بزيادة أو نقص فتحل أختها للواهب ولم يجعل قبض الثواب كالفوات لقوة شبهة الأب في مال ابنه لخبر أنت ومالك لأبيك فكأنها لم تخرج عن ملكه حيث لم تفت ومفهوم لمن يعتصرها منه إن هبتها لمن لا يعتصرها منه يحل للواهب أختها وهو كذلك إن كانت لغير ثواب أوله وعوض عليها وإن لم تفت لأنه كبيعها لأجنبي أو فاتت بلا عوض فعلم أن الصور ثمان لأنه إما أن يهب لمن يعتصر منه وإما لغيره وفي كل إما لثواب أم لا وفي كل إما أن تفوت عند الموهوب له أم لا فأربعة في منطوق المصنف وأربعة في مفهومه.
وقد علمت أحكامها وإن روعي قبض الثواب وعدمه كانت اثنتي عشرة وقوله وأن يبيع إن قلت شراء الولي مال محجوره ممتنع قلت الممتنع شراؤه ما لم يهبه له وأما ما وهبه له فيكره كما يفيده أبو الحسن واعترض قول فضل بمنعه (بخلاف صدقة عليه) الضمير عائد على من إذ لا اعتصار فيها (إن جيزت) عن المتصدق أي حازها غير المتصدق بكسر الدال فيكفي حوزها في حل الأخرى.
وأما قبل الحوز فلا تحل أختها ويكفي الحوز الحكمي كان أعتقها المتصدق عليه أو وهبها قبل الحوز لمضي فعله (و) بخلاف (إخدام) لموطوءة (سنين) كثيرة كأربعة فما فوق فإن ذلك يحل له وطء كأختها ومثل السنين الكثيرة حياة المخدم والمعتمد ما هنا مع زيادة كثيرة كما في النص لا قوله السابق وإخدام سنة وفي كلام المصنف إشعار بمنع وطء المخدمة ولو قل زمن المخدمة وبه صرح أبو الحسن في العتق الثاني قائلًا في تعليله إما لأنه يبطل حوز الهبة أو لأنها قد تحمل من أول وطئه فيؤدي إلى استخدام أم الولد اهـ.
واعتمد بعض الشراح على ما نقله ابن عرفة 5 عن الماجشون من أخدم أمته سنة لم تحرم عليه ولا تباح له أختها اهـ.
وقوله لم تحرم عليه ضعيف والمعتمد قول أبي الحسن: إنها تحرم عليه وإن كانت لا تحل له أختها وكثيرًا ما يقع تمليك زوج منفعة أمته لزوجته أو يجعل لها بعضها ثم يطؤها وهذا لا يجوز أما إذا ملكها المنفعة فالأمر واضح، وأما إن ملكها بعضها فالعلة تقتضيه، وأما إن كانت تخدم زوجته من غير تمليك لنفعتها ولا لبعضها فهذه جائزة الوطء فإن قلت حيث حرم وطء المخدمة فلم لم تحل به الأخت ولو كانت مدته قليلة كسنة قلت لعله مراعاة لمن يقول: إنها لا تحرم حيث قلت مدته وهو ضعيف وإن اعتمده بعض الشراح كما مر فإن قلت ما الفرق بين منع وطئها وبين جواز وطء السيد للمؤجرة كما في
الثواب بيع ولا اعتصار في البيع وبه تعلم أن إدخال ز هبة الثواب هنا غير ظاهر (بخلاف صدقة عليه إن حيزت) أي لأنه لا اعتصار في الصدقة كما لابن عبد السلام وقال ابن فرحون
الجزء: 3 - الصفحة: 379
معين الحكام وظاهره كما قال د طالت المدة أم لا وحينئذٍ فلا يكفي إيجارها في حلية أختها قلت لعله إن المؤجرة إذا حملت انفسخت الإجارة كما في د عن معين الحكام وسقط عن المستأجر الأجرة فلا ضرر عليه بخلاف المخدمة فإنه يبطل حقه من خدمتها إذا حملت من سيدها وإن وجب عليه أن يخدمه مثلها إن أيسر كما في المدونة ويحرم على المخدم بالفتح وطؤها ويحد قاله بعض الشراح وقال أصبغ: لا حد عليه في قليل الخدمة وكثيرها لشبهته ولما ذكر أن الثانية لا تحل إلا لمسوغ من الوجوه السابقة ذكر ما إذا حصل وطء الثانية قبل حصول مسوغ فقال: (ووقف إن وطئهما ليحرم) وإنما قال وطئهما وإن كان تلذذه بهما كذلك لأجل التفريع إذ الاستبراء إنما يتفرع على الوطء لا على التلذذ وإن وجب فيه الوقف أيضًا وكلامه في الموطوأتين بالملك وفيما إذا وطئ إحداهما بنكاح وأخرى بملك سواء تقدم النكاح على الملك أو تأخر ولا يقال هذه قوله الآتي فإن عقد فاشترى فالأولى الخ.
فلا يشملها كلامه هنا لأنا نقول ما هنا فيما إذا وطئهما أو تلذذ بهما وما يأتي فيما إذا تلذذ بإحداهما فقط كما هو بين من كلامه الآتي ولا يصح شمول كلامه هنا للموطوءتين بنكاح لأنه لا يوقف عن وطء الأولى بحال إذا عقد الثانية فاسد كما تقدم في قوله وفسخ نكاح ثانية صدقت الخ.
ثم إذا وطئ الأمتين معًا لا يوكل إلى أمانته في وقفه عنهما ليحرم لأنه يتهم كما في ح عن القرطبي عن مذهب مالك وأما من كان عنده أمتان أختان لم يطأهما فأراد أن يطأ واحدة ويبقي الأخرى للخدمة فيوكل إلى أمانته كما قال الفاكهاني إنه مذهب مالك فلا يخالف ما للقرطبي لاختلاف موضوع المسألتين وقد مر حكم ما إذا وطئ واحدة وأراد وطء أختها أنه لا بد من مسوغ فالأقسام ثلاثة فقوله ووقف الخ.
دليل لكون ما قبله فيما إذا وطئ واحدة، وأراد وطء الأخرى وقول الفاكهاني يوكل إلى أمانته.
أي: من غير مسوغ من المسوغات السابقة وليس المراد أنه يحتاج إليها وإنه يصدق في فعلها (فإن أبقى الثانية) وطأ لا عقدًا أو ملكًا (استبرأها) لفساد مائه الحاصل قبل التحريم، وإن كان الولد لاحقًا به فقد يظهر أثره في القذف فإذا نسب شخص هذا الولد إلى شبهة في نسبه لم يحد حيث نشأ من هذا الماء الواقع قبل الفسخ وأما إن أبقى الأولى فيستمر على وطئها بغير استبراء إلا أن يكون عاد لوطئها زمن الإيقاف أو وطئها بعد وطء الأخرى قبل الإيقاف فيجب استبراؤها لفساد مائه وهذا إذا وطئهما بملك فإن وطئهما بنكاح لم يستبر الأولى إن أبقاها ولو وطئها زمن الإيقاف بناء على أنه يوقف عنها وإن قيل إن فسخ نكاح الثانية يحتاج إلى حكم كما ذكره ابن وهبان لأنه خلاف المذهب وهذا تنبيه على حكم وطئهما بالنكاح وإن لم يكن الكلام فيه كما مر ثم أشار إلى جمع الأختين بنكاح وملك حيث لم يحصل منه وطؤهما جميعًا
والظاهر أنه لا يكفي إذ له انتزاعها بالبيع كما في حق اليتيم فتأمله والله أعلم قاله ح قال بعض يحتمل أن يخص كلام المصنف بالصدقة على الابن الرشيد لأنه غير قادر على الانتزاع منه.
الجزء: 3 - الصفحة: 380
وفيه صورتان سبق النكاح للملك وعكسه وأشار للأولى بقوله (وإن عقد) على إحدى محرمتي الجمع (فاشترى) بعد عقده أو مع تلذذه أختها مثلًا (فالأولى) هي الحلال فيتمادى على نكاحها ولا أثر لشراء الثانية (فإن) تجر أو (وطئ) المشتراة أو تلذذ صار بمنزلة وطء الأختين بنكاح وقف عنهما ليحرم واحدة بما سبق وأشار للصورة الثانية وهي سبق الملك النكاح بقوله (أو عقد) على الأخت (بعد تلذذه) بمقدمة جماع فما فوقها (بأختها بملك) له عليها وقف عنهما ليحرم أيتهما شاء بما سبق أما المنكوحة بالبينونة أو المملوكة بزوال ملك كما أشار لذلك بقوله (فكالأول) أي: فكالفرع الأول وهو قوله ووقف إن وطئهما الخ.
ومفهوم قوله بعد أنه لو كان قبل تلذذه بأختها بملك لم يكن الحكم كذلك والحكم أنه إن أبقى الأولى للوطء لا للخدمة أبان الثانية وإن أبقى الثانية وقف عن نكاح الأولى أي: كف عنها ويوكل في ذلك إلى أمانته قاله ح وإذا اختار تحريم الزوجة وكان ذلك قبل البناء فهل عليه نصف الصداق أم لا تردد فيه أبو الحسن والظاهر أنه إذا اختارها بعد الدخول فلها المسمى كاملًا والظاهر أن هذا أيضًا جار في المسألة التي قبلها وتحريم الزوجة في هذه بمثل تحريمها في تلك (و) حرمت (المبتوتة) أي: المطلقة ثلاثًا للحر واثنتين للعبد أي حرم وطؤها بنكاح أو ملك على باتها فشمل كلامه بتات الحر لزوجته الأمة لغيره فيحرم عليه إذا ملكها وطؤها به (حتى يولج بالغ) حين الإيلاج ولو صبيًّا حين العقد ولا يشترط فيه حرية ويعلم كونه مسلمًا من قوله لازم فلا تحل كتابية لمسلم طلقها ثلاثًا بتزوجها بكتابي على المشهور لأن أنكحة الكفار فاسدة (قدر الحشفة) فيمن لا حشفة له خلقة أو لقطع والحشفة فيمن هي له وإذا أولج من له حشفة أو من لا حشفة له من الذكر قدرها بأن أدخل منه مثنيًّا قدرها لم يكتف بذلك لعدم انتشاره وانظر من له قلفة قدر حشفة فغيبها ولم يدخل الحشفة كلها هل يكتفي بذلك أم لا.
وهو الظاهر قال د قوله: قدر الحشفة ربما يوهم كلامه مع الحشفة وليس بمراد بل المراد قدرها من مقطوعها أي: كما قدمنا أولًا حشفة له خلقة (بلا منع) في الإيلاج يدخل في المنع الوطء في الدبر وفي المسجد وفي الفضاء مستقبل القبلة ومستدبرها وكل وطء نهى الله عنه كما
(أو عقد بعد تلذذه) هذا العقد لا يجوز لقول المدونة لا يعجبني وحمل على التحريم ونصها من كانت له أمة يطؤها ثم إنه تزوج أختها فإنه لا يعجبني نكاحه ولا أفسخه ويوقف إما أن يطلق أو يحرم الأمة اهـ.
وقوله يطلق أي قبل البناء فهو بائن وهو محرم كما تقدم (والمبتوتة حتى يولج بالغ) قول ز ويعلم كونه مسلمًا من قوله لازم الخ اعترضه بعض بأن المراد بقوله لازم ما يقابل ما فيه الخيار كنكاح العبد بغير إذن سيده ونحوه فلا يؤخذ منه قيد الإسلام وإنما يؤخذ من مفهوم قوله لا بفاسد قلت وفيه نظر إذ اللزوم يستلزم الصحة والصحة تستلزم الإسلام فالأخذ من كليهما صحيح (بلا منع) من هذا يؤخذ شرط كونها مطيقة لأن وطء من لا تطيق جناية
الجزء: 3 - الصفحة: 381
قال ابن عرفة وفي التبصرة ما يخالفه (ولا نكرة فيه) أي: في الإيلاج من أحد الزوجين بأن يتصادقا عليه أولًا يعلم منهما إقرار ولا إنكار لا إن أنكر أحدهما وأولى هما فالجار يتنازعه نكره ومنع فإن حصلت نكرة لم تحل وظاهره سواء كان ذلك قبل الطلاق أو بعده ولو بطول وهو كذلك ما لم يحصل تصادق عليه انظر د (بانتشار) للذكر ولو بعد الإيلاج إذ لا تحصل العسيلة إلا مع الانتشار ولا يشترط أن يكون تامًّا والباء للملابسة أي: ملتبسًا الإيلاج بانتشار مقارن أو معقب له ولا بد أن لا يكون في هواء الفرج وأن لا يلف على الذكر خرقة كثيفة كما تقدم نحوه في الغسل (في نكاح) لا وطء سيد فلا يحلها لباتها لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] (لازم) ابتداء أو بعد الإجازة والرضا ويحصل وطء بعد ذلك فتحل انظر تت (و) بشرط (علم خلوة) بينها وبين محللها وتثبت بامرأتين فأكثر لا بتصادقهما لأنها تتهم على ملكها الرجعة لمن أبتها (و) علم (زوجة) بالوطء فلا تحل مجنونة أو مغمى عليها أو نائمة وخرج بقوله (فقط) علم الزوج فليس بشرط فتحل بمجنون ومغمى عليه وجد منه انتشار مع الشروط لأن الحلية وعدمها من صفاتها هي فاعتبرت فقط (ولو) كان المولج قدر الحشفة أو هي (خصيا) وإذا كان تقدير كلامه ما ذكر علم منه أن الخصي مقطوع الخصيتين فقط قائم الذكر قطعت حشفته أم لا ويقيد بما إذا علمت الزوجة به كما في ح لثبوت الخيار لها كما يأتي لا إن لم تعلم لأن لها حقًّا في الماء واستغنى عن تقييده بما ذكره لاستفادته من قوله لازم إذ هو قبل علمها غير لازم أي: غير محقق اللزوم (كتزويج) ذي قدر دنيئة مبتوتة لشخص حال كونها (غير مشبهة) لنسائه (ليمين) حلفها ليتزوجن فيحلها إن مات عنها أو طلقها لباتها وإن كانت يمينه لا تنحل ومن باب أولى في حلها لباتها إذا كانت من مناكح المتزوج لها بعد بتات زوجها نظرًا فيهما إلى أنه لو أراد أن يثبت على نكاحها لثبت بخلاف نكاحها بنية التحليل (لا بفاسد) ولو بنى فيه (إن لم يثبت بعده) أي: البناء فإن ثبت بعده حلت لمن أبتها (بوطء ثان وفي) حلها بالوطء (الأول) الذي أفات فسخ الفاسد ثم طلقها الثاني بناء على أن النزع وطء وعدم حلها به بناء على أن النزع ليس بوطء (تردد) وبما قررنا علم أن قوله بوطء ثان متعلق بمقدر عائد على المفهوم وقال د يصح رجوعه للمنطوق أيضًا على أن قوله بوطء حال من ضمير يثبت أي: إن لم يثبت بعده في حال كونه ملتبسًا بوطء ثان احترازًا مما لو ثبت بعده ملتبسًا بوطء ثان فإنها تحل فيكون المقصود من هذا مفهومه وقال غ راجع لمفهوم الشرط إنما احترز به وهي ممنوعة انظر ح ويخرج بقوله بلا منع الوطء في الحيض والنفاس والإحرام والصوم مطلقًا واجبًا كان أو تطوعًا على ظاهر المدونة والموازية عند الباجي وغيره واختاره ابن رشد وقال ابن الماجشون الوطء في الحيض والإحرام والصيام بحلها وقيل إن محل القولين فيما عدا صيام التطوع والقضاء والنذر غير المعين وإن الوطء في هذه يحل اتفاقًا واختاره اللخمي انظر ضيح (وفي الأول تردد) التردد للباجي قال في ضيح بناء على أن النزع وطء أم
الجزء: 3 - الصفحة: 382
عن أن يتعلق بقوله يثبت وهو لا يصح إذ مقتضى مفهومه حينئذٍ أن الثبات هنا لا يكون إلا بالوطء الثاني وليس كذلك إذ هو حاصل بالأول بخلاف الحلية اهـ.
وأشعر قوله حتى يولج بالغ بعدم حلها بالعقد فقط وهو مذهب الجمهور خلافًا لقول بعض السلف يكفي العقد كما نقله تت عنه قال عج في فتاويه وذهب سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب لذلك لكن يشترط عدهما عدم قصد التحليل ثم تواتر النقل عن الثاني الرجوع عنه وإنه وافق الجمهور ونقل بعض الحنفية عن ابن جبير أنه رجع أيضًا فيحرم العمل بمذهبهما الأول ولا تحل به المبتوتة لأنه شاذ كما نص عليه أبو الحسن وغيره ولأن علم ما يعتبر عندهما من الشروط والأركان في هذه المسألة وما يتعلق بها متعذر لعدم تدوين مذهبهما فربما أدى ذلك للتلفيق الموجب لعدم صحة التقليد اهـ.
وهي هفوة ممن يحكم بذلك (كمحلل) مثال للفاسد الذي لا يثبت بعده قاله غ أي: لا تشبيهًا بالفاسد لإيهامه أنه غير فاسد أو جعله من تشبيه الشيء بنفسه أشار له د (وإن) قصد تحليلها لم تحل (مع نية إمساكها مع الإعجاب) لانتفاء نية الإمساك المطلوبة شرعًا في الإحلال ويفرق بينهما قبل البناء وبعده بطلقة بائنة ولها المسمى بالبناء على الأصح وقيل مهر المثل المتيطي ويعاقب المحلل ومن علم ذلك من الزوجة والشهود والولي ثم محل فساده ما لم يحكم بصحته من يراه كشافعي وإلا جاز لأن حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية يرفع الخلاف ويصير المسألة كالمجمع عليها إذا قوي مستدركه فإن قلت قد قال المؤلف في باب القضاء إن حكم الحاكم يرفع الخلاف ولا يحل الحرام قلت أجابوا عن ذلك بأنه عند المحققين من أهل المذهب محمول على ما له ظاهر جائز وباطن ممنوع لو اطلع عليه الحاكم لم يحكم به كمن أقام شاهدي زور على نكاح امرأة فحكم له بها أو أقامهما على طلاقها فلا يباح لمن أقامهما نكاحها وأما إذا حكم حنفي بجواز تعدد الجمعة
لا (وإن مع نية إمساكها مع الإعجاب) قول ز بطلقة بائنة الخ.
اعلم أنه إن تزوجها بشرط التحليل أو بغير شرط لكن أقر به قبل العقد فالفسخ بغير طلاق وإن أقر به بعده فالفسخ بطلاق كما في ضيح وابن عرفة ونصه قال مالك ويفسخ بطلقة إن كان بإقراره ولو ثبت قبل نكاحها فليس بنكاح ضيح يعني فيفسخ بغير طلاق الباجي وعندي أنه يدخله الخلاف في النكاح الفاسد المختلف فيه هل بطلاق أم لا وهو تخريج ظاهر وإن بنى بها فلها المسمى على الأصح اهـ.
وقيل لها مهر المثل قال ابن رشد في رسم الطلاق من سماع أشهب من طلاق السنة وهذا الاختلاف في الصدق إنما يكون إذا تزوجها بشرط أن يحلها ولو نوى أن يحلها دون شرط كان بينه وبينها أو بينه وبين أوليائها علم الزوج بذلك أو لم يعلم لكان لها الصداق المسمى قولًا واحدًا اهـ.
ابن عرفة اللخمي وإن لم يبن بها فإن أقر قبل العقد فلا شيء لها وإن أقر بعده فلها نصف المسمى اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 383
لغير ضرورة أو بجواز الاستبدال في العقار المحبس أو شافعي بجواز الاستحلال وصحته مع نية المحلل وما أشبه ذلك فليس هذا مما له ظاهر جائز وباطن ممنوع لو اطلع عليه لم يحكم بجوازه بل حكمه به يرفع الخلاف فيجوز للمالكي أن يصلي الجمعة في الجامع الجديد الذي حكم الحنفي بجواز تعدد الجمعة فيه بغير ضرورة وأن ينتفع بالعقار الذي حكم بصحة استبداله بسائر وجوه الانتفاعات الشرعية وأن ينكح مبتوتته التي حكم شافعي بصحة الاستحلال فيها وما أشبه ذلك فافهم اهـ.
من تسهيل السبيل للدميري وأصله لشيخه مصر قال حلولو والعمل عند قضاة تونس اليوم تكليفه عند العقد بإثبات أنه ممن لا يتهم بتحليل المبتوتة فحينئذٍ يباح له تزوجها ثم إن طلقها لم تبح لزوجها الأول إلا بعد ثبوت البناء بها وهو حسن سيما مع فساد الزمان اهـ.
(ونية المطلق ونيتها لغو) أي: ملغاة أي غير مضرة في التحليل حيث لم يقصده الزوج الثاني فتحل للأول إذا لم نكن نية الثاني التحليل ولو نوى المطلق والزوجة أو أحدهما التحليل وإنما كانت نية المحلل مضرة لأن الطلاق بيده فقد دخل على اشتراط التوقيت عليه وذلك نكاح متعة ولذلك فسخ مطلقًا قاله د قال عج وانظر لو نوى الزوج المحلل إمساكها على التأبيد وشرط عليه أن يحلها لزوجها ووافق على ذلك ظاهرًا فهل يكون نكاحه فيما بينه وبين الله صحيحًا وهو الظاهر كما ذكروا مثله في بيوع الآجال أم لا اهـ.
أي: وهذه غير قول المصنف وإن مع الخ.
لأن معناه نوى تحليلها وإن أعجبته أمسكها وهذه نوى إمساكها تأبيدًا من أول الأمر فتحل للأول إذا طرأ للزوج الناوي إمساكها على التأبيد أنه طلقها أو مات عنها بعد عدة كل وهذا التنظير لتت بمعناه (وقبل دعوى) مبتوتة (طارئة) من بلد بعيد يعسر الكشف فيما تدعيه (التزويج) الأولى التزوج كما قال د وهذا كالمستثنى من قولهم لا بد في الإحلال من شاهدين على التزويج وامرأتين على الخلوة واتفاق الزوجين على الوطء وذلك لأنه فيما ذكر لا يتوقف الإحلال على الشرط الأول بل يكفي دعوى الطارئة من بعد أنها تزوجت تزوجًا شرعيًّا ثم مات عنها أو طلقها وتمت عدتها فتحل لمن كان أبتها لمشقة الإثبات عليها لو كلفت ذلك فإن قرب البلد الذي طرأت منه لم يقبل قولها (كحاضرة أمنت إن بعد) بحيث يمكن موت شهودها واندراس العلم (وفي) قبول (غيرها) أي في قبول حاضرة غير مأمونة أنها تزوجت مع طول أمرها بما يمكن موت الشهود وعدم قبول دعواها (قولان) وقوله أمنت خاص بما بعد الكاف ومثل دعوى التزوج دعوى الطلاق أو الموت للزوج الثاني.
فانظر مع هذا كلام ز والله أعلم.
(وفي غيرها قولان) لابن عبد الحكم وابن المواز وقول ز وقال أشهب بعدم حنثه الخ أخذ بعضهم قول أشهب هذا من قول المدونة إن اشترت زوجها من بعد البناء فسخ نكاحهما قال سحنون إلا أن يرى أنها وسيده اغتربا فسخ النكاح فلا يجوز ذلك وبقيت زوجته اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 384
تتمتان: إحداهما قوله والمبتوتة شامل للتعليق كحلفه بالثلاث لا تفعل زوجته كذا وتفعله غير قاصدة تحنيثه عند ابن القاسم وأشهب وكذا إن قصدت تحنيثه عند ابن القاسم وقال أشهب بعدم حنثه حينئذٍ قال أبو الحسن على المدونة وقوله شاذ من القول والمشهور قول ابن القاسم نقله عج عند قوله أو قصدا بالبيع الفسخ وفي تت في صغيره وكبيره تصديره يقول أشهب قائلًا خلافًا لابن القاسم وإن ابن رشد حكى القولين من غير ترجيح ذكره ابن ناجي اهـ.
ونحوه في الشامل وقد علمت قول أبي الحسن إن قول أشهب شذوذ ويوافقه قول المصنف فيما يأتي أو أحنثته فيه الثانية قال د عند قول المصنف فيما مر وهو طلاق إن اختلف فيه ما نصه.
فائدة: لو تزوج شخص تزوُجًا مختلفًا فيه وطلق من تزوجها ثلاثًا ثم تزوجها قبل زوج فلا يفسخ نكاحه عند ابن القاسم نقله في التوضيح آخر باب الصداق فانظره فإنه مستغرب اهـ.
قال عج أي: وحينئذٍ تبقى معه بعصمة جديدة على هذا وقد ذكره ابن بشير وغيره عن بعض القرويين عن ابن القاسم كما في التوضيح بأبسط من هذا ونصه واعلم أن ابن بشير وغيره ذكروا عن بعض القرويين أن ابن القاسم وأن قال بمراعاة الخلاف في هذا الباب فإنه لا يطرد ذلك حتى لا يفسخ نكاحًا صحيحًا على مذهبه لمراعاة مذهب غيره مثاله أن يتزوج تزويجًا مختلفًا فيه ومذهبنا أنه فاسد ثم يطلق فيه ثلاثًا فابن القاسم يلزمه الطلاق ولا يتزوجها إلا بعد زوج فلو تزوجها قبل زوج لم يفسخ نكاحه لأن التفريق بينهما حينئذٍ إنما هو لاعتقاد فساد نكاحهما ونكاحها عنده صحيح وعند المخالف فاسد ولا يمكن الإنسان ترك مذهبه لمراعاة مذهب غيره يريد أن منعه من تزويجه أولًا إنما كان مراعاة للخلاف وفسخ النكاح ثانيًا لو قيل به لكان مراعاة للخلاف أيضًا فلو روعي الخلاف فيهما لكان تركا للمذهب بالكلية اهـ.
وليس من هذا الضابط المتزوج بصداق يحل بعضه بموت أو فراق ثم يطلقها ثلاثًا بعد البناء فليس للمالكي عودها له قبل زوج كما أفتى به بعض العصريين متمسكًا بعبارة د
ورده أبو الحسن فقال الفرق بينهما أن مسألة الزوجة الطلاق كان بيد الزوج فلما علقه على فعلها كأنه جعله بيدها وفي مسألة العبد هذه لا صنع للعبد الذي بيده الطلاق إذ الشراء ليس من سببه اهـ.
وقال أيضًا أبو الحسن ما نصه ابن رشد هو أي قول أشهب شذوذ والمشهور أنه يحنث اهـ.
ونص ابن رشد في المقدمات روى عن أشهب في الحالف على امرأته بطلاقها أن لا تفعل فعلًا ففعلته قاصدة لتحنيثه أنه لا شيء عليه وهو شذوذ وإنما الاختلاف المعلوم فيمن قال لعبده أنت حر إن فعلت كذا وكذا ففعله اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 385
لأن هذا النكاح ثبت بعد البناء عندنا فلم يصر مختلفًا فيه ودعوى أن إطلاق الفساد عليه باعتبار أصله وقبل الدخول بعيدة مع أن قول التوضيح في عبارته التي اختصرها د إذا كان مختلفًا فيه ومذهبنا أنه فاسد يدفع هذا التوهم أن بعد البناء يثبت عندنا في هذا الفرض كما قال المصنف عاطفًا على ما يفسخ قبل فقط أي ويثبت بعد وما فسد لصداقه وما يثبت بعده لا يقال فيه مذهبنا إنه فاسد على أن الذي أدين الله به أنه لا يجوز للمالكي فعل هذا لمن طلق ثلاثًا قبل البناء أيضًا في هذا الفرض أي: في الصداق المؤجل بعضه لأجل مجهول لأن الذي يظهر لي أنه لا ينطبق كلام ابن القاسم على مثل هذه الصورة وبفرض صدقه عليها فهذا إنما نقله بعض القرويين عن ابن القاسم وبفرض صحته في نفسه فكم لابن القاسم من قول ضعيف ثم رأيت في شرح الحدود أن ابن عبد السلام قال: بعد نص ابن القاسم ما نصه وهذا لا ينبغي أن يقال ونحوه لابن عرفة وزاد أيضًا أنه يبحث فيه بقوله في ثاني نكاحها يلزم فيما فسد لصداقه الطلاق والخلع قبل فسخه يتوارثان للخلاف فيه وإن طلقها ثلاثًا لم تحل له إلا بعد زوج ابن عرفة قلت: ظاهرها أن حرمتها بالثلاث فيه كحرمتها به في النكاح الصحيح اهـ.
وظاهرها هو الأحوط بالدين اهـ.
من شرح عج مع تقريره وقول التوضيح ومذهبنا أنه فاسد ومذهب غيره الصحة أي: وأما عكسه فواضح عدم تعرض المالكي له بالفسخ كمتزوج بولي فاسق فإنا نقول بصحته مع سلب الكمال كما قال المصنف وغيرنا كالشافعي بفساده لاشتراط عدالته وقول عج الذي يظهر لي عدم دخول هذه تحت الضابط حتى قبل الدخول أيضًا وجهه أن الأصل في قول أئمتنا ومذهبنا أنه فاسد أي: في سائر أحواله وهذا ليس فاسدًا في سائر أحواله إذ لو دخل صح فلذا استظهر عدم دخوله تحت الضابط (و) حرم على سيد ذكر أو أنثى (ملكه) أي: نكاحه فيحرم على السيد عقد نكاح رقيقه وعلى السيدة عقد نكاح رقيقها عليها ما دام الرق فيهما لأن الملك ينافي الزوجية لطلب أحدهما بحق الزوجية ومنه النفقة والآخر بحق الرقية ومنه النفقة وهو ظاهر في تزويج المرأة عبدها وأما في تزويج الرجل أمته فلا تنافي لأنها تطالبه بالنفقة على كل حال وهو يطالبها بحقوق الزوج من الاستمتاع والخدمة وذلك لا ينافي الملك إلا أن يقال نفقة الرق ليست كنفقة الزوجية فتنافيا فيها
فانظر مع ذلك ما نقله ز عن ابن ناجي وقول ز نقله في ضيح آخر باب الصداق الخ.
غير صحيح بل ذكره في ضيح عند قوله فيما تقدم وهو طلاق إن اختلف فيه باللفظ الذي نقله ز هناك (وملكه) قول ز وأما في تزوج الرجل أمته فلا تنافي الخ.
وجهه ابن يونس فقال ما نصه لأن الرجل إذا تزوج أمته فالزوجة لها عليه حق في الوطء وليس ذلك للأمة فإذا طلبته بالوطء بالزوجية طلبها برفعه عنه بالملك ولم يصح لها مرافعته في الإيلاء منها فخالف في ذلك الكتاب والسنة وإجماع الأمة ومثله ذكره أبو عمران عن عبد الوهاب نقل ذلك أبو
الجزء: 3 - الصفحة: 386
وشمل الملك الكامل والمبعض وذا الشائبة كأمومة الولد والمكاتبة (أو لولده) والمراد به الجنس فيشمل الذكر والأنثى أي: حرم على أب تزوجه بأمة ولده وعلى جد تزوجه بأمة ابن ابنه أو بأمة ولد ولده الذكر وأن نزل ويحرم على امرأة أن تتزوج بعبد ابنها أو بنتها لقوة الشبهة التي للأب في مال ولده وسواء كان الأب حرًّا أو عبدًا (وفسخ) نكاح من تزوج أمته أو أمة ولده (وإن طرأ) ملكه أو ملك ولده لها أو لبعضها بعد التزوج بشراء أو ميراث أو غيره (بلا طلاق) لأنه مجمع على تحريمه وهل له وطؤها بالملك قبل الاستبراء قولان لابن القاسم وأشهب قاله تت على الرسالة (كمرأة في زوجها) فيفسخ نكاحه بطرو ملكها أو ملك ولدها له بلا طلاق ويفهم من هذا بطريق الأولى أنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج ملكها ولا ملك ولدها وذكر هذه المسألة يدل على أن قوله وملكه الخ.
خاص بالذكر ولو اقتصر على الأول لكان ذلك كافيًا إذ المعنى وملك الشخص سواء كان ذلك ذكرًا أو أنثى كما قررناه تبعًا لتت وعليه فذكر هذا وإن علم من التعميم في قوله وملكه ليرتب عليه قوله (ولو بدفع مال) لسيد زوجها (ليعتق عنها) ففعل فيفسخ نكاحه لدخوله في ملكها ومثل دفعه سؤالها في عتقه عنها أو ترغيبه فيه عنها لأنه متضمن للسؤال ومفهوم ليعتق عنها أنها لو دفعت له مالًا ليعتقه عن غيرها أو سألته أو رغبته في عتقه عن غيرها أو دفعت له مالًا ليعتقه من غير تعيين المعتق عنه أو سألته أو رغبته في مجرد عتقه من غير تعيين فإنه لا يفسخ النكاح ولو أعتقه عنها في هذه الصور، وأولى إذا أعتقه عنها مجانًا ابتداء من غير سؤال فإنه لا ينفسخ النكاح لأنها لم تملكه وولاؤه لها بالسنة قاله في المدونة أي: ثبت لها الولاء بالسنة مع عدم الفسخ مع مخالفته للقاعدة وظاهر المصنف سواء كانت الزوجة حرة أو أمة وهو صحيح ويكون الولاء لسيدها ويحتمل تخصيصه بالحرة ويعلم حكم الأمة من مفهوم قوله (لا إن رد سيد شراء من) أي أمة (لم يأذن لها) في شراء زوجها من سيده فلا ينفسخ النكاح بذلك لأن البيع على هذا الوجه كلا بيع ومفهوم لم يأذن أن المأذون لها في شرائه أو بعموم في تجارة أو تضمن بكتابة يفسخ وإن كان مزلزلًا أيضًا لأن زلزلته في الأولى في مضيه ورده وفي الثانية في بقائه على ملك المشتري وفي انتقاله لسيده فالبيع فيها ثابت قطعًا بخلاف منطوق المصنف
الحسن (أو لولده) كلام ز يفيد أن المراد بالولد غير ولد البنت ونحوه لتت وصرح به ابن عاشر وفيه نظر بل المراد بالولد كل من للأب عليه ولادة من غير تفصيل ولذا قال عج لو قال أو لفرعه لكان أحسن إذ ملك ولد ابنته كملك ولد ابنه اهـ.
ويدل عليه قول القلشاني ما نصه وحكم الجد حكم الأب ولو كان جد الأم فيدرأ عنهما الحد بوطئهما جارية الحفيد خلافًا لأشهب وقال الشيخ زروق الجد كالأب وإنما تقوم أمة الولد على الوالد لأنها تحرم على الولد بعد للأبد اهـ.
فقوله لأنها تحرم الخ يشمل ولد البنت فتأمله (ولو بدفع مال) أي خلافًا لأشهب قائلًا
الجزء: 3 - الصفحة: 387
(أو قصدًا) أي: السيد والزوجة المملوكة لسيده كما قال سحنون أو الحرة (بالبيع) أي بيع زوجها لها (الفسخ) لنكاحه فلا يفسخ معاملة لهم ابن قيض قصدهما ومثله قصد السيد فقط بالبيع الفسخ فنسخة التثنية تجري على نص المدونة ونسخة الإفراد والبناء للفاعل تجري على بحث ابن عرفة وقصدها وحدها لا يفسخ على بحث ابن عبد السلام وشبه في عدم الفسخ قوله (كهبتها) أي: الزوجة المملوكة للسيد (للعبد) المملوك له أيضا وهو زوجها (لينتزعها) أي: قصد بالهبة فسخ النكاح ليتوصل به إلى أن ينتزعها منه والحال أن العبد لم يقبل الهبة بل ردها فإن الهبة لا تتم وترد كرد البيع فيما مر ولا يفسخ النكاح لقصد السيد الإضرار وسواء كان العبد يملك مثله مثلها أم لا وسواء قصد إزالة عيب عبده الحاصل بالتزويج أو إحلالها لنفسه أما لو قبل العبد الهبة لفسخ نكاحه ولو أراد سيده الفسخ وإنما يفترق إرادة السيد وعدم إرادته إذا لم يقبل الهبة وبه يتم قوله (فأخذ) مما ذكر من التفرقة المذكورة (جبر العبد على الهبة) أي: جبر السيد عبده على قبول الهبة وإلا لم يكن للتفرقة معنى وفي الحقيقة إنما الأخذ من مفهوم لينتزعها أي: فإن لم يقصد السيد انتزاعها منه فينفسخ بهبتها له فيؤخذ من ذلك أنه يجبره على قبول الهبة والراجح أنه لا يجبر على القبول والحاصل أنه إن قبل فسخ نكاحه قصد بها السيد الفسخ أم لا وإن لم يقبل فسخ أيضًا إن قصد السيد بها فسخ نكاحه على ما مشى عليه المصنف من جبره لا على الراجح ولا إن لم يقصد السيد فسخه (وملك أب) وإن علا ولو عبدًا وهي جناية في رقبته فيخير سيده في إسلامه أو فدائه ويحتمل تعلقها بذمته فيتبع بها إن عتق (جارية ابنه) لم يستقر لها ملك وليس لها إلا الولاء (أو قصدا بالبيع الفسخ) هذا كقول ابن الحاجب فإن تعمدا فسخ نكاحها بالبيع لم يفسخ فقال ابن عبد السلام ينبغي أن يكون تعمدا بألف التثنية على أنه فاعل كما نص عليه سحنون بقوله إلا أن يرى أنها وسيدها اغتربا فسخ النكاح فلا يجوز ذلك وبقيت زوجة والواقع فيما رأيت من نسخ هذا الكتاب بدون ألف ولا معنى له نعم لو تعمدت هي ذلك دون السيد البائع لكان له وجه كما لو ارتدت قاصدة بذلك فسخ النكاح لم ينفسخ النكاح وتستتاب اهـ. ونازعه ح بقوله هذا الذي قاله فيما إذا قصدت وحدها ظاهر وأما قوله فيما إذا قصد السيد وحده لا معنى له فغير ظاهر بل الحق ما قاله ابن عرفة أن فيه نظر أو الظاهر أيضًا أنه لا يفسخ كما في مسألة الهبة الآتية وعلى هذا فيقرأ قوله قصد بلا ألف بالبناء للمفعول ليعم كل قاصد فتأمله اهـ. والله أعلم قال طفى وقد يقال الصواب ما قاله ابن عبد السلام ولا دليل في مسألة الهبة لأنها غير طائعة فلم يلتفت لقصدها بخلاف مسألة البيع اهـ. قلت وفيه نظر بل الصواب ما في ح لأنه مسألة ابن عبد السلام ومسألة الهبة كل منهما ليس فيه إلا قصد السيد وحده فلا فرق بينهما فتأمله (فأخذ جبر العبد على الهبة) ابن عرفة
الجزء: 3 - الصفحة: 388
وإن سفل صغيرًا أو كبيرًا ذكرًا أو أنثى حرًّا أو عبدًا وقيد بالابن لقوله وحرمت عليهما إن وطآها لا لإخراج البنت (بتلذذه) بها بوطء أو مقدماته لا مجانًا بل (بالقيمة) يوم التلذذ أو لوطء ولو لم تحمل ويتبع بها إن أعلم وتباع عليه إن لم تحمل وعليه وله النقص والزيادة وللابن التمسك بها في عدم الأب وقيل يتماسك بها مطلقًا إن كان مأمونًا فإن حملت لم تبع وبقيت له أم ولد ويطؤها بعد استبرائها من مائه الفاسد إن لم يكن استبرأها قبل وطئه وإلا فله وطؤها من غير استبراء كما قال المصنف في باب الاستبراء عاطفًا على ما لا استبراء فيه أو استبرأ أب جارية ابنه ثم وطئها اهـ.
ولا حد عليه للشبهة في مال ابنه وعلم بوطء الابن قبله على الراجح ويؤدب فيهما إن لم يعذر بجهل انظر عج وينبغي أن يحد الابن بوطء جاريته بعد علمه بتلذذ أبيه بها (وحرمت عليهما إن وطئاها) تقدم وطء الابن علي وطء الأب أو تأخر وحرمت عليهما لأن وطء كل منهما يحرمها على الآخر وهذا إذا كان الابن بالغًا وإلا لم تحرم على الأب كما في كفاية الطالب وأما عقد نكاحه على زوجة فينشر التحريم وكذا على الابن فيما
عبد الحق قال بعض شيوخنا إن قبل العبد هبتها فسخ نكاحه ولو اغتراه سيده ولا حجة له إن قال لم أظن أنه اغتراء إنما يفترق اغتراؤه من عدمه إذا لم يقبل العبد الهبة قلت وبه يتم قول اللخمي وابن محرز اهـ.
وقول ز وإن لم يقبل فسخ أيضًا إن قصد السيد بها فسخ نكاحه الخ هذا غير صواب كما يظهر مما سبق وصوابه أن العبد إن لم يقبل وقصد السيد الفسخ لم يفسخ أي معاملة له بغيض قصد لا لعدم القبول فإن لم يقصد الفسخ صحت الهبة جبرًا على العبد ولزم الفسخ والله أعلم (وملك أب جارية ابنه) مراده الفرع وإن سفل لبنت كما تقدم لكن خص الابن لما ذكره ز وقول ز وللابن التمسك بها في عدم الأب الخ.
مثله في تت وفيه نظر إذ لم أر من ذكر هذا في القول المشهور الذي عند المصنف لا ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا ضيح ولا غيرهم وإنما التمسك له في قول ابن عبد الحكم الذي هو مقابل المشهور وهو أن له التمسك بها إن لم تحمل في يسر الأب وعدمه إن كان الولد مأمونًا وقول ز ولو علم بوطء الابن قبله على الراجح الخ.
هذا الذي حققه الشيخ ابن رحال قائلًا لأنه بنفس تلذذه بها ملكها خلافًا لما ذكره تت في شرح الرسالة من أن الأب يحد في علمه بوطء الابن وتبعه خش وقول ز وينبغي أن يحد الابن الخ.
قد يقال لا يحد لأن القول بأن له التمسك بأمته إن كان مأمونًا ولو كان الأب مليًّا شبهة له قاله الشيخ ابن رحال بعد أن قال لم أقف على نص والله أعلم (وحرمت عليهما إن وطئاها) قول ز وهذا إذا كان الابن بالغًا الخ تقدم لز عند قول المصنف كالملك أن الراجح خلاف ما ذكره هنا انظره وقول ز وغرم الأب قيمتها على أنها قن الخ ما ذكره هو كذلك عند أبي الحسن وابن يونس خلاف نقل ابن عرفة عنها ونص ابن عرفة وفيها إن وطئ أم ولد ابنه غرم قيمتها أم ولد وعتقت عليه وولاؤها لابنه ويناقضها قول جنايتها إنما يقوم من فيه علقة رق في الجناية عليه قيمة عبد والتفريق ببقاء متعة الولاء في وطء الأب بخلاف الجناية يرد بأن الجناية قد تكون في البعض لا في النفس اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 389
التحريم فيه بالعقد كما مر (و) إن حملت من أحدهما مع وطئهما (عتقت على مولدها) منهما ناجزًا لأن كل أم ولد حرم وطؤها نجز عتقها ولذا يعتق محرم الشخص عليه إن أولدها غير عالم فإذا أولد أمة الابن عتقت عليه وولاءها له وغرم الأب قيمتها على أنها قن وما في الشارح وقت وابن عرفة عن المدونة من أنه يغرم قيمتها على أنها أم ولد فقال أبو الحسن في عبارة المدونة تسامح اهـ.
ووقع في نسخة ابن يونس من المدونة ما يوافق المراد وشرحها عليه فإنه قال قولها غرم لابنه قيمة أم ولده يريد على أنها أمة اهـ.
فلو أولداها ولدين عتقت على السابق إن علم وولاؤها له وإلا فعليهما فيما يظهر وولاؤها لهما وأما إن ولدت واحدًا ولم يعلم من أيهما فينبغي أن يجري فيه ما جرى في وطء الشريكين من القافة إن وطآها بطهر ولو أشركتهما فيه فإن وطآها بطهرين فإن كان وطء الثاني بعد الاستبراء بحيضة وولدت لستة أشهر أو أكثر من وطئه لحق به وإلا لحق بالأول وحيث لحق بأحدهما عتقت عليه وهي له أم ولد وإلا عتقت عليهما معًا كأن أشركتهما فيه فإن اختفت القافة أخذ يقول لأعرف إن وجد وإلا فبينهما كما إذا لم توجد قافة (و) جاز (لعبد) ولو مكاتبًا (تزوج ابنه سيده) ذكر أو أنثى برضاه ورضاها ولو مجبرة ولو على القول بأنه كفء (بثقل) بكسر أوله وفتح ثانيه أو سكونه كما في القاموس للتخفيف كما في المصباح ضد التحفة وهو المراد هنا أي: بكراهة لأنه ليس من مكارم الأخلاق ومؤد للتنافر والتقاطع لأن نفس الشريفة تأنف من ذلك وأما بكسر أوله وسكون ثانيه فقط واحد الأثقال وبمعنى الوزن كما في الصحاح فغير مراد هنا والكراهة متعلقة بالزوجة وأوليائها دون العبد فلا منافاة بين ما أفادته اللام من الجواز وبين قوله بثقل لاختلاف متعلقهما فإن مات السيد فسخ النكاح والكتابة باقية في صورتي ذكورة السيد وأنوثته وكذا للشخص تزوج مكاتبة أبيه بثقل فإن مات أبوه انفسخ النكاح أيضًا لملكه
وفي المعيار ما نصه قالوا إذا وطئ الأب أم ولد ابنه غرم قيمتها خلافًا للتونسي ثم هل يغرم قيمتها أم ولد أو أمة قولان للكتاب اهـ.
(ولعبد تزوج ابنة سيده) وجدت بخط الشيخ مس ناقلًا عن خط أبي عبد الله التونسي أنها لو ولدت منه أولادًا وماتوا عن مال كان إرثهم لأمهم مع بيت المال ولا شيء لسيد أبيهم قاله ابن الحاج في نوازله وهو ظاهر لأن السيد جدهم لأمهم فلا يرث وأبوهم ممنوع بالرق اهـ.
وقول ز ولو مكاتبًا الخ طفى انظر هذه المبالغة إلا أن تكون بالنسبة للثقل وعبارة المدونة وجائز أن يتزوج العبد والمكاتب ابنة سيده عند ابن القاسم واستثقله مالك اهـ.
وقول ز والكراهة متعلقة بالزوجة الخ.
فيه نظر بل متعلقة بالجميع لقول ضيح ما نصه واستثقال مالك على الكراهة ابن محرز لأنه ليس من مكارم الأخلاق ومؤد إلى التنافر لأن الطباع مجبولة على الأنفة من ذلك وقال ابن يونس إنما استثقله خوف أن ترثه الابنة فيفسخ النكاح اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 390
زوجته وحكى اللخمي قولًا آخر إنه لا ينفسخ لأنه إنما ورث الكتابة وهي دين فإن عجزت انفسخ النكاح وكأنه سلك في القول الأول مسلك الاحتياط لأنه لو ورث كتابة أخيه فإنه يسقط عنه الأداء وإن كان مالًا قاله في التوضيح.
تنبيه: تقدم أن للعبد تزوج ابنة سيدته فإن ماتت انفسخ نكاحه لإرثها له أو لبعضه وبها يلغز ويقال شخص ماتت أم امرأته فطلقت عليه امرأته أو يقال ماتت سيدته فطلقت زوجته والأول أكثر تعمية ومسألة المصنف تزاد على قولهم كل امرأة حرمت فتحرم بنتها إلا بنت الخالة والنعمة وربيبة الأب وبنت حليلة الابن وبنت مملوكته إذا كانت حرة أو مملوكة لغيره فله عقد نكاحها حيث لم يمس أمها ولا تحل له أمها بالنكاح كما مر في قوله وملكه (و) للعبد تزوج (ملك غيره) أي: غير سيده بشرط إسلامها فقط ويحتمل أن قوله غيره أي غير نفسه بأن تكون الأمة ملكًا لسيده أو لأجنبي وسواء خشي العنت أم لا لرق ولده كان من أمة سيده أو أمة غيره وأشار إلى أن مواضع جواز نكاح الأمة أربعة وبدأ منها بهذا لأن الأمة من نساء العبد فكان أصلًا ولذلك ذكر غيره مقرونًا بحرف التشبيه فقال (كحر لا يولد له) كخصي ومجبوب وشيخ فان وعقيم وعقيمة فيما يظهر لجزم العرف بأمن حملها فيهما كما فيما قبلهما فخوف إرقاق الولد الذي منع من تزويج الحر للأمة منتف (وكأمة) الشخص (الجد) الحر فشمل الجدة من قبل الأب والأم وإن علا فللحر تزوج أمته في هاتين الصورتين بشرط حرية المالك وكذا التي لأبيه أو أمه وإن وجد الزوج الطول ولم يخش عنتًا ويشترط إسلام الأمة ولم يقيد المصنف بحرية الجد وإسلام الأمة لعلم القيد الأول من كون العلة في المنع خوف الاسترقاق في الولد ولا ينتفي إلا إذا كان المالك حرًّا إذ لو كان عبدًا كان ولده رقيقًا للسيد الأعلى ولعلم القيد الثاني من قوله الآتي وأمتهم بالملك وعلم مما قررنا أن الكاف في كلامه داخلة على الجد لما علم من عادته أنه يدخل الكاف على الأول ومقصوده الثاني كقوله وكطين مطر وأشار إلى الموضع الرابع
فالتعليلان معًا يفيدان تعلق الكراهة بالجميع (وملك غيره) قول ز لرق ولده كان من أمة سيده أولًا الخ.
قد يقال إذا تزوج العبد حرة كان ولده منها حرًّا فما الفرق بينه وبين الحر والجواب ما ذكره في المعونة من أن العبد لنقصه في الرق فلا عمار عليه باسترقاق ولده لأن ذلك ليس بأكثر من رق نفسه والحر ممنوع منه لحرمته فليس استرقاق ولده مع الاستغناء عنه اهـ.
(وكأمة الجد) في المواق عن اللخمي ما نصه ويجوز أيضًا للحر نكاح كل أمة يكون ولدها منه حرًّا ثم قال ويجوز أيضًا نكاح الجد أمة الابن من غير شرط اهـ.
وهو مشكل مع قوله قبل وملكه أو ولده والجواب أن المواق نقص من عبارة اللخمي ما يدفع الأشكال ونصه على نقل ابن عرفة نكاح كل أمة ولدها به حر جائز كأمة الأب والأم والجد ولو عبد أو أمة الابن علي إجازة ابن عبد الحكم نكاحها ومالك الأمة حر في الجميع اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 391
وهو أن يكون الزوج ليس واحدًا من الثلاثة بقوله (وإلا) بأن كان حرًّا يولد له والأمة ملك لمن لا يعتق ولدها عليه من أجنبي أو أحد أصوله رقيق فيجوز تزوجها ولو أم ولد بشرطين أحدهما قوله (فإن خاف زنا) فيها أو في غيرها وبما قررته علم أن قوله فإن خاف زنا جواب شرط مقدر بعد الفاء كما في د أي: وإلا فيجوز بشرطين فقد أخرج من الجواز غير المقيد ما جوازه مقيد بقيدين (و) ثانيهما (عدم ما) أي: ما لا (يتزوج به حرة) من نقد وعرض ودين على ملىء وسائر ما يمكنه بيعه ككتابة وخدمة معتق لأجل أو إجازته وعبد خدمة ودابة ركوبه وكتب فقيه محتاج لها لإمكانه استعارة غيرها لا دار سكناه لشدة الحاجة لها أقوى مما قبلها غالبًا ولا خدمة مدبر لاحتمال أن لا يوجد منها الطول ولأنها مجهولة القدر وظاهر ما تقدم أن دار السكنى ليست طولًا ولو كان فيها فضل عن حاجته ووصف الحرة بقوله (غير مغالية) في مهرها أي: غير مطالبة منه ما يخرج به عن العادة إلى السرف وعدل عن غالية إلى مغالية إشارة إلى أن هذا لا بد له من مدافعة ومراوضة كما هو مقتضى باب المفاعلة فإن لم يجد غير هذه تزوج الأمة على الأصح وصار وجود هذه المغالية كعدمه وكذا إن خشي زنا في أمة بعينها فيتزوجها بلا شرط خلافًا لما في الموازية وقال اللخمي يتزوج حرة إن كان خاليًا من النساء فقد يذهب ما في نفسه لخبر مسلم المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه فإن لم يذهب ما عنده تزوجها وإن كان ذا زوجة وعلم أنها لا تكفيه تزوج حرة أخرى فإن لم تكفه تزوجها اهـ.
فإن وجد ما يتزوج حرة لم يتزوج الأمة ويتزوج حرة (ولو كتابية) فهو مبالغة في مفهوم الشرط الثاني وعطف على المبالغة مبالغة لكن في منطوق الشرط الأول قوله (أو تحته حرة) أي: إن خاف زنا وعدم ما يتزوج به حرة تزوج أمة ولو كان تحته حرة لا تكفيه إذ ليس وجودها تحته حينئذ طولًا أشار له غ مع اعتراض على تركيب المصنف انظر بيانه في د وقوله وعدم ما يتزوج به إشارة لتفسير الطول في الآية وظاهره أن واجده لا
فقد علمت أنه مبني على مقابل المشهور (وإلا فإن خاف زنا) قول ز جواب شرط مقدر الخ.
فيه نظر بل هو جواب الشرط الذي قبله وهو إلا ولا معنى لما ذكره نعم لو قال شرط في جواب مقدر بعد الفاء أي: وإلا فيجوز إن خاف الخ.
ربما كان صوابًا (أو تحته حرة) قول ز أشار له غ مع اعتراض على تركيب المصنف الخ.
نص غ قوله أو تحته حرة هكذا هو في النسخ التي رأيناها بأو العاطفة ولعل صوابه ولو تحته حرة بواو النكاية ولو الإغيائية فيكون الإغياء راجعًا لقوله وعدم ما يتزوج به حرة ولا يحسن عطفه على قوله ولو كتابية الذي هو إغياء في الحرة لاختلاف موضوع الإغياءين وتعاكس المشهورين فقد صرح اللخمي وغيره أن مذهب المدونة أن الحرة تحته ليست بطول وعليه يحمل كلام المصنف وعليه فرع قوله بعد هذا كتزويج أمة عليها والله أعلم اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 392
يتزوج أمة وإن عدم النفقة وليس هو الصداق والنفقة معًا خلافًا لأصبغ.
انظر تت والشيخ سالم قال تت ولو تزوج الأمة بشرطه ثم زال المبيح لم ينفسخ نكاحه واقتصر عليه في الشامل لأنه صار من أهلها مطلقًا وانظر لو تزوجها بشرطه ثم تبين أنه على خلافه كتزوجه لعلمه عدم الطول ثم تبين أنه واجده فهل يفسخ أم لا اهـ.
والظاهر أنه لا يفسخ ثم المذهب أن نكاح الأمة بدون الشرطين أو أحدهما يفسخ بطلاق لأنه مختلف فيه وهل قبل فقط أو وبعد إن لم يطل أو وإن طال لأنه فاسد لعقده يحرر ومحله ما لم يحكم حنفي بصحته ونفقة الأمة الزوجة على زوجها ولو عبدًا لا على سيدها وتقدم أن نفقة زوجة العبد في غير خراج وكسب ابن القاسم ونفقة ولد الحر من الأمة إذا أعتقه سيدها ورضاعه على أبيه إلا أن يعدم أو يموت فعلى السيد لأن من أعتق صغيرًا ليس له من ينفق عليه فنفقته عليه لأنه يتهم أنه إنما أعتقه ليسقط عن نفسه نفقته قاله ابن رشد ونحوه للبرزلي وزاد وكذا لو أوصى بعتق صغير ويؤخذ ذلك أي: الإنفاق عليه من ثلثه وكذا لو دبره وعتق في ثلثه بعد موته على ما اختاره شيخ البرزلي واختار هو خلافه (و) يجوز (لعبد بلا شرك) لسيدته فيه (ومكاتب) بلا شرك أيضًا (وغدين نظر شعر السيدة) المالكة لهما وبقية أطرافها التي ينظرها محرمها منها والخلوة بها ابن ناجي وهو المشهور ومنعه ابن عبد الحكم فلا يخلو معها في بيت قاله الشيخ سالم وقال عج عبارة ابن ناجي على المدونة نصها ما ذكره من أن العبد يجوز له أن يرى شعر سيدته إن كان وغدًا هو المشهور وقال ابن عبد الحكم لا يرى شعرها ولا يخلو معها في بيت اهـ.
فليس فيه وبقية أطرافها ولا أنه قال المشهور: إن له الخلوة بها ومفهوم بلا شرك منع ما لها فيه شرك ولو لزوج وأحرى ما لا شيء لها فيه من رق أو حر (كخصي وغد) رقيق (لزوج) يرى شعر زوجة سيده وأولى لها بخلاف خصي غير الزوج والخصي الحر فلا يجوز (وروي) عن مالك (جوازه وإن لم يكن لهما) أي للزوجين بل لأجنبي لقوله لا بأس للعبد الخصي أن يدخل على النساء ويرى شعورهن إن لم يكن له منظر اهـ.
ولا يجوز لها ونسخة لهما بضمير التثنية كما في بعض النسخ هي الصواب كما في غ وهو عدل لا يتهم في النقل فلا يلزم من عدم وقوف تت على هذه النسخة عدم وجودها
(ولعبد بلا شرك ومكاتب وغدين الخ) قول ز وقال عج عبارة ابن ناجي الخ.
مثل ما لابن ناجي نقله في ضيح عن ابن عبد السلام وحينئذٍ فالخلاف إنما هو في رؤية شعرها أما الخلوة بها فليس فيها إلا المنع خلاف ما ذكره السنهوري هذا هو الظاهر (نظر شعر سيدته) عبر بشعر تبعًا لعبارة غير واحد كاللخمي وغيره غير أنه استدل بقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: 31] وعبارة ابن رشد في جامع المقدمات ويجوز للعبد أن يرى من سيدته ما يراه المحرم منها لقوله تعالى أو ما ملكت أيمانهن إلا أن يكون عبد له منظر فيكره له أن ينظر ما عدا وجهها اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 393
والمجبوب مثل الخصي فيما يظهر (وخيرت الحرة مع الحر) تتزوجه فتجد معه أمة بنكاح جائز له (في نفسها) لما يلحقها من المعرفة لا في الأمة ولا إن وجدت معه أمة بملك فلا خيار لها وإذا اختارت نفسها قبل البناء مع وجود أمة معه بنكاح فهل لها نصف الصداق أو لا قولان حكاهما ابن عرفة واقتصر أبو الحسن على الثاني (بطلقة) فإن أوقعت أكثر لم يلزم غير واحدة خلافًا لقول محمَّد إن أوقعت الثلاث لزمت وأساءت فإنه شاذ كما في التوضيح (بائنة) صفة كاشفة إذ الطلاق الذي توقعه كطلاق الحاكم قاله د (كتزويج أمة عليها) عكس ما قبلها على نسخة الكاف وأما على نسخة الباء الموحدة أو اللام فهي من تتمة تصوير المسألة أي: التخيير لأجل تزوج أمة عليها والأولى أولى لاشتمال الكلام معها على صورتين تفهم كيفية أولاهما من كيفية الثانية (أو ثانية أو علمها بواحدة فألفت أكثر) فتخير في نفسها فقط في الصورتين (ولا تبوأ أمة) أي: لا تنفرد ببيت مع زوجها جبرًا على سيدها وإذا امتنع الزوج من أخذها فليس له ذلك (بلا شرط) من الزوج على سيدها (أو عرف) بذلك بل تبقى في بيت سيدها ويأتيها الزوج فيه لئلا يبطل حق سيدها أو غالبه من استخدامها فإن كان شرط أو عرف عمل به ولسيدها فيها من الاستخدام ما لا يسقط حق زوجها ونفقتها على زوجها حرًّا أو عبدًا بوّئت أم لا وتبوأ أم الولد والمكاتبة بلا شرط أو عرف إلا أن تعجز المكاتبة فكالأمة اللخمي وتبوأ المبعضة في اليوم الذي هي فيه حرة دون يوم سيدها إلا لشرط أو عرف قاله حلولو (وللسيد السفر) حيث شاء والبيع لمن يسافر (بمن لم تبوأ) ولو طال السفر ويقضي لزوجها بعدم مفارقتها كما كان قبل البيع وقبل السفر ما لم يكن العرف عدم السفر ولا بمن بوئت إلا لشرط أو عرف وانظر لو تعارض الشرط مع العرف في جميع ذلك والظاهر تقديم الشرط على العرف ولو جاهلين به لأن الشرط بمنزلة العرف الخاص وللزوج الحر السفر بمن بوئت كالعبد في اليسير الذي لا يخاف ضرر عليها فيه دون الكثير (و) لكل سيد أمة (أن يضع) عن زوجها (من صداقها) بغير إذنها لأنه حق له ولو قلنا: إن العبد يملك وسواء بوئت أم لا بشرطين أولهما أن لا يكون عليها دين محيط لا يملك السيد إسقاطه وإليه أشار بقوله (إن لم يمنعه دينها) المحيط وعدم ملكه إسقاطه بأن يكون أذن لها في تداينه وإلا فله الوضع من صداقها ودين سيدها كدينها ثانيهما أن لا ينقص الباقي الوضع عن ربع دينار وإليه أشار بقوله (إلا ربع دينار) فلا يسقطه لحق الله والأول منهما عام والثاني خاص بمن لم يدخل بها إذ من دخل بها له وضع جميع صداقها والفرق أنه قبله يشبه تحليل الأمة أو عارية الفروج بخلافه بعده فإنه ترتب في ذمته ثم أسقطه عنه وبقي شرط ثالث وهو أن يكون للسيد انتزاع مالها فتخرج المدبرة والمعتقة لأجل إذا مرض وقرب الأجل.
وانظر ما حكمة إتيانه بمن في قوله من صداقها الدالة على التبعيض مع أن قوله إلا ربع دينار يقتضي عدم الإتيان بها لأن الاستثناء من معيار العموم إلا أن يقال من زائدة على مذهب
الجزء: 3 - الصفحة: 394
الأخفش المجوز زيادتها في الإثبات (و) للسيد (منعها) من الدخول بالزوج والوطء بعده (حتى يقبضه) كما للحرة منع نفسها (و) له (أخذه) لنفسه.
أي: أخذ جميعه كما هو ظاهره وهو قول ابن القاسم وقبله البنوفري خلافًا لقول ابن الحاجب إلا ربع دينار على المنصوص لحق الله تعالى اهـ.
وعزاه بعضهم للمدونة ولكنه قول ابن بكير والمضر في حق الله إسقاطه للزوج لا أخذ السيد له الذي الكلام فيه (وإن قتلها) سيدها بني الزوج بها أم لا ويتكمل عليه بالقتل إذ لا يهتم على قتلها لأخذه لأن الغالب أن صداقها أقل من ثمنها (أو باعها بمكان بعيد) يشق على الزوج الوصول إليها (إلا) أن يبيعها قبل البناء (لظالم) فلا يلزم الزوج دفع شيء من الصداق وقضى على البائع برده ومتى قدر الزوج على الوصول إليها دفعه قاله أبو عمران قاله تت وقوله برده أي: برد الصداق للزوج لا برد البيع ولا برد النكاح إذ هو صحيح كما يفيده ما بعده وقولي قبل البناء تحرز عن بيعها بعده فله أخذ جميعه ولما قدم أن للسيد أخذ مهر أمته ومنعها حتى يقبضه وإسقاطه إلا ربع دينار كما في نكاح المدونة وكل ذلك يدل على أن للسيد حبس صداقها وتركها بلا جهاز ذكر ما يعارضه بقوله (وفيها) أيضًا في كتاب الرهون (يلزمه تجهيزها به وهل) ما في الموضعين (خلاف وعليه أكثر) أو وفاق وعليه الأقل ثم اختلفوا في التوفيق على وجوه ذكر منها وجهين بقوله (أو) ليس بخلاف بل (الأول) الذي في نكاحها من أخذه صداقها محمول على أمة أقامت عند سيدها و (لم تبوأ) والثاني فيمن بؤئت (أو) الأول على أمة (جهزها) السيد (من عنده) بما اعتيد إن تجهز به بما قبض من صداقها كالحرة كما هو ظاهر إطلاقهم فيباح له أخذه والثاني لم يجهزها من عنده فلزمه تجهيزها به (تأويلان) اثنان واحد بالخلاف وواحد بالوفاق وله وجهان ونسخة الجمع ظاهرة أيضًا قال تت أو الأول لم يبعها والثاني باعها قاله ابن المواز أو الأول زوجها من عبده والثاني من أجنبي أو عبد غيره اهـ.
وقوله أو الأول لم يبعها الخ مقلوب وصوابه كما في الشارح وبعض الشارحين أو الأول باعها أي فقدم حقه والثاني لم يبعها أي فقدم حق الزوج (وسقط ببيعها) لغير الزوج (قبل البناء) وقبل قبض صداقها (منع) البائع والمشتري من (تسليمها) للزوج حتى يدفع صداقها أما المشتري فلأن الصداق ليس له لأنه من مالها وهو للبائع حتى يستثنيه المشتري ولذا لو استثناه كان له منع تسليمها وأما البائع فلأنه وإن كان الصداق له لكنه سقط تصرفه كما أشار له بقوله (لسقوط تصرف البائع) بسبب بيعه لها فعمم في سقوط منع تسليمها ليشمل البائع والمشتري وعلل سقوط منع البائع فقط لأنه يتوهم أن له منع تسليمها لسبق
وهو يشهد لما ذكره السنهوري وبقية أطرافها (لسقوط تسرف البائع) قول ز فإن قلت قد علم مما تقرر أن البيع والعتق سواء الخ.
فيه نظر إذ لم يتقرر استواؤهما لأن مالها في البيع للبائع إلا بشرط وفي العتق بالعكس هو لها حتى يشترطه المعتق فالسؤال مبني على غير
الجزء: 3 - الصفحة: 395
ملكه ولو علل سقوط منع المشتري أيضًا لقال ولعدم حق المشتري وسيأتي له قريبًا ما إذا باعها للزوج وإذا سقط منع البائع والمشتري لم يكن لها منع نفسها إذ الصداق لسيدها فله أن يتبعه به في ذمته ويتمكن الزوج منها حيث فرض الصداق وإن كان يكره البناء بلا قبض صداق كما في د قوله ببيعها وأما بعتقها فالكلام لها في منع نفسها وتسليمها قاله الشارح أي: إن لم يستثن السيد مالها وإلا فلا كلام لها لأن المال له ولكن ليس له منعها من الزوج خلافًا لمن توهمه وأما لو وهبها أو تصدق بها فعلى أن المال للواهب فكالبيع وعلى أنه للموهوب له فكالعتق قاله الشارح أيضًا فإن قلت قد علم مما تقرر أن البيع والعتق سواء فما وجه اختلاف القولين قلت: يظهر ذلك فيما إذا استثنى أي اشترط الموهوب له مالها أي بأن قال لا أقبلها إلا به فإنه على القول بأن الهبة كالعتق لا عبرة باستثنائه وعلى أنها كالبيع تكون بمنزلة ما إذا استثنى المشتري المال.
تنبيه: لو باع بعضها فقط فالظاهر أن له منعها لبقاء تصرفه بملك البعض (و) سقط عن العبد والأمة (الوفاء بالتزويج) المشترط من سيدة العبد وسيد الأمة (إذا عتق) كل منهما مملوكه (عليه) وكذا من أعتق أمته على أن تنكح فلانًا غيره أو أعطى رجل سيدها ألفا على أن يعتقها ويزوجها له فأعتقها فهي حرة ولها أن لا تنكحه والألف لازمة للرجل أي: الدافع فلا يرجع بها على السيد انظر ابن عرفة اهـ.
ولعل وجهه أن الوفاء بالتزويج لما لم يكن لازمًا لها فالدراهم التي دفعها الرجل إنما دفعت في نظير العتق ولم يعذر بجهل ذلك ولا بتوريطها فيما قبله بعدتها إذا كان الدافع عالمًا لتشوف الشارع للحرية أو لأن عدة ذات الرق لا تلزمها ولو حصل فيها توريط فعدتها كلًّا عدة للقهر بسبب الملكية وهذه المسألة تخالف من قال لأمته النصرانية أنت حرة على أن تسلمي وتأبى الإسلام أنها لا تعتق والفرق أنه كأنه قال أنت حرة إن شئت الإسلام وهي تملكه فردها الإسلام رضا بأنها لا تعتق وفي الأمة التي أعتقها على أن تنكحه إنما صار لها الخيار بعد العتق وقبله لا تصرف لها فيه لأنها في ملك السيد فالعتق في النصرانية معلق على ما بيدها قبل العتق بخلافه في الثانية وقال عج في كبيره انظر لو قال: إن تزوجتيني فقد أعتقتك هل هو كما إذا أعتقها على أن يتزوجه لحصول التعليق فيهما أو يفرق بأن التعليق بأداته أقوى من التعليق المعنوي فإذا لم تتزوجه لا تعتق ويدل له ما يأتي للمصنف في العتق من أنه إذا قال أنت حر وعليك ألف لزم العتق والمال بخلاف حر إن أعطيتني ألفًا اهـ.
تنبيه: قال د ويجوز الوفاء بالتزويج حيث كان أي الشرط جائزًا بخلاف غير الجائز كما لو أعتق أمة على أن صداقها عتقها فإنه لا يجوز الوفاء به لأن العتق غير متمول كما في القصاص انظر الإرشاد اهـ.
ولما قدم بيعها لغير الزوج ذكر بيعها له بقوله (و) سقط ببيعها للزوج قبل البناء (صداقها) أي: نصفه عن الزوج قاله في المدونة: وزاد وإن قبضه السيد رده لأن الفسخ
الجزء: 3 - الصفحة: 396
من قبله (وهل) يسقط نصف الصداق عن الزوج (ولو ببيع سلطان) على السيد للأمة لزوجها أيضًا قبل البناء (لفلس) حصل له وبيع السطان وصف طردي قاله تت فالمدار على البيع للفلس من سلطان أو غيره (أو لا) يسقط ببيعها من زوجها الفلس لأن تحريم الأمة وفسخ نكاحها ببيعها للزوج في فلس السيد لم يعتمده السيد أي: لم يجىء من قبله وقوله (ولكن لا يرجع) الزوج المشتري (به) أي: بالصداق أي نصفه فقط على البائع حيث دفعه له (من الثمن) ولا يحاصص به الغرماء بل يتبع به ذمة السيد لأنه بمنزلة دين طرأ بعد التفليس من تتمة تأويل التوفيق أي: من تتمة قوله ولو ببيع سلطان لفلس فلعل مخرج المبيضة أخره عن محله أي: معنى سقوط نصفه عنه في البيع للفلس أنه يتبع به ذمة السيد كما مر وليس له حبسه ولا محاصصة الغرماء به والاستدراك لدفع ما يتوهم من سقوط الصداق عنه أنه يرجع به من الثمن أي: يسقطه منه فأتى بقوله ولكن لنفي ذلك وأما على القول بعدم سقوطه في بيع الفلس المشار إليه بقوله أولًا فإنه يدفعه مع الثمن ولا يرجع به بحال (تأويلان) فإن قلت قولك في توجيه القول الأول فهو كدين طرأ بعد التفليس ظاهر حيث دفعه الزوج للسيد بعد التفليس لا قبله قلت بل هو ظاهر في دفعه قبله أيضًا لأنه إنما يتقرر تعلقه بذمة السيد بعد بيعها لزوجها لترتب فسخ النكاح عليه المقتضي لسقوط الصداق وأما قبل البيع فلم يتقرر كونه دينًا لأنه أخذه على أنه صداق أمته تأمل (و) إذا
أساس والجواب باطل كما لا يخفى على متأمل والله أعلم.
(وهل ولو ببيع سلطان لفلس أولًا الخ) للتوفيق وجهان أحدهما ما ذكره المصنف والآخر لابن رشد ولم يذكره المصنف وهو أن ما في المدونة من السقوط محمول على ما إذا بيعت اختيارًا فقط وذلك بأن يبيعها سيدها وما في إلا سمعة محمول على ما إذا بيعت جبرًا على سيدها كبيع السلطان لفلس (ولكن لا يرجع به من الثمن) ما ذكره ز من رجوع هذا للتأويل الأول تبع فيه السنهوري وهو الصواب الذي يجب أن يعول عليه وذلك أنه قال في المدونة من تزوج أمة ثم ابتاعها من سيدها قبل البناء فلا صداق لها وأن قبضه السيد رده لأن الفسخ من قبله اهـ.
وفي العتبية سمع أبو زيد ابن القاسم من قبض مهر أمته فباعها السلطان في فلسه من زوجها قبل بنائه لا يرجع زوجها بمهرها على ربها لأن السلطان هو الذي باعها منه اهـ.
فاختلف هل ما في الكتابين خلاف وهو تأويل أبي عمران رأي أن يبيع الحاكم وصف طردي وضعف ما في العتبية أو وفاق وأن معنى قول ابن القاسم في العتبية لا يرجع به النفي المقيد أي لا يرجع به الآن من الثمن وليس مراده أنه لا يرجع به مطلقًا وهو تأويل بعضهم فقول المصنف وهل ولو ببيع سلطان إشارة للوفاق وقوله ولكن لا يرجع به من الثمن هو وجه الوفاق وقوله أولًا إشارة للخلاف أي أولًا يسقط ببيع السلطان للفلس فلا يرجع به مطلقًا لا من الثمن ولا من غيره هذا معنى كلام المؤلف وكذا قرره الشارح وتت وبه تعلم أن هذين التأويلين في كلام العتبية لا في المدونة فهما على خلاف اصطلاح المصنف وما في ح وخش فيه نظر يعلم بما ذكرناه فافهمه والله أعلم.
الجزء: 3 - الصفحة: 397
بيعت للزوج (بعده) أي: البناء كان الصداق (كما لها) فلسيدها انتزاعه ممن ينتزع مالها ويتبعها إن عتقت لا إن بيعت وفي الهبة قولان ولا يسقط عن الزوج ببيعها له أو لغيره من سيد أو سلطان أو غير ذلك من أحكام مالها (وبطل) النكاح (في الأمة) التي يمنع تزوجها لفقد شرط مما مر (إن جمعها مع حرة) بعقد (فقط) أي: يبطل في الأمة، ويصح في الحرة ولا يخالف قولهم الصفقة إذا جمعت حلالًا وحرامًا تبطل كلها لأنه في الحرام بكل حال ونكاح الأمة جائز في الجملة أي: قولهم إنما هو فيما لا يملك المعاوضة على الحرام بحال كجمع خل وخمر أو ثوب وخنزير في عقدة بيع بخلاف أمة مع حرة فإنه يملك نكاح الأمة في الجملة أي: عند عدم الطول وخوف الزنا فلا يرد احتجاج سحنون في بطلان العقد فيهما ومحل بطلان نكاح الأمة فقط حيث لم تكن الحرة سيدتها وإلا بطل العقد فيهما معًا على المشهور لاتحاد المالك لأن السيدة تملك الصداقين فلا يتعين الحلال من الحرام ومحل المصنف أيضًا حيث يمنع تزوج الأمة كما هو الموضوع وإلا جاز العقد فيهما ويتصور حل تزوج الأمة مع الحرة فيما إذا خشي العنت في أمة معينة فإن له تزوجها بلا شرط كما في الواضحة والغرض أنها غير سيدتها كما مر (بخلاف) جمع (الخمس) بعقد واحد فيبطل في الجميع ولو ولدت الأولاد كن كلهن حرائر وإماء أو بعضهن سمي لكل صداقًا أم لا كن يحرم الجمع بين بعضهم أم لا حيث لم تكن إحدى
تنبيه: هكذا نقل على كلام السماع ثم قال بعده ولفظ العتبية كما قلنا وكذا هو في ابن عرفة وق ولم يكن فيهما أن الصداق للبائع فذكر المؤلف له في فسخ وتبعه تت وس غير مسلم لكن نقل كلامهما بالمعنى واعتمده ز فقال بعد تصريح العتبية بأنه للبائع لا يأتي تأويل الوفاق قلت ما نقله المؤلف هو بعينه رأيته في ابن يونس ونصه وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية فيمن زوج أمته ففلس السيد قبل البناء فباعها عليه السلطان فاشتراها زوجها أن الصداق للبائع ولا يرجع به الزوج لأن السلطان هو الذي باعها بخلاف بيع السيد ابن يونس وعاب ذلك أبو عمران الفاسي وضعفه اهـ.
بلفظه ومثله لأبي الحسن وقد اقتصر طفى على اختصار ابن عرفة وق واعترض على غيرهما وما كان ينبغي له وقول ز وليس له حبسه ولا محاصصة الغرماء به الخ.
تبع ح نقلًا عن ابن عرفة وهو غير صواب بل الذي في ابن عرفة أنه يحاص به غرماء ونحوه لأبي الحسن وأيضًا فإن النفي عند صاحب الوفاق هو الرجوع في الثمن بحيث يكون أحق به من الغرماء بل يقول إنه يكون في أسوة الغرماء يحاصص معهم بدينه لأن فسخ النكاح بعد البيع فكأنه دين طرأ انظر ق وابن عاشر وبه تعلم سقوط السؤال والجواب اللذين عند ز والله الموفق للصواب اهـ.
(بخلاف الخمس) قول ز أو بعضهن الخ ينافي قوله بعد حيث لم تكن إحدى الخمس أمة الخ وقول ز وإلا فسخ نكاحها فقط الخ الظاهر فسخ النكاح في هذه الصورة في الجميع وكذا في التي بعدها لأن التحريم فيهما ليس من جهة الأمة بل من جهة جمع الخمس المحرم بالإجماع وجمع الأختين المحرم بالكتاب فقد جمع العقد بين تحريم الأمة وتحريم الجمع
الجزء: 3 - الصفحة: 398
الخمس أمة لا يصح نكاحها لفقد شرط وإلا فسخ نكاحها فقط كما لد بطرة نسخته وهذا يدخل تحت قوله قبله مع حرة إذ هي جنس يشمل الواحدة والمتعددة (و) بخلاف جمع (المرأة ومحرمها) بعقد واحد فيفسخ جميعه ولو طال ولا إرث كما في جمع الخمس أيضًا ومن بنى بها في المسألتين فلها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل وتعتد بالإقراء وإنما فسخ في المسألتين هنا لعدم تعيين الحرام بخلافه في الأمة مع الحرة وينبغي تقييد المرأة ومحرمها بما إذا لم تكن إحداهما أمة لا تباح له فيفسخ فيها فقط قياسًا على تقييد قوله بخلاف الخمس (ولزوجها) أي الأمة (العزل) أي: عدم إنزال مائه فيها عند جماعه ومثل العزل أن يجعل في الرحم خرقة ونحوها مما يمنع وصول الماء للرحم.
قاله ابن رزق نقله عنه في قاله د (إذا أذنت وسيدها) بالنصب مفعول معه قال في الألفية.
والنصب مختار لدى ضعف النسق
وجعل تت ضمير زوجها للمرأة وضمير أذنت للحرة وأن التقدير وأذن سيدها أي: الأمة فهو مرفوع بالعطف على ضمير المرفوع من غير فاضل فيه شيء لأنه ضعيف أو قيل على ما قال ابن مالك:
وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد
ولأنه يقتضي أنه إذا أذن السيد يكفي دون الأمة المتزوجة وليس كذلك ولأنه يلزم عليه تكرار قوله بعد كالحرة إذا أذنت وإنما يعتبر إذن سيدها حيث كانت ممن تحمل لحقه في الحمل وإلا فلا كصغيرة أو كبيرة لا تحمل أو حامل أو أمة كالجد فهذه الأربعة ينفردن بالإذن دون السيد قاله اللخمي ابن عرفة ويستحسن استقلالها لتمام طهرها إن أصابها مرة وأنزل (كالحرة إذا أذنت) في العزل مجانًا أو بعوض ولو صغيرة تجبر لو طلقت فلا تحتاج لإذن وليها في العزل فإن أخذت الحرة مطلقًا مالًا على العزل مدة فلها أن ترجع وترد جميع ما أخذت ابن عبد السلام القياس أن ترد بقدر ما منعته من الأجل اهـ.
فظاهره أنه ينظر للأجل ولا ينظر لقدر ما يقع من العزل إذ قد يحصل عزل كثير في زمن قيل ويقل في زمن كثير وأشعر كلام المصنف بجواز عزل مالك الأمة عنها بغير إذنها وهو كذلك وكذا عن أم ولده انظر الشارح قال: تت وربما أشعر جواز العزل بأن المنيّ إذا صار داخل الرحم لا يجوز إخراجه وهو كذلك وأشد من ذلك إذا تخلق وأشد منه إذا نفخت فيه الروح إجماعًا قاله ابن جزي وقول يوسف بن عمر يكره إخراج المني من أم الولد يحتمل مخالفته ما لابن جزي من عدم الجواز وموافقته يحمل عدم الجواز على الكراهة اهـ.
وقوله لا يجوز إخراجه أي ولو قبل الأربعين يومًا عند الجمهور كما في ح عن
المذكور فهو أولى بالتحريم مما إذا لم تكن فيه الأمة فتأمله (ولزوجها العزل) ما نقله عن ق
الجزء: 3 - الصفحة: 399
البرزلي ونحوه لابن العربي بل حكى الاتفاق عليه وقال اللخمي يجوز قبلها وظاهره أنهما جاريان في الزوجة مطلقًا وفي الأمة ولو بشائبة حيث لم يعزل عنها سيدها وظاهرهما أيضًا ولو ماء زنا وينبغي تقييده بغيره خصوصًا إن خافت القتل بظهوره وقول تت عن يوسف بن عمر يكره إخراج المني من أم ولده يحتمل الخ.
يمكن الجمع بينهما أيضًا بحمل ما لابن جزي على الزوجة وما لابن عمر على أم الولد كما هو صريح عبارته ولم يجمع تت بهذا الاحتمال لأنه لا ينظر لذلك إذ المدار على ما يتخلق منه في حرة أو أمة البرزلي وأما جعل ما يقطع الماء أو يبرد الرحم فنص ابن العربي على أنه يجوز أي: لا لرجل ولا امرأة وكذا يمنع الرجل من أن يتسبب في قطع مائه أو يستعمل ما يقلل نسله كما في ح. وانظر هل المرأة كذلك لأن قطع مائها يوجب قطع نسلها أم لا انظر عج وفي الفشني الشافعي في شرح الحديث الرابع من الأربعين النووية أفتى ابن يونس أي الشافعي وغيره أنه لا يحل للمرأة أن تستعمل دواء يمنع الحبل ذكره في العجالة (و) حرم وطء (الكافرة) بملك أو نكاح بدليل استثناء قوله وأمتهم بالملك قاله د والظاهر أن به يسقط ما تكلفه البساطي في قوله وأمتهم بالملك فإنه لا دليل عليه في تقرير المصنف وإن كان صحيحًا في نفسه ودقيقًا (إلا الحرة الكتابية بكره) عند مالك لمسلم حر أو عبد كما في الرسالة والجلاب وأجازه ابن القاسم بدون كراهة لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] أي: الحرائر وإنما كره عند مالك لأنها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذى ولده به وهو يقبل ويضاجع وليس له منعها من ذلك ولا من كنيسة على الأصح خلافًا لقول أبي إبراهيم له منعها من الخمر والخنزير والكنيسة لا الفريضة ولا صومها ولا يطؤها صائمة لأنه من دينها بخلاف الخمر والخنزير فليسا من دينها قاله تت وظاهره عدم منعها على الأول من الخمر والخنزير ولو تضرر بريحهما لدخوله على ذلك بخلاف ما يأتي في النفقات من منعها من أكل ثوم وما له رائحة كريهة وقيل في علة الكراهة أيضًا خوف موتها حاملًا منه فتدفن في مقابرهم وهي حفرة من حفر النار أو السكون إلى الكوافر والمودة لهن لقوله تعالى في الزوجين: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21] وذلك ممنوع في الكافرة لقوله: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22] الآية كما في تت وح (وتأكد) الكره (بدار الحرب) أشد من كره تزوجها ببلد الإسلام لتركه ولده بدار الحرب ولخشية تربيتها له على دينها وأن تدس في قلبه ما يتمكن منه ولا تبالي باطلاع أبيه (ولو يهودية تنصرت) وأظهرت ذلك أو أخفته وكذا يقال في قوله (وبالعكس) فيشمل كلامه تزندق اليهودية للنصرانية وعكسه وربما أشعر كلامه بأنها لو انتقلت لمجوسية أو دهرية لم تحل وهو
ليس هو فيه (ولو يهودية تنصرت وبالعكس) قول ز والظاهر حلها الخ.
يستأنس له بما تقدم
الجزء: 3 - الصفحة: 400
كذلك قولًا واحدًا ولا يعلم منه حكم انتقالها من مجوسية ليهودية أو نصرانية أي: هل تحل للمسلم البساطي لم أر فيه نقلًا اهـ.
والظاهر حلها قاله تت وكذا استظهره ح والمراد حل العقد عليها بعد انتقالها إذ هي قبله مجوسية ولو أخفت المجوسية وأظهرت اليهودية أو النصرانية لم يتزوجها المسلم قاله عج ابن الحاج لو تزوجت المرتدة حال ردتها يهوديًّا فولدها منه على دين أبيه قاله في مختصر البرزلي وصورتها أنه غفل عنها بالقتل أو أسلمت فتبين أنها حملت منه ولو تزوجت مسلمة بمجوسي أو كافر لم تحد ولو تعمدته وخرج اللخمي حدها من قول محمَّد لو تعمد المسلم نكاح المجوسية رجم وفرق بأن إسناد النكاح للرجل حقيقة وللمرأة مجاز أو حقيقة ضعيفة وانظر ما ذكره محمَّد مع أن ثم من يجيز نكاح المجوسية إلا أن يقال لما قوي ضعفه نزل كالعدم كالقول بإباحة الخامسة انظر عج (و) إلا (أمتهم) بالنصب أي: يحل وطء الأمة الكتابية (بالملك) أي: الأمة من أهل الكتاب وإن كانت ملك مسلم وظاهر تت من غير كراهة ولا يحل لمسلم ولو عبدًا نكاح أمة كتابية ولو ملك مسلم فإضافتها لهم على معنى من التي لبيان الجنس أي: أمة من جنس الكتابين أي: على دينهم وإن كانت ملكًا لمسلم إلا أنها على معنى اللام لإيهامها أنها مملوكة لهم فقط فيقتضي جواز نكاح الأمة الكتابية المملوكة لمسلم وليس كذلك (وقرر عليها) أي: على الزوجة الحرة الكتابية (إن أسلم) ترغيبًا له في الإسلام وهل مع الكراهة كالابتداء وعليه ابن عبد السلام أو بدونها بناء على أن الدوام ليس كالابتداء ولترغيبه في الإسلام وعليه البرزلي تردد ومحل كونه يقر عليها حيث لا مانع بها مما يأتي من قوله إلا المحرم وحيث حصل بينهما قبل الإسلام ما يعتقدونه نكاحًا وقوله إن أسلم أي: ولو حكما كالمحكوم بإسلامه لإسلام أبويه أو أبيه ولما كان يتوهم من تقريره عليها صحة نكاحهم دفع ذلك بقوله: (وأنكحتهم فاسدة) ولو استوفت شروط الصحة لانتفاء كون الزوج مسلمًا قاله د وقال القرافي إن استوفتها صحت ولعل انتفاء كون الزوج مسلمًا لا يوجب فساده عند القرافي بخلاف غيره وظاهر المصنف ولو تولاها لهم مسلم ومقتضى قوله فيما مر وإن عقد مسلم لكافر ترك أنها لا تكون فاسدة قاله عج وقد يقال لا يلزم من توليه أن لا تكون فاسدة فلا ينافي ما هنا وقال د على أنها فاسدة فليس للمسلمين أن يتولوها وعلى أنها
أول الذكاة من قول المصنف أو مجوسيًّا تنصر مبالغة على قوله مميز يناكح فتأمله (وأمتهم بالملك) قول ز على معنى من الخ.
فيه نظر لفقد شرط الإضافة التي على معنى من وهو صلاحية الأخبار بالمضاف إليه عن المضاف والصواب أنها على معنى لام الاختصاص (وأنكحتهم فاسدة) قول ز ولو استوفت شروط الصحة الخ هذا هو الذي في ضيح تبعًا لابن راشد فيما فهمه من قول ابن شاس وابن الحاجب المشهور أن أنكحتهم فاسدة مع أن الذي يفيده كلام عبد الوهاب وابن يونس واللخمي وأبي الحسن وابن فتوح وغيرهم الاتفاق على
الجزء: 3 - الصفحة: 401
صحيحة فلهم ذلك وهل لهم أن يذهبوا معهم إلى ديارهم البرزلي الصواب المنع لأنه أي: المنع أعز للإسلام إلا أن يكون ليد سلفت أو لضرورة عنده اهـ.
وذكر ابن عرفة اختلاف فتوى شيوخه في جواز شهادة المنتصبين للشهادة بين الناس لليهود في أنكحتهم بولي ومهر شرعي وفي منعها وألف كل واحد منهما على صاحبه والصواب ما رجحه ابن عبد السلام من المنع اهـ.
فغير المستوفي للشروط الشرعية يتفق على منع شهادة المسلمين فيه وكذا المستوفية صورة على المعتمد من أنها فاسدة وكذا يمنع الذهاب لديارهم للشهادة من المنتصبين وكذا من غيرهم وفرض التونسيين لها في المنتصبين وارد على سؤال وبما ذكرنا سقط ما يقال ما فائدة كون أنكحتهم فاسدة مطلقًا أو ما لم تستوف الشروط على ما للقرافي مع أنا لا نتعرض لهم ويقر عليها إن أسلم أو أسلمت وأسلم في عدتها أو أسلما ووجه السقوط أن يقال له فائدة وهي جواز توليته على ما للقرافي ومنعها على المعتمد (و) قرر (على الأمة المجوسية) مدخولًا بهما أم لا (إن عتقت) الأمة وكانت كتابية (وأسلمت) راجع لهما وتصير أمة مسلمة تحت مسلم ولا يشترط وجود شرط الأمة المسلمة على ما مر عن البرزلي من أن الدوام ليس كالابتداء وقول تت لف ونشر مرتب أي وأولى إذا أسلمت الأمة كما لا يخفى ومفهوم أسلمت لو لم تسلم لا يقر عليها وفيه تفصيل إن أسلم إسلامًا معتبرًا ببلوغه فلا يقر وإلا أقر قاله د ومثل إسلامها تهودها أو تنصرها وهي حرة فيقر عليها إن أسلم (ولم يبعد) إسلامها من إسلامه وأما عتقها فلا بد أن يكون ناجزًا ولا يجري فيه التأويلان الآتيان (كالشهر) مثال للبعد المنفي فهو مثال للقرب على المعتمد فالمعنى قرب كالشهر وهذا معنى قول البساطي كما في تت يحمل كلامه على أن كالشهر مثال للمنفي باقيًا على نفيه أي: غير البعيد كالشهر اهـ.
وقوله للمنفي بفتح الميم بعدها نون ساكنة كما في خط تت أي: وهو البعيد وقوله باقيًا على نفيه أي مسلطًا عليه الجازم لا غير مسلط عليه حتى يكون البعد كالشهر لأنه
التفصيل لكن عند الجهل تحمل على الفساد لأنه الغالب.
انظر شرح ابن رحال ولا بد (إن عتقت وأسلمت) قول ز ولا يشترط وجود شرط الأمة المسلمة الخ.
هذا هو الصواب كما قاله ابن محرز ونقله أبو الحسن وسلمه وكذا ابن عرفة ونصه ابن محرز ولو سبيت بعد قدومه وإسلامه وأسلمت ولم تعتق احتمل فسخ نكاحها لأن شرط عدم فسخ نكاح الأمة عدم الطول وخوف العنت والأرجح عدم فسخه كمتزوج أمة بشرطه ثم وجد طولًا لا يفسخ نكاحه اهـ.
فتقييد المصنف في ضيح بعدم الطول وخوف العنت وتبعه ح غير ظاهر (ولم يبعد) قول ز إسلاميهما من إسلامه الخ.
صوابه ولم يبعد عتقها أو إسلامها من إسلامه واحترز بالعتق الناجز من التدبير والعتق لأجل إبقائها فيهما على الرقية وقول ز ولا يجري فيه أي في العتق التأويلان الخ.
قال ابن عاشر لا يبعد جريانهما في الأمة أيضًا كما يقتضيه كلام
الجزء: 3 - الصفحة: 402
ليس بمراد لعدم موافقته للمدونة وبه يظهر كلام البساطي وتخطئة من قال لعل صوابه مثال للنفي بنون بدون ميم (وهل) إقراره عليها بالشرط المذكور (إن غفل) عن إيقافها هذه المدة فلم توقف حتى أسلمت بنفسها أما لو وقفت وقت إسلامه فأبت الإسلام فلا يقر عليها وإن أسلمت بعد ذلك (أو) يقر عليها إن قرب إسلامها كالشهر (مطلقًا) غفل عنها أو لم يغفل بل عرض عليها فتوقفت أو أبت هذا ظاهره وعليه قرره عج وقال د: إن هذا التأويل الثاني مقيد بما إذا لم تأب الإسلام ففي المدونة إن أسلم مجوسي أو ذمي وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام حينئذٍ فإن أبته وقعت الفرقة بينهما محمَّد إن لم تسلم مكانها اهـ.
وحرره مع ما لعج من الصور فيه (تأويلان ولا نفقة) لها على الزوج فيما بين إسلاميهما لأن المانع من قبلها بتأخيره الإسلام فلم يستمتع بها زوجها ولو أمة خلافًا لبعض الشراح لقدرتها كالحرة عليه دون العتق وكلام المصنف مقيد بغير الحامل مطلقًا وبمن حصل منها امتناع بعد وقفها (أو أسلمت ثم أسلم في عدتها) عكس التي قبلها وأراد بعدتها استبراءها من مائه وهو كافر فإن انقضت قبل إسلامه بانت منه ولم يقر عليها وفي قوله في عدتها الشعار بأن إسلامها بعد البناء ويأتي مفهومه وظاهر منطوق المصنف إقراره عليها بإسلامه في عدتها ولو غائبًا عن البلد التي هي بها فيقر عليها ولو عقد عليها غيره وإنما تفوت بدخوله إلا إن أثبت بعد حضوره من غيبته أنه أسلم قبل إسلامها فلا تفوت بدخول الثاني على المشهور كما في الشامل وكذا إن أسلم في عدتها مع حضوره بالبلد وما في حكمه ولم يعلم بتزوجها بالثاني فلا تفوت بدخول الثاني أيضًا لأنها ذات زوج ولو عذر الثاني في عدم إعلام الأول بخلاف ما إذا كان غائبًا وأما إن كان حاضرًا عقدها على غيره فتفوت عليه بمجرد العقد كما يستفاد من المدونة (ولو طلقها) مبالغة في أنه يقر عليها مع طلاقه لها حال كفره بعد إسلامها والبناء بها إذ لا عبرة بطلاق الكفر فإن لزومه فرع صحة النكاح وأنكحتهم فاسدة كما قدم فلو أسلم بعد انقضاء عدتها فتزوجها كانت
المصنف فيعرض على السيد هل يعتق أمته أم لا وذكره الشيخ ابن رحال أيضًا.
(وهل إن غفل أو مطلقًا تأويلان) قال في التهذيب وإن أسلم مجوسي أو ذمي وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أبته وقعت الفرقة بينهما وإن أسلمت بقيت زوجة ما لم يبعد ما بين إسلامهما ولم يحد البعد حدًّا وأرى الشهر وأكثر من ذلك قليلًا ليس بكثير اهـ.
أبو الحسن (قوله وقعت الفرقة بينهما) ظاهره أنها لا تؤخر ابن يونس روى أبو زيد عن ابن القاسم أنه يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة ابن يونس ومثله في كتاب محمَّد وقوله ولم يحد البعد الخ.
ابن يونس وفي بعض الروايات الشهرين قال ابن اللباد وذلك إذا غفل عنها وحملها ابن أبي زمنين على ظاهرها فقال المعروف إذا وقفت إلى شهر أو بعده فأسلمت أنها امرأته عياض فظاهر كلامه أنها توقف خلاف ما تأوله القرويون فعلى ما تأوله القرويون يكون قول ابن القاسم وفاقًا لمالك اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 403
عنده على ابتداء عصمة كما في المدونة (ولا نفقة) لها عليه فيما بين إسلاميهما في أحد قولي ابن القاسم واختاره اللخمي ولذا قال (على المختار والأحسن) وقال ابن القاسم أيضًا لها وأفتى به أصبغ لأنه أحق بها ما دامت في العدة ومحل الخلاف ما لم تكن حاملًا فتجب النفقة اتفاقًا تت والسكنى (و) إن أسلمت (قبل البناء بانت مكانها)، ولا تحل له إلا بعقد جديد ولو أسلم عقب إسلامها ولا مهر لها وإن قبضته ردته ثم محل كلام المصنف إذا كان حاضرًا فإن كان غائبًا قريب الغيبة فلا تبين بمجرد إسلامها بل ينظر في ذلك السلطان خوف أن يكون أسلم قبلها قاله في المدونة.
وانظر د ليس المراد الطلاق البائن حتى يتوهم أن لها نصف الصداق بل ذلك فسخ وقد قال فيما مر وسقط بالفسخ قبله وإن قبضته ردته كما في المدونة قال تت وهل هو أحق بها مع القرب بناء على أن ما قارب الشيء له حكمه أولًا قولان اهـ.
وأصله للشارح مفرعًا لهما على مقابل قول المصنف بانت مكانها وهو ظاهر إذ لا يظهر تفريعه على ما للمصنف لأنه لا معنى لكونه أحق بها مع بينونتها عنه وإن حمل على أن معناه بعقد جديد وأن معنى أحق أنه يقضي له بها بعقد توقف على نقل يفيد ذلك وعطف على أسلم لا على قبل البناء قوله (أو أسلما) معًا قبل البناء أو بعده فإنهما يقران على نكاحهما قال الشارح وهو محتمل لأن يكون أسلما معًا أو جاءا إلينا مسلمين وإن كانا مترتبي الإسلام اهـ.
ومعنى جاءا إلينا مسلمين أنا لم نطلع عليهما إلا وهما مسلمان وإنما لم يراع فيهما ما إذا ترتب إسلامهما ما تقدم لأنا لما اطلعنا عليهما مسلمين لم يثبت إسلامهما إلا الآن فلا عبرة بالترتيب في هذه الحالة وإنما يراعى حيث علمنا بإسلام كل منهما بانفراده كما تقدم قاله بعض شيوخنا قاله د (إلا المحرم) استثناء من المسائل الثلاث قبله فهو استثناء
كلام أبي الحسن فتأويل ابن أبي زمنين أنها تكون زوجته إذا أسلمت بعد شهر ولو عرض عليها الإسلام قبل ذلك وأبته خلاف قول ابن القاسم وبه تعلم أن ما قرره عج هو الصواب خلافًا لد (ولا نفقة لها على المختار والأحسن) أي مدة عدتها لأن الكلام في المدخول بها وأشار بالأحسن لقول ابن أبي زمنين هو الصحيح وقال ابن رشد هو القياس وقول ز فيما بين إسلاميهما الخ.
نحوه في عبارة ابن الحاجب واعترضها ابن عبد السلام وابن عرفة بأنها توهم أن القول بثبوت النفقة مشروط بإسلامه وليس كذلك ونص ضيح واعلم أن القولين في النفقة موجودان سواء أسلم الزوج أو لم يسلم وليس كما يعطيه كلام المصنف أنهما مقصوران على ما بين إسلامهما اهـ.
(وقبل البناء بانت مكانها) اعلم أن قول المصنف بانت مكانها حكى عليها ابن يونس الاتفاق وتبعه ابن الحاجب وظاهره قرب إسلامه أو بعد وحكى اللخمي وابن بشير فيما إذا قرب إسلامه قولين قال ابن بشير بناء على أن ما قارب الشيء له حكمه أولًا ضيح وعلى هذا فالاتفاق إنما هو في الطول اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 404
من ضمير عليها العائد على الكتابية العامة وسواء المحرم بنسب أو رضاع وأما تحريم المصاهرة فلا يحصل إلا بالوطء كما يدل لذلك قوله وأما وابنتها الخ وإذا تقرر أن عقد الكفار لا يحرم مع أنه مختلف فيه علم أن القاعدة المتقدمة وهي أن العقد وإن فسد يحرم مخصوصة بنكاح المسلمين ولا تجري في نكاح الكفار وأما مسألة عدم تزوج الابن من فارقها فسيأتي الكلام فيها.
انظر د (و) لا إن تزوجها في العدة أو إلى أجل وأسلما (قبل انقضاء العدة و) انقضاء (الأجل وتماديا له) أي: قالا أو أحدهما نتمادى إلى الأجل فقط لأنه نكاح متعة فإن قالا معًا نتمادى عليه أبدًا لا يصير حينئذ نكاح متعة وإن كان أصله كذلك وتمادى أحدهما فقط إلى الأجل مفسد خلافًا لظاهر المصنف ومفهوم قوله قبل أنه إن حصل إسلام بعد انقضائها لم يقر عليها أيضًا إن كان قد وطئ في العدة بعد إسلام أحدهما وتحرم عليه تأبيدًا فإن لم يكن وطئ فيها بعد إسلام أحدهما أقر عليها كذا يفيده ابن عرفة وإذا لم يحصل منهما إرادة أصلًا فظاهر ما تقدم أنه يفسخ نكاحها وكذا إذا جهل ما أراده وإذا لم تعلم لهما إرادة حملًا على ما دخلا عليه من الأجل فيفسخ كذا ينبغي ولا يخفى أن قوله وتماديًا له عائد على الثانية وتقدم تعليلها وأما علة الأولى فلأن في الإقرار على العدة سقى زرع غيره بمائه ثم بالغ على بقاء نكاحهما في قوله وقرر عليها إن أسلم
فقول المصنف بانت أي اتفاقًا مع الطول وعلى الراجح مع القرب وقلنا إنه الراجح مع القرب لحكاية ابن يونس الاتفاق فإذا لم يصح فيه الاتفاق فلا أقل أن يكون هو المشهور وأيضًا هو الذي يظهر من نقل ابن عرفة فانظره وبما ذكر تعلم أن ما ذكره ز من التفريع وغيره غير صحيح ولا معنى له (وقبل انقضاء العدة) أي وإلا نكاحًا في العدة أسلما فيه أو أحدهما قبل انقضائها وقع دخول أم لا فلا يقران عليه فكلامه يشمل إسلامهما وإسلام أحدهما لكن إن وقع وطء بعد الإسلام في العدة تأبد التحريم هذا مضمن ما نقله ح عن ابن عرفة ونصه وقال أي ابن عرفة عن المدونة ولو أسلم في العدة فارقها وعليها ثلاث حيض إن مسها ابن عرفة وكذا لو أسلمت دونه ووطؤه إياها في عدتها في كفره لغو وبعد إسلامه يحرمها ابن عرفة وكذا بعد إسلامها اهـ.
وبه تعلم أن ما قرر به ز من حمل المنطوق على صورة إسلامهما معًا فقط وجعل إسلام أحدهما في العدة مفهومًا غير صواب لأن الصورتين سواء في الحكم كما علمت فكلتاهما منطوق وأن تقييده الفراق في الثانية بحصول الوطء في العدة بعد الإسلام غير صحيح إذ المقيد بذلك إنما هو تأبيد التحريم وأما الفراق فمطلقًا فتأمله وإن قوله كذا يفيده ابن عرفة الخ.
وهم منه على ابن عرفة وقد رأيت كلامه ومفهوم كلام المؤلف لو أسلما معًا بعد العدة أقر عليها ابن عرفة وسمع يحيى ابن القاسم لو أسلما على نكاح عقداه في العدة لم يفرق بينهما ابن رشد يريد أسلما بعدها ولو وطئ فيها اهـ.
(والأجل وتماديا إليه) حاصل ما ذكره الشيخ ابن رحال أنهما إذا تزوجا إلى أجل ثم
الجزء: 3 - الصفحة: 405
وقوله أو أسلمت ثم أسلم في عدتها وقوله أو أسلما فقال (ولو) كان حال كفره (طلقها ثلاثًا) ثم أسلم معها وأعاده هنا وإن علم من قوله قبل ولو طلقها لأجل قوله ثلاثًا ولقوله (وعقد إن أبانها) أي: أخرجها من حوزه وإن لم يحصل منه طلاق حيث زعم أن إخراجها فراق وتقييد تت إبانتها بالثلاث لأجل قوله (بلا محلل) إذ الذي فيه المحلل هو الطلاق الثلاث ولم يعتبر طلاقه هنا لأن صحته من المسلم المكلف واحتاج لعقد لأجل إخراجها عن حوزه واعتقاده حال كفره إن ذلك فرقة عندهم وأنها صارت كغيرها بالنسبة إليه (وفسخ الإسلام أحدهما بلا طلاق) فيما لا يقر عليها مما سبق (لا ردته) أي: أحد الزوجين فليس فسخًا خلافًا لقول ابن أبي أويس وابن الماجشون أنها فسخ بغير طلاق وعليه فلا شيء لها فيه قبل البناء ولا تحسب له طلقة إن تاب وعقد عليها بل تكون عنده على عصمة كاملة (فبائنة) صفة لطلقة وهو المشهور لا رجعية خلافًا للمخزومي وعلى الأول فليس له رجعتها إن تاب في العدة لا على الثاني وتحسب له طلقة على القولين وعلى الأول لها نصف الصداق قبل البناء لكن صدر في التوضيح بأنه لا شيء لها ثم معنى قوله فبائنة أن نفس الارتداد طلاق بائن لا أنه ينشىء بعده طلاقًا والفرق على المشهور بين إسلام أحد الزوجين وبين ردته أن الردة طرأت على نكاح صحيح فكان الفسخ بطلاق بخلاف إسلام الكافر فإنه طرأ على نكاح فاسد وربما صححه الإسلام فكان الفسخ بغير طلاق وأيضًا المسلم يلزمه طلاقه فلذلك يلزمه لما أحدث من الردة الطلاق والكافر لو طلق لم يلزمه إن أسلم فلم يلزمه فيما فعل طلاق ثم قول المصنف: لا ردته
أسلما فلا يقران على نكاحهما إلا إذا قالا في حال كفرهما نتمادى على النكاح أبدًا سواء أسلما قبل الأجل أو بعده وإذا أسلما بعده فسواء قالا ذلك قبل الأجل أو بعده وقبل الإسلام وأما إذا قالا ذلك بعد الإسلام فإن ذلك لا يفيدهما خلافًا لح لأنهما إن أسلما قبل الأجل فقد قارن المفسد الإسلام فيتعين الفسخ وإن أسلما بعد الأجل فلا نكاح عندهما يقران عليه وهما لا يقران إلا على ما يعتقدان أنه نكاح فاسدًا كان أولا ولا دليل لح في كلام ضيح فانظره والله أعلم وقول ز وإذا لم يحصل منهما إرادة أصلًا فظاهر ما تقدم أنه يفسخ الخ.
هذا صواب لما ذكرناه أنهما لا يقران إلا إذا قالا نتمادى أبدًا وأما ما صدر به تقريره من أن محل الفسخ إذا قالا أو أحدهما نتمادى إلى الأجل الخ.
فلا يناسب هنا بل يقتضي عدم الفسخ إذا لم تحصل إرادة وبه تعلم أن قوله فظاهر ما تقدم غير ظاهر (لأردته فبائنة) قول ز وعلى الأول لها نصف الصداق الخ.
صوابه وعليهما الخ.
انظر ح واعلم أن القول بأنها لا شيء لها هو المنصوص ومقابلة مخرج ففي الجلاب ما نصه ولو ارتدت لسقط صداقها وكذلك إن ارتد الزوج قال ويتخرج فيها قول آخر إن لها نصفه اهـ.
قال أبو الحسن في الكبير ووجه المنصوص أنه مغلوب على الطلاق ولا يلزم من وجود الطلاق وجود نصف الصداق بدليل أنه إذا ظهر الزوج على ما يوجب له الخيار فلا شيء عليه مع أنه يملك الإقامة فكيف وهو مغلوب اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 406
فبائنة مقيد في ردة المرأة بما إذا لم تقصد بذلك فسخ النكاح وإلا لم يفسخ كما اقتصر عليه تت عند قوله أو قصدًا بالبيع الفسخ وح هنا والشامل إذ قال في باب الردة ولو قصدت بردتها فسخ نكاحها لم ينفسخ اهـ.
فما صدر به تت على الرسالة ضعيف ونصه عند قولها وإذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بطلاق وقد قيل بغير طلاق وظاهره ولو ارتدت لرغبة في طلاق زوجها وهو ظاهر المذهب وروى عنه عليّ عدم الفسخ ولما توقف فيه ابن زرب قاله له بعض من حضر نزلت بيجاية فأفتى فيها بأن ارتدادها لا يكون طلاقًا اهـ.
لعل الفرق بين هذا وبين قصدها بدخول الدار الطلاق عند تعليقه على دخولها على ما مر عن ابن القاسم أن أصل السبب وهو التعليق منه بخلاف ردتها القصد فراقه فليس لها سبب في ذلك غير بغضها له وذكر السعد في شرح العقائد أن من أفتى امرأة بالكفر لتبين من زوجها فإنه يكفر اهـ.
ويستفاد كفره عندنا بالأولى من قول القرافي بكفر من طلب أن يسلم على يد خطيب فأمره بالصبر لفراغ خطبته وأما على القول بعدم كفره على ما ذكره ابن راشد والقلشاني فلا قاله عج وإنما قالا بعدم كفره لأن إسلام الكافر لا يتوقف على سماع الخطيب له وقوله: فلا، أي: فلا يستفاد كفر من أفتى امرأة بكفرها لتبين من زوجها وحينئذٍ فيحتمل أن يقولا في هذا بعدم كفره كما يقولان به في مسألة الخطيب ويحتمل موافقتهما في هذه على الكفر لأن الرضا بكفر المسلم الأصلي كالمرأة هنا أشد من بقاء الكافر الأصلي قدر الخطبة أو بعضها على كفره لمراعاة حق الإسلام الأصلي (ولولدين زوجته) مبالغة في أن ردة أحد الزوجين طلقة أي: إذا ارتد الزوج عن الإسلام إلى اليهودية أو النصرانية لدين زوجته فتطلق ويحال بينهما ورد بلو قول أصبغ لا يحال بينه وبينها نظرًا إلى أن سبب الحيلولة بين المسلمة وبين المرتد استيلاء الكافر على المسلمة ولا استيلاء في هذه وعلى قوله: فلا تحرم عليه الكتابية إذا تاب ورجع للإسلام (وفي لزوم الثلاث لذمي طلقها) أي: زوجته الكافرة ويحتمل أن ضمير طلقها للطلقات الثلاث أي: طلقها ثلاثًا ولم يفارقها (وترافعا إلينا) وعلى هذا القول لا بد من محلل مسلم
بخ وقول ز مقيد في ردة المرأة بما إذا لم تقصد بذلك فسخ النكاح الخ.
على هذا اقتصر القلشاني قائلًا أقام الأشياخ ذلك من المدونة وقال ابن يونس في كلامه على ما تسقطه الردة ما نصه وأنا أستحب فيمن وجب عليه حد أنه إن علم منه أنه إنما ارتد ليسقط الحد قاصدًا لذلك فإنه لا يسقط عنه وإن ارتد لغير ذلك سقط وروى عليّ بن زياد عن مالك إن ارتدت المرأة تريد بذلك فسخ النكاح لا يكون ذلك طلاقًا وتبقى على عصمته ابن يونس وأخذ به بعض شيوخنا قال وهو كاشترائها زوجها بقصد فسخ نكاحها اهـ.
(وفي لزوم الثلاث لذمي طلقها الخ) لفظ التهذيب وإذا طلق الذمي امرأته ثلاثًا ولم
الجزء: 3 - الصفحة: 407
بشروطه الشرعية وكذا على الثاني حيث كان صحيحًا في الإسلام وعادا للإسلام وأما على الثالث فيردها برضاها قبل زوج وعليه فتحل له قبل محلل إذا أسلم (أو إن كان صحيحًا في الإسلام) بأن توفرت فيه شروطه فيلزمه الثلاث فإن كان غير صحيح لم تلزمه شيئًا قاله تت أي: نحكم بأنه لا يلزمه شيء ويحتمل أننا لا نتعرض له (أو) نلزمه (بالفراق مجملًا أو لا) نلزمه شيئًا (تأويلات) محلها إذا ترافعا إلينا ساكتين لنحكم بينهما بحكم الإسلام في المسلمين أو في الكفار أو قالا احكم بيننا بحكم الإسلام ولم يزيدا على ذلك شيئًا وأما إن قالا احكم بيننا بحكم الإسلام على المسلمين فإنه يحكم بينهما كالمسلمين كما نقله تت عن ابن عرفة عن اللخمي، وظاهر كلامه أنها خارجة عن محل الخلاف.
ففرق بين في وعلى فانظره قال كما لو قالا: احكم كما يجب على الكافر عندكم ألغاه.
أي الطلاق أي: حكم بعدم الطلاق عليهما لأنه إنما يصح طلاق المسلم هذا هو المراد ولو قالا بما يجب في ديننا أو في التوراة لم يحكم اهـ.
فثلاث صور محل التأويلات وثلاثة خارجة عنه ويخرج منه أيضًا لو قالا: احكم بيننا بحكم الإسلام في الإسلام أو في المسلمين وأرادا لو كنا مسلمين فإنه يلزمه الثلاث ولا تدخل في الخلاف أيضًا ومفهوم ترافعا أنّا لا نتعرض لهم عند عدم الترافع ولما كان قوله فيما مر وأنكحتهم فاسدة وقوله وقرر عليها إن أسلم الخ.
لا يعلم منه هل يقر عليها بغير صداق أصلًا أو بما وقع عليه عندهم من صداق ولو فاسد أو بصداق المثل أشار لبيان ذلك بقوله: (ومضى صداقهم الفاسد أو الإسقاط إن قبض ودخل) قبل إسلامهما فيمضي ويقران إذا أسلما لأن الزوجة مكنت من نفسها وقبضت صداقها في الأول في وقت يجوز لها قبضة عندهم ومكنت من نفسها في الثاني في وقت يجوز لها ذلك في زعمهم (وإلا) بأن لم تقبض ولم يدخل أو لم تقبض ودخل أو لم يدخل وقبض (فكالتفويض) في الثلاث صور في الفاسد ثم حصل إسلام فالزوج غير بين أن يدفع
يفارقها فرفعت أمرها إلى الإمام فلا يتعرض لهما ولا يحكم بينهما إلا أن يرضيا بحكم الإسلام فالحاكم غير فيهم إن شاء حكم أو ترك أبو الحسن لقول الله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] عياض وظاهر المدونة أنه لا يشترط رضا أساقفتهم وهو قول سحنون وفي العتبية عن ابن القاسم أنه لا يحكم إلا برضا أساقفتهم ابن رشد ما في العتبية تفسير لما في المدونة لأن تفسير قوله بقوله أولى اهـ.
وقوله ولم يفارقها الخ.
مفهومه لو فارقها لقضى عليه لأنه حوزها نفسها والتأويل الأول لابن شبلون والثاني لابن أبي زيد والثالث للقابسي والرابع لابن الكاتب وغيره واستظهره عياض فيظهر رجحانه (وإلا فكالتفويض) ما ذكره فيما إذا قبض ولم يدخل من أنه كالتفويض هو قول ابن القاسم فيها وقال غيره فيها إن قبضته مضى ولا شيء لها غيره بنى أو لم يبن ونقل في ضيح عن ابن محرز وغيره أن قول الغير هو المشهور وأنه خير من قول ابن القاسم وصرح اللخمي بأنه المعروف من المذهب اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 408
للزوجة صداق المثل ويدخل ويلزمها النكاح وبين أن لا يدفع فتقع الفرقة بينهما بطلقة واحدة ولا شيء عليه هذا في الصورة الأولى، وأما في الثانية فيلزمه صداق المثل كالثالثة إن أراد الدخول ويلغي فيها ما قبض وعلى الصور الثلاث المذكورة اقتصر تت ويدخل تحت إلا رابعة في الإسقاط أي: عقداه على الإسقاط ثم حصل إسلام قبل الدخول فإنه يخير بين أن يفرض ويدخل وبين أن يترك ولا شيء عليه لأنه فسخ قبل البناء (وهل إن استحلوه) أي: النكاح بالصداق الفاسد (تأويلان) فهذا راجع لقوله ومضى صداقهم الفاسد ولا يرجع لقوله أو الإسقاط خلافًا لما بحثه البساطي فإن لم يستحلوه لم يمض على هذا التأويل إلا أن يكونوا تمادوا على ذلك النكاح قبل الإسلام على وجه صحته في زعمهم فيمضي أيضًا ففي مفهوم الشرط تفصيل وبحث ابن عبد السلام في هذا الشرط بقوله وهو ظاهر إن وجد من الكفار من لا يستحله بالخمر وشبهه وبحثه إنما يتوجه على من مثل الصداق الفاسد بالخمر والخنزير ولا يتوجه على كلام المصنف لأن الفاسد يشمل ما لا يستحلونه في دينهم قطعًا كالميتة عند بعضهم (واختار المسلم) على أكثر من أربع نسوة العاقل البالغ (أربعًا) منهن إن أسلمن معه أو كن كتابيات في عقد واحد أو عقود بنى بهن أو ببعضهن وإن متن وفائدته الإرث كولي مسلم لصبي إن كان وإلا فالحاكم كذا يظهر ثم يختار المسلم وإن محرمًا أو مريضًا أو واجدًا للطول ولم يخش العنت والزوجة أمة مسلمة كما استظهره ابن عرفة لكونه كرجعة وقيل بامتناعه كالابتداء واقتصر عليه في التوضيح (وإن) كانت الأربع التي يختارها (أواخر) في العقد خلافًا للحنفية في تعيين الأوائل وفي بعض النسخ وأن أوائل وهي صحيحة أيضًا إذا المعنى يختار وأن أوائل خلافًا للحنفية في
ومثله في أبي الحسن ونص اللخمي وأما إن دفع الخمر فالمعروف من المذهب أن له أن يقبض المبيع بغير ثمن ثان بمنزلة من باع خمرًا بثمن إلى أجل ثم أسلما إن له أن يقبض الثمن إذا حل الأجل وهذا هو المعروف من المذهب اهـ.
وفي التقييد التكبير وقد قيل إنه وفاق ومعناه إذا قبضت الصداق واستهلكته ولو كان قائمًا لجاوب بجواب ابن القاسم اهـ.
من أبي الحسن وكان على المصنف أن ينبه على هذا القول والله أعلم (وهل إن استحلوه تأويلان) قول ز ولا يرجع لقوله أو الإسقاط الخ.
فيه نظر بل كلام ابن عبد السلام صريح في الرجوع له أيضًا ففي المدونة إن نكح نصراني نصرانية بخمر أو خنزير أو بغير مهر أو شرطًا ذلك وهم يستحلونه ثم أسلما بعد البناء ثبت النكاح ابن عبد السلام شرط في المدونة كونهما يستحلان النكاح بذلك فرأى بعضهم أن ذلك مقصود بهرام ورأى بعضهم أنه وصف طردي لم يذكره على سبيل الشرط انظر ق ونص ابن عرفة ولا يشك من نظر وأنصف أن ذكر يستحلونه في المدونة لا مفهوم له لأن عدم استحلاله لا يوجب كونه زنا في الإسلام فأحرى في الكفر قلت رد الشرط للنكاح بالخمر والخنزير بعيد لشهرة تمولهم إياها بل ظاهره رده للنكاح بغير مهر وشرط إسقاطه والأمر في كل ذلك سواء اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 409
تعين الأوائل من غير اختيار وقول الشارح لا معنى لهذه النسخة غير ظاهر أشار له البساطي (و) اختار (إحدى أختين) من نسب أو رضاع كتابيتين كمجوسيتين أسلمتا ونحوهما من محرمتي جمع أسلم عليهما غير الأم وابنتها (مطلقًا) كانتا بعقد أو عقدين دخل بهما أو بواحدة أم لا واقتصر على الأختين تبركا بواقعة فيروز الديلمي وإن كان الحكم عامًا كما مر (و) اختار (أمًا وابنتها لم يمسهما) في كفره وإنما عقد عليهما فيه عقدًا واحدًا أو عقدين وأسلمتا معه أو كانتا كتابيتين وأسلم عليهما والواو في وابنتها بمعنى أو أي: يختار من شاء منهما لأن العقد الفاسد لا أثر له على المشهور وإلا لحرمت الأم مطلقًا ويحتمل بقاء الواو على حالها ويكون على حذف مضاف أي: إحدى أم وابنتها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فانتصب انتصابه وفي بعض النسخ وأم بالجر عطفًا على أختين فالواو على بابها أيضًا أي: اختار إحدى أم وابنتها (وإن مسهما حرمتا) أبدًا لأنه وطء شبهة وهو ينشر الحرمة فإن قلت تقدم أن من تزوج في العدة ووطىء فيها وانقضت قبل إسلام أحدهما، فإنه لا يتأبد تحريمها عليه فله تزوجها بعد ذلك، وقد ذكرها هنا أن المس في الكفر يؤبد التحريم قلت: لعل الفرق أن حرمة العقد في العدة والوطء فيها دون حرمة الجمع بين الأم وابنتها ومسهمًا بدليل أن ثم من يقول إن الوطء في العدة ولو من مسلم لا يؤبد التحريم وليس ثم من يقول: إن العقد على الأم وابنتها مع مسهمًا لا يؤبد (و) إن مس (إحداهما تعينت) للبقاء وحرمت الأخرى أي تأبيد البنت اتفاقًا والأم على المشهور عقد عليهما معًا أم لا قاله تت وهو يفيد أنه إذا عقد عليهما مترتبين ومس الثانية فإنها تتعين للبقاء ولو كان المعقود عليها أولًا البنت وهو ظاهر لأنه عقد مجمع على فساده فلا يؤبد التحريم وقدمنا نحوه عن د عند قوله إلا المحرم ولترغيبه في الإسلام (ولا يتزوج ابنه أو أبوه) أي: ابن أو أب من أسلم على أم وابنتها (من فارقها) قبل البناء كذا يتبادر من ذكره ذلك عقب مسألة الأم وابنتها وعليه شرحه الشارح وق (وإن مسهمًا حرمتا) قول ز فله تزوجها بعد ذلك صوابه أنه يقر عليها ابتداء كما تقدم ولا يخفى ما في سؤاله وجوابه من الركاكة والسقوط (ولا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها) الصواب أن هذا خاص بمسألة الأم وابنتها كما في المدونة ونصها فإن حبس الأم فأراد الابن نكاح البنت التي خلاها فلا يعجبني ذلك اهـ. وعلى ذلك قصرها عياض وأبو الحسن وابن عبد السلام وابن عرفة وغيرهم وحينئذ فما ذكره ز ونقله عن تت غير صواب وقول المدونة لا يعجبني حمله عياض وأبو الحسن على التحريم ونص أبي الحسن قوله لا يعجبني هو هنا على التحريم عياض جعل له هنا تأثيرًا في الحرمة اهـ. وقال في ضيح ظاهر كلام ابن الحاجب أن ذلك على التحريم والذي في المدونة لا يعجبني وفهم منه عياض ما فهم منه المصنف اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 410
ويحتمل أن يكون في محرمتي الجمع مطلقًا أو فيمن أسلم على أكثر من أربع وعلى هذا الاحتمال بنوعيه شرحه تت والنوع الثاني من هذا الاحتمال في تت النهي فيه على التحريم إن كانت التي فارقها مسها لأن مسها بمنزلة العقد الصحيح فيصور المصنف بمسه أختين ونحوهما ما عدا الأم وابنتها أو مس إحدى الأختين وفارقها فتحرم على أصله وفرعه وكذا يصح تصويره بالأم وابنتها إذا مسهما وحرمتا عليه فيحرمان على أصله وفرعه أيضًا وعليه يحمل تقرير الشارح لا أن لم يمس واحدة منهما واختار إحداهما وفارق الأخرى فلأصله وفرعه تزوجها لأنه لم يكن إلا العقد وعقد الكفر غير محرم وإن مس واحدة فالتي فارقها ليس فيها أيضًا إلا عقد الكفر فلا تحرم على ابنه أو أبيه بالأولى من أن وطء البنت في النكاح الصحيح لا يحرم أمها على أصله وفرعه (واختار بطلاق) أي: محمد مختارًا بسببه فالمعنى أنه إذا طلق إحدى الزوجات فإنه يعد بطلاقه مختارًا لمن طلقها بمعنى أنه ليس له أن يختار أربعًا غيرها وأما الطلاق فقد لزمه قاله د وهل يكون بائنًا ولو مدخولًا بها لأنه طلاق في نكاح فاسد، وهو ظاهر أو رجعيًّا في مدخول بها حيث لم يكن ثلاثًا وهو ما ذكره اللخمي ولعل وجهه أن الإسلام صحح عقده فالوطء الواقع بعده مباح ويدل له قولهم إن الإسلام رجعة أو كالرجعة وأنه لا يجب فيه استبراء وإذا أوقع الطلاق على واحدة معينة معلومة لم يختر من البواقي غير ثلاث لأن طلاقه اختيار وعلى مبهمة ولم يعينها بقصده فإنه يكون بمثابة من طلق أربعًا فليس له اختيار شيء من العشر حينئذٍ وأعاد اختار لإفادة أن الاختيار إما بصريح القول القال عليه ظاهرًا كاخترت وإما بما ينافيه ظاهرًا كما ذكر هنا وإما بفعل كوطء كما يأتي ولم يقل ولو بطلاق لإيهامه الخلاف فيه على عادته الغالبة في لو (أو ظهار) لدلالته على الزوجية إذ لا يكون في أجنبية لأنه تشبيه من
وفي الشامل وفيها ولا يعجبني وهل على المنع وعليه الأكثر أولًا تأويلان اهـ.
وانظر مع هذا قول ابن عرفة كما في ق وقول ابن الحاجب لا يتزوج أبوه أو ابنه من فارقها الخ.
ظاهره الحرمة ولا أعرفه إنما في المدونة الكراهة اهـ.
قال في ضيح بعد ذكر التحريم والذي لابن القاسم في الموازية خلافه وأنه لا تحريم بعقد أهل الشرك ثم قال وقال ابن عبد السلام لا يبعد حمل ما في المدونة على الكراهة لوجهين أولهما ليتفق ما في المدونة والموازية وثانيهما لو انتشرت حرمة المصاهرة بين أبيه وابنه وبين هذه لانتشرت بينه وبين أمها اهـ.
والإشكال بما في الموازية هو الذي ذكره ز وأجاب عنه ابن عرفة بأن الإسلام على الأم والبنت أقرب للصحة لتخييره فيهما اهـ.
قلت وهذا الجواب يقتضي طرد التحريم لمسالة من أسلم على أختين أو على أكثر من أربع كما شرح به تت خلاف ما يقتضيه كلام المدونة كما تقدم فتأمله والله أعلم (واختار بطلاق) ابن عرفة لو طلق واحدة مجهولة بطل اختياره فيهن ومعينة يوجب قصره على ثلاث اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 411
يحل وطؤها بمن يحرم فالظهار ملزوم لبقائها زوجة واللعان من الرجل يكون اختيارًا فيما يظهر وظاهره بنوعيه وانظر لعان الزوجة فقط وأما لعانهما معًا فيكون فسخًا للنكاح فلا يكون اختيارًا (أو إيلاء) يعد اختيارًا وهل مطلقًا وهو ظاهر المصنف وابن عرفة وابن عبد السلام وإن اختلفا في التوجيه أو إنما يكون اختيارًا إن أقت بزمن أو قيد ببلد كوالله لا أطؤك إلا بعد خمسة أشهر أو إلا ببلد كذا وكذا إن أطلق كما عليه ابن عبد السلام وابن عرفة حيث جرى العرف وتقرر بأن الحلف على ترك الوطء لا يقع إلا على زوجة باتفاقهما وكذا يكون اختيارًا حيث لم يكن إلا مجرد العرف بلا تقرر كما ارتضاه ابن عرفة وأشار إلى الاختيار الفعلي بقوله (أو وطء) أو مقدماته كما جزم به ابن عرفة وذكره المصنف بحثًا فإذا وطئ بعد إسلامه واحدة ممن أسلمن محمد اختيارًا وظاهره سواء نوى به الاختيار أم لا والأول ظاهر وكذا الثاني لأنا إن لم نصرفه إلى جانب الاختيار تعين صرفه إلى جانب الزنا والحديث يقول ادرؤوا الحدود بالشبهات وقول ابن عرفة في كونه اختيارًا بذاته أو بشرط أن ينوي ذلك نظر اهـ.
بحث فيه بما مر من الخبر (والغير إن فسخ نكاحها) أل عوض عن المضاف إليه أي: غير امرأة إن فسخ نكاحها أي: يختار غير من فسخ نكاحها أي: إذا قال من أسلم فسخت نكاح فلانة فإن فسخه يعد فراقًا ويختار أربعًا غيرها والفرق بين الطلاق والفسخ أنه يكون في المجمع على فساده بخلاف الطلاق فإنما يكون في الزوجة من الصحيح والمختلف فيه وأيضًا الفسخ إعلام بأنه لا يختارها بخلاف الطلاق فإن دلالته قولية لا يقع إلا على زوجة كما لابن عرفة وفسخ في كلام المصنف فعل ماض مبني للفاعل ثم له العقد على من بانت بالفسخ (أو ظهر أنهن) أي: المختارات (أخوات) ونحوهن من محرمتي الجمع فله اختيار غيرهن وكذا له اختيار واحدة منهن خلافًا لظاهر المصنف فلو قال وواحدة ممن ظهر أنهن كأخوات لكان أحسن من وجهين ويجاب عن قولنا خلافًا لظاهر المصنف بأن حل إحداهما هو قوله وإحدى أختين مطلقًا (ما لم يتزوجن) أو يتلذذ بهن الثاني ولو عالمًا كما يفيده جعل الشارح هذه من المسائل التي تفوت بالدخول.
أي: الوطء أو التلذذ فإن ظاهره دخل عالمًا أم لا وهو راجع لمقدر بعد قوله أخوات، أي: فلا يختار جميعهن بل واحدة ويتمم باقي الأربع من سواهن ما لم يتزوجن وجعل بعضهم هذه
وهو الذي بينه ز (ما لم يتزوجن) ما شرح به ز من أن المراد بالتزوج هو الدخول أو التلذذ تبع فيه تت قائلًا صرح ابن فرحون بتشهيره واعترضه طفى بأن الصواب إبقاء عبارة المصنف على ظاهرها إذ بها عبر اللخمي وابن شاس وابن الحاجب وابن عرفة فظاهر كلامهم أو صريحه أن مجرد التزوج فوت إذ لو كان مع الدخول ما أغفلوه ولا تقوم الحجة على المؤلف بتشهير ابن فرحون وقول تت إنه في ضيح جعلها من نظائر ذات الوليين وهو يقتضي أنه لا يفيتها إلا الدخول فيه نظر لأنه ذكرها باعتبار أن الدخول يفيتها ولا يلزم منه أنه لا يفيتها إلا الدخول قلت ومثل ما في ضيح نقله ق عن أبي عمران عند قول المصنف في المفقود وأما
الجزء: 3 - الصفحة: 412
كذات الوليين يقتضي عدم فواتها بدخول الثاني عالمًا بأن من فارقها له اختيارها بظهور أن من اختارهن أخوات إلا أن يجعل تشبيهًا غير تام على هذا أشار له عج قلت وقد يجمع بأن الثاني إن دخل بشيء من الست عالمًا بأن مختارات من أسلم أخوات فلا تفوت الداخلة بها من الست بدخول وإلا فاتت به ولو علم أن من اختار أربعًا له اختيار غيرهن ما لم يتزوجن ثم إذ لم يدخل الثاني فسخ نكاحه بطلاق لأنه مختلف فيه ولم تفت على الأول وذكر اللخمي أن من فارقها بطلاق لا يختارها ولا يناقض ما قدم المصنف من أن الطلاق اختيار لحمله على ما إذا كان في الجميع ابتداء أو في أربع وحمل ما للخمي على ما إذا كان فيما زاد على ما اختاره قبل (ولا شيء) من الصداق (لغيرهن) أي لغير المختارات (إن لم يدخل به) أي: بالغير فإن دخل فلها صداقها فإن لم يختر شيئًا من العشر وفارقهن بعد إسلامه وقبل البناء لزمه لأربع منهن غير معينات صداقان إذ في عصمته شرعًا أربع نسوة اختار فراقهن قبل البناء وهن غير معينات فلكل واحدة نصف صداقها وإذا قسم اثنان على عشر ناب كل واحدة منهن خمس صداقها فإن اختار اثنتين فللباقيات صداق يقتسمنه وثلاثًا فللباقيات نصف صداق (كاختياره) أي: الشخص أعم من أن يكون كافرًا فيسلم أو مسلمًا أصليًّا (واحدة من أربع رضيعات تزوجهن) قبل كونهن رضيعات (و) بعد عقده عليهن (أرضعتهن امرأة) يحل له بنتها فصرن أخوات من الرضاع فله اختيار واحدة ولا شيء لغير من اختارها منهن فإن لم يختر أحدًا منهن وطلقهن قبل البناء فلكل ثمن مهرها إذ هو الخارج بقسمة نصف صداق على أربعة فإن مات ولم يختر منهن واحدة فلكل واحدة من الأربع ربع صداقها إذ هو الخارج بقسمة صداق على أربع فإن أرضعتهن أمه أو أخته لم يختر منهن شيئًا (وعليه) أي: على من أسلم على أكثر من أربع نسوة (أربع صدقات) تقسم بين العشر مثلًا (إن مات ولم يختر) منهن أحدًا أي: عليه لكل واحدة خمسًا صداقها بنسبة قسم أربع صدقات على عشر وبقولنا لكل واحدة خمسًا صداقها سقط ما يقال كلام المصنف ظاهر إذا كانت الصدقات متحدة وأما إن كانت مختلفة فما المراعي منها هل الكثير أو القليل أو القرعة وحاصل الجواب أنه لا يراعى شيء من ذلك وإنما عليه إذا كانت النساء عشر الكل واحدة خمسًا صداقها ومجموع ذلك أربعة صدقة وإذا كانت ستًّا كان عليه لكل واحدة ثلثا صداقها ومجموع ذلك أربعة أصدقة كما في د وهذا إذا لم يكن دخل بإحداهن وإلا فللمدخول بها صداق كامل ولغيرها خمسا صداقها ولو دخل بأربع فلغيرهن خمسا صداقها إن كان دخوله قبل الإسلام فإن كان بعده
إن نعى لها الخ.
(وأرضعتهن امرأة) قول ز وبعد عقده عليهن أرضعتهن أي فإن أرضعتهن قبل العقد فإن عقد عليهن في عقد واحد فسخ الجميع كما مر وفي عقود فسخ ما عدا نكاح الأولى (إن مات ولم يختر) الظاهر في مفهومه أنه إذا اختار اثنتين ثم مات أنه لا شيء للثمان لأن اختيار اثنتين يدل على مفارقة الثمان لقول ضيح بمجرد اختياره تبين البواقي وكذا في كلام ابن
الجزء: 3 - الصفحة: 413
وهن عشرة فلمن دخل بها صداقها كاملًا أولو العشرة وإن دخل بعده بواحدة فصداقها ولكل واحدة من التسع ثلث صداقها إذ الخارج بقسمة ثلاثة على تسعة ثلث وإن دخل باثنتين فلكل واحدة منهما صداقها وللباقيات ربع صداقها إذ هو الخارج بقسمة صداقين على ثمان وإن دخل بثلاث فلكل منهن صداقها كاملًا وللباقيات من السبع نسوة سبع صداقها إذ هو الخارج بقسمة واحد على سبعة وإن دخل بأربع فلكل منهن صداقها كاملًا ولا شيء لغيرهن من الست التي لم يدخل بهن لأن دخوله بعد الإسلام اختيار وقد اختار أربعًا وهذا مفهوم قوله إن مات ولم يختر (ولا إرث) للمسلمات منهن (إن) مات مسلمًا قبل أن يختار وأسلم من العشر ست و (تخلف أربع كتابيات) حرائر (عن الإسلام) لاحتمال أنه كان يختارهن فوقع الشك في سبب الإرث ولا إرث مع الشك ومفهوم أربع أنه لو تخلف دونهن فالإرث للمسلمات لأن الغالب فيمن اعتاد الأربع أن لا يقتصر على أقل وبهذا يرد ما يتوهم من أنه قد يختار دون الأربع فقط فإن كان المتخلف واحدة قسم الميراث على تسع ولهن ثلاثة أصدقة لكل واحدة ثلاثة أتساع صداقها ولا إرث للمتخلفة ولها صداقها كاملًا لدخوله بها وللبواقي ثلاثة أصدقة بموته وإن لم يبن وانظر لو ماتت النساء بعد إسلامهن وقبل أن يختار منهن شيئًا ولم يقل اخترت الميتات هل يرث منهن شيئًا أم لا وكذا إن ماتت الرضيعات قبل اختياره منهن شيئًا والظاهر عدم الإرث فيهما وأما إن قال اخترت الميتات فهل له ذلك ويرثهن أولًا قولان نقلهما البرزلي وتقدم الاقتصار على الأول (أو) مات مسلم له زوجتان مسلمة وكتابية طلق إحداهما و (التبست المطلقة) بائنًا أو رجعيًّا وانقضت العدة (من مسلمة وكتابية) فلا إرث للمسلمة لثبوت الشك في زوجيتها فإن كان رجعيًّا ولم تنقض العدّة فللمسلمة الميراث لتحقق استحقاقها له ولو كانت هي المطلقة رجعيًّا (لا إن طلق) شخص طلاقًا غير بائن وغير بالغ الغاية لا من أسلم على أكثر (إحدى زوجتيه) المسلمين (وجهلت) المطلقة كأن قال لواحدة معينة أنت طالق ولم تعلم لعدم تعيينه إياها للبينة أو قال إحداهما وادعى أنه قصد واحدة بعينها ولم يعينها حتى مات (ودخل بإحداهما) وعلمت (ولم تنقض العدة فللمدخول بها) المعلومة (الصداق) كاملًا بالمسيس ولا منازع لها فيه (وثلاثة أرباع الميراث) لأنها تنازع غير المدخول بها في الميراث بتمامه ثمنًا أو ربعًا وتقول أنا لم أطلق بائنًا فأنا أستحقه بتمامه وغير المدخول بها تدعي أنها في العصمة وأن لها نصف الثمن أو الربع وأنه لا عرفة قاله الشيخ ابن رحال وانظر مع هذا ما ذكره ز (ولا إرث إن تخلف الخ) قول ز ولهن ثلاثة أصدقة الخ تبع تت ولا وجه له بل لكل من العشر خمسًا صداقها إلا أن يحمل على أن المتخلفة اختارها كما سبق فتأمله قاله طفى (لا إن طلق إحدى زوجتيه) ما درج عليه المؤلف هنا تبعًا لابن الحاجب نحوه في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة وقال في ضيح إنه المشهور ودرج في آخر الشهادات على خلاف هذا وأنه يقسم على الدعوى كالعول وصرحوا بالمشهورية
الجزء: 3 - الصفحة: 414
منازع لها فيه والأخرى مثلها فيقسم بينهما نصفين فلذا قال (ولغيرها ربعه) وقوله (وثلاثة أرباع الصداق) بيانه أنها إن كانت هي المطلقة فليس لها إلا نصفه ونصفه الآخر للورثة وإن كانت المطلقة هي المدخول بها فلهذه جميعه فالنزاع بينها وبين الورثة في النصف الثاني فيقسم بينهما نصفين فتأخذ نصفه وهو الربع مع ما لها من النصف المسلم لها فيصير لها ثلاثة أرباع الصداق وللورثة ربعه بعد يمينها ويمين الورثة على ما ادعى كل ومفهوم جهلت واضح فإن ادعت بينة أنه لم يعين طلقتا فإن ادعت أنه عينها ونسوها بطلت شهادتهم وحينئذٍ فإن أنكرت المرأتان شهادتهما فلا طلاق وإن أقرتا أنه قال إحداكما طالق ونوى معينة ولم يبينها أو بين ونسيتا ما بينه فمن الالتباس الذي كلام المصنف فيه ومفهوم قوله ولم تنقض العدة أنها إن انقضت قبل موته فالصداق على ما ذكره المصنف والميراث بينهما نصفين وكذا إن كان بائنًا وإن لم يدخل بواحدة فلكل واحدة ثلاثة أرباع الصداق والميراث بينهما سواء وإن دخل بكل منهما فلكل صداقها والميراث بينهما سواء إلا أنه إذا كان الطلاف رجعيًّا لم تكن من صور الالتباس أي: والحكم ما قبله وإن علمت المطلقة وجهلت المدخول بها ولم تنقض العدة فللتي لم تطلق الصداق كاملًا وثلاثة أرباع الميراث وللأخرى ثلاثة أرباع الصداق وربع الميراث فإن انقضت أو كان بائنًا فللتي لم تطلق جميع الصداق والميراث وللتي طلقت ثلاثة أرباع الصداق ولا ميراث لها وإن جهل كل من المطلقة والمدخول بها فالميراث بينهما سواء ولكل صداقها غير ثمن لأن الورثة يسلمون لهما صداقًا ونصفًا وينازعونهما في النصف الباقي فتدعي كل أن المطلقة هي المدخول بها فيكون لهما صداقان وتدعي الورثة أنها غير المدخول بها فلهما صداق ونصف فيقسم النصف الآخر بينهما وبين الورثة فيحصل لكل واحدة صداق غير ثمن قال الشيخ سالم وانظر هل يقبل تعيينه للمطلقة بعد موتهما أو موت إحداهما قلت: تقدم أن من أسلم على أكثر من أربع فله اختيار من مات منهن على نقل البرزلي ولما كانت موانع النكاح أربعة الرق والكفر وتقدمًا وكون الشخص خنثى مشكلًا ولم يذكره لندوره المرض وما ألحق به ذكره بقوله (وهل يمنع مرض أحدهما) أي: الزوجين (المخوف) وإن لم يشرف النكاح ولو مع احتياجه (وإن أذن لوارث) الرشيد لاحتمال موته قبل مورثه وكون الوارث غيره وهو المشهور عند اللخمي للنهي عن إدخال وارث وإنما لم يمنع من وطء زوجته لأن في النكاح الان إدخال وارث محقق وليس عن كل وطء حمل (أو) المنع (إن لم يحتج) للنكاح أو لمن يقوم به فإن احتاج لم يمنع وإن
فيه أيضًا قاله طفى (وهل يمنع مرض أحدهما المخوف) قول ز يستثنى من كلام المصنف صحيح طلق حاملًا الخ.
الذي في تت في كبيره هو ما نصه ويستثنى من كلام المصنف مريض تزوج بحامل منه وهو أعم من كلام ز لصدقه بالجواز ولو بعد ستة لكن يشهد لتفصيل ز مفهوم ما نقله ح عن النوادر ونصه ليس للمريض نكاح مطلقته البائن في آخر حملها اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 415
لم يأذن الوارث وشهره في الجواهر ولذا قال (خلاف) قيل ومشهوره الأول ويلحق بالمريض في ذلك كل محجور من حاضر صف قتال ومقرب لقطع ومحبوس لقتل وحامل ستة فلا يعقد عليها من حملت منه بعد خلعه لها قبل ذلك وهي حامل وأشعر قوله أحدهما أنهما لو كانا مريضين لاتفق على المنع كما يرشد له المعنى إذ المريضة لا تنفع المريض لحاجته غالبًا.
تنبيه: يستثنى من كلام المصنف صحيح طلق حاملًا منه دون الثلاث بلفظ الخلع أو في مقابلة عوض ثم مرض فيجوز له نكاحها بعقد جديد قبل تمام ستة أشهر من حملها لا بعد دخولها في السابع فلا تصح مراجعتها لصيرورتها مريضة شرعًا فصارا مريضين فإن قلت لم جاز عقده عليها في الستة مع أنه مريض وفيه إدخالها على وارث قلت كأنهم راعوا أن إرثها تبع لإرث حملها فلا يخالف هذا قوله فيما يأتي ولو أبانها ثم تزوجها قبل صحته فكالمتزوج في المرض.
بل في كلام في ما يفيد منع تزوجه لها بعد الستة ولو كان هو صحيحًا لأنها مريضة حينئذٍ قال: إلا إن وضعت قبل العثور على فسخه فيصح النكاح قاله ابن سراج اهـ.
(وللمريضة) المتزوجة فيه (بالدخول المسمى) ولو بعد العقد تفويضًا زاد على صداق المثل أم لا ومثل الدخول موته فيقضي لها به من رأس ماله أو موتها قبله وقبل الفسخ لأنه نكاح مختلف فيه وفسد لعقده ولم يؤثر خللًا في الصداق وكذا يقال في قوله (وعلى المريض) المتزوج بمرضه المخوف بمسمى ولو بعد العقد تفويضًا ومات قبل الفسخ سواء دخل أم لا (من ثلثه الأقل منه) أي: من المسمى المتقدم في الذكر وإن لم يكن يلصق الضمير الراجع له ولا يتوهم أنه عائد على الثلث لقربه لأن الغالب في عبارتهم مقابلة المسمى بصداق المثل وقد قال: (ومن صداق المثل) وكلامه مع قوله من ثلثه يفيد أن عليه الأقل من ثلاثة أشياء الثلث والمسمى وصداق المثل لأنه جعل الثلث كالموضوع للأمرين اللذين ذكرهما فالمسمى إن كان أقل من صداق المثل فقد رضيا به وإن كان الأقل صداق المثل فقد رضي الحكم به وسأل بعض فقال إن كان فاسدًا تعين صداق المثل أو صحيحًا تعين المسمى وأجاب بأن الوطء حصل فيه شبهة اقتضت مراعاة الشائبتين قاله الشيخ سالم وهو ظاهر في المدخول بها مع أنه تقدم أن الحكم عام ويمكن أن يقال جعل الموت قبل الوطء مثله وقولي ومات قبل الفسخ الخ.
تحرز عما إذا مات بعد الفسخ والدخول ففي العصنوني لها المسمى ولو زاد على صداق المثل تأخذه من ثلثه
فيفيد مفهومه أن له نكاحها قبل آخر حملها وهو ما ذكره ز لكن مجرد هذا المفهوم لا يكفي مستند الفقه تت ومن تبعه ولذا قال الشيخ ابن رحال ما ذكره تت وس وعج ما وقفت عليه عند أحد بعد البحث عنه قال وما علل به من أن إرثها تبع لإرث حملها كلام لا يصح وقد رده الفيشي وأصاب في ذلك لأن الزوجة فيها إدخال وارث على كل حال اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 416
مبدأ فإن صح قبل الموت فمن رأس ماله فإن لم يدخل وفسخ قبل موته فلا شيء فيه وقولي في المريض ولو بعد العقد تفويضًا هو ظاهر المصنف وجمع وهو الذي كان يقرره معظم أشياخ عج قال وهو ظاهر لأن غاية فرضه لها بعد التفويض أن يكون بمنزلة الصداق المسمى عند العقد ابتداء ولا يظهر فرق بينهما واقتصر الجزولي على أن لها ما فرضه بمرضه ولو زاد على صداق المثل دخل أم لا ولم يظهر وجهه فإن مات قبل الدخول والفرض معًا فلا شيء لها وإن مات بعده وقبل الفرض فعليه صداق المثل من الثلث وأما إن وقع العقد تفويضًا في الصحة ودخل في المرض من غير تسمية أو سمى فيه فلها صداق المثل من رأس المال في الأولى والأقل منه ومن المسمى من رأس المال في الثانية فإن لم يدخل فيهما فلا شيء فيه ولو حصل موت وسيذكر المصنف في الصداق المسألة الثانية بقوله: وإن فرض في مرضه فوصية لوارث قال ح: والظاهر أنه إن كان الزوج مريضًا والزوجة مريضة أي: ودخل بها يكون الحكم فيه كالحكم فيما إذا كان الزوج هو المريض لأنه علل في التوضيح كون المسمى لها فيما إذا كانت هي المريضة فقط بأن الزوج صحيح لا حجر عليه اهـ.
(وعجل بالفسخ) لنكاح المريض منهما وقت العثور عليه قبل البناء وبعده ولو حائضًا كما قال في طلاق السنة وعجل فسخ الفاسد في الحيض ولا ينتظر صحته وهذا على القول بفساده مطلقًا أو إن لم يحتج لا أن احتاج فلا فسخ بحال (إلا أن يصح المريض منهما) فلا يفسخ لأن المنع إنما كان لخوف موته وقد بأن عدمه وهذا رواية ابن القاسم عن مالك التي رجع لها وكان يقول يفسخ ولو صح لفساده لعقده ثم أمر بمحوه وهي إحدى الممحوات الأربع كما مر (ومنع نكاحه) أي المريض الحرة (النصرانية والأمة) المسلمة (على الأصح) وهو الراجح فلا شيء لهما إن فسخ قبل الموت والبناء سمى لهما أو نكحهما تفويضًا وإن مات قبله وبعد البناء فعليه الأقل من المسمى ولو بعد عقده تفويضًا والمثل والثلث فإن لم يسم ومات بعد البناء فعليه الأقل من المثل والثلث ولا إرث لهما إن مات من مرضه المتزوج فيه
مختصرًا وقول ز قلت كأنهم راعوا إن إرثها تبع لإرث حملها الخ هذه العلة مع بعدها يرد عليها منع تزوجها بعد ستة إلا أن يقال لأنهما حينئذٍ مريضان فالمنع من جهتها لأنها أدخلت وارثًا وارثه غير تبع وقول ز فلا يخالف هذا قوله فيما يأتي الخ.
أي لأن ما يأتي إنما هو مفروض كما في المدونة وغيرها فيمن طلق قبل البناء ثم تزوجها وهو مريض فلم توجد فيه العلة المذكورة هنا تأمله وحرره (وعجل بالفسخ) عبر المصنف بالتعجيل ردًّا على من يقول لا يعجل الفسخ ولا قلق في كلامه خلافًا لما في ح راجع ضيح وقوله وعجل أي وجوبًا كما هو المذهب وقع دخول أم لا والله أعلم وقول ز ومعناه في الجملة لصحته من مرضه الخ.
لا معنى لهذا البيان والصواب إسقاطه وإنما معنى قولهم يصيران من أهل الميراث أي على تقدير لو قيل بصحة النكاح.
الجزء: 3 - الصفحة: 417
بعد إسلامها وعتقها وعلل منع نكاحه لهما بحواز إسلام النصرانية وعتق الأمة فيصيران من أهل الميراث ومعنا في الجملة لصحته من مرضه المتزوج لهما فيه صحة بينة ثم يمرض فيموت منه فيرثانه حينئذٍ (ولمختار خلافه) وعليه لهما المسمى لأن كلا من الإسلام والعتق نادر والأصل عدم مراعاة الطوارىء إن كان وإلا فالمثل.
فصل الخيار
ثابت للسليم من أحد الزوجين على المعيب الآخر أو لكل منهما في الآخر فشمل ما إذا كان العيب بهما معًا أيضًا (إن لم يسبق العلم) من السليم بعيب المعيب على العقد (أو لم يرض) لسليم بالعيب صريحًا أو التزامًا (أو) لم (يتلذذ) عالمًا به وينبغي أن أو بمعنى الواو في هذه المعاطيف يظهر ذلك بأدنى تأمل قاله الشيخ سالم أي لأنه أورد على قوله أو لم يرض أو يتلذذ أنه يقتضي ثبوت الخيار حيث انتفى أحدهما وإن وجد غيره لأن أو لأحد الشيئين أو الأشياء مع أنه إنما يثبت بانتفاء الثلاثة فالمحل للواو دون أو وأجيب بأن أو بمعنى الواو فيهما كما قال وبأن المراد الأحد الدائر وهو لا يتحقق إلا بانتفاء الجميع وبأنه قد يقع في العطف بأو إن المراد بانتفاء الجميع كالعطف بالواو كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] وقوله عليه الصلاة والسلام المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقل أحدهما للآخر اختر ومفهوم المصنف أنه إن سبق علمها بعيبه سقط خيارها إلا امرأة المعترض إذا علمت قبل العقد أو بعده بعيبه ومكنته من التلذذ بها فلها الخيار حيث كانت ترجو برأه فيهما ولم يحصل ما رجته كما لأبي الحسن على المدونة ويدل عليه ما يأتي ففي مفهوم الشرط الأول تفصيل بدليل ما يأتي له وأنه إذا حصل الرضا سقط الخيار وهو إما أن يكون صريحًا أو التزامًا وما يكون اختيارًا ممن أسلم
فصل في الخيار
قول ز فشمل ما إذا كان العيب بهما معًا أيضًا الخ.
أي فلكل واحد منهما الخيار في صاحبه كان عيبه من جنس عيب صاحبه أو من غير جنسه هذا الذي صرح به الرجراجي ونقله ح وفي ضيح إن كانا من جنس واحد ففيه نظر قاله غير واحد اهـ.
واقتصر عليه في الشامل ونقله ح أيضًا وفي تكميل التقييد لغ بعد ما في ضيح ما نصه ابن عرفة الأظهر أن لكل منهما مقالًا كمتبايعي عرضين ظهر بكل منهما عيب لصاحبه قلت: أغفل ابن عرفة تفصيل اللخمي وهو عجيب يساوي رحلة ونصه وإن اطلع كل واحد من الزوجين من صاحبه على عيب مخالف لعيبه فتبين أن به جنونًا وبها جذام أو برص أو داء فرج كان لكل واحد منهما القيام وأما إن كانا من جنس واحد جذام أو برص أو جنون صرع ثم يذهب فإن له القيام دونها لأنه بذل صداقًا لسالمة فوجب ما يكون صداقها دون ذلك اهـ.
(أو لم يرض أو يتلذذ) ابن الحاجب الخيار ما لم يرض يقول أو تلذذ أو تمكين أو سبق علم بالعيب اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 418
على أكثر من أربعة يكون رضا هنا وفي الطلاق والإيلاء نظر قاله ابن عرفة وما سيأتي في خيار المعتقة تحت العبد يأتي هنا والخيار يثبت بما ذكر للمكلف وغيره كما في تت عن ابن عبد البر (وحلف) السالم إذا ادعى عليه المعيب مسقطًا لخياره من سبق علم أو رضا أو تلذذ به ولا بينة (على نفيه) أي: على نفي خياره وبقي الحالف على خياره في رده للمعيب فإن نكل حلف المعيب وسقط الخيار وانظر لو نكل قال بعضهم لم أر فيه نصًّا وما مر من جعل فاعل حلف السالم هو ظاهر السياق والأولى جعله للمدعى عليه ليشمل ما ذكر وما إذا كان كل معيبًا (ببرص) متعلق الخبر المحذوف الذي قدمنا وهو ثابت كما للشيخ سالم وقال د خبر المبتدأ وهو الخيار وقوله إن الخ شرط في المبتدأ اهـ.
وهو كالحال من حيث المعنى أي الخيار في حال عدم سبق العلم الخ.
ببرص وليست الجملة حالًا بعد معرفة لتصديره بعلم الاستقبال وإذا كان كالحال من المبتدأ فإنما هو على مذهب سيبويه وما مر عن الشيخ سالم أولًا لسلامته من مجيء ما هو كالحال من المبتدأ وحاصل ما أشار له المصنف أن العيوب في الرجل والمرأة ثلاثة عشر أربعة يشتركان فيها وهي الجنون والجذام والبرص والعذيطة وأربعة خاصة بالرجل وهي الخصاء والجب والاعتراض والعنة وخمسة خاصة بالمرأة وهي القرن والرتق والعفل والإفضاء والبخر وأضاف ما يختص بالرجل لضميره وما يختص بالمرأة لضميرها وما هو مشترك لم يضفه وبدأ به لعمومه فقال ببرص ولا فرق بين أبيضه وأسوده إلا ردًّا من الأبيض لأنه من مقدمات الجذام ويشبهه في لونه البهق ولا خيار فيه والنابت على الأبيض شعر أبيض وعلى البهق شعر أسود وإذا نخس البرص بإبرة خرج منه ماء ومن البهق دم وعلامة البرص الأسود التفليس والتقشير بخلاف الآخر والطيار منه يتزايد وربما انتقل لغيره وسواء كان البرص يسيرًا أو كثيرًا في المرأة اتفاقًا وفي الرجل على أحد قولين في اليسير وهذا في برص قبل العقد وأما ما حدث بعده فلا رد باليسير اتفاقًا وفي الكثير خلاف ولذا أطلق هنا وقيد البرص الحادث بعده بالمضر وأما الجذام المحقق فيوجب الخيار وإن قل قبل
فقد بقي على المصنف التمكين مع أنه منصوص في المدونة ولا يستلزمه التلذذ ثم التحقيق ما سلكه ابن الحاجب من أن المسقط للخيار هو الرضا وما عداه إنما هي دلائله والمصنف جعل للرضا قسيمًا له قاله ابن عاشر (وحلف على نفيه) قول ز أي على نفي خياره صوابه على نفي مسقط خياره ومحل كلام المصنف إذا لم يكن العيب ظاهرًا وتدعي علمه به بعد البناء ابن عرفة المتيطي عن بعض الموثقين إن قالت علم عيبي حين البناء وأكذبها وذلك بعد البناء بشهر ونحوه صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب خفيًّا كبرص بباطن جسدها ونحوه فيصدق بيمينه انظر ح وق وقول ز وانظر لو نكل الخ.
الظاهر جريانه على القاعدة الآتية وهي أن النكول بالنكول تصديق للناكل الأول فيبقى الخيار للسالم ولا وجه للتوقف والله أعلم.
(ببرص) قول ز وقال د الخ.
ما قاله د هو كلام س واعتراض ز على د مع ركاكته
الجزء: 3 - الصفحة: 419
العقد وبعده فتقييده الآتي بعد العقد بالبين دون الحاصل قبله لا يخلو عن بحث (وعذيطة) بكسر العين المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح المثناة التحتية فطاء مهملة فتاء تأنيث كما للجوهري على نقل التوضيح وإنكار ابن عرفة كونها للجوهري لعله في بعض نسخه ونحو ما للتوضيح للنووي في تهذيبه وهي حدث الغائط عند الجماع إذا علم قدمها أو شك فيه كما لو حدثت عند تزوجهما من غير سبق تزوج فإنها تحمل على أنها غير حادثة بل كامنة كما في د فالحادثة ما تحقق حدوثها ومثل الغائط البول وربما كان أولى من العقل بل في اللخمي كما في في تفسير العذيطة بأنها الحدث عند الجماع ولا رد بالريح قولًا واحدًا وإذا وجدها تبول في الفرش لا عند الجماع فهل هو عيب ترد به أم لا قولان قاله الجزولي وقال ح لا تكون كثرة البول عيبًا إلا لشرط اهـ.
(وجذام) بين أي محقق ولو قل وإن لم يتفاحش خلافًا لأشهب كان قبل العقد أو حدث بعده وأما البرص فإن كان قبل العقد واطلع عليه بعد فلا فرق بين كونه مضرًا أم لا وإن كان بعده فلا بد من كونه مضرًا كما يأتي للمصنف وتقدم ذلك قريبًا ابن عرفة المتيطي يعرف الجذام والبرص بالرؤية ما لم يكن بالعورة فيصدق فيهما وقال عن بعض الموثقين حكى بعض شيوخنا نظر الرجل إليه كالنساء للمرأة اهـ.
وعلى هذا الأخير مشى ابن علوان أحد مفتي تونس حيث حكم بنظر دبر من ادعت عليه امرأته أن يداخل دبره أي ما يظهر من حلقته برصًا كما نقله تت قبل ذلك (لا) يثبت خيار أحد الزوجين في (جذام) جنس (أب) فشمل الأم دنية وأولى إن علا لبناء النكاح على المكارمة بخلاف من اشترى رقيقًا فوجد بأحد أصوله جذامًا فنيب يرد به لأنه مبني على المشاحة (وبخصائه) وهو قطع الذكر أو الأنثيين قائم الذكر إذا كان لا يمني فإن أمنى فلا رد به قاله في الجواهر لأن الخيار إنما هو لعدم تمام اللذة وهي موجودة مع الإنزال ومثل قطع الذكر كله قطع الحشفة على الراجح كما في ونقله تت عن ابن عرفة وقوله قبله إن ظاهر المصنف لا رد بقطع الحشفة وهو كذلك غير معول عليه وحرم خصاء آدمي إجماعًا وكذا جبه وجاز خصاء بغال وحمير عند ابن يونس إذ ليس فيها إعاثة على الجهاد كفرس يكلب وفي الحديث النهي عن خصاء الخيل فقيل نهي تحريم لأنه ينقص القوة وذهاب النسل مع أن القصد منها الركوب وجاز خصاء مأكول اللحم من غير كراهة لما فيه من صلاح لحمه (وجبه) وهو قطع ذكره وأنثييه معًا أو خلقه بدونهما (وعنته) بضم العين
غير صحيح إذ ما هو بمنزلة الحال ليس له حكم الحال (وعذيطة) الملائم لعطفه على ما قبله أنه بفتح العين دون واو مصدر عذيط وأما على ضبط ز فهو اسم لذي العيب فلا يناسب عطفه على العيب وعبارة ابن عرفة اللخمي وترد بكونها عذيوطة وهي التي تحدث عند الجماع اهـ.
ومثله في ضيح والقاموس وغيرهما وقول ز فطاء مهملة يعني بعد واو ساكنة كما في ضيح وغيره وقول ز وهي حدث الغائط الخ.
إنما يناسب ما ذكرناه لا ما ضبطه به (وجبه) في ضيح لا
الجزء: 3 - الصفحة: 420
المهملة والعنين لغة من لا يشتهي النساء ويقال امرأة عنينة لا تشتهي الرجال وشرعًا من له ذكر كالزر ويطلق أيضًا على دوام استرخائه لكن قوله (واعتراضه) دليل إرادة الأول فهو من عطف المغاير وإن فسر بهما كان من عطف الخاص على العام (وبقرنها) بفتح الراء شيء يبرز في فرج المرأة يشبه قرن الشاة تارة يكون عظمًا فيعسر علاجه وتارة يكون لحمًا وهو الغالب فلا يعسر علاجه (ورتقها) بفتح أوله وثانيه وهو انسداد مسلك الذكر بحيث لا يمكن معه الجماع إلا أنه إذا انسد بعظم لا تمكن معالجته وبلحم أمكنت (وبخرها) أي نتن فرجها كما يدل عليه قرانه بعيوب الفرج لأنه منفر خلافًا للأئمة الثلاثة وسيصرح بعدمه في نتن الفم وهو عيب في الرقيق فيهما (وعفلها) بفتح العين والفاء لحم يبرز في قبلها ولا يسلم غالبًا من رشح يشبه إدرة الرجل وبهذا يفترق من القرن وقيل رغوة تحدث في الفرج عند الجماع (وإفضائها) وهو اختلاط مسلكي الذكر والبول حتى يصيرا مسلكًا واحدًا وأولى في الرد اختلاط مسلك البول والغائط لا أنه معنى الإفضاء كما ادعى البساطي لأنه نوزع فيه قاله د ولعل وجه المنازعة أنه خلاف تفسير القرافي وبهرام بالأول والجواب أنه قول في اللغة ففي المصباح وأفضاها جعل مسلكيها بالافتضاض واحدًا وقيل سبيل الحيض والغائط واحدًا اهـ.
فإن قلت هذه أمور إنما تدرك بالوطء وهو يدل على الرضا فينتفي الخيار قلت الوطء الدال على الرضا هو الحاصل بعد علم موجب الخيار لا الحاصل قبله ولم يذكر حرق الفرج بالنار لأنه خلاف قول المدونة ولا ترد بشيء من غير العيوب الأربعة ولذا حكاه في الشامل هو والاستحاضة بقيل وعزاه في شرحه للخمي وقال إنه خلاف المدونة فعزوه تت لها فيه نظر وكذا إيراده د على المصنف ولا رد له أيضًا بكونها عجوزًا فانية أو صغيرة بنت نحو أربع سنين حيث لا شرط كما في الموازية خلافًا للخمي قاله ابن ناجي وبه يسقط اعتراض د به على المؤلف.
وانظر ما ضابط حرق النار على القول بالرد به، وانظر هل قطع الشفرين كحرق النار على القول به وشرط ثبوت الخيار لكل من الزوجين بالبرص وما بعده وجودها (قبل العقد) أو حينه أما الحادث بعده بالمرأة فمصيبة نزلت بالرجل وأما به فأشار إليه بقوله (ولها فقط) دون الزوج (الرد بالجذام البين) ضد الخفي أي المحقق وإن لم يتفاحش خلافًا لأشهب كما مر ومر أيضًا أن الموجود قبل العقد لا بد من تقييده بالبين أيضًا خلافًا لإطلاق المصنف فيه هناك (والبرص المضر) أي الفاحش لا
يقال ينبغي للمصنف أن يسقط الكلام عن المجبوب هنا لأنه إذا ثبت الرد للمرأة بقطع أحدهما فأحرى أن يكون كذلك مع قطعهما لأنا نقول إنما القصد هنا بيان معاني هذه الألفاظ اهـ.
(وبقرنها) قول ز شيء يبرز الخ.
ضبطه بفتح الراء ثم فسره بما ذكره وهو غير صواب بل القرن بالفتح بمعنى المصدر وهو الصواب هنا وأما بالسكون فهو العظم الذي يبرز في المحل كما في ضيح عن عياض (وعفلها) قول ز يشبه أدرة الرجل الخ.
الأدرة بالضم اسم لنفخ الخصية قاله في الصحاح (والبرص المضر) قول ز لا بيسيرهما الخ.
صوابه لا بيسيره
الجزء: 3 - الصفحة: 421
بيسيرهما (الحادثين بعده) أي بعد العقد وحكم ما حدث به بعد البناء كذلك وهو ظاهر المدونة في الجذام وقد يقال إن ما بعد العقد شامل لذلك قاله د وثبوت الرد لها ينافي كونه بعد سنة كما يأتي في قوله وفي برض وجذام رجى برؤهما سنة ومثلهما الجنون وسكت عن الرد بالعذيطة الحادثة بعده وهي كالجنون وما معه فيما يظهر (لا) رد لها (بكاعتراض) حدث بعد الوطء ولو مرة وأما قبل الوطء فسيذكر أن لها الخيار بعد أن يؤجل الحر سنة والعبد نصفها وهذا أيضًا حيث لم يتسبب فيه وإلا فلها الخيار بعد الوطء كما حدث قبله ولو بعد العقد وأدخلت الكاف الخصاء والجب أي: الحادثين بعد الوطء والكبر المانع من الوطء أي: بعد الوطء كما صرح به ابن عبد البر كما في تت وقوله الكبر المانع من الوطء لا يقال هو معترض لأنا نقول المعترض من هو بصفة من يطأ ولا يطأ والكبر المانع انقطع منه صفة لوطء جملة وأدخلت الكاف ما يشبه العنة مما يحدث أي بعد الوطء من كبر الإدرة بحيث يبقى من الذكر ما لا يتأتى به الجماع قاله عج وأما لو تزوجته فوجدته كبير الإدرة بحيث لا يمكن منه الجماع فهذا كالعنة أو منها ولها رده حيث لم تعلم فإن كانت لا تمنع الجماع فلا رد لها بها (وبجنونهما) القديم قبل العقد (وإن مرة في الشهر) ويفيق فيما سواه لأن المصروع يخاف منه وتنفر منه النفوس.
أي: له الخيار بجنونها ولها بجنونه وجنونهما جميعًا أولى (قبل الدخول وبعده) أي الدخول والظرفان متعلقان بمقدر أي وإن حدث بالزوج قبل الدخول بعد العقد أو بعد الدخول فلها الخيار وهذا التقرير متعين كما أوضحه د وإن كان لا دليل عليه وبتقدير العامل حدث لا يتوهم إن قوله قبل الدخول صادق بما قبل العقد أيضًا فيتكرر مع قوله وبجنونهما وبهذا التقرير علم أن كلامه يفيد أن الجنون كالجذام في أن ما قبل العقد لكل منهما الخيار في صاحبه كما مر وما حدث في الرجل بعده لها الخيار دخل أم لا دون حدوثه بالمرأة (أجلًا) كذا
أي البرص وأما الجذام فلا فرق بين يسيره وكثيره كما تقدم ونص المتيطي وأما الجذام فيفرق بينهما من قديمه قليلًا كان أو كثيرًا قال ابن وهب في العتبية إذا كان جذامًا لا يشك فيه رد وإن لم يكن فاحشًا ولا مؤذيًا لأنه لا تؤمن زيادته وإن شك فيه لم يفرق بينهما وكذلك إذا حدث بعد القعد فرق من قليله بمنزلة ما لو كان قبل العقد وإن حدث بعد الدخول فرق من كثيره ولم يفرق من قليله حتى يتناهى ويتفاحش لأنه قد اطلع عليها فلا يعجل بالفراق وإذا لم يدخل بها ولم يطلع عليها لم يمكن من كشفها بشيء مآله إلى الفراق ثم قال في البرص قال ابن حبيب كل ما كان منه قبل العقد رد به وإن لم يكن فاحشًا وما حدث منه بعد العقد فلا خيار لها فيه إلا أن يكون فاحشًا مؤذيًا وقاله مالك وأصحابه اهـ.
منه (قبل الدخول وبعده) هذا مدخول للإغياء الذي قبله فيكون الإغياء في كلامه متناولًا لوجهين وكأنه يقول وإن مرة في الشهر وإن حدث قبل الدخول وبعده وما قرر به ز من عود ضمير بعده على الدخول هو جار على قول ابن القاسم وروايته لكن بقي عليه تقييده بالزوج وذهب اللخمي والمتيطي إلى إغياء ما حدث به بعد الدخول وقرر غ به كلام المصنف وذهب
الجزء: 3 - الصفحة: 422
في بعض النسخ بدون واو وهي جواب شرط مقدر أي وإذا قلنا بالخيار في كل من القديم والحادث بالنسبة للرجل وفي القديم بالنسبة للمرأة أجلًا (فيه) وفي نسخة غ بزيادة وأو للاستئناف وهي أولى من إسقاطها لإيهامه أن التأجيل خاص بما بعد العقد مع أنه فيما قبله أيضًا حيث رجى البرء أي وأجلا فيه أي في الجنون القديم والحادث بهما على ما فيه (وفي برص وجذام) بين قديمين بهما وحادث بالرجل لا حادث بها إذ لا خيار له والتأجيل فرع الخيار وقد علم عدم خياره من قوله ولها فقط الخ (رجي برؤهما) بضمير التثنية للمؤجلين كما في بعض النسخ وفي بعضها بضمير المفردة المؤنثة عائدًا على البرص والجذام والجنون وهو الذي يجب اعتماده كما يفيده ابن عرفة وابن عات وظاهر المدونة تأجيل المجنون وإن لم يرج برؤه ولا يعول عليه هنا ويمكن جعل ضمير التثنية على نسختها عائدًا على الزوجين فلا ينافي شموله للأمراض الثلاثة وعليه فإسناده للزوجين حقيقي وإلى الجذام والبرص مجازي والأصل في الاستعمال الحقيقة (سنة) قمرية للحر ونصفها للعبد أو الأمة كما في ابن راشد من يوم الحكم بعد الصحة من غير الداء المؤجل فيه لا من يوم الرفع (و) الخيار ثابت (بغيرها) أي: العيوب المتقدمة من سواد وقرع واستحاضة وصغر وكبر مما يعد عيبًا عرفًا (إن شرط) أحد الزوجين (السلامة) من ذلك الغير سواء عين ما شرط السلامة منه أو قال من جميع العيوب أو من كل عيب وأما إن لم يشترطها فلا خيار ولا يحمل كلام المشترط السلامة من كل عيب على العيوب التي ترد بها من غير شرط والقول لها في عدم شرط السلامة إن ادعاه الزوج قاله ابن الهندي والفرق بين ما يرد به مع الشرط وبين ما يرد به بدونه من العيوب المتقدمة أنها مما تعافها النفوس وتنقص الاستمتاع ولأنها تسري إلى الولد ولأن الجنون والجذام شديدان لا يستطاع الصبر عليهما والبرص وعيب الفرج مما يخفى وأما غير ذلك فالغالب عليه أن لا يخفى فغير المشترط مقصر في استعلام ذلك وظاهر قوله: إن شرط أن العرف ليس كالشرط هنا وهو ظاهر كلام غيره أيضًا ولعل الفرق بينه وبين جعله في كثير من أبواب الفقه كالشرط أن النكاح مبني على المكارمة (ولو بوصف الولي) للزوجة أنها بيضاء صحيحة العينين أو وصف غيره بحضرته وسكت (عند الخطبة) بكسر الخاء من الزوج أو
أشهب وابن وهب إلى إلغاء الحادث مطلقًا ومحل الخلاف في جنون من تأمن زوجته أذاه وإلا فلها الخيار اتفاقًا انظر غ ورأيت الشيخ ابن رحال نقل عن أبي الحسن أن حدوثه بالمرأة بعد العقد كحدوثه بالرجل ونسبه للمدونة فلعل المصنف اعتمده وحينئذٍ يقرر المصنف بما قرره به غ من عود ضمير بعده على العقد والله أعلم.
وقول ز إن كلامه يفيد أن الجنون كالجذام الخ.
غير صحيح بل كلام المصنف لا يفيد ذلك وقول ز دون حدوثه بالمرأة الخ.
أي فلا خيار له لعموم قول ابن عرفة ما حدث بالمرأة بعد العقد نازلة بالزوج وقال ابن عات الجنون إذا حدث بالمرأة بعد العقد فلا رد به اهـ.
من ق لكنه خلاف ما تقدم عن أبي الحسن (ولو بوصف الولي) هذا قول عيسى وابن
الجزء: 3 - الصفحة: 423
وليه وإن لم يسألاه عنه عند اللخمي فتوجد سوداء عوراء فهو بالخيار إن شاء تقدم على أن عليه جميع الصداق وإن شاء فارق ولم يكن عليه شيء وإن لم يعلم حتى دخل ردت إلى صداق مثلها ورجع بالزائد عليها أي الزائد على صداق مثلها فإن كان أكثر مما دفع لم يرجع بشيء ولا يرجع بجميع الصداق فليس كالعيب به الذي يثبت به الخيار من غير شرط هذا قول عيسى وصدر بطريقة اللخمي في توضيحه وطريقة ابن رشد أن الخلاف إنما هو إذا صدر الوصف ابتداء من الواصف وأما إن صدر بعد سؤال الزوج فيتفق على أنه شرط يوجب الرد انظر ح وعلى هذه الطريقة فلا يصلح دخول هذه الصورة في كلامه بناء على ما هو الغالب من إشارته بلو لما فيه خلاف في المذهب وأما إن كان جرى على غير الغالب من جعلها للمبالغة فيصلح شموله للصورتين حتى على طريقة ابن رشد ومقتضى تت كالشارح قصره على الصورة التي حكى ابن رشد فيها الاتفاق فإن تت قال: إن لم يكن الشرط بوصف الولي بل يقول الخاطب قيل لي إن وليتك سوداء مثلًا فقال كذب القائل بل هي بيضاء أو بوصف أجنبي بحضرة الولي وسكوته فيلزمه ولو كان الشرط بوصف الولي الخ (وفي الرد إن شرط) بمعنى كتب الموثق (الصحة) في العقل والبدن فتوجد على خلاف ذلك وعدم الرد لجري العادة أنه من تلفيق الموثق (تردد) هذا هو الذي فيه التردد كما في د فالشرط إنما علم من كتب الموثق ونازع الزوج الولي فقال أنا شرطت ذلك وأنكر الولي ولا بينة وأما إن شرط الزوج الصحة بلفظه فترد بعدمها بلا خلاف وعطف على ببرص قوله: (لا بخلف الظن) أو معطوف على معنى إن شرط السلامة أي: وبغيرها بشرط السلامة لا بخلف الظن (كالقرع) وهو عدم نبات شعر الرأس من آفة قاله الجوهري (والسواد من بيض ونتن الفم) وهي البخراء أو الأنف وهي الخشماء فلا رد بذلك خلافًا للخمي فيهما كما في ق وقاس نتن الفم على نتن الفرج وهو قياس أحروي كما في تت أي: لأنه منفر فيمنع كمال اللذة أيضًا غالبًا ويجاب للمشهور بأن القصد الأهم من الزوجة وقاعها في الفرج فنتنه هو المانع لا نتن الفم وظاهر المصنف سواء كان نتن الفم من تغير المعدة أو من التغير بقلح الأسنان أي وسخها لزواله بالتنظيف (و) لا رد بـ (الثيوبة) إذ لم يشترط شيئًا بل ظنها بكرا فهو معطوف على القرع من أمثلة ما خالف الظن (إلا أن يقول) أتزوجها بشرط أنها (عذراء) وهي التي لم تزل بكارتها بمزيل فله الرد إن لم يجدها كذلك علم الوالي أم لا كانت الثيوبة بنكاح أم لا وهو استثناء منقطع فإن المستثنى منه بالنسبة لخلف الظن لأنه من أمثلته وهذا بالنسبة للاشتراط فهو من غير
وهب ورد بلو قول محمَّد مع أصبغ وابن القاسم وقول ز فلا يصلح دخول هذه الصورة في كلامه أي لا يصلح دخولها بعد لو وأما دخولها حينئذٍ قبل لو فمسلم تأمل وقول ز ومقتضى تت الخ.
فيه نظر إذ تت قصره على صورة الخلاف لا صورة الاتفاق وتشهد بذلك عبارته التي نقلها الآن عنه (تردد) أي للباجي وابن أبي زيد وكلام المتيطي يدل على أن الراجح عدم الرد لأنه ظاهر المدونة وبه صدرت الفتوى فكان اللائق بالمصنف لو اقتصر عليه قال ح فإن
الجزء: 3 - الصفحة: 424
الجنس (وفي) الخيار بشرط (بكر) فيجدها ثيبًا وعدمه (تردد) محله خمسة أمور إن ثيبت بغير نكاح كوثبة أو تكرر حيض فإن ثيبت بنكاح ردت به قطعًا مطلقًا ثانيها أن لا يعلم الأب بثيوبتها بلا وطء ويكتم فإن علم فللزوج الرد على الأصح كما يأتي وأولى بوطء ثالثها أن يشترط الزوج البكارة كما قررنا أو يكتبها الموثق ولم يعلم أنه من تلفيقه وإلا لم ترد كما أشار له قبل بقوله والثيوبة رابعها أن لا يجري العرف باستواء البكر للعذراء فإن جرى بمساواتهما كما بمصر فله عند الشرط الرد قطعًا كما في البرزلي خامسها أن تتفق مع الزوج على أنها الآن غير بكر فإن ادعت أنها بكر وادعى هو عدمها فالقول لها في وجودها كما سيقول أو بكارتها أي بيمين الرشيدة وأبى السفيهة كما سيقول وحلفت هي أو أبوها إن كانت سفيهة ولا ينظرها النساء جبرًا عليها فإن مكنت من نفسها امرأتين تشهدان له بعدم بكارتها فالقول له دونها كما سيقول وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا فإن قالت كنت بكرًا وافتضني نظرها النساء فإن رأين بها أثرًا يمكن كونه منه صدقت وإلا ردت دون يمين على الزوج كما ذكره تت عند قوله ولا ينظرها لنساء ثم عطف على قوله إلا أن يقول عذراء قوله (وإلا تزوج الحر الأمة) ولو بشائبة يظنها حرة فتبين أنها أمة فله ردها (والحرة) وإن دنيئة كما لأبي الحسن (والعبد) ولو بشائبة تظنه حرًّا فلها رده وهو استثناء منقطع كالذي قبله كما مر والأولى عطفه على بخلف الظن ليكون متصلًا (بخلاف العبد مع الأمة) يتزوجها ظانًّا أنها حرة فإذا هي أمة (والمسلم مع النصرانية) يتزوجها ظانًّا أنها مسلمة فإذا هي نصرانية أي أو يهودية وكذا إذا ظنته نصرانيًّا فإذا هو مسلم فلا رد لأحدهما على صاحبه لحصول المساواة في الرق بين العبد والأمة والحرية بين المسلم والنصرانية (إلا أن يغرا) بالبناء للمجهول أو الفاعل ونائب الفاعل المغروران وعلى الفاعل الغاران وعلى كل يشمل المغرور من الجانبين فالاستثناء راجع للفروع الأربعة المشتمل عليها قوله بخلاف العبد الخ.
لصدقه على غروره لها وغرورها له وكذا المسلم مع النصرانية ولا يكون المسلم مرتدًّا بغروره للذمية بقوله إنه ذمي لأن قرينة الحال صارفة عن ذلك كما في اليمين إذ لو كان مرتدًّا بذلك لما أقر عليها (وأجل المعترض) الحر الذي يثبت خيار زوجته بأن لا يسبق له وطء فيها اعترض قبل العقد أو بعده لعلاجه (سنة)
كتب الموثق سليمة البدن اتفق ابن أبي زيد والباجي على أنه شرط (وفي بكر تردد) التردد لابن العطار مع بعض الموثقين وأبي بكر بن عبد الرحمن وصوبه بعض الموثقين وقول ز إن ثيبت بغير نكاح الخ.
أي وأما به فترد قولًا واحدًا نقله ابن عرفة عن المتيطي وابن فتحون (وإلا تزوج الحر الأمة) الظاهر أنه استثناء متصل لأن هذا مما يشمله قوله لا يخلف الظن خلاف ما ذكره زمن له منقطع.
(وأجل المعترض) هو بفتح الراء اسم مفعول كما ضبطه أبو الحسن فكان المعترض هو الذي اعترضه هذا المانع له من الوطء إذ الأصل عدمه وإنما يكون لعارض يعرض من سحر
الجزء: 3 - الصفحة: 425
قمرية قاله البدر القرافي (بعد الصحة) من مرض غير الاعتراض وابتداؤه (من يوم الحكم) لا من يوم الرفع لأنه قد يتقدم عن يوم الحكم فإن لم يترافعا وتراضيا على التأجيل فمن يوم التراضي والتأجيل سنة للحر تعبد على ما قال ابن رشد وقال الشارح لتمر عليه الفصول الأربع فإن الدواء ربما أثر في بعض الأبدان في فصل دون غيره من الفصول اهـ.
وإذا ابتدئت بعد صحته احتسب بمرورها وطلق عليه (وإن مرض) بعد الحكم جميع السنة أو بعضها عند ابن القاسم كان يقدر في مرضه ذلك على علاج أولًا ولأصبغ إن عم المرض السنة استؤنفت له ولابن رشد إن مرض مرضًا شديدًا لا حراك به ولا قوة على إلمام أهله ينبغي أن يزاد له بقدر مرضه (و) أجل (العبد نصفها) على مذهب المدونة ومذهب مالك وأصحابه وبه الحكم الذخيرة لأن تحديد مدة النكاح عذاب ولأنه يقرب من الفراق وهو عذاب اهـ.
وقوله أولًا عذاب أي والعبد على النصف منه من الحر كالحد وقيل سنة كالحر واستظهر ومال إليه غير واحد لمساواته الحر في السبب وعزاه تت على الرسالة لمالك أي: قولًا ثانيًا (والظاهر) عند المصنف (لا نفقة لها) أي: لامرأة المعترض (فيها) أي: في السنة هذا ظاهر سياقه وأما ابن رشد فإنما اختار عدمها في امرأة المجنون حيث لم يدخل وإلا فلها النفقة مدة تأجيله سنة أو نصفها ولا يصح قياس المصنف المعترض على المجنون لأن المجنون يعزل عنها كما في المدونة والمعترض يرسل عليها فالأظهر أن لامرأة المعترض النفقة كما يفيده كلامهم على المجذوم والأبرص ذكره غ فكل من زوجة المجنون والأجذم والأبرص والمعترض مستوفي وجوب النفقة بالدخول أو بالتمكين مع الدعاء له فإن منعت واحدة منهن نفسها سقطت نفقتها إلا زوجة المجنون على غير ما استظهره ابن رشد لشدة خوف ضررها منه (وصدق) المعترض (إن ادعى فيها الوطء) بعد إقراره باعتراضه وضرب الأجل (بيمين) فإن ادعى بعدها الوطء بعدها لم يصدق قطعًا فإن ادعى بعدها الوطء فيها لم يصدق على ظاهر المصنف لتقديمه فيها على الوطء وعلل بأنه يريد أن يسقط حقها من الفراق بدعواه الآن وفي ابن هارون ما يفيد تصديقه بيمين في هذه
أو خوف مثلًا (والعبد نصفها) قول ز عن الذخيرة لأن تحديد مدة النكاح عذاب الخ.
في هذا التوجيه نظر لأن التحديد إذا كان عذابًا يكون مع قصر المدة أقوى في التعذيب فلا يناسب التخفيف المقصود للعبد وقال المتيطي في النهاية واختلف في الأجل للعبد فقيل عام كالحر قاله أبو بكر بن الجهم قال في الكافي ونقل عن مالك وقاله جمهور الفقهاء وقيل ستة أشهر وهو قول مالك وبه الحكم قال اللخمي والأول أبين لأن السنة جعلت ليختبر في الفصول الأربعة فقد ينفع الدواء في فصل دون فصل وهذا يستوي فيه الحر والعبد اهـ.
منه (والظاهر لا نفقة لها) قول ز أي عند المصنف الخ.
هذا غاية ما يعتذر به عن المصنف لما ذكره من أن ابن رشد إنما قال ذلك في المجنون ومثله الأجذم والأبرص وقد
الجزء: 3 - الصفحة: 426
أيضًا (فإن نكل حلفت) وفرق بينهما قبل تمام السنة كما في المدونة لأن نكوله يصدق ما ادعته من عدم الوطء فسقط حقه من الأجل خلافًا لما في الموازية من أنه يبقى للسنة ثم يطلب بالحلف ولا يكون نكوله أولًا مانعًا من حلفه عند تمام السنة فإن نكل فرق بينهما فإن ما فيها مقابل للمدونة (وإلا) بأن لم تحلف (بقيت) زوجة ولا كلام لها بعد ذلك لأنها مصدقة له على الوطء (وإن لم يدعه) بعد السنة بأن وافق على عدمه فيها أو سكت كما في د (طلقها) إن شاءته الزوجة فإن طلقها فواضح وله أن يوقع من الطلاق ما شاء (وإلا) يطلقها بأن أبى (فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به) فتوقعه قاله تت وظاهره بأي صيغة كقولها أنت طالق أو طلقتك أو طلقت نفسي منك أو أنا طالقة منك وتنزل منزلة الحاكم في إيقاعها واحدة وتكون بائنة لكونه طلاقًا قبل البناء لا لكونها نائبة عن الحاكم فقوله (ثم يحكم) أي: لا ليكون الطلاق بائنًا بل ليرفع خلاف من لا يرى أمر القاضي لها في هذه الصورة حكمًا (قولان ولها) أي لزوجة المعترض التي ضرب لها أجل وانقضى ورضيت بالمقام معه بعده لأجل آخر كما روى أبو زيد عن ابن القاسم (فراقه بعد الرضا) بالإقامة بعد الأجل (بلا) ضرب (أجل) ثان وبلا رفع لحاكم ومفهوم ما في الرواية من قولها إلى أجل آخر أنها لو قالت بعد السنة أنا رضيت به أو بالمقام معه أبدًا فليس لها فراقه حينئذٍ كما في نص ق ويفيده قوله أول الفصل أو لم ترض وقوة النص تعطي أن زوجة المجذوم لها القيام وإن لم تقيد رضاها بالمقام معه بأجل آخر وكان الفرق شدة الضرر في فرع
يقال لعل المصنف قاله هناك وأن تأخيره من مخرج المبيضة والله أعلم.
(وإلا فهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم قولان) ظاهره أنه لا ترجيح في واحد منهما وليس كذلك ففي ابن عرفة ما نصه المتيطي في كون الطلاق بالعيب الإمام يوقعه أو يفوضه إليها قولان للمشهور وأبي زيد عن ابن القاسم اهـ.
ح وأفتى بالثاني ابن عتاب ورجحه ابن سهل وابن مالك انظره وعليه فحق المصنف الاقتصار على الأول أو يقول خلاف وقول المصنف ثم يحكم قال بعضهم أي يشهد به قاله ابن عتاب وغيره من الموثقين وليس مراده ما يتبادر منه من الحكم به اهـ.
أي: لأنه له يقع في النص ما يشهد له وقال المتيطي وأما الشهود الذين شهدوا بتطليق نفسها فلا أعذار فيهم إذ لا أعذار فيما يقع بين يدي الإمام من إقرار أو إنكار أو إشهاد في المشهور من المذهب اهـ.
وفي نوازل ابن سهل عن ابن عتاب أن الحاكم يقول لها بعد كمال نظره مما يجب إن شئت أن تطلقي نفسك وإن شئت التربص عليه فإن طلقت نفسها أشهدت على ذلك اهـ.
(ولها فراقه بعد الرضا) قول ز ومفهوم ما في الرواية من قولها إلى أجل آخر الخ.
في شرح ابن رحال ما نصه والظاهر من كلامهم أن هذا غير شرط وكذا إذا قالت رضيت بالمقام معه اهـ.
وهو ظاهر ضيح وشروحه وقول ز وقوة النص تعطي الخ.
هذا فيه نظر ونص ضيح فإن
الجزء: 3 - الصفحة: 427
الجذام ولا كذلك المعترض (و) لها (الصداق بعدها) أي السنة كاملًا لأنها مكنت من نفسها وطال مقامه معها وتلذذ بها وأخلق شورتها أبو عمران جعل مالك الحجة في التكميل التلذذ وأخلاق الشورة فظاهره أنه متى انخرم أحدهما فلا تكميل فإن طلق قبلها فلها النصف كما أفهمه الظرف وتعاض المتلذذ بها بالاجتهاد قاله الشيخ سالم فإن قلت لم كان لها النصف فقط بفراقه قبل السنة مع أنه تلذذ بها لأن الفرض أنه كان مرسلًا عليها قلت لعدم وطئه فلها النصف بالطلاق وتعارض مع النصف لتلذذه ومعالجته فلها الأمران على ما أفهمه الشيخ سالم ونظر في النصف أو التعويض د فإنه قال ويتصور الطلاق قبل تمام السنة فيما إذا رضي بالفراق قبل تمامها وفيما إذا قطع ذكره على القول بتعجيل الطلاق وانظر إذا طلق قبل السنة هل يلزمه نصف الصداق أو تعارض لتلذذه أم لا اهـ.
ثم شبه في وجوب الصداق قوله (كدخول العنين) وهو من له ذكر كالزر وليس المراد به المعترض لقوله قبل والصداق بعدها فإنه يفيد أنها لا تستحقه بدخوله بخلاف العنين (والمجبوب) ثم يطلقان باختيارهما لا إن طلق عليهما لعيبهما فيأتي للمصنف ومع الرد قبل البناء فلا صداق وبعده فمع عيبه المسمى الخ.
ثم الخصي أولى من المجبوب والجامع بين دخول العنين والمجبوب وبين دخول المعترض ليصح التشبيه حصول انتفاع كل منهم بحسب الإمكان مع أنه قد يفرق بأن المجبوب إنما دخل على التلذذ وقد حصل والمعترض إنما دخل على الوطء التام ولم يحصل وبأن مسألة المجبوب ومن معه خرجت بالإجماع (وفي تعجيل الطلاق) على المعترض (إن قطع ذكره فيها) أي: السنة قبل تمامها حيث طلبت الزوجة إذ لا فائدة للتأخير حينئذٍ وتعطى نصف الصداق حينئذٍ وعدم تعجيله بل يبقى حتى تمضي السنة إذ لعلها ترضى بالإقامة (قولان) وهذا هو القول الثاني ويشعر به لفظ تعجيل في حكاية المصنف القول الأول أشار له تت تبعًا للشارح في الوسط وبحث في الكبير بما معناه لا إشعار من المصنف بهذا الثاني بخصوصه بل سكوته عن الثاني محتمل لذلك الثالث وهو عدم الطلاق جملة وإنها مصيبة نزلت بها والسالبة تصدق بنفي الموضوع وقوله قطع بالبناء للمجهول وأما لو قطعه هو فيعجل الطلاق قطعًا ولها النصف حينئذٍ وانظر لو قطعته هي عمدًا واتفقوا على أن قطع ذكر المولى يبطله وتثبت
رضيت بالمقام معه أي مع المجذوم ثم أرادت الفراق فقال ابن القاسم ليس لها ذلك إلا أن يزيد وقال أشهب لها ذلك وإن لم يزد وحكى في البيان ثالثًا ليس لها رده وإن زاد اهـ.
والقول الأول لابن القاسم هو الموافق لتقييد الخيار فيما سبق بعدم الرضا (والصداق بعدها) قول ز فإن طلق قبلها فلها النصف.
يعني: إذا لم يطل مقامها وإلا فلها الصداق كاملًا ولفظ ح، وأما قبل انقضاء الأجل إذا لم يطل مقامها معه فلها نصف الصداق قاله في المدونة ونقله في ضيح اهـ.
وقول ز وتعاض المتلذذ بها الخ.
هذا نقله ابن عرفة عن اللخمي فانظره (قولان) الأول
الجزء: 3 - الصفحة: 428
الزوجية وكذا من قطع ذكره بعد البناء والوطء ولم يكن موليًّا لا يفرق بينهما كما يؤخذ من قوله السابق لا بكاعتراض (وأجلت الرتقاء) وغيرها من ذوات داء الفرج (للدواء بالاجتهاد) أي: باجتهاد أهل الخُبرة وأجل بعضهم فيه شهرين وهذا إذا رجي برؤه بلا ضرر بأن كان من جهة الختان أي: الخفاض كصنع السودان ببناتهم والظاهر أن الدواء عليها والنفقة عليه لقدرته على الاستمتاع بغير وطء (ولا تجبر عليه) إن امتنعت (إن كان خلقة) بأن كان عليها في القطع ضرر شديد سواء كان يحصل بعده عيب في الإصابة أم لا لكن إن كان لا يحصل بعده عيب وأرادته فليس للزوج كلام فإن طلق فعليه النصف وإن حصل بعده عيب فلا بد من رضاه فإن لم يرض وطلق فلا شيء عليه ومفهوم الشرط أنه إن لم يكن خلقة بأن لم يكن عليها في القطع ضرر فإن كان لا يحصل بعده عيب في الإصابة جبر الآبي منهم لطالبه وإلا جبرت إن طلب الزوج كذا يفيده اللخمي (و) إن ادعت امرأة على زوجها أنه مجبوب ونحوه وأنكر (جس) بظاهر اليد لا بباطنها لأنه مظنة اللذة (على ثوب منكر الجب ونحوه) من خصاء وعنة ولا ينظره الشهود خلافًا للباجي وإن استوى النظر للعورة وجسها في المنع فالنظر يحصل به العلم القوي دون الجس إلا أن اللمس أخف ويحصل به العلم الذي تقع به الشهادة وأجرة الجس عليه لقيام المانع به على دعواها قياسًا على ما تقدم من أن لدعواها عليها لقيام المانع به هذا في دعواها عيبًا به يمكن معرفته بالجس وأشار لما لا تمكن من معرفته به بقوله (وصدق) بيمين كما في المدونة فقول تت بغير يمين فيه نظر (في) إنكار (الاعتراض) من أصله وبه يرد اعتراض الشارح تكرارها مع قوله وصدق إن ادعى فيها الوطء بيمينه كما في تت لأن ما تقدم وافق عليه وادعى الوطء في السنة إلا أن يريد الشارح أن هذه تفهم مما سبق بالأولى لأنه إذا صدق في زواله بعد ثبوته فأحرى أن يصدق في إنكاره من أصله ويصدق الرجل في نفي داء فرجه من جذام أو برص قاله الشيخ سالم (كالمرأة في دائها) أي: داء فرجها فتصدق
لابن القاسم والثاني حكاه في البيان عن مالك (وأجلت الرتقاء للدواء) قول ز وهذا إذا رجى برؤه الخ.
في التقييد بهذا نظر بل الصواب إسقاطه لأن قوله ولا تجبر الخ.
يدل على الإطلاق (وصدق في الاعتراض) قول ز إلا أن يريد الشارح الخ.
يقال عليه بل الشارح صرح بذلك ونصه فإن قلت: ليس فيه تكرار لأن المسألة الأولى فيما إذا ادعى بعد أن أجله الحاكم أنه وطئ بعد التأجيل وهذه فيما إذا أنكر الاعتراض جملة قلت لا معنى للتكرار إلا أن هذه مستفادة من تلك اهـ.
قال طفى ولا مخلص عن بحثه إلا أن يقال كررها ليرتب عليها قوله كالمرأة في دائها أو للتنصيص على أعيان المسائل اهـ.
(كالمرأة في دائها) قول ز ولها ردها على الزوج قاله ابن الهندي الخ.
فيه نظر بل ابن الهندي إنما ذكر اليمين عليها وقال لا تردها على الزوج كما نقله عنه ابن هارون في اختصار
الجزء: 3 - الصفحة: 429
في نفيه كفعلها بيمين ولها ردها على الزوج قاله ابن الهندي ولا ينظر النساء له ولا لبقية السوأتين كبرص بدبرها وأما داء غير الفرج كبرص مما يطلع عليه النساء من باقي الجسد فيقبل فيه امرأتان وما يطلع عليه الرجال كوجهها وكفيها فلا بد من رجلين يشهدان لها على نفي برصها إذا ادعى الزوج برصها فليس مراده جميع دائها كما يوهمه كلامه وقال تت واعتراض الشارح بأن داءها يوهم قبول قولها في البرص ونحوه أجاب عنه البساطي بأن داء الفرج قسيم بقية العيوب عند أهل المذهب اهـ.
أي قسيم بقية العيوب المشتركة بين الرجل والمرأة المتقدمة في كلام المصنف وهو جواب حسن لكنه يقتضي أنها لا تصدق في برص بفرجها أو دبرها لأنه ليس داءها المتقدم وليس كذلك (أو) نفي (وجوده حال العقد) قائلة حدث بعده فلا خيار لك وقال الزوج كان موجودًا حين العقد فالخيار لي في الرد وعدمه فالقول قولها حيث التنازع بعد البناء فإن كان قبله وبعد العقد.
فالقول للزوج قاله ابن رشد مقيدًا به إطلاق المدونة وإن كان فرضها في جذام، أي: وما يشبهه مما تتأتى فيه المنازعة قبل البناء تارة وبعده أخرى ويمكن ذلك أيضًا في عيب الفرج الذي كلام المصنف فيه بأن يعتمد الزوج على إخبار امرأتين له به فيقول هو موجود قبل العقد وتقول هي حدث بعده فالقول قوله بخلاف ما إذا كانت المنازعة بعد البناء فالقول قولها في حدوثه بعد العقد لا قوله قبله (أو) وجود (بكارتها) عند قوله لم أجدها بكرًا حيث يكون له ردها بالثيوبة ولا حد عليه بقوله ذلك فإن قال وجدتها مفتضة حد لأن لفظه يشعر بفعل فاعل فقد قذفها انظر ابن عرفة في ق
المتيطي والذي قال لها ردها عليه هو أبو إبراهيم كما في كلام ابن عرفة ونقله ح وق والله أعلم.
(أو بكارتها) يعني سواء ادعت أنها الآن بكر أو ادعت أنها كانت بكرًا وهو أزال بكارتها فتصدق في الصورتين معًا كما يفيده نقل غ وغيره خلافًا لما في خش هنا وفي ز عند قوله وفي بكر تردد من أنها في الصورة الثانية لا تصدق بل ينظرها النساء فإن قلن إن بها أثرًا قريبًا كان القول لها وإن قلن إن بها أثرًا يبعد كونه منه كان القول له بيمين اهـ.
لأن هذا هو قول سحنون ينظرها النساء وهو خلاف المشهور الذي عليه المصنف ونص ابن عرفة وما بالفرج في تصديقها وعدم نظر النساء إليه وإثباته بنظرهن إليه قولان الأول لابن القاسم مع ابن حبيب ونقله بعض الأندلسيين عن مالك وكل أصحابه غير سحنون والثاني لابن سحنون عن أبيه مع أبي عمران عن رواية علي وقاله ابن لبابة ونقله عن مالك وأصحابه وقال أيضًا ابن عرفة عن المتيطي إن أكذبته في دعواه أنه وجدها ثيبًا فله عليها اليمين إن كانت مالكة أمر نفسها أو على أبيها إن كانت ذات أب ابن حبيب ولا ينظرها النساء ولا تكشف الحرة في مثل هذا ابن لبابة هذا خطأ وكل من يردها بالعيب يوجب أن تمتحن العيوب بالنساء فإن زعمت أنه فعل ذلك بها عرضت على النساء فإن شهدن أن الأثر يمكن كونه منه دينت وحلفت وإن كان بعيدًا ردت به قيل دون يمين على الزوج وقال ابن سحنون عنه لا بد من يمينه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 430
(وحلفت هي أو أبوها إن كانت سفيهة) أو صغيرة بالأولى وهذا راجع للمسائل الثلاث التي بعد الكاف وأبرز الضمير الذي للتأكيد لئلا يلزم العطف على الضمير المستتر المرفوع من غير فاصل إذ قوله أو أبوها عطف على الضمير المستتر في حلفت أي الرشيدة بدليل ما بعده بكرًا كانت أو ثيبًا فإن قيل سيأتي في باب الشهادات أن السفيه والعبد يحلفان عند قوله وحلف عبد وسفيه مع شاهده فلأي شيء حلف أبوها هنا قيل لما كان الغرم متعلقًا به حلف لرد الغرم عن نفسه إذ لا غرم على السفيهة هنا فإن قيل كيف يحلف الأب ليستحق غيره قيل أمر به لأنه مقصر بعدم الإشهاد على أن وليته سالمة وأيضًا لو توجهت اليمين عليها لربما تنكل فيسقط المال وينبغي أن الولي القريب كالأب فصل اليمين محل الغرم أي: إن لم يحلف غرم وذكر ما هو كالتأكيد لقوله كالمرأة في دائها فقال (ولا ينظرها النساء) جبرًا عليها أو ابتداء وهذا جار في كل عيب بالفرج ولا يقصر على المسائل الثلاثة قبله وأما برضاها فينظرنها فلا منافاة بينه وبين قوله (وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا) وهذا كالاستثناء من قوله كالمرأة في دائها أي: أنها مصدقة إلا أن يأتي بامرأتين تشهدان له على ما ادعت نفيه مما هي مصدقة في نفيه فإنهما يقبلان ولا تصدق في نفيه حينئذٍ وظاهره ولو كانت حلفت أولًا ولا يكون نظرهما عمدًا للفرج جرحة إما لعذرهما بالجهل أو على قول سحنون بجواز النظر للفرج ولعل المانع من نظرهما حق للمرأة في عدم الاطلاع على عورتها والغالب إنما يكون نظرهما بتمكينها كما مر (وإن علم الأب) أو غيره من الأولياء
فهذا الفرع إنما ذكره هكذا المتيطي وابن عرفة عن ابن لبابة في مقابل المشهور (وخلفت هي أو أبوها إن كانت سفيهة) ابن رشد والأخ كالأب وغيرهما من الأولياء لا يمين عليهم بل عليها قاله ابن حبيب وهو صحيح وينبغي كونها على العلم لأنه مما يخفي إلا أن يشهد أن مثله لا يكون يوم العقد إلا ظاهرًا فيحلف على البت فإن نكل حلف الزوج على نحو ما وجبت على الأب هذا مشهور المذهب وقيل كل الأيمان في ذلك على البت اهـ.
وقال المتيطي قال بعض الموثقين عن بعض شيوخه إذا كان الزوج لم يدخل بالزوجة فإنما تجب اليمين عليها لا على الولي وإن كان قريب القرابة لأنه لا غرم عليه قبل الدخول وإن كان قد دخل بها بحيث يجب الغرم على الولي فعليه اليمين إن كان قريب القرابة أو عليها إن لم يكن قريبًا اهـ.
وقول ز لما كان الغرم متعلقًا به أي بالأب ويرد على هذا حلفه قبل الدخول إلا أن يقيد حلفه بما بعد الدخول كما نقلناه عن المتيطي وقول ز إذ لا غرم على السفيهة هنا الخ.
يقال عليه وكذا الرشيدة لا غرم عليها فلم حلفت وقوله فإن قيل كيف يحلف ليستحق غيره الخ.
هذا القيد الصواب إسقاطه لما قدمه من أنه يحلف ليسقط عنه الغرم لا ليستحق غيره نعم يظهر فيما قبل الدخول على غير ما للمتيطي (ولا ينظرها النساء) الذي تلقيته من بعض
الجزء: 3 - الصفحة: 431
(بثيويتها بلا وطء) من نكاح وأولى به (وكتم) ذلك عند العقد (فللزوج الرد على الأصح) ورجع بالصداق على الأب وعلى غيره المتولي للعقد كما سيقول وعلى غار غير ولي الخ.
ولا يعارض ما هنا قوله فيما مر والثيوبة لأنه مع عدم علم الأب وما هنا مع علمه كما قال وكلامه هنا ظاهر إذا شرط البكارة ويكون مفهوم قوله والثيوبة فعلم من كلامه هنا وفيما مر أنه إذا وجدها ثيبًا فله خمسة أحوال الأول أن لا يكون هناك شرط فلا رد مطلقًا كما قال والثيوبة الثاني أن يشترط أنها عذراء فله الرد مطلقًا كما قال إلا أن يقول عذراء الثالث أن يشترط أنها بكر فيجدها أزيلت بكارتها بغير نكاح ولم يعلم الأب ففيه تردد كما قال وفي بكر تردد الرابع أن يشترط البكارة فيجدها أزيلت بلا نكاح وعلم الأب بذلك وكتم فله الرد على الأصح كما قال هنا الخامس أن يشترط البكارة فيجدها ثيبت بنكاح وعلم الأب به وكتم فللزوج الرد كما أشار له بمفهوم قوله بلا وطء وإنما قيد به لأجل قوله على الأصح لأنها إذا ثيبت بنكاح فله الرد علم الأب أو لا ولا يتأتى فيه قوله على الأصح وما تقدم قريبًا من أن كلام المصنف هنا فيما إذا شرط البكارة نحوه لبعض الشراح وهو خلاف ظاهر تقرير الشارح ومن وافقه لظاهر إطلاق المصنف ثم لا يعارض ما هنا قوله الآتي وعليه كتم الخنى لأنه يجب عليه كتم الخنى ولكن يقول هي ثيب ولما أنهى الكلام على ما يوجب الرد وما لا يوجبه شرع في الكلام على ما يترتب على الرد من أمر الصداق قبل البناء وبعده فقال (و) إن وقع الاختيار (مع الرد قبل البناء فلا صداق) سواء حصل الرد بلفظ الطلاق أو بلفظ غيره في ردها له بعينه كرده بغير طلاق في عيبها إلا بطلاق فعليه نصف الصداق فأتى بعبارة تشمل الزوجين وكلاهه شامل لما إذا كان الرد بعيب يوجب الرد بغير شرط ولعيب لا يوجبه إلا بشرط وحصل ذلك وإنما لم يكن لها صداق حيث كان العيب بها لأنها غارة مدلسة فإن كان بالزوج فلأن الفراق جاء من قبلها مع بقاء سلعتها (كغرور) من أحدهما ولو من رقيق لمثله (بحرية) تبين عدمها قبل البناء فلا شيء لها في الوجهين لأن الغار إن كان هي الزوجة فظاهر وإن كان الزوج فلأن الفراق جاء من قبلها وكذا بإسلام كما مر ولو وقع الغرور من كل بحرية يجري كل على حكمه (وبعده) أي: بعد البناء أو الخلوة من غير مناكرة فيمن يتصور وطؤه كمجنون وأبرص (فمع) الرد بسبب (عيبه) عليه (المسمى) لتدليسه وقولي فيمن يتصور وطؤه الخ احتراز عن المجبوب والعنين والخصي مقطوع الذكر فإنه لا مهر على من ذكر كما قال ابن عرفة: وليس المراد مع وجود عيبه فقط حتى يرد أن العيب قد يكون بكل
شيوخنا المفتين أن العمل جرى بفاس يقول سحنون ينظرها النساء (فللزوج الرد على الأصح) هذا قول أصبغ وصوبه ابن العطار ومقابله لأشهب وقول ز فله الرد.
علم الأب أم لا الخ.
هذا هو الصواب وما ذكر قبله من التقييد بعلم الأب غير صواب وقول ز نحوه لبعض الشراح الخ.
به شرح ح أيضًا لكن ما قرر به الشارح هو الظاهر من نقل ق وعليه يكون ما هنا مخصصًا لقوله فيما مر والثيوبة كما ذكره ابن عاشر والله أعلم.
(وبعده فمع عيبه المسمى) قول ز فإنه لا مهر
الجزء: 3 - الصفحة: 432
منهما وترد هي.
وانظر لو أراد كل منهما الرد حينئذٍ هل يكون كعيب الزوج وحده كما تقدم عن ح في مرضهما أم لا والظاهر أن لها عليه صداق مثلها إلا إن كان المسمى دونه فليس لها سواه (ومعها) أي: مع عيبها (رجع بجميعه) أي: الصداق الذي غرمه للزوجة كان النكاح صحيحًا أو فاسدًا وترد به بغير شرط من العيوب الشرعية المتقدمة وأما فيما لا ترد به إلا بشرط السلامة فإنه يرجع بما زاده المسمى على صداق مثلها كما مر كمن زوج ابنته على أن لها من الجهاز كذا فلم يوجد كذا لعج والشيخ سالم منظرًا في عموم كلامه هنا بأن الذي مر إنما هو في العيوب الأربعة وأما أن شرط السلامة في غيرها فإنما يرجع بما زاد في الصداق ثم كلام المصنف هنا في الحرة بدليل قوله على ولي لم يغب كابن وأخ الخ لا في الأمة إذ لا ولى لها من قرابتها مع سيدها فقوله (لا قيمة الولد) في غير محله وإنما محله بعد قوله وعلى غار غير ولي تولى العقد فكان يقول عقبه ولا يرجع عليه إن غره بحرية بقيمة الولد يعني أن الزوج إذا غره أجنبي بحرية أمة تولى عقدها بإذن سيدها ولم يخبر أنه غير ولي بأن أخبر أنه ولي أو لم يخبر بشيء وغرم الزوج لسيدها المسمى وقيمة الولد لأنه حر في هذه المسألة كما يأتي للمصنف قريبًا فإنه يرجع على من غره بالمسمى لا بقيمة الولد التي غرمها للسيد لأن الغرور سبب لإتلاف الصداق على الزوج وهو وإن كان سبيًا للوطء أيضًا إلا أنه قد لا ينشأ عنه ولد فلذا لا يغرم الغار قيمة الولد وقد ينشأ عنه ولد وحينئذٍ يكون سببًا لإتلاف الولد لكن الغرور سبب بعيد له فلذا غرم الزوج للسيد قيمته وقولي تولي العقد بإذن سيدها احتراز عما لو تولاه بغير إذنه.
فإن الزوج إنما يرجع عليه بصداق المثل لأنه الذي يغرمه للسيد حينئذٍ مع قيمة الولد ويتحتم فسخ النكاح كما مر وقولي ولم يخبر الخ.
احتراز عما لو أخبر بأنه غير ولي فلا يرجع الزوج عليه بالصداق ولا قيمة الولد كما إذا لم يتول العقد كما سيذكره المصنف وسيأتي حكم ما إذا كان الغرور من السيد أو منها في قوله وعليه الأقل من المسمى الخ.
(على ولي) متعلق يرجع وفي الكلام حذف تقديره رجع على من زوج الأمة وعلى ولي (لم يغب) عنها بل خالطها بحيث لا يخفى عليه عيبها، فإن غاب عنها أي: لم يخالطها بحيث يخفى عليه عيبها.
لم يرجع عليه وليس المراد بغاب سافر وكلامه في عيب يظهر قبل البناء كجذام وأما ما لا يظهر إلا بعده أو بالوطء كالعذيطة والعفل بناء على أنه رغوة تحدث عند الجماع فحكم الولي القريب فيه كالبعيد كما يرشد له المعنى وسواء كان قريب القرابة ومثله بقوله (كابن وأخ) وأب أو بعيدها كعم ويرجع على من ذكره أيضًا بالمؤجل إن خشي فلسهما وإلا لم يغرماه له إلا بعد
على من ذكر الخ.
لا يتعارض هذا مع قوله فيما تقدم كدخول العنين والمجبوب لأنهما فيما تقدم طلقًا وهنا طلق عليهما وهذا التفريق ربما يفيده كلام ابن عرفة فراجعه والله أعلم.
(كابن وأخ) قول ز ويرجع على من ذكره أيضًا بالمؤجل إن خشي فلسهما الخ.
انظر هذا والذي عند ابن عرفة ما نصه الصقلي عن محمَّد حيث يجب غرم الولي إن كان بعض المهر مؤجلًا لم
الجزء: 3 - الصفحة: 433
غرمه للمرأة فإن زوج من ذكر مع وجود المجبر بإذنه فالغرم على المجبر قاله في النوادر (ولا شيء عليها) من الصداق الذي أخذته من الزوج إذا كانت غائبة عن محل العقد بل يغرمه الولي ولا رجوع عليها لا للزوج ولا للغار لأن الولي هو الذي غره ودلس ولو أعلم الولي القريب أو مات ولم يخلف شيئًا.
تنبيه: إن غر وليها فزوجها في العدة رجع الزوج عليه بجميع الصداق حتى بربع دينار مع فسخ النكاح ولا يرجع الولي عليها وكذا يرجع به الزوج عليها دون الولي إن غرت إلا ربع دينار.
انظر التوضيح والفرق أنها أخذت الصداق كله في غرور وليها ولم يرجع عليها به وأما في غرورها فلو أخذ منها كله لعرى البضع عن ربع دينار (و) رجع الزوج (عليه) أي: على الولي القريب (وعليها) الواو بمعنى أو أي: يرجع على من شاء منهما (إن زوجها) الولي (بحضورهما) حال كونهما (كاتمين) للعيب لأنهما غراه (ثم) يرجع (الولي عليها إن أخذه) الزوج (منه لا العكس) وهو أن يأخذه الزوج منها فلا ترجع هي على الولي لأنها هي المباشرة للإتلاف (و) رجع الزوج (عليها) فقط بالصداق (في) تزويج (كابن العم) وذي العشيرة والمولى والسلطان من كل ولي بعيد أو قريب يخفى عليه حالها (إلا ربع دينار) لحق الله لئلا يعرى البضع عن الصداق ويجري ذلك أيضًا في قوله وعليه وعليها وفي قوله على ولي (فإن علم) الولي البعيد ومثله القريب العالم بعيبها وكتمه على الزوج (فكالقريب) الذي لم يغب فالرجوع عليه فقط إن كانت غائبة وعليه وعليها إن زوجها بحضورها كاتمين كما سبق (وحلفه) أي: حلف الزوج الولي البعيد (إن ادعى علمه) بعيبها وكتمه (كاتهامه) أي: اتهام الزوج للولي أنه اطلع على العيب وكتمه (على المختار) حقه حذفها لأنه ليس للخمي اختيار في هذه (فإن نكل حلف) الزوج (أنه غره ورجع عليه) لاستحقاقه الصداق بحلفه مع نكول الولي وإنما يحلف الزوج إذ ادعى
يغرمه للزوج إلا بعد غرمه قلت: هذا بين إن لم يخش فلسه وإلا فمقتضى الأصول كذلك كمبتاع سلعة بثمن إلى أجل استحقت قبله وبائعها يخشى فلسه إليه اهـ.
كلام ابن عرفة وهو صريح في بطلان ما فعله ز (ولا شيء عليها) قول ز ولو أعدم الولي القريب الخ.
هذا قول مالك وابن القاسم كما في ضيح وقال ابن حبيب يرجع عليها في عدم الولي واختاره اللخمي وسيأتي قريبًا (وعليها في كابن العم إلا ربع دينار) قول ز وفي قوله على ولي الخ.
فيه نظر بل ذلك خاص بما إذا كان الرجوع عليها أما على الولي فيرجع بجميعه كما تقدم لز نفسه في التنبيه قريبًا ويدل عليه نقل ق وقول المصنف قبله ورجع بجميعه الخ (رجع على الزوجة على المختار) دول ز هذا هو الذي في اختيار اللخمي الخ.
صواب لتصريح اللخمي في مسألة المصنف وهي إذا نكل الزوج بعدم الرجوع على الزوجة ونصه في تبصرته اختلف إذا كان الولي عديمًا هل يرجع عليها فمنع ذلك مالك وقال لم يكن عليها أن تخرج فتخبر بعيبها ولا ترسل إليه وقال ابن حبيب إن وجب الرجوع على الولي
الجزء: 3 - الصفحة: 434
علمه فإن اتهمه غرم الولي بمجرد نكوله (فإن نكل) صوابه فإن حلف أي الولي البعيد (رجع) الزوج ينبغي بعد يمينه أن الولي غره (على الزوجة على المختار) هذا هو الذي فيه اختيار اللخمي والمذهب خلافه أي أن الولي اليعيد إذا حلف أشبه لم غيره لم يرجع الزوج على الزوجة لإقراره أن الولي هو الذي غره كما لا يرجع عليه في حلفه (و) رجع الزوج (على غار) بسلامة من عيب أو بحرية أمة (غير ولي) خاص (تولى العقد) ولا يرجع عليه إن غر بحرية أمة بقيمة الولد فهذا محل النفي كما مر (إلا أن يخبر أنه غير ولي) وإنما عقد بولاية الإسلام أو بالوكالة فلا يرجع عليه مع توليه العقد ولو علم وغر ولا عليها ما لم يقل أنا أضمن لك أنها غير سوداء أو نحو ذلك فيرجع عليه لضمانه ومثل إخباره بأنه غير ولي علم الزوج بذلك (لا أن لم يتوله) لأنه غرور بالقول ويتأكد أدبه إلا أن يقول أنا أضمن لك كذا فيرجع عليه أيضًا بما زاد على صداق مثلها إذا لم يجدها على ما ضمن وليًّا كان أو غيره كما في ح عن التوضيح عند قوله ولو بوصف الولي الخ.
وقول تت هنا وقيل يرجع بالزائد هو المعتمد فيما إذا لم يطلع على ذلك إلا بعد الدخول فإن اطلع على خلاف الوصف قبله فهو بالخيار إن شاء بقي وعليه جميع الصداق وإن شاء فارق ولا شيء عليه كما في ح فيما مر أنه ذكر المسألتين عن التوضيح في وصف الولي وقوله أنا أضمن لك أنها غير سوداء غير عوراء، أي: ونحوهما وكلام المصنف في الغار الأجنبي كما مر فإن كان وليًّا ولم يتول العقد رجع عليه إن كان مجبرًا وإلا فعلى من تولاه حيث علم بغرور الولي وسكت ولما كان قاعدة الشرع أن الولد تابع لأمه في الرق والحرية وخرج ولد الأمة الغارة عن ذلك لإجماع الصحابة على حريته تبعًا لأبيه أشار إلى ذلك بقوله (وولد) الزوج (المغرور) من أمة ولو بشائبة أو من سيدها بحريتها (الحر فقط حر
وكان عديمًا والمرأة موسرة رجع عليها الزوج ولم ترجع به هي واختلف أيضًا إذا كان الولي عمًّا أو ابن عم أو من العشيرة أو السلطان فادعى الزوج أنه علم وغره وأنكر الولي فقال محمَّد يحلف فإن نكل حلف الزوج أنه علم وغره فيما يستقر عنده فإن نكل الزوج فلا شيء له على الولي ولا على الزوجة وقد سقطت تباعته عن المرأة بدعواه على الولي وقال ابن حبيب إن حلف الولي رجع على المرأة وهو أصوب في السؤالين جميعًا اهـ.
ومراده بالسؤالين قول ابن حبيب برجوع الزوج على الزوجة إذا وجد الولي القريب عديمًا أو حلف له الولي البعيد أنه لم يعلم كما في غ قلت: ولم يتبين لي في معنى الخلاف الأخير في كلام اللخمي فتأمل اللهم إلا أن يكون المراد أن نكول الزوج بعد نكول الولي بمنزلة حلف الولي وأنهما كالمسألة الواحدة فيكون قول ابن حبيب يرجع على المرأة خلاف قول محمَّد لا يرجع عليها وإذا صح هذا سلم كلام المصنف وبطل البحث الذي ذكره غ ومن تبعه ولم يحتج لتصويب فتأمل والله أعلم (وعلى غار غير ولي) أي: يرجع عليه بجميع الصداق ولا يترك له منه ربع الدينار (وولد المغرور الحر فقط حر) قول ز وإنما يجوز له
الجزء: 3 - الصفحة: 435
وعليه) لأجل وطئه في غرورها أو سيدها (الأقل من المسمى وصداق المثل) ويقيد في غرورها بما إذا أراد فراقها فإن أراد إمساكها فعليه المسمى ولا يرجع عليها به وإنما له إمساكها بشرط خوف العنت وعدم الطول وأذن سيدها لها في استخلاف من عقد لها سواء عينه أم لا فإن أذن لها في النكاح ولم يأذن لها في الاستخلاف فسخ أبدًا قاله ح أي: وفيه صداق المثل حرًّا كان المغرور أو عبدًا وإنما كان الحكم في الأمة ذلك بخلاف الحرة فإنما لها ربع دينار لأنه دخل على السيد ضرر بتزوجها بخلاف الحرة وكما استثنيت هذه المسألة من قاعدة تبع الولد لأمه في الرق والحرية استثنيت أخرى أيضًا وهي أم الولد التي ولدها من سيدها واحترز المصنف بالحر المغرور عن العبد المغرور فإن أولاده من الأمة
إمساكها الخ.
لم يجزم ح هنا بشرط خوف العنت وعدم الطول بل نقل عن أبي الحسن ما يفيد تردده في ذلك والظاهر كما تقدم عند قوله وعلى الأمة والمجوسية إن عتقت أو أسلمت الخ.
عدم اشتراطهما لقول ابن محرز في الموضع المذكور والأرجح عدم فسخه كمتزوج أمة بشرطه ثم وجد طولًا لا ينفسخ نكاحه اهـ.
وهو ظاهر المدونة هنا حيث خيره بين الفراق والإمساك ولم يشترط خوف العنت ولا عدم الطول وذلك مبني في الموضعين على أن الدوام ليس كالابتداء والله أعلم.
وقول ز واحترز المصنف بالحر المغرور عن العبد المغرور الخ.
بعد أن ذكر ابن عرفة حرية ولد الحر قال ما نصه وفي كون الولد العبد كذلك طريقان الأكثر ولده رقيق قال في المدونة إذ لا بد من رقه مع أحد أبويه اهـ.
وكلامه مشكل فإن ولد العبد من زوجته الحرة حر تبعًا لأمه لما علم من أن الولد تابع لأمه في الرقية والحرية ولأبيه في الدين والنسب مع أن أحد أبويه رقيق فقولها لا بد الخ.
سالبة كلية وهي مشكلة بصدق نقيضها وهو الجزئية الموجبة أعني قولنا بعض الأولاد حر مع رق أحد أبويه وقد يجاب بأن قضية المدونة ليس المراد بها العموم في كل ولد بل الضمير في رقه يعود على ولد العبد المغرور فهي مختصة به لأنه المحدث عنه والمعنى حينئذٍ أن العبد المغرور لا يتصور حرية ولده لأنه على تقدير لو أعطى قيمة ولده كالحر كان الولد رقًّا معه لسيده ولا يعتق عليه وإن لم يعط القيمة رق الولد لسيد أمه فرقيته متعينة على كل حال مع أحد الأبوين بخلاف ولد الحر فتأمله ويدل على ذلك قول ضيح ما نصه قال فيها إذ لا بد من رقه مع أحد الأبوين فجعلوه تبعًا للأم لأن العبد لا يغرم قيمته اهـ.
ثم رأيت في أبي الحسن مثل ذلك ونصه قوله إذ لا بد من رقه مع أحد الأبوين كأنه يقول سواء كان تبعًا للأب أو للأم لأنه إن كان تبعًا للأب فمن أين يدفع العبد القيمة لأن السيد يمنعه فإذا فداه بماله بإذن السيد كان رقًّا للسيد ولا يغرم العبد بغير إذنه اهـ.
والله أعلم (وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل) في ح ما نصه هذا في الحر إذا غرته الأمة بنفسها هكذا يفهم من ضيح وأما العبد فالمنصوص فيه إذا غرته الأمة أنه يرجع عليها بالفضل على مهر مثلها كما تقدم عن النوادر ونقله ابن يونس وابن عرفة وغيرهما اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 436
يكونون أرقاء لسيد أمهم لأن العبد لا يغرم قيمة أولاده لعدم ملكه بخلاف الحر فإنه يغرم قيمتهم لسيد الأمة إن أذن لشخص في الاستخلاف كما مر ولم يأذن له في الغرور فإن أذن له في الغرور فلا قيمة للولد على ما يأتي قريبًا في غروره هو بحريتها من الخلاف.
تنبيه: قال في المدونة إذا أراد إمساكها فليستبرئها قال أبو الحسن ليفرق بين الماءين لأن الماء قبل الإجازة الولد فيه حر وفيما بعدها الولد فيه رق وعطف على قوله الأقل قوله (و) يجب لسيد الأمة على الزوج الحر المغرور منها وكذا منه على أحد قولين بأنها ابنته أو أخته (قيمة الولد) لأن حريته لا تسقط حق السيد من كل وجه والمغرور مباشرة فقدم على الولي المتسبب وقال د فيما تقدم وغرم القيمة ظاهر حيث زوجها شخص بطريق الوكالة عن سيدها وأما لو زوجها السيد وقد غر فينبغي أن لا يكون له تغريمه القيمة لأنه بمثابة من أمر شخصًا بإتلاف ماله اهـ.
وقوله فينبغي قصور ففي ابن عرفة في غرور السيد قولان في غرمه له قيمة الولد وقول بعض الشراح إذا غر السيد بحرية أمته لا صداق لها وإنما هي أمة محللة عليه قيمتها وقيمة ولدها وقياس المحللة أن لا قيمة لولدها اهـ.
فيه أمران أحدهما مخالفته لظاهر كلامهم هنا ثانيهما أنه قد يفرق بين غروره بحريتها وبين تحليلها بأن الواطىء في المحللة داخل على أنها أمة وفي هذه داخل على أنها حرة فتبين رقها فمن حجته أن يقول لو علمت رقها ما وطئتها مع أنه نقل القولين في غرم الأب قيمة الولد عن ابن عرفة ومفهوم قول المصنف الحر فقط أنه إن كان المغرور بحريتها عبدًا فولده رق فلا قيمة له عليه كما مر قريبًا وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل إن غرت وفارقها وإلا فمهر المثل (دون ماله) أي: الولد فإنه لأبيه وتعتبر قيمته (يوم الحكم) حيالًا يوم الولادة لأن ضمان الأب سببه منع السيد من الولد وهو إنما يتحقق يوم الحكم هذا إذا كان التنازع بعد الولادة فإن كان قبلها فيوم الولادة قاله ابن الحاجب وغيره كما لو استحقت حاملًا بالقيمة يوم الولادة اتفاقًا ومحل غرم قيمة الولد على الحر المغرور (إلا) أن تكون الأمة (لكجده) أي المغرور أو أبيه أو أمه أو ابنه أو نحوهم ممن يعتق الولد عليه
وانظر أي فرق بين العبارتين (وقيمة الولد) قول ز أحدهما مخالفته لظاهر كلامهم الخ.
مراده بظاهر كلامهم ما قدمه من أن غرور السيد كغرورها عليه في كل منهما الأقل من المسمى وصداق المثل (إلا لكجده) قول ز أو أبيه أو أمه أو ابنه الخ.
سوى بين أمة الابن وغيرها وهو صحيح في سقوط قيمة الولد فقط ويفترقان فيما عدا ذلك ففي خ ما نصه قال سحنون إذا غرت أمة الابن والده فتزوجها على أنها حرة فإن الأب يغرم قيمتها بمنزلة ما لو وطئها بملك اليمين وتكون أم ولد للأب وليس للابن أخذها ولا شيء على الأب من قيمة الولد والتزويج فيها ليس بتزويج نقله ابن عبد السلام ونقله ابن عرفة عن الشيخ في المجموعة قال عنه ولا قيمة للولد ولا مهر مثل ولا مسمى ونكاحه لغو وذلك كوطئه إياها يظن أنها له أو عمدًا اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 437
فلا قيمة على الأب للجد ونحوه (ولا ولاء له) أي للجد ونحوه على الولد المذكور لأنه عتق على سيد الأمة بالأصالة أي: تخلق على الحرية لا أنه عتق بالملك حتى يكون فيه الولاء وفائدة نفي الولاء عن الجد مع أنه يرثه بالنسب تظهر له لو قيل به في الجد للأم إذ لا يرث بالنسب (و) يجب على الزوج قيمة الولد على غير غرر في خالصه القن و (على الغرر في) ولد من (أم الولد والمدبرة) المغرور بحريتهما يوم الحكم ففي الأول على تقدير جواز بيعه لاحتمال موته قبل موت سيد أمه فيرق أو بعد موته فيتحرر وفي الثاني على تقدير موته قبل السيد فيكون رقيقًا أو بعده ويحمله الثلث فحر أو يحمل بعضه أو لا يحمل منه شيئًا فيرق ما لا يحمله الثلث من بعضه أو كله فاحتمالات الرق في ولد المدبرة أكثر منه في ولد أم الولد ولا يخفى أن مراده أم ولد من سيدها وزوجها وأتت من الزوج المغرور بولد ولزمه قيمته لسيد أمه وأما ولد المبعضة فبمنزلتها معتق بعضه فيغرم الأب قيمة البعض القن يوم الحكم ويغرم قيمة ولد المعتقة لأجل على الغرر لذلك الأجل على أنهم أحرار بعد الأجل (وسقطت) قيمة ولد المغرور (بموته) قبل الحكم في هذه واللتين قبلها وهذا من ثمرات قوله قبل يوم الحكم وصرح به لقوة الخلاف فيه ولأنه ليس مفهوم شرط وهذا على جعل ضمير موته للولد ويحتمل عوده على سيد الأمة أي: إذا مات سيد أمة الولد والمدبرة فإن التقويم يسقط عن الأب لخروج الولد حرًّا فلا مطالبة لورثة السيد على الأب (و) على أبيه لسيد أمه (الأقل من قيمته أو ديته إن قتل) قبل الحكم وأخذ الأب ديته فإن اقتص من القاتل أو هرب فلا شيء على الأب لأنه قبل الحكم فيسقط كموته قبله وإذا عفا الأب فلا يتبع بشيء وهل يتبع السيد الجاني أم لا قولان ذكرهما في توضيحه قاله ح وظاهر سواء وقع العفو عن عمد أو خطأ ولو استهلك الأب الدية ثم أعدم لم يكن للسيد رجوع على القاتل بشيء لأنه إنما دفعها بحكم قاله أصبغ وغيره اهـ. ثم قال ابن عبد السلام عن سحنون وأما الابن الذي غرته أمه والده فهو مثل الأجنبي يكون لها صداق مثلها ويأخذها الأب ولا قيمة عليه في الولد قال ابن عبد السلام وهذا كله صحيح اهـ. ونقل ابن يونس كلام المجموعة وجعله تفسيرًا للمدونة قاله أبو الحسن (وعلى الغرر في أم الولد) في المدونة ما نصه ولو كانت الغارة أم ولد فللمستحق قيمة الولد على أبيهم على رجاء العتق لهم بموت سيد أمهم وخوف أن يموتوا في الرق قبله أبو الحسن معناه أن لو جاز بيعهم وهذا الرجاء إنما هو في خدمتهم إذ هو الذي يملك السيد في ولد أم الولد قال مالك في الثمانية وابن حبيب ولا قيمة لمن لم يبلغ العمل منهم اهـ. وظاهره أنه حمله على التفسير وهو ظاهر نقل عياض وظاهر ابن عرفة أنه خلاف (والمدبرة) ما ذكره المصنف هو مذهب المدونة وصرح في ضيح بأنه مشهور وفي تت ونص ابن المواز على أن في ولد المدبرة قيمة عبد المازري وهو المشهور وعليه أكثر الأصحاب ولعل المؤلف لم يطلع عليه أو اطلع عليه ولم يعتبر تشهيره اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 438
طخ ثم إذا كانت القيمة أقل أداها الأب من أول نجوم الدية فإن لم يف الأول فمن الثاني وهكذا ولو صالح الأب بأقل من الدية رجع السيد على القاتل بالأقل من تتمة القيمة أو الدية ويختص الأب في دية الخطأ بقدر القيمة والباقي بينه وبين الورثة على الفرائض (أو) الأقل (من غرته) أي: الولد التي يأخذها الأب فيه من الجاني على أمه من عبد أو وليدة (أو ما نقصها) أي الأم وصوابه أو عشر قيمتها أي عليه الأقل من غرته ومن عشر قيمة أمه وكذا في ابن الحاجب وأقره في توضيحه (إن ألقته ميتًا جرحه) أي: الولد فيغرم الأب للسيد الأقل مما نقصته قيمته مجروحًا عن قيمته سالمًا يوم الجرح ومما أخذ في الجرح مع قيمته ناقصًا يوم الحكم (ولعدمه) أي الأب أي لعسره أو موته أو فلسه كما مر (تؤخذ) القيمة كما في الشارح وقت وح وغيرهم (من الابن) الموسر عن نفسه لأنها في معنى الفداء وهو أولى به ولا يرجع بشيء منها على أبيه وكذلك الأب إذا غرمها لا يرجع بشيء منها على ولده ومقتضى قولهم القيمة أنه لا يؤخذ منه الأقل مما نقصته الجناية ومما أخذ في الجرح ولا وجه له فالأحسن ضبط يؤخذ بمثناة تحتية أي ما لزم فيشمل الجرح فإن كان عديمًا فعليه إن أيسر وذكر في الاستحقاق أنهما لو أعدما أتبع أولهما يسارًا قاله تت (ولا يؤخذ من) كل (ولد من أولاد) متعددة للغارة (إلا قسطه) أي: قيمة نفسه فقط التي لزمته في عدم الأب ولا يؤدي عن أخيه المعدم ولا ما عجز عنه وغيره وقول البساطي في قوله قسطه مسامحة لا مسامحة لإطلاقها على المقدار لغة قاله تت وكأن البساطي نظر إلى أن لفظ قسطه يوهم أن للجميع قيمة واحدة وأن لكل ولد منها قسطًا مع أن المراد خلافه فالتعبير قيمته أظهر (ووقفت قيمة ولد المكاتبة) الغارة بالحرية للزوج فأولدها ثم علم بأنها مكاتبة وثبت ذلك تحت يد عدل بعد تقويمه عبدًا وأخذها من الأب
قال طفى عقبه لا يصح الجواب الأول لأن المؤلف ذكر هذا التشهير في ضيح فتعين الجواب الثاني قلت وكذا ابن عرفة لم يعتبر تشهيره ونصه وولد المدبرة في كون قيمته على رجاء حريته بعتق التدبير أو عبدًا قولها وقول محمَّد اهـ.
(أو ما نقصها) نص ابن الحاجب فلو وجبت فيه الغرة فعليه الأقل منها ومن عشر قيمة الأم اهـ.
ابن عبد السلام يريد لأن الغرة في السقط بمنزلة الدية وعشر قيمة الأم بمنزلة القيمة فيه فيلزم الأقل منهما قال في المدونة والقيمة يوم ضربت قال ابن وضاح كان في المختلطة عشر قيمتها يوم استحقت فلم يعجب سحنونًا وأمرنا أن نكتبه يوم ضربت يعني لأن القيمة إنما تجب فيهم إذا قتلوا يوم القتل فكذلك تقوم الأم لأن به تعرف قيمتهم والله أعلم اهـ.
فتصويب ز صواب نحوه لغ والله أعلم (إلا قسطه) قول ز فالتعبير بقيمة أظهر الخ.
وجه ابن عاشر التعبير بالقسط دون القيمة فقال عبر به ليشمل ما إذا دفع الأب بعضًا وأعسر بالباقي فلا إشكال أن الباقي يقسط عليهم بقدر قيمتهم اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 439
(فإن أدت) كتابتها (رجعت) القيمة (للأب) لكشف الغيب أنها كانت حرة وقت غرورها وإن عجزت عنها أو عن بعضها أخذها السيد لكشف الغيب أنها أمة وهو ظاهر إن رجع بالرق الأول وأما برق آخر فلا قاله تت وقوله وهو ظاهر الخ.
يحتمل حمله على ما إذا بيعت كتابة أمه لآخر ثم عجزت ورقت لآخر فإن قيمة الولد للمشتري إن اشترط مالها فقد رجعت عند العجز لغير الأول ويحتمل حمله على ما إذا استحق لغير من كاتب أمه تبعًا لاستحقاق أمه من يد مكاتبها فإنه يغرم قيمته لمستحقها لكن انظر لم ذكر ضمير رجع وهلا قال رجعت قاله عج وإنما قول ولد المكاتبة على أنه عبد ولم يقوم على غرره كولد أم الولد والمدبرة لأنه أدخل في الرق منهما ألا ترى إلى قولهم المكاتب عندما بقي عليه درهم قاله د (وقبل قول الزوج) الحر ذكرًا أو أنثى (أنه غر) بالحرية ونازعه الآخر، وقال: بل علمت ابتداء بعدمها بيمين كما في شرح الشامل ونظر فيه ح (ولو طلقها أو ماتا ثم اطلع) بالبناء للمجهول (على موجب خيار فكالعدم) المطلع هو الزوج في مسألة الطلاق على عيب المرأة فلا يرجع عليها بنصف الصداق الذي أعطاه عند طلاقه والمطلع ورثتهما في مسألة الموت وأما إن كان العيب بالرجل في مسألة الطلاق بخلع منها فليس كالعدم كما هو ظاهر المصنف بل تأخذ ما دفعت لقوله في الخلع عاطفًا على ما يرد به المال إليها أو لعيب خيار به تبعًا لإرخاء الستور من المدونة ولكن في نكاحها الأول لا يرد مال الخلع لعيب خيار به قال عبد الحق وابن رشد وابن يونس ما في نكاحها مذهب ابن القاسم وما في إرخاء ستورها قول عبد الملك ولم يتبع المصنف هؤلاء المشايخ بل ذكر الموضعين فذكر هنا أي: عموم ما هنا في نكاحها وفي الخلع ما في ستورها اهـ.
من د باختصار وسيأتي عن عج أن المعتمد ما يأتي لا ما هنا.
تنبيه: قول تت بعد كالعدم وليس لأحدهما ولا لورثتهما قيام ويثبت لها الصداق بالموت إن دخل ونصفه إن لم يدخل اهـ.
صوابه حذف إن دخل وما بعده لتكمله بالموت مطلقًا ويتكمل عليه بالطلاق إن دخل الخ.
(وللولي كتم العمى ونحوه) مع عدم شرط الزوج السلامة منه لأن النكاح مبني
(ولو طلقها أو ماتا ثم اطلع على موجب خيار الخ) الذي في النكاح الأول قال ابن القاسم وأكثر الرواة كل نكاح لأحد الزوجين إمضاؤه وفسخه فخالعها الزوج على مال يأخذه منها فالطلاق يلزم ويحل له ما أخذ اهـ.
قال أبو الحسن ظاهره وإن كان الخيار للزوجة وفي إرخاء الستور فإن خالعها على مال ثم انكشف أن بالزوج جنونًا أو جذامًا قال يرد ما أخذ لأنها كانت أملك لفراقه قال عبد الحق في إرخاء الستور عن بعض شيوخه ليس هذا جواب ابن القاسم إنما هو لعبد الملك وأما على مذهب ابن القاسم فلا فرق بين أن يظهر العيب بالزوج أو بالزوجة الخلع ماض في الوجهين اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 440
على المكارمة بخلاف البيع ولذا وجب فيه تبيين ما يكره المشتري (و) يجب (عليه كتم الخنى) بفتح المعجمة الفواحش من زنا أو سرقة أو غيرهما وظاهره ولو اشترط عليه السلامة منه وينبغي تقييده بما إذا لم يشترط السلامة منه وقال د عند قوله ومعها رجع بجميعه.
قال في المدونة: ومن تزوج امرأة فإذا هي لغية فإن تزوجها على نسب فليردها وإلا لزمته فإن ردها فلا صداق عليه إن لم يكن بنى بها وإن بنى بها فعليه صداقها ويرجع به على من غره فإن كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار وردت ما بقي اهـ.
وقال تت عند قوله وفي بكر تردد ولا رد له إن ظنها شابة فوجدها صغيرة بنت أربع أو خمس ولا إن وجدها ابنة زنا وهو المراد بقولهم لغية بكسر اللام وفتح الغين المعجمة وتشديد المثناة التحتية وحكى بعض اللغويين فتح اللام وكسر الغين إلا أن يشترط كونها نسيبة وتفسيرها في التوضيح بالزانية غير بين اهـ.
(والأصح منع الأجذم) الشديد الجذام كما في النقل (من وطء إمائه) لأن ذلك يضر
ثم ذكر عن ابن رشد مثل ما لعبد الحق فانظره وذكر أبو الحسن أيضًا في إرخاء الستور ومعارضة أخرى ونقلها في ضيح ونصه وعارض سحنون هذه المسألة بما قاله في النكاح الثاني في الذي يتزوج بغرر أو بغير ولي واختلعت منه قبل البناء أن له ما أخذ قال ووجه المعارضة أنه إذا كانت تأخذ ما دفعت إليه في العيب الذي لها الرضا به فلأن يكون لها أخذ ما دفعت إليه حيث يكونان مجبورين على الفسخ أولى وأجيب بأن ما في إرخاء الستور إنما هو لعبد الملك وأنه لا فرق على مذهب ابن القاسم بين أن يظهر العيب بالزوج أو الزوجة ولا يرد المال في الوجهين وحينئذٍ تسقط المعارضة لعدم اتحاد القائل انظر تمامه (وعليه كتم الخنى) قول ز وحكى بعض اللغويين فتح اللام وكسر الغين الخ.
ذكره فتح اللام خطأ لأن اللام جارة ولم يقل أحد بفتحها وليس في ضيح ولا أبي الحسن عن بعض اللغويين إلا كسر الغين ونص أبي الحس عياض لغية بكسر اللام وفتح الغين المعجمة وتشديد الياء أي لغير نكاح وحكى بعض اللغويين فيه كسر الغين أيضًا وضده لرشدة أي لنكاح حلال بفتح الراء وكسرها والفتح أشهر اهـ.
الشيخ واللام في لغية لام جر ليست من نفس الكلمة اهـ.
وفي القاموس ولدغية ويكسر زنية اهـ.
وقول ز وتفسيرها في ضيح بالزانية غير بين الخ.
فيه نظر أيضًا ولفظ ضيح عند قول ابن الحاجب ولا خيار بغير هذه إلا بشرط اهـ.
هو ما نصه الإشارة بهذه إلى العيوب المتقدمة فلا رد له بغيرها ولو تبين أنها ابنة زنا وهو معنى قوله لغية أي لزنية اهـ.
فأنت تراه إنما فسرها ببنت الزنا لا بالزانية كما توهمه منه ز تبعًا لتت والله أعلم (والأصح منع الأجذم) في ح ما نصه لو قال المصنف والأظهر لصح لأن ابن رشد استظهر القول بأنه يمنع من وطء إمائه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 441
بهن وأراد بالمنع هنا.
الحيلولة بينه وبينهن وكذا الأبرص كما في الطرر ونظر فيه تت عن الشارح والظاهر تقييده بالشديد، وانظر هل المراد بالشديد فيهما المحقق كونه جذامًا وبرصًا أم لا (وللعربية) وهي من لم يتقدم عليها رق لأحد وليس المراد من تتكلم باللغة العربية فقط (رد) الزوج (المولى المنتسب) للعرب أي: لفخذ منهم فيوجد عتيقًا لهم لا منهم لأنه بانتسابه كأنه مشترط بخلاف ما مر من قوله والمولى وغير الشريف والأقل جاهًا كفء فإنه لم يقع فيه شرط ولا انتساب فليس فيه غرور بخلاف ما هنا وقد تقدم ذلك (لا العربي) فتزوجه على أنه من قبيلة بعينها فتجده من غيرها أو أدنى فلا رد لها ومفهوم أول كلامه وآخره يتعارضان في الفارسي مثلًا المنتسب للعرب فأوله يقتضي أنها لا ترده وآخره يقتضي أنها ترده وهو المعتمد كما يفيده ابن عرفة (إلا القرشية) وكذا غيرها مع الشرط كما مر (فتزوجه على أنه قرشي) فتجده عربيًّا غير قرشي فلها الرد لأن قريشًا بالنسبة لغيرهم من العرب كالعرب بالنسبة للموالي ولما تيمم الكلام على السببين الأولين للخيار وهما العيب والغرور شرع في الثالث وهو العتق وأخره عنهما لضعف سبب الفرقة فيه لأن الخيار فيهما لكل من الزوجين وفي هذا للزوجة فقط ولأن السبب فيهما غير مدخول عليه وهذا مدخول عليه ولجواز النكاح فيه مع العلم بالرق من الزوجين بخلاف الغرور فقال عاطفًا له على قوله وللعربية رد المولى المنتسب كما في الشيخ سالم أو بواو الاستئناف للفصل بفصل فقال.
فصل
(و) يجوز (لمن كمل عتقها)
بتلا أو أعتق السيد باقيها أو عتقت بأداء كتابتها أو كانت مدبرة أو أم ولد فعتقت من ثلث سيدها أو رأس ماله (فراق) زوجها (العبد) ولو ونص ابن رشد الأظهر قول ابن القاسم يمنع شديد الجذام وطء إمائه لأنه ضرر اهـ. (لا العربي) أي إن لم يكن لها شرط صحيح وإلا ردته به أبو الحسن وذكر عن أبي بكر ابن عبد الرحمن فيمن تزوج امرأة وشرطت في عقد النكاح على الزوج أنه عربي من أنفسهم ثم وجد من مواليهم قال فأجبت أنا وجميع أصحابي أن للمرأة القيام بشرطها وفسخ النكاح قال بعض الفقهاء ولم يذكر في هذه المسألة هل هي عربية أم مولاة والأمر عندي سواء وللمرأة شرطها صح من ابن يونس اهـ.
فصل ولمن كمل عتقها فراق العبد الخ
ابن رشد علة تخييرها نقض زوجها لا جبرها على النكاح ولذا قلنا لا خيار لها تحت الحر وعلى قول أهل العراق لها الخيار تحته علته جبرها اهـ.
وقول ز ويحال بينه وبينها حتى تختار الخ.
نحوه في المدونة وابن الحاجب وابن عرفة قائلًا عدم ذكر أكثرهم حبل بينهما مخل بفائدة معتبرة اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 442
بشائبة رق فيحال بينه وبينها حتى تختار (فقط) بغير حاكم وهي بالغة رشيدة أو سفيهة وبادرت لاختيار نفسها فإن لم تبادر لاختيار نفسها أو كانت صغيرة فإنما ينظر لهما الحاكم فيأمره في الثلاثة بالطلاق وإلا فهل يطلق أو يأمرها به ثم يحكم قولان كما في تت والشارح عند قوله وإلا فهل يطلق الحاكم الخ.
من قولهما وكذلك كل من في معنى هذه من امرأة المفقود والمعتقة تحت العبد والمعسر بالنفقة والمولى اهـ.
فلا تنافي بين ذلك وبين مفاد المصنف هنا وأمره للصغيرة به ممكن إن ميزت وإلا أوقعه لها (بطلقة) ظاهره أن الفراق لا يكون بغير ذلك مع أنه يكون بغيره كاخترت نفسي وما أشبه ذلك قاله د والظاهر أنها تكون بائنة أيضًا في اختيارها بغير لفظ الطلاق (بائنة) مرفوع خبر مبتدأ محذوف لا مجرور لإيهامه أن ذلك من تتمة تصوير نطقها فيلزم البتات للعبد كما تقدم نظيره ويتحد مع قوله (أو اثنتين) أو إشارة للخلاف وهو إنما هو في لزوم ما زاد على الواحدة بعد الوقوع وأما ابتداء فمتفق على أنها تؤمر بإيقاع واحدة والمشهور أنه لا يمضي إلا واحدة لأنه قول أكثر الرواة (وسقط صداقها) أي نصفه باختيارها نفسها (قبل البناء و) سقط
(بطلقة بائنة) قول ز مرفوع خبر مبتدأ محذوف الخ.
فيه نظر إذ قطع النعت هنا عن التبعية لا يجوز لقولهم إن نعت النكرة لا يقطع إلا إذا وصفت قبله بنعت آخر وذلك مفقود هنا وما زعمه في الجر من الإيهام غير صحيح والله أعلم فتأمله (أو اثنتين) قول ز أو إشارة إلى الخلاف الخ.
هو نحو قول تت هذه رواية ثانية رجع لها مالك فليست أو للتخيير ولو قال وهل بطلقة بائنة أو اثنتين روايتان لكان أبين اهـ.
وأصله للشارح قال طفى وهو إخراج لكلام المؤلف عن ظاهره بلا داع إذ لم يعهد منه الإشارة للخلاف بهذه العبارة وما المانع من حمل كلام المؤلف على ظاهره من كون أو للتخيير ويكون المؤلف جاريًا على القول المرجوع إليه في المدونة ففي الكتاب الأول قال مالك وللأمة إذا عتقت تحت العبد أن تختار نفسها بالبتات على حديث ز براء وكان مالك يقول لا تختار إلا واحدة بائنة وقاله أكثر الرواة اهـ.
وبتاتها اثنتان إذ هو بتات العبد ثم قال طفى فإن قلت هذا إن فهم من كلامها التخيير كما قلت فإن حمل على أنه بعد الوقوع فلا يتأتى التخيير قلت: إن حمل على ما بعد الوقوع لا يتأتى التنويع أيضًا إلا بتكلف فكذا يتكلف التخيير مع إبقاء الكلام على ظاهره واختلف فيما يحمل عليه ابن عرفة وظاهر نقل اللخمي وغير واحد أن اختلاف قول مالك فيما زاد على الواحدة إنما هو بعد الوقوع وظاهر كلام الباجي وأبي عمر في الكافي وأول لفظ المتيطي أنه قبل الوقوع وهو ظاهر لفظ البرادعي في النكاح الأول اهـ.
قال ابن عرفة والصواب الأول (وسقط صداقها قبل البناء) أي جميعه وقول ز أي نصفه فيه إيهام ومراده سقوط النصف الذي كانت تستحقه بالفراق قبل البناء فيلزم سقوط الجميع لاختيارها نفسها ابن الحاجب فإن اختارت قبل البناء فلا صداق ضيح يعني أنه لا يكون لها نصفه اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 443
(الفراق) لا العتق وثبتت زوجة (إن) عتقت قبل البناء و (قبضه السيد) قبل عتقها (و) قد (كان عديمًا) حين القيام عليه وإن كان حين العتق مليًّا بمثابة من أعتق وهو ملي وعليه ديون سابقة قد كان موسرًا بها حين العتق ثم قام عليه أربابها وهو معدم قاله د وقال عج والشيخ سالم وكان عديمًا يوم العتق اهـ.
وقال شيخنا ق وكان عديمًا يوم العتق واستمر عدمه لوقت القيام اهـ.
قوله: واستمر الخ.
مناف لكلام د ثم إذا سقط الفراق بقيت معتقة تحت عبد لأنه دار الأمر بين بقائها تحته رقيقة وتباع في الدين وبقائها تحته معتقة فارتكب الثاني لتشوف الشارع للحرية (و) إن عتقت (بعده) أي: البناء ولو في نكاح تفويض فهو (لها) لاستحقاقها له فهو من جملة ما لها ولو وطئ بعد العتق المدخول بها أي: وقبل علمها بالعتق فلا شيء عليه سوى ما تقرر بالوطء قبل العتق كذا جرى في المذاكرة قاله د (كما لو رضيت وهي مفوضة بما فرضه بعد عتقها لها) أي: ولم يكن بنى الزوج العبد بها فإنه لها ولو اشترطه السيد لأنه ليس ما لها وقت العتق وهو إنما يشترط ما كان لها وقته وهذا مال تجدد لها بعد عتقها والتشبيه في مفاد قوله لها أي: أنها تستحق جميع الصداق إن اختارت البقاء والدخول فيما إذا فرضه لها في نكاح التفويض بعد العتق وقبل البناء ثم بنى بها وأما إن بنى بها قبل الفرض فلها صداق المثل رضيت أم لا ومفهوم بعد أن ما فرضه قبل عتقها واشترطه السيد فإنه يعمل باشتراطه (إلا أن يأخذه السيد) من الزوج قبل عتقها فهو له لأن مجرد قبضه كاشتراطه ونزل منزلة الانتزاع كما يفيده العوفي فقوله في توضيحه وينبغي أن يقيد بما إذا كان قبضه من الزوج على وجه الانتزاع غير ظاهر قاله تت وقال الشيخ سالم قال بعض وتعبير المصنف بالأخذ كالمدونة يغني عن ذلك القيد اهـ.
وفي المدونة وإن اختارت قبل البناء فلا مهر لها اهـ.
والله أعلم (والفراق الخ) ابن عبد السلام لأن ثبوت الخيار يسقط الخيار وكل ما يؤدي إثباته إلى نفيه فهو منفي لما يلزم عليه من الجمع بين النفي والإثبات لأنا إن مكناها من الخيار فاختارت نفسها حصل الفراق ووجب الرجوع على السيد بالصداق والفرض أنه عدم ومديان بدين متقدم على عتقها وهو الصداق والديون السابقة على العتق تمنع منه إذا رده الغرماء فوجب بيعها لهم اهـ.
(وكان عديمًا) أي وفات الصداق عنده وقول ز حين القيام عليه الخ.
الذي في عبارة ابن شاس وابن عرفة إن كان معسرًا به يوم أعتقها الخ.
وهو الصواب خلاف ما لأحمد وحينئذٍ إن كان مليًّا يوم العتق ثم أعسر بعده فلها الخيار ويتبع الزوج السيد في ذمته لأن الصداق كدين طرأ على العتق فلا يبطله ويدل على أن المراد يوم العتق قول المصنف في أول الفلس للغريم منع من أحاط الدين بما له من تبرعه اهـ.
(إلا أن يأخذه السيد) قال غ يتعين رجوع الاستثناء للأول يعني ما قبل الكاف لتعذر أخذ الثاني وذلك مصرح به في المدونة اهـ.
الجزء: 3 - الصفحة: 444
ويدل لذلك أيضًا عطفه عليه قوله (أو يشترطه) راجع لقوله وبعده لها فقط إلا أن يشترطه السيد لنفسه بعدما ملكته قبل عتقها فإنه له وأما ما ملكته بعد عتقها فلا يفيده اشتراطه كما قدمته ويبقى النظر في اشتراط السيد في نكاح التسمية الصداق حين عتقها قبل البناء هل يعمل بشرطه بناء على أنها تملك بالعقد الجميع أولًا بناء على أنها لا تملك به شيئًا أو يعمل به في نصفه على أنها تملك به النصف والظاهر أن يقال به يعمل بشرطه فيما تستحقه وفي ابن عرفة لو استثنى من أعتق أمته قبل البناء مهرها صح في نكاح التسمية وبطل في التفويض قبل فرضه إذ ليس بمال لها يشترطه اهـ.
نقله عنه تت عند قول المصنف الصداق كالثمن (وصدقت) بغير يمين إذا لم تبادر بالفراق (إن لم تمكنه أنها ما رضيت) به ولا يضرها سكوتها وبقيت على خيارها (وإن بعد سنة) واستثنى من قوله ولمن كمل عتقها أو من مقدر كما في تت دل عليه صدقت أي: ولا يبطل خيارها فقال (إلا أن تسقطه) أي: لخيار أو الفراق بأن تقول أسقطته أو اخترت المقام معه ولا خيار لها بعد ذلك وظاهره رشيدة أو سفيهة وكذا صغيرة إن كان الإسقاط حسن نظر لها وإلا لم يلزمها عند ابن القاسم ونظر لها السلطان خلافًا لقول أشهب يلزمها كما لابن عرفة في فهم كلام اللخمي (أو تمكنه) من الوطء وإن لم يفعل أو من قبلتها وهذا إن مكنت طائعة كما يشعر به لفظ التمكين وهو الأصل إن تنازعا في الطوع والإكراه فإن تنازعا في أصل التمكين فقوله بيمين إن ثبتت الخلوة وإلا فقولها بغير يمين كما في ح وقال د بيمين ويدخل في قوله أو تمكنه ما إذا تلذذت به لأنه إذا تلذذ بها مع محاولته لها يكون مسقطًا فأحرى إذا تلذذت به بدون محاولة (ولو جهلت الحكم) بأن لها الخيار أو بأن تمكينها طائعة مسقط وظاهره سقوط حقها به، وإن لم يشتهر الحكم عند الناس وهو المشهور خلافًا للبغداديين في عذرها.
بذلك كحديثة العهد بالسبي واختاره بعض المتأخرين قال: وإنما تكلم مالك على من اشتهر عندهم الحكم ولم يخف على أحد
وقول ز ويبقى النظر في اشتراط السيد الخ.
الصواب إسقاط هذا التنظير لأن ما نقله بعده عن ابن عرفة صريح في الحكم (وصدقت وإن بعد سنة) يتصور هذا مع الإغفال وقول ز واستثنى من قوله الخ.
هذا الوجه أسهل وأصله لغ وما في تت فيه تكلف (ولو جهلت الحكم) قول ز وإن لم يشتهر الحكم عند الناس وهو المشهور الخ.
هذا الإطلاق شهره ابن شاس وابن الحاجب والقرافي وتبعهم المصنف ومقابله لابن القصار قائلًا إنما أسقطه مالك بالمدينة حيث اشتهر الحكم ولم يخف على أمة وأما إذا أمكن جهلها فلا قال في ضيح والأقرب أن قول ابن القصار تقييد وأيضًا ما نسب لابن القصار وقع نصًّا لمالك في المختصر والمدونة وإذا كنا نقيد قول الإمام يقول غيره فتقييده يقول نفسه أولى لكن قول المصنف يعني ابن الحاجب وابن شاس وصاحب الذخيرة المشهور سقوط الخيار يقتضي أن قول ابن القصار خلاف اهـ.
فاختار في ضيح خلاف ما له هنا والله أعلم.
الجزء: 3 - الصفحة: 445
كأهل المدينة ودخل في كلامه قول ابن عرفة روى محمَّد أن بيع زوجها قبل عتقها بأرض غربة فظنت أن ذلك طلاق ثم عتقت ولم تختر نفسها حتى عتق زوجها فلا خيار لها اهـ. ويدخل أيضًا في قوله الآتي أو عتق قبل الاختيار (لا) إن مكنته طائعة وقد جهلت (العتق) فتعذر ابن عبد السلام وينبغي أن يعاقب الزوج إن وطئها عالمًا بالعتق والحكم كوطئه المملكة والمخيرة وذات الشرط قبل أن تختار والقول لها بغير يمين إن ادعى علمها به كما في د عن الجواهر وأما لو نسيته فلا تعذر به لما عند الناسي من زيادة التفريط على الجاهل و (لها) عليه إن عتقت قبل الدخول ولم تعلم حتى وطئها (الأكثر من المسمى) لأنه رضي به على أنها أمة فعلى أنها حرة أحرى (وصداق المثل) على أنها حرة إن صح النكاح أو فسد لعقده لا لصداقه فلها مهر مثلها اتفاقًا قاله اللخمي قاله ح وظاهر المصنف سواء اختارت الفراق أو البقاء وسواء كان حين الدخول عالمًا بعتقها أم لا وهو ظاهر لأنه قد استوفى بضع حرة ولا عبرة بعدم علمه وليست كمسألة الغازة المتقدمة في قوله وعليه الأقل من المسمى وصداق المثل مع الفراق ومع البقاء لها المسمى كما مر لأن تلك غارة متعدية وهذه مظلومة معذورة وقولي إن عتقت قبل الدخول احتراز عن عتقها بعده فليس لها إلا المسمى فقط لأنها استحقته بالمسيس وتقدم عن د ما يفيده وعطف على تسقطه قوله (أو يبينها) قبل أن تختار فلا خيار لها لفوات محله بفوات محل الطلاق ولو كان تأخيرها لحيض فقوله الآتي إلا لتأخير الحيض محله حيث لم يبنها قبل ذلك كما هو ظاهر ثم إذا أبانها قبل البناء وقبل اختيارها فلها نصف الصداق لطلاقها قبل اختيارها نفسها ولا يدخل هذا تحت قوله وسقط صداقها قبل البناء لأنه فيما إذا اختارت فراقه قبل طلاقه كما هو ظاهر (لا برجعي) فلا يسقط خيارها به لملكه الرجعة فلها الخيار وحينئذٍ فتطلقه طلقة أخرى بائنة فيكمل طلاقها أي: بتاتًا كما في ح لأنه عبد (أو عتق) بصيغة الماضي زوجها بعد عتقها و (قبل الاختيار) فلا خيار لها لزوال سبيه وهو رق الزوج وظاهره وإن لم تعلم هي بعتقها وهو ظاهر لأن السبب الموجب للخيار قد زال ولكن الفرق الذي ذكر بين التأخير للحيض وغيره ربما يشعر بأن محل المسألة في العالمة قاله د (إلا) إن حصل عتقه قبل اختيارها (لتأخير الحيض) لمنع اختيارها فيه فلا يسقط حقها بعتقه لجبرها شرعًا على التأخير ابن رشد فإن أوقعت فراقه في الحيض لم يجبر على الرجعة لأنها طلقة بائنة (وإن تزوجت) من عتق زوجها بعد عتقها واختارت الفراق (قبل علمها) بعتقه والأصل عدمه إن تنازعا فيه كذات الوليين (و) قبل (دخولها) بالزوج الأول وقول تت الثاني صوابه الأول وبهذا التقرير لا تتكرر هذه مع قوله (فأتت بدخول الثاني) أي: بتلذذه ولو بغير وطء حيث لا علم عنده بعتق الأول لا بتزوجه فقط واعترض الشارح قوله ودخولها بأن المعتمد فواتها بتلذذ الثاني ولو دخل بها الأول أي: فكان الصواب حذف قوله ودخولها كما قال غ ورد تت عليه غير ظاهر لأن رد المصنف على القول المقابل إنها تفوت بتزوج الثاني أي عقده إنما علم من قوله بدخول الثاني لا من لفظ ودخولها كما زعم تت فإن قلت لِمَ
الجزء: 3 - الصفحة: 446
لم تكن هذه كذات الوليين فتكون للأول إذا دخل بها ولا تفوت بتلذذ الثاني عالمًا أم لا كما مر من تقييد المصنف بما إذا لم يدخل بها الأول قبل قلت لعل الفرق بينهما أنه لما عرض لها موجب الخيار قبل دخول الأول بها فلم يعتبر لحصول الخلل فيه بخلاف ذات الوليين إذا دخل بها الأول فإنه لم يحصل فيه خلل بخيار فلذا لم تفت بدخول الثاني ولو غير عالم (ولها إن أوقفها) الزوج عند الحاكم بحضرة عتقها (تأخير تنظر فيه) وتستشير بالاجتهاد وقال اللخمي استحسن تأخيرها ثلاثة أيام ونحوه للمازري قيل وهو ضعيف ولا نفقة لها زمن الإيقاف وإذا عتق العبد زمنه سقط خيارها، ولما أنهى الكلام على أركان النكاح الأربعة شرع في الكلام على الركن الخامس وهو الصداق وأخره لطول الكلام عليه فقال.
تم الجزء الثالث
ويليه الجزء الرابع وأوّله فصل الصداق
الجزء: 3 - الصفحة: 447
شَرحُ الزُّرقاني عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ المتوفى سَنة 1099 هـ على مُخْتَصر سَيْدي خَليل وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي المتوفى سَنة 776 هـ
ومعهُ الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني المتوفى سَنة 1194 هـ
ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته عَبد السَّلام محمَّد أمِين
الجُزءُ الرابع
تنبيه وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط
منشورات محمّد عَلي بيضون لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة دار الكتب العلمية بَيروت - لبنَان
الجزء: 4 - الصفحة: 1
دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
copyright
All rights reserved
Tous droits reserves
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا.
Exclusive rights by
dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan
No ppart of this publication may be translated, distroubuted in any
form or by any means , or retrieval system, with out the prior written permission of puplisher.
Droits Exculusifs a
Dar al -kotb al ilmiyah beyrouth - liban
It est interdit a toute personne individuelle ou morale d editer sur cassette,
disquette, C.D, ordinateur toute,
sans i'autorisatin signee de i'editeure الطبعة الأولى
1422 هـ - 2002 م دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس: 364398 - 366135 - 378542 (9611)
صندوق بريد: 9424 - 11 بيروت - لبنان
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-lebanan
ramel al- zarif, bohtory st., melkart bldg.,1st floor
tel.
&fax :00 (9611)37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
P.O.Box: 11 - 9424 Beirut-lebanon
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-libanan
ramel al- zarif,Rue bohtory, Imm.
melkart ,1ere etage
tel.
&fax :00 (9611)37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98
B.P.: 11 - 9424 Beyrouth-liban
الجزء: 4 - الصفحة: 2
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل الصداق
مأخوذ من الصدق ضد الكذب لأن دخوله بينهما دليل على صدقهما ويسمى مهرًا وطولًا وأجرة ونفقة ونحلة أي الصداق في مقابلة البضع (كالثمن) في مقابلة السلعة إثباتًا ونفيًا فيشترط فيه كونه طاهرًا منتفعًا به مقدورًا على تسليمه معلومًا وفي موانعه كوقوعه بخمر ولو كانت الزوجة ذمية أو خنزير أو مجهول والتشبيه به في الجملة أو في الجواز وعدمه أو في الكيفية لا في القدر إذ الثمن يجوز أن يكون أقل من ربع دينار بخلاف الصداق ولأنه يغتفر فيه من يسير الغرر ما لا يغتفر في الثمن لجوازه بشورة وبصداق مثل كما يأتي ولا يجوز ذلك في المبيع فبينه وبين الثمن عموم وخصوص من وجه يجتمعان في ربع دينار بسم الله الرحمن الرحيم
فصل الصداق بفتح الصاد وكسرها والأول أفصح ويقال صدقة بضم الدال وفتحها قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4] وقول ز أو في الجواز وعدمه لا في الحكم 6 الخ الذي رأيته في بعض النسخ لا في الكم وهو حسن ونحوه في خش ويدل عليه ما بعده وأما نسخة لا في الحكم فغير صحيحة لمعارضتها لما قبلها وقول ز واختلفا في كونها نحاسًا الخ أي اختلفا فيما سمياه في العقد ادعى أحدهما أنهما سميا ألف نصف فضة وادعى الآخر أنهما سميا نحاسًا فإن اتفقا في العقد على ألف نصف ولم يسميا نحاسًا ولا فضة فهو من مسألة المتيطي المذكورة بعد هذه وهذا هو الفرق بينهما وبه يسقط ما يأتي لز آخر المسودة تأمله وقول ز واختلفت رواجًا وصرفًا الخ اختلافها صرفًا من قبيل الاختلاف في القدر وقد بينه بعد وقول ز وأما الصداق فتعطى الخ يعني على أحد القولين الآتيين في قوله وفي شرط ذكر جنس الرقيق قولان انظر ح وقول ز قلت ما يأتي لم يقع بينهما لفظ الخ هذا الجواب غير صحيح والحق أن يقال ما للمتيطي لم يقع فيه نزاع بينهما وإنما وقع فيه الإجمال وعدم البيان كما تقدم.
الجزء: 4 - الصفحة: 3
وينفرد الثمن في أقل منه وينفرد الصداق بشورة وعدد من كابل ومع غرر يسير.
تنبيه: إذا اتفقا على وقوعه بألف نصف مثلًا واختلفا في كونها نحاسًا أو فضة فهو من الاختلاف في قدره وسيأتي أن القول للزوج بيمينه بعد بناء أو طلاق أو موت وقبله حلفًا وفسخ وإذا اتفقا على وقوعه بألف قرش ودينار ولم يسميا من أي القروش أو الدنانير الشريفية أو الإبراهيمية وسكتها متعددة في البلد واختلفت رواجًا وصرفًا كان الصداق وكذا البيع من السكة الغالبة رواجًا فإن لم تكن غالبة بل استوى رواج الجميع فسد البيع كما يأتي في بابه وأما الصداق فتعطى من كل سكة بنسبة عدد الكل فإن كانت سكتان أعطيت من كل سكة نصف صداقها أو ثلاثة فمن كل الثلث فتعطى الألف قرش ثلثها ريال وثلثها كلاب وثلثها بنادقة وهكذا انظر المتيطي قال د عن الطرر كمن تزوّج برقيق ولم يذكر حمرانًا ولا سودانًا بخلاف الوصية إذا لم يذكر جنس فيكون له السكة الجارية يوم التنفيذ اهـ.
فإن قلت لم لم يكن ما مر عن المتيطي من الاختلاف في القدر أو الصفة الآتيين للمصنف كاختلافهما في الألف نصف كما تقدم قلت ما يأتي لم يقع بينهما لفظ اتفقا على وقوعه يحتمل دعوى كل وما هنا وقع منهما لفظ اتفقا على وقوعه يحتمل ما ادعاه كل منهما ولم يخصصه العرف بما يوافق دعوى أحدهما وإلا عمل به قاله عج ولا يقال الألف نصف اتفقا على وقوعه بها أيضًا واختلفا في كونها فضة أو فلوسًا فالقياس أن تعطى الألف نصف نصفها خمسمائة فضة ونصفها خمسمائة فلوسًا لأنا نقول ليس ثم نصف فلوس ذاتا مستقلة كذات النصف الفضة وأما لفظ قرش فله ذات واحدة اختلف صفتها بريال وكلب وبندقي وكذا شريفي له ذات واحدة اختلفت صفتها بشريفي وإبراهيمي وفيه شيء إذ ذات الألف نصف فلوس عوضها قدر معين من الفضة فهو من الاختلاف في القدر أيضًا ومثل لما يجوز كونه صداقًا ومبيعًا بقوله: (كعبد نختاره هي) لأنه داخل على أنها تختار في صداقها الأحسن فلا غرر وكذا المشتري (لا) يختاره (هو) أي الزوج أو البائع لدخولها ودخول المشتري على الغرر فعلم أنه يجوز البيع على عبد يختاره المشتري على الإلزام دون البائع وهو صحيح لأن الجنس واحد فليس من بيعتين في بيعة إذ ذاك في مختلف الجنس قاله د ويفيده قول المصنف عند الكلام على بيعتين في بيعة أو سلعتين مختلفتين إلا بجودة ورداءة وكذا يقال في النكاح والجواز مقيد فيهما بما إذا كان المختار منه مملوكًا للبائع والزوج ومتعددًا كما يفيده قوله تختاره هي وحاضرًا أو غائبًا ووصف
وقول ز وكذا شريفي الخ صوابه وكذا دينار يدل عليه ما بعده (كعبد تختاره هي لا هو) التفريق بين اختيارها واختياره مقيد بالعدد القليل وهو الثلاثة فأقل وهو مذهب ابن القاسم وأما العدد الكثير يختار منه رأسًا فيجوز اختيارها واختياره كما في البيع ونص نكاحها الأول من نكح امرأة على أحد عبديه أيهما شاء هو لم يجز كالبيع اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 4
وإلا فسد (وضمانه) أي ضمان الصداق إذا ثبت هلاكه من الزوجة بالعقد الصحيح وبالقبض في النكاح الفاسد كالبيع فيهما وهذا ما لم يحصل طلاق قبل الدخول وإلا فسيأتي (وتلفه) بدعوى من هو بيده منهما من غير ثبوت كبيع الخيار فما يصدق فيه البائع والمشتري يصدق فيه الزوج والزوجة فلا يصدق الزوج فيما يغاب عليه ولم تقم له على تلفه بينة وكذا الزوجة إذا حصل طلاق قبل الدخول وتغرم له فإن قامت به أو كان مما لا يغاب عليه فمنهما إن حصل طلاق كما سيأتي وإن لم يحصل فمنهم وهل تطالب بالتجهيز من مالها قولان وبما صورنا به المصنف علم أنه يحمل ضمانه على صورة وتلفه على صورة حتى يتغايرا وإن كان سبب ضمانه تلفه (واستحقاقه) من يدها جميعه يوجب رجوعها عليه بقيمة المقوم المعين ولا يفسخ النكاح بخلاف البيع فيفسخ وبمثل المثل أو الموصوف أو مقومًا وبهذا يفارق النكاح البيع وهو أي النكاح من المسائل المستثناة بقوله في فصل الاستحقاق وفي عرض بعرض بما خرج من يده أو قيمته إلا نكاحًا أي إذا استحق من المرأة صداقها فإنها ترجع بقيمة ما استحق من يدها إن كان معينًا لا بعوض ما خرج من يدها وهو البضع بخلاف البيع فيبطل باستحقاق جميعه فتشبيه المصنف بالبيع في ذلك فيه مسامحة وأورد على قوله واستحقاقه ما إذا علمًا بغصبه فإن النكاح يفسد كما يأتي في هذا الفصل ويجاب بأن لفظ استحقاقه يشعر بعدم علمهما قبل العقد بكونه مستحقًا للغير (وتعييبه) أي اطلاعها على عيب قديم فيه يوجب خيارها في التماسك به أورده وترجع بقيمته أو مثله إن كان مقومًا موصوفًا وإلا فبمثله كما أنها ترجع بمثل المثلى على ما مر في بيان الاستحقاق من غير فرق وكما نص عليه في باب الصلح بقوله وإن رد مقوم بعيب رجع بقيمته كنكاح اهـ. فالمشتري يجوز له الاختيار مطلقًا والبائع يمنع منه في القليل وهو الثلاثة فأقل انظر طفى ثم في التفريق بين اختياره واختيارها بحث لأن كل من يختار منهما فإنما يختار الأرفع لنفسه فانظره (وضمانه وتلفه الخ) كلام المصنف إذا لم يقع طلاق ولا فسخ قبل الدخول وإلا فسيتكلم عليه خلافًا لإدخال ز ذلك هنا وفي تشبيه المصنف ضمانه بالبيع مسامحة فإن البائع إذا ادعى تلف ما يغاب عليه ولم تقم له بينة يخير المشتري بين الفسخ وعدمه كما يأتي في قوله وخير مشتر إن غيب أو عيب وهنا لا خيار للزوجة في الفسخ بل ترجع بقيمته أو مثله فالتشبيه في مطلق الرجوع وقوله وتلفه يغني عنه قوله وضمانه لأن الضمان مسبب عن التلف فحقه أن لو قال وضمانه إن تلف كالبيع وجواب ز وغيره يحمل ضمانه على ما إذا قامت البينة وتلفه على ما إذا لم تقم عمل باليد وكان بعض أصحاب غ في هذا المحل يقول الفقه ظاهر وكلام خليل لا يمس (وتعييبه) قول ز وترجع بقيمته ومثله إن كان مقومًا موصوفًا وإلا فبمثله الخ في هذه العبارة خلل ظاهر وصوابه وترجع بقيمته إن كان مقومًا غير موصوف وإلا فبمثله أي وإلا يكن مقومًا بل مثليًّا أو كان مقومًا موصوفًا فإنها ترجع بمثله وهو ظاهر والقيمة قال ابن يونس يوم عقد النكاح عبد الحق لم يجعلوا النكاح كالبيع بفسخ إذا استحقت السلعة أو ردت بعيب ولم تفت لأن عقد النكاح قد تقررت فيه الموارثة ووجبت فيه الحرمة على الآباء والأبناء فلم ينبغ فسخه والبيوع لا ضرر في فسخها في قيام السلعة فيفترقان اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 5
ويقيد قوله كنكاح بما إذا كان المقوم معينًا وإلا فترجع بمثله لما علمت من أنها ترجع في استحقاقه أو تعييبه بمثل المثلى ومثل المقوم الموصوف لا المعين فبقيمته وقوله: (أو بعضه) يرجع لهما أي استحقاق بعضه أو تعييب بعضه فإن الحكم مستوفيهما وهو بالنصب أو بالجر مراعاة لمحل الضمير أو للفظه في قوله وتعييبه لأنه مصدر مضاف لمفعوله فمحل الضمير نصب ولفظه مجرور (كالبيع) خبر عن قوله وضمانه وما عطف عليه على تسامح في بعضها كما تبين لك مما قررناه وبعضهم يجب على التسامح في مثله بأن التشبيه في مطلق الرجوع وهو تقرير للتسامح فيفصل في تلف بعضه التفصيل المتقدم في تلف كله وأما استحقاق البعض أو تعييبه فالتشبيه باستحقاق بعض المبيع أو تعييب بعضه إنما هو في الجملة كما مر لأنه يجوز للزوجة التمسك بأقل استحق أكثره إذا كان معينًا وترجع بقيمة المستحق ولها رد الباقي وترجع بقيمة جميع المقوم أو مثل المثلى والمعيب كذلك بخلاف البيع فيحرم التمسك بأقل استحق أكثره كما سيذكره المصنف في بابه والفرق أنها إذا تمسكت بالباقي في النكاح ورجعت بقيمة المستحق أو المتعيب يصير صداقها عقارًا ومالًا فلا جهل وإذا تمسك في البيع فإنما يرجع له بعض ثمنه ومناب المستحق أو المتعيب من الثمن مجهول فيلزم جهل ثمن ما تمسك به هذا كله إذا وقع الاستحقاق في معين كما علمت فإن وقع في شائع فلها الخيار أيضًا حيث لا يقسم أو يقسم بضرر أو كثيرًا وهو ما زاد على الثلث بين الرد والتماسك وأما إذا كان المستحق الثلث فدون ولا ضرر في قسمه فلا خيار لها وإنما لها عوضه ويلزمها الباقي والبيع مسًّا وللنكاح في هذين لأن تمسكه بالمبيع وأخذ بعضه ليس فيه جهل ثمن ولا مثمن بخلاف المعين كما مر (وإن وقع) النكاح (بقلة خل) معينة حاضرة مطينة (فإذا هي خمر فمثله) أي: مثل الخل لتذكير الضمير لا مثل الخمر لأن الأصح في الخمرة تأنيثها وتأنيث ضميرها ولأنها غير صداق شرعي أي يثبت النكاح ويجب مثل الخل كمن تزوجت بمهر فوجدت به عيبًا فلها مثله غير معيب إن وجد وإلا فقيمته وفي البيع يفسخ حيث وقع البيع على عينه وعكس المصنف إن وقع بقلة خمر فإذا هي خل يثبت أيضًا النكاح لكن إن رضياه بخلاف ناكح امرأة على أنها في العدة وظهر انقضاؤها فيثبت ولا خيار لواحد منهما والفرق أن عصمة المعتدة هي العين المشتراة وإنما ظن تعلق حق الله بها فبان خلافه وفي الأولى هي تقول لم أشتر خلًا إن كرهت وهو يقول لم أبع منك خلًا إن كره ففرق بين ما يعتقدان أنه حرام لعينه وبين ما يعتقدان أن حرمته لأمر عارض ثم ذكر مسائل أربعًا من أبي الحسن رحمه الله تعالى (أو بعضه كالبيع) قول ز فإن وقع في شائع فلها الخيار إلى قوله بين الرد والتماسك الخ ليس المراد رد النكاح والتماسك به بل مراده الخيار في التماسك بالباقي أو رده وأخذ قيمة الجميع قال في المدونة إن استحق من الدار المهر ما فيه ضرر فلها حبسها وأخذ قيمة ما استحق ورد بقيمتها وأخذ قيمتها اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 6
كالمستثناة من قوله كالثمن لعدم صحة كون شيء منها ثمنًا فقال (وجاز) النكاح (بشورة) معروفة لحضرية أو بدوية وهي بالفتح متاعب البيت وبالضم الجمال (و) على (عدد) محصور كعشرة (من كابل) وبقر وغنم ولو في الذمة وغير موصوف في الجميع ونص عليه لأنه يتوهم فيه المنع لكثرة الغرر فالواحد من كابل أولى بالجواز (أو) على عدد كذلك من (رقيق) وأما عدد من شجر فلا يجوز النكاح به إلا إن كانت معينة أي وموضعها بملكه قاله ابن عبد السلام فيمنع بالموصوفة في الذمة لا في ملكه لأن وصفها يستدعي وصف مكانها فيؤدي إلى السلم في المعين كما ذكروه في منع الصداق على بيت يبنيه لها ببقعة غير ملكه وأما بملكه فيجوز فقوله فيما يأتي أو بدار مضمونة مقيد بما إذا لم يصفها أو وصفها وهي في غير ملكه وإلا جاز كما أشار إليه صر وقول أنت هنا ولو تزوجها على عرصة معينة يبنيها لها ببناء تواصفاه بينهما جاز اهـ. مفيد بما هي في ملكه كما في الشارح وق (و) جاز النكاح على (صداق مثل ولها) في المسائل الأربع لا الأخيرة فقط (الوسط) من شورة مثلها في حضر لحضرية وبدو لبدوية وعدد كابل ورقيق في سن يتناكح به الناس ولا ينظر لكسب البلد على الأصح ومن صداق مثل يرغب به فيها كما يأتي ويكون الوسط من ذلك كله (حالًا) وقول د. لها الوسط ويعلم ذلك بالقيمة ابن القاسم وتكون القيمة يوم عقد النكاح لا يتأتى مع كون المراد الوسط في السنن كما في التهذيب فلعل ما في د عن ابن القاسم في غير التهذيب أو مع اعتبار كسب البلد قاله عج ثم وسط الأسنان يكون منه الجيد والرديء والمتوسط فيراعى الوسط في ذلك فيكون لها وسط الوسط من الأسنان لا أعلى الوسط ولا أدناه بنقل ابن عرفة (وعدد من كابل) قول ز وغير موصوف في الجميع الخ على هذا حمل طفى كلام المصنف رحمه الله قائلًا إنه المتوهم وهو فرض المدونة وابن الحاجب وغيرهما أما الموصوف فلا توهم فيه اهـ. قلت وكذا الموصوف يتوهم منعه من حيث فيه السلم الحال (وصدق مثل) المتيطي يجوز النكاح على صداق المثل فيجب بالعقد ويجب نصفه بالطلاق قبل البناء وجميعه بالموت إلا أن يتفقا على شيء فيرجع الحكم إليه اهـ. (ولها الوسط حالًا) قال في التهذيب وعليه الوسط من الأسنان قال في ضيح وفي المدونة الأصلية وعليه الوسط من ذلك فقيل معناه وسط ما يتناكح به الناس فلا ينظر إلى كسب البلد وقيل وسط من الأسنان من كسب البلد اهـ. وكلام المصنف رحمه الله تعالى محتمل لهما وعلى الثاني حمله جد عج في حاشيته وتصحيح ز الأول ينظر من أين وقوله حالًا لا خصوصية لهذه المسائل به بل كل صداق وقع على السكت حمل على الحلول كما يأتي في قوله أو لم يقيد الأجل وفائدته دفع توهم الفساد
الجزء: 4 - الصفحة: 7
(وفي شرط ذكر جنس) أي صنف بدليل إضافته إلى (الرقيق) إذ هو صنف من الإنسان الواقع الرقيق صداقًا من كونه من حمر أو بيض أو سود تقليلًا للغرر وهو قول سحنون وإن لم يذكر فسد النكاح قبل البناء وثبت بعده بوسط ذلك الصنف قاله ابن عرفة وعدم شرطه وهو قول ابن المواز قال ولها أغلب المصنفين بالبلد من السود والحمر فإن استويا أعطيت النصف من كل منهما فإن كانت الأصناف ثلاثة أعطيت من وسط كل صنف ثلثه وهكذا (قولان) وبما ذكرنا أن المراد بجنس الرقيق صنفه علم منعه بجنس أعم كثوب أو بحيوان أو عرض ولم يعين من أي الحيوان أو العرض أو الثياب كما لابن عرفة فهو فاسد لصداقه يفسخ قبل البناء ويثبت بعد بمهر المثل وإضافة المصنف الجنس للرقيق يشعر بجوازه بثوب قطن أو كتان أو حرير وإن لم يذكر صنفه وهو كذلك كما في المدوّنة وشرحها لأنه أسهل اختلافًا من صنف الرقيق ولها الوسط مما أضيف له إن كان وإلا فالأغلب ثم إن وقع التنصيص على ذكور أو إناث من أي صنف كان اتبع (و) تعطى (الإناث منه) أي من الجنس كما للشارح رقيقًا أو غيره دون المذكور (إن أطلق) وجعل د ضمير منه للرقيق قال هذا مقتضى كلامهم إذ للنساء غرض في الإناث للدخول عليهن ونحو ذلك وعلى هذا فلا يقضي بالإناث من غير الرقيق حيث الإطلاق اهـ. (ولا عهدة) أي ليس للمرأة على الزوج عهدة في الرقيق المنكح به لا ثلاثًا ولا سنة كما سيأتي في بيع الخيار ولو مشترطة أو جرى بها عرف كما هو ظاهر حلولو وأما عهدة الإسلام وهي درك المبيع من عيب أو استحقاق فلا بد منها وبه يعلم ما في كلام الشارح لو وقع السكوت (وفي شرط ذكر جنس الرقيق قولان) يؤخذ من ابن عرفة أن الثاني هو المشهور وهو ظاهر المدونة قلت وكذا ذكر أبو الحسن أن ظاهر نقل ابن يونس واللخمي إن قول سحنون خلاف مذهب المدونة فلو اقتصر المصنف رحمه الله تعالى على قوله وعددًا من كابل كان أولى ويؤخذ منه أيضًا أن القول الأول وهو قول سحنون ليس على إطلاقه كما عند المصنف بل مقيد بما إذا لم يكن للنكاح جنس معتاد وإلا فيجوز ولا خصوصية للرقيق بذلك وقد أتى ابن عرفة بعبارة عامة انظر طفى وقول ز وثبت بعده بوسط ذلك الصنف الخ المراد بالصنف في كلامه الرقيق مثلًا لأن الفرض أنه لم يذكر صنفًا خاصًّا من أصنافه ثم ما ذكره فيه نظر لما في ق عن سحنون من أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل وقد ذكرهما خش قولين انظره وقول ز وإضافة المصنف الجنس للرقيق يشعر بجوازه بثوب قطن الخ أي من غير خلاف وفيه نظر بل كلام ابن عرفة يفيد أنه لا فرق بين الرقيق وغيره في الخلاف المذكور كما لا فرق بين الحيوان والعروض في المنع إن ذكر الجنس العام فقط فوقوعه بثوب عام يفسخ قبل البناء كوقوعه بحيوان عام ووقوعه بثوب صوف أو كتان يأتي فيه الخلاف كوقوعه برقيق انظر طفى (والإناث منه) قول ز رقيقًا أو غيره الخ غير صحيح والصواب ما بعده إذ الرواية في الرقيق خاصة ويعمل في غيره بالعرف (ولا عهدة) قول ز ولو مشترطة الخ
الجزء: 4 - الصفحة: 8
وتبعه البساطي من أن المراد بالعهدة الضمان (و) جاز النكاح بصداق معلوم مؤجل كله أو بعضه (إلى الدخول) عليها (إن علم) الدخول أي وقته بالعادة عندهم كالنيل عند بعض فلاحي مصر والربيع عند أرباب الألبان والجذاذ عند أرباب الثمار فإن لم يعلم كالحاضرة فسد قبل البناء (أو) تزوجها بصداق (إلى الميسرة) للزوج بالفعل جاز (إن كان الزوج (مليًّا)) بالقوة كمن عنده سلعة يرصد بها الأسواق أو رزقة ونحوها فليس فيه اشتراط الشيء في نفسه فإن لم يكن مليًّا وقال إلى الميسرة فكمؤجل بمجهول وفي كون تأجيله إلى أن تطلبه المرأة كتأجيله بالميسرة المعلومة أو كتأجيله بموت أو فراق قولان الأول لابن القاسم والثاني لابن الماجشون وأصبغ (و) جاز أن يتزوجها (على هبة العبد) الذي في ملكه (لفلان) أو الصدقة به عليه ولا مهر لها غيره ابن عرفة وإن لم تملكه ولا وصل لها منه شيء اهـ. أي لأنه يقدر دخوله في ملكها ثم هبته أو صدقته ليصح النكاح فليس فيه دخول على إسقاطه قال د. انظر لو وهبه ثم طلقها هل ترد الهبة أو تكون له قيمته أي نصفها اهـ. وكتب عج بطرته ما نصه ومن خطه نقلت قوله أو تكون له قيمته هذا هو الموافق للنقل في مسألة عنق أبيها قال ق سمع عيسى بن القاسم عن مالك من تزوج على أن يعتق أباها فاشتراه وأعتقه ثم طلقها قبل البناء غرمت نصف قيمته وجاز عتقه وسيأتي قول المصنف وعليها نصف قيمة الموهوب والمعتق يومهما الخ إذ قوله وعليها نصف قيمة الموهوب والمعتق الخ يشمل ما صدرت هبته وعتقه عنها أو اشترطته على الزوج فتدخل مسألة المصنف هذه لأنها الواهبة والمعتقة في الحقيقة لكن في ق عنها عند قوله وعليها الخ ما ظاهره إن ذلك فيما صدر منها هبته وعتقه وذكر في الشامل ما يخالف ذلك اهـ. ما كتبه بطرة د (أو) أي وجاز عند مالك على أن (يعتق أباها) ونحوه كابنها وأخيها ممن يعتق عليها (عنها) والولاء لها (أو عن نفسه) والولاء له البساطي عتقه عن نفسه يستلزم تمليكها قبله أي ولذا صح وقوعه صداقًا فليس فيه دخول على إسقاطه وإن كان الولاء له فروعي أمر أن تقدير دخوله في ملكها فصح كونه صداقًا وتقدير ملكه إياه بعد ملكها فعتق وكان الولاء له ثم قال البساطي فإن قلت إذا استلزم العتق التمليك فعتق أبيها عنها يستلزم أنه ملكها إياه وبمجرد ملكها له عتق فلا عتق مترتب قلت الأمور العقلية تقع معًا فعتقه عنها وتمليكه لها وعتقه عليها وقعت معًا اهـ. فيه نظر والصواب أن كلام المصنف رحمه الله في المعتادة فقط وأما المشترطة فيوفي بها ونحوه في خش وبه قرر ز نفسه قول المصنف في خيار البيوع لا في منكح به وعزاه لابن محرز (وعلى هبة العبد) الباجي وإن طلقها قبل البناء رجع في نصف العبد وإن فات بيد الموهوب تبعه بنصف قيمته ولا يتبع المرأة بشيء اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 9
فإن طلقها قبل البناء غرمت له نصف قيمته كما مر قريبًا ولما كان الصداق كالثمن قال (ووجب تسليمه) أي تعجيله للزوجة أو وليها (إن تعين) كدار أو عبد أو ثوب بعينه أطاقت الوطء أم لا بلغ الزوج أم لا ويمنع تأخيره كما لا يجوز بيع معين يتأخر قبضه للغرر إذ لا يعلم على أي وجه يقبض لأنه يمكن هلاكه قبل قبضه وفسد النكاح لا إن عين وأجل بأجل معلوم قريب فيجوز كما يأتي للمصنف فلا منافاة بينه وبين ما ذكر هنا (وإلا) يكن الصداق معينًا بل مضمونًا وتنازعًا في التبدئة (فلها منع نفسها) وكره مالك تمكينها قبل قبض ربع دينار لحق الله (وإن معيبة) بعيب لا قيام له به بأن رضي به أو حدث بعد العقد (من الدخول) أي الخلوة بها (و) إن مكنت من الدخول فلها المنع من (الوطء بعده) أي الدخول وليس للزوج امتناع من دفعه ولو بلغت حد السياق لأن غايته الموت وهو موجب للتكميل بخلاف النفقة البالغة حده فساقطة كما يأتي لأنها في مقابلة الاستمتاع وهو من بالغته متعذر (و) لها منع نفسها من (السفر) معه إذا طلبها وغاية المنع من المذكورات (إلى تسليم ما حل) من المهر بالأصالة أو مؤجلًا فحل وإنما كان لها منع نفسها لأنها بائعة والبائع له منع سلعته حتى يقبض الثمن (لا بعد الوطء) أو التمكين منه وإن لم يحصل فليس لها حينئذ منع نفسها منه معسرًا أو موسرًا كما هو ظاهر كلامهم خلافًا لتقييد بعض عدم منعها نفسها من وطء ثان بما إذا كان موسرًا ولا منع لها أيضًا من سفره بها إن وطئ بالفعل وهو معسر لا إن مكنته ولم يفعل كما يفيده ابن عرفة ود وجمع وفي ح عن التوضيح والمدونة أنه كالوطء ثم إنما يسافر بها لبلد تجري فيها الأحكام وهو حر مأمون عليها والطريق مأمونة والبلد قريبة بحيث لا ينقطع خبرها عن نقله ابن عرفة وبه تعلم ما في كلام ز من القصور (ووجب تسليمه إن تعين) علله في توضيحه بالغرر ونحوه في ز وهو يقتضي أن تعجيله حق لله تعالى وأن العقد يفسد بالتأخير وهذا إنما يأتي إذا وقع بشرط التأخير وأما إذا لم يشترط فالتعجيل حق لها ولها أن تؤخره به ونص المتيطية وما أصدقها من معين العروض والرقيق والحيوان والأصول فإن للمرأة أو من يلي عليها تعجيل قبض ذلك من يوم العقد ثم قال ولا يجوز النكاح باشتراط تأخير القبض فيه كما لا يجوز ذلك في البيوع اهـ. باختصار ونحوه في الجواهر فقوله فإن للمرأة أشار به إلى أن ذلك لها ولها التأخير وحكم بيع المعين هذا سبيله ولولا كلامه في ضيح لحمل قوله ووجب تسليمه على أنه يقضي للمرأة بذلك إن طلبته لا أنه يمنع تأخيره اهـ. من طفى باختصار (لا بعد الوطء) أجحف هنا ز ونص ما نقله في ضيح عن ابن عبد السلام وأما امتناعها من السفر معه قبل قبض صداقها فإنما يكون لها ذلك قبل الدخول اهـ. فجعل الدخول مسقطًا حقها من السفر فأحرى الوطء قال ح وقال في إرخاء الستور من المدونة وللزوج أن يظعن بزوجته من بلد إلى بلد وإن كرهت وينفق عليها وإن قالت حتى
الجزء: 4 - الصفحة: 10
أهلها ولا خبر أهلها عنها فالعبد لا سفر له بزوجته ولو أمة وتجري هذه الشروط فيما إذا سافر بها حال يسره أيضًا فلها الامتناع قبل الوطء حتى تقبض حال صداقها كما قال د عن ابن يونس إلا أن يسافر لبلد تأخذه فيها الأحكام إلى آخر ما مر (إلا أن يستحق) الصداق من يدها فلها الامتناع ولو بعد الوطء حتى تقبض عوضه لأن من حجتها أن تقول أنا مكنته حتى يتم لي فلم يتم (ولو لم يغرها على الأظهر) ولما قدم أن الزوجة تبدأ عند التنازع بقوله فلها منع نفسها أشار إلى مبادرة أحدهما بقوله (ومن بادر) من الزوجين بدفع ما في جهته حصلت بينهما منازعة أم لا (أجبر له الآخر) على تسليم ما في جهته حيث طلبه المبادر فإن بادرت بتسليم نفسها أجبر على دفع حال المهر أو بادر بدفع حاله أجبرت على تسليم نفسها بشرطين أشار لهما بقوله: (إن بلغ الزوج) الحلم على المشهور لا إطاقة الوطء فقط لعدم كمال لذتها بغير البالغ (وأمكن وطؤها) بلا حد سن بل يختلف باختلاف الأشخاص ولا تؤخر لبلوغ الاحتلام لأن من يمكن وطؤها يحصل بها كمال اللذة فكل من الشرطين شرط في المبادرة في جبر من امتنع من المبادرة للمبادر كان المبادر الزوج أو الزوجة فقوله إن بلغ الزوج أي طالبًا أو مطلوبًا وقوله وأمكن وطؤها أي طالبة أو مطلوبة وفي د إشارة لذلك وتوزيع الشيخ سالم الشرطين فيه نظر انظره في عج وكذا يجب عليها المبادرة إن لم يمكن وطؤها لمرض لم تبلغ فيه حد السياق كما في ق فالمريضة التي بلغته والصغيرة التي لا يمكن وطؤها سواء في أنه لا يجبر لهما الآخر ولا يجبران له كما
أخذ صداقي فإن كان بنى بها فله الخروج وتتبعه به دينًا ابن يونس يريد في عدمه وأما إن كان موسرًا فليس له الخروج بها حتى تأخذ صداقها وقاله أبو عمران اهـ.
وقال عبد الحق بعد كلام أبي عمران وقال بعض شيوخنا من أهل بلدنا إن كان يخرج بها إلى بلد تجري فيه الأحكام ويوصل فيها إلى الحقوق فيخرج بها قبل أن يدفع إليها صداقها وإن كان يخرج بها إلى بلد لا تجري فيه الأحكام كما ذكرنا فلها أن لا تخرج حتى يدفع إليها صداقها اهـ.
فقوله لا بعد الوطء يرجع للسفر كما يرجع لما قبله لكن هل له بعد الوطء السفر بها مطلقًا وهو ظاهر المدونة وابن عبد السلام وضيح أو يقيد بكونه عديمًا وهو ما لابن يونس أو يقيد يكون السفر إلى بلد تجري فيه الأحكام وهو ما لبعض شيوخ عبد الحق انظره وبه تعلم أن ما للبساطي وقرر به خش من رجوع قوله لا بعد الوطء لما قبل السفر فقط وإن لها الامتناع من السفر معه ولو بعد الوطء غير صحيح.
(إن بلغ الزوج وأمكن وطؤها) أبو الحسن رحمه الله فإن كان الصداق مضمونًا لم تستحق قبضه إلا إن كان الزوج بالغًا وهي في سن من يبني بها وإنما يستحق قبض الثمن عند قبض المثمون إلا أنه يعجله قبل الابتناء بقدر ما تتشور به اهـ.
وقول ز وكذا يجب عليها إلى قوله لمرض الخ لو أخر هذا إلى قول المصنف وللمرض
الجزء: 4 - الصفحة: 11
سيذكر في المصنف (وتميهل) الزوجة عن الدخول ولو بادر الزوج بدفع ما حل (سنة) أي تجاب لأمها لها (إن اشترطت) أي اشترطها أهلها على الزوج في العقد لاستمتاع بها (لتغربة) عنهم بغين معجمة فراء مهملة فموحدة (أو صغر) غير مانع عن جماعها بدليل ما بعده وهذا كالمستثنى من قوله ومن بادر الخ والظاهر لا نفقة لها كالتي بعدها (وإلا) بأن لم تشترط بأن وقع ذكرها بعد العقد أو كانت لا لتغربة أو صغر (بطل) ذلك الإمهال (لا) إن اشترط (أكثر) من سنة فإنه يبطل أي جميع ما اشترط كما هو مذهب المدونة مع صحة النكاح قطعًا لا الزائد عن سنة فقط (و) تمهل (للمرض) بها (والصغر) لها الحاصلين قبل البناء (المانعين عن الجماع) لانقضائهما وإن زاد عن سنة وإن لم يشترط فيهما وتبع فيما ذكر ابن الحاجب والذي في المدونة أنها لا تمهل في المرض إلا إذا بلغت حد السياق والصغر المانعين للجماع لأنه مقابله وذلك محله كما يأتي له (وتمهل سنة إن اشترطت) استشكل بعض الشيوخ هذا بأنه شرط غير معلق عليه طلاق ولا عتق وكل ما كان كذلك فإنه لا يلزم كما تقدم أي من الشروط التي لا يقتضيها العقد وفي كلام ابن رشد في سماع أصبغ ما يشير إلى جوابه ونصه ولما كان البناء قد يحكم بتأخيره إذا دعت إليه الزوجة وإن لم يشترط ألزم مالك الشرط فيما قرب وهو السنة لأنها حد في أنواع من العلم كالعنين والجراح والعهدة اهـ. (وللمرض والصغر) يغني عن ذكر الصغر والمرض على ما قيده به قوله قبل وأمكن وطؤها الخ وقول ز والذي في المدونة الخ تبع في الاعتراض على المصنف ح ونصه وأما إمهال الزوجة للمرض إذا طلبته فذكره المصنف وابن الحاجب ولم ينص عليه في المدونة ولا ابن عرفة وإنما نص فيها على أن المريضة مرضًا يمنع الجماع إذا دعت الزوج إلى البناء والنفقة لزمه ذلك قال فيها ومن دعته زوجته إلى البناء والنفقة وأحدهما مريض لا يقدر معه على الجماع لزمه أن ينفق أو يدخل إلا أن يكون مرضًا بلغ حد السياق فلا يلزمه ذلك اهـ. ثم قال ح ولم أطلع الآن على من نص عليه فتأمله اهـ. باختصار واعترضه طفى بأمرين أحدهما أنه قصور لنقل المتيطي عن سحنون لا يلزمه الدخول إذا كان مرضًا لا منفعة له فيها معه وهي كالصغيرة اهـ. قلت وفيه نظر فإن الذي لم يطلع عليه ح هو إمهال الزوجة إذا طلبته لمرضها كما عند المصنف وليست هذه هي مسألة المتيطي فلا قصور في كلامه إلا أن يثبت أن كل ما يمهل فيه أحدهما يمهل فيه الآخر الأمر الثاني أن اعتراضه بكلام المدونة اغترار منه بلفظ التهذيب ونص الأم قال مالك إن كان مريضًا مرضًا يقدر معه على الجماع فيه لزمت النفقة قلت إن مرضت مرضًا لا يقدر فيه الزوج على وطئها قال بلغني عن مالك رحمه الله ممن أثق به لها دعاؤه للبناء إلا أن تكون في السياق ولم أسمعه منه عياض ظاهره الخلاف لشرطه أوّلًا إمكان الوطء وعدمه ثانيًا وعليه حمل اللخمي وحملها غير واحد من المختصرين على الوفاق اهـ. فالمؤلف ومتبوعاه لم يخالفوا المدونة بل تبعوا اللخمي في حمل الكلام الذي بلغ ابن القاسم على الخلاف اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 12
وقد يقال ما ذكره المصنف وابن الحاجب هو معنى ما في المدونة ومرضه البالغ حده كمرضها (و) تمهل (قدر ما) أي زمن (يهيىء) مضارع بزنة اسم الفاعل (مثلها) فاعل (أمرها) مفعول من شراء ما تحتاجه من جهاز ونحوه وذلك يختلف باختلاف الناس فقرًا وغنى وكذا يمهل هو قدر ما يهيىء مثله أمره ولا نفقة لها في قدر تهيئتها ولا في قدر تهيئته كما في النوادر فما يكتب في وثائق النكاح من نحو قوله وفرض لها في نظير نفقتها كل يوم كذا من يوم تاريخه لا عبرة به إذ لا يلزمه شيء من الفرض المذكور قبل دعائه للدخول بشرطه المذكور هنا إن لم يحكم به من يراه (إلا أن يحلف ليدخلن الليلة) فيقضي له به ارتكابًا لأخف الضررين وهذا مستثنى مما قبله بلصقه فقط وسواء مطله أبوها أو وليها بالدخول أم لا كان حلفه بطلاق أو عتق معين أو غيره أو باللهِ تعالى على ظاهر إطلاق المصنف تبعًا لبعضهم إذ حذف المتعلق يؤذن بالعموم وكذا أطلق البرزلي وقيده بعضهم بالحلف بطلاق أو عتق وبمطل الأب كما في تت عن ابن عرفة وغ وأما حلف الزوجة فلا يعتبر حلفت على الدخول أو على عدمه وحدها أو مع الزوج وإنما لم يجبر إذا حلفت هي لأن الحق له ولا يقال مقتضى ومن بادر أجبر له الآخر أنه يجبر على الدخول إذا حلفت هي ليدخلن بها الليلة لأنا نقول معنى جبره لها إذا بادرت جبره بدفع حال الصداق كما مر لا على الدخول ولا يعارض ذلك ما في د أن معنى أجبر له الآخر حتى على الدخول لأنه مقيد بقدر ما يهيىء مثله أمره كما مر وكلام المصنف هنا مقيد بغير ما إذا كان حلفه لقصد وطئه لها تلك الليلة وتبين أنها حائض فيها فلا يمكن حينئذ من الدخول لأنه يحنث بالمانع الشرعي كما مر فلا تجبر هي على الدخول إذ قصده الوطء لا الدخول فقط كذا في بعض التقارير ولا يقال تجبر على أحد القولين المتقدمين في قوله وفي بره في لأطأنها فوطئها حائضًا الخ لأنا نقول ما مر كلام على ما بعد الوقوع وأما ابتداء لا يجبر أحد على ما فيه محرم وهذا غير قوله (لا) تمهل (لحيض) لأنه لا يمين حينئذ وكذا نفاس أو جنابة بأن وطئها زوجها الأول ومات واعتدت بالأشهر وهي جنب فلا تمهل لاستمتاعه بها بغير وطء (وإن لم يجده) أي الصداق غير المعين الذي لها الامتناع من الدخول لقبضه وادعى العلم ولم تصدقه ولا أقام بينة ولا مال له ظاهر (أجل) باختصار قلت هو وإن تبع اللخمي في حمله على الخلاف فإن القول الثاني المقيد بحد السياق أرجح لصراحته ولأن ابن القاسم زاد بعده في الأمهات وهو رأي كما في أبي الحسن فعلى المصنف درك في مخالفته (إلا أن يحلف ليدخلن الليلة) قول ز لأنه مقيد بقدر ما يهيىء مثله أمره الخ فيه نظر فإن إمهاله قدر ما يهيىء أمره إنما هو لتسقط النفقة عنه وأما الدخول فلا يجبر عليه إذا دعت إليه إنما يجبر على إجراء النفقة كما يفيده النص وحينئذ فكلام أحمد غير ظاهر (لا لحيض) قول ز واعتدت بالأشهر وهي جنب الخ أي حيث فرضها التيمم لمرض ونحوه فإذا تزوجت بعد العدة فللزوج الاستمتاع بها بالوطء وغيره وقول ز لاستمتاعه
الجزء: 4 - الصفحة: 13
من الحاكم (لإثبات عسره ثلاثة أسابيع) ستة ثم ستة ثم ستة ثم ثلاثة لأن لأسواق تتعدد بغالب البلاد مرتين في كل ستة أيام فربما اتجر بسوقين في ستة أيام فربح بحال المهر فإن كان معينًا فسيذكره قريبًا بأقسام ثلاثة وإن كان له مال ظاهر أخذ المهر منه وأمر بالبناء من غير تأجيل فإن دخل بها فليس لها إلا المطالبة به ولا تطلق عليه بإعساره به بعد بنائه على المذهب كما قال تت عند قوله ووجب نصفه ثم تأجيله فما ذكره المصنف مشروط بثلاثة شروط أن يعطي حميلًا بالوجه خشية تغيبه وإلا سجن كسائر الديون ولا يلزمه حميل بالمال ففي د البرزلي وإن طلبت ضمانه بالصداق أي ضمان مال بلا تأجيل فلا يلزمه ذلك ونزلت ووقعت الفتوى بذلك ووافق ابن رشد عليه اهـ. والطلب لها إن كانت ثيبًا دون أبيها وله في البكر دون توكيل منها كما هو ظاهر المدونة ومقتضى المذهب وقيل لا بد من توكيلها الثاني أنه لا يغلب على الظن عسره كالبقال ونحوه كما يأتي فيه الخلاف قريبًا ونحوه في الفلس الثالث أن يجري النفقة عليها من يوم دعائه للدخول وإلا فلها الفسخ عند عدمها مع عدم الصداق على الراجح كما يفيده حلولو وذكر ح الخلاف من غير ترجيح قال ابن مالك ولا يحسب من الثلاثة سأبيع اليوم الذي يكتب فيه الأجل قال المصنف ولا يبعد أن يختلف فيه كالعهدة والكراء (ثم) إن أثبت عسره أو صدقته (تلوم) له (بالنظر) فإن لم يثبت عسره في الثلاثة أسابيع ولم تصدقه فلم يصرحوا بحكمه والظاهر أنه يحبس إن جهل حاله ليستبرأ أمره قال ح وهو الموافق لقول المصنف في الفلس وحبس لثبوت عسره إن جهل حاله ولم يسأل الصبر له بحميل بوجهه ثم قال وأخرج المجهول إن طال سجنه بقدر الدين والشخص اهـ. فيجري مثله هنا بل أولى لكنه يتجه حينئذ أن يقال ما وجه تحديدهم مدة إثبات العسر بثلاثة أسابيع ثم إن لم يثبت فيها حبس إلى أن يستبرأ أمره وعدم جريان مثل ذلك في المدين اهـ. وجوابه إن النكاح مبني على المكارمة فيكارم في الزوج بأن يؤجل ثلاثة أسابيع قبل بها بغير وطء الخ يرجع لغير الجنابة لأنه لا مانع من الوطء معها كما ذكرناه (ثلاثة أسابيع) ابن عرفة ليس هذا التحديد بلازم بل هو استحسان لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه وهو موكول لاجتهاد الحاكم اهـ. وقول ز ستة ثم ستة الخ هكذا في عدة نسخ من ضيح وهو تصحيف والذي في المتيطي وابن عرفة ثمانية ثم ستة ثم أربعة ثم يتلومون بثلاثة انظر في ح كلامه (ثم تلوم له بالنظر) قول ز وجوابه أن النكاح مبني على المكارمة الخ فيه نظر فقد مر لز نفسه أنه إن لم يعط حميلًا بالوجه سجن في الثلاثة أسابيع وما بعدها وهو الذي في ضيح وابن عرفة عن المتيطي ونقله ح وحينئذ فلا تظهر مكارمه لأنه يسجن ابتداء هنا وفي المديان عند عدم الحميل فلا فرق بينهما.
الجزء: 4 - الصفحة: 14
أن يحبس مع جهل حاله وأما ظاهر الملأ فيحبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسره حيث لم تطل المدة بحيث لا يحصل لها ضرر بذلك وإلا طلقت نفسها ومعلوم الملأ يعطيها أو تطلق عليه إلا ببينة بذهاب ما بيده فيمهل مدة لا ضرر عليها فيها (وعمل) عند الموثقين في التلوم (بسنة وشهر) ستة ثم أربعة ثم شهرين ثم شهر وهذا ضعيف مقابل لقوله بالنظر ويحبس إن لم يأت بحميل بوجهه على هذا القول أيضًا وهل يحضر عند غير الأجل الأول أو لا أو يحضر ويشهد عليه ثلاثة أقوال أما الأجل الأول فلا بد من إحضاره (وفي) وجوب (لتلوم إن) ثبت عسره و (لا يرجى) يساره كمن يرجى لأن الغيب يكشف عن العجائب وهو تأويل الأكثر (وصحح) أي صوبه المتيطي وعياض (وعدمه) فيطلق عليه تاجرًا وتأوله فضل على المدونة (تأويلان) وأما من ثبت عسره ويرجى يساره فيتلوم له قولًا واحدًا (ثم) بعد انقضاء الأجل وظهور العجز (طلق عليه) بأن يطلق عليه الحاكم أو توقعه هي ثم يحكم به فإن حكم بالطلاق قبل التلوم فالظاهر أنه صحيح (ووجب) على من طلق أو طلق عليه لعسره بالمهر (نصفه) لاتهامه على إخفاء مال وكلامه صريح في أنه قبل البناء (لا) إن طلق عليه أو فسخ قبل البناء (في عيب) أي بسبب عيب به أو بها فلا شيء عليه وكذا إذا طلق بعد الاطلاع على عيبه وإرادتها رده وأما إن طلق قبل البناء قبل ظهور عيبه وقبل ردها به فعليه نصفه كما مر في فصل خيار الزوجين في قوله ومع الرد قبل البناء فلا صداق فما هنا تكرار معه ويمكن أن يكون أفاد هنا بيان اختلاف هذا مع ما قبله في الحكم وإن اجتمعا في أنه مغلوب على الطلاق فيهما ولما كان للصداق ثلاثة أحوال يتكمل تارة ويتشطر تارة ويسقط تارة كما إذا حصل في التفويض موت أو طلاق قبل البناء أشار إلى أن أسباب الحالة الأولى ثلاثة بقوله (وتقرر) ثبت وتحقق جميع الصداق الشرعي المسمى أو صداق المثل في التفويض (بوطء) لمطيقة من بالغ (وإن حرم) ذلك الوطء بسبب الزوج أو الزوجة أو بسببهما كفى حيض أو صوم أو دبر ولو بكرًا (وعمل بسنة وأشهر) قول ز وهذا ضعيف مقابل لقوله بالنظر الخ فيه نظر لأن هذا عمل بعض القضاة فلا ينافي أن الأجل موكول إلى اجتهاد الإمام كما تقدم قال ابن عرفة المتيطي وابن فتوح يؤجل أولًا ستة أشهر ثم أربعة أشهر ثم شهرين ثم يتلوم له بثلاثين يومًا فإن أتى بشيء وإلا عجزه وإنما حددنا التأجيل بثلاثة عشر شهرًا استحسانًا اهـ. وقول ز ويحبس إن لم يأت بحميل بوجهه الخ لم أر من ذكر السجن هنا أصلًا ولا معنى له إذ الموضوع أنه أثبت العدم وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] وقد صرح أبو الحسن وغيره بأن دين الصداق كسائر الديون فيجب أن يسرح إذا ثبت عدمه (وتقرر بوطء) عبر بتقرر دون تكمل ليشمل صداق المثل في التفويض ولأن تقرر يناسب كلًّا من الأقوال الثلاثة في المسمى لها وقول ز ولو اقتضها فماتت فالدية على عاقلته صغيرة أو كبيرة الخ فيه نظر وما نقله عن ح خلاف ما فيه ونصه قال في النوادر في الذي اقتض
الجزء: 4 - الصفحة: 15
فتحقق بعد أن كان محتملًا لعدمه بالطلاق في التفويض لأنه قد استوفى سلعتها فاستحقت جميعه وهو ظاهر في المسمى لها على أنها لا تملك بالعقد شيئًا أو نصفه وكذا على أنها تملك الجميع لأنه مزلزل بدليل تشطيره بالطلاق قبله اتفاقًا بل إجماعًا وقوله بوطء أي ولو حكمًا كدخول العنين والمجبوب كما قدم المصنف ولو من غير انتشار كما في ابن ناجي على الرسالة قاله كر وقيد تكرره بوطء بما إذا لم يلاعنها بنفي حمل قد تحقق أنه ليس منه بأن وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العقد فلا مهر لها انظر النص عند قول المصنف وبلعانها قاله د وفيه نظر من وجهين أحدهما أن غاية وطئه فيها أن يكون كوطء في نكاح مجمع على فساده والوطء فيه يوجب الصداق ففي وطئه إياها هنا الصداق إلا أن تغره بأن عدتها قد انقضت كمن زوجها الولي البعيد وهو غاز وأجاب عنه بعض الأشياخ بأنها لما علمت بحملها وأذنت في العقد والوطء صارت فيه زانية وهي لا صداق لها كما يأتي نصه قريبًا واستبعد عج هذا الجواب بأن هنا استناد العقد ثانيهما إن الولد في فرضه لا يحتاج للعان كما يأتي في بابه ولو اقتضها فماتت فالدية على عاقلته صغيرة أو كبيرة كما في ح ولا يتوهم أنه في غير المطيقة عمد يقتص فيه أو عليه دية عمد وفي المسائل الملقوطة عن ابن القاسم لا صداق للمرأة على زوجها إذا اشتهرت بالسفاح وإباحة فرجها لغير زوجها اهـ. وبحث في ذلك بأن اشتهارها بما ذكر من غير ثبوت شرعي يوجب حد القذف لقاذفها لا ينتفي معه لزوم الصداق لمتزوجها بعقد صحيح قال تت خرج بالوطء اقتضاضها بأصبعه فلا يلزم فيه إلا ما شأنها كما في سماع أصبغ واختاره اللخمي واختلف فيه قول ابن القاسم اهـ. والموافق لما ذكره المصنف في الجراح أنه إذا أزالها بأصبعه فإن طلقها قبل البناء فلها نصف الصداق مع أرش البكارة وبعده فلها الصداق فقط والظاهر أن هذا لا يعلم إلا من جهته مع موافقتها له على ذلك إذ لو ادعت أنه أزالها بأصبعه وادعى هو بذكره لكان القول قوله لتصادقهما على الخلوة ببذة ما على أنه يبعد أن يتمكن منها ليزيل بكارتها بأصبعه قبل البناء حتى يقال إن طلق قبل البناء الخ ما مر إذ تمكينه منها خلوة وقد يقال يمكنه ذلك في طريق أو بحضرة امرأتين لا يستحي هو منهما وأحسن منه أن يحمل ذلك على ما إذا ادعت عدم الوطء ووافقها الزوج على عدمه في خلوة الاهتداء وإنما أزال بكارتها بأصبعه كما يفيده قول المصنف وفي نفيه وإن سفيهة وأمة والظاهر عدم أدب زوجته فماتت روى ابن القاسم عن مالك إن علم أنها ماتت منه فعليه ديتها وهو كالخطا صغيرة كانت أو كبيرة وعليه في الصغيرة الأدب إن لم تكن بلغت حد ذلك وقال ابن الماجشون لا دية عليه في الكبيرة ودية الصغيرة على عاقلته ويؤدب في التي لا يوطأ مثلها اهـ. وحينئذ فصواب ز لو قال فالدية عليه صغيرة أو كبيرة لا على عاقلته وقول ز كما في سماع أصبغ واختاره اللخمي الخ فيه نظر بل الذي اختاره اللخمي قول آخر له ونص ابن عرفة
الجزء: 4 - الصفحة: 16
الزوج في هذا الفعل بخلاف الأجنبي وأشار الثاني أسباب ما يتقرر به بقوله: (وموت واحد) منهما أو موتهما ولو غير بالغ وهي غير مطيقة وهذا في نكاح التسمية وكذا في التفويض حيث حصل الموت بعد التسمية لا قبلها فلا شيء فيه كما إذا طلق فيه قبلها وشمل قوله موت واحد ما لو قتلت نفسها كراهة في زوجها كما نقله الشارح آخر باب الذبائح عند قول المصنف وفي قتل شاهدي حق تردد وكذا السيد يقتل أمته المتزوجة كما قدمه بقوله وأخذه وإن قتلها وظاهر كلام المصنف أيضًا سواء كان الموت متيقنًا أو بحكم الشرع وهو كذلك كما نقله الجزيري في وثائقه عن مالك في سماع عيسى في مفقود أرض الإسلام وذكر ثالث أسباب تقرره بقوله (وإقامة سنة) بعد الخلوة بلا وطء مع بلوغ الزوج وإطاقتها لأن الإقامة المذكورة منزلة منزلة الوطء وظاهره ولو كان الزوج عبدًا وقال بعض أشياخ عج ينبغي أن يعتبر في العبد إقامة نصف سنة ويستثنى من المصنف عيوب الزوجين فإن غير البالغ فيها كالبالغ كما هو ظاهر قول المصنف في الخيار والصداق بعدها ويوافقه تعليل المدونة لوجوب الصداق بعدها وإن كان غير مرتضى هنا بقوله لتلذذه بها وأخلاق شورتها (وصدقت في) دعوى الوطء في (خلوة الاهتداء) بيمين إن كانت كبيرة ولو سفيهة بكرًا أو ثيبًا لأن هذا أمر لا يعلمه وليها وهذا إذا اتفقا على الخلوة أو اختلفا فيها وثبتت ولو بامرأتين فإن حلفت أخذت جميعه بطلاقه صالحًا أم لا وإن نكلت حلف الزوج ولزمه نصفه وإن نكل غرم الجميع لأن الخلوة بمنزلة شاهد ونكوله بمنزلة شاهد آخر وذلك كاف في الأموال فنكولهما كحلفهما في غرم الجميع وإن كانت صغيرة حلف الزوج لرد دعواها وغرم النصف فقط ووقف النصف الآخر لبلوغها فإن حلفت بعده أخذته أيضًا وإن نكلت لم يحلف الزوج ثانية فإن ماتت قبل بلوغها فانظر هل يسقط النصف الموقوف ولا تحلف ورثتها بدليل تعليل حلف الكبيرة بأن الوطء لا يعلم إلا منها كما مر أو تحلف ورثتها وتستحقه لاعتمادهم على صحة دعواها أو قرينة على ما يفيده قوله واعتمد البات على ظن وفي إلزامه باقتضاضه إياها بأصبعه كل المهر أو ما شأنها مع نصفه إن طلقها ثالثها إن رئي أنها لا تتزوج بعد ذلك إلا بمهر ثيب الأول لسماع عيسى بن القاسم مع اللخمي عن محمَّد عنه والثاني لسماع أصبغ مع اللخمي عنه والثالث لاختيار اللخمي اهـ. (وموت واحد) هذا في النكاح الصحيح وفي الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللًا في الصداق وكان مختلفًا فيه كنكاح المحرم والنكاح بلا ولي فهو كالصحيح يجب فيه المسمى بالموت ونصفه بالطلاق قبل كما نص عليه ابن رشد في نوازله وتقدم لز عند قوله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما وقد نقل ح كلام ابن رشد هناك مع طوله ونقله ضيح قبيل المتعة (وإقامة سنة) قول ز وقال بعض أشياخ عج الخ لا وجه لما قاله وليس لهذا شبه بالحدود أصلًا بل فيه تشديد فتأمله وقول ز وإن كان غير مرتضى هنا الخ انظر كيف لا يكون مرتضى وبه عللت المدونة هنا كما في ق انظره (وصدقت في خلوة الاهتداء) قول ز أو تحلف ورثتها وتستحقه الخ جزم
الجزء: 4 - الصفحة: 17
قوي كخط أبيه الخ وبالغ على تصديقها بخلوة الاهتداء بقوله: (وإن بمانع شرعي) كحيض وصوم ونص عليه لأنه كالمخالف لنص المذهب في أن القول قول مدعي الصحة لكن رجح مدعي الفساد هنا تغليبًا للموجب العادي على المانع الشرعي إذ الحامل على الوطء أمر جبلي لأن العادة أن الرجل إذا خلا بامرأته أول خلوة مع حرصه عليها وتشوقه إليها قلما يفارقها قبل الوصول إليها قاله تت وقيل لا تصدق إلا على من يليق به ذلك وقوله كالمخالف الخ أي أنه يشبهه وإن لم يكن هنا مدعي صحة في العقد ومدعي فساده إذ هما متفقان على صحة العقد كما لا يخفى (و) صدقت (في) دعوى (نفيه) أي الوطء (وإن سفيهة وأمة) أو صغيرة بلا يمين على واحدة منهن ووافقها على ذلك فإن خالفها فهي قوله وإن أقر به (و) صدق (الزائر منهما) في شأن الوطء مع الخلوة ثيبًا أو بكرًا إثباتًا أو نفيًا على البدلية فإن زارته صدقت في وطئه ولا عبرة بإنكاره لأن العرف نشاطه في بيته وإن زارها صدق في عدم وطئه ولا عبرة بدعواها وطأه لأن العرف حينئذ عدم نشاطه هذا هو المراد وإن كان قوله والزائر منهما صادقًا بدعوى الزائر منهما الوطء أو عدمه وليس بمراد بل المراد ما مر من أنه إذا كان هو الزائر صدق في عدم الوطء وإن كانت هي الزائرة صدقت في الوطء وإن كان زائرًا وادعى الوطء وكذبته فيجري فيه قوله وإن أقر به فقط وكذا إن كانت زائرة وادعت عدم الوطء وكذبها فإن كانا زائرين صدق الزوج في عدم الوطء كما يدل عليه تعليله بأن العرف نشاطه في بيته لا هي في دعواها الوطء فعلم أن الأقسام ستة لأنه أما الزائر الزوج أو هي أو هما وفي كل إما أن يدعي الزائر منهما الوطء وعدمه وقد علمت أحكامها وأما إذا اختليا في بيت ليس به أحد وليس بيت أحدهما فتصدّق المرأة لأنه ينشط فيه (وإن أقر به فقط أخذ) بإقراره في الخلوتين اهتداء أو زيارة أو لم تعلم بينهما خلوة وأخذه بإقراره في تكميل الصداق (إن كانت) المرأة (سفيهة) حرة أو أمة كبيرة أو صغيرة مطيقة (وهل إن أدام الإقرار) بالوطء تكون (الرشيدة كذلك) خش بهذا وهو الموافق لقوله في الشهادات كوارثه قبله فالتنظير قصور (وإن بمانع شرعي) قول ز لأنه كالمخالف لنص المذهب الخ قد يقال لا مخالفة لأن نص المذهب بأن القول لمدعي الصحة مقيد بأن لا يغلب الفساد وهنا الغالب الفساد إذ قلما يفارقها قبل الوصول إليها (وإن سفيهة وأمة) لو قال ولو سفيهة وأمة بلو لرد قول سحنون لا تصدق السفيهة ولا الأمة اهـ. كان أولى (والزائر منهما) يريد بيمين كما لابن عرفة قاله ح (وإن أقر به فقط أخذ إن كانت سفيهة) ذكر ح أن المصنف جرى في هذا على ما نقله في ضيح عن ابن راشد قال وهو خلاف قول ابن عبد السلام في الصغيرة والسفيهة والأمة أن المشهور قبول قولها اهـ. بخ قلت نقل أبو الحسن في أول إرخاء الستور عن اللخمي أنه عزى قبول قولها لعبد الملك وأصبغ وعدمه لمطرف وقال فيه ما نصه وهو أحسن إذا كانت خلوة بناء اهـ. فما جرى عليه المؤلف يوافق اختيار اللخمي (وهل إن أدام الإقرار الخ) أي وهل
الجزء: 4 - الصفحة: 18
كالسفيهة فيؤاخذ بإقراره به كذبته أو سكتت لاحتمال وطئه لها نائمة أو غيب عقلها بمغيب لأنه أمر لا يعلم إلا منه ولذا لم يشترط في ذلك عدم تكذيبها له بخلاف ما يأتي في باب الإقرار فإنه مال يعلم من غيره فإن رجع عنه أخذ بإقراره الأول أيضًا إن سكتت لا إن كذبته فلا يؤخذ بإقراره الأول بل يعمل برجوعه فليس عليه إلا النصف ففي مفهوم الشرط تفصيل فلا يعترض به (أو) إنما يؤخذ به (إن كذبت نفسها) ورجعت لقوله قبل رجوعه عن إقراره (تأويلان) وأما إن كذبت نفسها بعد رجوعه عن إقراره وبعد ما كذبته أولًا فليس لها إلا النصف كما إذا استمرت على تكذيبه ولم تكذب نفسها فليس لها إلا النصف لأن شرط الإقرار أن لا يكذب المقر له الأهل المقر كما سيذكره المصنف في بابه ولما أنهى الكلام على شروط الصداق شرع في الكلام على الأنكحة الفاسدة لخلل في الصداق لفقد شرطه وبدأ من ذلك بالفاسد لأقله فقال (وفسد) النكاح (إن نقص) صداقه (عن ربع دينار) ذهبا (أو ثلاثة دراهم) فضة (خالصة) قيدها دون ربع الدينار لأنه خالص غالبًا فلا بد من خلوصه أيضًا كما في د (أو مقوم) يوم العقد (بهما) أي بربع دينار أو ثلاثة دراهم فأيهما ساواه صح به النكاح ولو نقص عن الآخر ولما كان الفساد يوهم وجوب الفسخ قبل الدخول وصداق المثل بعده كما في كل فاسد لصداقه أو عقده أشار إلى أن في إطلاق الفساد تسامحا بقوله (وأتمه) أي ما ذكر (إن دخل وإلا) يدخل خير بين إتمامه ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو مقوم بهما فلا فسخ قال في المدونة لأن من الناس من أجازه (فإن لم يتمه فسخ) بطلاق ووجب فيه نص المسمى كما قدمه بقوله وسقط بالفسخ قبله إلا نكاح الدرهمين فنصفهما وهذا مخالف لسائر ما يحكم بفسخه قبل البناء من أنه لا يمكن تصحيحه إلا بعقد جديد ولا يخفى أن هذا المفهوم مناقض لمنطوق قوله وفسد الخ إذ مقتضاه فساده قطعًا ابتداء وجواب المناقضة أن آخره مقيد لا وله أي محل فساده قبل الرشيدة في استمرار إقرار الزوج كذلك كذبت نفسها أم لا أو بشرط تكذيب نفسها وفي تقرير خش هنا غلط فتنبه له والمسألة على طرفين وواسطة فإن رجع عن إقراره وكذبته فلا يؤاخذ باتفاق التأويلين وإن لم يرجع وكذبته فهو محل التأويلين وإن أكذبت نفسها بأن رجعت لدعواه وهو مديم لإقراره فيؤاخذ باتفاق التأويلين ونص المدونة وإن أقر بالوطء وأكذبته فلها أخذه بجميع الصداق بإقراره أو نصفه اهـ. أبو الحسن ظاهره رجعت إلى قول الزوج أو أقامت على قولها وقال سحنون ليس لها أخذ جميع الصداق حتى تصدقه فحمله عبد الحق عن بعض شيوخه وابن رشد في المقدمات على الوفاق وغيرهما على الخلاف وقال ابن عرفة قال ابن رشد من سبق منهما بالرجوع لقول صاحبه صدق إن سبقت بالرجوع لقوله وجب لها كل المهر بلا يمين أقام على قوله أو نزع عنه وإن سبق بالرجوع لقولها سقط عنه نصفه ولا يمين عليه أقامت على قولها أو نزعت وقيل لها أخذ ما أقرّ لها به وإن أقامت على إنكارها وهو أحد قولي سحنون اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 19
بنقصه إن لم يتمه قبل البناء لأن إتمامه قبله بمنزلة البناء وإن كان لا نظير له فيما فسد قبله فإطلاق الفساد عليه تجوز كما مر وأما وجوب إتمامه بعده فظاهر وهو مخالف أيضًا لما ثبت بعده بصداق المثل وملخصه أنه إن بنى لزمه إتمامه وإن لم يبن وجب عليه إتمامه إن أراد البناء فإن لم يرده فسخ إن عزم على عدم إتمامه وإلا بقي له الخيار إلا أن تقوم الزوجة بحقها لتضررها ببقائها على تلك الحالة (أو) أي وفسد إن نقص عن ربع دينار أو تزوجها (بما لا يملك) شرعًا فهو معطوف على فعل الشرط وكذا ما بعده من المعاطيف فالتشريك بينها في مطلق الفساد وأما صفة قيود الفسخ ومحله فلكل مقام مقال وكذا بما يملك ولا يباع كجلد أضحية وميتة بعد دبغه فيفسخ به أيضًا كما يفيده قوله الصداق كالثمن (كخمر) ولو ذمية لزوج مسلم لأنه لا يملك شرعًا لا لمسلم ولا لها لأنهم مكلفون بأحكام الشريعة وإن لم نمنعهم من شربها ولو قبضته واستهلكته فلها بالدخول مهر المثل عند ابن القاسم وقال أشهب لها ربع دينار اللخمي وهو أحسن لأن حقها في الصداق قبضته لأنها تستحله وبقي حق الله وعلى الأول فلا شيء عليها فيما قبضته (وحر) فإن أنفقت عليه قبل الفسخ ثم فسخ قبل البناء رجعت على الزوج كمشتري دار رجل بالنفقة عليه حياته (أو) وقع العقد (بإسقاطه) أي على شرط إسقاط الصداق فيفسخ قبل وفيه بعد صداق المثل ابن عبد السلام ولو دعى الزوج في مثل هذا النكاح إلى الدخول فأنفق على أنه صحيح ثم فسخ قبل البناء رجع بما أنفق عليها اهـ. وأما إن وقع على صداق ثم أسقطته فلا يكون فاسدًا كما سيقول المصنف وإن وهبت له الصداق أو ما يصدقها به قبل البناء جبر على دفع أقله وبعده أو بعضه فالموهوب كالعدم اهـ. وإنما يجبر على دفع أقله ما لم تكن قبضته ثم وهبته له قبل فلا يجبر على دفع أقله فهبتها له بعد قبضها قبل البناء كهبتها له بعد البناء ثم إنه إنما يجبر على دفع أقله حيث أراد البناء فإن طلق فلا شيء عليه (أو) تزوجها على ما لا يتمول (كقصاص) وجب له عليها أو على غيرها فيفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل ويسقط القصاص بني أم لا ويرجع للدية في الدم وأدخلت الكاف ما أشبهه مما هو غير متمول كتزويجه بقراءته لها شيئًا من القرآن بعد العقد لتسمعه أو ليهدي ثوابه لها أو لأبيها وأما لو قرأ لها قبل العقد بأجرة مسماة وترتبت بذمتها وكانت ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو عدل ذلك فله العقد عليها به كما يأتي في سمسرة دار ترتبت عليها بعد بيعه لها وبما تقدم في معنى القراءة علم أن هذه ليست الآتية في المصنف في قوله أو تعليمها قرآنًا وأدخلت أيضًا عتقه أمته على أن يجعل عتقها صداقها فإذا اتفقا على ذلك وأعتقها وتزوجها على ذلك فإن العتق ماض والنكاح فاسد يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل ويمنع ذلك ابتداء انظر د (أو) عقد عليها بما فيه غرر من نحو (آبق) أو بعير شارد أو جنين أو ثمرة لم يبد صلاحها على التبقية وأما على القطع بالشروط التي في البيع وهي إن نفع واضطر له ولم يتمالآ عليه
الجزء: 4 - الصفحة: 20
فجائز (أو) على عبد فلان أو (دار فلان) يشتريها بماله أو يجعل ثمنها الصداق لأن فلانًا قد لا يبيع داره أو عبده (أو سمسرتها) أي الدار لا بقيد كونها دار فلان والمراد أنه جعل ماله من سمسرتها مهرها ومحل الفساد قبل البيع وأما بعده فالنكاح صحيح جائز لأن سمسرتها حينئذ حق ترتب عليها فله أخذها بها (أو) على صداق (بعضه لأجل مجهول) كموت أو فراق فيفسخ قبل البناء باتفاق مالك وأصحابه ولو رضيت بإسقاط المجهول أو رضي هو بتعجيله على المذهب ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل كما سيذكره في مبحث الشغار ويسقط الشرط كما في مسألة تزوجها بنفقة مسماة كل يوم أو كل شهر كما مر في قوله ولا يلزم الشروط وكذا يأتي أيضًا وكذا بكسوة مسماة كل شهر فإنه فاسد قبل البناء ويثبت بعد بصداق المثل كما في النوادر ولها عليه نفقة مثلها وكسوة أمثالها ويبطل الشرط كما في تت عند واجتماعه مع بيع ومحل المصنف وما ذكرنا إذا وقع ذلك في العقد أو بعده وعلم دخولهما عليه بالنص أو بالعادة أو احتمل دخولهما عليه وعدمه حيث جرت عادة به وأما إن وقع بعده وعلم عدم دخولهما عليه بالنص ولم تجر العادة به فإنه يعمل به والعقد صحيح وإذا وقع الشرط المذكور من الولي بعد العقد في المحجورة ثم رشدت فلها رده كما في مسألة الصغير إذا زوج بشروط ثم بلغ وكرهها على ما نقل عن الشمس اللقاني وقال البرموني في النقل ما يفيد أنه ليس لها وأنه عرضه على شيخه الجيزي فوافقه عليه (أو) بعضه أو كله لأجل و (لم يقيد الأجل) كمتى شئت ما لم يجر العرف بشيء فإن جرى في بلد بزمن معين يدفع الصداق فيه فلا يفسد وإن لم يذكر زمنه عند العقد كما يفيده أبو الحسن على المدونة وتقدم للمصنف ما يفيده أيضًا قال تت والأولى تغني عن الثانية لأنه إذ فسد لجهل بعضه فجهل كله أولى اهـ. وهذا الأخير هو محل التأويلين والله أعلم (أو بعضه لأجل مجهول) قول ز ولا يلزم الشرط الخ قيل مراده أن المسمى إذا كان أكثر من المثل لزم وسقط شرط تأجيل بعضه وعجل كله اهـ. وفيه نظر لما يأتي من أن المراد لزوم الأكثر من المسمى الحلال وصداق المثل فما أجل بأجل مجهول ملغى غير معتبر لأنه حرام والذي يظهر أن هذا الكلام من ز لا محل لذكره هنا والله أعلم (أو لم يقيد الأجل) هذا إذا ترك تعيين قدر تأخيره قصدًا أما إن كان ذلك لنسيان أو غفلة فالنكاح صحيح ويضرب له من الأجل بحسب عرف البلد في الكوالىء قياسًا على بيع الخيار إذا لم يضرب للخيار أجل فإنه يضرب له أجل الخيار في تلك السلعة المبيعة على خيار والبيع جائز وقد نقله ق عن ابن الحاج وابن رشد وغيرهما وقول ز كمتى شئت الخ ليس هذا هو مراد المصنف إنما مراده لم يؤرخ أجل الكاليء كما في ضيح وابن عرفة وغيرهما وأما متى شئت فيجوز إن كان مليئًا وهو قول ابن القاسم وقد تقدم ذلك لز نفسه عند قول المصنف أو إلى الميسرة فكلامه هنا يناقض ما تقدم له وبعد أن ذكر ابن الحاجب قول ابن القاسم بالجواز إلى أن تطلبه وإلى ميسرته إن كان مليئًا قال في ضيح فرع واختلف إذا لم يؤرخ في الكالئ فقال المتيطي المشهور من مذهب الإمام مالك رحمه الله وأصحابه وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 21
وأجاب بعضهم بأنه لما كان حكم الثانية في الصداق بعد البناء ليس كحكم الأولى إذ الأولى فيه الأكثر من المسمى وصداق المثل وفي الثانية صداق المثل فقط كما هو قاعدة ما فسد لصداقه ذكرها بعد الأولى وفيه بحث لأن الكلام هنا في فساد الصداق لا فيما يجب فيه بعد البناء اهـ. من كبير عج وأشعر قوله لم يقيد الأجل بأنه إذا وقع مطلقًا كأتزوجك بمائة ولم يذكر كونها على الحلول أو التأجيل فإن النكاح صحيح وتعجل المائة كما في الشامل وشرحه وإذا قال في شهر كذا فهل يصح النكاح أو يجري فيه ما جرى في السلم من قوله وفسد فيه على المقول ولكن تعقب قوله وفسد فيه بأنه يصح في البيع في قوله في ربيع فالنكاح أولى وأما في سنة كذا فيفسد البيع والنكاح ومثلها إذا زادت المدة على شهر كفى شهرين كذا قاله عج في كبيره ومن خطه نقلت (أو زاد) الأجل في الصداق كله أو بعضه (على خمسين سنة) صوابه إسقاط زاد وأن يقول أو بخمسين سنة فإنه يفسد في الخمسين قبل الدخول ويثبت بعده وهو ما رجع إليه ابن القاسم كما في نقل ق خلاف ما في الشارح وتت أنه رجع إلى الأربعين ويجاب عن المصنف بأن مراده زاد على الدخول في خمسين بأن حصل إتمامها والظاهر الفسخ في الخمسين ولو كانا صغيرين يبلغها عمرهما وإن نقص عن الخمسين لم يفسد وظاهره ولو بيسير جدًّا وطعنا في السن جدًّا (أو) وقع الصداق (بمعين) عقارًا أو غيره غائب (بعيد) جدًّا عن بلد العقد كما يفيده تمثيله بقوله (كخراسان) بأرض المعجم أي التي هي بأقصى المشرق (من الأندلس) بأرض المغرب أي بأقصاه وقال البساطي بأرض الروم قاله تت أي الروم النصارى التي ملكت الأندلس بأرض المغرب فلا اختلاف وظاهر كلام المصنف سواء كان على وصف أو رؤية متقدمة على العقد لا يتغير بعدها أم لا وقصر الجيزي المصنف على الموصوف قال وأما ما كان على رؤية متقدمة فحكمه حكم البيع يفصل فيه بين أن يتغير بعدها فيمنع أولًا فيجوز ويختلف باختلاف المبيع اهـ. العمل وبه الحكم أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل انظر تمامه ولا يستغنى عن هذه بالأولى كما زعمه وقول ز وأشعر قوله لم يقيد الأجل إلى قوله فإن النكاح صحيح وتعجل المائة الخ، نحوه في المدونة وغيرها وقال أبو الحسن الصغير إذا اتفق هذا في زماننا فالنكاح فاسد لأن العرف جرى أنه لا بد من الكالئ فيكون الزوجان قد دخلا على الكالئ ولم يضربا له أجلًا اهـ. وانظر الفائق (أو زاد على خمسين سنة) هذا ظاهر إذا أجل الصداق كله أو عجل منه أقل من ربع دينار أما إذا عجل منه أكثر من ربع دينار وأجل الباقي إلى الخمسين فالذي يؤخذ من تعليلهم الفساد هنا بأنه مظنة إسقاط الصداق أن هذا صحيح فانظره والله أعلم (كخراسان من الأندلس) قول ز وقصر الجيزي المصنف على الموصوف الخ نحو في خش عنه وهو غير صواب بل الواجب إبقاء المصنف على إطلاقه لأن هذا التفصيل إنما ذكره المصنف في البيوع في الغيبة المتوسطة والكلام هنا في البعيدة وقد اشتبه ذلك على الجيزي ومن تبعه فتأمله
الجزء: 4 - الصفحة: 22
(وجاز) النكاح بمعين غائب على مسافة متوسطة (كمصر من المدينة) الشريفة عقارًا أو غيره لأنه مظنة السلامة (لا بشرط الدخول قبله) أي القبض فلا يصح بل يفسد كما في تت وليس المراد فلا يجوز فقط كما هو مقتضى المصنف وظاهره الفساد بمجرد الشرط ولو أسقط الشرط أو لم يدخل ثم هو مقيد بما إذا لم يكن عقارًا والأصح مع شرط الدخول قبله (إلا القريب جدًّا) كاليومين فيجوز معه اشتراط الدخول قبل قبضه وهذا كله فيما وقع على رؤية سابقة أو وصف أما على غائب لم ير ولم يوسف فلا خلاف في فساده ولها بالدخول صداق المثل ولما لم يمثل للقريب قيده بقوله جدًّا ولما مثل للبعيد بما مر استغنى عن تقييده بجدًّا (وضمنته) الزوجة في هذه الأنكحة الفاسدة (بعد القبض إن فات) بمفوت البيع الفاسد من حوالة سوق فأعلى فتدفع قيمته للزوج وترجع عليه بصداق مثلها إن دخل بها والمراد بالفاسد هنا الفاسد لصداقه أو لعقده إذا وجب فيه صداق المثل ككون المسمى حرامًا إذ كلام المصنف هنا في ذلك فقط وأما الفاسد لعقده حيث وجب فيه المسمى فضمان الصداق فيه لضمانه في الصحيح يضمن بالعقد كما سيذكره في الصحيح بقوله وضمانه إن هلك ببينة أو كان مما لا يغاب عليه منهما وإلا فمن الذي في يده وتقدم ذلك أيضًا عند قوله وضمانه الخ وأوضحه د مع تعليله من النقل ومفهوم الشرط أنه إن لم يفت في يدها ردته للزوج وأخذت منه صداق مثلها بالبناء وهو كذلك (أو) وقع (بمغصوب علماه) معًا قبل العقد إذا كانا رشيدين وإلا فالمعتبر علم وليهما وعلم المجبرة كالعدم وإذا علماه فسخ النكاح قبل البناء وثبت بعده بصداق المثل (لا) إن علمه (أحدهما) دون الآخر فلا يفسخ ويرجع على الزوج بمثل المثلى وقيمة المقوم (أو باجتماعه مع بيع) أو قرض أو قراض أو شركة أو جعالة أو صرف أو مساقاة في عقد واحد ففاسد لصداقه يثبت بعده بصداق المثل ويفسخ قبله للجهل بما يخص البضع من ذلك أو لتنافي الأحكام بينهما فإن النكاح مبني على المسامحة والبيع وما معه على (وضمنته بالقبض إن فات) ليس الفوات شرطًا في الضمان كما يتبادر من عبارته بل القبض كاف في الضمان والفوات مرتب عليه أي وتردّ قيمته إن فات فقوله في البيوع الفاسدة وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض أحسن قاله طفى وقول ز ككون المسمى حرامًا الخ هذا مثال غير صحيح لأن هذا من الفاسد لصداقه وحقه لو مثل بنكاح المحلل تأمله وقول ز وأما الفاسد لعقده الخ ابن عرفة قال بعض شيوخ عبد الحق ضمانها مهر الفاسد لعقده كالنكاح الصحيح لأنه إذا فات ثبت فيه المسمى وإن قامت بينة بهلاكه من غير سببها لم تضمنه ومهر الفاسد لصداقه تضمنه مطلقًا لأنه إن فات مضى بمهر المثل لا بالمسمى اهـ. (أو باجتماعه مع بيع) قول ز فإن بنى ثبت ويثبت البيع الخ ظاهره مطلقًا وليس كذلك ابن عرفة وعلى المشهور من منع اجتماعه مع البيع قال اللخمي فوت النكاح إن كان الجل فوت للسلعة ولو كانت قائمة وفوتها وهي الجل ليس فوتًا له لأنه مقصود في نفسه اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 23
المشاحة وسواء سمى للنكاح وما معه ما يخصه أم لا وإذا فات المبيع فقط قبل البناء بحوالة سوق أو غيره بما يفوت به البيع الفاسد ففيه القيمة على من قبضه ويفسخ النكاح قبل البناء فإن بنى ثبت ويثبت البيع بقيمة المبيع وإن لم يحصل فيه مفوت لأنه تبع والنكاح هو المقصود وبها يلغز ويقال لنا بيع فاسد يمضي بالقيمة مع عدم مفوت في المبيع قاله عج وصور المصنف الاجتماع المذكور بما مثل به بقوله (كدار دفعها هو) أي الزوج في مائة دينار من مالها وبضعها (أو) دفعها (أبوها) أو هي للزوج على أن يدفع من ماله مائة في الصداق وثمن الدار ولو زاد ما يدفعه من قيمة الدار على ربع دينار بخلاف ما لو أصدقها عرضًا لا يدري قيمته فقدم فساوى ربع دينار فلا فساد لأن المانع الشك وقد زال بالتقويم وينبني على أن علة منع اجتماع النكاح مع البيع الجهل بما يخص البضع لا تنافي الأحكام قوله (وجاز) البيع (من الأب) أو منها ومن الزوج (في) نكاح (التفويض) كأن يقول بعتك داري بمائة وزوجتك ابنتي تفويضًا كذا أقام ابن رشد من قول ابن القاسم لو قال تزوّج بنتي ولك هذه الدار فذلك جائز فهذه ليست صورة المصنف لأن هذه جائزة ولو لم يصدقها الزوج إلا هذه الدار ابن محرز لأنه إنما قصد بما أعطاه معونته لأنه ليس في صورة ابن القاسم بيع ولو قال أزوجك ابنتي بمائة على أن تبيعها دارك بمائة جاز لأن ونقل أبو الحسن كلام اللخمي واقتصر عليه فانظره (وجاز من الأب في التفويض) صوره تت بما نصه بأن عقداه بلا ذكر مهر وقال الأب تزوج ابنتي ولك هذه الدار اهـ. قال طفى وتصوير تت هو الصواب لأنه كذلك في ضيح وهو الموافق للنقل ابن عرفة سمع سحنون ابن القاسم من أنكح ابنته من رجل على أن أعطاه دارًا جاز نكاحه ولو قال تزوج ابنتي بخمسين وأعطيك هذه الدار فلا خير فيه لأنه من وجه النكاح والبيع ابن رشد يقوم منها معنى خفي وهو جواز اجتماع البيع مع نكاح التفويض بخلاف نكاح التسمية اهـ. قال طفى وهذا الذي عنى المصنف وأما تصوير س ومن تبعه يعني كز بأن يقول بعتك داري بمائة وزوجتك ابنتي تفويضًا فيحتاج لنقل بجوازها لأنها أشد مما في السماع للتصريح بالبيع فيها بخلاف ما في السماع فإنه تلفظ بالعطية وعليه يأتي تفريق ابن محرز اهـ. قلت ما صور به س ومن تبعه هو الصواب نقلًا وعقلًا أما نقلًا فلأن ابن رشد صرح به بنفسه مفرعًا له على مسألة ابن القاسم ونص كلامه في السماع المذكور ويقوم من هذه المسألة معنى خفي صحيح وهو أن البيع والنكاح يجوز أن يجتمعا في صفقة واحدة إذا كان نكاح تفويض لم يسم فيه صداق مثل أن يقول أزوجك ابنتي نكاح تفويض على أن أبيع منك داري بكذا وكذا اهـ. من البيان فقول طفى يحتاج لنقل الخ فصور منه وقد غره في ذلك اختصار ابن عرفة وأما عقلًا فلأنه لو كان مراد ابن رشد مسألة ابن القاسم بعينها أنكحه ابنته وأعطاه دارًا فما معنى قوله يقوم منها أليس جعل ابن رشد مسألة ابن القاسم أصلًا يحتاج إلى بيان الفرع وليس
الجزء: 4 - الصفحة: 24
المائة تقليل المائة وتكون الدار صداقها ولو أن الولي قال للزوج أزوجك وليتي بمائة على أن تبيعني دارك بمائة لكان فاسدًا لأنه يبيع دار ومائة دينار ببضع ومائة دينار قاله في التبصرة (و) حاز (جمع امرأتين) أو ثلاث أو أربع في عقد واحد (سمى لهما) جميعًا تساوت التسمية أو اختلفت (أو) سمى (لإحداهما) ونكح الأخرى تفويضًا وكذا إن لم يسم لواحدة بل نكحهما تفويضًا ولم يقل المصنف بدل أو لإحداهما أولًا حتى يشمل هذه الصورة لأنه ليس فيها القولان المشار لهما بقوله (وهل) جواز الجمع بين امرأتين مثلًا (وإن شرط تزوّج الأخرى) حيث سمى لكل واحدة دون صداق مثلها أو لواحدة دونه وللأخرى صداق مثلها أو نكحها تفويضًا فهذه الصور الثلاث محل الخلاف (أو) الجواز مع ذلك الشرط حيث حصلت التسمية في جانب أو جانبين إنما هو (إن سمى) لكل منهما (صداق المثل قولان) في الصور الثلاث وعلم أن التسمية ولو حكما كما في التفويض في إحداهما وأن محلهما مع شرط تزوّج الأخرى خلافًا لظاهر قوله أو إن سمى الخ فإن ظاهره أنه في مقابلة قوله وإن شرط تزوّج الأخرى فيكون التقدير أو جواز الجمع إن سمى الخ وظاهره شرط تزوّج الأخرى أم لا مع أن محل القولين حيث الاشتراط كما في الشارح وقد أشرنا له في المزج ويتفق على الجواز في ثلاث وهي إذا شرط تزوج الأخرى ولم يسم لواحدة منهما بل نكحهما تفويضًا كما مر أو سمى لكل صداق مثلها أو لواحدة صداق مثلها ونكح الأخرى تفويضًا خلافًا لقول بعض أشياخ عج بالمنع في هذه الأخيرة معللًا له بأنه جمع بين بت وخيار اهـ.
لأن نكاح التفويض لازم إذا فرض المثل فيه كما يأتي للمصنف فليس فيه خيار وقد علمت مما ذكرنا أن هذه الصورة الست محلها إذا شرط تزوج الأخرى وأما إن لم يشترط تزوج الأخرى فيجوز سمى لكل واحدة صداق مثلها أم لا (و) في المدونة (لا يعجب)
إلا ما صور به س ومن تبعه فتأمله وقول ز ابن محرز لأنه إنما الخ تفريق ابن محرز يمنع القياس فهو مقابل لابن رشد وقد اعتمد هنا المصنف على ما لابن رشد وفي ضيح على ما لابن محرز وهو الظاهر (وهل وإن شرط تزوج الأخرى) قال عج لو قال المصنف عقب قوله أو لإحداهما إن لم يشترط تزوج الأخرى وإلا فهل يجوز مطلقًا أو إن سمى ولو حكما صداق المثل قولان لأفاد المراد بلا كلفة اهـ.
ومراده بالتسمية حكمًا أن يتزوجها تفويضًا وقول المصنف قولان صوابه تردد لأنهما للمتأخرين الأول لابن سعدون والثاني لغيره كما لابن عبد السلام وضيح وظاهر ابن عرفة عزوه للخمي والله أعلم.
وقول ز خلافًا لقول بعض أشياخ عج بالمنع الخ قلت صرح ابن يونس بجوازها كما في نقل ق ونصه ابن يونس ويجوز أن يتزوج امرأتين إحداهما بصداق مسمى والأخرى على تفويض وذلك في عقد واحد لأنهما صداقان يجوزان في الاجتماع اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 25
ابن القاسم كما في الشيخ سالم (جمعهما) في صداق واحد إذ لا يعلم صداق هذه من هذه وما قدمه جمعهما في عقد كما مر وما هنا يستلزم وحدة العقد غالبًا فلا فرق بين أن يكون جمعهما في صداق في عقد أو عقدين وسواء كانتا حرّتين أو أمتين لمالك واحد أم لا أو أمة وسيدتها (والأكثر على التأويل) لما فيها (بالمنع والفسخ قبله وصداق المثل بعده) لأنه كجمع رجلين سلعتيهما في البيع (لا الكراهة) لأنه كجمع رجل واحد سلعتيه في بيع واحد فلا فسخ ويفض ما أخذ على هذا القول على قدر صداق مثلهما كتزوجهما بعشرين وصداق مثل واحدة منهما خمسون والأخرى ثلاثون فتجمع الثلاثون للخمسين ثم ينسب صداق مثل كل واحدة للثمانين المجتمعة منهما وبتلك النسبة تقسم العشرون بينهما فنسبة الخمسين للثمانين نصف وثمن فتأخذ صاحبة الخمسين نصف العشرين وثمنها وهو اثنا عشر ونصف ونسبة الثلاثين للثمانين ربع وثمن فتأخذ صاحبة الثلاثين ربع العشرين وثمنها سبعة ونصف وعطف على نقص عن ربع دينار قوله (أو) إن (تضمن إثباته) أي النكاح (رفعه كدفع العبد) أو جزئه يزوجه سيده امرأة بصداق عين قدره كثلاثين (في صداقه) نفسه أو في بعض صداقه لأن ثبوت ملكها لزوجها يوجب فسخ نكاحها إذ لا يجوز للمرأة أن تتزوج ملكها لتنافي أحكام الملك للزوجية كما مر فيلزم رفعه على تقدير ثبوته ويفسخ قبل البناء ولا شيء لها (وبعد البناء تملكه) فدل دفع وصداقه وتملكه أن موضوعه أنه عقد له ابتداء على صداق مسمى ثم دفع العبد فيه كما قررنا وبه صرح ق عن نكاحها الثاني وأولى منه إذا جعل صداقًا ابتداء وبه شرح الشارح كلام المصنف وفهم من قوله تملكه أن النكاح يفسخ بعد البناء أيضا وهو كذلك إذ هو من الأنكحة الفاسدة لعقدها لا لصداقها حتى يجب فيه بالدخول المسمى ولها إبقاؤه في ملكها وفي المعونة يجب عليها بيعه لئلا يقربها اهـ. ثم إذا أعتقته فله تزوجها بعد استبرائها من مائه الفاسد إن كان قد أصابها بخلاف ما إذا أعتق السيد أمته ثم تزوجها فلا يجب عليه استبراؤها كما سيذكره في الاستبراء لصحة مائه ومثل مسألة المصنف هنا من أعتق عبديه ثم استحقهما شخص بشهادة العبدين المعتقين نفسهما فإن شهادتهما له باطلة لأن شهادتهما له برقهما تتضمن بطلان عتقهما وشهادة الرقيق باطلة فتبطل شهادتهما له (أو) إن عقد (بدار مضمونة) في الذمة وهي في فما لبعض أشياخ عج قصور (وبعد البناء تملكه) قال أبو الحسن ويتبعه به السيد على مذهب مالك وأصحابه قال إذ هو ضامن عنه ويكون بمنزلة من له على عبده دين فباعه سيده بعد ثبوت الدين في ذمته مع علم المشتري بذلك خلافًا لمن رأى ذلك كجناية العبد على مال سيده اهـ. وقول ز لا لصداقها حتى يجب فيه بالدخول المسمى الخ ليس قوله حتى يجب الخ راجعًا لصداقها كما يوهمه لأنه لا يصح ترتبه عليه وإنما هو راجع لقوله لعقدها ولو قال من الأنكحة الفاسدة لعقدها لا لصداقها لوجوب المسمى فيه بالدخول الخ لكان واضحًا (أو بدار مضمونة) قول ز وهي في ملك الغير الخ لا يخفى ركاكة هذا الكلام إذ ما في الذمة لا يكون
الجزء: 4 - الصفحة: 26
ملك الغير ولو وصفها أو في ملكه ولم يصفها فيفسخ قبل ويثبت بعد بمهر المثل فإن كانت في ملكه وعينها لها أو وصفها وصفًا شافيًا وعين موضعها جاز كما يفهم من اللخمي والمدونة خلافًا لقول ابن محرز لا يجوز تزويجها بدار مضمونة في ملكه يصفها إذ بذكر موضعها تصير معينة والأشياء المعينة لا تقبلها الذمة ونحوه يفهم من ابن يونس وقول تت ولو تزوجها على عرصة معينة ليبنيها لها بناء تواصفاه بينهما جاز اهـ.
أي إذا كانت في ملكه كما في الشارح وق كما قدمنا ومحل المنع في المصنف إن لم يكن لهم في حضر أو بدو عرف في بناء الدار بشيء معين وإلا جاز وإن لم توصف حيث كانت البقعة في ملكه قال د وهو ظاهر وأما تعليلهم أي المنع في مسألة المصنف بأن المضمون يحتاج إلى الوصف فيؤول إلى كونه معينًا يتأخر قبضه فيشكل مع ما تقدم من جواز كون المعين أي الغائب غيبة قريبة صداقًا اللهم إلا أن يقال فرق بين معين موجود ومعين معدوم فيغتفر في الموجود دون غيره اهـ.
(أو) إن عقد (بألف) من الفضة مثلًا (وإن كانت له زوجة) أخرى موجودة حين العقد (فألفان) فسخ قبل البناء للشك الواقع في قدر الصداق حين العقد فأثر خللًا في الصداق وثبت بعده بصداق المثل لأنه نكاح بغرر (بخلاف) ما لو تزوجها على (ألف) بشرط أن لا يخرجها من بلدها أو لا يتزوج عليها (وإن أخرجها من بلدها) أو من بيت أبيها (أو تزوج) أو تسرى عليها (فألفان) فالعقد صحيح لأنه على ألف والشك في الزائد متعلق بالمستقبل بخلاف التي قبلها فإن الشك فيها في الحال أي في صلب العقد وبهذا فرق فضل بينهما واعترض بحصول الغرر للمرأة أيضًا لأنها لا تدري هل صداقها ألف أو ألفان وفرق بعضهم بأن الغرر في الأولى من ناحية المرأة فقط لقدرتها على رفعه بالبحث
في ملك الغير وصوابه لو قال مضمونة في الذمة ولم يصفها أو وصفها وعين موضعًا في ملك الغير فيفسخ الخ وقول ز خلافًا لقول ابن محرز لا يجوز تزويجها بدار مضمونة في ملكه الخ ليس في كلام ابن محرز لفظ في ملكه وقد ذكر نصه في وأبو الحسن وحينئذ فيحمل كلامه على ما إذا عينها في غير ملكه.
(بخلاف ألف وإن أخرجها من بلدها الخ) قول ز والشك في الزائد متعلق بالمستقبل أي فالغرر فيه أخف من الواقع في الحال لأنها في الثانية عالمة بأن الصداق ألف فهي داخلة عليه فقط والزائد معلق على أمر معدوم في الحال الأصل عدم وجوده في المستقبل بخلاف الأولى فإنها لا تدري ما دخلت عليه إذ لا تدري هل وجب لها بالعقد ألف أو ألفان وبهذا يسقط قول ز واعترض الخ وأيضًا لما حكم الشرع في الثانية بأنه لا يلزمه الزائد ولو خالف الشرط انتفى الغرر فيها من أصله والله أعلم وعبارة أبي الحسن لأنها في المسألة الأولى لا تدري ما صداقها أعنده امرأة فلها ألفان أوليست عنده فلها ألف والأخرى ليس فيها غرر إنما هو شرط لها إن فعل فعلًا زادها ألفًا في صداقها اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 27
هل له زوجة يوم العقد أم لا ولما تركت ذلك فهي مختارة لإدخال الشك في صداقها فلذا فسد وأما الثانية فهما غير قادرين على رفعه ونظر الشارح في هذا بأنهما أيضًا قادران الزوجة بإسقاط الشرط والزوج بأن يدفع الألف الأخرى حين العقد ويعقده على الألفين قال والفرق الأول أظهر قاله تت وقد يجاب عما أورده الشارح بأن مشقة رفعهما للغرر المستقبل أشد من مشقة رفع الغرر الحالي في الأولى.
فرع: من حلف بطلاق امرأة أن لا يؤثرها على أخرى فطلق الأخرى طلقت من حلف بطلاقها لأنه آثرها على الأخرى ويلغز بها فيقال طلقت امرأة فطلقت الأخرى ولم يعلق طلاقها بطلاقها (ولا يلزم) الزوج (الشرط) وإنما يستحب له الوفاء به فقط ومثل المصنف من تزوج ماشطة أو قابلة مثلًا وشرطت عليه خروجها لصنعتها فلا يلزم الوفاء به كذا وقعت الفتوى بذلك (وكره) هذا الشرط من أصله وكذا يكره عدم الوفاء به فالشرط يكره ابتداء ومع ذلك إن وقع يستحب الوفاء به ويكره عدم وفائه (ولا الألف الثانية إن خالف) الشرط فله أن يخرجها بغير شيء وهذا يفهم مما قبله ضمنًا لأنه إذا لم يلزم الشرط لم يلزم المشروط وشبه في الكراهة وعدم اللزوم قوله (كان أخرجتك فلك ألف) الشرط في هذه وقع لمن هي في عصمته بعد العقد أو البناء وفي السابقة وقع في العقد فلا تكرار (أو) تزوجها بألفين و (أسقطت) عنه (ألفًا قبل العقد على ذلك) أي على أن لا يخرجها من بيت أهلها أو لا يتزوج عليها فخالف فلا ترجع عليه بشيء من الألف التي أسقطتها عنه لعدم لزوم الشرط والظرف قيد في هذه فقط وقول تت في صغيره قيد في هذه والتي قبلها غير ظاهر لأن الأولى زوجة قطعًا كما يدل عليه لفظ المصنف (إلا أن تسقط ما) أي شيئًا من صداق (تقرر) كألف مثلًا تسقط من الألفين (بعد العقد) على أن لا يخرجها ولا يتزوج عليها ثم فعل فإنها ترجع عليه بما أسقطته فقوله بعد متعلق بتسقط لا بتقرر لأن تقرير الصداق لا يكون قبل العقد حال كون الإسقاط (بلا يمين منه) فإن كان
(ولا الألف الثانية) قال في القاموس الألف من العدد مذكر ولو أنث باعتبار الدراهم لجاز اهـ.
وقول ز وشبه في الكراهة فيه نظر لأن هذا ليس شرطًا في العقد وإنما هو طوع بعد العقد كما بينه ولا كراهة فيه والتشبيه في عدم اللزوم فقط انظر طفى (أو أسقطت ألفًا قبل العقد الخ) لو أسقط المصنف قوله قبل العقد ليقع الاستثناء من العموم كان أولى والاستثناء مما تضمنه التشبيه من عدم الرجوع خلافًا لخش في قوله إن الاستثناء من عدم اللزوم فإنه لا لزوم قبل الاستثناء ولا بعده تأمل (بلا يمين منه) قول ز لئلا يجتمع عليه عقوبتان الخ الظاهر في العلة هو أن الألف أسقطتها عنه في مقابلة اليمين وقد وجدت فلذا لم ترجع بها وقول ز ابن عبد السلام ينبغي أن يقيد بالقرب الخ اعترضه ح في التزاماته بأن اللخمي نص على أنها ترجع عليه تزوج بالقرب أو بالبعد وهو ظاهر المدونة وظاهر المتيطي وابن فتحون وغيرهما
الجزء: 4 - الصفحة: 28
الإسقاط بيمين منه بعتق أو طلاق المسقطة أو من يتزوجها عليها أو أمرها بيدها أو إخراجها من بلدها فتلزمه اليمين دون الألف لئلا يجتمع عليه عقوبتان والظاهر أن الطلاق يقع بائنًا وأما الإسقاط مع اليمين بالله فكالإسقاط بلا يمين، يفيده في وقت فتلزمه الألف إن خالف وكفارة اليمين بالله لسهولة كفارتها في الجملة بالنظر للطلاق والعتق وظاهر المصنف تزوج قريبًا من الإسقاط أو بعيدًا تحقيقًا للعوضية ابن عبد السلام ينبغي أن يقيد بالقرب كمن أعطته مالًا على أن لا يطلقها ومن سألها حطيطة فقالت أخاف الطلاق فقال لا أطلق فحطت ومن أعطته مالًا على أن يطلق ضرتها ففعل ومن سأل مشتريًا الإقالة فقال إنما تريد البيع لغيري لأني اشتريتها برخص فقال متى بعتها لغيرك فهي لك بالثمن الأول فإن باع قرب الإقالة فله شرطه وإن باع بعد طول أو حدوث سبب اقتضاه فالبيع نافذ قاله تت والبعد كالسنتين في مسألة المصنف هنا كما يفيده الشارح عند قوله وفي تشطر هدية قاله عج في كبيره وكذا يقال في بقية المسائل (أو كزوجني) الكاف اسم بمعنى مثل وهي عطف على فاعل فسد أي وفسد مثل زوجني الخ ويحتمل أن المعطوف بأو محذوف والمعطوف عليه فعل الشرط من قوله إن نقص أي أو كان نكاح شغار كزوجني (أختك) ونحوها ممن لا جبر له عليها وأخرى بنتك وأمتك ممن له جبرها (بمائة على أن أزوجك أختي) أو بنتي أو أمتي من عبدك (بمائة وهو وجه الشغار) وهو القسم الأول منه ويتعلق به حكمان فسخ النكاح قبل البناء فقط ولها بعده الأكثر من المسمى وصداق المثل كما يأتي وأفهم قوله على الخ أنه لو لم يقع على وجه الشرط بل على وجه المكافأة من غير توقف أحدهما على الآخر لجاز (وإن لم يسم) لواحدة منهما (فصريحه) وهو القسم الثاني منه ويتعلق به حكمان فسخ النكاح أبدًا وإليه أشار بقوله (وفسخ فيه) أي في الصريح أي أبدًا كما سيصرح به لأن أبدًا الآتي يرجع لهذه أيضًا والحكم الثاني أنه إن فسخ بعد البناء فلها صداق مثلها وأشار مبالغًا في الفسخ بقوله: (وإن في واحدة) إلى القسم الثالث من الشغار وهو المركب منهما بأن يسمى لواحدة دون الأخرى فالمسمى لها تعطي حكم وجهه وغير المسمى لها تعطي حكم صريحه ولله در المصنف حيث لم يذكر ما وافق مسائل هذا الباب من حكمي كل منهما وذكر ما خالف حكم مسائل هذا الباب من حكمي كل منهما فلما كان وجه الشغار وهو القسم الأول في كلامه يثبت بالدخول لم يتعرض له وتعرض فيما يأتي لما يجب فيه لمخالفته لما يجب في هذا الباب من صداق المثل ولما كان في صريحه وهو القسم الثاني في كلامه صداق المثل بالدخول لم يتعرض له لموافقته لمسائل الباب ولما كان فسخه أبدًا مخالفًا لها تعرض له بقوله الآتي أبدًا (و) فسخ النكاح (على)
انظر تمام كلامه (وهو وجه الشغار) لا يتقيد وجه الشغار باتحاد المهر كما في مثال المؤلف بل المدار على مجرد التسمية وفي المدونة وإن قال زوجني أمتك بمائة على أن أزوجك أمتي بمائة أو قال بخمسين فلا خير فيه وهو من وجه الشغار اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 29
شرط (حرية ولد الأمة) المنكوحة (أبدًا) أي يفسخ قبل وبعد ولو طال لأنه من باب بيع الأجنة أي يشبهه بوقوعه مشترطًا في صلب العقد بصداق فكأن الصداق ثمن للولد ولها المسمى والولد حر للشرط وولاؤهم لسيد أمهم قاله في المدونة وقول تت لسيدهم ظاهر لأن سيد أمهم سيدهم واستشكل في توضيحه قول المدونة لها المسمى بأن مقصود الزوج أي وهو بقاؤها في عصمته لم يحصل والذي يظهر أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل اهـ. وبحث فيه بأن قصده حرية ولده فقط إذ هو الذي شرطه والنكاح تبع وأشعر قوله على حرية أن الفسخ لأجل كون ذلك شرطًا في العقد وأما العتق فلتشوف الشارع للحرية وأما لو تطوع السيد بالتزام ذلك بعد العقد فلا فسخ ويلزمه العتق أيضًا (ولها) أي للزوجة (في الوجه) للشغار وإن في واحدة (و) لها في نكاحها على (مائة وخمر أو) على (مائة) حالة (ومائة) مؤجلة بمجهول (لموت أو فراق الأكثر من المسمى) الحلال (وصداق المثل) ولا ينظر لما صاحب الحلال من الخمر أو المؤجل لأجل مجهول بدليل قوله (ولو زاد) صداق المثل (على الجميع) المعلوم والمجهول بأن كان مائتين وخمسين مثلًا فتأخذها حالة وقال ابن القاسم لا تزاد على المائتين فتأخذهما حالتين ولا تعطى الزائد لأنها رضيت بالمائة لأجل مجهول فأخذها حالة أحسن لها فلو كان صداق المثل مائتين أو مائة وخمسين أخذته لأنه أكثر من المسمى الحلال وهو المائة فلو أريد بالمسمى الحلال والحرام لم يكن صداق المثل أكثر إلا وهو زائد على الجميع فلا يبالغ عليه فلو كان صداق المثل تسعين أخذت مائة لأن المسمى الحلال أكثر من تسعين صداق المثل (وقدر) صداق المثل (بالتأجيل) أي بالمؤجل (المعلوم إن كان) أي وجد (فيه) أي في المسمى مؤجل بأجل معلوم أي اعتبر من المؤجل ما كان مؤجلًا بأجل معلوم لا بأجل مجهول فإذا جعل صداقها ثلثمائة مائة حالة ومائة مؤجلة بأجل معلوم كسنة ومائة مؤجلة بأجل مجهول فينظر بين المؤجل بأجل معلوم والمائة الحالة وبين صداق المثل فإن كان صداق المثل مساويًا لهما فالمائة المؤجلة بأجل معلوم على أجلها وإن زاد عليهما كان الزائد فقط حالًا فقدر مبني للمجهول ونائب الفاعل صداق المثل كما قررنا لأنه المحدث عنه هنا وبالتأجيل متعلق بقدر والمعلوم صفة له والباء للمعية وقول تت المعلوم نائب فاعل قدر فاسد أي لأنه خلاف المحدث عنه قاله ق وأصله للشيخ سالم (وتؤولت أيضًا) كما تؤولت بأن لها الأكثر من المسمى وصداق المثل (فيما إذا سمى) في الشغار (لإحداهما ودخل بالمسمى لها) متعلق بدخل (بصداق المثل) متعلق بتؤولت والأول هو الراجح وأشعر قوله (وتؤولت أيضًا فيما إذا سمى لإحداهما) قول ز مع أنه فيه أيضًا كما في توضيحه الخ فيه نظر بل الذي في ضيح هو ما نصه وأما الصورة الثانية أعني إذا سمى لكل واحدة منهما فقال ابن عبد السلام المشهور أن لكل واحدة منهما الأكثر من المسمى وصداق المثل ثم قال وأما الصورة الثالثة أعني إذا سمى لأحدهما فقط فإن دخل بالتي لم يسم لها فلها صداق المثل
الجزء: 4 - الصفحة: 30
لإحداهما أن هذا التأويل ليس جاريًا فيما إذا سمى لهما معًا مع أنه فيه أيضًا كما في توضيحه فلو قال المصنف وتؤولت أيضًا فيما إذا دخل بالمسمى لها بصداق المثل لشملهما (و) اختلف (في منعه) أي النكاح أو الصداق (بمنافع) لدار أو دابة أو عبد في عقد إجارة لا في عقد جعل فيمتنع به ابن رشد اتفاقًا لأن النكاح به نكاح فيه خيار لأن المجعول له له الترك متى شاء نقله تت (وتعليمها قرآنًا وإحجاجها) بمعنى أو فيهما (ويرجع) الزوج (بقيمة عمله) من خدمة أو غيرها (للفسخ) أي إلى فسخ الإجارة وأما النكاح فيصح قبل الدخول وبعده على المعتمد والإجارة تفسخ متى اطلع عليها قبل البناء وبعده ويرجع بقيمة عمله إلى الوقت الذي فسخت فيه الإجارة فاللام للغاية لا للتعليل ثم ما ذكر في تقرير القول الأول من صحة النكاح حتى قبل البناء هو المشهور خلافًا لقول اللخمي يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل بل وحيث صح النكاح مطلقًا على المشهور صح عقد الإجارة ويمضي النكاح بما وقع عليه من المنافع على المعتمد للاختلاف فيه فالواجب حذف ويرجع الخ لأنه ضعيف (وكراهته كالمغالاة فيه) أي في الصداق فتكره وتختلف أحوال الناس فيه فرب امرأة يكون الصداق بالنسبة إليها كثيرًا وإن كان قليلًا في نفسه وكذا الرجال فالرخص فيه والغلو منظور فيه لحال الزوجين والمغالاة ليست على بابها بل هي مثل سافر لأن الغلو لا يطلبه الزوج بل المرأة أو وليها فقط (والأجل) في الصداق أي يكره التأجيل فيه بأجل معلوم ولو إلى سنة لئلا ينذرع الناس إلى النكاح بغير صداق ويظهرون أن هناك صداقًا ثم تسقطه المرأة ولمخالفته أنكحة السلف (قولان) فيما قبل المشبه (وإن أمره) أي أمر الزوج وكيله أن يزوجه امرأة (بألف) مثلًا سواء (عينها) أي الزوجة لا الألف لأن الدراهم لا تراد لعينها (أو لا فزوجه بألفين) ولم وإن دخل بالتي سمى لها فتأول ابن أبي زيد المدونة على أن لها الأكثر وتأولها ابن لبابة على أن لها صداق المثل مطلقًا نقله ابن عبد السلام اهـ. فلم يسو بين التأويلين إلا في المركبة وأما غير المركبة فهي وإن كان فيها تأويلان أيضًا لكن ذكر أن المشهور فيها لزوم الأكثر فجرى هنا على ذلك فخصص التأويل الثاني بالمركبة فإن قلت لم لم يذكر التأويلين مجتمعين في المركبة حيث كانا متساويين قلت لأنه لما جمع في التأويل الأول المركبة وغيرها فلذلك أفرد الثاني وحده لاخصاصه بالمركبة فلا يكون إفراده مفيدًا لضعفه (ويرجع بقيمة عمله للفسخ) قول ز وأما النكاح فيصح قبل الدخول وبعده على المعتمد الخ هذا الذي زعم أنه المعتمد من المنع مع الصحة مطلقًا هو الذي فسر به المصنف في ضيح قول ابن الحاجب وفي كونه منافع كخدمته مدة معينة أو تعليمه قرآنًا منعه مالك وكرهه ابن القاسم وأجازه أصبغ وإن وقع مضى على المشهور اهـ. قال في ضيح قوله وإن وقع مضى على المشهور هذا تفريع على ما نسبه لمالك من المنع وأما على الجواز والكراهة فلا يختلف في الإمضاء ومضى على المشهور للاختلاف فيه
الجزء: 4 - الصفحة: 31
يعلم واحد منهما قبل العقد بالتعدي (فإن دخل) ثبت النكاح ثم ليس هنا إلا لغرم أو ضياع الألف الثانية على المرأة كما أشار له بقوله: (فعلى الزوج ألف وكرم الوكيل ألفًا إن تعدى) وثبت تعديه (بإقرار) منه (أو بينة) حضرت توكيل الزوج بألف لأنه غرور فعلى (وإلا) يثبت تعديه بإقرار ولا بينة (فتحلف هي) أن أصل النكاح بألفين لا أن الزوج أمر الرسول بألفين (إن حلف الزوج) لأنه المبدأ أنه إنما أمره بألف ونكل الوكيل عن أنه مأمور بألفين وغرم الوكيل لها الألف الثانية وإنما تحلف هي عند نكول الوكيل إن حققت عليه الدعوى وإلا غرم لها بمجرد نكوله بعد حلف الزوج فإن حلف الوكيل بعد حلف الزوج سقطت الألف الثانية ولما ذكر حلف الزوج ذكر نكوله وغرمه الألف الثانية وما يترتب
وما شهره المصنف قال في الجواهر هو قول أكثر الأصحاب ثم قال وقول ابن راشد وابن عبد السلام أن الإمضاء دليل على أن المشهور في حكمه ابتداء الكراهة ليس بظاهر لجواز أن يكون الحكم ابتداء المنع وإذا وقعت صحت وهذا هو الظاهر من كلام المصنف لأنه إنما نسب المنع لمالك فكيف يكون المشهور خلافه اهـ.
وحينئذ فيقال إنه حيث كان المشهور هو ما فهمه من المنع والمضي بعده فلم عدل عنه هنا إلى ذكر القولين المقابلين له مع أن عادته أن يتبع المشهور حيثما وجده هذا وأن ابن عرفة مع ما علم من حفظه لم يحك هذا الذي شهره ابن الحاجب ولا عرج عليه بوجه وقد اعترضه اللقاني وغيره بذلك قال غ وقد حصل ابن عرفة خمسة أقوال الأول الكراهة فيمضي بالعقد والثاني المنع فيفسخ قبل البناء ويثبت بعده بمهر المثل الثالث إن كان مع المنافع نقد جاز وإلا فالثاني الرابع إن لم يكن نقد فالثاني وإلا فسخ قبل البناء ومضى بعده بالنقد وقيمة العمل الخامس بالنقد والعمل اهـ.
فأنت تراه لم ينقل أصلًا القول الذي قال المصنف إنه المشهور وفسر به كلام ابن الحاجب فلعل المصنف ظهر له هنا أن الصواب ما فهمه ابن راشد وابن عبد السلام من ابن الحاجب لا ما فهمه هو في ضيح فلذا عدل عنه هنا إلى ذكر القولين سيما وكلام المتيطي يؤيد ما فهمه ابن راشد وابن عبد السلام كما نقله ق وحينئذ فيسقط قول ز إن المعتمد مع المنع المضي فتأمله والله أعلم.
(إن تعدى بإقرار أو بينة) اعلم أن الصور هنا أربع لأنه إما أن تقوم البينة على العقد والتوكيل معًا أو لا تقوم على واحد منهما أو تقوم على العقد دون التوكيل أو العكس أما الأولى فقط ثبت فيها التعدي بالبينة وأما الثلاث بعدها فلا يثبت فيها التعدي إلا بالإقرار واعلم أن الصورة الثانية ينزل عليها النسخ الثلاث وهي فتحلف أن حلف الزوج فتحلف إن نكل الزوج فتحلفه إن حلف الزوج والمضارع في الأوليين من الثلاثي وفي الأخيرة من الرباعي وأما الصورة الثالثة فلا ينزل عليها إلا النسخة الأخيرة وأما الرابعة فلم يتكلم عليها المصنف وحكمها كما في الجواهر أن ليس على الزوج إلا الألف وتحلف هي الوكيل فإن نكل حلفت واستحقت وقد أنكر غ النسخة الأولى واعترضه طفى بأنه تحامل وأنها صحيحة
الجزء: 4 - الصفحة: 32
عليه فقال (وفي تحليف الزوج له) أي الوكيل (إن نكل) الزوج (وغرم) لها بنكوله (الألف الثانية) فإن حلف الوكيل استمر الغرم على الزوج وإن نكل الوكيل غرم للزوج الألف الثانية التي غرمها للزوجة حين نكل وهو قول أصبغ وعدم تحليفه وهو قول محمَّد قائلًا قول أصبغ غلط لأن الوكيل لو نكل لم يحكم عليه إلا بعد يمين الزوج والزوج قد نكل عن اليمين مع المرأة فكيف يحلف قاله تت وقد يجاب عن أصبغ بأنه إنما كان للزوج إذا نكل تحليف الوكيل لاحتمال أن يرهب عن اليمين فيقر (قولان) سببهما كما في الجواهر هل يمين الزوج على تصحيح قوله فقط أو على تصحيحه وإبطال قول الوكيل فإن كانت على تصحيح قوله فقط فنكل فإنه يعد مقرًّا ولا يكون له أن يحلف الرسول وإن كانت يمينه على تصحيح قوله وإبطال قول الرسول كان له أن يحلف الرسول قاله د ثم ذكر مفهوم الشرط أي فإن دخل لما فيه من التفصيل فقال (وإن لم يدخل) ولم يعلم واحد منهما بالتعدي قبل العقد كما في ابن الحاجب فلا تخلو المسألة من ستة أوجه إما أن تقوم البينة على التوكيل بألف وعلى التزويج بألفين أو يحصل التصادق على ذلك من الزوجين أو التصادق من أحدهما والبينة للآخر أو أقامت البينة لأحدهما ولم يحصل للآخر شيء منهما أو حصل التصادق لأحدهما ولم يكن للآخر شيء منهما أو لم يحصل لكل منهما شيء منهما وعلى الستة أوجه ينطبق قوله (ورضي أحدهما لزم الآخر) النكاح وجبر الآبي للطالب ثبت تعدي الوكيل بإقرار أو بينة أم لا لأنه لم يحصل بتعديه تفويت شيء ولذا لم يذكر التفصيل بين ثبوت تعديه وعدمه إلا مع الدخول فإن رضي الزوج بالألفين لزم الزوجة أو رضيت هي بألف لزمه (لا إن التزم الوكيل الألف) الثانية وأبى الزوج فلا يلزمه النكاح ولو رضيت المرأة لضرره بزيادة نفقة من صداقها ألفان على ذات الألف ولأنها عطية من الوكيل فلا يلزم قبولها للمانية الدائمة بدوام الزوجة بخلاف الوكيل على الشراء بألف فاشترى بألفين والتزم الثانية فيلزم الموكل قبولها لعدم المانية الدائمة إلا أن يلتزم في مسألة المصنف الوكيل الألف لدفع العار عنه في فسخ عقد يولاه أو لما يدخل بينه وبين أهل الزوجة من عداوة ولا ضرر في زيادة النفقة على الزوج وحينئذ فيلزم النكاح وإن أبت المرأة قال بعض من حشاه ولم أر القول بأن لها الإباية عند رضا الزوج منصوصًا وقد يوجه إن سلم بأنها تقول إنما رضيت بمن يتزوجني بألفين لأن نفقته أكثر من نفقة من تزوج بألف ثم ذكر مفهوم رضا أحدهما فقال (و) إن لم يدخل ولم يرض أحدهما يقول بالمعنى الذي قاله ز تأمله (وفي تحليف الزوج له الخ) قول ز لاحتمال أن يرهب عن اليمين فيقر الخ هذا يقتضي أن أصبغ لا يقول بغرم الوكيل إذا نكل وهو باطل لأنه من تمام قوله انظر ضيح وفي ق وقال أصبغ لو نكل الزوج فغرم فله أن يحلف الرسول فإن نكل غرم وقال ابن المواز هذا غلط الخ وقول ز فإن كانت على تصحيح قوله فقط الخ هذا البناء معكوس وهو
الجزء: 4 - الصفحة: 33
الآخر كان (لكل تحليف الآخر فيما يفيد إقراره) وهو الحر المكلف الرشيد لا العبد والصبي والسفيه فالكلام للسيد والولي (إن لم تقم بينة) لهما معًا بل قامت لأحدهما فقط فقوله لكل الخ أي على البدل أي أن من قامت له بينة لا يحلف ويحلف الذي لم تقم له فإن قامت للزوج بينة على أمره الوكيل بألف حلف الزوجة فإن حلفت خير بين البقاء بألفين والفسخ بطلاق فإن نكلت لزمها البقاء بألف وإن قامت لها بينة على التزويج بألفين حلفت الزوج فإن حلف فلها الفسخ وإن نكل لزمه قامت به بينتها (ولا ترد) اليمين التي توجهت على أحدهما بل يلزمه النكاح بما قال الآخر بمجرد نكوله (إن اتهمه) فإذا توجهت للزوجة على الزوج أنه ما أمره إلا بألف فنكل لزمه النكاح بألفين أو على الزوجة إن عقد نكاحها بألفين فنكلت لزمها النكاح بألف فالنكول هنا كالإقرار أما لو حقق كل الدعوى على صاحبه كأن قالت المرأة أتحقق أنك أمرت الوكيل بألفين أو قال أتحقق أنك رضيتي بألف ردت اليمين ولم يلزم الحكم بمجرد النكول ولما مر أن قوله ولكل تحليف الآخر شامل لصورتين قيام بينة له لا لها وعكسه أنه إنما يخير بعد حلف الآخر بين ترجيح ابن يونس لأحد الشقين وهو قيامها لها لا له وليست طريقته مخالفة لما قبلها كما يتبادر من قوله: (ورجح بداءة حلف الزوج) على تخيير المرأة على دعواه (ما أمره إلا بالألف) فهو مفعول حلف وبيان لصفة يمينه (ثم) بعد حلفه (للمرأة الفسخ) أو الرضا بألف (إن قامت) لها بينة (على التزويج بألفين) وهذا من تمام ترجيح ابن يونس فإن نكل الزوج لزمه النكاح ألفين واعترض قوله بداءة بإيهامه حلفها أيضًا مع بينتها مع أنها لا تحلف مع بينتها وأجاب غ بما مر من أن معناه على تخييرها وعلم أيضًا أن ما لابن يونس غير مخالف لمفاد
ظاهر قاله المسناوي (فيما يفيد إقراره) أي في الحالة التي يفيد فيها إقراره وهي الحرية والرشد والتكليف كما قرر به ز تبعًا للبساطي وقيل المراد بالحالة التي يفيد فيها إقراره هو أن لا تقوم له بينة وأن قوله إن لم تقم بينة زيادة بيان لقوله فيما يفيد إقراره وهذا هو الذي يفيده ضيح ويؤخذ منه أن قوله فيما يفيد إقراره يشمل ثلاث صور عدم قيام البينة لواحد منهما وقيامها لأحدهما دون الآخر وأن قوله إن لم تقم بينة أي من الجانبين بأن قامت لأحدهما أو لم تقم لواحد خلافًا لز في قصره على صورتين.
وقول ز بين ترجيح ابن يونس لأحد الشقين الخ فيه نظر بل ليس لابن يونس ترجيح في صورتي قيامها لأحدهما إذ لا خلاف بينه وبين غيره فيهما وإنما الخلاف بين ابن يونس وغيره فيما إذا لم تقم بينة لواحد منها فابن يونس عنده تبدأ الزوجة وعند غيره الزوج وعلى هذه الصورة ينصب ترجيحه ولذا قال غ والمقصود الأهم من كلام ابن يونس قوله وإلا فكالاختلاف في الصداق اهـ.
وإنما ذكر كلام ابن يونس بتمامه وإن كان يداخل ما قبله لما فيه من زيادة البيان وقد
الجزء: 4 - الصفحة: 34
قوله ولكل تحليف الآخر بل هو ترجيح لأحد الشقين (وإلا) يكن لها أيضًا بينة على التزويج بألفين بل عدمت بينتها كما عدمت له أو قام لكل منهما بينة (فـ) الحكم هنا (كـ) الحكم في (الاختلاف في الصداق) قبل البناء فاليمين على كل منهما وتبدأ المرأة لأنها بائعة بضعها فتحلف أن العقد بألفين ثم للزوج الرضا بذلك أو الحلف ما أمره إلا بألف فإن حلف ولم ترض المرأة بألف فسخ النكاح ونكولهما كحلفهما في الفسخ ويقضي للحالف على الناكل ويتوقف الفسخ على الحكم ويفسخ ظاهرًا وباطنًا وفي الشيخ سالم أنه إذا قام لكل منهما بينة تفاسخا من غير أيمان ولعل وجه كلام غيره أنه عند تعارض البينتين وتساقطهما لم يبق إلا مجرد تداعيهما حقيقة فاحتاجا ليمين ويجري هنا أيضًا قوله فيما يفيد إقراره ثم جميع ما تقدم حيث لم يعلم واحد من الزوجين بالتعدي وأشار لما إذا علم به أحدهما أو كل بقوله (وإن علمت) قبل البناء أو العقد (بالتعدي) أي بتعدي الوكيل على الزوج ومكنت من نفسها أو من العقد (فألف) لأن تمكينها من العقد مع علمها بالتعدي مسقط للألف الثانية خلافًا لد (وبالعكس) أي علم هو بتعدي الوكيل وعقده بألفين (ألفان) يلزمان الزوج لدخوله على ذلك وتفويته البضع فإن لم يكن من العقد خير والباء ظرفية أي وألفان لا زمان في العكس ولذا أسقط الفاء من لفظ ألفان وما ذكرناه من شمول علمت لما قبل العقد نحوه للشيخ سالم وبعض مشايخ عج ونازع فيه بأن علمها قبل العقد بالتعدي لا شفى غ في هذه المسألة الغليل (وإلا فكالاختلاف في الصداق) قول ز أو قام لكل منهما بينة الخ إدخاله هذه المسألة هنا وحكمه فيها باليمين فيه نظر بل الذي يفيده ابن الحاجب وابن عرفة وضيح وغيرهم أن لا يمين على واحد عند قيام البينة لهما بل الحكم فيها أن لكل منهما الرضا بقول الآخر وإلا انفسخ كما في ضيح ابن عرفة وإن قامت بينة بالعقدين فإن تراضيا بأحدهما تم به وإلا فإن لم يبن تفاسخا اهـ. والمفهوم من قول المصنف فيما يفيد إقراره إن لم تقم بينة فإن مفهومه أنه إن قامت البينة لكل فليس لأحدهما تحليف الآخر بل الفسخ من غير يمين إن لم يرض أحدهما وما توهمه من تعارض البينتين وتساقطهما غير صحيح إذ لا تعارض بينهما هنا كما هو ظاهر وقول ز ويتوقف الفسخ على الحكم الخ هذا هو قول ابن القاسم وهو المأخوذ من قول المصنف ثم للمرأة الفسخ ومقابله لسحنون أن الفسخ يقع بمجرد اليمين كاللعان وخلافهما جار فيما إذا توجه اليمين عليهما أو على أحدهما (وبالعكس ألفان) ما ذكره عج من أن علمها بالتعدي لا يوجب اللزوم بألف إلا إذا انضم لذلك البناء هو الذي يفيده ابن عرفة أيضًا ونصه ومن بنى منهما منفردًا بعلم العداء لزمه دعوى صاحبه ولو علما به مع علم كل منهما علم الآخر أو علمت علمه ولم يعلم علمها لزمه ألفان وعكسه ألف ولو لم يعلم أحدهما علم الآخر فقال اللخمي ظاهرها ألفان والقياس ألف ونصف لإيجاب تعارض علميهما قسم ما زاد على ألف اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 35
يوجب لزوم النكاح لها بألف إلا إذا انضم لذلك تلذذه بها أو وطؤه كما يفيده الشارح والتوضيح اهـ. ولما ذكر صورتي العلم البسيط شرع في صورتي العلم المركب فقال (وإن علم كل) بالتعدي (وعلم بعلم الآخر) أو لم يعلم (فألفان) تغليبًا لعلمه على علمها (وإن علم) كل بالتعدي ولكن علم الزوج (بعلمها فقط) ولم تعلم هي بعلمه (فألف) لزيادة الزوج بعلمه (وبالعكس ألفان) وأفاد بقوله وإن علمت بالتعدي إلى هنا أنه لها ألف في صورتين وألفان في أربع فالعلم بالتعدي من أحدهما فيه صورتان ومن كل منهما فيه أربع أن يعلم كل واحد بعلم الآخر أو لا يعلم واحد بعلم الآخر أو يعلم الزوج فقط بعلمها أو تعلم هي فقط بعلمه ولما فرغ من مسائل تعدي وكيل الزوج تكلم على تعدي وكيل الزوجة فقال (ولم يلزم تزويج آذنة غير مجبرة بدون صداق المثل) علم الزوج أم لا ولا يخفى أنه يلزم من كونها آذنة كونها غير مجبرة فالجمع بينهما إيضاح أو لإخراج الآذنة ندبًا أو وجوبًا كما تقدم في تزويج اليتيمة فإن دخل كان عليه أن يكمل لها صداق المثل لأنه مباشر لا على المزوج له لأنه متسبب ومفهوم بدون أنها إن زوجت بصداق المثل لزمها النكاح إن عينت الزوج أو عينه لها وإلا فلا كما يفيده قوله فيما تقدم وإن وكلته ممن أحب عين فلا مخالفة بين ما هنا وبين ما مر من أن ما هنا في مفهومه تفصيل يوافق ما مر فلا اعتراض على ما هنا بما مر وكلامه في غير نكاح التفويض وقوله الآتي والرضا بدونه للمرشدة الخ في نكاح التفويض (و) إذا اتفقا سرًّا على صداق وعقدا على أكثر منه ووقع النزاع بينهما فقال الزوج إنما يلزمني ما وقع الاتفاق عليه وقال الولي أو الزوجة بل ما وقع العقد عليه (عمل بصداق السر) القليل (إذا أعلنا غيره) كثيرًا وكذا يعمل بصداق السر الكثير إذا أعلنا قليلًا لخوف ظالم يطلع على كثرته فيصادر الزوج أو أهل الزوجة أو خوف كثير محصول حجة ونحو ذلك وقصره الشراح على الأول لأنه الغالب وظاهر قوله إذا أعلنا غيره كابن شاس أنه لا يحتاج إلى إشهاد شهود العلانية بما وقع في السر خلاف ما نقله ابن عرفة عن أبي حفص قاله د (وحلفته) المرأة (إن ادعت الرجوع عنه) أي عن صداق السر الأقل (إلا ببينة) تشهد عند العقد (أن المعلن لا أصل له) فيعمل بصداق السر ولا تحلفه فالاستثناء من قوله وحلفته قال عياض وسواء كان شهود السر شهود العلانية أو غيرهم اهـ. وحلفها الزوج أيضًا إن ادعى الرجوع عن السر الكثير إلا ببينة أن المعلن اليسير لا (ولم يلزم تزويج آذنة) قول ز كان عليه أن يكمل لها الخ انظر من ذكر هذا وهو مشكل مع ما قدمه في قوله وغرم الوكيل ألفا إن تعدى بإقرار أو بينة (وعمل بصداق السر الخ) قول ز خلاف ما نقله ابن عرفة عن أبي حفص الخ الذي في ق عن أبي حفص عكس هذا وهو إعلام بينة السر بإعلان غيره انظره (وحلفته إن ادعت الرجوع عنه) فلو نكل فقال ابن عاشر الظاهر أن اليمين تتوجه عليها.
الجزء: 4 - الصفحة: 36
أصل له فيعمل بصداق السر الكثير ولا يحلفها (وإن تزوج بثلاثين) دينارًا مثلًا (عشرة نقدًا وعشرة) منها (إلى أجل) معلوم غير بعيد (وسكتا عن عشرة) لم يذكراها (سقطت) لأن تفصيله بالبعض كالناسخ لإجماله الكثير وكذا إذا كتب الموثق نحوه فيسقط الباقي ولو كانت في البيع لكانت العشرة حالة والفرق أن النكاح قد يظهر فيه قدر للمفاخرة ويكون في السر دونه فيكون سكوتهم عن العشرة دليلًا على إسقاطها ولا كذلك البيع (ونقدها) بصيغة الماضي كما هو المحفوظ قاله د (كذا مقتض لقبضه) لأن معناه عجل لها والتعجيل الدفع فيكون ذلك اللفظ شاهدًا للزوج وأما النقد منه كذا فليس بمقتضٍ لقبضه لأن المراد بالنقد ما قابل المؤجل لا القبض وأما نقده كذا بصيغة المصدر ففيه قولان والفرق بين هذين وبين نقدها ماضيا جريان العرف بذلك حيث دل على التعجيل ولم يدل عليه لفظ المصدر إذ لفظ الماضي دال على أن النقد قد حصل إذ مدلوله الحدث المقترن بالزمن الماضي وأما الاسم الدال على الدوام والثبوت فيقتضي البقاء واستظهر د أنه مقتض لقبضه فإنه بعد أن ضبط المصنف بالماضي قال والظاهر أن كونه اسما صحيح أيضًا إذ هو مصدر مضاف لمفعوله فيدل على وقوع النقد كقوله ضرب هند عشرون فإنه قال على وقوع الضرب وأما لو قيل النقد كذا والمؤجل كذا من غير إضافة فغير دال على القبض قاله الجزيري في وثائقه اهـ. واستظهر الشارح أيضًا كما للجزيري وإذا وقع في وثيقة الصداق نقدها كذا واحتمل أن يكون فعلًا ومصدرًا ولا قرينة تعين أحدهما فالظاهر حمله على المصدر أي ففيه قولان وإن كان عرفهم أنهم إنما يكتبون صيغة الماضي عمل به ولو اختلف الزوج والولي في المصادر من الزوج هل الفعل أو المصدر ولم يضبط الشهود ذلك ولا عرف لهم يعين أحدهما حمل على المصدر كذا ينبغي قاله عج وأفاد كلامه أن محل المصنف في نطق الشهود والشهادة عليهم لموتهم أو غيبتهم أو كتبهم ذلك مع شكله فقول تت وإذا كتبت الشهود نقدها كذا الخ أي وضبطوا بالقلم ما كتبوه فعلًا ماضيًا وكلام المصنف فيما قبل البناء لأن القول قوله بعد البناء كما يأتي ولما قدم أن الصداق ركن من أركان النكاح وتقدم بيان المراد منه وأنه ليس على ظاهره بدليل نكاح التفويض ذكره فقال (وجاز نكاح التفويض والتحكيم) وفسرهما كما في ح ود بقوله (عقد) النكاح (بلا ذكر مهر) وقول تت إنه تفسير للأول اهـ. أي لأنه يزاد في التحكيم أنه يصرف قدر المهر فيه لشخص كما في تعريف ابن التفويض (وجاز نكاح التفويض والتحكيم) قول ز وفسرهما كما في ح الخ نص ح قول المصنف عقد بلا ذكر مهر تفسير لنكاح التفويض والتحكيم لأنه لما جمع النوعين فسرهما بالقدر المشترك بينهما وهو عدم ذكر المهر ولكل من النوعين فصل يمتاز به فيمتاز لتفويض بأنه لم يذكر فيه المهر ولا صرف فيه الحكم لحاكم ونكاح التحكيم بأنه صرف فيه الحكم لحاكم فتأمله اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 37
عرفة بقوله ما عقد دون تسمية مهر ولا إسقاطه ولا صرفه لحكم أحد فاحترز بالأخير عما إذا تزوج امرأة على حكم فلان فيما يعينه من مهرها فإن حكمه حكم المسمى وأتى المصنف بلفظ ذكر ليتسلط عليه الإخلاء وإلا لو قال عقد بلا مهر لتسلط على المهر ولا يصح وزاد ابن عرفة ولا إسقاطه وكان زائدًا كما قال تت لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الإسقاط لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع ولما كان وهبت يشبه التفويض لكونه بغير ذكر مهر وهو مخالف له في حكمه قال (بلا وهبت) أي بغير مهر فإن وقع كذلك فسد وفسخ قبل البناء وثبت بعده بمهر المثل فإن ذكر المهر حقيقة أو حكمًا كالتفويض صح فقوله فيما مر وبصداق وهبت أي صدق ولو حكمًا كوهبتها لك تفويضًا فإنه نكاح صحيح فيما يظهر لأن هذا ليس فيه إسقاط الصداق فهو بمثابة من قال وهبتها لك مع ذكر الصداق كما في د قوله بلا ذكر مهر صفة لقوله عقد وقوله بلا وهبت حال من النكرة المخصصة من تتمة التعريف (وفسخ إن وهبت) بالبناء للمجهول و (نفسها) توكيد للفاعل المستتر المؤنث (قبله) ظرف لفسخ وهذا الضبط أولى ليشمل ما إذا كانت هي الواهبة نفسها أو وهبها من له إجبارها بخلاف ضبطه بالبناء للفاعل فقاصر على الصورة الأولى أي إذا وهب الولي المجبر ذاتها أو وهبت الثيب البالغ الرشيدة نفسها ولو أمرت الولي بذلك لكونها هي الواهبة حقيقة فإن النكاح يفسخ قبل ويثبت بعده بصداق المثل كما أنه إذا وهب مهرها فلا بخ وقول ز أي لأنه يزاد في التحكيم الخ هذا لا يصلح عذرًا لتت لأنه كما يزاد ما ذكر في التحكيم يزاد عدمه في التفويض كما مر عن ح والمصنف لم يذكر واحدًا من القيدين فتعين كون ما ذكره تفسيرًا لهما وقول ز عما إذا تزوج امرأة على حكم فلان الخ هذا هو التحكيم وعرفه ابن عرفة بأنه ما عقد على صرف مهره لحكم حاكم اهـ. وهو جائز عند مالك ورجع إليه ابن القاسم في المدونة وقول ز فإن حكمه حكم المسمى فيه نظر يتبين بالتأويلات الآتية للمصنف في التحكيم وقول ز لأنه لا يلزم من عدم الذكر الخ هذا التعليل يقتضي أنه لا بد من هذا القيد وفيه نظر لأن قول ز بلا ذكر مهر معناه بلا تعرض له إثباتًا ولا نفيًا والمدخول فيه على الإسقاط قد وقع فيه التعرض للمهر نفيًا تأمل (وفسخ إن وهبت نفسها) هذه صورة أخرى غير التي قبلها لأن الأولى قصد فيها الولي النكاح وهبة الصداق وهذه قصد فيها هبة نفس المرأة لا النكاح ولا هبة الصداق قال في ضيح قال ابن حبيب والحكم فيها أيضًا الفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل واعترضه الباجي وقال يفسخ قبل البناء وبعده وهو زنا ويجب فيه الحد وينتفي الولد اهـ. انظر ح وقول ز نفسها توكيد للفاعل الخ صوابه لنائب الفاعل على أن كونه توكيدًا لا يصح لأن الضمير المرفوع المتصل لا يؤكد بالنفس ولا بالعين إلا بعد توكيده بضمير منفصل وليس بموجود هنا قال في الألفية: وإن تؤكد الضمير المتصل ... بالنفس والعين فبعد المنفصل
الجزء: 4 - الصفحة: 38
خلاف أنه ليس بزنا وأنه يفسخ قبل ويثبت بعد بصداق المثل وأيضًا قراءته بالبناء للفاعل لا يعين أن الموهوب الذات أي مع رفع نفسها على أنه توكيد للضمير في وهبت وأما إن نصب نفسها على المفعولية لوهبت فيفيد هبة الذات منها فقط واعترض الباجي كون هبة ذاتها نكاحًا فاسدًا قائلًا هو سفاح يحد ولا يلحق به الولد وأشار له بقوله (وصحح أنه زنا) ابن عرفة إن أراد أي الباجي أنه بنى بلا بينة على العقد لا مقارنة ولا لاحقة فكونه سفاحًا لا يختص بعقد الهبة بل يعمه وغيره وإن أراد أنه بنى بعد بينة عليه فكونه سفاحًا بعيد عن أصول المذهب اهـ.
ولنا أن نختار الأول وقوله بل يعمه وغيره ممنوع إذ غير عقد الهبة ينتفي فيه الحد مع الفشو أي كما قال المصنف فيما مر وفسخ إن دخلا بلاه ولأحد إن فشا بخلاف عقد الهبة فإنه يثبت فيه معه قاله عج ولنا أن نختار الثاني وكونه بعيدًا عن أصول المذهب ممنوع وسنده أن من أركانه الصداق وقد وجد هنا ما يضاده كما يفيده قول المصنف كأهل المذهب وبصداق وهبت فإنه يفيد أنه إذا أتى بلفظ وهبت بدون صداق لا يكون نكاحًا والماهية تنعدم بانعدام ركن من أركانها.
تنبيه: قال د وفي قول المصنف نفسها إشارة إلى عدم قصد هبة الصداق وأما لو وهبها أي وهب وليها ذاتها للزوج هبة قصد بها النكاح وهبة الصداق فقد أشرنا إلى أنه محترز قوله بلا وهبت ومذهب المدونة فيه أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل وليس كلام الباجي في هذه الصورة انظر التوضيح إذا تقرر هذا فمدلول كلام المصنف هنا صورة واحدة لا صورتان لتأدي ذلك إلى الاعتراض حينئذ عليه فكان تصحيح كونه زنا ليس في الصورتين اهـ.
(واستحقته) أي صداق المثل المفهوم من المقام المدلول عليه بالمعنى إذ ضمير الغيبة يعود على مذكور لفظًا أو حكمًا أو معنى كما قال ابن الحاجب أي استحقت صداق المثل في نكاح التفويض (بالوطء) ولو حرامًا من بالغ في مطيقة حية لا ميتة ذكره مق في باب الزنا عن النوادر عن أشهب وانظر نكاح التحكيم هل تستحق فيه صداق المثل بالوطء أو لا تستحق إلا ما يحكم به المحكم ولو حكم به بعد موت أو طلاق فإن تعذر حكمه بكل حال فينبغي أن لها صداق المثل بالدخول (لا بموت) قبل البناء وإن كان لها الإرث (وطلاق) قبل البناء (إلا أن يفرض) فيهما دون المثل (وترضى) ثم مات فتستحقه أو طلق
عنيت ذا الرفع الخ فالصواب أن يجعل نفسها هو نائب الفاعل أي وهبت ذاتها ونكتة ذكر النفس ما تقدم وقول ز من أركانه الصداق وقد وجد هنا ما يضاده الخ فيه نظر إذ ليس بحث الباجي من جهة نفي الصداق بل من جهة تمليك الذات المنافي للنكاح فالظاهر لو قال نختار الثاني وكونه بعيدًا ممنوع وسنده أن البينة هنا لم تشهد على النكاح بل على تمليك الذات المنافي للنكاح فلذا كان سفاحًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 39
فنصفه فإن فرض المثل لم يعتبر رضاها واستحقت جميعه بالموت ونصفه بالطلاق (و) إن ثبت فرضه لها دون صداق المثل فطلق أو مات فادعت أنها كانت رضيت بفرضه قبل طلاقه وموته فإنها (لا تصدق فيه) أي الرضا (بعدهما) فإن لم يعلم فرضه بعد الموت إلا من قولها لم تصدق سواء ادعت أنه فرض لها صداق المثل أو أقل أو أكثر فلنا مسألتان (ولها طلب التقدير) أي الفرض ويكره لها إن تمكن من نفسها قبل أن يقدم لها ربع دينار كما في نقل د وإذا فرض لها فليس لها منع نفسها حتى تقبضه وتجبر على التمكين وما مر خاص بنكاح التسمية (ولزمها) المقدر أي المفروض (فيه) أي في التفويض (و) في (تحكيم الرجل) وهو الزوج (إن فرض) لها (المثل ولا يلزمه) أن يفرض مهر المثل قال تت أي بل إن شاء طلق ولا شيء عليه وليس المراد ولا يلزمه ما فرضه بعد فرضه إذ بعد فرضه المثل يلزمه كما يلزمها (وهل تحكيمها) أي الزوجة (أو تحكيم الغير) ولي أو أجنبي (كذلك) كتحكيم الزوج إن فرض المثل لزمها النكاح ولا يلزمه ما فرضه المحكم إلا برضاه (أو إن فرض) المحكم وليًّا أو أجنبيًّا (المثل لزمهما) أي لزم فرضه الزوجين (و) إن فرض (أقل) من المثل (لزمه) أي الزوج (فقط) ولها الخيار (و) إن فرض (أكثر فالعكس أو لا بد من رضا الزوج والمحكم) زوجة أو غيرها فرض الزوج أكثر أو المحكم أو أقل فيلزمها ما فرضه الزوج والمحكم ولو أقل من صداق مثلها (وهو الأظهر تأويلات) وقول ز إذا أتى بلفظ وهبت بدون صداق الخ هذا يقتضي أن الباجي يقول في الصورة الأولى أيضًا وهي مفهوم قوله بلا وهبت أنه زنا وليس كذلك كما تقدم وقول ز فمدلول كلام المصنف هنا صورة واحدة يعني في قول المصنف وفسخ إن وهبت نفسها الخ (ولا تصدق فيه بعدهما) ضمير بعدهما للطلاق والموت هذا هو المتبادر منه وجعله البساطي عائدًا على عدم الرضا والطلاق وهو فرض المسألة في ضيح وتعقب تت له ضعيف (ولها طلب التقدير) قول ز فليس لها منع نفسها الخ هذا هو الذي لابن شاس وسوى اللخمي بين التسمية والتفويض ونص ابن عرفة ابن محرز عن ابن القصار أن فرض الزوج مهر المثل وأبى دفعه حتى يأخذها إليه وأبت أن تسلم نفسها إليه حتى تقبضه فالذي يقوى في نفسي أن يوقف الحاكم المهر حتى تسلم نفسها إليه إلا أن يجري عرف بتسليمه لها إذا بذلت ابن شاس لها حبس نفسها للفرض لا لتسليم المفروض قلت انظر هل الخلاف في تعجيل دفعه قبل البناء أو قبل أن تتهيأ له والأول ظاهر لفظ ابن محرز ونص كلام ابن بشير والثاني ظاهر كلام ابن شاس وظاهره أن الخلاف في النقد لا في كل المهر اللخمي لها منع نفسها قبل قبضه إلا أن تكون العادة أن المهر مقدم ومؤخر فلا تمتنع إذا فرض الزوج وقدم النقد المعتاد فإن رضيت بتمكينه قبل أن يفرض شيئًا جاز إن دفع ربع دينار اهـ. (وهل تحكيمها أو تحكيم الغير كذلك) 7 قول ز (1) هذا هو الذي يفيده الشارح الخ وهو الذي في ضيح أيضًا وقاله اللخمي والمتيطي وابن رشد في مقدماته وابن عرفة (تأويلات)
الجزء: 4 - الصفحة: 40
ثلاث ولما كان في قوله إلا أن يفرض وترضى عموم فيمن لها الرضا بين من يعتبر رضاها بدون مهر المثل ومن لا يعتبر بقوله عاطفًا على فاعل جاز لا لزم (و) جاز في نكاح التفويض (الرضا بدونه) أي بدون صداق المثل (للمرشدة) أي رشدها مجبرها أو ترشدت بنفسها وحكم الشرع بترشيدها إذا فرضه الزوج لها وسيذكر حكم إسقاط بعض المسمى في قوله وجاز عفو أبي البكر الخ (وللأب) في محجورته مجبرة والسيد في أمته الرضا بدونه (ولو بعد الدخول) بها وتقرر صداق المثل على الزوج وهو عائد على المسألتين وشمل محجورته ولو لسفه قيل وظاهر التوضيح أن محجورته لسفه غير مجبرة لا بد من رضاها معه قلت ولعل وجهه مشابهة الصداق للوازم العصمة في اشتراط رضاها إذ لا حجر عليها في لوازمها (وللوصي) في السفيهة المولى عليها الرضا (قبله) بدون المثل وإن لم ترض حيث كان نظرًا لها كرجاء حسن عشرة الزوج لها ودوامها لا بعده ولو مجبرًا لتقرره بوطئه فإسقاط شيء منه غير نظر فليس كالأب لقوة تصرفه دونه ومقدم القاضي كالوصي على مقتضى تفسير قوله (لا) البكر (المهملة) بأنها من مات أبوها ولم يوص عليها ولم يقدم القاضي عليها أحدًا ولم يعلم لها رشد من سفه فليس لها الرضا بدون صداق مثلها وبتفسيرها بما ذكر علم أن كلامه هنا ليس على أحد القولين الآتيين له في الحجر في تصرف السفيه قبل الحجر عليه من قوله وتصرفه قبل الحجر على الإجازة عند مالك لا ابن القاسم كما ادعى بعضهم لأن موضوعهما فيمن علم سفهه والمهملة هنا الأول لبعض الصقليين وحكاه في الواضحة عن ابن القاسم وأصبغ وابن عبد الحكم والثاني للقابسي والثالث لأبي محمَّد وابن رشد وغيرهما (والرضا بدونه للمرشدة) قول ز وسيذكروا حكم إسقاط بعض المسمى الخ هو نحو قول خش ما نصه وكلام المصنف في نكاح التفويض وأما نكاح التسمية فلا يجوز الرضا بدون صداق المثل لا قبل البناء ولا بعده إلا للأب فقط اهـ. وهو غير صواب بل المرشدة لها هبة الصداق كله أو بعضه بعد البناء وقبله فأحرى أن ترضى بدون صداق المثل وسيقول المصنف وإن وهبت له الصداق أو ما يصدقها به جبر على دفع أقله وبعده أو بعضه فالموهوب كالعدم اهـ. (ولو بعد الدخول) هذا قولها في النكاح الثاني ورد بلو قولها في النكاح الأول وفي ضيح أن الأول هو تأويل اللخمي ومقابله تأويل ابن يونس وابن رشد ومثله في أبي الحسن وقول ز وهو عائد على المسألتين الخ فيه نظر إذ لم أر من ذكر الخلاف في الأولى وقول ز قيل وظاهر ضيح أن محجورته لسفه الخ فيه نظر بل ليس في ضيح ما يظهر منه ذلك وإنما كلامه مطلق مثل ما هنا فراجعه (وللوصي قبله) ظاهره أنه لا يعتبر رضاها مع رضا الوصي قال عياض وهو الصحيح عند شيوخنا على منهج المذهب ومقابله هو أنه لا يتم إلا برضاهما معًا وهو ظاهر المدونة واعتمده أبو الحسن وصرح به ابن الحاجب انظر ضيح (لا المهملة) قول ز ولم يعلم لها رشد من سفه الخ صحيح وأصله لابن عبد السلام ونصه على نقل ضيح
الجزء: 4 - الصفحة: 41
جهل حالها كما مر فلو كانت معلومة السفه اتفق على أنها ليس لها الرضا بدونه فإن قلت قد ذكروا في الحجر أن الذكر إذا جهل حاله يمضي تصرفه اتفاقًا فلم لم يمض تصرفها هنا قلت لأن عقل الأنثى دون عقل الذكر ويأتي أن المشهور رد أفعال المهملة حتى تعنس أو يمضي لدخول زوجها بها العام (وإن) عقد صحيح على امرأة مسلمة حرة تفويضًا و (فرض) لها شيئًا (في مرضه) الذي مات فيه ولم يطأ (فوصية لوارث) فتبطل لأنها وارثة لصحة النكاح ولا تستحق صداقًا بالموت فكان ذلك محض عطية لوارث فإن أجيز فعطية وترثه في صورتي الإجازة وقبلها وقوله فوصية لوارث أي حكم الفرض حكم الوصية لوارث فهو تشبيه بليغ بحذف الأداة وحملنا كلامه على ما يتبادر منه من عقده في صحته وفرض في مرضه لأن من عقد تفويضًا في مرضه وفرض فيه فلزوجته المسمى بموته دخل أم لا وإن زاد على صداق المثل عند الجزولي من الثلث لأنه لا إرث لها ولو دخل لفساد العقد وأما إن عقد تفويضًا في مرضه ومات قبل الفرض فلا مهر لها إن لم يبْن فإن بنى فلها مهر المثل وتقدم ذلك فصورها ست بصورة المصنف مع ما يأتي له من مفهوم قولنا ولم يطأ (وفي) عقده في صحته تفويضًا على (الذمية والأمة) المسلمة وفرض لهما بمرضه ومات قبل البناء وقبل الصحة (قولان) أحدهما لا شيء لهما فيسقط ما فرضه جملة لأنه إنما فرض لأجل الوطء ولو يحصل فلم يسم ذلك على أنه وصية بل على أنه صداق وهي لا تستحقه بالموت ثانيهما لهما ما فرض ولو زاد على مهر المثل لكن المثل من رأس
حكى في المدونة القولين ولم يصرح بسفه المرأة وإنما فرضها في البكر التي لا أب لها ولا وصي والمسألة محمولة عند الشارحين على من لم يعلم حالها بسفه ولا رشد والمشهور فيها وهو قول ابن القاسم أنه لا يجوز رضاها بأقل من صداق المثل وكذلك لا يجوز لها أن تضع منه شيئًا بعد الطلاق وقال غيره يجوز رضاها وطرحه سحنون اهـ.
وقول ز لأن موضوعهما فيمن علم سفهه الخ هذا يقتضي أن المجهولة التي الكلام فيها أحرى بجريان القولين أو يتفق فيها على مضي التصرف فيكون لها الرضا بدونه وليس بصحيح وكذا قول ز فلو كانت معلومة السفه اتفق على أنه ليس لها الخ فهو معارض لقوله قبله أن موضوع القولين فيمن علم سفهه والحق أن قول المصنف الآتي وتصرفه قبل الحجر الخ إنما موضوعه الذكر المهمل كما صرح به ح وغيره فيما يأتي والكلام هنا في الأنثى فلا تدخل في القولين الآتيين مطلقًا وكلام ز ساقط والله أعلم.
(وإن فرض في مرضه الخ) قول ز فلزوجته المسمى بموته الخ فيه نظر وصوابه الأقل من المسمى وصداق المثل كما تقدم في قوله وعلى المريض من ثلثه الأقل منه أي من المسمى وصداق المثل وما للجزولي مما يخالف ما تقدم ففيه نظر وقد تقدم لز اعتراضه والعجب من غفلته هنا عما تقدم له (وفي الذمية والأمة قولان) قول ز لكن المثل من رأس المال وزائده من ثلثه الخ فيه نظر بل الجميع من الثلث كما صرح به ق عن اللخمي وأبو الحسن عن ابن يونس والمصنف في ضيح ونصه واختلف إن لم يدخل وكانت ذمية أو أمة فقال ابن المواز ونقله عن مالك يكون لها ما فرض من الثلث وقال
الجزء: 4 - الصفحة: 42
المال وزائدة من ثلثه فإن حمله مضى وتحاصص به أهل الوصايا كما في د ووجه القول الثاني بأنه وصية لغير وارث حالًا فلا تبطل كذا قرره الشارح والبساطي وق في بيان موضوع القولين وكيفيتهما وابن عرفة زاد الشارح أنهما منصوصان وردّ بأنهما مخرجان وجعل تت موضوعهما في موته بعد البناء وإن كيفيتهما هل لهما من ثلثه ما سماه ولو زاد على مهر المثل أي لأنها وصية لغير وارث أو ليس لهما ما زاد على مهر المثل غير ظاهر لأنه خلاف كلام من مر المفيد أن من مات بعد البناء لها المسمى باتفاق القولين ويكون من الثلث وأيضًا لو كان مراد المصنف ما قاله تت لأخره عن قوله وردت الخ وقال بعضهم ما ذكره تت طريقة لابن رشد (و) إن عقد في صحته تفويضًا على حرة ولو كتابية أو على أمة مسلمة وفرض لكل أزيد من مهر مثلها (ردت زائد المثل) فقط لزومًا إلا أن نجيزه الورثة لها (إن وطئ) ومات ويكون مهر المثل لها من رأس المال وقصره تت على الحرة المسلمة المتقدمة مبني على ما قرره من أن القولين في الذمية والأمة إذا دخل وليس ابن الماجشون لم تبطل لأنه لم يسم لها ذلك على سبيل الوصية فإن دخل كان لها المسمى من رأس المال إن كان صداق المثل بلا اختلاف وإن فرض لها أكثر من صداق المثل كان صداق المثل من رأس المال ويبطل الزائد إلا أن يجيزه الورثة اهـ. وإنما عادل بين القولين مع أن الأول لمالك لأن الثاني صوبه اللخمي قاله ابن عاشر وقول ز زاد الشارح أنهما منصوصان الخ هذا الذي في المتيطية وأبي الحسن وضيح كما تقدم عنه وهو ظاهر نقل ق وكونهما مخرجين أصله لابن عرفة وقول ز خلاف كلام من مر المفيد أن من مات بعد البناء الخ كونه يفيد ذلك غير صحيح كما يدل عليه ما مر عن ضيح وما ذكره تت مثله لابن عرفة حكى القولين فيما بعد البناء وجعلهما فيما قبل البناء مخرجين والمخلص في الجواب ما ذكره بعضهم من أن ما لابن عرفة طريقة لابن رشد انظر طفى وما لابن عرفة أظهر والله أعلم ونص ابن عرفة ابن رشد إن فرض لها مهر مثلها أو أقل ورضيت ومات بعد بنائه وجب لها ذلك اتفاقًا وإن كان فرض أكثر من مهر مثلها وصح من مرضه فلها جميع ما فرض وإن مات منه سقط ما زاد على مهر مثلها إلا أن يجيزه وارثه لأنها وصية لوارث إلا أن تكون ذمية أو أمة ففي ثبوت ذلك في ثلثه وسقوطه قولًا محمَّد مع روايته وابن الماجشون ولو مات من مرضه قبل بنائه سقط ما فرضه إلا أن يجيزه وارثه ولو كانت أمة أو ذمية ففي ثبوته في ثلثه القولان تخريجًا اهـ. تنبيه: قال ابن عاشر تأمل كيف جزم المصنف أولًا بأن ما فرض في المرض للحرة وصية لوارث ثم حكى في الذمية والأمة قولين مع أن أحدهما مبني على أن المفروض في المرض ليس على وجه الوصية وهو قول عبد الملك نعم لو كان وجهه عنده صيرورتهما إلى الإرث بسبب الإسلام والعتق كان واضحًا اهـ. قلت قد يجاب بأنه إنما لم يحك القولين في الحرة لاتفاقهما على أن لا شيء لها من المفروض فلا يظهر فيها أثر للخلاف والله أعلم (وردت زائد المثل) قول ز لأنها إذا ردت من مهر المثل الخ هذا الدليل عنده معكوس لأن الشق الثاني منه هو المذكور في كلام المصنف
الجزء: 4 - الصفحة: 43
كذلك بل هما كهي ودل قوله زائد المثل أن لها الأقل من المسمى وصداق المثل لأنها إذا ردت من مهر المثل ما زاد على المسمى مع أنه لا غبن فيه فأولى أن ترد ما زاده المسمى على مهر المثل وكونها لها الأقل المذكور من رأس المال لا يخالف ما تقدم في نكاح المريض من أن عليه الأقل من المسمى وصداق المثل في الثلث لأن العقد هنا في الصحة ومثل المصنف عقده تفويضًا في صحته ووطئه قبل الفرض ثم مات فلها الأقل من صداق مثلها والثلث (ولزم) الزائد على صداق المثل (إن صح) صحة بينة ولو بعد موت الزوجة على الراجح فيدفع لورثتها (لا إن أبرأت) الزوجة الزوج من الصداق أو بعضه في نكاح التفويض (قبل الفرض) ثم فرض لها قبل البناء فلا يلزمها إبراء لأنها أسقطت حقًّا قبل وجوبه وكلامه مشعر بأن الإبراء قبل البناء لأن الإبراء بعده ليس قبل الفرض إذ بالدخول وجب لها مهر المثل وأبوها ووصيها مثلها وقدم المصنف حكم رضا الوصي بدون المثل في نكاح التسمية قبل البناء بأن يعقد على دون ما سمى لها (أو أسقطت شرطًا) لها إسقاطه كأن تزوج عليها فأمرها بيدها (قبل وجوبه) أي قبل تزوجه عليها وبعد وجود سببه وهو العقد عليها فلا يلزمها إذا تزوج عليها إسقاطها وهذا مخالف لما جزم به في فصل الرجعة من لزوم الإسقاط لها إذ قال ولا إن قال من يغيب إن دخلت فقد ارتجعتها كاختيار الأمة نفسها أو زوجها بتقدير عتقها بخلاف ذات الشرط تقول إن فعله زوجي فقد فارقته قاله غ وقال أيضًا في بعض النسخ أو أسقطت فرضًا قبل وجوبه ويرده أن المصنف ذكر في الفقد أنه يلزمها أيضًا حيث قال والمطلقة لعدم النفقة ثم ظهر إسقاطها وأجيب عنه هنا بأن قوله أو أسقطت عطف على صح أي ولزم إن صح أو أسقطت شرطًا لكن تقدير الفاعل في المعطوف عليه الزائد كما مر وفي المعطوف الإسقاط أي ولزم الإسقاط إن أسقطت وتكون أو عطفت شيئين أحدهما محذوف وهو الإسقاط على شيئين وهما فاعل لزم ومعمول إن وبهذا يوافق المعوّل عليه من لزوم الإسقاط وإنما لزمها لتقدم سببه وهو التعليق في الزوجية وإن تأخر محله وهو تزوجه عليها مثلًا ولما قدم أن في نكاح التفويض مهر المثل شرع يبينه فقال (ومهر المثل) حيث اختلفت الرغبة به في الموصوفة بالأوصاف الآتية ومقابلها (ما) أي قدر (يرغب به مثله) أي الزوج (فيها) أي الزوجة (باعتبار) أي وقصده الاستدلال به على ما زاده وقول ز ومثل المصنف عقده تفويضًا في صحته الخ فيه نظر بل لها المثل من رأس المال نعم إن عقد في المرض ثم مات بعد الوطء وقبل الفرض يكون لها الأقل من المثل والثلث حينئذ والعجب فإن ما ذكرناه هو الذي جزم به هو فيما تقدم في نكاح المريض ثم غفل عنه هنا (لا إن أبرأت قبل الفرض) قول ز وقدم المصنف حكم رضا الوصي بدون المثل الخ يؤخذ هذا من قول المصنف قبله ولم يلزم تزويج آذنة غير مجبرة بدون صداق المثل فيفهم منه الجواز في الوصي والمهملة قاله ابن عاشر (ومهر المثل ما يرغب به مثله فيها الخ) بين ما تعتبر به المثلية في حق الزوجة ولم يذكر ما تعتبر به المثلية في الزوج قال في المدونة وينظر ناحية الرجل فقد يزوج فقير لقرابته وأجنبي لماله فليس صداقهما سواء اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 44
بالنظر إلى (دين) لمسلمة أي محافظة على أفعال الخير كصلاة (وجمال) حسي وعقلي كحسن الخلق لتبعيته غالبًا لجمال الصورة (وحسب) وهو ما يعد من مفاخر الآباء ككرم ومروءة كما في تت أي المسلمين فالذمية إنما يعتبر فيها المال والجمال لا الدين ولا يعتبر النسب فيها حيث كان أصولها كفارًا وكذا الأمة حيث كان أصولها كفارًا أيضًا وتفسير الحسب بما مر عن تت متعين لا ما يعد من مفاخرها كما لبعضهم للاستغناء عنه بقوله وجمال لشموله للعقلي كما مر ولا حاجة لزيادة بعضهم ونسب وهو ما يعد من مفاخر الآباء لأنه عين قوله وحسب على تفسير تت وهو المتعين زاد الشارح بعد مال وشطاط أي اعتدال قامة وهو بشين معجمة وطاءين مهملتين بينهما ألف كما في الصحاح والقاموس وما في خط تت من أنهما ظاآن معجمتان تحريف (ومال) لها (وبلد) لها لا بلد عقده عليها فالتنوين في جميع ما ذكر عوض عن المضاف إليه زاد ق وغيره عن الباجي وزمن ويشعر به قوله وفي الفاسد يوم الوطء أي وفي الصحيح يوم العقد ومعنى اعتبار بلدها أن الرغبة قد تختلف باختلاف بلد المعقود عليها إذ الرغبة في المصرية تخالف الرغبة في غيرها ومعنى اعتبار الزمن أنه رب زمن شدة تقل فيه الرغبة فيرخص مهرهن وزمن خصب تكثر فيه الرغبة في النساء فيكثر مهرهن (و) مهر (أخت شقيقة) الواو بمعنى أو كما هو ظاهر (أو) أخت (لأب) موافقة لها في الأوصاف المتقدمة وغابت المخطوبة عن مجلس العقد وحضرت أختها وشهدت بينة أنها كالحاضرة في كل الصفات المذكورة وأن صداقها منظور فيه للأوصاف المذكورة وإلا لم يعتبر في مهر مثل التي يراد نكاحها صداق الحاضرة بل نفسها وبما قررنا من كون المخطوبة غائبة وثبت أنها على صفتها الخ سقط ما ومثله لابن الحاجب (وأخت شقيقة أو لأب) قول ز سقط ما استشكل به من أنه إذا كان كل منهما الخ لا يندفع الإشكال بما قاله وإلا لم يكن فرق بين الأخت والأم بل وبين الأجنبيات إذا كن على مثل أوصافها بل الظاهر في دفع الإشكال خلاف ما قاله وإن الواو على معناها وإن هذا كالقيد فيما قبله فهو من جملة الأوصاف التي يعتبر فيها صداق المثل كما يفيده كلام ابن رشد إذ قال المعتبر أختها وعمتها إذا كان صداقهما أكثر من صداق مثلها من قوم آخرين اهـ. أي إذا كان للمرأة أمثال ذي الأوصاف المذكورة من قبيلتها وأمثال كذلك من غير قبيلتها اعتبر فيها ما يتزوج به أمثالها من قبيلتها وإن زاد على صداق أمثالها من غير قبيلتها أو نقص انظر ابن عرفة وفي ح عن ابن رشد ما نصه مذهب مالك أن يعتبر في فرض صداق المثل في نكاح التفويض بصدقات نسائها إذا كن على مثل حالها من العقل والجمال والمال ولا يكون لها مثل صداق نسائها إذا لم يكن على مثل حالها ولا مثل صداق من لها مثل حالها إذا لم يكن لها مثل نسبها والدليل على ذلك من مذهبه قوله في المدونة ولكن ينظر إلى أشباهها في قدرها وجمالها وموضعها أي موضعها من النسب فاشتراطه الموضع يدل على أنه أراد بقوله فيها لا ينظر في هذا إلى نساء قومها أنه لا يفرض لها مثل صدقات نساء قومها إذا لم يكن
الجزء: 4 - الصفحة: 45
استشكل به من أنه إذا كان كل منهما موافقًا لها في الأوصاف فيغني عنه ما قبله وإلا ناقض ما قبله (لا) يعتبر مهر المثل بالنسبة إلى (الأم) المخطوبة وأما أختها لأمها فعلم عدم اعتبارها من قوله قبل وأخت شقيقة أو لأب (و) لا (العمة) أي أخت أبيها من أمه لأنها من قوم آخرين وأما أخته الشقيقة أو التي للأب فتعتبر (و) مهر المثل (في الفاسد) من عقد ولو مختلفًا في فساده أو وطء لم يصحبه عقد ينظر فيه للاتصاف بالأوصاف المعتبرة في مهر المثل أو لصداق أختها الموافقة لها (يوم الوطء) وإنما قلنا الفاسد من عقد أو وطء ليشمل وطء الشبهة والزنا إذ قد يكون فيه مهر المثل كما يأتي قريبًا فقول تت وفي نكاح الفاسد جرى على الغالب وأما النكاح الصحيح تسمية أو تفويضًا فيعتبر فيه ما ذكر يوم العقد (واتحد المهر) مع تعدد الوطء في واحدة أجنبية (إن اتحدت الشبهة) بالنوع ومثله بقوله (كالغالط بغير العالمة) فإذا وطئ أجنبية غلطًا يظنها زوجته فاطمة ثم وطئها مرة أخرى قريبة من الأولى أم لا يظنها فاطمة الأولى أو زوجته زينب فإنه يتحد عليه المهر ولو أكثر ذلك حيث كانت غير عالمة كما قال بأن كانت نائمة أو اعتقدت أنه زوجها أو سيدها وهذا ما لم يتخلل بين الغلطين عقد فإن تخللهما عقده عليها تعدد عليه المهر على مثل حالها من المال والجمال والعقل فالاعتبار عنده بالوجهين جميعًا إذ تفترق الأختان في الصداق كما قال فيها بأن يكون لإحداهما المال والجمال والشطاط والأخرى ليس لها شيء من ذلك فمعنى قوله في هذه الرواية لا يقضي لها بصداق واحدة منهما يريد إذا لم تكن على مثل حالها وفي زمنها أيضًا إذ قد تختلف الصدقات باختلاف الأزمنة على ما قال وقد تأول بعض الناس على مالك أنه إنما ينظر إلى أمثالها من النساء في جمالها ومالها وعقلها ولا ينظر إلى نساء قومها وليس ذلك بصحيح على ما بيناه من مذهبه في المدونة اهـ. من رسم الطلاق من سماع أشهب من كتاب النكاح الثاني وقال ابن عرفة الباجي يعتبر في مهر المثل أربع صفات الدين والمال والحسب والجمال ومن شرط التساوي مع ذلك الأزمنة والبلاد فمن ساواها في هذه الصفات ردت إليه في مهر مثلها وإن لم يكن من أقاربها قلت ففي اعتبار موضعها المكاني ولغوه نقل الباجي وظاهر تسوية ابن رشد قولها فيها وموضعها بالحسب وفي اعتبار نساء قرابتها طريقا ابن رشد والباجي مع أبي عمر وغيرهما اهـ. (وفي الفاسد يوم الوطء) قول ز وأما النكاح الصحيح الخ، ما ذكره من اعتبار يوم العقد مطلقًا في الصحيح هو ظاهر المذهب كما في ضيح وقيل يعتبر يوم البناء إن دخل ويوم الحكم إن لم يدخل ونص ابن عرفة قال عياض اضطرب الشيوخ في وقت فرض المهر أيوم العقد إذ منه يجب الميراث أم يوم الحكم إن كان النظر قبل البناء إذ لو شاء طلق ولم يلزمه شيء وأما بعد البناء فيوم الدخول وأما مهر المثل في الفاسد فيفرض يوم الوطء اتفاقًا اهـ. ونقله ق (واتحد المهر إن اتحدت الشبهة) قول ز فوطئها بالنكاح ثم طلقها أي وكذا إذا عقد ولم يطأ لأن مجرد توسط العقد كاف في التعدد وإن لم يكن وطء كما يفيده كلامه أولًا ونص ضيح وهكذا ينبغي التعدد إذا تخلل بين الوطئين مباح ظاهرًا وباطنًا فوطئها أو لم يطأها ثم طلقها
الجزء: 4 - الصفحة: 46
كما إذا وطئها يظنها زوجته ثم عقد عليها غير عالم بغلطه فيها فوطئها بالنكاح ثمّ طلقها ثم بعد العدة وطئها يظنها زوجته فإن لها المهر في الظن الثاني كما لها المهر في الظن الأول فلاتحاد المهر شروط ثلاثة أن تتحد الشبهة كما قال المصنف وأن تكون بالنوع كما قدمنا وأن لا يتخلل بين الشبهتين عقد وشمل قولي بالنوع ما لو تعددت الشبهة بالشخص مع اتحاد النوع كأن يطأها غير عالم أول مرة يظنها زوجته فاطمة وثاني مرة يظنها زوجته زينب وثالثة يظنها زوجته خديجة ورابعة يظنها زوجته عائشة فإنها لا تتعدد عليه بتعدد الظنون عند تعدد الوطء خلافًا لما استظهره ابن عرفة في تعدده بتعدد الزوجات قياسًا على مسائل الفدية فإن مقتضى التوضيح والشارح وحلولو اعتبار وحدتها بالنوع فما كان بالتزويج نوع وما كان بالملك نوع آخر خلافًا لما ذكره تت من أنه إذا وطئ امرأة يظنها أمته فلانة ثم وطئها مرة أخرى يظنها أمته الأخرى فإنه يتعدد عليه المهر اهـ. (وإلا) أي بأن لم تتحد الشبهة كان يطأ غير العالمة مرة يظنها زوجته ومرة ثانية يظنها أمته وهي حرة في نفس الأمر (تعدد) المهر عليه بتعدد الظنون ومما فيه التعدد ما إذا وطئها أو لا يظنها زوجته فاطمة ثم طلق فاطمة طلاقًا بائنًا ثم أعادها لعصمته فوطىء الموطوءة الأولى ثانيًا يظنها زوجته فاطمة أيضًا كما استظهر ابن عرفة كما في د وشبه لإفادة التعدد قوله (كالزنا بها) أي بالحرة غير العالمة ولو ظنها أمة كنائمة أو معتقدة أنه في كل مرة زوجها فيتعدد المهر عليه بتعدد وطئه لها ودل قوله كالزنا أنه لا ظن عنده بل محض عداء وهو كذلك ولذا كان هذا تشبيهًا في التعدد كما قدمت لا في الظن وإطلاق الزنا باعتبار الرجل لا باعتبارها (أو) الزنا (بالمكرهة) يتعدد المهر بتعدده إذا كان الواطىء هو المكره وأما إن كان المكره لها غيره فالصداق على المكره بالفتح أيضًا لأنه غير معذور ويحد على قول الأكثر كما يأتي في باب الزنا فإن أعلم أخذته ممن أكرهه ثم لا رجوع له على الواطىء ومفهومه أن الزنا بالطائعة العالمة بأنه غير حليلها لا مهر لها وهو كذلك بل ولو كان واطئها غير زان بل ذا شبهة فعلم من كلامه أربعة أقسام أحدها من وطئت عالمة بأنه غير حليلها طائعة لا مهر لها ولو كان واطؤها ذا شبهة وهذا مفهوم قوله كالزنا بها أو بالمكرهة ثانيها من وطئت غير عالمة أو مكرهة فإن كان الواطىء زانيًا تعدد المهر بتعدد ووطئها غالطًا ما لم يكن الوطء بعد الطلاق بشبهة مستندة إلى الطلاق كما قالوا إذا قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها ووطئها فلا شيء عليه إلا صداق واحد على المشهور اهـ. وقول ز فعلم من كلامه أربعة أقسام الخ أحسن من هذا التحصيل أن يقال الأقسام أربعة أحدها علمهما معًا فلا شيء لها وهو زنا محض الثاني علمها دونه فهي زانية لا شيء لها وهذان يفهمان من قوله كالغالط بغير عالمة الثالث جهلهما معًا وهو قوله كالزنا بغير عالمة الرابع علمه دونها فهو زان وعليه المهر وهو منطوق قوله كالغالط بغير عالمة الخ فالأربعة مأخوذة من كلامه منطوقًا ومفهومًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 47
وطئه كما أشار له بمنطوق قوله كالزنا بها أو بالمكرهة وإن كان ذا شبهة فإن اتحدت نوعًا اتحد ولو تعددت شخصًا كما أشار له بقوله واتحد المهر إن اتحدت الشبهة وهو القسم الثالث وإن تعددت بالنوع تعدد كما أشار له بقوله وإلا تعدد وموضوع الأقسام الأربعة أن الواطىء وطئ غير حل له في نفس الأمر وطأ متعددًا في واحدة فقط فقولنا غير حل له في نفس الأمر شامل لذي الشبهة وقولنا وطأ متعددًا هو الذي يظهر فيه أنه تارة يتحد فيه المهر وتارة يتعدد وأما الوطأة الواحدة فلا يتأتى فيها ذلك التفصيل وقولنا في واحدة هو الذي يتأتى فيها شرعًا اعتقاد اتحاد النوع وعدمه إذ لو كانت الموطوءة متعددة فإنه يتعدد الصداق عليه بعددها ولو اعتقد أن الجميع زوجته أو أمته المتحدة أو أجنبية واحدة اعتبارًا بتعدد المحل وظاهر قوله واتحد المهر إن اتحدت الشبهة ولو أدى المهر الأول قبل الوطء الثاني أو حكم بالأول حاكم يرى التعدد قبل الوطأة الثانية والذي يظهر خلافه وأنه يتعدد كما للشافعية والظاهر تبعًا لهم أيضًا أن المراد بالوطء الواحد ما فيه إنزال ولا يعارضه قول علمائنا إن الإيلاج يوجب ستين حكمًا منها تكميل الصداق لأن ذلك في أصل الصداق على زوج وأما في تعدده على واطىء بشبهة أو زنا فليس في كلامهم التعرض له قاله عج ومحل قوله واتحد المهر وقوله وإلا تعدد إذا كانت الموطوءة حرة وإن كان يظنها أمته كما مر والمهر المتحد أو المتعدد لها كما هو ظاهر كلامهم لا لزوجها لأنه لا يستحق من زوجته إلا الانتفاع لا المنفعة وأما إن كانت أمة فليس على واطئها وإن ظنها زوجته إلا ما نقصها بكرًا أو ثيبًا إن أكرهها أو طاوعته وهي بكر وإلا فلا شيء عليه ولابن يونس عليه ما نقصها ولأشهب لا شيء عليه إن طاوعته ولو بكرًا ففي الطائعة ثلاثة أقوال وإنما يعلم اتحاد الشبهة وتعددها من قوله فيقبل قوله فيهما بغير يمين كما لد عن بعض شيوخه وإذا بعد ما بين الوطآت الموجبة للتعدد واختلف مهر مثلها عند كل وطأة فهل يعتبر الوطأة الأولى وهو ظاهر كلام الأصحاب أو الأخيرة أو الوسطى أو يعتبر مهر مثل كل وطأة لا المتوسطة أو الأعلى أو الأدنى في الجميع ذكره الأقفهسي (وجاز) للمرأة (شرط أن لا يضر) أي شرطت أن لا يحصل منه إضرار (بها في عشرة أو كسوة ونحوهما) من كل شرط يقتضيه العقد ولا ينافيه كنفقة وسكنى فإن كان لا يقتضيه حرم إن ناقضه وإلا كره كما أشار للمكروه بقوله ولا يلزم الشرط وكره وللحرام بقوله أو على شرط يناقض عليها وشرطه أن لا تضر هي به كذلك يجوز ولو شرط الزوج أمر زوجته الأمة لمولاها فمات وقول ز والظاهر تبعًا لهم أن المراد بالوطء الواحد ما فيه إنزال الخ فيه نظر ظاهر والصواب أن مجرد الإيلاج وطء يوجب الصداق وإن لم يكن إنزال وقول ز وإذا بعدما بين الوطآت الموجبة للتعدد الخ الذي ينبغي أن محل هذا التردد حيث اتحد المهر مع تعدد الوطآت وأما مع لزوم التعدد فيعتبر كل صداق مع الوطء الذي أوجبه فلينظر كلام الأقفهسي (وجاز شرط أن لا يضربها) قول ز عن ابن دحون كان يفتي بأن ذلك النكاح لا يلزم الخ
الجزء: 4 - الصفحة: 48
المولى انتقل لورثته ولو شرطه لأجنبي فمات انتقل لها ولو شرط لزوجته أنها مصدقة في الضرر بغير يمين فروى سحنون أخاف أن يفسخ النكاح قبل البناء فإن دخل مضى ولا يقبل قولها إلا ببينة على الضرر وحكي عن ابن دحون أنه كان يفتي بأن ذلك النكاح لا يلزم ولا يجوز إلا بالبينة ولا خلاف أنه إذا لم يكن مشترطًا في أصل العقد أنه جائز (ولو شرط) لزوجته أو مخطوبته (أن لا يطأ) معها (أم ولد أو سرية) وإن فعل ذلك كانت طالقًا أو أمرها بيدها أو تكون الموطوءة حرة (لزم) التعليق (في) أم الولد أو السرية (السابقة منهما على الأصح) وأولى اللاحقة والسرية اللاحقة ظاهرة ويتصور بتكلف كون أم الولد لاحقة بالنظر لوقت الحلف كما لو طلق المحلوف لها غير بتات ثم أولد أمة بعد طلاقها ثم راجعها ثم وطئ التي أولدها فيلزمه ما علقه على وطئها ما دام من العصمة المعلق فيها شيء فقد اتضح أنه يتصور وطء أم ولد لاحقة أي متجددة بعد الحلف وإن كانت غير متجددة حين الوطء (لا) يلزمه شيء (في) وطء (أم ولد سابقة في) حلقه لزوجته (لا أتسرى) فيه أمران أحدهما لا مفهوم لأم الولد بل السرية كذلك فيلزم في اللاحقة فيهما ولا يلزم في السابقة فيهما على ما مشى عليه المصنف من قول سحنون الثاني أن هذا الصواب إسقاط لفظ النكاح كما في ح أي أفتى بأن ذلك الذي التزمه لا يلزمه تأمله (ولو شرط أن لا يطأ أم ولد أو سرية) قال غ أما مسألة لا أتسرى فمعروفة وهذا الذي ذكر فيها قول سحنون ونحا إليه ابن لبابة ولم يتابعا عليه وأما مسألة أن لا يطأ فلم أقف عليها على هذا الوجه لأحد بعد مطالعة مظان ذلك من النوادر وأسمعة العتبية ونوازل ابن سهل والمتيطي وطرر ابن عات ومختصر ابن عرفة والذي يقوى في نفسي أن لفظ لا يطأ مصحف من لفظ لا يتخذ وأن صوابه ولو شرط أن لا يتخذ أم ولد أو سرية لم يلزم في السابقة منهما ويكون قوله لا في أم ولد سابقة في لا أتسرى إثباتًا ثم احتج لذلك بكلام النوادر والمتيطي ونص ما نقله عن المتيطي فيمن التزم أن لا يتسرى إذا كان له أمهات أولاد تقدم اتخاذه إياهن قبل نكاحه فوطئهن بعد ذلك فاختلف هل يلزم الشرط أم لا فروى يحيى عن ابن القاسم في العتبية أنه يلزمه الشرط لأن التسري هو الوطء ولأن التي تشترط أن لا يتسرى معها إنما أرادت أن لا يمس معها غيرها وقاله أبو زيد وأصبغ وقال سحنون لا شيء عليه في أمهات أولاده قال ابن لبابة قول سحنون جيد وقال بعض الموثقين قول ابن القاسم أصح عند أهل النظر ثم نقل عدم اللزوم إذا شرط أن لا يتخذ أم ولد الخ قال طخ وما زعمه غ فيه نظر فإن ما نقله دليل بظاهره لصحة كلام المصنف حاصل من نقله فإن ظاهر ما نقله أن ابن القاسم وسحنونًا لم يحصل بينهما اختلاف فيما قاله المصنف وإنما الاختلاف بينهما في لا أتسرى فهو عند ابن القاسم محمول على الوطء فألزمه وعند سحنون محمول على عدمه فلم يلزمه فالمصنف إنما تكلم على المسألة المتفق عليها بينهما فإن قلت ما ذكرته من حكاية الاتفاق بينهما يعارضه قول المصنف على الأصح قلت يمكن أن يكون المصنف اطلع على قول لغيرهما على أن ما أوردته وارد على غ أيضًا على ظاهر ما نقله فليتأمل والله أعلم اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 49
ضعيف والمذهب قول ابن القاسم أنه يلزم في السابقة واللاحقة منهما في لا أتسرى لأن التسري الوطء فحكم هذه حكم ما إذا شرط أن لا يطأ على المذهب وأما إن شرط أن لا يتخذ عليها أم ولد أو سرية فلا يلزم في السابقة ويلزم في اللاحقة لأن يتخذ يدل على التجدد والحدوث فصيغة ثلاث (و) من اشترط عليه لزوجته أنه إن تزوج وتسرى عليها وأخرجها من بلدها فأمرها بيدها ففعل بعض ذلك كان (لها الخيار ببعض شروط) معطوفة بالواو (ولو لم يقل إن فعل شيئًا منها) يحتمل أن قوله ولو لم يقل به تمّ الكلام وقوله إن الخ شرط من المصنف في قوله لها الخيار وبه صدر تت وحذف مقول القول وهو إن فعلت شيئًا منها للعلم به من الشرط ومن قوله لها الخيار ببعض شروط ويحتمل أن قوله إن الخ مقول القول أي لها الخيار ببعض شروط في صورتين: إحداهما: أن يذكرها معطوفة بالواو ثم يقول إن فعلت شيئًا منها فأمرك بيدك ثانيهما: أن يذكرها معطوفة بالواو من غير أن يقول إن فعلت شيئًا منها كأن يقول متى تسريت عليك وتزوجت عليك وأخرجتك من بلدك فأمرك بيدك ومثلُ ذلك كتبُ الموثق أنه علق على نفسه شروطًا عينها وجعل لها الخيار بها فإن لها الخيار ببعضها وما ذكره هنا موافق لقوله في اليمين وبالبعض ولكن ما هنا ضعيف والمذهب أنه لا خيار لها في الشروط المتعاطفة بالواو حيث لم يقل إن فعلت شيئًا منها إلا بوقوع الجميع منه كتعليق التعليق المشار له بقوله فيما يأتي وإن قال إن دخلت إن كلمت لم تطلق إلا بهما وعليه القرافي بشرح التنقيح والوانوغي وبه أفتى صر قائلًا إذا أراد أن لا يلزمه شيء جمعها بالواو ولا يقول إن فعلت شيئًا منها ولا يفعل جميعها بل بعضها فقط وظاهر كلام من ذكر علق لها ذلك بوثيقة عند مالكي أم لا ومن تعليق التعليق ما إذا شرط عليه أنه إن تزوج عليها وثبت ذلك وحضرت وأبرأته من قدر كذا تكون طالقًا فإنها لا تطلق إلا بجميع ذلك وهذا في الشروط المعطوفة بالواو كما قررنا وأما المعطوفة بأو فلها الخيار ببعضها قال إن فعل شيئًا منها أو لم يقل وكلام المصنف أيضًا فيما إذا كان المعلق الخيار أو أمرها بيدها كما هو ظاهره فإن كان المعلق وكذا ح اعترض على غ بأنه في آخر كلامه نقل عن ابن عات ما يفيد أن الوطء أشد من التسري فيكون أحرى باللزوم في السابقة واللاحقة كما عند المصنف وحاصل المسألة أنه إن شرط أن لا يطأ أو لا يتسرى فخالف لزمه في السابقة باتفاق ابن القاسم وسحنون في لا يطأ وعلى قول ابن القاسم فقط وهو المشهور في لا يتسرى وأحرى اللاحقة فيهما وإن شرط أن لا يتخذ لزمه في اللاحقة دون السابقة باتفاق فالمسألة على طرفين وهما لا يطأ ولا يتخذ وواسطة وهي لا يتسرى قال ابن القاسم هي كلا يطأ وقال سحنون هي كلا يتخذ وقد نظم بعضهم ذلك في بيتين فقال: وطء تسر مطلقًا قد لزما ... كلا حق مع اتخاذ علما تلخيصه لزوم كل ما عدا ... من سبقت مع اتخاذ وجدا
الجزء: 4 - الصفحة: 50
الطلاق أو العتق وقع بفعل بعضها من غير خيار وقد يقال أطلق الخيار على حقيقته وهو كون المعلق أمرها بيدها وعلى مجازه وهو وقوع الطلاق في التعليق به.
تنبيه: لو وكل الزوج من يعقد له فعقد له ونطق الوكيل بشروط من غير أن يوكله عليها وكتب الموثق الشروط بعد قوله عقد له وكيله في العقد ولم يذكر توكيله في الشروط ولا نطق الزوج بها لم تلزمه فإن وكله على العقد والشروط فنطق الوكيل بها لزمت الزوج كذا يظهر وهي واقعة حال (وهل تملك بالعقد النصف فزيادته كنتاج وغلة ونقصانه لهما وعليهما أولًا) تملك النصف وتحته قولان لا تملك شيئًا وبه قرره تت لأنه الذي شهر عند ابن شاس فزيادته ونقصه له وعليه فإذا طلق وقد تلف فإنه يدفع لها قيمة نصفه وإن زاد فالزيادة له أو تملك الجميع فهما لها وعليها وجعله تت زائدًا بعد قوله (خلاف) قال تت بعد قوله أولًا والطلاق مشطر اهـ.
أي موجب للتشطير إذ التي لا تملك شيئًا كيف يتشطر لها الصداق ثم لا يخفى أن القول بأنها تملك الجميع أو لا تملك شيئًا لا يناقض تشطيره بالطلاق كما يأتي للمصنف لأن الكلام هنا فيما يطرأ فيه من زيادة ونقصان ثم محل كلام المصنف هنا إن كان الصداق مما لا يغاب عليه أو قامت على هلاكه بينة فإن كان مما يغاب عليه ولم تقم على هلاكه بينة وتلف بيدها فإنها بمنزلة العارية (وعليها نصف قيمة) الصداق (الموهوب والمعتق) أي الذي وهبته لآخر أو أعتقته (يومهما) أي يوم العتق والهبة لأنه يوم الإتلاف
(وهل تملك بالعقد النصف فزيادته كنتاج وغلة الخ) الذي يدل عليه كلامهم أن قوله فزيادته الخ إنما محله إذا وقع الطلاق قبل البناء ولذا قال ابن عاشر صوابه وضع هذه المسائل بعد قوله وتشطر الخ كما صنع ابن الحاجب وأما إن فسخ قبله فالزيادة والنقص للزوج وعليه وإن دخل بها أو وقع موت فهما للزوجة وعليها والحاصل أنه في التلف حيث انتفت التهمة بكونه مما لا يغاب عليه أو قامت بينة عليه بالتلف فالضمان ممن هو له أيًّا كان وكذا حكم الزيادة وهذا هو المشهور وأما ما بنوه على القول الثاني والثالث فضعيف وقد ذكر المصنف حكم الضمان هنا في مواضع ومحصله ما ذكرناه وفي كلامه تكرار والله أعلم وقوله كنتاج الخ ظاهره كابن الحاجب أن الولد كالغلة يأتي فيه التفريع المذكور وليس كذلك بل الولد حكمه حكم الصداق على كل قول لأن الولد ليس بغلة وصنيع ابن عرفة يدل على ذلك لأنه حكم بأن الولد كالمهر ثم ذكر الخلاف في الغلة والبناء فيها على القولين وكذا صنيع المدونة انظر طفى وفي ضيح أن كون الولد ليس بغلة هو المشهور في المذهب وقد نص في المدونة على أن ولد الأمة ونسل الحيوان يكون في الطلاق بينهما اهـ.
وقول ز فزيادته ونقصه له وعليه الخ تبع الشارح رحمه الله تعالى في هذا التفريع واعترضه طفى قائلًا لم أر من فرع على أنها لا تملك شيئًا أن الغلة تكون للزوج وإنما فرعوا حكم الغلة على القولين الآخرين فقط أنها تملك بالعقد الجميع أو النصف (وعليها نصف قيمة الموهوب والمعتق يرمهما) قول ز وهذا وما بعده على أنها تملك بالعقد الجميع الخ فيه
الجزء: 4 - الصفحة: 51
والإخدام كالهبة وظاهر المصنف اعتبار يومهما ولو معسرة حيث طلقها الزوج قبل البناء وهذا وما بعده على أنها تملك بالعقد الجميع وأما على أنها تملك به النصف أو لا شيء لها فيرد ما فعلته في نصف الزوج حينئذ وإنما كان عليها النصف مع كونها تملك الجميع على القول به لأنه يتشطر بالطلاق كما يأتي فليس معنى تمليك الجميع أنها تأخذه بتمامه إذا طلقها قبل البناء لمخالفته لقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ البساطي الأسعد لو قال قيمة نصف لأن الزوجة لما تصرفت في الجميع بوجه جائز وحقها ثابت في النصف كان عليها قيمة النصف الذي تصرفت فيه للزوج وقد تكون قيمته أقل من نصف قيمة الجميع لعدم الرغبة في النصف قاله د موضحًا لما في تت قلت بل الأسعد ما للمصنف تبعًا لابن الحاجب والمدونة وإن كان أكثر من قيمة النصف لأنه لما تبين بطلاقه أنها تصرفت في غير ملكها شدد عليها في ذلك (و) عليها إن طلقها قبل البناء (نصف الثمن في البيع) إن باعته بغير محاباة وإلا رجع عليها بالمحاباة مع مضي البيع في المسألتين وإن لم يفت البيع (ولا يرد العتق) الحاصل منها في رقيق الصداق (إلا أن يرده الزوج لعسرها) ويعتبر عسرها (يوم العتق) فلا عبرة بعسرها ويسرها قبله وإنما ذكر العسر مع كون الرد لا يتوقف عليه بل على كون العبد أكثر من ثلثها كما في التوضيح لأجل ما رتبه عليه بعد فما هنا موافق لما في الحجر قاله د وإذا رد عتقها لعسرها بقي النصف على ملكها (ثم إن طلقها قبل البناء) وهو بيدها (عتق النصف) الذي وجب لها بالطلاق لزوال المانع وهو حق الزوج أي أمرت به (بلا قضاء) لعسرها يوم العتق لأن رد الزوج رد إيقاف على مذهب الكتاب وقيل رد إبطال فلا يعتق منه شيء وهو مذهب أشهب وإذا رد العتق مع تشوف الشارع له فأحرى الصدقة والهبة ونحوهما لكن الرد في ذلك رد إبطال فإذا مات أو طلق لا يلزمها إخراجه بل يبقى نصفه ملكًا لها وقولي قبل البناء ظاهر لأنه إن بنى بها أو مات نظر ونص ابن الحاجب وتتعين القيمة في العتق والهبة والتدبير والبيع ونحوها يوم إفاتته وقيل يوم قبضه بناء عليهما أو نصف الثمن في البيع اهـ. فقوله بناء عليهما قال في ضيح أي على القولين السابقين أو التعليلين أي هل تملك النصف أو الجميع وهو ظاهر اهـ. فالأول وهو اعتبار يوم الإفاتة مبني على أنها ملكت النصف ونحوه لابن عبد السلام واعتبار يوم الإفاتة قال في ضيح هو المشهور ومذهب ابن القاسم في المدونة وقول ابن الحاجب والتدبير والبيع الخ قال في ضيح لو سكت عن البيع لكان أحسن لأن ذكره البيع أولًا يقتضي أنه يتعين فيه نصف القيمة وليس كذلك وقوله أو نصف الثمن في البيع ينافيه اهـ. (إلا أن يرده الزوج لعسرها) أي قبل الطلاق وله أيضًا بعد الطلاق أن يرد عتقها إن لم يعلم به حتى طلقها وكانت معسرة يوم العتق واستمر عسرها إلى يوم الطلاق هذا المعروف
الجزء: 4 - الصفحة: 52
عتق عليها جميعه بلا قضاء (وتشطر) الصداق بناء على أنها تملك جميعه أو لا تملك شيئًا وكذا على أنها تملك نصفه ويراد بالتشطير حينئذ تمييزه عن النصف الثاني (ومزيد) لها (بعد العقد) على أنه من الصداق لأنه ما ألزم نفسه ذلك إلا على حكم الصداق ومن حكمه التشطير كان المزيد من جنسه أم لا اتصف بصفاته حلولًا وتأجيلًا أم لا قبضته أم لا إجراء له مجرى الصداق في بعض وجوهه وفي بعضها لم يجروه مجراه وهو ما إذا مات الزوج أو فلس قبل قبضه فحكموا له بحكم العطية فتبطل كما يأتي للمصنف ولا ترجع بها الزوجة لا بحكم الصداق وفهم من قوله بعد العقد أن المزيد قبله أو حينه صداق وقولي لها احتراز عما زيد على الصداق للولي بعد العقد فإنه له ولا يتشطر كما يفهم من مسألة الهدية فلا يصح أن يكون قوله لها أو لوليها متنازعًا فيه قاله د (و) تشطرت (هدية اشترطت لها أو لوليها) أو لغيرهما (قبله) أي قبل العقد أو فيه وكذا إذا أهديت من غير شرط لمن أهدي له لخبر أبي داود أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته انظر تت واستفيد منه في أن قوله اشترطت ومفهومه تسعة أقسام ستة بما زاده تت من قوله أو لغيرهما وثلاثة في المفهوم وبيان التسعة أن الهدية إما لها أو لوليها أو لغيرهما وفي كل إما أن تقع قبل العقد أو فيه أو بعده فإن وقعت قبل العقد أو فيه تشطرت بالطلاق كانت لها أو لوليها أو لغيرهما لأنها مشترطة فحكمها كالصداق فهذه ستة وإن وقعت بعد العقد كانت لمن أعطيته من وليها أو غيره للخبر المتقدم وأما لها فهي قوله الآتي وفي تشطر هدية بعد العقد وقبل البناء الخ على ما حمله تت عليه وعلى المتطوع بها كما يأتي لأنه لا يقال لما بعد العقد مشترط وهذا إن لم يجر بها عرف وإلا فهي قوله وفي القضاء بما يهدي عرفا قولان وسيأتي ثمرتهما ويأتي الكلام على ما في الهدية مطلقًا إذا حصل فسخ (ولها أخذه) أي المتشطر من مزيد أو مشترط وأولى أصلي (منه) أي من الزوج ويفهم منه أن المسمى بالميكلة لها أيضًا حيث اشترطت قبل العقد أو فيه لوليها (بالطلاق) متعلق بتشطر والباء سببية (قبل المسيس) متعلق بالطلاق أو حال منه وأراد به الوطء أو ما يقوم مقامه كإقامتها ببيتها سنة لتكمله بذلك كما مر وحملة لها أخذه منه معترضة بين العامل ومعموله (وضمانه) أي الصداق (إن هلك) في محل يرجع نصفه للزوج (ببينة) قامت بهلاكه كان مما يغاب عليه أم لا (أو كان مما لا يغاب عليه) ولم تقم على هلاكه بينة أو يغاب عليه ولكن بيد أمين كما في تت (منهما) بناء على أنها تملك بالعقد النصف إما على أنها لا تملك شيئًا فالضمان من الزوج قاله د وهذا أيضًا إن طلق عند اللخمي انظر ح (وتشطر ومزيد بعد العقد) هذا في النكاح الصحيح وفي الفاسد لعقده إذا لم يؤثر خللًا في الصداق كنكاح المحرم والنكاح بلا ولي فهذا كالصحيح كما تقدم عند قوله وموت واحد عن نوازل ابن رشد وأعاده ز عند قوله وضمانه إن هلك ببينة.
الجزء: 4 - الصفحة: 53
قبل البناء فلا رجوع لأحدهما على الآخر لأن ضمانه للتهمة وقد زالت بالبينة وبعدم الغيبة فإن طلق بعده أو فسخ الفاسد قبله أو بعده فضمانه ممن هو له ولو بيد غيره فان كان بيد الزوج واستحقته الزوجة بالبناء وتلف فضمانه منها وهي مصيبة نزلت بها وإن كان بيد الزوجة وتلف وكان للزوج كما لو كانت أمة عتقت تحت عبد واختارت الفراق فضمانه منه وهي مصيبة نزلت به ويجري مثل ذلك فيما إذا كان لكل من الزوجين نصفه (وإلا) بأن كان مما يغاب عليه وهو بيد أحدهما ولم تقم على هلاكه بينة (فمن الذي في يده) من الزوجين ولو استحقه غيره فإذا طلق قبل البناء ووجب لكل نصفه وتلف بيد الزوجة ضمنت نصفه للزوج وبيده ضمن لها نصفه وإذا كان بيد زوجة أمة تحت عبد وعتقت قبل البناء واختارت الفراق أو فسخ النكاح لحرة مثلًا قبل البناء وتلف فتضمنه للزوج وإذا تلف بعد البناء بيده ضمن لها عوضه لملكها له بالبناء فلم يجعلوه في هذه المسائل كالوديعة بل كالعارية وكلام المصنف هنا في النكاح الصحيح أو الفاسد لعقده إذا وجب فيه المسمى وطلق فإذا وجب فيه صداق المثل أو كان فاسد الصداقة فتقدم في قوله وضمنته بعد القبض إن قالت (وتعين) للتشطير قبل البناء (ما اشترته من الزوج) صلح لجهازها أم لا بدليل قوله: (وهل مطلقًا وعليه الأكثر أو إن قصدت) بالشراء منه (التخفيف) عليه بعدم إلزامه العين المسماة للصداق (تأويلان) فإنهما جاريان فيما اشترته منه يصلح لجهازها أم لا وقصره تت ود والشيخ سالم تبعًا للشارح على ما لا يصلح لجهازها لدفع تكراره مع ما بعده وسيأتي عن البساطي دفعه بنحو ما قررناه وثمرة تشطير الجهاز أنه ليس للزوج طلبها بتشطير الأصل ولا لها جبره على دفع شطر العقد فإن تراضيا على شيء من هذين عمل به هذا هو الموافق لكلام المصنف وهي محمولة على التخفيف مع جهل الحال عند إسماعيل القاضي والمتيطي وعلى عدم قصده عند ابن شاس (وما اشترته) من غير الزوج (من جهازها وإن) كان شراؤها من غير الزوج (من غيره) أي بغير الصداق الذي دفعه لها (أو إن قصدت التخفيف تأويلان) هذا التأويل الثاني لإسماعيل القاضي ورجحه ابن عبد السلام وقول ز وقصره تت وأحمد الخ ما قصره عليه هؤلاء هو الذي يدل عليه كلام ابن الحاجب الذي ينسج المصنف على منواله غالبًا ونصه ويتعين ما اشترته من الزوج به من عبد أو دار أو غيره نما أو نقص أو تلف وكأنه أصدقها إياه ولذلك لم يكن لها أن تعطيه نصف الأصل إلا برضاه بخلاف غيره وكذلك ما اشترته منه أو من غيره من جهاز مثلها اهـ. فشرح في ضيح الأول بقوله يعني إذا أصدقها عينًا فاشترت من الزوج شيئًا لا يصلح لجهازها من عبد أو دار أو غيره الخ ثم ذكر التأويلين وقال في الثاني وأما إذا اشترت ما يصلح للجهاز فلا فرق بين الزوج وغيره فلا يرجع إلا بنصفه لأنها مجبورة على شراء ذلك اهـ. فهو ظاهر في أن محل التأويلين ما اشترى منه مما لا يصلح للجهاز فقط وبنحوه شرح ح فهو الذي ينبغي في كلام المصنف لكن في ق ما يوافق مختار ز فانظره.
الجزء: 4 - الصفحة: 54
بل من مالها فلا تكرار فالضمير في غيره للصداق كما للبساطي ومن بمعنى الباء وعلى الأول يمكن دفعه أيضًا بجعل الواو للحال وانظر لو خطب شخص امرأة ودفع لها الصداق قبل العقد فتجهزت به ثم لم يحصل عقد لمنازعتهما فهل يرجع بما اشترته أو بالتقدير والظاهر الأول إن أذن لها أو علم أو جرى به عرف والثاني عند انتفاء ذلك (وسقط) عن الزوج (المزيد) على الصداق بعد العقد (فقط) دون المزيد في العقد أو المشترط فيه (بالموت) أو الفلس الحاصلين للزوج قبل البناء وقبضها أشهد أم لا لأنها عطية لم تقبض إلى حصول المانع والإشهاد الكافي في الهبة في غير هذا إنما هو إذا استصحبها قاصدًا دفعها أو أرسلها وليس هذا من ذلك ولو ماتت الزوجة فالجاري على ما في الهبة أنها تامة سواء أشهد الزوج أم لا لحصول القبول قبل الموت وليست كمسألة الهبة المشار لها في بابها بقوله أو استصحب هدية أو المعينة له إن لم يشهد لأنها لم يحصل فيها له قبول الموهوب بل قبوله محتمل انظر د. وبحث معه عج بأن موت الزوجة كموت الزوج ولم يدعمه بنقل (وفي تشطر هدية بعد العقد) تطوع بها الزوج للزوجة وقبضتها (وقبل البناء) في النكاح الصحيح مع الطلاق فيرجع الزوج عليها بنصفها لا بعد البناء فلا شيء له منها إذا طلق ولو قائمة (أو لا شيء له وإن) كانت قائمة (لم تفت) وهو الراجح بل حكى عليه ابن رشد الاتفاق قال د ويفهم من هذا القول إن الأول لا يفرق بين القيام والفوات وهو ظاهر فتغرم قيمة نصف الفائت (إلا أن يفسخ قبل البناء) بها (فيأخذ) الزوج (القائم منها) أي من الهدية دون الفائت فلا يرجع به عليها وهذا استثناء منقطع إذ قوله أولًا إشارة للرواية الثانية في الهدية الواقعة في النكاح الصحيح كما مرّ (لا إن فسخ بعده) فلا شيء له منها ولو قائمة لأن الذي أهدى لأجله قد حصل والفسخ كطلاق حادث (روايتان) فيما قبل إلا أن يفسخ (وفي القضاء) على الزوج (بما يهدى) للزوجة في العرس (عرفًا) بعد العقد وقبل البناء وليس مشترطًا فيه كخفاف وعدمه (قولان) فعلى القضاء قيل يتكمل بالموت ويتشطر بالطلاق وقيل يسقط بهما وعلى عدمه فهي هدية لا بد فيها من الحوز ويكون كالهبة المتطوع بها بعد العقد وأما ما يهدى عرفًا في العقد أو قبله فكالصداق تقرير وربما يفيده الشارح وأما ما اشترط إهداؤه فيتفق على القضاء به كما يؤخذ من كلامهم.
تنبيه: قال تت تبعًا للشارح وأجرى المصنف عليهما ما جرت العادة به عندنا بمصر في عيد الفطر والأضحى والمواسم واستظهر أي القضاء بذلك لأن العرف كالشرط انتهى
(أو لا شيء له وإن لم تفت) قول ز بل حكى عليه ابن رشد الاتفاق الخ فيه نظر بل ليس في كلام ابن رشد ما يفيد الاتفاق غاية الأمر أنه اقتصر على القول الثاني كما رأيته له في موضعين في سماع عيسى وفي سماع أصبغ والذي في ح عنه أنه لم يحك خلافًا وهو صحيح (وفي القضاء بما يهدى عرفًا قولان) في ق لو قال المصنف في هذه روايتان وفي التي قبلها قولان لكان أحسن.
الجزء: 4 - الصفحة: 55
وإنما كان ذلك إجراء لا من عين ما فيه القولان لأنهما فيما يهدي من تعلقات العرس كالخفاف كما مر (وصحح القضاء) على الزوج (بالوليمة) وهي طعام العرس إن أبى منها لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة بناء على أن الأمر للوجوب والراجح ندبها له كما يأتي من قوله الوليمة مندوبة لحمل ابن القاسم الأمر في الخبر على الندب فلا يقضي بها (دون أجرة الماشطة) وضارب الدف والكير والحمام والجلوة المتعارفة عندهم وثمن ورقة وثيقة النكاح ومحصولها فلا يقضي عليه بشيء من ذلك إلا لشرط أو عرف (وترجع عليه بنصف نفقة الثمرة) التي لم يبد صلاحها (و) نفقة (العبد) وكذا يرجع عليها بذلك حيث كان ما ذكر بيده وأنفق عليه وهذا لا يعارض قوله الآتي ورجعت المرأة بما أنفقت على عبد أو ثمرة لأنه في فاسد فسخ قبل البناء وما هنا في نكاح صحيح طلق فيه قبل البناء قال تت وهذا على أنها تملك بالعقد النصف أي وأما على أنها تملك الجميع فلا ترجع عليه بشيء لأنه لم يملك نصفه إلا يوم الطلاق وأما على أنها لا تملك شيئًا فترجع بجميع النفقة لأنها لم تملك نصفه إلا يوم الطلاق ثم قال تت وهل غلة العبد والأمة بينهما أو لها فقط قولان انتهى.
لكن الأول واضح على أنها تملك النصف كما قدمه المصنف بقوله فزيادته الخ والثاني إنما يظهر على أنها تملك الجميع وأما على أنها لا تملك شيئًا فزيادته ونقصانه له وعليه إلى يوم الطلاق (وفي) رجوع الزوجة على الزوج بنصف ما استأجرت على (أجرة تعليم صنعة) للصداق الرقيق أو الدابة شرعية وارتفع ثمنه بها وطلق قبل البناء وعدم رجوعها بها (قولان) لا غير شرعية كضرب عود ولا إن كانت هي المعلمة لها ولا إن لم يرتفع ثمنه بها ومن الصنعة الكتابة وخرج بصنعة ما إذا علمته علمًا أو حسابًا أو قرآنًا بأجرة فلا ترجع لأن هذه علوم لا صنعة وينبغي جريانهما فيما إذا كان المعلم الزوج (وعلى الولي) أي ولي المال من ماله لا ولي العقد ولا من مالها بدليل قوله: (أو الرشيدة) إذ لو كان من مالها فيهما لقال وعلى الزوجة (مؤنة الحمل) وإنما كان على الولي لأنه مفرط بعدم اشتراط ذلك على الزوج أو على الرشيدة (لبلد البناء المشترط) البناء فيه
فرع: ذكر ابن سلمون أنه يقضي على المرأة بكسوة الزوج إذا جرى بها عرف واشترطت ونحوه نقله صاحب الفائق عن نوازل ابن رشد لكن قال في التحفة.
وشرط كسوة من المحظور ... للزوج في العقد على المشهور
وعللوه بالجمع بين البيع والنكاح وقال ابن الناظم في شرح التحفة ما لابن سلمون خلاف المشهور ولكن جرى به العمل اهـ.
(وصحح القضاء بالوليمة) أشار به لقول أبي الأصبغ بن سهل الصواب القضاء بها لقوله عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة (وعلى الولي أو الرشيد مؤنة العمل) قول ز أي ولي المال في نظر والصواب ولي العقد كما يفيده ما ذكره بعده وقول ز
الجزء: 4 - الصفحة: 56
غير بلد العقد وكذا المحلة حيث البلد واحدة وظاهره اشترطه الزوج أو وليها أو هي إلا لشرط على الزوج أو عرف فعلى الزوج كعرف مصر الآن (ولزمها التجهيز على العادة) في جهاز مثلها إلى مثله (بما قبضته إن سبق) القبض (البناء) كان حالًا أو مؤجلًا وحل فإن تأخر القبض عن البناء لم يلزمها التجهيز به سواء كان حالًا أو حل لأنه رضي بعدم التجهيز بسبب دخوله قبله إلا لشرط أو عرف البرزلي لو أبانها ثم عقد عليها بصداق غير ما تشطر لم يلزمها أن تتجهز إلا بما قبضته في المراجعة لا بنصف نقدها الذي قبضته قبل البناء اهـ. ونحوه في د عن الطرر وقال أيضًا قوله بما قبضته أي إذا كان عينًا فإن كان دار أو خادمًا فليس عليها أن تبيع ذلك لشورتها كما قاله ابن زرب واللخمي وكذا لو كان مما يكال أو يوزن وما في المتيطي عن بعض الموثقين غير معول عليه اهـ. وانظر قوله دارًا مع قول المصنف وفي بيعه الأصل قولان وقوله وخادمًا لا يخالف قول المصنف ولأبيها بيع رقيق ساقه الزوج لها للتجهيز لأنه ليس عليه ولا عليها جبرًا وإنما له ذلك (وقضى له إن دعاها لقبض ما حل) لتتجهز به لا لما لم يحل لتتجهز به فيمنع لأنه سلف جر نفعًا كما في د ولو كان مما يجبر رب الدين على قبوله في غير هذه المسألة كالعين للعلة المذكورة هنا قوله وقضى له إن دعاها لقبض ما حل محله ما لم يكن الزوج علق طلاقها أو طلاق ما يتزوّجها عليها أو عتق من يتسرى بها عليها على إبرائها له من قدر معين من صداقها الحال عليه فإنه لا يلزمها أن تقبض ذلك القدر المعلق عليه ما بعدم اشتراط ذلك على الزوج أو على الرشيدة الخ الصواب إسقاط قوله أو على الرشيدة تأمله (إن سبق البناء) قول ز كان حالًا أو مؤجلًا وحل الخ هذا قول ابن زرب وشهره المتيطي ومقابله لابن فتحون ولابن عرفة فيه تفصيل ونصه وأما أجله بعد البناء فلا حق للزوج في التجهيز به وإن حل قبل البناء فلغرمائها أخذه في ديونهم وإن لم يحل باعوه وأما ما أجله قبل البناء فكالنقد اهـ. وقول ز وكذلك لو كان مما يكال أو يوزن الخ ابن عرفة ولو كان النقد عرضًا أو ثيابًا من غير زينتها أو حيوانًا أو طعامًا أو كتانًا ففي وجوب بيعه للتجهيز به نقل المتيطي وقوله وقال اللخمي إن كان مكيلًا أو خادمًا أو موزونًا لم يكن عليها أن تتجهز به ابن سهل عن ابن زرب إن كان مهرها أصلًا أو عبدًا أو طعامًا أو عرضًا لم يلزمها بيع شيء من ذلك لتتجهز به اهـ. وقول ز وانظر قوله دارًا مع قول المصنف الخ لا وجه للتنظير فإن المنفي هنا هو الوجوب والقولان الآتيان في الجواز والمنع (وقضى له إن دعاها لقبض ما حل) قول ز فيمنع لأنه سلف جر نفعًا الخ مثله لشارح التحفة ونصه وكذا لو لم يحل أجله على قول ابن فتحون أنه ليس على المرأة أن تتجهز بكالئها وإن قبضته قبل البناء إذا أراد الزوج دفعه وكان عينًا فيلزم قبوله دون التجهيز به وقيدنا بالعين لأن غير العين لا يلزم قبوله قبل أجله وأما على قول ابن زرب إنه يلزمها أن تتجهز به فلا يجوز لها قبوله لأنها إن قبلته لزمها أن تتجهز به وذلك لا
الجزء: 4 - الصفحة: 57
ذكر ولا يقضي عليها التعلق حقها فيه ويقضي عليها بقبض ما عدا ذلك ذكره الدميري فإن كان لا لتتجهز به جاز ولزمها القبول واستثنى من قوله بما قبضته قوله: (إلا أن يسمى شيئًا) أزيد مما قبضته أو يجري به عرف (فيلزم ولا تنفق منه وتقضي دينًا إلا المحتاجة) فتنفق منه بالمعروف قاله مالك ولا تستغرقه خلافًا للشيخ سالم فإن طلقها قبل البناء وهي معسرة اتبع ذمتها (وكالدينار) من صداق كثير وإلا قضت منه بحسبه وانظر ما ضابط ذلك وعلى الزوج حيث ارتكبت النهي وأنفقت جميعه أو أبقت منه يسير الغطاء والوطاء (ولو طولب) الزوج من جانب ورثتها (بصداقها) أي بقدر ميراثهم منه (لموتها) حيث شرط عليهم تجهزها بأكثر من صداقها أو جرى به عرف (فطالبهم بإبراز) أي إحضار (جهازها) الزائد على قدر الصداق المسمى لاشتراطه أو جرى العرف به أو بإحضار قدر قيمة ما ذكر إن لم يكن حصل منهم تجهيز ليعرف إرثه منه أو بإبراز قدر منابه فقط منه (لم يلزمهم) إبرازه ما ذكر عند عبد الحميد قال لأن الأب يقول هب أن الآباء يفعلون ذلك في حياة بناتهم رفعًا لقدرهن وتكبير لشأنه وحرصًا على الخطوة عند الزوج فعند موت الابنة ينتفي ذلك كله انتهى.
واختاره تلميذه المازري ولذا قال (على المقول) مخالفًا لخاله وشيخه اللخمي من لزوم إبرازهم جهازها وعلى ما اقتصر عليه المصنف فعلى الزوج صداق مثلها على أنها مجهزة بما قبض قبل البناء من صداقها لا دفع جميع ما سمى من الصداق إذ من حجته أن يقول إنما جعلت الصداق كذا لما شرطت من الجهاز أو جرى به عرف ولم يحصل ذلك وليس له إلا قدر ميراثه من صداقها الذي جعله لها ومن جهازها بقدره فقط لا من الزائد المشترط أو الذي جرى به عرف ويجري في طلاقه قبل البناء وقبل علمه بما جهزت به ما جرى في موتها ومفهوم قوله لموتها إنه إن اطلع على ما دون المشترط أو المعتاد قبل البناء ولم يطلق خير في دفع المسمى فقط والبناء بها وفي مفارقتها ولا شيء عليه كما مر عند قوله ولو بوصف الولي عند الخطبة من أن الحكم كذلك قبل البناء ويسقط عنه ما زاد على المسمى ويرجع به إن كان قد دفعه لها فإن لم يطلع على ذلك إلا بعد البناء فهل عليه صداق مثلها على ما جهزت به وهو لابن رشد أو عليه من الصداق بنسبة ما اشترط أو اعتيد فإذا أصدقها عشرة على أن تجهز بأربعين أو جرى عرفهم به وجهزت بعشرين فقط فلها من الصداق خمسة وهو لعياض في المعلم أو تجبر على المشترط أو المعتاد وهو للعبدوسي وبه العمل أقوال قاله عج وتوقف فيه بعض فضلاء الغرب بأن ظاهر
يجوز لأنهم يقولون المعجل مسلف فقد سلف لينتفع بالجهاز (ولو طولب بصداقها لموتها) قول ز ويجري في طلاقه قبل البناء وقبل علمه بما جهزت به ما جرى في موتها الخ فيه نظر بل لا معنى لذلك في الطلاق ويلزمه نصف المسمى هذا هو الظاهر وقول ز فهل عليه صداق مثلها على ما جهزت به وهو لابن رشد أو عليه من الصداق بنسبة ما اشترط الخ عزوه القول الثاني للمعلم مخالف لما نقله عنه غ وإنما نقل عنه أنه يحط عنه الزيادة التي زادها لأجل الجهاز اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 58
عياض كابن رشد لا أنه مخالف له وبأن قوله في الشرح عياض في المعلم خطأ صوابه المازري في المعلم وأما عياض فله إكمال المعلم وكلاهما على مسلم وهو ظاهر فلا داعي لجعل ما للمازري قولًا ثانيًا كما لابن رشد ويبني عليه مثاله كما يظهر من انقاله في شرحه بل هو كالبيان فلعل قوله أو عليه من الصداق الخ بالواو لا بأو ثم يقول ونحوه للمازري في المعلم وكان يجب حذف قوله أقوال ويقول بدله قولان (ولأبيها) المجبر (بيع رقيق ساقه الزوج لها) فلا يجب عليه ولا عليها ذلك إلا لشرط أو عرف (للتجهيز) متعلق ببيع لا بساقه إذ لو ساقه للتجهيز لوجب بيعه لأجله فإن لم يبع في منطوق المصنف أتى الزوج عند البناء بغطاء ووطاء مناسبين لهما لحالهما فيما يظهر (وفي) جواز (بيعه) أو بيعها (الأصل) المسوق في صداقها على وجه النظر ومنعه منه إذا منعه الزوج (قولان) محلهما حيث لم يجر عرف بالبيع أو بعدمه وإلا أتبع ثم على القول بعدم بيعه الأصل فيأتي الزوج بالغطاء والوطاء وإذا أدخلت المرأة بجهازها ثم ادعى بعض أهلها أن بعضه له أدخلها به عارية وخالفت الابنة أو وافقت وهي سفيهة لم يقبل قول غير الأب (وقبل دعوى الأب) ووصيه ولو أما (فقط) لا الجد والجدة ولا الأم غير الوصية (في إعارته لها) أي لبنته حية أو ماتت شيئًا من مصاغ ونحوه بثلاثة شروط أحدها أن تكون دعواه (في السنة) من يوم البناء لا العقد ثانيها أن تكون مجبرة ثالثها أن يبقى بعد ما ادعاه من العارية ما يفي بجهازها المشترط أو المعتاد ولو أزيد من صداقها فإن لم يكن فيما بقي وفاء فقال ابن حبيب يحلف ويأخذه ويطالب بإحضار كفاف ما أصدق الزوج وقاله ابن المواز وقال في العتبية لا يقبل منه إلا أن يعرف أصل المتاع للأب فيحلف ويتبع بالوفاء واقتصر عليه وهو ظاهر في صداق المثل فيكون عين الأول كما قاله المعترض على عج نعم لو صح نقل عج كان ما في المعلم غير ما لابن رشد فيصح التقابل بينهما خلافًا لما قاله المعترض على عج (وفي بيعه الأصل قولان) قول ز ومنعه منه إذا منعه الزوج الخ هذا القيد مثله في خش ويدل عليه كلام المتيطي ونصه وأما ما ساقه الزوج إليها من الأصول فهل للأب بيعه قبل البناء بابنته أم لا حكى القاضي محمَّد بن بشير إنه ليس له ذلك للمنفعة التي للزوج فيه وقال غيره له أن يفعل في ذلك ما شاء على وجه النظر ولا مقال للزوج ويجوز ذلك لها إن كانت ثيبًا فإن طلقها قبل البناء بها كان عليها نصف الثمن إن لم تحاب اهـ. من نهايته وابن بشير هذا هو صاحب الإِمام مالك لا ابن بشير صاحب التنبيه ولذلك لم يقل المصنف تردد (وقبل دعوى الأب فقط الخ) قول ز ثانيها أن تكون مجبرة الخ فيه نظر والذي في ضيح تقييد البنت بالبكر ونصه ولا يقبل دعوى العارية إلا من الأب في ابنته البكر فقط وأما الثيب فلا لأنه لا قضاء للأب في مالها اهـ. قال ح قال ابن رشد ومثل البكر الثيب التي في ولاية أبيها قياسًا على البكر ومثل الأب الوصي فيمن في ولايته من بكر أو ثيب مولى عليها اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 59
ابن عرفة والتوضيح والأب والأجنبي فيما عرف أصله سواء وما مر من أنه احترز بفقط عن الجد والجدة وعن الأم غير الوصية هو ما اختاره البرزلي مخالفًا لشيخه ابن عرفة قائلًا أوقفت الشيخ على النقل المفيد أن الأم غير الوصية لا يقبل قولها فوقف عن فتواه الأولى بأن الأم كالأب وأمر بالصلح أي صلح أم البنت مع بنتها انظر ح وسواء كان ما ادعاه الأب أثناء السنة له أو ادعى أنه استعاره لها من غيره لأن العرف جرى بذلك والبكر المرشدة كالثيب الرشيدة واستظهر بعض أن المهملة هنا كالمولى عليها (بيمين) هذا قول ملفق لأن القائل بقبول قوله في السنة يقول بلا يمين والقائل بقبول قوله في السنة وبعدها بشهرين وثلاثة يقول بيمين انظر ح (وإن خالفته الابنة لا إن بعد) قيامه عن السنة (ولم يشهد) بأن إعارته لها قبل البناء ولا حين جهزها فلا يقبل قوله فإن أشهد ولو قبل مضي السنة قبل قوله بعدها ولو مع بعد لكن إن أشهد بها قبل البناء فبغير يمين وبعده وقبل مضي السنة فبيمين انظر د والإشهاد بأصل العارية كالإشهاد بالعارية والإشهاد بأصلها إشهاده على البنت بإعارتها الشيء ومعاينة البينة للدفع لها والإشهاد بالعارية إشهاده أن هذا الشيء بعينه أعاره لبنته بغير حضورها سواء علمت أم لا وغير الأب ولو أما إذا أشهد بأصلها فقط ينفعه أيضًا (فإن صدقته) فيما بعد السنة ولم يشهد (ففي ثلثها) إن كانت رشيدة فإن زاد عليه فللزوج رد إقرارها بما زاد على ثلثها عند ابن الهندي واقتصر عليه في التوضيح زاد الشارح وظاهر النوادر أن تسلطه يسري على الجميع كتبرعها بأزيد من ثلثها اهـ. وهو الموافق لقول المصنف وله رد الجميع إن تبرعت بزائد قاله عج قلت قد يفرق على الأول بأن ما يأتي خالص ما لها وله التمتع بشورتها وما هنا لم يتحقق كون ذلك كله ملكها لمنازعة أبيها فيه (واختصت) الابنة عن بقية ورثة أبيها (به) أي بالشوار الزائد على صداقها لا بقدره فقط إذ لا تنازع الورثة فيه (إن أورد) أي وضع (ببيتها) الذي بنى الزوج بها فيه لأن ذلك من أعظم الحيازة وإن لم يحصل إشهاد (أو أشهد) الأب بذلك (لها) وإن لم تحزه وإن كانت محجورة والشهادة وحدها بذلك كافية ولا يضر إبقاؤه بعد ذلك تحت يده وحوزه بعد الإشهاد (أو اشتراه لأب لها ووضعه عند كأمها) مع إشهاده في هذه أنه لها فالشرط حينئذ أن تكون مولى عليها بكرًا أو ثيبًا لا مجبرة كما زعمه (لا إن بعد ولم يشهد) المتيطي فإن أتلفته ابنته وقد أشهد بالعارية فإن كان ذلك الإتلاف في حال سفهها فلا ضمان وإن أتلفته بعد رشدها ضمنته اهـ. (أو اشتراه الأب لها الخ) قول ز مع إشهاده في هذه أنه لها الخ ذكره الإشهاد في هذه فيه نظر والصواب إسقاطه لأن الإشهاد إذا وقع لا يشترط معه الحوز كما يدل عليه قوله قبل هذا أو أشهد لها وهذا قسيمه فلا إشهاد فيه وإنما معناه أن ما اشتراه الأب وسماه لها ونسبه إليها ووضعه عندها أو عند كأمها فإنها تختص به إذا أقر الورثة بأنه سماه لها أو شهدت بينة بذلك وهذا غير الإشهاد قبله ولا يتوهم اشتراط الحوز مع الإشهاد من كلام ابن مزين الذي
الجزء: 4 - الصفحة: 60
أو إقرار الورثة به (وإن وهبت) زوجة رشيدة (له) أي للزوج بعد العقد وقبل البناء (الصداق) المسمى لها قبل أن تقبضه منه (أو) وهبت له من خالص مالها قبل العقد (ما) أي شيئًا (يصدقها به قبل البناء جبر على دفع أقله) فإن قبضته منه في الأولى قبل البناء ثم وهبته له قبله أيضًا لم يجبر على دفع أقله فهو حينئذ كالموهوب بعد البناء ثم إنه يجبر على دفع أقله في منطوق المصنف مما وهبته أو من غيره في الأولى لأنه صار ملكه ومن غيره في الثانية لا منه لأنها إنما دفعته له على أن يعيده لها فخروجه من يدها وعوده لها يعد لغوًا ولذا قال د الباء للعوض أي وهبت له شيئًا يصدقها عوضه ولذلك قال بعض الشراح قوله أو ما يصدقها به أي ما وقع عوضًا عن الصداق اهـ. نقله ضيح وق وغيرهما ونصه أما ما كان من ذلك قد سماه لها فأشهد أنه شورة لابنته أو لم يشهد عليه إلا أن الورثة يقرون أن ذلك لابنته مسمى ومنسوبًا إليها فلا دخول للورثة فيه وحوز مثل هذا أن يكون بيد الابنة أو الأم اهـ. لأن قوله وحوز مثل هذا الخ إنما يرجع للقسم الثاني وهو قوله أو لم يشهد إلا أن الورثة يقرون الخ لا لما قبله أيضًا فتأمله قال صر ولعل ما هنا من الاكتفاء بالتسمية مخصوص بالشورة لأن الغالب أن الشورة إنما تشتري وتسمى للبنت بقصد الهبة والتمليك وإلا فقد نقل في ضيح وغيره عن كتاب ابن مزين في الهبة في رجل قال لولده اجعل في هذا الموضع كرمًا أو جنانًا أو ابن فيه دارًا ففعل الابن ذلك في حياة أبيه والأب يقول كرم ابني أو جنان ابني أن القاعة لا تستحق بذلك وهي موروثة وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضًا قال ابن مزين وقول الرجل في شيء يعرف له هذا كرم ولدي أو دابة ولدي ليس بشيء ولا يستحق الابن منه شيئًا إلا بالإشهاد بهبة أو صدقة أو بيع صغيرًا كان الابن أو كبيرًا وكذلك المرأة اهـ. ويوافق مسألة الشورة هذه ما يأتي في الهبة من أن تحلية الصبي محمولة على الهبة لأنها مظنة الحوز (وإن وهبت له الصداق الخ) المتيطي ولا بد من إشهاد الزوج بالقبول قال وهو في معنى الحيازة فيه إن لم تكن قبضته فلو ماتت قبله بطلت الهبة على قول ابن القاسم وبه العمل اهـ. وقول ز أو وهبت له من خالص مالها قبل العقد الخ بل ظاهر المصنف مطلقًا بعد العقد أو قبله وهو ظاهر ما لابن القاسم في أول رسم من سماع عيسى ونصه سئل عن البكر أو غير البكر تعطي الرجل دنانير على أن يتزوجها بها قال إذا كانت ثيبًا فزادها على ما أعطته ربع دينار فصاعدًا فلا بأس به اهـ. وقول ز مما وهبته أو من غيره في الأولى الخ يتصور هذا إذا كان المهر معينًا ووهبته له قبل قبضه وقول ز ولذا قال أحمد الباء للعوض الخ ما قاله أحمد وبعض الشراح كل منهما غير ظاهر وقول ز فإن طلق فلا شيء عليه أي وكذا لا شيء عليها ابن الحاجب وإذا وهبته جميع صداقها لم يرجع بشيء ضيح أي إذا طلقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء ويصح أن يقرأ ترجع بتاء مثناة من فوق وهو ظاهر اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 61
قال تت وإنما يجبر على دفع أقله أي في الصورتين للمصنف حيث أراد البناء فإن طلق فلا شيء عليه أي ويستمر الصداق ملكًا له في الأولى وبها يلغز ويقال شخص طلق قبل البناء في نكاح صحيح فيه تسمية ولا عيب بأحدهما ولم يلزمه نصف الصداق ويعيده في الثانية لها إن لم يكن دفعه لها قبل الطلاق وبها يلغز ويقال شخص طلق قبل البناء في المسمى ولزمه جميع الصداق من غير عيب به (وبعده أو بعضه فالموهوب كالعدم) ومعناه في الفرع الأول أنه لا يؤثر شيئًا أي خللًا في الصداق وفي الفرع الثاني أن الباقي هو الصداق واستثنى من قوله وبعده قوله: (إلا أن تهبه على) قصد (دوام العشرة) معها وطلقها قبل حصول مقصودها فيرده لها لشبهها بالعطية كما قال (كعطيته) مصدر مضاف لمفعوله أي أن تعطيه الزوجة مالًا (لذلك) أي لدوام العشرة (ففسخ) النكاح جبرًا عليه فترجع بما أعطته وأحرى إن طلق وظاهره ولو كان الفسخ لعيب بها عالمة بعيبها أم لا وانظره وهذا إذا فارق بالقرب وأما بالبعد أي كالسنتين بحيث يرى أنه حصل غرضها فلا ترجع وفيما بين ذلك ترجع بقدره وهذا ما لم يكن فراقها اليمين نزلت به لم يتعمدها فلا رجوع خلافًا للخمي وأتبع هبة الرشيدة للزوج بالسفيهة فقال (وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به) قدر مهر مثلها أو أكثر (ثبت النكاح) ويعيد لها ما أعطته (ويعطيها من ماله مثله) وجوبًا ويجبر إن أمتنع فإن أعطته أقل رده لها وأعطاها من ماله صداق مثلها لأن أخذه منها كأنه أثر خللًا في الصداق وعبارة عج فالظاهر أنه يكمل لها صداق المثل انتهت ومراده الصداق بكماله ويأتي هنا قوله إلا أن تهبه على دوام العشرة كما في ضيح (وبعده أو بعضه فالموهوب كالعدم) قول ز واستثنى من قوله وبعده الخ الصواب أنه مستثنى من جميع ما سبق لا من قوله وبعده فقط (كعطيته لذلك ففسخ) قول ز وهذا إذا فارق بالقرب هذا التفصيل ذكره اللخمي وابن رشد ونص عليه في سماع أشهب وهو فيما إذا أعطته مالًا أو أسقطت من صداقها على أن يمسكها ففارقها أو فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها فطلقها أما إذا فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فقال ح في الالتزامات ظاهر كلامه في المدونة أنه إن تزوج عليها أو تسرى فلها أن ترجع عليه سواء كان ذلك بالقرب أو بعد وصرح بذلك اللخمي وهو ظاهر كلام المتيطي وابن فتحون ولم أقف على خلاف في ذلك إلا ما أشار إليه في ضيح في الشروط ونقله عن ابن عبد السلام أنه ينبغي أن يفرق في ذلك بين القرب والبعد كما فرقوا في المسائل السابقة وظاهر كلامهما أنهما لم يقفا على نص في ذلك اهـ. بخ وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الصداق وقول ز وهذا ما لم يكن فراقها ليمين الخ هذا القيد غير ظاهر فإن قصارى الأمر أن يكون الفراق هنا كالفسخ لأنه جبري فيهما وقد ذكر في الفسخ الرجوع فالظاهر حينئذ قول اللخمي لا أصبغ (وإن أعطته سفيهة ما ينكحها به) قول ز لأن أخذه منها كأنه أثر خللًا في الصداق أي كأنه تزوجها على إسقاط الصداق لأن عطية السفيهة مردودة لكن كان مقتضى هذا أن يفسخ قبل البناء وبه كان يقول ابن القاسم أولًا ثم
الجزء: 4 - الصفحة: 62
لأن غير الأب ليس له عقد بدون صداق المثل (وإن وهبته) أي الرشيدة وإن كان خلاف سياقه لأنها التي تعتبر هبتها فاتكل على ظهور ذلك وأيضًا قد عبر في السفيهة بأعطت وفي الرشيدة فيما هنا بوهبت أي وهبت الرشيدة الصداق الذي أعطاه الزوج لها (لأجنبي) أي غير الزوج ولو وليها (وقبضه) منها أو من الزوج (ثم طلق) الزوج قبل البناء (أتبعها) بنصفه إذا حمل ثلثها جميع حصتها وإلا بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج كما في التوضيح ولا يخالف قوله في الحجر وله ردّ الجميع إن تبرعت بزائد المقتضى أنه صحيح حتى يرده لأن ما يأتي في تبرعها في خالص مالها وهنا الزوج قد طلق فقد تبرعت بما نصفه للزوج قاله عج وهو الظاهر لا قول د قول ضيح بطل جميعه أي بإبطال الزوج ليوافق ما يأتي للمصنف اهـ. وإذا بطل جميعه فليس للموهوب له إتباعها ثم كون الزوج هنا له الإجازة والرد يخالف ما سيأتي للمصنف أنها إذا تبرعت بأكثر من ثلثها ولم يعلم حتى تأيمت فلا كلام له قاله د قلت يحمل ما يأتي على تبرعها بعد البناء وما هنا قبله فتسلط الزوج على نصفه أقوى لأنه أو نصفه ملكه هنا أو ما فيما يأتي فتسلطه عليه إنما كان لأن له التمتع بشورتها فقط وزال بطلاقه أو أن ما هنا مبني على ضعيف ولا غرابة في بناء مشهور على ضعيف رجع عنه إلى ما هنا من أنه يمضي مطلقًا (وإن وهبته لأجنبي وقبضه ثم طلق اتبعها) قول ز وإلا بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج كما في ضيح الخ الذي يفيده اللخمي وعبد الحق إن هبتها ماضية مطلقًا ولا كلام للزوج فيها لخروج الزوجة من عصمته وإن هذا مذهب ابن القاسم في المدونة قال فيها ولو قبض الموهوب له جميعه قبل الطلاق لم يرجع الزوج عليه بشيء أو الحسن زاد في الأمهات لأن دفعه إليه إجازة لفعلها قال أبو الحسن في الكبير فرض في الأمهات المسألة أنه وهبته قبل قبضها إباه فدفعه الزوج إلى الموهوب فقال لا يرجع على الموهوب له بشيء في رأيي ولكن يرجع على المرأة لأنه قد دفع ذلك إلى الأجنبي وكان ذلك جائزًا للأجنبي يوم دفعه إليه لأن الزوج في هذه الهبة حين دفعها إلى الموهوب له على أحد أمرين إما أن تكون المرأة موسرة يوم وهبته هذا الصداق فذلك جائز على الزوج على ما أحب أو كره أو تكون معسرة فأنفذ ذلك الزوج حين دفعه إلى الموهوب له ولو شاء لم يجزه فليس له على هذا الأجنبي قليل ولا كثير بمنزلة ما لو تصدقت بمالها كله فأجازه لها اهـ. أبو الحسن فتأمل ما الحكم لو كانت قبضته هي ثم وهبته ودفعته إلى الموهوب وعثر على ذلك بعد الطلاق هل يجري على هذا الجواب أو على الجواب الذي قبله فيما إذا لم يقبضه حتى طلقت الزوجة يعني من التفريق بين كونها موسرة أو معسرة يوم الطلاق على الأول اختصرها اللخمي فقال فإن قبضها الموهوب له منها أو من الزوج وذكر الجواب الخ المسألة وهو ظاهر اختصار أبي سعيد اهـ. وهو ظاهر إطلاق المصنف وذكر أيضًا أبو الحسن عن عبد الحق أن قول ابن القاسم يراعى عسرها ويسرها يوم الطلاق يدل على عدم اعتبار حمل الثلث الهبة قال لأنها زالت عن عصمة الزوج بالطلاق فلا يراعى الثلث اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 63
(ولم ترجع عليه) أي على الموهوب له بما غرمته للزوج (إلا إن تبين) له (أن الموهوب صداق) أو يعلم بذلك كذا ينبغي قاله الشيخ سالم فإن بينت أو علم رجعت عليه بنصفه فقط وأما ما ملكته بالطلاق فلا ترجع به ولو بينت أنه صداق (وإن لم يقبضه) الموهوب له الأجنبي (أجبرت هي) على إمضاء الهبة معسرة كانت يوم الهبة أو الطلاق أو موسرة لأنها مالكة التصرف في الصداق يوم الهبة قاله د (و) كذا يجبر (المطلق إن أيسرت يوم الطلاق) فهو شرط في جبر المطلق فقط ويشترط في جبره أيضًا إن لا تبين أن الموهوب صداق فإن بينت لم يجبر المطلق وأولى في جبر المطلق إذا أيسرت يوم الطلاق والهبة معًا لا إن أعسرت يومهما أو يوم الطلاق ولو أيسرت يوم الهبة فلا يجبر على دفع النصف الذي وهبه بطلاقها ولا يتبعها الأجنبي به قاله عج وقال د ظاهره أن الموهوب له يتبعها به فالصور أربع وانظر لو رضي الزوج بإمضاء الهبة مع عسرها يوم الطلاق ويتبع ذمتها وأبت ذلك هل تجبر هي أو لا وهو الظاهر من كلامهم وانظر لم اعتبر اليسر هنا يوم الطلاق وتقدم اعتباره يوم العتق في قوله ولا يرد العتق إلا أن يرده الزوج لعسرها يوم العتق قاله عج قلت قد يفرق بتشوف الشارع للحرية دون الهبة فروعي حق الزوج فيها أقوى ثم قوله إن أيسرت يوم الطلاق مبني على أنها تملك بالعقد الكل والطلاق يشطره كما مر ولذا يرجع بما غرمه عليها وأما على أنها تملك النصف فإنها بمنزلة الفضول في حصته فلا ونقله ابن عرفة أيضًا فدل هذا كله على أن التقييد يحمل الثلث خلاف مذهب ابن القاسم نعم وقع في المدونة مثل العبارة التي ذكرها عن ضيح لكن فيما قبل الطلاق لا فيما بعده كما هو موضوعنا نصها فإن وهبت مهرها لأجنبي قبل قبضها وهي جائزة الأمر فإن حمله الثلث جاز وإن جاوز الثلث بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج اهـ. قال أبو الحسن ما نصه ظاهره أنه على الرد الشيخ معناه إذا أبطله لأن مذهب ابن القاسم أنه على الإجازة حتى يرد ببينة ما في كتاب الحمالة وقول ابن الماجشون ومطرف هو على الرد حتى يجيزه اهـ. وبه تعلم أن ما قاله أحمد هو الصواب خلاف ما قاله عج فإنه غير ظاهر (ولم ترجع عليه إلا أن تبين أن الموهوب صداق) قال أبو الحسن قال في الأمهات ولا ترجع على الموهوب وفي كتاب محمَّد ترجع عياض قيل معنى ما في المدونة وهبته هبة مطلقة وقالت للموهوب اقبضها من زوجي ولو صرحت له أن الهبة من الصداق فلها أن ترجع كما حكى محمَّد وحمل ابن يونس ما في الكتابين على الخلاف اهـ. ونحو ما لابن يونس للخمي واقتصر المصنف على التأويل الأول بالوفاق والله أعلم (والمطلق إن أيسرت يوم الطلاق) يعني إن أيسرت بالنصف الذي وجب للزوج قاله أبو الحسن فلا يشترط يسرها يومه بالجميع ولو قال المصنف كالمطلق بالكاف ليختص به القيد كان أحسن وقول ز هل تجبر هي أولًا وهو الظاهر الخ فيه نظر فإن ما استظهره من عدم جبرها حينئذ خلاف ما تقدم في قوله أجبرت هي من الإطلاق تأمله وقول ز مبني على أنها
الجزء: 4 - الصفحة: 64
يجبر المطلق وإن كانت موسرة وكذا على أنها لا تملك شيئًا (وإن خالعته) الرشيدة قبل البناء (على كعبد أو عشرة ولم تقل) هذا (من صداقي) وخلعها على ذلك (فلا نصف لها) من صداقها وتدفع ما خالعته به من مالها (ولو قبضته ردته لا إن قالت طلقني على عشرة) ولم تقل من صداقي أيضًا خلافًا لا طلاق تت فطلقها فلها جميع النصف وتدفع ما وقع الطلاق عليه فقط والفرق أن لفظ الخلع يقتضي خلع ما لها عليه وزادته عشرة بخلاف الطلاق قاله في التوضيح (أو لم تقل من صداقي) صوابه أو قالت من صداقي وهذا شامل لخالعني على عشرة من صداقي أو طلقني على عشرة من صداقي (فلها نصف ما بقي) بعد أخذه العشرة في المسألتين وهاتان المسألتان مفهومتا اللتين قبلهما ففي كلامه على التصويب أربع صور.
تنبيه: إذا قالت طلقني على عشرة ولم تقل من صداقي وكانت العشرة تزيد على نصف الصداق كملتها من مالها وكذا طلقني على عبد ولم تقل من صداقي وأما إذا قالت طلقني أو خالعني على عبد أو على عشرة من صداقي وكان ما ذكرته يزيد عليه فهل يلزمها ما ذكرته ويعد قولها من صداقي لغوًا وهو الظاهر أم لا (وتقرر بالوطء) هذا قسيم وإن خالعته أي قبل البناء كما مر فإن خالعته بعد البناء على عشرة ولم تقل من صداقي فتدفع ما سمت له فقط ونص على ذلك هنا وإن علم من قوله فيما مر وتقرر بوطء وإن حرم لأنهم لما ذكروا فيما إذا قالت له خالعني على عشرة ولم تقل من صداقي أنه لا شيء
تملك بالعقد الكل إلى آخره هو نحو قول ابن عرفة بعد ذكر الخلاف ما نصه والقياس كون هذا الخلاف إنما هو على القول بملكها بالعقد كل المهر وعلى القول بملكها ما نصفه لا تجوز الهبة بحال اهـ.
وقال أبو الحسن على قولها فإن كانت موسرة يوم طلقها فللموهوب أخذ الزوج به الشيخ انظر هل هذا بناء على أنها ملكت جميعه بالعقد ولكن يرده قوله فإن كانت معسرة يوم طلق حبس الزوج نصفه وقوله فإن كانت موسرة يوم طلقها يعني بما وجب للزوج ابن يونس ووجه قول ابن القاسم إنه لما كان ملكها للصداق غير مستقر لأن للزوج أن يطلق فيستحق نصفه كانت هبتها لذلك النصف ضعيفة لحق الزوج فيه فلما ضعفت استحسن ابن القاسم أنها إن كانت موسرة يوم الطلاق كان على الزوج دفعه إلى الموهوب لأن الزوجة أملك به قبل الطلاق وإذ لا ضرر عليه في ذلك لأنه يرجع عليها بحقه وإن كانت معسرة كان له حبس نصفه لحقه فيه ولما يلحقه من الضرر اهـ.
فدل كلام هؤلاء الشيوخ على أن قول ابن القاسم مبني على أنها تملك الجميع لكن في ضيح ما يفيد عكس هذا ونصه ولا شك في عدم إجباره إن كانت معسرة يوم الطلاق ويوم الهبة لأنه قد تبين أن النصف له اللخمي وعلى القول بأنها تملك بالعقد الجميع لا مقال للزوج اهـ.
(فلا نصف لها) في الأولى باتفاق ابن القاسم وأشهب وفي الثانية عند ابن القاسم خلافًا
الجزء: 4 - الصفحة: 65
لها من الصداق وتدفع له ما سمت له فربما يتوهم منه أنه لا يتقرر الصداق هنا بالوطء فنص عليه لدفع ذلك التوهم (ويرجع) الزوج على الزوجة على مختار ابن القاسم بنصف قيمة الصداق (إن أصدقها) من قرابتها (من يعلم) هو (بعتقه عليها) فعتق ثم طلقها قبل البناء وأخرى إن لم يعلم فإنما قصد مخالفة قول ابن الحاجب ولو أصدقها من يعتق عليها وهو عالم لم يرجع بشيء ورجع أي الإِمام مالك إليه أي إلى هذا القول وقال ابن القاسم الأول أي رجوعه عليها أحب إليّ اهـ. ووجه اختيار ابن القاسم الرجوع أنه إنما خرج من يده لأجل البضع وقد استقر ملكها عليه وانتفعت بعتق قريبها ووجه عدم رجوعه على ما قال ابن الحاجب أنه لما علم عدم استقرار ملكها عليه فقد دخل على الإعانة على العتق فلو رجع كان رجوعًا عما أراد ذكر ذلك في توضيحه فعلى هذه النسخة وهي التي بياء تحتية في يعلم وأحرى إن لم يعلم فيشتمل كلامه على أربع صور منطوقًا ومفهومًا بالأولى وذلك أنه أوجب رجوعه عليها إن علم وأحرى مفهومه إن لم يعلم وسواء فيهما علمت أم لا فيرجع هو عليها في الصور الأربع على ظاهر المدونة علمهما وجهلهما علمها دونه وعكسه انظر الشيخ سالم وقوله بعتقه نحوه في المدونة عن ابن القاسم كما في توضيحه وقيل المعتبر علمه بقرابته فقط لقول أشهب إن لها النصف كما إذا قالت طلقتي (ويرجع إن أصدقها من يعلم بعتقه عليها) قول ز فيرجع هو عليها في الصور الأربع على ظاهر المدونة الخ هذا وإن كان هو ظاهر المدونة ونصها وإن تزوجها بمن يعتق عليها عتق عليها بالعقد فإن طلقها قبل البناء رجع بنصف قيمته ثم قالت وقد بلغني عن مالك رحمه الله استحسان أنه لا يرجع الزوج على المرأة بشيء وقوله الأول أحب إليّ اهـ. لكن لم يحملها الشيوخ على ظاهرها فقد قال أبو الحسن عقبها معنى مسألة المدونة أنهما عالمان قال اللخمي وكذلك إن كانا جاهلين ثم قال أبو الحسن وإن علمت دونه فحكى ابن يونس عن مالك إن له أخذ النصف ويمضي عتق نصفه إلا أن يشاء اتباعها بنصف قيمته فذلك له فيمضي عتقه كله وقاله عمن كاشفه من أصحاب مالك وقال أبو عمران لا يرجع في عين العبد وليس له إلا اتباعها ولو كان الزوج عالمًا دونها لعتق عليه ويغرم لها قيمته فإن طلق قبل البناء فعليه نصف قيمته اهـ. ونقله ح وقال وكلام غ على هذه المسألة جيد اهـ. وحينئذ فعلى نسخة الياء التحتية يقيد المنطوق بما إذا علمت هي أيضًا كما قيده بذلك غ وقد وقع في لفظ المصنف ثلاث نسخ الأولى بالياء التحتية في يرجع ويعلم الثانية بالفوقية في تعلم مع التحتية في يرجع الثالثة عكسها وكلها صحيحة غير أن الأولى تقيد بعلمها والأخيرة بعدم علمها وقول ز وقيل المعتبر علمها بقرابته الخ هذا لا يأتي على ما قرره من الرجوع في الصور الأربع وإنما يأتي على ما ذكرنا أنه المعتمد من
الجزء: 4 - الصفحة: 66
وكذا في بابي الوكالة والقراض ويعتق العبد في الصور الأربع والولاء لها (وهل) العتق عليها في الصور الأربع (إن رشدت) وهي ثيب غير مجبرة (وصوب) وليس المراد وهل رجوع الزوج عليها بنصف قيمته إن رشدت كما هو سياقه وبه شرحه تت وفي د رده بما قررنا (أو) العتق (مطلقًا) رشيدة أو سفيهة (إن لم يعلم الولي) للسفيهة (تأويلان) والمسألة الأولى مبنية على هذه الثانية فكان الأظهر تقديم هذه عليها كما صنع في المدونة وقوله إن رشدت وقولي وهي ثيب احتراز عما إذا كانت بكرًا أو سفيهة فلا يعتق عليها وإذا طلق قبل البناء فانظر هل يكون للزوج وترجع عليه بنصف قيمته أو يكون بينهما استظهر الأول وظاهر قوله إن رشدت سواء علم الولي أم لا لأنه حينئذ غير معول عليه والمعول عليه إذنها ولما أذنت له في أن يزوجها على عبد كانت مجوزة لكونه ممن يعتق عليها قاله د وما ذكره في البكر المرشدة نحوه للشامل وهو يخالف ما مر من أنه لا يجبرها الأب وذكر مفهوم إن لم يعلم الولي لما فيه من التفصيل والخلاف فقال (وإن علم) الولي وحقه حذف قوله (دونها) لأنه متى علم (لم يعتق عليها) ولو علمت معه (وفي عتقه عليه) أي على الولي وعدم عتقه (قولان) فعلى العتق يرجع الزوج والزوجة عليه لأن الفرض أنه حصل طلاق وعلى عدمه فهل يكون بين الزوجين أو للزوج وترجع بنصف قيمته وهو الموافق لما يأتي في باب العتق في شراء وكيل معتقًا على موكله ثم القولان هنا متفقان على عدم عتقه عليها ومحل عدم العتق عليها مع علم الولي إذا كانت بكرًا أو سفيهة وأما الثيب الرشيدة فيعتق عليها ولو علم الولي كما في د عن بعض شيوخه وتقدم عنه ما يفيده (وإن جنى العبد) الصداق على أحد والحال أنه (في يده) أي الزوج قبل أن يسلمه لها وهو نص على المتوهم فأحرى في يدها (فلا كلام له) أي للزوج بناء على أنها تملك بالعقد الجميع (وإن أسلمته) للمجني عليه ثم بعد الجناية والإِسلام حصل طلاق قبل البناء (فلا شيء له) أي للزوج أي لا نصف صداق له كهلاكه بسماوي (إلا أن تحابى) في إسلامه في أرش الجناية بأن تكون قيمته أكثر من أرشها (فله دفع نصف الإرش) للمجني عليه (والشركة فيه) التقييد بعلمها تأمل (وهل إن رشدت وصوب الخ) المصوب لاختصاص العتق بالرشيدة ابن يونس وعياض وأبو الحسن والمقيد للقول بالإطلاق بعدم علم الولي هو ابن رشد وقول ز وما ذكره في البكر المرشدة الخ الظاهر من تعليلهم أن الخلاف في السفيهة فقط لا في المرشدة بكرًا كانت أو ثيبًا (وإن علم دونها الخ) ما قرره ز وغيره به هو قول ابن رشد ويعتق عليها علمًا أو جهلًا أو أحدهما بكرًا كانت أو ثيبًا قاله ابن حبيب وهذا في البكر إن لم يعلم الأب أو الوصي وإلا لم يعتق عليها وفي عتقه عليه قولان اهـ. نقله ابن عرفة وحمله ق على ما إذا علم الزوج بعتقه عليها دون علمها به (فله دفع نصف الأرش والشركة فيه) قول ز لأن البيع وقع منها بغبن الخ عبارة ابن يونس في الفرق أن البيع كان جائزًا لها وقد أتلفت عليه بعض ثمن نصفه فوجب له الرجوع به وفي الجناية لم تتلف عليه شيئًا لأن افتداءه كاشترائه وليس واجبًا عليها أن تشتريه اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 67
وله إجازة فعلها وأشعر قوله دفع نصف الأرش الخ أنه باق فإن مات فعليها نصف المحاباة عند محمَّد وحكى اللخمي أنه لا يرجع عليها بشيء ذكر القولين ق وإنما لم يكن له فيما إذا باعته بمحاباة ثم طلق قبل البناء دفع نصف الثمن والشركة فيه وإنما له الرجوع عليها بالمحاباة فقط كما تقدم لأن البيع وقع منها بغين وقت ملكها له وهو لازم لا رد به كما سيأتي وذكر قسيم قوله وإن أسلمته فقال (وإن فدته بأرشها فأقل لم يأخذه) أي نصفه (ما لا بذلك) أي بدفع نصف الفداء (وإن زاد على قيمته و) إن فدته (بأكثر فكالمحاباة) فيخير بين أن يجيز ويسلم لها جميعه وبين أن يدفع لها نصف أرش الجناية الأصلي ويكون شريكًا لها فالمعنى فحكم فدائها بالأكثر كحكم إسلامها حيث حابت فيه في التخيير فليس فيه تشبيه الشيء بنفسه (ورجعت المرأة بما) أي بجميع ما (أنفقت على عبد أو ثمرة) وقع صداقًا في نكاح لا يلزم فيه صداق كنكاح تفويض لم يفرض فيه أو فرض دون المثل ولم ترض وطلق فيه قبل البناء وكنكاح فاسد فسخ قبل البناء انظر د وقدم ما يلزم فيه النصف بالطلاق قبل البناء بقوله وترجع عليه بنصف نفقة الثمرة والعبد ولذا عبر هناك بنصف لأنه في نكاح صحيح وهنا بما التي من صيغ العموم لأنه في فاسد ونحوه كما علمت (وجاز عفو أبي البكر) المجبرة كالثيب الصغيرة لا غيره ولو وصيا مجبرًا (عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق) لقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ [البقرة: 237] أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح لا قبله هذا قول مالك وقال (ابن القاسم وقبله لمصلحة) غير محققة لأنه عند
(ورجعت المرأة بما أنفقت) قول ز كنكاح تفويض لم يفرض فيه الخ هذا لا يدخل هنا لأن إنفاقها على العبد أو الثمرة الواقعين صداقًا فرع عن فرض الزوج لها الصداق ورضاها بذلك والله أعلم.
وذكر غ أن في بعض النسخ ورجعت المرأة في الفسخ قبله بما أنفقت الخ فليس فيه تكرار (وقبله لمصلحة) قول ز لأنه عند تحققها يتفق على جوازه الخ هذا التقرير لابن بشير وظاهر المدونة وابن الحاجب والمصنف خلافه ففي المدونة لا يجوز عفو الأب قبل الطلاق ابن القاسم الأوجه نظر من عسر الزوج فيخفف عنه وينظره فيجوز ذلك إذا رضيت ونحوه عبارة ابن الحاجب قال أبو الحسن ظاهر قول مالك وإن كان نظرًا وبهذا يتجه أن يكون قول ابن القاسم خلافًا اهـ.
وقال عياض في كون قول ابن القاسم خلافًا لمالك قولان لأشياخنا اهـ.
قال في ضيح عن ابن عبد السلام ونقل المؤلف هو الصحيح لا ما قاله ابن بشير أنه لا يختلف مالك وابن القاسم في جواز التخفيف قبل الطلاق إذا ظهرت المصلحة كما لا يختلفان في عدم جوازه إذا علم أنه لا مصلحة وإنما يختلفان إذا جهل الحال اهـ.
وقول ز ويظهر منافاته الخ فيه نظر بل لا منافاة فيه أصلًا وهو تقرير صحيح وقول ز أنه لا عفو له بعد الدخول الخ هو كذلك وبه صرح في الجلاب واقتصر عليه القرافي ووجهه والمصنف في ضيح ولا فرق في عدم الجواز بعد الدخول بين الرشيدة وغيرها ففي سماع
الجزء: 4 - الصفحة: 68
تحققها يتفق على جوازه وعند تحقق عدمها يتفق على المنع والخلاف عند جهل الحال كما أشار له بقوله (وهل) هو (وفاق تأويلان) عند جهل الحال بالمصلحة وعدمها فعلى التأويل بالخلاف فمالك يقول عفوه حينئذ غير جائز لأن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة وابن القاسم يجيزه لأن أفعال الأب في حق ابنته البكر محمولة على المصلحة حتى يظهر خلافها وعلى التأويل بالوفاق فكل منهما يقول عفوه حال الجهل محمول على المصلحة ويحمل قول مالك لا يجوز عفوه قبل الطلاق على ما إذا تحقق عدم المصلحة كذا لهم في وجه التوفيق ويظهر منافاته لما تقدم عنهم من اتفاقهما على المنع في تحقق عدم المصلحة ومفهوم قوله قبل الدخول أنه لا عفو له بعد الدخول لأنها لما صارت ثيبًا صار لها الكلام وهذا إذا كانت رشيدة وإلا فالكلام له وحينئذ فله العفو عن بعض الصداق لمصلحة كماله الرضا في المفوض لها بدون صداق المثل بعد الدخول وحينئذ فالموضعان متفقان هذا هو الظاهر وإن ثبت هنا أن الأب بعد الدخول لا عفو له مطلقًا يشكل على ما في التفويض إذ المرأة هناك بالدخول استحقت صداق المثل كما أنها بالدخول هنا تستحق المسمى وقد يقال الفرق بينهما أن الولي لما عدل عن التسمية فكأنه دخل على ما اتفقا عليه وإلا كان يسمى ابتداء ولم أقف الآن على نص في المسألة قاله د وقد يقال إنما جاز له في المفوضة بعد البناء لأنه لما لم يكن لها شيء مفروض قبل البناء يكون للأب العفو عنه كعفوه عن المسمى لها قبل فعومل في المفوضة بعد البناء معاملته في المسمى لها قبل (وقبضه مجبر ووصي) وكذا ولي سفيهة غير مجبرة كما في ق والمراد بالوصي وصي المال ويقدم في قبضه على وصي النكاح ولو مجبرًا أبًا أو وصيًا على إنكاحها حال كونهما
محمَّد بن خالد أن الصغيرة إذا دخل بها الزوج وافتضها ثم طلقها قبل البلوغ أنه لا يجوز العفو عن شيء من الصداق لا من الأب ولا منها قال ابن رشد وهو كما قال لأنه إذا دخل بها الزوج وافتضها فقد وجب لها جميع صداقها بالمسيس وليس للأب أن يضع حقًّا قد وجب لها إلا في الموضع الذي أذن الله له فيه وهو قبل المسيس لقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: 237] الآية اهـ.
وإذا منع العفو في الصغيرة بعد الدخول ففي السفيهة أحرى فقول ز وهذا إذا كانت رشيدة وإلا فالكلام له غير صحيح بل لا كلام له بعد الدخول مطلقًا كما ذكر.
(وقبضه مجبر ووصي) قول ز وكذا ولي وسفيهة غير مجبرة كما في ق الخ ما نسبه لق يعني به كلامه عند قول المصنف وإلا فالمرأة وأنت إذا تأملت كلام ق هناك وجدته لا دليل فيه لما عزاه له على أن قوله ولي سفيهة مشكل لأن الكلام الذي في ق في المهملة فإن أراد ولي النكاح فالمذهب أن ولي النكاح ليس له قبض الصداق إلا أن يحمل على أن المراد به الحاكم أو مقدمه فيصح لأنه هو القابض ابن عرفة بعد أن ذكر أن اليتيمة المهملة لا تقبض صداقها قال والخلاص في ذلك بما قال بعضهم أن يحضر الولي والزوج والشهود فيشتري
الجزء: 4 - الصفحة: 69
سفيهين (وصدقا) في دعوى تلفه أو ضياعه بغير تعديهما (ولو لم تقم بينة) والواو للحال فلا إشكال د سواء كان مما يغاب عليه أم لا (وحلفا) أي المجبر والوصي ولو عرفا بالصلاح ولا يقال فيه تحليف الولد لوالده لأنه تعلق به حق للزوج وهو الجهاز به قال تت انظر هل يحلف السيد أي أنه تلف لحق الزوج أو لا لأن المال ماله اهـ.
وينبغي حلفه على لزوم تجهيز هابه (ورجع) الزوج على الزوجة بنصفه (إن طلقها) إذا قبضه من له قبضه وادعى تلفه وهو مما يغاب عليه ولم تقم على دعواه بينة (في مالها إن أيسرت يوم الدفع) أي دفع الزوج الصداق لمن له قبضه ممن تقدم ولو أعسرت يوم القيام وهي مصيبة نزلت بها فإن أعسرت يوم الدفع لم يرجع الزوج عليها بشيء ومصيبته من الزوج ولو أيسرت بعد ذلك لئلا يجتمع عليها عقوبتان ضياع ما لها مع ما حصل لها
بنقدها جهازها ويدخلونه بيت بنائها كذا ذكره المتيطي معزوًا لبعضهم وعزاه ابن الحاج في نوازله لمالك قلت أو بتعيين الحاكم من يقبضه ويصرفه فيما يأمره به مما يجب وقاله ابن الحاج في نوازله اهـ.
كلام ابن عرفة هذا تحرير ذلك والله أعلم فيجب أن يؤول كلام ز بما قلناه وإلا لم يصح ولو قال وكذا الأب في السفيهة كان أصوب ويكون تتميمًا لقوله وقبضه مجبر أي أن الأب يقبض صداق ابنته الثيب التي في حجره ونص عليه ابن سلمون وغيره ويسقط قوله كما في ق وبه تعلم أن لا خصوصية للمجبر في قوله وقبضه مجبر الخ.
تنبيه: في وثائق الغرناطي لا يقبض الصداق إلا أحد سبعة الأب والوصي والقاضي لمن إلى نظرهم والسيد لأمته والمالكة نفسها ووكيلهم والحاضن للبكر والبكر اليتيمة التي ليست في ولاية إذا كان صداقها مما تتجهز به اهـ.
من أبي الحسن والله أعلم (ولو لم تقم بينة) ابن الحاجب فإن ادعيا التلف ولا بينة على القبض ففي رجوعها على الزوج قولان اهـ.
ومحل الخلاف قبل البناء وأما بعده فقال ابن رشد ولا خلاف في براءة الزوج بعد البناء بإقرار الأب أو الوصي بقبضه إن ادعى تلفه اهـ.
وبه تعلم أن مراد المصنف التصديق في القبض فيبرأ الزوج وهو قول مالك وابن القاسم ومقابله لأشهب عدمه ويغرم الزوج للزوجة صداقها وتعلم أن الذي لم تقم عليه البينة هو القبض لا التلف كما يتبادر من عبارة المصنف وشرحه به ز انظر ضيح وق ونص ابن القاسم في سماع أصبغ فإن قال الأب قبضته وضاع مني ولم يكن عند الزوج بينة بالدفع إلا إقرار الأب وكانت البنت بكرًا لزمها ذلك وكان قبضه لها قبضًا وضياعة منها ضياعًا ولم يكن على الزوج شيء اهـ.
ونص ابن يونس بعد ذكر قول أشهب وقال ابن القاسم الأب مصدق وضياعه منها ولا شيء على الزوج وهو القياس لأن الأب الذي له قبضه بغير توكيل عليه أقر بقبضه فوجب أن يبرأ بذلك الزوج اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 70
من الكسر بالطلاق واتباع ذمتها وإنما لم يجعل قابضه هنا كالأمين في أنه لا ضمان على واحد من الزوجين إذا ادعى الأمين تلفه كما مر لأن قبضه هنا لغير الأمانة بل يجعل الشرع له قبضه ولما ذكر دعوى تلفه ذكر دعوى إقباضه لها بقوله (وإنما يبرئه) من الصداق أحد ثلاثة أمور والحصر فيها بالنظر لدفعه للسفيهة عينًا فإنه يضمنه للزوج ليشتري له به جهازًا وأما الرشيدة فلا يبرئه إلا (شراء جهاز) يصلح لها و (تشهد بينة بدفعه لها) وإن لم تقر بقبضه (أو إحضاره بيت البناء أو توجيهه) أي شهادتهم به بعد معرفة قيمته موجهًا (إليه) أي إلى بيت البناء وإن لم يصحبوه إلى البيت ولا تسمع دعوى الزوج أنه لم يصل إلى بيته (وإلا) يكن لها مجبر ولا وصي مال أي ولا مقدم قاض (فالمرأة) الرشيدة تقبضه فإن ادعت تلفه صدقت بيمين ولم يلزمها تجهيز بغيره ولعبد الملك تخلفه من مالها وتتجهز قاله في الطراز قاله د ولا يشكل الأول بما مر من التفصيل في قوله وضمانه إن هلك ببينة الخ ومن قوله وضمنته بعد القبض إن فات فإن نكاحها لا يخرج عما مر وسبب عدم إشكاله أن تصديقها هنا بالنظر لعدم لزومها التجهيز به وأما بالنظر لرجوع الزوج عليها بنصفه في الطلاق فلا تصدق كما قدمه في قوله وضمانه إن هلك ببينة إلى قوله وإلا فمن الذي في يده وقيل هذا فيما تضمنه وهو مما يغاب عليه إذا لم تقم بينة على هلاكه وما لا يغاب عليه إذا ظهر كذبها فإن كانت سفيهة قبضه ولي العقد (وإن قبض) أي قبضه من ليس له قبضه من غير توكيلها له وتلف منه فقد تعدى الزوج في دفعه له وهو في قبضه فإن شاءت (اتبعته) المرأة لضمانه بتعديه (أو) اتبعت (الزوج) فإن أخذته منه رجع به على الولي وإن أخذته من الولي لم يرجع على الزوج فقرار الغرم على الولي وهذا على نصب الزوج عطفًا على الضمير المفعول كما قررنا وأما على رفعه عطفًا على الضمير المستتر والفاصل موجود فالمعنى أن لكل من المرأة والزوج اتباع الولي فإن أخذه الزوج منه دفعه لها وهذا الثاني أولى لإفادته أن للزوج اتباع من قبضه أيضًا لما علمت أن قرار الغرم على القابض والضبط الأول لا يفيد رجوع الزوج عليه (ولو قال الأب) ومن له ولاية قبضه من ولي أو زوجة (بعد الإشهاد بالقبض) للصداق من الزوج أي اعترافه عند الشهود بأنه قبضه من الزوج ثم قال (لم أقبضه) لم تسمع دعواه في عدم قبضه ولكن (حلف الزوج) لقد
وأما قوله وحلفا فالمراد به على التلف لا على القبض انظر ق وعليه فالمبالغة صحيحة راجعة لبراءة الزوج أي وبرىء الزوج ولو لم تقم بينة بدليل كلام ابن الحاجب المتقدم وقول ز وينبغي حلفه على لزوم تجهيزها به الخ حلفه على القول بلزوم التجهيز به صرح به حلولو ونقله الشيخ أحمد بابا (وإنما يبرئه شراء جهاز الخ).
تنبيه: قال ابن عرفة ابن حبيب للزوج سؤال الولي فيم صرف نقده فيه من جهاز وعلى الولي تفسير ذلك له ويحلف إن اتهم (وإلا فالمرأة) قول ز فإن كانت سفيهة قبضه ولي العقد الخ قد تقدم أن ولي النكاح ليس له قبض الصداق.
الجزء: 4 - الصفحة: 71
أقبضته أو لقد قبضه إذا كان (في) زمن قريب من العقد (كالعشرة الأيام) فما دونها وما فت الإشهاد بالقبض وأدخلت الكاف خمسة زيادة على العشرة وما زاد على نصف شهر يصدق الزوج في دفعه بلا يمين وقوله كالعشرة الأيام بتعريف الجزأين كما في بعض النسخ على مذهب الكوفيين وفي بعضها بتعريف الثاني فقط على مذهب البصريين وما في كثير منها من تعريف الأول وتنكير الثاني غير جار على واحد من المذهبين وقد نظم عج أقسام تعريف العدد بقوله: وعدد أتريد أن تعرفا ... فأل بجزأيه صلن إن عطفا وإن يكن مركبًا فالأول ... وفي مضاف عكس هذا يفعل وخالف الكوفي في الأخير ... فعرف الجزأين يا سميري وقوله إن عطفا نحو الثالث والثلاثون فالمراد عطف عليه عدد أو عطف على عدد وقوله وإن يكن مركبًا أي مع عدد نحو الأحد عشر وقوله وفي مضاف عكس هذا يفعل نحو عشرة الأيام فإن قلت ما فائدة تعريف الثاني عند البصريين أو تعريفهما عند الكوفيين مع أن عشرة أيام منكرًا مفيد لما يفيده تعريف الثاني أو الجزأين وهو كمية العدد المخصوص مثل عشرة دراهم إذ العدد نص في مدلوله فالجواب كما قرره عج أنه لما افترق معنى التنكير والتعريف في نحو عشرة رجال وعشرة الرجال وعشرة أيام وعشرة الأيام لنحو صوم عشر ذي الحجة واعتكاف عشرة الأيام من رمضان أي الأخيرة طرد فيما لا يفترق فيه وهو ظاهر على مذهب البصريين دون الكوفيين.
فصل إذا تنازعا
أي المتنازعان المفهومان من تنازعا أو المتداعيان باعتبار دعواهما وهو من باب التغليب إذ المدعي للزوجية أحدهما والآخر بنفيها (في) أصل (الزوجية) فادعاها أحدهما وأنكرها الآخر ولذا أتى بياء النسبة ولذا لم يقل في النكاح مع كونه أخصر ويقدر في شأنه ولأنه لو قال ذلك لشمل ما سيذكره في تنازعه في قدر الصداق أو نوعه أو صفته (ثبتت ببينة) لمدعيها منهما قاطعة بل (ولو بالسماع) الفاشي بأن يقولا لم نزل نسمع من الثقات فصل قول ز ولذا لم يقل في النكاح وقوله ولأنه لو قال ذلك الخ فيه نظر والظاهر أن لو قال في النكاح كان أولى للاختصار ولا يرد عليه شيء (ثبتت ببينة) أي لا يتقاررهما بعد تنازعهما فلا يقال إن كلام المصنف لا فائدة فيه لأن كل شيء قامت عليه البينة فإنه يثبت بها لأنا نقول فائدته نفي ثبوته بغيرها أو يقال فائدته أن يرتب عليه ما بعده واعلم أن بينة السماع لا بد أن تكون مفصلة كبينة القطع بأن تقول سمي لها كذا نقد كذا وأجل كذا وعقد لها وليها فلان كما
الجزء: 4 - الصفحة: 72
وغيرهم أن فلانًا تزوج فلانة (بالدف والدخان) أي مع معاينتهما لهما فشهدا حينئذ بالسماع كما قال المتيطي ويحتمل أنهما من جملة مسموعهم وعلى كل حال فلا ينبغي اعتباره قيد لعدم ذكره ذلك في شهادة السماع بالنكاح في بابها بل إنما ذكر فرض مسألة من المتيطي ويحتمل أن شهود السماع عاينوا الدف والدخان ويكون ذلك مجوز الهم للقطع بالنكاح ولا يسندوه إلى السماع لقول ابن عرفة ويصح للشاهدين أن يشهدا بالقطع عليه من ناحية السماع إذا حصل العلم بذلك لكثرته وتواتره على ما في سماع أبي زيد ونوازل سحنون اهـ. وهذا أحسن محامل كلام المتيطي عندي قاله بعض الشراح وفي شرح العاصمية ما يفيده ويمكن حمل كلام المصنف عليه بتكلف بأن يقال ثبتت ببينة بالقطع ولو معتمدة على السماع بسبب الدف والدخان فالباء الأولى بمعنى على والباء الثانية سببية وفيه حذف مضاف أي بسبب معاينة الدف والدخان ثم محل ثبوته بها إذا لم تقطع حيث كانت المرأة في حوز مقيمها أول أبي د أحد قال كانت بيد أحد بزوجية لم يعمل ببينة السماع لأنه لا ينزع بها من يد حائز قاله البرزلي وظاهره ولو كان هناك دف ودخان قاله د (وإلا) تكن بينة مع تنازعهما (فلا يمين) على المدعى عليه منهما لأن كل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها كما يأتي للمصنف ولعدم ثمرتها لو توجهت لأنها لا تنقلب إذا نكل عنها إذ لا يقضي بيمين المدعي مع نكول الآخر في ذلك وبالغ على عدم اليمين بقوله (ولو أقام المدعي شاهدًا) خلافًا لقول ابن القاسم يحلف المنكر لرد شهادته وكلام المصنف في في عبارة المتيطي التي نقلها ح فلا يكفي الإجمال (بالدف والدخان) الذي قرره الشيخ المسناوي أن الاحتمال الأول يعني أن يكون مراده التنبيه على أن شهادة السماع كافية كشهادة القطع وأن شهود السماع شاهد والدف والدخان أو سمعوهما هو أظهر في كلام المصنف وهو مقصود المصنف لأنه محل الخلاف إلا أن شهادة السماع كافية في النكاح ولو لم يكن دف ولا دخان لكن المصنف هنا نقل عبارة المتيطي كما هي ولو حذف قوله بالدف والدخان لانتفى الإيهام وأما الاحتمال الثاني بأن يحمل على شهادة القطع المستندة لذلك فبعيد من قصد المصنف لأن بينة القطع هي قوله ببينة ولا علينا في مستند القطع ما هو اهـ. وأيضًا صنيع ضيح يفيد أن كلام المتيطي في شهادة السماع لأنه نقل بعده متصلًا به قول أبي عمران إنما تجوز شهادة السماع حيث يتفق الزوجان على الزوجية اهـ. واختار طفى الاحتمال الثاني في كلام المصنف قائلًا هذا هو المتعين في كلام المصنف معنى وهكذا المسألة مفروضة في كلام أهل المذهب ثم استدل عليه بكلام العتبية نحو ما نقله ز عن ابن عرفة ثم قال ولذا لم يشترطوا هنا طول الزمان مع اشتراطه في شهادة السماع في النكاح كما نص عليه ابن رشد وغيره اهـ. قلت لا شك في صحة كل من الاحتمالين لكن يرجح الأول ما مر عن ضيح (ولو أقام المدعي شاهدًا) قول ز وكلام المصنف في غير الطارئين وكذا فيهما على المعروف من
الجزء: 4 - الصفحة: 73
غير الطارئين وكذا فيهما على المعروف من المذهب كما لابن عرفة وفي الشامل أنه الأصح ولذا أطلق المصنف وصدر ابن رشد بحلف المدعى عليه في الطارئين وساقه على أنه المذهب واقتصر عليه ق ود وفيهما قصور وعليه فإن لم يحلف سجن له فإن طال دين كذا ينبغي ثم المبالغة هنا موافقة للنفي في قوله في باب الشهادات وحلف بشاهد في طلاق وعتق لا نكاح فالنكاح مستثنى من مفهوم قوله الآتي فلا يمين بمجردها وكأنه للاحتياط في النكاح (و) إن أقامت المرأة شاهدًا على ميت بنكاح (حلفت معه) أي مع إقامة شاهدها على عقد النكاح لا على الإقرار به ومثله المرأتان كما في د (وورثت) عند ابن القاسم لأنها بعد الموت لا يكون لها غير المال فآلت الدعوى إلى مال وظاهر المصنف سواء كان له وارث ثابت النسب أم لا وهو كذلك خلافًا لما قيد به بعضهم من أن محل الإرث حيث لا وارث ثابت قاله تت ومشى ح على التقييد وتبعه الشيخ سالم وهو المعتمد ثم إنه لا صداق لها وعليها العدة لحق الله والظاهر حرمتها على آبائه وأبنائه لدعواها وقياسًا على قوله وليس لذي ثلاث تزويج خامسة الخ وكذا يقال فيما أبداه تت بحثًا وتبعه د وقال ح هو ظاهر عموم قول المصنف في باب الشهادات ونكاح بعد موت المذهب كما لابن عرفة الخ كلامه يوهم أن موضوع كلام ابن عرفة والشامل وابن رشد حيث قام الشاهد للمدعي وليس كذلك بل محله حيث تجردت الدعوى عن الشاهد ونص ابن عرفة ودعوى النكاح على منكره دون شاهد في سقوطها ولزوم يمين المنكر كغير النكاح ثالثها إن كانت بين طارئين اهـ. ثم عزا الأول لمعروف المذهب والثاني لحكاية المتيطي والثالث لسحنون ونص ابن رشد في رسم النكاح من سماع أصبغ ولو لم تكن المرأة تحت زوج وادعى رجل نكاحها وهما طارئان وعجز عن إثبات ذلك للزمتها اليمين لأنها لو أقرت له بما ادعاه من النكاح كانا زوجين وقيل إنه لا يمين عليها لأنها لو نكلت عن اليمين لم يلزمها النكاح انظر تمامه ولذا نقل ذلك ح قبل قوله ولو أقام شاهدًا ثم قال بعد قوله ولو أقام المدعي شاهد ظاهره ولو كانا طارئين وهو ظاهر كلامه في الشامل اهـ. وقول ز فإن لم يحلف سجن له الخ الذي نقله في ضيح في مقابل قوله ولو أقام المدعي شاهدًا وهو لابن القاسم في الموازية أنه يحلف المنكر فإن نكلت المرأة لم يثبت النكاح ولا تحبس وإن نكل الزوج غرم الصداق اهـ. والظاهر أن يجري هذا هنا أيضًا خلافًا لما ذكره من السجن وإن كان هو الموافق للقواعد تأمله ثم بعد هذا رأيت في أبي الحسن عن ابن يونس ما نصه ولو أقام الزوج شاهدًا فاستخلفت المرأة فنكلت لم يلزمها النكاح ولا تسجن كما يسجن الزوج في الطلاق اهـ. (وحلفت معه ورثت) أي فإن نكلت حلف من يظن به العلم من الورثة وقول ز ومشى ح على التقييد أي وكذا مشى عليه في ضيح وأقره صر قائلًا سيصرح المصنف في باب الاستلحاق بهذا القيد عن صاحب النوادر وغيره اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 74
من أنه كذلك يحلف هو مع إقامته شاهدًا بعد موتها ويرثها ولا صداق عليه لها فالأولى أن يقال وحلف معه وورث ليشمل الصورتين وإنما لم يؤاخذ به مع إقراره بعد موتها بزوجيتها لأن الصداق من أحكام الحياة كما قال ابن دحون فإن لم تثبت الزوجية قبل الموت فلا صداق ولا يرد أن الإرث أيضًا لم يثبت إلا بعد الموت لأن الإرث يتسبب على الزوجية وغيرها بخلاف الصداق لا يتسبب إلا على الزوجية وأيضًا الحياة يترتب عليها أحكام أخر غير المالية كلعوق النسب وغيره فلو أثبت النكاح بشاهد ويمين فإما أن تثبت كل تلك الأحكام وهو باطل بالاتفاق أو تثبت الأحكام المالية خاصة مع ثبوت الزوجية وهو تناقض انظر التوضيح وصورة المصنف أن الدعوى بعد الموت كما قررنا تبعًا للشارح والبساطي فلو ادعى أحدهما الزوجية حال الحياة ثم مات المدعى عليه فهل يعمل بدعوى المدعي أم لا لأنها دعوى نكاح والدعوى التي بعد الموت دعوى مال انظره (و) من ادعى نكاح متزوجة أنه تزوجها قبل وأتى بشاهد شهد له بالقطع على الزوجية السابقة (أمر الزوج) أمر إيجاب فيقضي عليه (باعتزالها) أي لا يطأ ولا يقبل وتحبس إن خشي تغيبها عند أمينة على ما جرى به العمل إن لم تأت بكفيل (لشاهدتان) أي لإقامته (زعم قربه) يشهد بالقطع أيضًا لا على السماع إذ هي لا تنفع فيمن تحت زوج كما مر والقرب ما لا ضرر على الزوج في اعتزالها لمجيئه قياسًا على القرب في المسألة الآتية ونفقتها مدة الاعتزال على من يقضي له بها فإن ثبتت لمقيم البينة أنفق عليها مدة الاعتزال وكذا مدة استبرائها من الأول وكذا في المسألة الآتية ويتفسخ نكاح من كانت تحته وترد إلى عصمة المدعي ولا يقربها إلا بعد استبرائها إن كان وطئها (فإن لم يأت به فلا يمين على) واحد من (الزوجين) لأجل الشاهد الذي أقامه كذا في نسخة الشارح وق ومن وافقهما وفي نسخة تت وإلا فلا يمين على الزوجين وهي أخصر وأشمل لصدقها بما إذا لم يأت به وبما إذا زعم بعيدًا كما حل به تت قال بعض وهذه المسألة والله أعلم فيما إذا ادعى المدعي أنه تزوجها سابقًا ودخل بها أما لو ادعى أنه تزوجها سابقًا ولم يدخل بها فتقدم في ذات الوليين أن دخول الثاني يفيتها اهـ. قلت لا يحتاج إلى هذا الحمل لأنا نفرضها في ذات ولي واحد ودخول الثاني فيها لا يفيتها وذلك أن هذه أحد فروع قوله فيما يأتي ولو ادعاها رجلان وهي مفروضة في ذات ولي واحد قاله بعض الشراح أي أن هذه لم يدع كل واحد أنه تزوجها من ولي مأذون له في التزويج فإن ادعى كل واحد ذلك فهي مسألة ذات الوليين السابقة وقد يقال إن قول بعض فتقدم في ذات الوليين معناه أنها هنا ذات ولي واحد ولكن قياس ما تقدم في ذات الوليين أنها وحينئذ فحمل كلامه هنا على ماله في ضيح أولى (فإن لم يأت به فلا يمين) قول ز ولكن قياس ما تقدم في ذات الوليين الخ هذا القياس غير صحيح ويأتي عن أبي الحسن في مسألة ما إذا ادعاها رجلان أن ذات ولي واحد لا يفيتها دخول الثاني وأنها بخلاف ذات
الجزء: 4 - الصفحة: 75
تفوت على المدعي الآن بدخول من هي تحته (وأمرت بانتظاره) فلا تتزوّج (لبينة قريبة) لا يضر المرأة انتظارها كما روى أصبغ وزاد ويرى الإِمام لما ادعاه وجهًا اهـ. أي بأن ادعى نكاح امرأة تشبه نساءه والمراد بينة تشهد له بالقطع أو بالسماع لأن هذه ليست تحت زوج كما في تت وحمله على ذلك ليظهر للانتظار فائدة فإن أتى بها عمل بمقتضاها وثبت النكاح وإن لم يأت بها أو كانت بعيدة الغيبة لم تؤمر بانتظاره لما يلحقها في الانتظار من الضرر وتتزوج متى شاءت وأما إن كانت تحت زوج فلا يؤمر باعتزالها لدعوى شخص أن له بينة والسابقة أقام شاهدًا وزعم قرب الثاني وقال بعضهم تظهر له فائدة حتى فيمن تحت زوج وهي أخذ جميل بالوجه منها أو حبسها إن خشي تغيبها (ثم) حيث انتظرته ومضي الأجل وعجز عن الإتيان ببينة جاز للحاكم تعجيزه و (لم تسمع بينته إن عجزه قاض) والحال أنه (مدع حجة) وذكر مفهوم مدع حجة لا مقابله كما قد يتوهم بقوله: (وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز) عن إحضار البينة فكأنه قال فإن أقر على نفسه بالعجز قبلت بينته على ظاهرها وهذا مبني على أن التعجيز هو الحكم بأنه عجز أو الحكم بعد تبين اللدد وأما على أنه الحكم بعدم سماع البينة بعد ذلك فلا تقبل بينته بعد ذلك ولو أقر على نفسه بالعجز وهذا هو الراجح كما يأتي في باب القضاء والفرق على تسليم ما هنا بين ادعاء الحجة وبين إقراره على نفسه بالعجز أنه كما قال د في الأول حكم بإبطال ما يأتي به لكونه يدعيه بخلاف الثاني فإنه لم يحكم بإبطال ما يأتي به وإنما حكم بكونه عجز اهـ. الوليين (وأمرت بانتظاره لبينة قريبة) قال في الشامل وهل بحميل وجه إن طلبه أو تحبس عند امرأة وبه جرى عمل المتأخرين قولان اهـ. وفي ضيح ثم حيث أمرت بالانتظار فطلبها الزوج بحميل بوجهها ليقيم البينة على عينها ففي وثائق ابن المنذر وابن العطار وغيرهما يلزمها ذلك المتيطي والذي جرى به العمل في ذلك عن شيوخنا وانعقدت الأحكام عليه أن تجعل عند امرأة صالحة تتحفظ عليها اهـ. باختصار (ثم لم تسمع بينته إن عجزه قاض مدع حجة وظاهرها القبول إن أقر على نفسه بالعجز) مراد المصنف كما يفيده كلامه في ضيح أن يذكر الخلاف الذي ذكره ابن رشد بين ما في العتبية وظاهر المدونة لكونه في العتبية في سماع أصبغ من كتاب النكاح قال قلت فإن عجزه ثم جاء ببينة بعد ذلك وقد نكحت المرأة أو لم تنكح قال قد مضى الحكم فقال ابن رشد قوله لا تقبل منه بينة بعد التعجيز خلاف ظاهر ما في المدونة إذ لم يفرق فيها بين تعجيز الطالب والمطلوب وقال إنه يقبل منه القاضي ما أتى به بعد التعجيز إذا كان لذلك وجه وقد قيل إنه لا يقبل منه ما أتى به بعد التعجيز كان طالبًا أو مطلوبًا وفرق ابن الماجشون في الطالب بين أن يعجز أول قيامه قبل أن يجب على المطلوب عمل وبين أن يعجز بعد أن وجب على المطلوب عمل ثم رجع عليه ففي تعجيز المطلوب قولان وفي تعجيز الطالب
الجزء: 4 - الصفحة: 76
قلت وانظر لو حكم في هذا بإبطال ما يأتي به من البينة وما يأتي في باب القضاء يدل على صحة حكمه (وليس لذي ثلاث) من النساء في عصمته ادعى نكاح رابعة أنكرت ولا بينة له (تزويج خامسة) بالنسبة للتي ادعى نكاحها (إلا بعد طلاقها) أي من ادعى نكاحها لا الخامسة فهو من باب عندي درهم ونصفه وأولى طلاق إحدى الثلاث وإنما اكتفى بطلاق من ادعى نكاحها مع عدم ثبوت زوجيتها بدعواه والطلاق إنما يقع على ما ملك قبله وإن تعليقًا كما يأتي لأنه يقول إنها في عصمتي وقد ظلمتني في إنكارها النكاح قاله أبو عمران بن راشد ويلزم على قوله إن المرأة إذا ادعت نكاح رجل وكذبها أن لا تمكن من النكاح لاعترافها أنها ذات زوج اهـ.
وليس له تزويج خامسة في هذه أيضًا لاحتمال إثباتها عليه الزوجية إلا أن يطلقها فله ولها التزويج وأشعر قوله بعد طلاقها أنه لا يكفي في حل خامسة رجوعه عن دعواه وتكذيبه نفسه وانظر لو تزوج خامسة قبل طلاق واحدة فهل يحد أم لا وهو الظاهر لا سيما إن كان ثم من يقول بجواز نكاح الخامسة في الفرض المذكور (وليس إنكار الزوج) نكاح امرأة ادعته وأقامت به شاهدين ولم يأت بمدفع (طلاقًا) لأن إنكاره في اعتقاده أنها ليست زوجة بل أجنبية فحيث أثبتها لزمه البناء والنفقة ولا يلزمه طلاق إلا أن ينويه بالإنكار فيلزمه عملًا بما ثبت منها لوقوعه حينئذ على زوجة وللزومه بكل كلام بنيته كما
ثلاثة أقوال ثم قال وهذا الاختلاف إنما هو إذا عجزه القاضي بإقراره على نفسه بالعجز وأما إذا عجزه السلطان بعد التلوم والأعذار وهو يدعي أن له حجة فلا يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة لأن ذلك قد رد من قوله قبل نفوذ الحكم عليه فلا يسمع منه بعد نفوذه عليه اهـ.
فأشار المصنف بقوله إن أقر الخ إلى تقييد ابن رشد لمحل الخلاف لكن كلام المصنف يوهم أنه من تمام ظاهر المدونة وليس كذلك وأما قوله مدع حجة فالصواب إسقاطه لأنه محل اتفاق على عدم القبول كما يفيده ابن رشد وإنما محل الخلاف إن أقر على نفسه كما تقدم وأيضًا ذكر المصنف له يوهم أنه من الرواية وليس منها كما مر ويوهم التوفيق بينها وبين ظاهر المدونة وهو خلاف ما لابن رشد وقد يجاب بأن المصنف جزم أولًا بعدم القبول في محل الاتفاق ثم ذكر من محل الخلاف ظاهر المدونة فقط مقتصرًا عليه وساكتًا عما في الرواية لكن نبه بنسبته لظاهرها على أنه محل خلاف وهذا هو الذي يفيده ز وابن عاشر والله أعلم.
وقول ز والحكم بعد تبين اللدد الخ هذا هو الذي صرح به في باب القضاء من ضيح إذ قال إذا ذكر له حجة وتبين لدده وقضى عليه هو التعجيز اهـ.
فلا يشترط التلفظ بالتعجيز وأما ذكر التعجيز وكتابته لمن سأله فهو تأكيد للحكم لا إن عدم سماع الحجة متوقف عليه انظر طفى (إلا بعد طلاقها) قول ز فهو من باب عندي درهم ونصفه الخ غير صحيح إذا الضمير في طلاقها عائد للمقدر لا للفظ خامسة وقول وليس له تزويج خامسة في هذه أيضًا الخ فيه نظر بل لا وجه للمنع في هذه لأنه منكر والأصل عدم
الجزء: 4 - الصفحة: 77
يأتي وأما إن لم تثبتها فلا يكون إنكاره طلاقًا ولو قصده لأنه طلاق في أجنبية وليس عند خطبتها ولا نوى بعد نكاحها وفائدة ذلك أنه إذا عقد عليها بعد ذلك تبقى معه بعصمة كاملة وإنما كان إنكاره طلاقًا مع نيته حيث أثبتتها عليه عملًا بما في نفس الأمر من وقوع الطلاق على من كشف الغيب أنها زوجته كما مر وفائدته أنه لا بد من عقد عليها إن كان إنكاره السابق على البينة قبل البناء أو بعده وبعد تمام عدتها وتبقى له فيها طلقتان فقط حيث لم يقصد بإنكاره طلاقًا ثلاثًا وإلا لم تحل له إلا بعد زوج (و) المرأة (لو ادعاها رجلان) فقال كل هي زوجتي (فأنكرتهما) أو صدقتهما (أو) أنكرت (أحدهما) وأقرت بالآخر أو سكتت ولم تقر بواحد منهما ولا بهما (وأقام كل) منهما (البينة) على زوجيتهما ولم يعلم الأول منهما واستويا (فسخا) بطلاق لاحتمال صدقهما (كالوليين) إذا جهل زمن العقدين المشار إليها بقوله في بابها لا إن أقر أو جهل الزمن ولا ينظر لدخول أحدهما بها لأن الدخول إنما يفوت في ذات لوليين وهذه ذات ولي واحد كما يشعر به قوله كالوليين وإلا كان تشبيه الشيء بنفسه ولا ينظر لأعدلهما عند مالك خلافًا لمحمد وقيد بعض الشيوخ قول مالك بما إذا لم تؤرخ كل من البينتين أو أرختا جميعًا أما إن أرخت إحداهما دون الأخرى قضى بها ابن الهندي فإن أرخت إحداهما بالشهر والأخرى باليوم من ذلك الثبوت تأمله (ولو ادعاها رجلان فأنكرتهما أو أحدهما) قول ز ولا ينظر لدخول أحدهما الخ أبو الحسن قال ابن لبابة وابن الوليد وابن غالب ما لم يدخل بها أحدهما فيكون أولى بها فجعلوها كمسألة الوليين إذا زوجها كل واحد منهما انظر أحكام ابن سهل وقال عبد الحق في التهذيب معنى مسألة الكتاب هذه أنه زوجها ولي واحد بخلاف مسألة الوليين الشيخ فعلى هذا لا يكون الداخل أولى بها ولا بد من الفسخ اهـ. قول ز أو أرختا جميعًا أما إذا أرخت إحداهما دون الأخرى قضى بها الخ لا يخفى فساد هذا الكلام والصواب أنهما إذا أرختا معًا قضى بالسابقة في التاريخ وإذا أرخت إحداهما فقط بطلتا معًا عكس كلام ز ويدل لما قلته قول ضيح ونحوه في ق عن المتيطي لو ادعى رجلان نكاح امرأة وأنكرتهما أو أقرت بهما أو بأحدهما وأقام كل منهما البينة على ذلك فإن لم يعلم الأول منهما فسخ النكاحان بطلاق اهـ. فقوله فإن لم يعلم الخ يفيد ذلك لأنهما إذا أرختا معًا فقد علمت السابقة وإذا أرخت إحداهما فقط فلا يعلم السابق بمنزلة ما لو تركتا معًا التاريخ تأمله وفي المدونة وإذا ادعى رجلان امرأة وأقاما البينة ولم يعلم الأول منهما والمرأة مقرة بأحدهما أو بهما أو منكرة لهما فإن عدلت البينتان فسخ نكاحهما وكانت طلقة اهـ. أبو الحسن معنى ما في الكتاب إذا كانتا في مجلس واحد وأما إن كانتا في مجلسين فلا تهاتر بين البينتين فإن أرخت البينتان قضى بأقدم التاريخين وإن لم تؤرخا فسخ النكاحان وسواء كانت إحداهما أعدل أو تساوتا في العدالة ثم ذكر عن ابن العطار ما نقله ز عن ابن الهندي اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 78
الشهر قضى بالمؤرخة باليوم إلا أن تقطع التي أرخت بالشهر أن النكاح كان قبل ذلك اليوم انتهى فانظر ذلك هل هو المذهب أو لا يرجح بتاريخ ولا غيره في غير الأموال وهو ظاهر ما قالوه في باب الشهادة حيث أوجبوا اليمين مع كل مرجح وهي لا تكون في غير المال تأمل قاله الشيخ سالم وأيضًا عدم العمل بالتاريخ هو الموافق لقوله فيما مر وأعدلية متناقضتين ملغاة ولو صدقتها المرأة (وفي التوريث) لكل (بإقرار الزوجين) معًا بالزوجية (غير الطارئين) بل بلديين مع موت أحدهما لمؤاخذة المكلف الرشيد بإقراره بالمال وعدم التوريث خلاف محله ثلاثة أمور تقاررهما معًا وفي الصحة ولا ولد معها استلحقه وأشعر جعله الخلاف في التوريث عدم ثبوت النكاح وهو كما أشعر إذ لا يثبت بتقارر البلديين وظاهره ولو مع طول وفيه وقفة انظر د واحترز بتقاررهما معًا عما إذا أقر به أحدهما فقط فلا توارث اتفاقًا من الجانبين بل إن أقر ولم تقر هي ولا كذبته ورثته وإن أقرت هي ولم يقر هو ولا كذبها بل سكت ورثها كما يأتي في الاستلحاق واحترزت بقولي في الصحة عما إذا تقاررا في المرض فلا توارث قطعًا إذ الإقرار به كإنشائه كما سيأتي وهو يمنع الإرث حتى بين الطارئين كما يدل له نقل ق واحترزت بقولي ولا ولد معها استلحقه عما وسكت عما إذا أرخت إحداهما لكن قد يقال إن مسألة ابن الهندي تدل على أنه يقضي بالمؤرخة والله أعلم وكلام أبي الحسن يفيد أن ما ذكره من القيد هو المذهب لتفريقه بين التاريخ والعدالة (وفي التوريث بإقرار الزوجين غير الطارئين الخ) قول ز ثلاثة أمور تقاررهما وفي الصحة ولا ولد معهما الخ الصواب إسقاط التقارر كما يدل عليه كلامهم وكلام ز قريبًا وكذا قوله وفي الصحة فإن أصله لعج قال طفى وهو خطأ منه لقول الجواهر ومن احتضر فقال لي امرأة بمكة سماها ثم مات فطلبت ميراثها منه فذلك لها ولو قالت زوجي فلان بمكة فأتى بعد موتها ورثها لإقرارها بذلك اهـ. ونقله في ضيح فقوله بعد في محترزه إذا تقاررا في المرض فلا توارث قطعًا غير صحيح وقوله كما يدل عليه نقل ق الخ لا دلالة في كلام ق عليه لأنه لم ينقل كلام الجواهر بتمامه فإن ابن شاس فرض الخلاف أولًا في الإقرار في الصحة فتبعوه ولم يتنبهوا لآخره قلت لعل قوله ومن احتضر الخ مقيد بغيبة الزوجة المقر بها كما هو فرض كلامه لضعف التهمة حينئذ أما إقراره في المرض بزوجة حاضرة فبعيد لقوة التهمة وحينئذ فليس في كلام ابن شاس دليل واضح لرد كلام عج ومن تبعه لاحتمال أن يكون التقييد بالصحة مقصودًا أو لا في محل الخلاف ويكون في الإقرار في المرض تفصيل أشار إليه آخرًا فتأمله والله أعلم أو يقال إن مسألة المحتضر أخص من مسألة المريض التي احترز عنها عج ومن تبعه لأن وقت الاحتضار يبعد فيه الكذب وقول ز فإنه يرث المستلحق بكسر الحاء المرأة الخ ينبغي ضبطه بنصب المستلحق مفعولًا ورفع المرأة فاعلًا والمراد أنها ترثه مع الولد المستلحق من غير خلاف قال في ضيح أي أن الخلاف حيث لا ولد لها فإن كان معها ولد فترثه أي المقر مع الولد لأنه لما كان الشرع متشوفًا إلى لحوق النسب جعل استلحاقه قاطعًا للتهمة اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 79
إذا استلحقه ولم تكذبه فإنه يرث المستلحق بكسر الحاء المرأة بالزوجية كما هو ظاهر كلامهم ولو استلحقه في المرض لصحته فيه كما في الصحة وفي التوريث (بـ) سبب (الإقرار بوارث) غير زوج ولو أنثى وغير ولد ولو أنثى وغير معتق بل كأخ أوابن عم وقيد هذه دون ما قبلها بقوله (وليس ثم وارث) للمقر (ثابت) النسب يحوز جميع المال بأن لا وارث له أصلًا أو يحوز بعض المال وعدم التوريث (خلاف) فإن كان ثم وارث يحوز جميعه كابن أو أخ اتفق على عدم الاعتداد بإقراره وستأتي هذه المسألة في باب الاستلحاق حيث قال على ما صوب وإن استلحق غير ولد لم يرثه إن كان وارث وإلا فخلاف أي وسبب الخلاف هل بيت المال وارث أو حائز ومحل الخلاف عند اللخمي إن لم يطل الإقرار وأما الإقرار بالزوج فهو ما قبله وأما الإقرار بولد فلا يسمى إقرارًا اصطلاحًا فلا يرد على إطلاقه هنا وإنما هو استلحاق فيعمل به من غير خلاف كما سيشير له بقوله إنما يستلحق الأب مجهول النسب والحصر فيه منصب على الجزأين وأما الإقرار بالمعتق بالكسر فوارد على كلامه فكان ينبغي استثناؤه فإنه يعمل بإقراره به دون خلاف لأنه أقر على نفسه ومحل الخلاف في المصنف حيث لم يصدق المقر به بالفتح المقر ولم يكذبه فإن كذبه فلا توارث بينهما من الجانبين فإن صدق فكل منهما مقر بالآخر كما سيأتي في الاستلحاق فإن قلت المصنف هنا شامل لإرث المستلحق بالفتح للمستلحق بالكسر وعكسه وما يأتي خاص بالأول قلت إذا أقر المستلحق بالفتح للمستلحق بالكسر وصدقه صار كل منهما مستلحقًا بالكسر فيجري فيه ما جرى في عكسه وما قدمناه من أن قوله وليس ثم الخ راجع لهذه فقط دون ما قبله نحوه في د وقواه عج واستشهد له بكلام غيره وقال البدر وبعض الشراح يرجع لما قبله أيضًا قال الثاني ولكن لا يشترط أي في مفهومه في خصوص الأولى فقط أن يكون الوارث يحوز جميع المال بل أن يكون يشاركه المقر به في نصيبه واستدل على ذلك ببحث لابن راشد فقال ولو أقر أن له امرأة بمكة أو أقرت هي فإن كان في عصمته غيرها لم ترث المقر بها الزوج لأن هذه أي التي في عصمته حائزة للميراث أي جميع ميراث الزوجة من ربع أو ثمن قلت وهذا معنى قوله وليس ثم وارث ثابت قلت فتعليل ابن راشد هذا بقوله لأن هذه حائزة للميراث يفيد أن المعتبر في سقوط ميراث المقر به للمقر وجود وارث ثابت يستحق النصيب الذي يستحقه ونحوه في ق وأما إرثه لها فيظهر أنه لا يخرج من الخلاف ولو كان معها ولد فانظر النص فيه وقول ز وقيد هذه دون ما قبلها الخ الظاهر رجوعه لما قبلها أيضًا كما يأتي قريبًا عن ابن راشد لاعتماده إياه في ضيح وكذا اعتمده ح وقول ز فإن صدق فكل منهما مقر بالآخر الخ كون كل منهما مقرًّا بالآخر لا يخرجه من الخلاف كما هو واضح فالصواب تقييده محل الخلاف بعدم التكذيب فقط فتأمله وقول ز ولو أقر أن له امرأة بمكة أو أقرت هي الخ الصواب إسقاط قوله أو أقرت هي لأنه يوهم جريان القيد فيه أيضًا ولا معنى له إذ لا يرث
الجزء: 4 - الصفحة: 80
المقر به لو انفرد فلو كان له بنت في الفرض المذكور لم تكن مانعة للمقر بها وهي الزوجة من الميراث اهـ.
(بخلاف) إقرار الزوجين (الطارئين) على بلدة بالنكاح فيثبت به الإرث بينهما كما يثبت النكاح بينهما بذلك وسواء قدما معًا أو مفترقين وهذا إذا أقرا في الصحة وأما المرض فيلغى قال غ ولم يذكر ثبوت زوجيتهما اكتفاء بقوله فيما تقدم وقبل دعوى طارئة التزويج انتهى.
والظاهر أن المراد من هذا أنه لا فرق بين دعوى التزويج للإحلال ودعوى كونهما زوجين وقد قبل قولهما هناك فكذا هنا لا أن المراد حمل ما تقدم على ما يشمل دعوى الزوجين النكاح قاله د (و) بخلاف (إقرار أبوي) الزوجين (غير البالغين) بنكاحهما بعد موتهما أو موت أحدهما فيثبت به الإرث ويستلزم ذلك ثبوت الزوجية بينهما كما لو كانا حيين لأنهما قادران على إنشاء عقدة ما أقرا به كذا علل الشارح وهو محمول على حال حياتهما إذ لا يجري فيما إذا ماتا أو أحدهما مع أنه يعمل بإقرار الأبوين أيضًا كما علمت وسواء كانا طارئين أم لا بشرط الإقرار في الصحة (و) بخلاف (قوله) أي الطارئ للطارئة (تزوجتك فقالت بلى) أو نعم فإنه إقرار لغة وعرفا قاله تت وقوله عرفا راجع لهما وقوله لغة راجع لنعم وكذا بلى على غير الغالب والغالب كونها إنما يجاب بها الكلام المنفي.
تنبيه: قول تت والشارح تبعًا للتوضيح لكنه لا بد من إجازة الولي والإشهاد على ذلك لتصحيح ثمرات النكاح انتهى.
قد يتوقف فيه بأن فرض ذلك في الطارئين يفيد أن الزوجية إنما ثبتت بقول الرجل تزوجتك وبجواب المرأة له بقولها نعم أو بلى وإذا ثبتت ترتبت ثمراتها وكذا يقال في قوله (أو قالت) له في جواب تزوجتك (طلقتني أو خالعتني) بصيغة الأمر أو الماضي (أو قال
الزوجة رجلان وقول ز وأما في المرض فيلغي الخ فيه نظر بل لا فرق بينهما وأصل ما ذكره هنا لعج بناء على ما ذكره في غير الطارئين وتقدم رده بكلام الجواهر (وإقرار أبوي غير البالغين) قول ز بشرط الإقرار في الصحة الخ تقدم بطلان هذا الشرط (وقوله تزوجتك الخ) جعله بعض الشراح مرفوعًا بالابتداء وخبره مقدر بعد قوله في جواب طلقني أي وقوله ما ذكر إقرار وحينئذ فيفصل فيه بين الطارئين فيثبت النكاح والإرث وبين البلديين فلا يثبت النكاح وفي التوريث خلاف كما مر وهذا أشمل وإن كان ما في ز هو المتبادر وقول ز أي الطارئ للطارئة الخ قيد به لقول المصنف في ضيح اعلم أن ما ذكره ابن الحاجب هنا من الإقرار إنما يفيد في الطارئين وأما في غيرهما فلا لأنه قد تقدم أنهما لو تصادقا على الزوجية لم يقبل على الأظهر اهـ.
وقول ز وكذا بلى على غير الغالب الخ فيه نظر لأن بلى لا يجاب بها إلا النفي وقت تبع عبارة ضيح مع أن ضيح لم يقل ذلك في تزوجتك بل قاله في جواب ألم أتزوجك وهو صحيح انظر طفى قلت بل ما قاله تت ومن تبعه صحيح وقد ذكر في المغني أنها تستعمل في
الجزء: 4 - الصفحة: 81
اختلعت مني أو أنا منك مظاهر أو حرام أو بائن في جواب) قولها له وهما طارئان (طلقني) فتثبت الزوجية فيما ذكر ويلزمه ما ذكره من قوله أنا منك مظاهر الخ وقد يقال قول الشارح كالتوضيح لا بد من إجازة الخ أراد بثمراته نكاحه لها وقصر كلام المصنف على التوارث وهو لا يلزم منه النكاح كما مر قريبًا (لا إن لم يجب) بالبناء للمفعول أي لم يجب البادىء منهما زوجًا أو زوجة كأن قال لها تزوجتك فلم تجبه أو قالت له طلقني فلم يجبها فليس القول الخالي عن الجواب إقرارًا بالنكاح ويصح أن يكون مبنيًّا للفاعل وضميره راجع للمسؤول أي لا أن لم يجب المسؤول السائل فهو مفيد لما أفاده الأول (أو أنت عليّ كظهر أمي) في جواب قولها تزوجتك أم لا كما هو ظاهره وظاهر التوضيح خلافًا لتقييد الشارح بأنه من غير سؤال تقدم منها أي وإلا كان إقرارًا وخلافًا لتقييد البساطي بما إذا قاله لها في جواب قولها تزوجتك والفرق بينه وبين أنا منك مظاهر أن مظاهر اسم فاعل ولا يصدق إلا في زوجة بخلاف الآخر فإنه يصدق على الأجنبية كما في تت وقوله اسم فاعل أي فيدل على الحال أي حال التكلم كما للقرافي وعليه جمع واستشكل كون اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم بقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ [المائدة: 38] و ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ [النور: 2] فإنه يقتضي على هذا إن الأمر بالقطع والجلد لا يتعلق إلا بمن تلبس بالسرقة والزنا حال التكلم أي حال نزول الآيتين لا على من تلبس بهما بعد مع أن الحكم عام وأجاب ابن عبد السلام عن ذلك بأن معنى قولهم اسم الفاعل حقيقة في حال التكلم إذا كان محكومًا به نحو زيد ضارب لا محكومًا عليه كما في الآيتين فهو أعم من ذلك وقال السبكي اسم الفاعل حقيقة في حال التلبس بالفعل سواء قارن حال التكلم حال التلبس أو تقدمه وليس الأمر كما ذكره القرافي اهـ. بالمعنى لكن يلزم على كلام السبكي أن الحال في اسم الفاعل مخالف للحال في المضارع لأنها فيه المراد بها زمن التكلم مع أن اسم الفاعل هو موافق له كما قالوا وقوله وأجاب ابن عبد السلام نقله المحلي عن القرافي (أو أقر) طارئ بأنه زوجها (فأنكرت) دعواه وهي طارئة أيضًا (ثم قالت) بعد الإنكار (نعم) أنا زوجتك (فأنكر) الزوجية لم تثبت الزوجية لعدم اتحاد زمن إقرارهما ويجري مثل هذا في الإقرار بالمال وغيره قاله ابن عبد السلام أي إذا قال شخص لآخر لك عندي عشرة فقال ما لي عندك شيء فرجع المقر عن إقراره فرجع المقر له لتصديقه فاستمر المقر على الرجوع عن إقراره فلا شيء عليه وكذا يقال في جرح العمد والظاهر أن مثل كلام المصنف لو أقرت فأنكر ثم قال نعم فأنكرت فإن التعليل بعدم اتحاد زمن إقرارهما جار في ذلك أيضًا وهما طارئان أيضًا ولما غير النفي قليلًا ووقعت في حديث في البخاري ومسلم انظر (في جواب طلقني) قول ز وقد يقال قول الشارح الخ هذا الجواب غير صحيح لأن تقارر الطارئين كما يثبت به التوارث يثبت به النكاح بينهما كما أطلقه الأئمة ولم يقيدوه بإجازة الولي والإشهاد وقول ز وخلافًا لتقييد البساطي الخ
الجزء: 4 - الصفحة: 82
فرغ من الكلام على تنازعهما في أصل النكاح ذكر اتفاقهما على أصله وتنازعهما في أحد أمور أربعة قدر الصداق أو نوعه أو صفته أو جنسه وفي كل منها إما قبل البناء أو بعده وما هو منزل منزلته كالموت والطلاق فقال (و) إن تنازعا قبل البناء والموت والطلاق (في قدر المهر) فقالت بثلاثين وقال بعشرين (أو صفته) فقالت بعبد رومي أو سركسي أو نوبي وقال بل بحبشي أو روسي أو تكروري (أو جنسه) كدعوى أحدهما أنه بذهب والآخر أنه بعرض وأراد بالجنس ما يشمل النوع كما يفيده تمثيل الشارح له بقوله أحدهما بعشرين دينارًا والآخر بمائة درهم اهـ. وهو ظاهر وفي ق عن المتيطي في تمثيل اختلافهما في النوع بأن يدعي أنه تزوجها بداره الفلانية وتدعى أنه تزوجها بمملوكه فلان أي لأن كلًّا تحت جنس واحد وهو العرض وأن اختلافهما في القمح والشعير من الاختلاف في الجنس لكن ذكر ذلك في اختلافهما بعد البناء والظاهر أنه لا فرق من جهة التمثيل لا من جهة الحكم لما يعلم من الفرق بينهما (حلفًا) إن كانا رشيدين وإلا فوليهما كما يأتي في ولا كلام لسفيهة وتبدأ المرأة لأنها بائعة بضعها (وفسخ) النكاح بينهما بطلاق بحكم ويقع ظاهرًا وباطنًا وكذا إن نكلا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت النكاح بما حلف عليه الحالف لكن في تنازعهما في القدر والصفة فقط وأما في الجنس فيفسخ حلفًا أو نكلًا أو حلف أحدهما دون الآخر أشبها أو أحدهما أو لم يشبها فقوله: (والرجوع للأشبه) مبتدأ حذف خبره أي معمول به أي بالشبه من أحدهما فقط في تنازعهما قبله في القدر والصفة لا الجنس فلو قال عقب حلفا وفسخ ما نصه في الجنس مطلقًا كفى القدر والصفة إلا أن يشبه أحدهما فقط فقوله بيمين لأفاد أقسام ما قبل الفوات بسهولة وكان يحذف والرجوع للأشبه ولم ينظر في الاختلاف في الجنس للشبه لأنه ليس فيه اتفاق منهما على شيء بخلافه في القدر والصفة فإن فيه الاتفاق على الجنس وعلى أصل ذلك القدر فلما كان فيه اتفاق في الجملة مفهوم تقييد البساطي أحروي فلا يعترض به عليه وقول ز وأجاب ابن عبد السلام يعني عز الدين الشافعي لا ابن عبد السلام التونسي شيخ ابن عرفة (أو صفته أو جنسه) قول ز أي لأن كلا تحت جنس الخ لا يخفى ركاكة هذا الكلام إذ المعلوم في كلام الفقهاء أنهم لا يفرقون بين النوع والجنس بل يعبرون بكل منهما في موضع الآخر ولا يعتبرون فيهما الاصطلاح المنطقي على أن المثال الثاني مما نقله عن ق لم أره فيه (حلفًا وفسخ) قول ز وأما في الجنس فيفسخ الخ ما ذكره من التحالف والتفاسخ في الجنس مطلقًا هو الذي عند اللخمي وابن رشد والمتيطي وغيرهم انظر ضيح (والرجوع للأشبه) بالرفع مبتدأ وما بعده عطف عليه والظاهر أن الخبر هو قوله كالبيع لا محذوف والتشبيه بالبيع في الجملة لأن الرجوع للشبه هنا معتبر قبل البناء لا بعده وفي البيع بعد الفوات لا قبله فمحل الاعتبار مختلف هذا الذي دل عليه كلام ضيح إذ ذكر في مسألة التنازع قبل البناء ما نصه إذا ادعى أحدهما ما يشبه هل يكون القول قوله أو يتحالفان لمالك فيه قولان اللخمي والأول هو الصواب اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 83
اعتبر الشبه فيه قاله د فيما بعد البناء والظاهر جريان هذا الفرق فيما قبله أيضًا (وانفساخ) بالرفع مبتدأ عطف على الرجوع (النكاح بتمام التحالف) خبر المبتدأ بحكم على أرجح قولين (وغيره) بالرفع عطف على انفساخ أي غير الانفساخ كالتبدئة باليمين (كالبيع) الذي ذكره في اختلاف المتبايعين بقوله فسخ إن حكم به ظاهرًا وباطنًا كتناكلهما وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف وبدىء البائع اهـ.
فتبدأ المرأة لأنها بائعة بضعها وورثة كل كهو (إلا) أن تنازعا في واحد مما تقدم (بعد بناء أو طلاق أو) تنازعا مع ورثة بعد (موت) كذا في بعض النسخ وهو أحسن مما ببعضها موتها لقصوره وشمول الأول لموته ولموتها ولموتهما معًا ولتنازع ورثة كل وهذا استثناء من قوله والرجوع للأشبه أي معمول به كما مر قبل البناء لا بعد البناء (فقوله) أي الزوج أو ورثته (بيمين) في القدر والصفة كما يأتي له وإن لم يشبه عند الأكثر كما في التوضيح والمتيطي لترجيح قوله بتمكينها نفسها له ولأنه غارم وتقييد غ المصنف بما إذا أشبه تبعًا للخمي وتفيده الإحالة على البيع أيضًا لم أر من رجحه قاله كر فإن نكل حلفت في الطلاق وورثتها في الموت فإن نكلت هي أو ورثتها فالقول قول الزوج كذا ينبغي وقال ح وجعل المصنف التنازع بعد الطلاق أو الموت كالتنازع بعد البناء لم أر في كلامهم الذي وقفت عليه التصريح بذلك لكن إلحاق الموت بالبناء ظاهر بخلاف الطلاق عج ثم بالغ على قبول قول الزوج أو ورثته بعد موت فقال (ولو ادعى) الزوج أو وارثه أنه نكحها (تفويضًا) وادعت هي أو ورثتها أنه نكحها على صداق مسمى فالقول له بيمين حيث كان ذلك (عند معتاد به) بمثناة تحتية جمع سلامة حذفت نونه للإضافة أي كانا من قوم يتناكحون على التفويض فقط أو هو الغالب عندهم أو عليه وعلى التسمية سوية
فدرج هنا على ما صوبه اللخمي قال في ضيح أيضًا وكان الأظهر أن عقد النكاح هنا ينزل منزلة الفوات في البيع لما يترتب هنا عليه من تحريم المصاهرة وكون المرأة فراشًا وغير ذلك لكنهم لم يتعرضوا لشيء من ذلك فيما رأيت اهـ.
وأما التنازع بعد البناء فقال فيه في ضيح ما نصه وانظر هل القول قول الزوج مطلقًا وهو أكثر إطلاق نصوص أهل المذهب أو مقيد بما إذا وافق العرف وهو الذي ذكره اللخمي اهـ.
وبه تعلم ما في كلام خش حيث جعل الرجوع للأشبه لما بعد البناء فتأمله (إلا بعد بناء أو طلاق أو موت) قول ز أو تنازعا مع ورثة بعد موت الخ صوابه أو وقع تنازع مع ورثة بعد موت وقول ز عن ح لم أر في كلامهم الذي وقفت عليه التصريح بذلك الخ.
هكذا رأيت في النسخ نسبة هذا الكلام لح ولعله تحريف إذ ح لم يقله مع أنه قصور ففي ق عن اللخمي أن الطلاق كالبناء وفيه عن ابن عرفة أن الموت كالبناء وهما أيضًا في نص ابن الحاجب وغيره كذلك ونقله ح بنفسه (ولو ادعى تفويضًا عند معتاديه) قول ز وليس كذلك الخ كلام اللخمي كما نقله في ضيح يفيد أن القول للزوج في هذه مثل ما أفاده المصنف هنا
الجزء: 4 - الصفحة: 84
لصدق الاعتياد بذلك فإن كانا من أهل التسمية فقط أو هي الغالبة عندهم فالقول للمرأة بيمين وورثة كل كهو فيقبل قوله في ثلاث والمرأة في اثنتين غير أن كلامه يقتضي أنهما إذا تداعيا التفويض والتسمية معًا وكان الغالب فيهم التسمية أن القول قوله لأنه يصدق عليه كونهما معتاد به وليس كذلك فتستثنى هذه الصورة من كلامه (في القدر والصفة) يتعلق بقوله فقوله كما مر وفي قوله ولو ادعى تفويضًا أمور الأول لا بد أن يكون ما قبل المبالغة صادقًا عليها والأمر هنا بخلاف ذلك إذ التنازع في التفويض والتسمية لا يصدق عليه تنازع في قدر الصداق أو صفته إلا بتكلف أنه يؤول بعد ذلك إلى التنازع في أحدهما والأحسن أن لا تكون مبالغة بل شرطًا حذف جوابه أي فكذلك أي القول قوله الثاني لو كان الزوج من قوم اعتادوا التفويض وهي من قوم اعتادوا التسمية فإن وقع العقد في موضع قوم أحدهما اعتبر وإن وقع في غير موضعهما فانظر هل يعتبر الموضع أيضًا أو يغلب جانب الزوج الثالث لو تنازعا في التفويض والتسمية قبل البناء فسخ مطلقًا (ورد) الزوج (المثل) أي صداق المثل في تنازعهما بعد بناء أو طلاق أو موت (في جنسه) بعد حلفهما ونكولهما كحلفهما ويقضي للحالف على الناكل ولا يفهم هذا من كلامه هنا إذ ما مر في التنازع قبل البناء وما هنا بعده وما نزل منزلته من موت وطلاق ثم رده مهر المثل بعد موت أو بناء بتمامه ونصفه بعد طلاق كما هو ظاهر (ما لم يكن ذلك) أي مهر المثل (فوق قيمة ما ادعت) هي أو ورثتها فلا تزاد على ما ادعت والقيمة في المقوم وقد تدعي أن المهر مثلى فلها مهر المثل ما لم يكن فوق مثل ما ادعت أيضًا فأراد بالقيمة العوض ليشمل المثلى (أو) ما لم يكن مهر المثل (دون دعواه) فيؤخذ لها منه ما ادعاه دون نقص (و) إذا ردت لصداق المثل في التنازع في الجنس أو الصفة أو القدر بعد بناء أو موت أو طلاق في تفويض أو تسمية (ثبت النكاح) ثبوتًا حسيًّا أو حكميًّا كما في الموت والطلاق أي ثبت بينهما أحكامه من إرث وغيره (ولا كلام) في فصل من فصول تنازع الزوجين في أصل النكاح أو جنس المهر أو نوعه أو قدره أو صفته (لسفيهة) ذات ذكر أو أنثى والكلام للولي ولو حاكمًا أو من يقوم مقامه كجماعة المسلمين وتتوجه عليه اليمين دونها وكذا لا
ونصه ومحمل قول مالك على أن العادة عندهم على التسمية والتفويض ولو كانت عادتهم التسمية خاصة لم يصدق الزوج اهـ.
(في القدر والصفة) قول ز والأحسن أن لا تكون مبالغة الخ فيه نظر بل كونه مبالغة صواب لأن المسألة من الاختلاف في القدر فلا بحث مع المصنف (أو دون دعواه) قول ز وإن ردت لصداق المثل في الجنس أو الصفة أو القدر الخ.
صوابه أو حلف في الصفة أو القدر الخ كما يدل عليه ما تقدم ولعل أصله كان كذلك فسقط منه (ثبت النكاح) قال في ضيح هذا المعروف في المذهب ورواه ابن وهب عن مالك وقال في الجلاب بفسخ النكاح بينهما اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 85
كلام لصغير أو صغيرة (ولو أقامت بينة) أي جنس بينة إذ الصداقان المختلفان لا تشهد بهما بينة واحدة بل بينتان على رجل واحد (على صداقين في عقدين) وقعا بزمنين (لزما) أي نصفهما أي نصف كل واحد منهما بدليل وكلفت وكذا في بعض النسخ قامت بالفعل الثلاثي وهو يناسب ما قرر به في التوضيح من أنها أقامت هي بينة وأقام هو بينة وكل بينة عينت زمانًا غير الذي عينت الأخرى إذ لو اتحد زمنهما لبطلتا وصدقت المرأة دعوى الزوج وبينته مع بقائها على دعواها بأن ادعت أنه عقد عليها العقدين المذكورين بزمنين مختلفين وأنه وقع طلاق بينهما فإن لم تصدق لم تأخذ ما ادعاه إذ لا يدخل مال في ملك أحد جبرًا بغير الميراث وفي بعض النسخ أقامت فعلًا مزيدًا وبها صدر عج وهي المناسبة لحل الشارح في الوسط والصغير تبعًا لابن شاس واستظهره الشارح كما في د من أنها ادعت على رجل واحد ألفين في عقدين جريا في زمنين وأكذبها الرجل فأقامت البينة عليهما لزما (وقدر طلاق) أي قدر الشرع وقوع طلاق (بينهما) أي بين العقدين ويلزم الرجل أن يدفع لها الصداق الثاني كله لأنها الآن في عصمته وأما الصداق الأول فيلزمه أيضًا بناء على أن هذا الطلاق يقدر بعد البناء كما أشار له بقوله (وكلفت بيان أنه) أي الطلاق (بعد البناء) ليستقر ملكها على النصف الآخر بناء على أنها تملك بالعقد النصف وأما على أنها تملك الجميع فعلى الزوج البينة أي أنه طلق قبل البناء لدعواه ما يسقط عنه النصف الواجب عليه قاله تت وقوله بناء على أنها تملك بالعقد النصف فيه نظر بل الأمر كما قاله المصنف ولو على أنها تملك بالعقد الجميع لأن الطلاق الذي قدره الشرع بشطره والذمة لا تلزم إلا بمحقق والمحقق بتقديره قبل البناء النصف والنصف الآخر مشكوك فيه فتكلف هي أنه بعد البناء وكذا على القول بأنها لا تملك بالعقد شيئًا لأن الطلاق يوجب النصف والمحقق في ذمته بكونه قبل البناء النصف فتكلف هي أيضًا بيان أنه بعد البناء ليتم لها الصداقان فهو جار على الأقوال الثلاثة ثم تكليفها أنه بعد البناء هو مقتضى المذهب
(ولو أقامت بينة على صداقين في عقدين لزما) قول ز أي نصفهما.
قوله وكذا في بعض النسخ هكذا بالأصل المطبوع الذي بأيدينا وحرر اهـ.
أي نصف كل واحد منهما الخ هذا إذا طلقها الآن أما إن لم يطلقها فلها صداق ونصف فإن أثبتت أن الطلاق بين العقدين كان بعد البناء فلها صداقان هذا هو المناسب لما يأتي.
(وكلفت بيان أنه بعد البناء) قول ز بناء على أنها تملك بالعقد النصف الخ هذا البناء نحوه في ح ونصه ذكر ابن شاس قولين في تكليفها أو تكليف الزوج وجزم الشيخ بالأول لأنه الجاري على المشهور من أنها لا تملك بالعقد إلا النصف اهـ.
لكن قال ابن عرفة مقتضى المذهب أنه قبله أي معتبر قبل البناء لأن الزوج بعد الطلاق غارم والأصل عدم البناء والقول قول الزوج فيهما اتفاقًا ولو قلنا بوجوب كله بالعقد لأن الطلاق منضمًا لما ذكرناه يبطله اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 86
قاله ابن عرفة كما في د وق وبه يسقط اعتراض الشارح على المصنف بأن هذا أحد قولين في توضيحه متساويين والآخر يكلف الزوج أنه قبل البناء ولم يرجح واحد منهما فانظر لم جزم هنا بأحدهما وجعله المذهب وأفتى به اهـ.
(وإن قال) مالك أبوي امرأة (أصدقتك أباك فقالت) هي (بل) أصدقتني (أمي) وحفظت البينة عقد النكاح ولم تحفظ على أيهما عقد سقط الشهادة و (حلفا) معًا وفسخ النكاح إن تنازعا قبل البناء (وعتق الأب) عليه لإقراره بحريته وولاؤه لها ونكولهما كحلفهما والفسخ بطلاق إن قلنا يفتقر إلى حكم وبغير طلاق على الآخر ولا يرجع الزوج عيها بشيء وإن نكلت وحلف دونها عتق الأب أيضًا عليها لكن يثبت النكاح في هذه فقط فيعتق الأب فقط في ثلاث صور والولاء لها فإن فسخ في هذه الثالثة أو طلق قبل البناء رجع عليها بنصف قيمته ولا يخفى أن هذا من الاختلاف في الصفة وأفرده بالذكر مع تقدمه لينبه على أنه تارة يعتق الأب وتارة يعتقان وعلى من له الولاء وأفاد بقوله حلفًا إن الاختلاف قبل البناء إذ بعده إنما يحلف أحدهما وذكر حلفها بقوله (وإن) نكل و (حلفت) قبل البناء أو بعده (دونه عتقًا) أي الأب عليه بإقراره بحريته والأم عليها لحلفها (وولاؤهما) انفرادًا واجتماعًا (لها) في الأربع صور وهي حلفهما ونكولهما حلفه دونها حلفها دونه وثبت النكاح بما حلفت عليه قبل البناء وبعده فإن فسخ أو طلق قبله رجع بقيمة الأم في الفسخ ونصف قيمتها في الطلاق وإن حلف بعد البناء دونها ثبت النكاح وعتق الأب ولا يتأتى بعد البناء حلفهما ولا نكولهما أي لا يترتب عليه شيء لترجيح جانب الزوج بالدخول وعتق الأب فعلم أن النكاح يفسخ قبل البناء إذا حلفا أو نكلا مع عتق الأب ويثبت قبله إذا حلف أحدهما بما حلف عليه وكذا بعده.
تنبيه: لو مات الأب بعد عتقه لإقرار الزوج وترك مالًا أخذ الزوج منه قيمته والباقي للزوجة نصفه بالإرث ونصفه بالولاء لا كله بالولاء خلافًا لبعض الشراح ويلغز بهذا من وجهين أحدهما شخص مات ولا دين عليه ولا وصية ولا جناية وأخذ شخص من ماله قدرًا ثانيهما شخص مات فأخذت بنته جميع ماله بعد أخذ شخص قدرًا منه ووارث كل في جميع ما مر كهو (و) إن تنازعا (في قبض ما حل) من الصداق فادعى الزوج أنها قبضته وأنكرت (فقبل البناء قولها) إنها لم تقبضه (وبعده قوله) أنها قبضته (بيمين فيهما) بأربعة قيود على المذهب وهي في الثانية أحدها قوله قال القاضي (عبد الوهاب إلا أن يكون) الصداق مكتوبًا (بكتاب) فقولها بلا يمين وثانيها قوله (و) أبو إسحاق القاضي
فدل كلامه على أن ما ذكره المصنف يجري على الأقوال كلها.
(وفي قبض ما حل) وأما المؤجل فقال ابن فرحون القول قولها فيما لم يحل وسواء وقع التنازع فيه قبل البناء أو بعده اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 87
(إسماعيل) يقبل قوله بعد البناء وقول تت قولها سبق قلم وفي تقرير د ما يفيد صحته (بأن لا يتأخر عن البناء عرفًا) بأن جرى عرفهم بتقديمه أو لا عرف لهم فإن جرى بتأخير قبضه لما بعد البناء فقولها لكن بيمين لأن العرف كالشاهد بخلاف تقييد عبد الوهاب فقولها بلا يمين كما مر وبقي عليه قيدان أيضًا أن لا يكون بيدها رهن عليه وأن تكون دعواه بعد البناء أنه دفع قبله كما قيد به القاضي عياض فإن كان بيدها رهن عليه أو ادعى بعد البناء الدفع بعده فالقول لها في عدم القبض قال القاضي عياض كسائر الديون لأنه أقر بدين في ذمته فلا يبرأ منه إلا ببينة على دفعه اهـ. وما ذكرناه في القيد الأول الزائد على المصنف هو قول يحيى مع يمينها واختاره اللخمي وغيره وقال سحنون القول قوله ووارث كل كهو حتى مع موتهما معًا كما في المدونة ابن ناجي ويحلف منهم من يظن به العلم وتردد شيخنا في الزمن الذي يعتبر فيه ظن العلم هل يوم العقد أو الموت أو الحكم والصواب عندي من العقد إلى دخوله اهـ. قلت وذكر في التوضيح في مسألة وإن ادعيت قضاء على ميت لم يحلف إلا من يظن به العلم من ورثته أن المعتبر ظن العلم يوم الموت وينبغي أن يكون ما هنا كذلك (و) إن تنازع الزوجان قبل البناء أو بعده مسلمين أو كافرين أو كافرة تحت مسلم حرين أو عبدين أو مختلفين كانت في العصمة أو بعدها حصلت فرقة بلعان أو طلاق أو إيلاء أو فسخ ابن عرفة ويكفي رفع أحد الكافرين إلينا لأنها مظلمة (في متاع البيت) الكائن فيه (فللمرأة المعتاد للنساء فقط) كالحلي (بيمين) إن لم يكن في حوز الرجل الأخص ولم تكن فقيرة فإن كان في حوزه الأخص أو كانت فقيرة وادعت ما يزيد على صداقها وعرفت بالفقر فلا يقبل قولها في أزيد من قدره قاله ح عن ابن فرحون وينبغي جريان مثله في الرجل فلا يقبل منه فيما لا يشبه أنه ملكه لفقره مما هو للرجل عند التنازع (وإلا) يكن متاع البيت معتادًا لها بل للرجل أو لهما ولو مما يحرم على الرجل كخاتم ذهب حيث عرف باستعماله قاله ابن عرفة (فله) أي إلا أن يكون في حوزها الأخص فلها فعلم أن المعتاد لهما يكون للرجل وهذا إن كانا من صنف وكذا من صنفين واختلف موجب الاختصاص كما استظهره ابن عرفة فقال ويشكل الأمر إذا كان أحدهما أي الزوجين من صنف والآخر من صنف آخر وتعارض موجب الاختصاص كالأسرة أي جمع سرير هي من شأن الرجال الأندلسيين ومن شأن النساء الحضريين فيصير من المشترك اهـ. أي والمشترك يختص به الرجل ولذا عبر بمشترك دون يشتركان فيه (بيمين) ثم عليها في المعتاد لهن اليمين ولو ادعت أنه عندها وديعة وعليه اليمين في المعتاد للرجل أو لهما إلا أن يدعي أنه عنده وديعة فيصدق بلا يمين والفرق بينهما أن البيت بيته كما فرق به في المدونة وقاله ابن رشد انظر ابن عرفة ومثل الزوجين في التفصيل المذكور رجل ساكن مع محرمه تنازع معها في متاع البنت ولا بينة لهما وأم ولد بعد موت سيدها
الجزء: 4 - الصفحة: 88
تتنازع مع ورثته فلها المعتاد للنساء من ثياب وحلي وغطاء ووطاء لكن يشترط اليسارة في ذلك لا في الكثير إلا لبينة تشهد بهبة سيدها لها ما في بيتها حائزة له ولو محملًا فيعمل بها فإن ادعى الورثة أنه انتزعه بعد ذلك منها حلفت وبقيت على اختصاصها به ولها رد اليمين عليهم كما في د عن المقيد وللبدر رسالة سماها الأجوبة المحررة في هبة السيد لأم الولد والمدبرة (ولها الغزل) في تنازعهما قبل الطلاق أو بعده فيه في البيت إذ هو فعل النساء غالبًا بيمينها (إلا أن يثبت) الرجل ببينة ومثلها إقرارها (أن الكتان له فشريكان) هو بقيمة كتانه وهي بقيمة غزلها وكذا لو كان من الحاكة وأشبه غزله غزلها قاله بعض الشراح وقوله وكذا الخ فيه نظر لأنه إذا أشبه غزله غزلها كان له خاصة ولعل الذي أوقعه في ذلك قول ابن عرفة قلت إن كان من الحاكة وأشبه غزله غزلها فمشترك وإلا فهو لمن أشبه غزله منهما اهـ. ففهم أن مراده بقوله فمشترك أنه يكون بينهما وليس كذلك وإنما أراد أنه إن كان مما يعرف لهما فيختص به الرجل والمعنى يرشد لهذا ويدل لهذا أيضًا قوله وإلا فهو لمن الخ (وإن نسجت) بيدها شقة أي كانت صنعتها النسخ فقط فادعت إن غزل الشقة لها وادعى هو أن الغزل له وإنما نسجتها له فالقول قوله و (كلفت) هي (بيان أن الغزل لها) واختصت بها فإن لم تقم بينة أخذ الزوج الشقة ودفع لها أجرة نسجها على المشهور وأما لو كانت صنعتها النسج والغزل معًا فالشقة لها دون بينة تكلفها إلا أن يثبت أن الكتان له فشريكان بقيمة الكل وإلا أن تكون صنعته هو أيضًا الغزل والنسج معًا فالقول قوله بيمين حيث أشبهت صنعته فيهما صنعتها وإلا فهو لمن انفرد بالشبه ثم قوله وإن نسجت الخ يخالف قوله قبل ولها الغزل وأجاب الشارح بأن ما مر قول ابن القاسم وما هنا قول مالك وأجاب غيره بحمل الأول على من صنعتها الغزل وما هنا على أنه غير صنعتها أو أنه صنعتها وصنعة الرجل (وإن أقام الرجل بينة على شراء ما) أي الذي هو معتاد (لها) كالحلي تشهد أنه اشتراه منها أو من غيرها إذ المعنى معتاد لها كما علم لا ملك لها فقط (حلف) مع بينة المذكورة أنه اشتراه لنفسه (وقضى له به) زاد في النوادر عن ابن حبيب وأنها لم تعطه ثمنه إن ادعت ذلك عليه اهـ. ويجمعهما في يمين واحدة ومحل حلفه إذا اشتراه من غيرها لا منها ومحل حلفه أيضًا في اشترائه من غيرها مع بينته إن شهدت أنه اشتراه فقط لاحتمال أنه اشتراه لها فإن شهدت أنه اشتراه لنفسه فيقضي له به دون يمين (كالعكس) وهو أن تقيم بينة على شراء ما نقله ح (كلفت بيان أن الغزل لها) قول ز ودفع لها أجرة نسجها الخ مقتضى ما مر في الغزل أنهما شريكان وهو الذي في نقل ق عن ابن القاسم ونصه سئل مالك عن النسج تنسجه المرأة فيدعي زوجها أن الشقة له قال على المرأة البينة أن الكتان كان لها وقال ابن القاسم النسج للمرأة وعلى الزوج البينة أن الكتان والغزل كان له فإن أقام البينة كانت شريكته فيها بقدر قيمة نسجها وهو بقيمة كتانه وغزله اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 89
هو له فقط كسيف قضى لها به كذا حمله تت تبعًا للشارح فإن شهدت بينتها بشراء ما يعرف لهما معًا أو على إرثها له من أبيها أو على هبته مثلًا كان لها بغير يمين فيما يظهر فقوله (وفي حلفها تأويلان) فيما ادعته مما هو خاص بالرجل لا ما يعرف لها فلا يمين عليها على ما يظهر وورثة كل من الزوجين بمنزلته في الحلف ولكن يحلفون على نفي العلم لا على البت وانظر إذا ادّعى الرجل أن الثمن من عنده فيما إذا اشترت ما يعرف له وشهدت بينتها بشرائها فقط هل تحلف أن الثمن من عندها لا من عنده أو يجري فيه التأويلان أو يقال على القول بحلفها تحلف على الثمن وإلا فلا اهـ. تتمة: ذكر عج في باب الهبة عند قول المصنف كتحلية ولده ما نصه بخلاف تحلية زوجته اهـ. ولم يعزه فمن حلي زوجته تزينا بحلي في ملكه ببينة ولم تقم هي بينة على هبته لها لم تختص به عن الورثة إذا مات ولا تأخذه إذا طلقها ولو طال تحليها به فيهما وكثيرًا ما يقع ذلك بمصر ومشاع على ألسنة الناس إن كل شيء تمتعت به المرأة فهو لها ويقع التباسها بقول المصنف وفي متاع البيت فللمرأة الخ فيتوهم منه أن ما تمتعت به في حياته لها مع أن مسألة المصنف هذه لم يثبت فيها كون الشيء لأحدهما وسواء كان التنازع بينهما أو بين ورثة أحدهما مع الآخر أو بين ورثتيهما وأما مسألة التحلية فالمتعلق بالنساء ثابت ملكه للرجل ولكن حلاها به كما مر وأولى من التحلية الفرش ونحوها ثم لا يعارض هذا قول المصنف في الهبة وهبة أحد الزوجين للآخر متاعًا لأنه فيما يثبت أنه وهب أحدهما للآخر بصيغة أو مفهمها وما هنا لم يقع إلا التحلية أو التمتع بالفرش فقط (الوليمة) سفرًا وحضرًا (مندوبة) على المذهب فلا يقضي بها وقوله صحح القضاء بالوليمة ضعيف مبني على وجوبها كما مر وتحصل السنة بأي شيء أطعمه ولو بمدين من شعير لما في الصحيح أولم - صلى الله عليه وسلم - على بعض نسائه بمدين من شعير وعلى بعض بالخبز والتمر وفيه أيضًا أولم على زينب بشاة ونقل عياض الإجماع على أنه لا حد لأقلها وأنه بأي شيء أولم حصلت السنة ولا تسقط عند الشافعية بموت الزوجة وطلاقها ولا بطول زمن قال الشيخ أبو زيد الفاسي وقول ابن القاسم هو المتبادر من كون الغزل لها ولعل وجه قول مالك إن نسجها للشقة على صورة لباس الرجال قرينة على كون الغزل ليس لها وإنما لها فيه النسج خاصة اهـ.
فصل
(الوليمة مندوبة) قال في الشامل وأما طعام أعذار لختان ونقيعة لقادم من سفر وخرس لنفاس ومأدبة لدعوة وحذقة لقراءة صبي ووكيرة لبناء دار فيكره الإتيان له وتقدم حكم العقيقة اهـ. وهو خلاف ما في المقدمات من استحباب الإتيان للمأدبة وإباحة ما عداه مما ذكر وأن المكروه ما يقصد به الفخر والمحمدة والمحرم هو ما يفعل لمن تحرم الهدية له كما نقله ح
الجزء: 4 - الصفحة: 90
على الأوجه كالعقيقة قلت والمشهور من مذهبنا أن العقيقة تفوت بالسابع الأول فلا يتم القياس عندنا وبحث بعض الشافعية بأنها بعدها إلى سبعة أيام في البكر وثلاثة في الثيب فلو نكحها اليوم وأولم وطلقها ثم نكحها غدًا وأولم وهكذا في الثالث فالظاهر وجوب الإجابة في الثلاثة ولو نكح ثلاثًا في عقد أولم لكل واحدة في يوم أو نكحهن مرتبًا ولم تتخلل الوليمة ثم أولم ثلاثة أيام وجبت الإجابة في الثلاثة اهـ. قال الأذرعي ولو تعددت الزوجات وقصدها عنهن أي بوليمة واحدة كفت إن كان ما صنعه لو قسمه حصل به الوليمة لكل واحدة وكذا إن لم يكن نظرًا إلى أنه وليمة واحدة واعترض بأنها كالعقيقة وتتعدد بتعددهن مطلقًا ومال بعضهم إلى ندبها للتسري بعد أن ذكر أنهم سكتوا عن ذلك قلت بل ذكره الأذرعي فقال صح أنه - صلى الله عليه وسلم - أولم على صفية وقالوا إن حجبها فهي امرأته ففيه دليل على اتخاذ الوليمة للتسري إذ لو اختصت بالزوجات لما تردد في أنها زوجة اهـ. وانظر ما يناسب مذهبنا في ذلك قاله الشيخ سالم (بعد البناء) فما فعل قبله حصل ندبها وفاته ندب وقتها كذا يفيده الأبي فلو أدخل واوًا على بعد لأفاد المندوبين وقول د بعد البناء ظرف لقد رأى ووقتها بعد البناء كما عبر به ابن الحاجب وعلى هذا فلو وقعت قبل البناء فلا تكفي لكونها وقعت قبل وقتها وعليه فلا تجب الإجابة إذا دعي لها اهـ. خلاف مفاد الأبي واستظهر عج وجوب الإجابة فيما قبل البناء أيضًا (يومًا) أي قطعة زمن يقع الاجتماع فيها لأكلة واحدة لا يومًا بتمامه يتوقف الندب عليه ويكره تكرارها لأنه سرف إلا أن يكون المدعو ثانيًا غير المدعو قبل ذلك لا تكرار الطعام بعدها لا بقصدها فلا يكره (تجب إجابة من عين) بالشخص صريحًا أو ضمنًا ولو بكتاب أو برسول ثقة ولو مميزًا غير مجرب في كذب يقول له رب الوليمة ادع لي فلانًا أو أهل محلة كذا وهم محصورون لأنهم معينون حكمًا لا غير محصورين كادع من لقيت أو العلماء أو المدرسين وهم غير محصورين فإن تنازع الرسول والمدعو في تعيينه بالشخص والوصف صدق الرسول بيمين مع قرينة على صدقه فيما يظهر والظاهر أيضًا ندبها ووجوب الإجابة إن صنعها للزوج كأخيه من مال نفسه (وإن صائمًا) إلا أن يبين للداعي وقت الدعوة أنه صائم بالفعل وكان الاجتماع والانصراف قبل الغروب فلا تجب الإجابة حينئذ قال غير واحد من الشراح والتعيين بأن يقول صاحب العرس أو وكيله لمعين تأتي وقت كذا أو أسألك الحضور أو أحب أن تحضر أو تجملني بالحضور لا أن قال أحضر إن شئت إلا لقرينة تأدب أو استعطاف مع رغبته في حضوره ولوجوب الإجابة شروط أشار لخمسة منها أولها والخرُس بضم الخاء المعجمة وسكون الراء والمأدبة بضم الدال المهملة وفتحها (بعد البناء) هذا هو المشهور وهو قول مالك أرى أن يولم بعد البناء وقيل قبل البناء أفضل وكلام مالك يحتمل أن يكون قاله لمن فاته قبل البناء لأن الوليمة لإشهار النكاح وإشهاره قبل البناء أفضل
الجزء: 4 - الصفحة: 91
قوله (إن لم يحضر من يتأذى به) المدعو كسفالة من تزري مجالسته أو خطابه أو رؤيته إذ لا يؤمن معه على دين قاله تت ويفهم من قوله إذ لا يؤمن معه على دين أنه لو كان تأذيه بمخاطبته أو رؤيته لحظ نفس لم يبح له التخلف قاله عج إلا أن يخشى بمجالسته أو خطابه أو رؤيته اغتيابه أو أذيته وثانيها قوله (و) إن لم يكن (منكر كفرش حرير) يجلس هو أو رجال غيره عليه مع رؤيته ولو من فوق حائل كمسانيد الحرير ودخل بالكاف وجود كلب لا يحل اقتناؤه آنية ذهب أو فضة مقتنيين كمبخرة وقمقم من نقد يرش ويبخر بهما أي شأنهما ذلك وسماع ما يحرم استماعه كما لو كان ذلك في جوار بيته ولا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت ولبعض لو خاف على نفسه من سطوة صاحب الدعوة لسلطانه أن يكون المكث عذرًا إما منكر بغير محل حضوره كبيت آخر من الدار فلا يمنع الوجوب حيث لم يسمع وخرج بمنكر ستر الجدران بحرير من غير مماستها فلا حرمة فلا يباح التخلف حينئذ وبقولنا أو غيره عليه مع رؤيته يعلم حرمة رؤية الزينة بمصر حيث يجلس على الحرير أو يستند إليه لأن النظر للمعصية معصية وكرؤية الغلمان بالحلية المحرمة على البالغين وثالثها قوله عطفًا على فرش (وصور) مجسدة لحيوان عاقل أو غيره كامل الأعضاء الظاهرة ولها ظل منقوشة (على كجدار) أي فوق سمته لا في عرض حائطه لأنه انظر ق عند قوله وصحح القضاء بالوليمة (إن لم يحضر من يتأذى به) ابن العربي كان عليه الصلاة والسلام يجيب كل مسلم فلما فسدت مكاسب الناس والنيات كره العلماء لذي المنصب أن يتسرع للإجابة إلا على شروط هذا وليس في السنة إجابة من يطعم مباهاة أو تكلفًا بل جاء النهي عن ذلك لكن في الأحياء أنه إنما يحرم الرياء بالعبادات لا بالدنيا كالتجمل للناس قال في الإحياء انصراف الهمم إلى طلب الجاه نقصان في الدين ولا يوصف بالتحريم فعلى هذا نقول تحسين الثوب الذي يلبسه الإنسان عند الخروج إلى الناس مراآة وليس بحرام لأنه ليس رياء بالعبادة بل بالدنيا وقس على هذا كل تجمل للناس وتزين لهم ثم قال فأذن المراآة بما ليس من العبادات قد تكون مباحة وقد تكون مذمومة وذلك على حسب الغرض المطلوب ولذلك نقول إن الرجل إذا أنفق ماله على جماعة من الأغنياء لا في معرض العبادة والصدقة لكن ليعتقد الناس أنه سخي فهذه مراآة ليست بحرام وكذلك أمثاله اهـ. قال سيدي عبد الرحمن الفاسي عقبه وانظره مع ما في حديث مسلم في باب من قاتل للرياء والسمعة وكذا من أنفق رياء وسمعة وليقال جواد من كونه يؤمر به فيسحب على وجهه ويلقى في النار وكذا تحريم المباهاة اهـ. من خطه (ومنكر كفرش حرير) قول ز ولو من فوق حائل الخ انظر البرزلي فقد ذكر مما حكى له شيخه البطرني أن سيدي المرجاني كان يجلس على فرش الحرير إذا جعل عليها الحائل وأجراها البرزلي على مسألة المغشى وعلى مسألة ما إذا فرش على النجس ثوب طاهر وصلى عليه نقله الشيخ أبو زيد الفاسي وقول ز وكرؤية الغلمان بالحلية الخ يعني إذا قلنا بحرمة تحليتهم بها وقد مر أول الكتاب ذكر الخلاف (وصور على جدار) عبارته كقول ابن
الجزء: 4 - الصفحة: 92
لا ظل لها ولذا لم يقل على حائط فعلم أن تصوير صورة حيوان عاقل أم لا كامل الأعضاء الظاهرة ولها ظل يدوم حرام إجماعًا وكذا إن لم يدم خلافًا لأصبغ كما في توضيحه كتصوير غزال من قشر بطيخ حال طراوته فإن له ظلًا ما دام طريًّا يقف به فإذا جف سقط مع بقاء هيئة صورته لا إن نقص بعض أعضائه فيباح وانظر لو غطى العضو بشيء ولا غير ذي ظل فيكره في غير ممتهن كفعله بحائط أو ورق وأما في ممتهن كفعله بحصر أو بسط فخلاف الأولى وأما تصوير صورة شجر وجماد كصورة جامع أو مئذنة فجائز ولو كان له ظل ويدوم ويستثنى من المحرم تصوير لعبة على هيئة بنت صغيرة لتلعب بها البنات الصغار فإنه جائز ويجوز بيعهن وشراؤهن لتدريب البنات على تربية الأولاد كما في ح وفي كتاب البركة يجوز نصب الأرجوحة واللعب عليها للرجال والنساء القرافي حكى عن بعض العلماء أن الأرجوحة تنفع لوجع الظهر اهـ. (لامع) خفيف (لعب مباح) معطوف على محذوف دل عليه السياق أي يترك الإجابة مع منكر لا مع لعب مباح كدف وكبر يلعب به نساء أو رجال (ولو) كان المدعو (في ذي هيئة على الأصح) واحترز عن غير المباح كمشي على حبل وجعل خشبة على جبهة إنسان ويركبها آخر فإنه يبيح التخلف قاله في سماع أشهب أو مع لعب غير خفيف أو غير مباح ورابعها قوله (و) إن لم يكن هناك (كثرة زحام) فهو فاعل فعل محذوف معطوف على يحضر أي ولم يكن كثرة زحام وما بعده عطف عليه ومثاله في الفضلات علفتها تبنًا وماء باردًا فقد رخص مالك في التخلف لأجله أو هو عطف على فاعل يحضر مضمنًا معنى يوجد أي إن لم يوجد من يتأذى به وكثرة زحام وخامسها قوله (و) لا (إغلاق باب دونه) أي عنده فإن علم أنه يغلق الباب عند حضوره ولو للمشورة عليه فيما يظهر كما في د. أبيح له التخلف فإن أغلق لا لحضوره بل لخوف الطفيلية ونحوهم لم يبح التخلف لأنه لضرورة وعبر في الجواهر بغلق والمسألة لابن عبد الغفور وأنكر ابن عرفة فقهه ولفظه شاس وكذلك إن كان على جدران الديار صور أو ساتر ولا بأس بصور الأشجار اهـ. وبحث فيه ابن عرفة بقوله إن أراد به الصور المجسدة فصواب وإلا فلا أعرفه عن المذهب ثم قال وقول ابن شاس أو ساتران أراد بغير ثياب الحرير فلا أعرفه لغيره في المذهب وإن أراد بالحرير فإن كان بحيث يستند إليه فصواب وأما ما لا يستند إليه وما هو إلا لمجرد الزينة فالأظهر خفته ولا يصح كونه مانعًا من وجوب الإجابة اهـ. ولذا حملوا الصور هنا على المجسدة فوق سمت الجدار (لا مع لعب مباح) قول ز كمشى على حبل وجعل خشبة الخ لا ينبغي الاقتصار على قول أشهب في هذين لقول ابن رشد عقب السماع المذكور هذا في الوليمة من ناحية ما رخص فيه من اللهو ثم قال والمشهور إن عمله وحضوره جائز للرجال والنساء وهو قول ابن القاسم ومذهب مالك إلا أنه كره لذي الهيئة أن يحضر اللعب اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 93
والكمال لله فأما فقهه فقد علمته وأما لفظه فالاسم الثلاثي مسموع باتفاق وفي مصدريته خلاف والفعل الثلاثي مهجور في الفصحى ولذا قال أبو الأسود الديلي: ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق أي أنه فصيح لا ينطق إلا بالمستعمل وقيل أراد أنه عفيف لا يتطفل قلت ولذا عدل المصنف عن الاسم الثلاثي الأخصر إلى الرباعي قاله الشيخ سالم وبقي من شروط وجوب الإجابة أن تكون الوليمة لمسلم فلا تجب لكافر بل تجوز وقال ابن عرفة الأصوب أو الواجب عدم إجابته لأن في إجابته إعزازًا له والمطلوب إذلاله اهـ. وظاهره ولو كان الداعي له مسلمًا زاد ابن عرفة وقول ابن عات تجوز قال بعض أصحابنا بعد أن يحلفه أنه لم يتزوج محرمًا كأخت وعمة فيه نظر إن كان ذلك مباحًا في ملتهم اهـ. وفي سماع أشهب لا بأس بإجابة النصراني في ختان ابنه ابن رشد أي لا إثم عليه ولا حرج وذلك إن كان له وجه من نحو جوار أو قرابة والأحسن أن لا يفعل لا سيما إذا كان ممن يقتدي به لما فيه من التودد إلى الكفار وقد قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ [المجادلة: 22] الآية ومن شروط وجوبها أن لا يبعد مكانها بحيث يشق على المجيب الإتيان وللشافعية أن شدة الحر والبرد تبيح التخلف وأولى مرض أو حفظ مال أو خوف عدو وأن لا يكون بالطريق شدة وحل أو مطر قياسًا على الجمعة وأن لا يخص بالدعوة الأغنياء كما ذكره الأبي فإن خصهم سقط الوجوب اهـ. أي عن الأغنياء وقد صرح القرطبي كما في ح بكراهة اختصاص الدعوة بالأغنياء لا بالحرمة وأن لا يكون على رؤوس الآكلين من ينظر إليهم كما نقله الأقفهسي وأن لا يفعل طعامها لقصد المفاخرة والمباهاة لا للأكل فقط فلا ينبغي حضوره فضلًا عن الإكثار من أكله فإن حضر لضرورة فلا يأكل إلا قدر ما يطيب به خاطر صاحبه وأن لا يكون المدعو أكل ماله رائحة كريهة يبيح التخلف عن الجمعة والجماعة إلا إن قدر على إزالتها فيجب قياسًا عليهما قال بعض الشافعية وأن لا يكون بسطح الدار ومرافقها نساء ينظرن للرجال أو يختلطن بهم اهـ. أما الاختلاط فيوافق مذهبنا وأما علوهن بسطح الدار فمبني على مذهب الشافعية من حرمة نظر المرأة للرجال وأن لا يكون الداعي فإسقاط أو شريرًا طالبًا للمباهاة والفخر قال الأذرعي من جاز هجره لا تجب إجابته ولو كان الداخل في كل ما مر أعمى أو في ليل مظلم لأن الحضور عند المنكر حرام إلا أن يحضر ليمنع من فعله فيجب الحضور للدعوة ولإزالة المنكر بل يجب حضوره بدونها حيث قدر على المنع وأن لا تكون الداعية امرأة غير محرم إلا أن يكون معها محرم له أنثى يحتشمها والظاهر أن الخنثى كالأنثى ومن مبيح التخلف كون المدعو أمرد يخاف منه ريبة أو تهمة ويظهر أن يكون الداعي كذلك
الجزء: 4 - الصفحة: 94
ومن شروط الإجابة أن لا يسبق الداعي غيره فإن تعدد الداعي أجاب الأسبق فإن استويا فذو الرحم فإن استويا فأقربهما رحمًا فإن استويا فأقربهما دارًا فإن استويا أقرع قاله الشيخ سالم (وفي وجوب أكل المفطر) قدرًا يطيب خاطر رب الوليمة فيما يظهر وعدم وجوبه وعليه اقتصر في الرسالة فقال وأنت في الأكل بالخيار (تردد) وفي ح عن ابن رشد ندب أكله وربما أشعر قوله أكل المفطر عدم سقوطها بحضوره وشرب نحو قهوة وقيامه قبل وقت الطعام لغير مانع (لا يدخل) تحريمًا (غير مدعو إلا بإذن) فيجوز له الدخول مع حرمة مجيئه لكونه غير مدعو وظاهره ولو تابع ذي قدر عرف عدم مجيئه وحده لوليمة أو غيرها (وكره) في الوليمة وكذا عند العقد فيما يظهر (نثر اللَّوز والسكر) إذا أحضره ربها للنهبة ولم يأخذ أحد شيئًا مما يحصل في يد صاحبه وحرم إن فعل لا للنهبة أو للنهبة مع أخذ ما بيد صاحبه والقول قول من ادعى أنه للنهبة كذا يظهر (لا الغربال) أي الطار وهو المغشي بجلد من جهة واحدة فلا يكره الطبل به في الوليمة ولو بصراصير كما في القرطبي وهو والدف مترادفان (ولو لرجل) هذا ظاهر المصنف والنص والحديث يدلان على ندبه فيها (وفي) جواز (الكبر) بفتح الكاف والباء الموحدة في الوليمة قال الشارح كأنه الطبل الكبير المدور المجلد من وجهين وقال الأدفوي لعله الطبل خانه (والمزهر) بكسر الميم كمنبر كما في القاموس وهو القياس فقول الجزولي بفتح الميم فيه نظر قال وهو المربع المغشى من الجهتين اهـ.
وفي القاموس يضرب به الأبي المعروف في اللغة أنه العود ولم يذكروا خلافه وكتب الفقهاء بخلافه اهـ.
ونقله ح بتمامه (وفي وجوب أكل المفطر تردد) ما ذكره من التردد هو مقتضى قول الباجي لا نص لأصحابنا واعترضه ابن عرفة برواية محمَّد عليه أن يجيب وإن لم يأكل وابن ناجي بقول الرسالة وأنت في الأكل بالخيار الجزولي وفي الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من دعى فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك (لا الغربال) قال ابن عمر هو المسمى عندنا بالبندير ومقتضى كلامه ولو كان فيه أوتار لأنه لا يباشرها بالقرع بالأصابع كالعود ونحوه من الآلات الوترية زروق ورأيت أهل الدين ببلدنا يتكلمون في أوتاره ولم أقف فيه على شيء اهـ.
وقول ز فلا يكره الطبل في الوليمة ولو بصراصير كما في القرطبي الخ.
فيه نظر فإن الذي نقله ح عن القرطبي وصاحب المدخل وغيرهما حرمة ذي الصراصير وهو الصواب لما فيها من زيادة الإطراب انظره (وفي الكبر والمزهر) قول ز لعله الطبل خانه الخ الطبل خانه هو طبلان متلاصقان أحدهما أكبر من الآخر وقال الشيخ ميارة الكبر طبل صغير طويل العنق مجلد من جهة واحدة يعرف بأكوال (وتجوز الزمارة والبوق) ابن عرفة رحمه الله قيل معناه في البوقات والزمارات التي لا تلهى كل اللهو اهـ.
فتحرم الشبابة كما في ح عن المدخل وانظر حكم الغيطة والظاهر أنها لا تلهى كل اللهو فلا تحرم اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 95
أي أنه عود ينفصل بعضه من بعض يركب ويغشى من الجهتين ومنعهما أي كراهتهما كما في الشيخ سالم (ثالثها يجوز في الكبر) دون المزهر وهو قول ابن القاسم (ابن كنانة وتجوز الزمّارة والبوق) أي النفير جوازًا مستوي الطرفين على المشهور وقيل من الجائز الذي تركه خير من فعله فهو مكروه وهو قول مالك في المدونة أكره الدفاف والمعازف في العرس وغيره وسيأتي في الإجارة للمصنف كراهة كرائهما للعرس ونصه عطفًا على ما يكره وكراء دف ومعزف لعرس اهـ.
وذكروا أن المعزف آلة اللهو مطلقًا.
تتمة: قال في الشامل في الشهادات وترد شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة وبسماع العود على الأصح إلا في عرس أو صنيع أي ولادة أو ختان ليس فيه شراب مسكر فإنه يكره فقط اهـ.
نصه وغير العود من بقية الآلات التي بها أوتار مثله كما يرشد له المعنى ويفيده ما في رسالة العارف أبي المواهب الوفائي الشاذلي انظر نصه في عج.
فصل إنما يجب القسم
على زوج بالغ عاقل حاضر عبد أو حر ذي آلة أو خصي أو مجبوب صحيح أو مريض (للزوجات) المطيقات مسلمات أو كتابيات أو مختلفات المدخول بهن الحرائر بدليل قوله والأمة كالحرة كما في د وتعميم تت هنا يلزم فيه نوع تكرار مع الآتي للمصنف و (في المبيت) عند كل واحدة ليلة مع يومها إلا برضاهما أو رضاهن كما يأتي فحصر الوجوب منصب على الجزأين كما يفيده ما قدرته من واو قبل في المبيت لا على الجزء الأخير فقط كما هو قاعدة ما انحصر بإلا أو بإنما ولما كان القصد من المبيت عندهن الإنس لا المباشرة قال (وإن امتنع الوطء شرعًا أو طبعًا) الأول (كمحرمة) وحائض ونفساء ومريضة لا يجامع مثلها (ومظاهر) ومولى (منها) وعدده لأنه لا فرق بين أن ينحل المنع فصل (للزوجات) أي لا للسراري وله أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضار بالزوجة قاله في المدونة قال ح وهو أن لا يزيد على المرة ابن عرفة ابن شاس لا يجب بين المستولدات وبين الإماء ولا بينهن وبين المنكوحات أن الأولى العدل وكف الأذى اهـ. (كمحرمة ومظاهر منها) مثل للامتناع شرعًا بمثالين ليعلم أنه لا فرق بين أن يكون سبب الامتناع منه كالظهار أو منها كالإحرام وقول ز أي أو عقلًا الخ فيه نظر وصوابه أو عادة كما قدمه لأن العقل يجوّز حتى وطء الحجر الصلد فتأمله وقول ز وعليه أن ينحل منهما أي قبل تمام الأجل إن قامت التي لم يظاهر منها ولم يول لأن المظاهر منها والمولى منها لهما أن يمنعاه من وطء غيرهما حتى ينحل منهما ابن عرفة ومن آلى منها أو ظاهرهما على حقهما في
الجزء: 4 - الصفحة: 96
بكفارة كالثاني أو بزمن كالأول (و) الثاني (رتقاء) لنفور الطبع منها عادة وإن جوزه العقل وحقه أن يقول بدل طبعًا عادة إذ الرتقاء لا يمتنع وطؤها طبعًا بل ربما يميل إلى وطئها ولذا قال بعضهم مثال قوله طبعًا جذماء أو مجنونة فترك مثاله وقوله ورتقاء مثال لمحذوف أي أو عقلًا فكان ينبغي أن يقول وإن امتنع الوطء شرعًا أو طبعًا أو عادة ثم إنه ليس له وطء غير المظاهر منها أو غير المولى منها حتى ينحل عنه الإيلاء أو الظهار والتلذذ كالوطء وعليه أن ينحل منهما إن قامت التي لم يظاهر ولم يول منهما وتحمل آية الإيلاء على من كان خلوًّا من غيرها فإن كان له نسوة فلها مطالبته بالعدل في الإصابة إلا أن يعزل عن جميعهن وقد غاضب - صلى الله عليه وسلم - بعض نسائه فاعتزل جميعهن شهر أخرجه الشيخان وقال وانظر لو كان له أربع نسوة مثلًا وترك المبيت عند الجميع وصار يبيت في موضع له هل يجوز أم لا والظاهر الجواز لأن هذا قد عدل بينهن وفي اللخمي ما يستشعر منه الجواز اهـ. أي ولم يستدعهن لمحله وإلا فسيذكر الجواز أيضًا ومعنى العدل في مسألة د عدم إيثار واحدة على أخرى (لا) يجب القسم (في الوطء) بل يترك إلى سجيته وطبيعته (إلا لإضرار) الاستثناء منقطع أي لكن لا ضرار فيجب عليه إزالة الضرر ويحتمل الاتصال فيكون في مطلق القسم والأول هو الظاهر والتعبير بالإضرار يدل على أن الممنوع قصده سواء حصل أم لا كالتعبير في إحياء الموات بإخراج ريح وإلا كان يعبر بالضرر قاله د (ككفه) عنها في نوبتها بعد ميله لها كما قرر بعض الشراح تبعًا للشارح ويفيده كله إذ لو لم يمل لها ليلتها لم يأت منه انتشار عادة غالبًا حتى يكف عنها حينئذ ومنع ذلك عج قائلًا الأظهر بعد ميله لها أو لغيرها وإن ق يفيد ذلك (لتتوفر لذته) لا لعافية بل (لأخرى) زوجة فيجب عليه ترك الكف المذكور لأن الكف إضرار وقول من قال فتجب التسوية أراد في الكون عندهما وأن لا يصيب البواقي إلا أن ينحل من الإيلاء والظهار وعليه أن ينحل منهما إلا إن قامت بحقها التي لم يول منها ولم يظاهر ومحمل آية الإيلاء على من كان خلوًا من غيرها فإن كان له نسوة فلها مطالبته بالعدل في الإصابة إلا أن يعتزل جميعهن وقد غاضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض نسائه فاعتزلهن شهر أخرجه البخاري ومسلم اهـ. أي اعتزلهن إرادة للعدل بينهن وأصل ما ذكره ابن عرفة للخمي ونقله ح (لا في الوطء الخ) ح وكذا النفقة والكسوة له أن يوسع على من شاء منهن قال ابن عرفة ابن رشد مذهب مالك وأصحابه أنه إن قام لكل واحدة ما يجب لها بقدر حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء وقال ابن نافع يجب العدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة ما يجب لها والأول أظهر اهـ. لكن الأول مقيد في الرواية بعدم الميل كما نقله في ضيح ونحوه في ح عن عياض عند قوله الآتي وجاز الأثرة عليها انظره (ككفه لتتوفر لذته لأخرى) قول ز وقوله على الراجح يدل على أنه في المذهب الخ هذا قصور ونص أبي الحسن الصغير قال أبو عمران اختلف في أقل ما يقضي به
الجزء: 4 - الصفحة: 97
الجملة وإلا فلا يصح واستفيد من هذا أنه يجب عليه وطء زوجته ويقضي عليه به حيث تضررت بتركه فإن شكت قلته قضى لها بليلة في كل أربع على الراجح وإن شكا هو قلته قضى له عليها بما قدرت عليه على الصحيح كالإجارة ولا يتقيد بأربع مرات في اليوم ولا بغير ذلك قاله عج عن شيخه وقوله على الراجح يدل على أنه في المذهب ولا يقال إنما ذكره تت عن الذخيرة عن ابن حنبل يجب للزوجة الواحدة ليلة من أربع لأنه لو كان له أربع نسوة لكان لها ذلك انتهى منه عند قوله في المبيت لأنا نقول ما هنا في الوطء وما لابن حنبل في أصل المبيت على ما يدل عليه لفظه وقوله ولا يتقيد بأربع مرات في اليوم أي وأربع في الليلة كما نقله الشارح عن المشاور وصاحب المفيد ثم منع الكف في غير المظاهر منها لما تقدم من منعه وقوله ككفه تمثيل للإضرار لأنه محمول على قصده وإن لم يقصده في نفس الأمر ويحتمل أن يكون تشبيها بما تقدم في إيجاب زوال ذلك قاله د وقوله محمول على قصده وإن لم يقصده لا ينافي قوله قبل أن للممنوع قصده لأن الضمير في قوله هنا لأنه للكف بعد ميله لها كما هو ظاهر ولا يحرم عليه كف لذته عن زوجته لتتوفر لسريته (و) يجب (على ولي المجنون إطاقته) على زوجته أو زوجاته كما يجب عليه نفقتهن وكسوتهن لأنه من الأمور البدنية التي يتولى استيفاء هاله أو التمكين حتى تستوفي منه كالقصاص قاله الشارح فهو من باب خطاب الوضع والصبي وإن شاركه فيه لكن لا يجب على وليه إطاقته لعدم انتفاعهن بوطئه بخلاف المجنون قال د وعدل عن أن يقول والمجنون كغيره كما فعل غيره إشارة إلى أن المجنون ليس مخاطبًا بل المخاطب وليه اهـ. على الرجل من الوطء قال بعضهم ليلة من أربع أخذه من أن للرجل أن يتزوج أربعًا من النساء وقيل ليلة من ثلاث أخذا من قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وقضى عمر بمرة في الطهر لأنه يحبلها اهـ. وقول ز ثم منع الكف في غير المظاهر الخ صواب العبارة ثم منع الكف في غير ضرة المظاهر منها لما تقدم من وجوبه الخ (وعلى ولي المجنون إطاقته) قول ز فيقتص منه عند المغيرة إن شاء ولي المجني عليه وإن شاء أخذ الدية من ماله الخ فيه نظر إذ ليس هذا قول المغيرة وإنما هو قول اللخمي وأما قول المغيرة فهو أنه يسلم إلى ولي المقتول إن شاء قتله وإن شاء عما عنه مجانًا ونص ح فيما يأتي فإن قتل المجنون في حال إفاقته اقتص منه في حال إفاقته ابن المواز فإن أيس من إفاقته كانت الدية عليه في ماله وقال المغيرة يسلم إلى أولياء المقتول يقتلونه إن شاؤوا ورأى اللخمي أن يكون الخيار لأولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا هذا المجنون وإن شاؤوا أخذوا الدية إن كان له مال وإلا اتبعوه بها اهـ. قال عج واعلم أن تأخير القاص لإفاقته حق لأولياء المقتول لا لله تعالى فلهم القصاص في حال الجنون عند ابن المواز وغيره وإنما الخلاف إذا امتنعوا من القصاص حال الجنون وقد ظهر أن كلام الشارح صحيح على كل من الأقوال اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 98
وقول الشارح كالقصاص أي إذا جنى في إفاقته ثم حسن فيقتص منه عند المغيرة إن شاء ولي المجني عليه وإن شاء أخذ الدية من ماله وإن كان ضعيفًا وأما إن جنى حال جنونه أو شك فيه فلا يقتص منه بل الدية على عاقلته فقط وحمل الشارح على ذلك متعين ليوافق ما يأتي في الجراح ولا يخالف قوله فالقود عينًا لأن معناه ليس للجاني أن يقول أنا أدفع دية بل يتعين القود أو يعفو ولي المجني عليه مجانًا أو على شيء كدية (و) يجب (على المريض) مرضًا خفيفا الطواف أو القسم فهو أعم مما قبله (إلا أن لا يستطيع) الطواف عليهن لشدة مرضه (فـ) يسقط عنه القسم ويقيم (عند من شاء) لرفقها به في تمريضه لا لميله لها فيمنع ثم إذا صح ابتدأ القسم (وفات) القسم (إن ظلم فيه) لفوات زمنه كتعمده المقام عند واحدة منهن شهرًا حيفًا فلا تحاسب الأخرى بذلك ويزجر عن ذلك ومفهوم إن ظلم أحروي كما لو كان مسافرًا ومعه إحداهن فليس للحاضرة أن تحاسب إذا قدم بالماضي لأن القصد من القسم دفع الضرر الحاصل وتحصين المرأة وذلك يفوت بفوات زمنه وكبيانه بمولد أو قراءة أو صنعة فلا يجعل لمن فاتت ليلتها ليلة عوض التي فاتتها لأنه يظلم صاحبة الليلة المستقبلة إذ لم يصل لها إلا حقها قاله اللخمي ابن عرفة انظر هل مراده أنه لم يطلع على عدائه إلا بعد قسمه لتالية التي عدا عليها ولو اطلع عليه قبله لزمه يوم التي عدا عليها قبل تاليتها أو سواء اطلع عليه كذلك أو قبل قسمه للتالية والأول أظهر اهـ. واستظهر بعض تلامذته الثاني لأن ظلمه ببياته عند الثانية لا يسقط حقها فيما يليها وهذا ظاهر إطلاق المصنف (كخدمة معتق بعضه يأبق) شهرًا مثلًا ثم يجيء لمالك بعضه فإنه لا يحاسبه بخدمة ما أبق فيه وهذا ما لم يكن استعمله شخص فإنه يرجع عليه بقيمة ما ينوبه في مدة الإباق الأقفهسي مثله المشترك يخدم بعض ساداته مدة ثم يأبق فإذا وجد فليس للشريك المطالبة بما ظلم من الخدمة قاله تت وقوله ثم يأبق يفيد أنه لو لم يأبق بل وقول ز ولا يخالف قوله فالقود عينًا الخ أي التخيير المذكور بين القصاص وأخذ الدية لا يخالف قول المصنف الآتي فالقود عينا هو غير صحيح بل يخالفه لأنه ليس المراد به ما زعمه من أنه ليس للجاني أن يقول أنا أدفع الدية وإنما معناه كما يأتي عند ح وغيره أنه ليس لورثة المقتول أن يعفوا على الدية بل ليس لهم إلا القصاص أو العفو مجانًا عند ابن القاسم خلافًا لأشهب وحينئذ فلا يوافقه إلا القول الثاني الذي عزاه ح للمغيرة لا ما عزاه له ز الذي هو قول اللخمي تأمله (وفات إن ظلم فيه) اعلم أنه يدخل تحته صورتان الأولى أن يتعمد الإقامة عند واحدة منهما شهرًا مثلًا الثانية أن يترك نوبتها ويبيت عند غير ضرتها بل في المسجد مثلًا وفي هذه الصورة وقع قول اللخمي فلا يجعل لمن فاتت ليلتها ليلة عوض التي فاتتها الخ بدليل قولي إذ لم يصل لها إلا حقها وفيه بحث ابن عرفة معه وكلام ابن عرفة واللخمي يفيد أنه إذا بات يوم فاطمة عند ضرتها فإن بات عند الضرة ليلتين فلا يبيت عند الضرة في الليلة الثالثة التي تستحقها لو لم تظلم فاطمة بل يبيت فيها عند المظلومة وهو
الجزء: 4 - الصفحة: 99
خدم بعضهم مدة أزيد من مدته الشرعية فلا يفوت بل يعوض قال عج وما ذكره من أنه ليس للشريك المطالبة واضح حيث حصل بينهما في خدمته قسمة مهايأة وإلا كان ما عمل لهما وما أبق عليهما انتهى.
(وندب الابتداء) في القسم (بالليل) لأنه وقت الإيواء للزوجات ويقيم القادم من سفر نهارًا عند أيتهن أحب ولا يحسب ويستأنف القسم بالليل لأنه المقصود وأحب إنّي أن ينزل عند التي خرج من عندها قاله ابن حبيب أي ليكمل لها يومها فلا يقال كان الأولى أن ينزل عند التي تليها (و) ندب (المبيت عند) الزوجة (الواحدة) سواء كان له إماء أم لا واستظهر ابن عرفة بحثًا وجوبه أو تبيته معها امرأة ترضى لأن تركها وحدها ضرر وربما تعين عليه زمن خوف محارب أو سارق انتهى.
وما استظهره قد يوافق في المعنى قول ابن ناجي وابن غازي على المدونة القول بالأمينة قول الأكثر أي أكثر الموثقين وإن كان ذلك سيق فيما إذا اشتكت ضررًا وتكررت شكواها كما يأتي وقول التوضيح ظاهر المذهب أي أهله المتقدمين وهو الظاهر في النظر أنه لا يعمل بالأمينة بل بالحكمين وكذا قوله إذا اشتكت الوحدة ضمت إلى الجماعة إلا أن يكون تزوجها على ذلك كما نقله عنه الشارح عند قوله وسكنها بين قوم صالحين وزاد هنا ما نصه وقد قدمنا أنه مشروط بأن لا يقصد الإضرار بعدم المبيت انتهى.
وسنذكر الجمع بينهما بذلك (و) الزوجة (الأمة) المسلمة (كا) ـالزوجة (الحرة) مسلمة أو كتابية والحرة الكتابية كالحرة المسلمة ولو شريفة في وجوب القسم في المبيت وفي التسوية بينهما فيه سواء كان الزوج في جميع ما ذكر حرًّا أو عبدًا ونص على ذلك وإن علم من قوله للزوجات للرد على من يقول للحرة يومان وللزوجة الأمة يوم (وقضى) على الزوج (للبكر) ولو أمة تزوجها على زوجة حرة (بسبع) أي ببياته عندها سبع ليال متوالية يخصها بها لأنها حق لها (وللثيب) كذلك (بثلاث) وهو مخير بعد السبع والثلاث في البداءة بأيتهن أحب حتى بالتي كان عندها واستحب ابن المواز القرعة كالقادم بها من
خلاف ما يقتضيه كلام المصنف من الفوات في الصورتين تأمله (وندب الابتداء بالليل) اعتمد المصنف في الندب على ظاهر قول الباجي والأظهر من قول أصحابنا أن يبدأ بالليل اهـ.
نقله ق وبه يرد على من قال ليس في نصوصهم إلا التخيير (والمبيت عند الواحدة) قول ز وسنذكر الجمع بينهما بذلك الخ أي بأن قول ابن ناجي الأكثر الخ يعني به من الموثقين وقول ضيح ظاهر المذهب يعني به أهله المتقدمين (وقضى للبكر بسبع) ضيح اختلف هل يخرج للصلاة ولقضاء حوائجه وأما الجمعة فهي عليه واجبة اهـ.
قال ح واختار اللخمي أن لا يخرج لصلاة ولا لقضاء حوائجه لأن على المرأة في خروجه وصمًا ونقله عنه ابن عرفة اهـ.
وصحح في الشامل مقابله فقال وله التصرف في حوائجه على الأصح اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 100
سفر (ولا قضاء) للقديمة أي لا يبيت عندها ليالي يقضي فيها ما باته عند الجديدة ولا يقال هذا علم من قوله وفات إن ظلم فيه لأنا نقول ذاك في زوجتين قديمتين وهذا في ابتداء زوجة على أخرى ولا ظلم في هذا وأفهم قوله ولا قضاء إن قوله وقضى للبكر فيمن نكحت على ضرة كما قررنا فإن تزوج بواحدة ولم يكن عنده قبلها أحد لم يقض عليه بسبع لبكر ولا بثلاث لثيب إلا أن يجري عرف ببياته عندها حال عرسها فيقضي عليه به (ولا تجاب) الثيب (لسبع) تطلبها ولو قال ولا تجاب لأكثر لكان أشمل أي لا تجاب الزوجة بكرًا أو ثيبًا لأكثر مما لها شرعًا وانظر فرع لو تزوج امرأتين في ليلة وما زيد عليه في عج (ولا يدخل على ضرتها في يومها) أي يمنع (إلا لحاجة) غير الاستمتاع كمناولة ثوب ونحوه فيجوز له ولو أمكنه الاستنابة فيها على الأشبه بالمذهب ولمالك لا بد من عسر الاستنابة فيها وعمم ابن ناجي دخوله لحاجة في النهار والليل مخالفًا لشيخه في تخصيص الجواز بالنهار كالمصنف ولو فصل في الحاجة فإن كانت بالليل غالبًا كتغيير كراريس من كتاب بيتها ليطالع بها ليلًا علمًا عينيًّا فابن ناجي وإلا فشيخه ما بعد وله وضع ثيابه عند واحدة دون الأخرى لغيره ميل ولا إضرار محمَّد ولا يقيم عند من دخل لها إلا لعذر لا بد منه كاقتضاء دين أو تجر لها وانظر لو دخلت عليه غير صاحبة النوبة في بيت صاحبتها ما يفعل وهذا إذا كانتا ببلد واحد أو بلدين في حكم الواحدة بأن يرتفق أهل كل بالأخرى كما قالوه في القصر وأما إن كانتا ببلدين لا في حكم الواحدة فله الدخول على ضرتها يومها لسفره لها ببلدها ووطؤها بقية نهار التي سافر من عندها وعليه التسوية في القسم بينهما بجمعة أو شهر أو نحوه مما يدفع ضرر عدم عوده بسرعة ولا يزيد مدة إحداهما عن الأخرى إلا لمصلحة كتجر فبان بهذا أن لنا مقامين جواز الزيادة في القسم على يوم وليلة مع المساواة وجواز الزيادة على اليوم والليلة مع جواز عدم المساواة لضرورة تجر ونحوه (وجاز) للزوج (الأثرة) بضم الهمزة وسكون المثلثة كما في المصباح وزاد الخطائي في أحوال السند إليه فتحهما معًا بوزن درجة ومعناها تفضيل الغير أي (ولا تجاب لسبع) قول ز وانظر فرع لو تزوج امرأتين في ليلة الخ صوابه لو زفت له امرأتان في ليلة ونص ابن عرفة قال اللخمي عن ابن عبد الحكم إن زفت إليه امرأتان في ليلة أقرع بينهما وقبله عبد الحق واللخمي وقال على أحد قولي مالك إن الحق له فهو مخير دون قرعة قلت الأظهر إن سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة العقد وإن عقدتا معًا فالقرعة اهـ. قال عج ثم إذا أوجبت القرعة التقديم لإحداهما فإنها تقدم فيما يقضى لها به من سبع إن كانت بكرًا أو ثلاث إن كانت ثيبًا ثم يقضي للأخرى بالسبع أو الثلاث ومثل هذا يجري في قول ابن عرفة وليس المراد أن من أوجبت لها القرعة التقديم تقدم في البداءة بليلة على الأخرى ثم يبيت الليلة الثانية عند الأخرى وهكذا اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 101
الإيثار (بشيء) تأخذه عليه (أولًا) بأن رضيت مجانًا (كإعطائها) شيئًا للزوج (على إمساكها) في عصمته ليحسن عشرته معها وعدم طلاقها ويحتمل أن الزوج هو المعطي لبقائها أي حال طلبها منه الفراق وشطاطها عليه بناء على أن إعطائها من إضافة المصدر لفاعله أو لمفعوله قاله تت والأولى الثاني إذ الأول علم من قوله فيما مر كعطيته لذلك ففسخ وإن سيق لرجوعها عليه بما أعطته عند فسخ النكاح (و) جاز للزوج أو الضرة (شراء يومها) أو يومين (منها) كان العوض عن الاستمتاع أو عن إسقاط الحق قاله ابن عبد السلام وتختص الضرة بما اشترت ويخص الزوج من شاء بما اشترى وليس ما هنا مكررًا مع قوله وجاز الأثرة عليها لأن الأولى لم يدخلا فيها على شراء وهنا دخلا عليه أو هناك على غير معين فهو إسقاط ما لا غاية له وما هنا في شراء مدة معينة وفي تسمية هذا شراء مسامحة لأن المبيع لا بد أن يكون طاهرًا منتفعًا به وهذا ليس كذلك وإنما هو إسقاط أو أن ما هنا من عطف الخاص على العام ذكره اهتمامًا بشأنه وردًّا لقول ابن القاسم يكره فإنه ضعيف كما يفيده الشيخ سالم وشرحه ابن رشد على ضعفه لأنه شارح لما في العتبية بقوله وشراء المرأة ليلة واحدة من صاحبتها أشد كراهة من شراء الرجل ذلك منها عند ابن القاسم لأنها قد يحصل مقصودها من الوطء تلك الليلة وقد لا يحصل والرجل متمكن من تحصيل مقصوده والمدة الطويلة تكره منهما للغرر اهـ. ابن فرحون يؤخذ من جواز شراء نوبتها جواز النزول عن الوظائف بشيء وهو أي الأخذ فقط ضعيف لأن الغالب بقاء الإنسان اليوم واليومين والمأخوذ منه يسير بخلاف النزول عن الوظيفة اهـ. وهو يفيد أنه لا يجوز شراء النوبة على الدوام وفي د خلافه وفي ح وتبعه الشيخ سالم أن في منع النزول عن الوظائف وجوازه قولين أولهما المذهب وآخر كلام الشيخ سالم الجواز قال البدر وعلى المنع تستمر الوظيفة باسم الفارغ وفي فتوى بعض الشافعية أنه جائز عقلًا وشرعًا وأن السبكي استنبطه من هبة سودة ليلتها لعائشة وإجازة النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقبلت وأنه يجوز بمال لأنه نازل منزلة التبرع وغلبت عليه لمسامحة وفيه توسعة وعدم تضييق ورفق بالمحتاجين ومن الورع والخروج من الخلاف أخذ المال هبة ويقع النزول مجردًا عن المقابلة مشمولًا بالتقرير الشرعي اهـ. (كإعطائها على إمساكها) الظاهر أن الضمير يعود على التوبة وأن المصنف أشار به لقوله في ضيح ولو طلب إذنها في إيثار غيرها فلم تأذن له فخيرها بين الطلاق والإيثار فأذنت له بسبب ذلك ففي ذلك قولان اهـ. فلعله ترجح عنده الجواز فاقتصر عليه هنا وهذا الحمل أولى مما حمل عليه ز وقت لعدم لزوم التكرار والله أعلم (وشراء يومها) اعتمد المصنف في الجواز هنا قول ابن عبد السلام اختلف في بيعها اليوم واليومين والأقرب الجواز إذ لا مانع منه اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 102
(و) جاز في يومها (وطء ضرتها بإذنها) ولو قبل غسله من وطء ذات النوبة (و) يجوز من غير حاجة (السلام) الشرعي والعرفي (بالباب) من خارجه في غير يومها وتفقد شأنها من غير دخول إليها ولا جلوس عندها على المذهب ابن الماجشون ولا بأس بأكل ما بعثت إليه اهـ. أي بالباب لا في بيت الأخرى لما فيه من أذيتها (والبيات عند ضرتها) ووطؤها قاله عج وفي بعض الشراح من غير استمتاع ولعله للاقتصار على قدر الضرورة (إن أغلقت بابها دونه ولم يقدر يبيت بحجرتها) لبرد أو خوف أو نحوه أو إزراء به على ما استظهره عج ويظهر أنه لا يرتكب محرمًا خوف إزراء به مع أن حجرتها قد تكون داخل بيته فإن قدر لم يذهب وظاهره ظالمة أو مظلومة ابن القاسم لا يذهب وإن كانت ظالمة وكثر ذلك منها بل يؤديها أصبغ لا يذهب إلا أن يكثر ذلك منها ولا مأوى له سواها اهـ. (وبرضاهن) لأنه حق لهن لا لله (جمعهما بمنزلين) مستقلين كل بمرحاض (من دار) واحدة قاله تت والظاهر أن كون كل بمرحاض تحقيق لكونهما بمنزلين لا أنه لا يجوز رضاهما بمنزلين لهما مرحاض واحد إذ هو جائز كما يستفاد من الشارح ابن شعبان وليس عليه إبعاد الدار بينهما (و) جاز برضاهن (استدعاؤهن لمحله) المختص به ليبتن معه فيه ولا ينبغي ذلك بل يأتي كل واحدة ببيتها لفعله - صلى الله عليه وسلم - فإن رضي بعضهن لم يلزم باقيهن (والزيادة على يوم وليلة) برضاهن قال الشارح إنما ثنى الضمير مرة وجمعه أخرى لينبه على أن الحكم في ذلك غير مقصود على جمع المرأتين بل يتعدى إلى جمع الثلاث والأربع اهـ. منه في قوله وبرضاهن جمعهما ولذا اقتصر في جانب المفهوم بالمنع على التثنية فقال (لا إن لم يرضيا) في المسائل الثلاث فألغي اعتبار الجمع ثم عطف على الممنوع مشاركات له فيه بقوله (و) لا يجوز (دخول حمام بهما) ولو رضيا ولو أدخل كاف التشبيه لكان أبين لأنه مظنة الاطلاع على العورات ولذا جاز دخوله مع الواحدة وجواب ابن الفرات الأمير بجواز دخوله الحمام بجواريه خطأه فيه ابن محرز لحرمة الكشف بينهن فالامتان كالزوجتين فإن استترتا أو اتصفتا بالعمى جاز كما تقتضيه العلة المذكورة (و) لا يجوز (جمعهما في فراش ولو بلا وطء) وقيل يكره فقط وهو ضعيف وإن اقتصر عليه الكافي فإنه قال كما في ح عنه ويكره للرجل أن ينام بين أمتيه أو زوجتيه وأن يطأ إحداهما ونقله في ضيح فلا يقدح فيه ما نقل عن ابن رشد من الكراهة (وبرضاهن جمعهما بمنزلين من دار) فأما سكناهما في منزل واحد فلا يجوز وإن رضيتا قاله في ضيح وقد اعترض سيدي أحمد بابا ما ذكره المصنف هنا وفي ضيح أما ما ذكره هنا فلا نص في كلامهم يوافقه قال بل نصوص المذهب تدل على أن له جبرهن على ذلك وأما ما ذكره في ضيح فإن النصوص تدل على جواز سكناهما بمنزل واحد برضاهما قلت وقد بحثت كثيرًا عن النص
الجزء: 4 - الصفحة: 103
بحيث تسمع الأخرى وأن يطأ الرجل حليلة بحيث يراه أحد صغير أو كبير وأن يتحدث بما يخلو به مع أهله ويكره مثل ذلك للمرأة من حديثها بما تخلو به مع بعلها اهـ. (وفي منع) جمع (الأمتين) بملك اليمين في فراش واحد كالزوجتين (وكراهته) لقلة غيرتهن والأول نظر لأصل المغيرة (قولان) حيث لم يطأ وإلا منع اتفاقًا قال تت وبقي عليه جمع زوجته وأمته والظاهر المنع اهـ. أي بلا وطء وأما به فحرام قطعًا (وإن وهبت) أو أسقطت إحدى الضرتين الحرة أو الأمة بإذن سيدها غير آيسة وصغيرة وحامل فلا تحتاج لإذنه (نوبتها من ضرة) كان (له المنع) لأنه قد يكون له غرض في الواهبة (لا لها) أي لا للموهوبة ليس لها المنع أي رد الهبة إذا رضي الزوج ولا إجازتها إذا ردوا نظر مفهوم الهبة هل الشراء السابق في قوله وشراء يومها كذلك له المنع أولًا لضرورة العوضية وحذف الفاء في جواب الشرط ممتنع أو قليل كخبر فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها وأجيب بأن قوله له المنع فاعل بفعل محذوف أي ثبت له المنع أو أن له المنع خبر مبتدأ محذوف عائد على الزوج أي فهو أي الزوج له المنع وهذا الحذف جائز انظر د (وتختص) الموهوبة بما وهب لها فيصير لها نوبتان وليس له جعلها لغير الموهوبة (بخلاف) هبتها نوبتها (منه) أي من الزوج نفسه فلا يختص بها ليخص بها من شاء بل تقدر الواهبة كالعدم فإذا كن أربعًا فالقسم على ثلاث فإذا كانت نوبة التالية للواهبة يوم الأحد مثلًا تفسير يوم السبت قبله وهكذا والظاهر إن شراءه نوبتها منها ليس كهبتها فيخص به من شاء قاله د وفي عج الظاهر أنها كهبتها كما يرشد له التعليل وقوله بخلاف منه فيه حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله من غير عطف مضاف إلى مثل المحذوف وهذا على غير الغالب على حد قراءة بعضهم فلا خوف عليهم بلا تنوين أي خوف شيء عليهم قاله د أيضًا (ولها الرجوع) في هبة نوبتها
فلم أجد ما يشهد للمصنف غير أنه تبع ابن عبد السلام (له المنع لا لها) قول ز وانظر مفهوم الهبة الخ الظاهر أن له المنع في الشراء كالهبة لوجود العلة المذكورة وهي أنه قد يكون له الغرض في البائعة إذ الحق له وقول ز وأجيب بأن قوله له المنع الخ كل من الجوابين غير صحيح أما الأول فلان هذا ليس من مواضع حذف الفعل وبقاء الفاعل وأما الثاني فلأنه لا يخرج به من ندور حذف الفاء لأن حذفها لا يقع إلا نادرًا أو ضرورة حذف معها ببعض الجملة أم لا كما يعلم من محله (وتختص بخلاف منه) قول ز وفي عج الظاهر أنها كهبتها الخ فيه نظر والصواب كما قال أحمد بابا إنه ليس كالهبة قال طفى وتفريقهم في الهبة بين أن تريد التمليك أو الإسقاط يدل على خلاف ما استظهره عج وصرح ابن عرفة بأن الشراء ليس كالهبة وسماع القرينين سئل عمن يرضى إحدى زوجتيه بعطية في يومها ليكون فيه عند الأخرى قال الناس يفعلونه اهـ. دليل على ذلك اهـ. (ولها الرجوع) قول ز والظاهر أنه ليس لهما الرجوع عن رضاهما بجمعهما بمنزلين الخ
الجزء: 4 - الصفحة: 104
للزوج أو للضرة لما يدركها من المغيرة فلا تقدر على الوفاء وكذا في البيع كما يفيده التعليل والظاهر أنه ليس لهما الرجوع عن رضاهما بجمعهما بمنزلين لخفته بالنسبة للهبة أو البيع (وإن سافر) أي أراده (اختار) من تصلح لإطاقتها للسفر أو لخفة جسمها أو نحو ذلك لا لميل لها (إلا في) سفر (الحج والغزو فيقرع) لأن المشاحة تعظم في سفر القربات (وتؤولت بالاختيار مطلقًا) حجًّا أو غزوًا أو غيرهما واختاره ابن القاسم وهو واضح وشرط الإقراع صلاح جميعهن للسفر ومن اختار سفرها أو تعين بالقرعة جبرت عليه إن لم يشق عليها أو يعرها أي يكون سفرها معرة عليها ومن أبت لغير عذر سقطت نفقتها انظر تت (ووعظ) الزوج أي ذكر بما يلين القلب من ثواب وعقاب يترتبان على طاعته ومخالفته (من نشرت) أي خرجت عن طاعته بمنع وطء أو استمتاع أو خروج بلا إذن أو عدم ما أوجبه الله تعالى عليها من حقوق الله أو حقوق الزوج ولا ينافي حق الله هنا ما مر من إغلاق بابها دونه وعدم قدرته على البيات بحجرتها لأن ذاك فيما يتعلق ببياته ليلتها عند ضرتها وبعد ذلك إذا تمكن منها وعظها (ثم هجرها) أي تجنبها في المضجع من الهجران وهو البعد وغايته شهر أي الأولى له ذلك فلا ينافي قوله في النص بعد ولا يبلغ به أربعة أشهر التي هي أجل المولى وعن ابن عباس يضاجعها ويوليها ظهره وقال سفيان من الهجر وهو القبح من الكلام بأن يغلظ عليها الكلام ويضاجعها للجماع وغيره اهـ. ولا ينافي هذا الثالث قوله تعالى في المضاجع لاحتمال أن معناه على هذا أغلظوا عليهن الكلام في المضاجع التي هي محل لين الكلام للمرأة والمحادثة معها غالبًا ويكون الإغلاظ في غيرها أحرويًّا (ثم ضربها) ضربًا غير مبرح وهو الذي لا يكسر عظمًا ولا يشين جارحة شينًا كالكسر ومثل غير المبرح اللكزة فلا يضربها ضربًا مبرحًا وإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا به لأنه تعزير لها قاله في الجواهر ثم قيد الضرب الجائز دون الأمرين قبله لشدة إيذائه دونهما وإن اقتضى تعليله الآتي أنهما مثله فقال (إن ظن) أي غلب على ظنه (إفادته) فإن لم يغلب على ظنه إفادته بأن شك لم يجز لأنه وسيلة إلى صلاح الحال والوسيلة عند عدم ظن مقصودها لا تشرع ومر أن الأمرين قبله لا يعتبر فيهما ظن الإفادة بل يكفي شكها ولا يقال هما من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تبع فيه عج وهو قصور ففي ح عن ابن عبد السلام بعد أن ذكر أن جمعهما بمنزلين من دار يتوقف على رضاهما ما نصه وكذا ينبغي أنهما إن سكنتا معًا باختيارهما أن يكون القول قول من أرادت الخروج منهما اهـ. فكلام المصنف يرجع له أيضًا والله تعالى أعلم (ووعظ من نشزت) في وجوب نفقة الناشز خلاف والذي ذكره المتيطي ووقع به الحكم أن الزوج إذا كان قادرًا على ردها بالحكم من القاضي ولم يفعل فلها النفقة وإن غلبت عليه بحمية قومها وكانوا ممن لا تنفذ فيهم الأحكام فلا نفقة لها (ثم ضربها) قول ز غير مبرح الخ المبرح بكسر الراء المشددة اسم فاعل
الجزء: 4 - الصفحة: 105
ويشترط فيه ظن الإفادة لأنا نقول بل هما من باب دفع الشخص ضررًا عن نفسه بدليل أن في الآية تقدير مضاف أي تخافون ضرر نشوزهن كما في تت وأتى المصنف بثم لأنه لا ينتقل عن حالة حتى يغلب على ظنه عدم إفادتها فحينئذ ينتقل للثانية ويفعلها ولو شك في إفادتها إلا الثالثة فلا بد من غلبة ظن إفادتها كما مر فالانتقال لا بد فيه من غلبة ظن عدم إفادة المنتقل عنه وأما المنتقل إليه فيكفي فيه شك إفادته إلا الثالث وظاهر قوله ووعظ الخ أنه المتولي لذلك وهو كذلك وأنه يقبل قوله في النشوز بالنسبة للمراتب الثلاث كما يفيده د والقرطبي أيضًا وهذا حيث لم يبلغ الإِمام أو بلغه ورجى إصلاحها على يده وإلا فالإمام أو من يقوم مقامه ولا يقبل قول الزوج في النشوز بالنسبة لإسقاط النفقة وقال بعض الشراح وإن ادعت العداء وادعى هو الأدب فالقول قولها وكذلك العبد والسيد على خلاف فيهما اهـ. وهو مخالف لمفاد د والقرطبي ولأن الأصل عدم العداء (وبتعديه) أي الزوج بضررها وثبوته (زجره الحاكم) باجتهاده بوعظ فضرب فإن لم يثبت زجره أيضًا بوعظ فقط ولا يأمرها فيهما بهجره ويزجرها أيضًا مع ثبوت ضررها بوعظ فضرب (وسكنها بين قوم صالحين) وهم من تقبل شهادتهم (إن لم تكن بينهم) وهذا فيما إذا تكررت شكواها فقط وعجزت عن إثبات دعواها ضرره كما لابن سهل وعليه حمله تت وفيما إذا ادعى كل الضرر وتكرر منهما الشكوى وعجزا عن إثبات الضرر كما عليه ابن الهندي وعليه حمله الشارح من برح به الأمر تبريحًا شق عليه فالضرب المبرح الشاق وقال بعضهم لعله من برح الخفاء إذا ظهر يعني ضربًا لا يظهر تأثيره وقول ز وإن ادعت العداء وادعى هو الأدب الخ هذا نقله ح عن أبي محمَّد وقيد ابن سلمون تصديقها بما إذا لم يكن الزوج معروفًا بالصلاح وإلا قبل قوله ومثله في مجالس المكناسي والله أعلم (وبتعديه زجره الحاكم) هذا إن أرادت البقاء وأما إن أرادت الطلاق فهو ما يأتي في قوله ولها التطليق الخ انظر ح (وسكنها بين قوم صالحين) حمله عج على كل من فرعي ابن سهل وابن الهندي ثم قال وينبغي أن يجري مثل هذا أيضًا فيما إذا تكررت منه الشكوى وعجز عن إثبات الدعوى وكان زجرها للإمام وأما إن كان للزوج فهو قوله ووعظ من نشزت اهـ. وقول ز وأجاب عن الأول الخ حاصل هذا الجواب أن القيد الأول وهو حصول الدعوى من كل غير محتاج إليه فلذا لم يقيد به المصنف وقول ز وقد يقال كون تسكينها بعد زجره مفيد للتكرار الخ فيه نظر لاقتضائه أنه يؤمر بالتسكين مع ثبوت ضرره بها وهو مخالف لما ذكره ابن سهل في الفرع الأول ونحوه للمتيطي من أن محله إذا تكررت شكواها وعجزت عن إثبات ضرره بها اللهم إلا أن يحمل قوله وبتعديه زجره الحاكم كما جوزه عج فيه على أنه يزجره بمجرد دعواها عليه التعدي من غير ثبوت ويكون زجره حينئذ بالوعظ والأمر بالكف فحينئذ يصح الجواب المذكور ويؤخذ الزجر بمجرد الدعوى من قول ابن الهندي في وثائقه ما نصه وإذا لم تقم بينة وادعى كل واحد إضرار صاحبه زجرًا معًا وإن تكرر تردادهما أمره القاضي أن يسكنها بين قوم صالحين اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 106
واعترضه بأنه لا يفهم القيدان المذكوران أي ادعاء كل والتكرار من المصنف وأجاب عن الأول بأنه إذا كان يؤمر بالتسكين مع ادعائهما فيؤمر به إذا كان الإضرار منه فقط أولى ولا يفهم من كلامه القيد الثاني وقد يقال كون تسكينها بين صالحين غاية مقدور الحاكم بعد زجره أو زجرها قبل ذلك مفيد للتكرار (وإن أشكل) أي دام إذ تسكينها بينهم مع الإشكال أيضًا كما مر ولم يقدر الحاكم على الإصلاح (بعث حكمين وإن لم يدخل بها) لعموم الآية لأنهما قد يكونان جارين فيتنازعان فيحكم الحكمان بينهما ويدخلان عليها المرة بعد المرة ولا يلازمانهما وظاهره أنه ليس بين تسكينها وبعثهما مرتبة وهو ظاهر قوله في توضيحه ظاهر المذهب وهو الظاهر في النظر أنه لا يعمل بالأمينة بل بالحكمين اهـ. وفي تت بعد تسكينها الخ ما نصه وإن عمى عليه خبرها ورأى إسكانها مع ثقة تتفقد أمرها أو إسكان ثقة معها فعل حكاه ابن عرفة قائلًا هذا معنى ما ذكره ابن حبيب عن مطرف وأصبغ اهـ. ونحوه لابن غازي وابن ناجي في حاشيتيهما على المدونة بل ذكرا أن القول بالأمينة قول الأكثر ويجمع بينهما كما يفيده نفس ابن ناجي بأن قوله قول الأكثر أي أكثر الموثقين وقول التوضيح ظاهر المذهب أي أهل المتقدمين فلا منافاة بينهما وإنما كان هو الظاهر في النظر لأنه ظاهر نص القرآن (من أهلهما إن أمكن) وتردد اللخمي في نقض الحكم إذا حكم القاضي أجنبيين مع وجود الأهل قال في توضيحه ظاهر الآية أن كونهما من الأهلين مع الوجدان واجب شرطًا أي وظاهر المصنف عدم البطلان حيث لم يعده من مبطلات حكمهما الآتية ولا يلزم من ترك الواجب شرطًا هنا البطلان إلا أن يقال لم يدع الحصر في المبطلات فإن لم يمكن كونهما من أهلهما بل واحد فقط من أهل أحدهما ضم له أجنبي عند اللخمي وفي ابن الحاجب يتعين كونهما أجنبيين والأول موافق لظاهر المصنف لأن مفهوم إن إمكن عدم الإمكان منهما أو من أحدهما فإن لم يمكن بعث أجنبيين (وندب كونهما) أي الحكمين الأهلين أو الأجنبيين مع عدم إمكان أهلهما (جارين) وتأكد الندب في الأجنبيين (وبطل حكم غير عدل وسفيه) عطف على غير عطف خاص على عام إذ غير العدل شامل للسفيه وغيره وفي ح ما يفيد أنه عطف مغاير لأن السفيه قد يكون عدلًا اهـ. وذلك حيث لا ولي له ولا يحسن التصرف في المال وأما المولى عليه فسيذكر المصنف في الشهادات أنه غير عدل لأنه اشترط في العدل أن لا يكون مولى عليه والسفيه هو المبذر ماله في الشهوات ولو مباحة على المذهب لا في المحرمة فقط كما في تت (وامرأة) غير داخلة في غير العدل إذ المرأة قد تتصف بالعدالة ولذلك اشترط في قبول وأما قول ز وقد يقال الخ فغير صحيح إذ ليس في كلام المصنف ما يفيده أنه يزجره قبل التسكين إذ الواو لا ترتب فالصواب أن قيد التكرار بقي عليه ولا بد اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 107
شهادتها العدالة قاله د (وغير فقيه بذلك) أي بباب أحكام النشوز لأن كل من ولي أمرًا يشترط معرفته بما ولي عليه فقط إلا أن يشاور العلماء كما يأتي في القاضي وإنما أعاد لفظ غير في قوله وغير فقيه إشارة إلى أن سفيه وامرأة معطوفان على غير لا على العدل وإلا لم يحتج إلى إعادتها هنا وذكر شروط المحكم بذكر أضدادها كما فعل في الإمامة أي بطل حكم من ذكر بطلاق أو إبقاء أو مال فيشترط فيه المذكورة والعدالة والرشد والفقه بما حكما فيه فيبطل حكم الصبي والمجنون والعبد والكافر والفاسق والسفيه والمرأة وغير الفقيه (ونفذ) بل وجاز ابتداء (طلاقهما) أي الحكمين ويكون بائنًا كما في د عن معين الحكام (وإن لم يرض الزوجان) بعد إيقاع الطلاق وأما قبله فيأتي في قوله ولهما الإقلاع (والحاكم) ولو كان مخالفًا لمذهبه (ولو كانا من جهتهما) مبالغة في نفوذ طلاقهما من غير احتياج لحكم حاكم وفي عدم رضا الزوجين لأنهما حكمان لا وكيلان ولا شاهدان كما قيل بكل (لا أكثر) بالرفع عطف على فاعل نفذ (من واحدة أوقعا) في موضع الصفة والعائد المنصوب محذوف أي لا ينفذ أكثر من طلقة واحدة أوقعاه أي الأكثر بل واحدة منه فقط وكأنه نبه بهذا على أنه بعد الوقوع وأما في الابتداء فلا يجوز أن يوقعا أكثر من واحدة قاله المتيطي كما في تت وقال د يصح نصب أكثر عطفًا على معمول طلاقهما لأنه بمعنى التطليق أي تطليقهما واحدة لا أكثر وجره بالفتحة عطفًا أيضًا على معمول طلاقًا أي تطليقهما بواحدة لا أكثر ونصبه في هذه الحالة عطفًا على محل الجار والمجرور اهـ. (وتلزم) الواحدة (إن اختلفا في العدد) بأن قال واحد أوقعت واحدة وقال الآخر أوقعت اثنتين فقط ويحتمل أيضًا أن يكون المراد قال أحدهما أوقعنا معًا واحدة وقال الآخر أوقعنا معًا ثلاثًا أو اثنتين كما في د ونبه بهذا على مخالفة من يقول لا يلزم شيء لاختلافهما فلا يستغني عنها بما قبلها وفهم من قوله في العدد ومن التي قبلها أنه لو انفرد أحدهما بالطلاق لم ينفذ (ولها التطليق) طلقة واحدة فقط وتكون بائنة (بالضرر) كقطع كلامه عنها وتولية وجهه عنها في الفراش لا منعها من حمام أو تأديبًا على الصلاة (ولو كانا من جهتهما) أي ولو كان لحكمان مقامين من جهة الزوجين دون أن يبعثهما الحاكم لأنهما حكمان قال ابن الحاجب وهما حكمان ولو كانا من جهة الزوجين لا وكيلان على الأصح اهـ. (لا أكثر من واحدة أوقعا) قول ز فلا يجوز أن يوقعا أكثر من واحدة قاله المتيطي الخ هذا بعينه هو كلام غ قال ح عقبه وعز وغ هذا للمتيطي كأنه لم ينظر المدونة قال في التهذيب ولا يفرقان بأكثر من واحدة اهـ. (ولها التطليق بالضرر) قول ز والتزوج عليها ونزاهات الخ صوابه أن يقدم قوله ونزاهات عقب قوله من حمام أي لا منعها من حمام ونزاهات الخ وهكذا عبارة ابن فرحون ونصها وليس من الضرر منعها من الحمام والنزاهة وتأديبها على ترك الصلاة ولا فعل التسري اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 108
والتسري والتزوج عليها ونزاهات إن شهدت بينة بأصل الضرر (ولو لم تشهد البينة بتكرره) بل شهدت بأنه حصل منه لها مرة واحدة فلها التطليق بها على المشهور لخبر لا ضرر ولا ضرار ولا يخالف هذا قوله وبتعديه زجره الحاكم لأن الزجر حيث اختارت البقاء وما هنا حيث اختارت الفراق وبهذا يعلم أنه لا بد من إقامة البينة على الضرر هناك قاله د. ويجري هنا هل يطلق أو يأمرها به ثم يحكم قولان ودل قوله لها إن لها الرضا به ولو محجورة ولو غير بالغ دون وليها وكذا كل شرط شرط فيه أمرها بيدها ليس لوليها قيام به إن رضيت ذكره ابن عرفة (وعليهما) أي الحكمين (الإصلاح) بين الزوجين لقوله تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] ابن عباس أن يريدا الحكمان إصلاحًا يوفق الله بين الزوجين وقيل إن يريدا الزوجان نقلهما تت عند قوله من أهلهما إن أمكن (فإن تعذر) الإصلاح (فإن أساء الزوج طلقا بلا خلع) إن لم ترض بالمقام معه (وبالعكس) أي كانت هي المسيئة فقط (ائتمناه عليها) وأقراها عنده إن رأياه صلاحًا بأن كان لا يجاوز فيها الحق بعد ائتمانه عليها لأنه لا يلزم من انفرادها بالظلم حال الرفع عدم ظلمه لها حين ائتمانه عليها (أو خالعًا له بنظرهما) في قدر المخالع به ولو زاد على الصداق وفي أصل الخلع ومحلهما إن أحب الزوج الفراق أو استوت مصلحته ومصلحة البقاء كما يشعر به لفظ أو فإن تعينت المصلحة في أحدهما وجب فعله (وإن أساآ) معًا تساوت إساءتهما أولًا أو استمر الإشكال (فهل يتعين الطلاق بلا خلع) هذا محل التعين كما في الشارح (أولهما) اللام بمعنى على أي عليهما (إن يخالعا بالنظر) في شيء خفيف من الصداق ولا يستوعباه (وعليه الأكثر تأويلان) وجميع ما للمصنف هنا يفيد أنه يجوز لهما الطلاق ابتداء وهو يعارض ما يأتي في القضاء من أن الحكم لا يحكم في الطلاق ابتداء وجوابه إن هذا في حكمين بعثهما الحاكم للنظر في هذا الأمر الخاص بخلاف ما يأتي ولا يقدح في ذلك قوله بعد وللزوجين الخ فإن الحاكم لم يبعثه لأنه قد يمنع أن فيه حكم فعله كحكم فعلهما وإن سلم فما هنا الطلاق ليس مقصودًا بالذات بل أمر جر إليه الحال وإنما المقصود بالذات الإصلاح وما يأتي الطلاق فيه مقصود بالذات فإن ادعت المرأة أن زوجها طلقها وأنكر وأرادت إثبات ذلك عليه وتحكم المحكم لم يجز له الحكم في ذلك ابتداء لأنه صار مقصودًا بالذات كذا قالوا وانظر لو قصد الإصلاح والطلاق إن لم يكن إصلاح معًا (وأتيا) إن شاآ (الحاكم) الباعث لهما (فأخبراه) بإيقاعهما الطلاق (ونفذ) بالتشديد أي أمضى (حكمهما) ليرتفع بذلك الخلاف وبقولنا إن شاآ تندفع معارضة ما هنا لقوله ونفذ طلاقهما وإن لم يرض الزوجان والحاكم ولما جرى خلاف في رفع حكم الحكمين للخلاف واتفق على أن حكم الحاكم يرفعه ظهرت فائدة تنفيذه ليصير رافعًا اتفاقًا للخلاف ويراد بتنفيذه حكمهما قوله حكمت بما حكمتما به وأما إن قال نفذت ما نقله ح (وأتيا الحاكم) قول ز إن شاآ.
الجزء: 4 - الصفحة: 109
حكمتما به فلا يرتفع الخلاف قاله القرافي (وللزوجين إقامة واحد) بدون رفع الحاكم (على الصفة) التي عليها الحكمان من الشروط المتقدمة بذكر أضدادها قال في توضيحه وإنما جاز هنا واحد ولم يجز في الصيد إلا اثنان مع ورود النص باثنين فيهما لأن جزاء الصيد حق الله فلم يجز إسقاطه وهذا حق الزوجين فلهما إسقاطه اهـ. ولعل ثمرة إقامتهما له أنه يجري فيه قوله فإن تعذر فإن أساء الزوج الخ الأقسام الثلاثة المتقدمة في الحكمين لا من جهة حكمه بالطلاق لما تقدم قريبًا بعد تأويلان (وفي) جواز إقامة (الوليين والحاكم) أي أحدهما فقط قالوا وبمعنى أو واحدًا على الصفة كالزوجين ومنع ذلك لمخالفة التنزيل لكن عليه لو أقيم وحكم لم ينقض الباجي بخلاف الزوجين قاله الشيخ سالم (تردد) محله إن كان المقام أجنبيًّا من الزوجين وكذا فيما يظهر إن كان قريبًا لها قرابة مستوية وأما إن كان قريبًا لأحدهما فقط أو لأحدهما أقرب فيمنع وقوله بعده وبقولنا إن شاآ تندفع معارضة ما هنا الخ أصل هذه المعارضة للشارح والجواب الذي ذكره ز فيه نظر لأن كلام المتيطية وغيرها يدل على أنهما مطلوبان بالإتيان لا إن شاآ فقط وذكر طفى أن قول المصنف ونفذ حكمهما نحوه قوله في ضيح ذكر المتيطي أن الحاكم إذا وجه الحكمين فحكما بالطلاق أنهما يأتيان الحاكم وينبئانه بما حكما به فينفذ حكمهما اهـ. ولم يكن في المتيطية وينفذ حكمهما ولا معنى له لأنهما هما اللذان ينفذان الحكم وإن لم يرض الحاكم كما تقدم ولذا عارضه الشارح بما تقدم ولعله وقع في نسخة المصنف من المتيطية تحريف ونصها إذا أكمل الحكمان حكمهما أتيا السلطان فأخبراه بمحضر شاهدي عدل بما اطلعا عليه من أمورهما وما أنفذاه من حكمهما وكذا كل من استخلفه القاضي على ثبوت شيء وإنفاذه اهـ. هكذا في نقل ابن عرفة وق عنها وهو الصواب اهـ. كلام طفى قلت في اعتراضه نقل ضيح وتسليمه معارضة الشارح نظر أما نقل ضيح الذي جرى عليه هنا فهو الذي في نص وثيقة المتيطي إذ قال فيها فأمضى أي القاضي حكم الحكمين المذكورين على هذين الزوجين وأنفذه اهـ. نقله غ ولعل المصنف نقله بالمعنى ونحوه قول ابن سلمون فإن اختلفا فليس بشيء حتى يجتمعا على الحكم وينفذ ذلك السلطان اهـ. وقال في وثيقته وأعلم الحكمان المذكوران القاضي بما ظهر لهما وما حكما به وثبت حكمهما لديه بذلك فأمضاه وأنفذه اهـ. وأما المعارضة فالحق في دفعها كما ذكره الشيخ سيدي عبد الرحمن الفاسي أن قوله ونفذ حكمهما أي أمضاه من غير تعقب له بمعنى أنه ينفذه ولا بد وإن خالف مذهبه فلا ينافي أنه ينفذ وإن لم يرض الحاكم والله تعالى أعلم (وللزوجين إقامة واحد) قول ز لا من جهة حكمه بالطلاق الخ فيه نظر بل هذا وما تقدم له غير صحيح وكلام المدونة يدل على أن فعله كفعل الحكمين انظر ق.
الجزء: 4 - الصفحة: 110
اتفاقًا وكذا إن كان قريبًا للحاكم (ولهما) أي للزوجين أو لأحدهما (إن أقاما هما) أي الحكمين (الإقلاع) أي الرجوع عن التحكيم (ما لم يستوعبا الكشف ويعزما على الحكم) فليس لهما الرجوع ولو رضيا بالبقاء حيث عزم الحكمان على الطلاق وهو ظاهر الموازية وقال ابن يونس ينبغي إذا رضيا معًا بالبقاء أن لا يفرق بينهما ومفهوم قوله إن أقاماهما أنهما لو كانا موجهين من جانب السلطان فليس للزوجين الإقلاع عنهما وإن لم يستوعبا الكشف كما في ق (فإن طلقا واختلفا في المال) بأن قال أحدهما طلقت وحدي بمال وقال الآخر طلقت بغير مال أو قال أحدهما طلقنا معًا بمال وقال الآخر بغيره مع أنه شامل أيضًا لما إذا اختلفا في قدر المال قاله د لكن اختلافهما في قدر المال يوجب له خلع المثل وكذا في صنفه وصفته وجنسه كذا ينبغي وينبغي ما لم يزد خلع المثل على دعواهما جميعًا أو ينقص عن دعوى أقلهما (فإن لم تلتزمه) المرأة (فلا طلاق) ويعود الحال كما كان ولعله إن لم يرض الزوج بإسقاط المال قال تت ومفهوم الشرط إن التزمته وقع ولو حكم أحدهما بالطلاق والآخر بالبقاء لم يلزمه شيء اهـ.
الجزء: 4 - الصفحة: 111