شرح التعريف بضروري التصريفصفحات 114-139

ونقل خارجة عن نافع همز: "معايش".
فقال أبو القاسم الزمخشري: ورواية خارجة عن الصواب خارجة".

وأما "مصائب" إذ بالهمز فحكي عن العرب، وقد ذكره أبو الفتح في جملة أغلاطهم، إذ أصل "مصيبة: "مصوبة"، فنقلت كسرة الواو إلى الصاد، فسكنت الواو مفردة بعد كسرة فانقلبت ياء: وقياس جمعه: "مصاوب".
قال أبو إسحق الزجاج: الهمزة منقلبة عن الواو في مصاوب الخارجة عن القياس.
ورده أبو علي بأن الواو المكسورة إنما تقلب إذا كانت أولا كـ"أشياح" في: "وشاح، وإسادة" في: "وسادة" ولم ينقل قلب المكسورة حشوا.
وقال أبو الحسن الأخفش لما اعتلت الواو في الواحد نقلبها ياء اعتلت نقلبها في الجمع همزة، واستضعفه أبو الفتح إذ يلزم منه: "مقائم" ولا قائل به.

قال: «أو ثاني لينبن اكتنفاها، وليس الثاني بدلا».
فقلت: ألف الجمع إذا اكتنفها واوان أو ياءان، أو واو وياء، أو ياء وواو، وكان الثاني منهما ملاصقا للطرف لفظاً، أو تقديراً وجب قلبه همزة، وذلك نحو: "أوائل" جمع "أول"، وأصله "أواول" و"جيائز" جمع: "جير" و"سائق" جمع: سيقة.
وعللوا ذلك بوجهين: الأول: أنهم كثيراً ما يعطون الجار حكم مجاوره بدليل: "صيم" و"قيم" في "صوم" وقوم" فقلبوا الواوين قلبهما في: "عصى ورحى" وكذلك فعلوا في: "أوائل" كما قلبوا في: "كساء" و"رداء".
والثاني أنهم استثقلوا وقوع حرفي علة بينهما ألف وهو حاجز غير حصين في جمع هو ثقيل لكونه أقصى الجمع وغايته.
وقوله: (ثاني اثنين مطلقا) وهو رأي سيبويه والخليل، وأما الأخفش فإنه لا يرى الهمز إلا في الواو فقط، وعلل بالسماع والقياس، أما السماع فقولهم: "ضياون" في جمع "ضيون" وأما القياس فلأن النقل في الواوين أكثر منه في غيرهما.

والجواب أن أبا عثمان المازني سأل الأصمعي عن: "عيل"، كيف يكسره العرب؟ فقال: "عيائل" بالهمز.
فهذا نص في محل النزاع شاهد لهما دونه.
وأما: "ضياون" فهو شاذ خرج منبته على أصل هذا الكتاب كـ "القود" و"استنوق الجمل" و"أي" في أحد الأقوال.
وقيل لما صح في الواحد صح في الجمع، وعكسه: "ديمة، وديم" وذلك لأنه اعتل الجمع بالقلب لاعتلال الواحد به.
وأما القياس فلأن العلة القرب من الطرف كما قدمنا، وذلك يتساوى فيه الواو والياء،

والياء كالواو.
ولذلك يجتمعان ردفا كـ"سعيد، وعمود" ولا يجوز معهما ().
وهنا تنبيه: وهو أن كلامه خال عن التقييد بمجاورة الثاني للطرف، والحق ما ذكرته، ولذلك لم يقلب في "طواويس" جمع: "طاووس" و"نواويس" جمع "ناووس" حيث بعد عن الطرف بحجز الياء بين حرف العلة وبينه.
وأما قوله: (وكحل العينين بالعواور) فإنما صح مع المجاورة لطرف لفظاً لبعده عنه تقديراً، وأصله: "عواوير" بدليل أنه جمع: "عوار" وحرف العلة إذا كان في المفرد رابعاً لم يحذف في الجمع بل يقلب ياء إن لم يليها نحو: "حملاق وحماليق" و"جرموق وجراميق" و"قنديل وقناديل"

، فلما حذفها للضرورة جرى مجرى المنطوق به فوجب التصحيح.
وعكسه: "عيائل" بالهمز والياء، ذلك لأنه حيث اشبع الكسرة فزيدت الياء، فكان التقدير بها السقوط أبقى الهمزة.
ونقل أبو الفتح في تعاقبه أنهم قالوا: "هواوسة" في جمع: "هواس" للأسد، وذهب إلى أن التصحيح أحسن منه في "العواوير" لأمرين: أحدهما: أن التاء عوض عن الياء المحذوفة إذ قياسه: "هواويس" كـ"زناديق" فحذفت الياء وعوض منها التاء كـ"زنادفة" في "زنديق" وإذا كان التصحيح اعتباراً بالياء المقدرة، فاعتبار ما عوض عنه أولى من اعتبار ما لم يعوض منه.
والثاني: بعد المعتل من الطرف لفظاً بخلاف: "العواور" وقوله: (وليس الثاني بدلا)., يحترز به، من نحو: "روايا" في جمع: "رواية"، فإنه قد اكتنف ألف الجمع واو () من ألف رواية، ونبين لك ذلك في البحث الذي يتلو هذا// إن شاء الله تعالى.
قال: "وتفتح الهمزة مجعولة واواً إن كانت اللام واواً، سلمت في الواحد بعد ألف، ومجعولة ياء إن كانت اللام همزة أو حرف لين غير الواو المذكورة".

قلت: يعني نحو قولك: "أداوي" في جمع "دواة"، وذلك لأنك إذا أدخلت ألف الجمع ثالثة بعد الدال فالتقى الفان، ألف الجمع، وألف الواحد، فهمزت الثانية وكسرت، فيقي: "أدائو"، فوقعت الواو متطرفة بعد كسرة فانقلبت ياء فبقي: "أدائي" فحصل () فجمع وفيه همزة عارضة، وآخره حرف عليل، ومجموع هذا مستعمل.
فخفف بأن أبدلت كسرة همزته فتحة فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فبقي "أداء" ومعلوم شدة شبه الألف للهمزة فكأنه إذا اجتمع ثلاث همزات، أو ثلاث ألفات فقلبت الهمزة واواً لظهورها في الواحد الذي هو: "أداة" وقال أبو بكر بن السراج ليكون آخر الجمع كأخر الواحد، وليست الواو في "أداوي" هي الواو التي في "إداوة" لأن الواو التي في "إداوة" قد انقلبت ياء وهي طرف، والألف التي هي: "أداوي" منقلبة عنها وليست للتأنيث، والواو في "أداوي" منقلبة عن الهمزة التي كانت بدلا من الألف التي في

"إداوة"، الألف التي في "أداوي" بدل من الواو في "إداوة" وألزموا الواو في هذا كما ألزموا الياء في "مطايا" فقد تبين.
معنى قوله: (وتفتح الهمزة مجعولة واواً" أي أن الأصل: "أدأي" ثم: "أداءا" ثم "أداوي".
وقوله: (إن كانت اللام واواً سلمت في الواحد) أي: ليناسب الجمع الواحد كما قدمنا.
وقوله: (وياء إذا كانت اللام همزة) يريد نحو: "خطيئة" تقول في الجمع: "خطايا" والأصل: "خطاءو" فالهمزة الأولى منقلبة عن الياء المزيدة في الوحد للمد والثانية لام الكلمة فقلبت الثانية ياء كراهة لاجتماعها غير عينين فصار: "خطائي" ثم فتحت الهمزة فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار: "خطاءا" همزة بين العين فقلبت الهمزة ياء استثقالا لوقوعها بينهما، وكان القلب إلى الياء لما ذكرناه من طلب مشاكلة الجمع لواحده، فالياء في: "خطايا" ليس التي في "خطيئة" بل هي منقلبة عن الهمزة المنقلبة عن الياء في "خطيئة" والألف في "خطايا" منقلبة عن اليائ التي هي لام وهي همزة: "خطيئة.

وقوله: (أو حرف لين غير الواو المذكورة) يريد: "مطايا" جمع "مطية" وهي فعلية فلما جمعتها قلبت الياء همزة على حد: "صحائف" فصار "مطاءي" ففتحت الهمزة فانقلبت الياء ألفا فصار: "مطاءا" وهنا تنبيه: وهو أنه إنما قال: (أو حرف لين)، ولم يقل: أو ياء، لأن اللام قد تكون ياء منقلبة عن الواو كما في "مطية وزكية" إذ أصلهما: "مطيوة وزكيوة" من: "مطا يمطو" و"الزكوة" وقد تكون ياء غير منقلبة كما في: "هدية".
وقوله: (غير الواو المذكورة) يتحرز به عن الواو المذكورة لدخولها تحت حرف اللين فالحكم بها مختلف فاعرفه.
قال: «فصل تبدل الهمزة الساكنة بعد همزة متصلة متحركة مدة تجانس الحركة».
أقول: هذا الفصل يتضمن تخفيف الهمزة، وهي لا تخلو من أن تكون ساكنة أو متحركة،

وتقدم القول على الساكنة لأن السكون في الحرف هو الأصل، ولهذا قال محققو التصريفيين إن أصل: "شاة": "شوهة" بسكون الواو، ولعدم الدلالة على الحركة لا يقال دليلها قلبها ألفا في: "شاة" ولو كانت ساكنة لسلمت في "نوق" لأنا نقول لما حذفت الهاء وهي اللام لاقت الواو تاء التأنيث وقد علم أنها لا تكون فيما قبلها إلا مفتوحاً كقائمة وصائمة اللهم إلا أن يكون الألف كـ "قطاة" ففتحت الواو لها ثم انقلبت الفا لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ واستدل بعضهم على ذلك بقلب الواو ياء في "شياه" إذ من جملة شروط القلب بسكون واو (الواحد) وذلك بقلب الواو ياء في "شياه" إذ من جملة شروط القلب بسكون واو (الواحد) وذلك نحو: "ثوب وثياب" وحوض وحياض" و"سوط وسياط" لفوات السكون في: "طويل" سلمت في: "طوال، وشذت في: "طيال".
في قوله: (تبين لي أن القماءة ذلة ... وأن أشداء الرجال طيالها)

[وقد ذكره] // أيضا السيد النقيب ضياء الدين ابن الشجري في أمياله، ولا أراه ينهض وذلك لأن العين إذا اعلت بالقلب في الواحد قلبت في الجمع؛ ألا تراهم قالوا: "دار وديار" فقلبوا الواو في "ديار" وإن كانت متحركة في "دار" حيث اعتلت بالقلب.
وقائل أن يقول: إن الواو في "شياه" متحركة فقلبت في "شاه" لاعتلالها بالقلب في الواو في الواحد، وهذه المسألة مستقصاة في المسائل الخلافية.
فإذا كانت الهمزة ساكنة وقبلها همزة وجب تخفيف الثانية الساكنة، وتخفيفها أن تلقب إلى حرف لين مجانس لحركة الحرف الذي قبلها فقلبت واواً بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، وألفا بعد الفتحة فالأول نحو: "آدم" وأصله: "أأدم" بهمزتين الأولى زائدة والثانية فاء الكلمة فخففنا في الكلمة وجوبا كراهة لاجتماعهما.
هلا كانت الأولى فاء الكلمة، والثانية زائدة؟ إنا نقول: يفسر ذلك شيئان: لأحدهما: أن الهمزة تقل زيادتها حشواً، ويكثر أولا، والحمل على الكثير المطرد أولى.
والثاني: أن وزنه على هذا: (فاعل) كـ"ساءل" فيجب أن يصرف فلما لم يرد مصروفا دل ذلك على أنه: "أفعل" ولا يقال: "آدم" كـ"حاتم" لأن نقول كان يجب صرفه.

وهنا تنبيه: وهو أن الألف وإن كان أصلها الهمزة فإنها تجري مجرى غير المنقلبة ولذلك تقلب واواً في: "أوادم" و"أويدم" وفي ذلك ترجيح لمن أجاز وقوعها تأسيسا ً في الشعر فاعرفع.
والثاني: نحو: "إيلاف" والأصل: "إألاف بهمزنين، الأولى همزة (إفعال)، والثانية فاء الكلمة، فقلبت ياء لما ذكرناه لا يقال: "إيلاف": (فيقال) كـ "صيراف" "وأألف" (فاعل) كـ "ضارب" لأنا نقول: لا يجوز ذلك لوجهين: أحدهما: أنه كان يلزم أن يجيء فيه: "آلاف" كـ "ضراب" أكثر من: "ضيراب" وإن كان الأصل.
والثاني: أن: (فاعل) يجيء أيضاً مصدره على "مفاعلة" كـ "مضاربة" ولم ينقل ذلك في "أألف".
قال: "وإن تحركنا أبدلت الثانية ياء، إن كسرت، أو وليت كسرة، ولم تضم، أو كانت موضع اللام مطلقا.

قلت: لما تكلم على الهمزتين والثانية ساكنة أخذ يتكلم عليها وهما متحركتان فقال: إذا اجتمعنا متحركين مأما أن تبدل الثانية ياء، أو واوا فذك للأول ثلاثة مواضع.
الأول: أن تكون مكسورة وذلك نحو: "أيمة" وأصله: "أأممة" بوزن أردية واحده: "إمام"، فالهمزة الأولى زائدة، والثانية فاء الكلمة، والميم الأولى عين، والميم الثانية لام، فثقل اجتماع المثلين وهما الميمان، فنقلبت حركة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية ووقع الادغام فصار: "أامة" ثم قلبت الهمزة الثانية ياء فقيل: "أيمة".
ونقل عن بعض الكوفيين: "أأمة" بهمزتين.
والثالث: "أوتمن" والأصل: "أأتمن" فقلبت الهمزة الثانية واواً لذلك أيضا.
وقوله: (بعد همزة متحركة متصلة) تحرز به من أن تكون ساكنة بعد حرف غير الهمزة، فلا يجب تخفيفها حينئذ بل يجوز.
وغرضه كـ"رأس، وجؤنة، وذئب".
ومعنى: (متصلة) أن تكون الهمزة الساكنة بعد الهمزة المتحركة، ولو قال: تبدل الهمزة الساكنة بعد همزة متحركة لأوهم أن ذلك يجب مع وقوعها حاجز بينهما.

وقوله: (مدة تجانس الحركة) ظاهراً والمراد تبدل ياء بعد الكسرة، وواواً بعد الضمة، وألفاً بعد الفتحة.
والثاني: أن تلي كسرة، وذلك نحو: جاء وأصله: "جاء" فالهمزة الأولى منقلبة عن الياء التي هي عين كما قلبت في: "بائع" والثانية لام الكلمة فقلبت اللام ياء لانكسار الأولى () التقى ساكنان فحذفت الياء// لالتقائهما.
وذهب الخليل إلى أن الهمزة في: "الجائي" لام الفعل والياء عين فقدموا اللام، وأخروا العين، ووزنه: (فالع) وحجته من وجهين: الأول: أن لولا تقدير ذلك للزم توالي آعلالين: قلب العين همزة، وقلب اللام ياء وذلك مرفوض.
والثاني: أن العرب تؤخر العين المعتلة إلى موضع اللام فيقولون في موضع: «شائك السلاح: شاكي السلاح» وفي: "هاير: هار" وإنما قلبوا لئلا يهمزوا عين الفعل التي ليس لها أصل في: "هار" فجاء هذا فيما كان لامه همزة والعين معتلة لئلا تنضم

همزة العين إلى همزة لامه، وإذا أخروا لم يلزمهم ذلك.
وقد حكى سيبويه عنه خلاف هذا، وذلك لأنه سأله عن العلة في تخفيف الهمزة الثانية من الهمزتين إذا كانتا في كلمتين؟ فأجابه أن العرب يخففون الثانية إذا اجتمعتا في كلمة واحدة نحو: "جائي وآدم" فهذا التصريح منه بأن الياء مبدلة من الهمزة التي هي لام.
وقوله: (ولم تضم) أي: ولم تضم الياء المبدلة من الهمزة كما لم تضم الياء الخالصة التي هي غير مبدلة، وذلك لأن البدل فيها واجب لاجتماع الهمزتين فأطرح حكم الهمزة فلم يبق للياء التفات البتة، وهذا بخلاف ما إذا قلبت الهمزة وكانت مفردة نحو: "يستهزءون" على قول الأخفش فإنك تقلب الهمزة ياء، ويجوز ضمها مراعاة للهمزة ونظراً إليها.
وهنا تنبيه: وهو أنه ليس لتخصيصه امتناع الضم في هذه الياء وجه إذ لا يجوز كسرها أيضا، فقد كان يجب إذا أن ينبه عليه.
ونحو: "جائي" في الضرورة أنشد ابن الدهان

في "الغرة": (لعمرك ما ندري متى الموت جائي ... ولكن أقصى مدة العمر غافل) والثالث: أن يكون موضع اللام مطلقا، وذلك بأن يبنى من "قرأ" مثل: "جعفر" فتقول: "قرأي" وأصله: "قرأأ" زيدت همزتان فقلبت الثانية ياء.
وهنا سؤالان: الأول: لم قلبت الثانية دون الأولى؟ والجواب أنها لام، واللام أولى من العين بالإعلال لتطرفه.
والثاني: لم كان القلب إلى الياء؟ والجواب لأن الياء تغلب على اللام.
ألا ترى أن الواو متى وقعت رابعة فصاعداً انقلبت ياء كـ"أعزيت، واستعديت، وأدنيت،

وإستدنيت" ولذلك قال البصريون إن الألف إذا كان لاماً وجبل أصلها حملت على الانقلاب عن الياء بخلاف ما إذا كانت عيناً فإنها تحمل على الانقلاب عن الواو.
وقوله: (مطلقاً) أي: سواء في ذلك انفتح ما قبلها، أم انضم، أو انكسر.
فالتح قد تقدم، والضم كما لو بنيت مثل: "برثن" من "قرأت" لقلت: "قراء" واصله: "قرأأ" فقلبت الثانية ياء، وكسر ما قبلها كما كسر ما قبل الياء في "أظب" جمع: "ظبي"، وحذفت بعد أسكانها لالتقاء الساكنين.
والكسر كما لو بنيت مثل: "زبرج" لقلت: "قرأي" وأصله "قرأأ" فقلبت الثانية ياء ثم أسقطت بعد الإسكان أيضاً فاعرفه.

قال: : وواواً في ما سوى ذلك خلافاً للمازني في استصحاب الياء المبدلة منها لكسرة أزالها تصغير، أو تكسير، وفي إبدال الياء فاء لأفعل" قلت: إن الهمزة تقلب واواً فيما عد هذه الأماكن التي ذكرها.
وقوله: (خلافا) للمازني في استصحاب الياء) ينبئ عن مسألة وقع فيها خلاف بينه وبين أبي الحسن الأخفش، أنا أذكرها مستقصاة إن شاء الله تعالى.
قال أبو عثمان: سألت أبا الحسن عن بناء: (أفعل) من: "أممت" أي قصدت؟ فقال: أقول: "أوم من هذا" فجعلها واواً حتى تحركت بالفتحة كما فعلوا ذلك في: "أويدم".
فقلت له: كيف تصنع بـ "أيمة" ألا تراها: (أفعلة) والفاء منها همزة؟ فقال: لما حركوها بالكسر جعلوها ياء، وقال: لو بنيت مثل: "أبلم" لقلت: "أوم" أجعلها واواً.
فسألته: كيف تصغر: "أيمة" فقال: "أويمة" لأنها قد تحركت بالفتح".
قال أبو عثمان: «وليس القول عندي كما قال لأنها حين أبدلت في: "أدم" وأخواتها ألفا ثبتت في اللفظ ألفاً كالألف التي لا أصل لها في الياء.
ولا في الواو فحين احتاجوا إلى حركتها فعلوا بها ما فعلوا بالألف».

فأما ما كان مضاعفا فإنه تلقى حركته على الفاء، ولا تبدل همزته ألفاً، ولو [أبدلت] ألفا لما حركوا الألف لأن الألف قد يقع بعدها [المدغم] ولا تغير فتغيرهم: "أيمة" يدل على [أنها] لا تجري مجرى ما [تبدل] منه الألف [والقياس عندي أن أقول في//.
«هذا أفعل من هذا» مثل: أممت هذا أيم من هذا، وأصغر: "أيمة" "أيمة" ولا أبدل الياء واواً لأنها قد ثبتت ياء بدلا من الهمزة، إلا أن هذه الهمزة إذا لم طرفها تحريك فبنيت من: "الأدمة" مثل: "أبكم" لقلت: "أودم" ومثل: "إصبع": "إيدم"، ومثل: "أفكل": "آدم" فاجعلها واواً إذا انفتح ما قبلها، وياء ساكنة إذا انكسر ما قبلها، واواً ساكنة إذا انضم ما قبلها، فإذا احتجت إلى تحريكها في تكسير أو تصغير جعلت كل واحدة منهن على لفظها الذي قد بنيت عليه، فاترك الياء ياء، والواو واواً، وأقلب الألف واواً كما فعلت العرب ذلك في تكسير: "آدم" وتصغيره فهذا هو القياس عندي

وأبو الحسن يرى أنها إذا تحركت بفتحة أبدلها واواً كما ذكرت لك.
وإذا قال العالم قولا متقدماً فللمتعلم الاقتداء به، والاحتجاج لقوله، والاختيار لخلافه إذا وجد لذلك قياساً.
قال أبو الفتح: يقول أبو عثمان لما ثبتت الياء في "أيمة" بدلا من الهمزة فسبيلها أن تجري مجرى الياء التي لا حظ لها في الهمز؛ وهو ألف: "طالب" وهذا القول ليس بمرضي من أبي عثمان، لأن الياء في: "ايمة" إنما انقلبت عن الهمزة لانكسارها؛ فإذا زالت الكسرة زالت الياء التي وجبت عنهما؛ كما أن الياء في "ميزان" لما وجب انقلابها عن الواو لانكسار ما قبلها، زالت عند زوال الكسرة في قولهم: "موازين ومويزين".
فإن قيل فألف: "آدم" لا ترجع إلى الهمزة وإن زالت عن هذا الموضع؛ ألا تراهم يقولون: "أوادم وأويدم" ولا يردون الهمزة كما يردونها في قولهم: "موازين ومويزين" فما تنكر أن يكون البناء "أيمة" أقوى منه في ميزان، فلا تزول [الياء] وإن زالت الكسرة؟ قيل: هذا إلزام فاسد؛ لأنك لو جمعت: "آدم" على (فعل) و (فعلان) لقلت: "أدم وأدمان" فرجعت الهمزة لما زالت الأولى، وإنما لم ترد فاء (افعل) في: "أوادم، وأويدم) إلى الهمزة لأنه كان يلزم ما منه هربوا، وهو اجتماع همزتين، ألا ترى الهمزة

لأنه لو قالوا: "أآدم، وأأيدم" فلما كان يجب في التحقير والتكسير اجتماع همزتين، لم يمكن إقرار الهمزة فيهما، كما لم يمكن ذلك في الواحد" وليس كذلك في "ميزان" لأن الياء إنما وجب انقلابها عن الواو لانكسار ما قبلها وسكونها، فإذا زال ذلك رجعت الواو".
فإن قيل: أليس القياس عند سيبويه أن يقول في تحقير: "قائم قويئم" فيقر الهمزة ولا يحذفها وإن كانت الألف التي عنها وجبت الهمزة قد زالت، ويحتج في لزوم الهمزة بأنها قوية لكونها عيناً والعين أقوى من اللام فما تنكر أن يكون البدل في: "أيمة" لازماً أيضا، بل يكون هذا أجرى لأن الهمزة فاء والفاء أقوى من العين".
قيل: إن شبه ياء التحقير بألف التكسير فجرت الياء في: "قويم" مجرى ألف "قوائم" كما صححوا في "أسيود" حملاً على: "أساود" «وأيضا فإن الياء قريبة من الألف ولذلك ولذلك قالوا: "طيء" طاء" وفي "الحيرة: حاري».

ولو صح قول الأخفش: "ذوائب" في جمع: "ذؤابة" والأصل: "ذأابة" بهمزتين بنهما ألف، الأولى مفتوحة، والثانية مكسورة والألف كالهمزة فكأنه اجتمع ثلاث ألفاتن أو ثلاث همزات، واجتماع مثلين مستكره، فاستكراه الثلاثة أولى، فقلبت الأولى واواً فقيل: "ذوائب" وكل واحد من الواو والهمزة ينقلب إلى صاحبه.
قال المبرد لأن الهمزة في مخرجها نظيرة الواو في ذلك، وهو أنهما طرفان هذه أسفل الحروف وهذه أعلاها.
فاعرفع.
قال: «فإن سكنت الأولى أبدلت الثانية ياء [إن] كانت موضع اللام وإلا صححت».
قلت: يشير إلى أنك لو بنيت مثل: "قمطر" من: "قرأت" لقلت: "قرأي" [والأصل: قرائي] فقلبت الهمزة الثانية ياء.
فإن قيل: فلم لم تدغم الأولى في الثانية ويستغنى عن القلب// كما في: "سال، ورءاس" فالجواب من وجهين:

أحدهما أن أبا عثمان ذكر أنه سال أبا الحسن عن ذلك فأجابه بما معناه أن العينين لا تكون إلا بلظ واحد، وأما اللامان فقد يكونان مختلفين كـ"سبطر، ودرهم، وبرثن، وسفرجل" ومتفقين كـ "معدد، ورمدد، وجلبب" فلذلك افترقت الحال بينهما.
والثاني: أنه يجوز في الحشو ما لا يجوز في الطرف.
ألا ترى أنه لا يجوز اجتماع الواوين أولا، وسيأتي تقدير هذا، ويجوز اجتماعها حشوا نحو: "هووي" في النسب إلى: "هو وطو" وكذلك لا يجوز زيادة الواو أولا، ويجوز زيادتها منقلبة حشواً كـ"عطود".
قال: «ولو توالى أكثر من همزتين ألحق بالأولى الثالث، والخامسة وبالثانية الرابعة».

قلت: يعني مسألة ذكرها أبو الفتح في مصنفه، وهو أنك إذا بنيت من كلمة كلها همزات مثل: "أترجة" لاجتمعت خمس همزات فقلبت الثانية واواً لسكونها وانضمام ما قبلها فحجزت بين الهمزة الأولى والثالثة، ثم قلبت الهمزة الرابعة واواً أيضا لتلك العلة فحجزت بين الرابعة والخامسة فقلت: "أوأوؤه" بوزن/ (عوعوعة) فقد رأيت هذا يخفف الثالثة والخامسة بالأولى في التصحيح وكيف يخفف الرابعة بالثانية في القلب، فإن خففت الهمزة التي بعد الواو الأولى نقلت حركتها إليها وحذفتها فقلت: "أؤواة"، وإن خففت الهمزة التي قبل الياء تقلب كما تقلب ذلك أيضا فقلت: "أوءوءة" فإن قيل: فهلا قلبت الهمزة واواً وادغمت الواو في الواو كما في "مقروءة" حين قلت: "مقروة"؟ فالجواب أن الواو في: "مقروءة" زائدة للمد فتحريكها يبطل ذلك، بخلاف الواوين في: "أوأوأة" فإنهما متقلبتان عن حرف أصل.

نعم.
قد قيل في: "ضوء: صو" وفي: "شيء" شي" فخففت الهمزة بالقلب والادغام بعد الواو وهما أصليتان فنقول على هذا: "أووة" بتشديدها؛ فإن جمعته قلت: "أواء" وأصله: "أأأء" بهمزتين مفتوحتين بعدهما ألف وهمزة مكسورة أخرى هي حرف الإعراب، فقلب الثانية واواً كما في: "ذوائب" ثم قلبت لأخيرة ياء وحذفتها ونونت الكلمة كما في جوار فإن عوضت قلت: "أواءي"، فاعدت الهمزة الأخيرة التي خففت الهمزة منقلبة لحجز الياء التي للتعويض بين الهمزتين، فإن خففت الهمزة الأخيرة ياء، ثم حذفتها بعد إسكانها مرفوعة، وادغمت الياء في الياء فقلت: "اوي" فإن نسبت إليه حذفت ياء التصغير ثم قلبت الياء ألف لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم قلبت الألف واواً فقلت: "أووي"؛ فالواو الثانية إذا منقلبة عن ألف منقلبة عن ياء منقلبة عن همزة.
متفهمه.
قال: «فصل تبدل الياء بعد كسرة من الواو الكائنة عين مصدر أعتلت في فعله، أو عين فعال جمعاً لواحد سكنت فيه، أو أعتلت وصحت اللام».

قلت: أصل الاعتلال إنما هو في الفعل، والاسم في ذلك محمول عليه بدليل أن الاسم إنما يعل إذا وافقه في وزنه فإن خرج عن ذلك صح، وسنبين هذا.
فقلب الواو في "قيام، وعياد" لاعتلالها في: "قام، وعاد" وانكسار ما قبلها، ولصحتها في "قاوم وعاود" صحت في: "قوام، وعواد" قوله: (أو عين فعال جمعاً لواحد) نحو: "ثياب" جمع: "ثوب" و"حياض" جمع "حوض" وقد قال أبو الفتح إن أغلب هذا () //.
احتراز من "خوان" الذي يؤكل عليه، و"صوان" للتخت، وأن يكون قبل الواو

كسرة () وأن يكون بعدها ألف.
ووامتنع المصنف عن تفصيل ذلك بقوله: (فعال) إذ قد اشتمل على كسر الأول ووقوع الألف بعد الواو.
وأن تكون العين ساكنة في الواحد لأن السكون يضعف الحرف والحركة تقويه، ويقوم مقام السكون الإعتلال كـ "درا وديار".
وأن تكون اللام صحيحة احترازاً من "طوى" جمع: طيان، فإن العين لو اعتلت بالقلب ياء مع اعتلال اللام بالقلب همزة لتوالى إعلالان، إعلال العين واللام، وذلك مرفوض في كلامهم لم يجيء منه سوى: "ماء" واصلهما "موة، وشوه" فقلبت العين ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقلبت الهاء همزة".
وهنا تنبيهان:

الأول: أن عبد القاهر لم يعد

جارٍ التحميل