شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهبفصل يتعلق بمسائل من المديان، والتفليس والوكالة والغصب، والشفعة والقرض والقراض، والمساقاة، والجعل وتضمين الصناع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل يتعلق بمسائل من المديان، والتفليس والوكالة والغصب، والشفعة والقرض والقراض، والمساقاة، والجعل وتضمين الصناع

. [ص] 204 - هل قبض لملك قبض مالك كما فى فلس غزل، وشبه علما [ش] أى اختلف هل قبض الملك قبض المالك أم لا؟ بمعنى أن الأملاك هل هى قابضة على ملاكها أم لا؟ والصحيح الأول.
وعليه الخلاف فى كون مكرى الدابة أحق بما حملت من المتاع أو لا؟.
والخلاف فى كون مكرى الأرض أحق بزرعها /91 - أفى الموت، والفلس كالرهن أو فى الفلس فقط.
وفى المقدمات: رب الإبل أولى بالمتاع، لأنه قابض له بكونه على ظهور دوابه، ولو أسلمها للمكترى وهو كرهن بيده ما لم ينقض الكراء، ويحرز المتاع ربه، وكذا السفينة.
قوله: و"غزل" لعله أراد به الغزل يستأجر على نسجه فيتلف ببينة بعد النسج فتثبت الأجرة على ربه بناء على أن قبض الملك، وهو الغزل للصنعة المستأجر عليها وهو النسج كقبض المالك، وهو المستأجر أو لا؟ وهى مسألة صانع ثبت صنعه فى المصنوع وضاع، إلا أن هذا سيأتى فى قاعدة المصنوع هل يكون قابضا للصنعة أو لا؟ فغير أن قاعدة الملك أعم وأشمل من قاعدة المصنوع [إذ يدخل فيها فروع مكرى الدابة كما مر، ولا يدخل في

الحديث: 204 - الجزء: 1 - الصفحة: 380

قاعدة المصنوع] هذا الذى كتبت أولا ثم رأيت بخط المؤلف تطريرا؟ وعليه التفليس ومن دفع غزلا لحائك ينسجه ويزيده غزلا سلفا فنسجه هل يكون شريكا أو له أجرة مثله، بخلاف الصانع يكون شريكا انتهى.
يعنى مسألة حائك استؤجر لنسج غزل شقة على أن يزيد من عنده غزلا سلفا فكان ذلك فاسدا، فقيل: الشقة كلها للمستأجر، وعليه مثل غزل الأجير، وفسر به أبو محمد، وهذا بناء على النفى، وقيل: شريكان، وهذا بناء على الإثبات، كمسألة مستأجر صانع على تمويه سيف على أن يسلف من عنده، فقال أبو محمد: لا يجوز ذلك، ويكون لصاحب السيف، ويرد السيف، وعليه أجرة المثل بخلاف من استؤجر على صوغ خلخالين من مائة وخمسين يعطيه مائة، ويسلفه خمسين فإنهما شريكان.
وتقرير كلام المؤلف، هل قبض ملك قبض مالك كما علم فى فلس وغزل وشبهه.

[ص] 205 - هل حكم نسخ بالنزول يثبت ... أو بالوصول كوكيل ينعت [ش] أى النسخ هل يثبت حكمه بالنزول أو بالوصول؟ ويقال بالحصول، أو بالوصول ويقال بالنزول أو بالبلاغ؟ وعليه تصرف الوكيل بعد الموت أو العزل، وقبل علم الوكيل بذلك.
وتجر عامل القراض بعد موت ربه وقبل علمه /91 - ب إذا خسر هل يضمن أو لا؟.

الحديث: 205 - الجزء: 1 - الصفحة: 381

[وقدوم وال على آخر فى خطبة الجمعة ومن طرأ عليها علم الإعتاق فى الصلاة] وهى منكشفة الرأس بمعنى أنها عتقت قبل دخولها فى الصلاة، ولم تعلم حتى شرعت فيها وإذا وكلت وكيلين فزوجاها، فدخل الثانى ولم يعلم، فإن قلنا بالأول فللأول لانفساخ وكالة الثانى بالعقد، وان قلنا بالثانى فللثانى وهو المشهور لقضاء عمر ومعاوية من غير نكير، وإن كان إمضاء نكاح محصنة وفسخ عقد مسلم من غير موجب.
وقال ابن عبد الحكم: السابق بالعقد أولى والبيع كذلك بمعنى بيع الوكيل ما وكل عليه، وبيع مالكه إياه أيضا، خلافا للمغيرة لعدم حرمته، والحق ردهما.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف قول مالك فى الوكيل هل ينعزل بالموت والعزل، أو ببلوغها إليه، على الخلاف فى النسخ هل يتقرر حكمه بالنزول أو بالوصول، وإذا وكلت وكيلين فزوجاها فدخل الثانى ولم يعلم فإن قلنا بالأول فهى للأول لانفساخ وكالة الثانى بالعقد، وإن قلنا بالثانى فهو للثانى وهو المشهور لقضاء عمر، وإن كان إمضاء نكاح محصنة وفسخ عقد مسلم بغير موجب وكذلك البيع خلافا للمغيرة لعدم حرمته.
والحق ردهما معا، كالشافعى وابن عبد الحكم انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: ليس الكراء كالبيع فى هذا، بل هو للأول على كل

الجزء: 1 - الصفحة: 382

حال، لأنه لا يدخل فى ضمان من قبضه، قال ابن دحون.
وصححه ابن رشد فى رسم نذر، من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع، والوكالات وإليه مال المازرى - رحمه الله - وعلله بأن ما يأتى من المنافع التى يطلب المكترى الأول أخذها لم تخلق، لم تقبض وبأن ضمان المنافع من رب الدار، وضمان السلعة المقبوضة فى البيع من قابضها.
قال المازرى - رحمه الله -: لكن نزل هذا السؤال وأنا حاضر فى مجلس الشيخ أبى الحسن العروف باللخمى - رحمه الله -، فافتى بكون الساكن أولى وإن تأخر عقده، ورأى سكناه شبهة على ما يقتضيه المشهور من المذهب عنده وذكر /92 - أأن بعض أصحابه خالفه فى هذا لأجل ما ذكرناه من فقدان الضمان للمنافع بخلاف الأعيان التى تضمن بالقبض مع كون القبض لما يستحق من المنافع غير حاصل الآن.
وذكر أن الشيخ أبا القاسم السيورى - رحمه الله -، ورد جوابه بموافقة ما ذهب اليه طردا لأصل المذهب، ورأى أن سكنى الساكن حيازة وقبض يوجب ترجيح جانبه لما ترجح بقبض الأعيان.
قوله: "ينعت" أى يوصف بالتصرف بعد العزل، أو الموت.
ولو قال بدل: هذا البيت: هل حكم نسخ بالنزول يجعل ... أو بالوصول كوكيل يعزل لكان أبين، والله تعالى أعلم.
ص 206 - وهل تعين لجزء شاعا ... عليه حالف بعتق باعا

الجزء: 1 - الصفحة: 383

207 - كمستحق وزكاة أو غصب ... ومهر أو مرتهن كمن وهب 208 - جواب نفزى عليه جاءا ... بلا نعم فى قابض كراءا 209 - أو ثمنا لشطره وغيره ... غصب هل ينزع منه شطره [ش] أى الجزء المشاع هل يتعين أم لا؟ بمعنى أنه هل [يتميز أو لا يتميز فى الحكم].
وعليه من حلف بحرية شقص له فى عبد أن فعل كذا ثم با عشقصه من غير شريكه ثم اشترى شقص شريكه، ثم فعل ذلك هل يعتق عليه أم لا؟ وهو مذهب المدونة ومن باع نصف عبد يملك جميعه، ثم استحق نصفه هل يجرى الاستحقاق فيما بيع وفيما بقى، وهو مذهب المدونة أو إنما يقع الاستحقاق فى الباقى، والبيع منعقد فى النصف المبيع وهو مذهب أشهب، وسحنون، قال: وغيره خطأ.
ومن غلب عليه الخوارج المتأولون فأخذوا زكاته، أو خراجه هل يؤخذ منه ثانيا أو يكفيه ذلك وهو مذهب المدونة.
ووقع فى إيضاح المسالك ذكر الخوارج مطلقا والصواب تقييده بالمتأولين، كما للشارمساحى على المدونة.
وفسر أبو الحسن الصغير الخوارج هنا بالخوارج الذين خرجوا على أهل السنة، قال الشارمساحى: هم من يدعى /92 - ب أنهم أولى بالإمامة لنسبه أو علمه، وهؤلاء متأولون.
ومن غصب جزءا مشاعا هل يتعين ذلك الجزء بالغصب أو الغصب سرى على الجميع.
ومن ساق إلى زوجه نصف أملاكه مشاعا ثم باع جزءا منها مشاعا، أفتى

الحديث: 207 - الجزء: 1 - الصفحة: 384

ابن القطان: بأن البيع شائع فى الجميع، وأن للمرأة أن ترجع فى نصف المبيع مطلقا.
وأفتى ابن عتاب: إن كان الذى باع الزوج على ملكه النصف فأقل فلا كلام لها إلا فى الشفعة وإن كان أكثر من النصف مثل أن بيع ثلاثة أرباع فلها الرجوع فى الزائد على نصف المبيع، وما كان فعلى الترتيب ومن ارتهن جزء مشاعا أو وهب له، أو تصدق به عليه ولم يرفع الراهن ولا الواهب ولا المتصدق يده هل يصح حوزه أم لا؟.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: على هذا الخلاف جاء جواب الشيخ أبى محمد ابن أبى زيد - رحمه الله وغفر له - قال فى غرائب الأحكام: سئل ابن أبى زيد عن دار بين رجلين مشاعة فعدا على أحدهما غاصب قاهر فغصبه نصيبه مشاعا هل للآخر أن يكرى نصيبه، أو يبيعه أو يقاسم فيه؟ فأجاب: أنه لا سبيل إلى القسم فيه ما دام الأمر ممتنعا من الأحكام وله أن يبيع نصيبه أو يكريه، وقد اختلف فى الكراء والثمن هل للمغصوب منه فيه مدخل؟ فقيل: إنه يدخل معه فيه، إذ لم يتميز نصيب المغصوب، وقيل: لا مدخل له معه إذ غرض الغاصب هذا دون هذا، وهذا أشبه بالقياس.
قوله: "وهل تعين لجزء شاعا، عليه حالف" - البيت - أى وهل تعين ثابت لجزء شاع، فلجزء هو خبر تعين.
عليه: أى على هذا الأصل بنى من حلف بعتق شقص له فى عبد إن فعل كذا فباعه لغير شريكه، ثم ابتاع شقص شريكه ثم فعل.
قوله: "كمستحق" ضبطه المؤلف بفتح الحاء وكسرها، أى استحق نصف عبد بعد بيع نصفه، هل يجرى الاستحقاق فى الكل أم يختص بالباقى والبيع منعقد.
قوله: "وزكاة، من غلب عليه الخوارج المتأولون فأخذوا زكاته، أو خراجه.
قوله: "ومهر أو مرتهن كمن رهب" أى ورهن مشاع [أو مرتهن مشاع] /93 - أ

الجزء: 1 - الصفحة: 385

كمن وهب مشاعا.
قوله: جواب نفزى عليه جاء بلا نعم» النفزى هو الشيخ أبو محمد بن أبى زيد نسب إلى نفزة قبيلة من البربر، وتنكيره للتعظيم، كقاضى فيما مر أى جواب النفزى على هذا الاختلاف جاء بلا نعم، أى حكى فى جوابه قولا بانه لاينزع منه شطره، وقولا بأنه ينزع.
قوله: "لشطره" أى لنصفه أو أطلق الشطر على مطلق الحظ، وجملة، وغيره غصب، حالية، أى قبض كراء أو ثمنا لحظه والحالة إن غير شطره غصب وهو شطر شريكه.
قوله: "هل ينزع منه شطره" أى هل ينزع من القابض شطر ما قبض من كراء أو ثمن، أى نصفه، أو هل ينزع منه حظ الغير المغصوب على أن المراد بالشطر مطلق الحظ.
تنبيه: صاحب التوضيح: وكذا يصح رهن المشاع خلافا للحنفية وحكاه ابن عبد السلام رواية فى المذهب، وذكر المازرى عن أبى الطيب عبد المنعم أنه خرج قولا كمذهب الحنفية من قول من قال من أصحابنا: أن هبة المشاع لا تصح، المازرى: وهذا النقل الذى نقله، والتخريج الذى خرجه لم أسمعه من أحد من أشياخى؟ انتهى.
ابن العربى: راهن المشاع جائز، وبه قال الشافعى وقال أبو حنيفة: لا يجوز وبنى المسألة على أصل واحد هو أن أن الشيوع لا ينافى الإقباض، وعنده ينافيه وقد ناقض فقال: إن هبة المشاع تصح مع أنها لا تلزم إلا بالإقباض وأخذ منه المقرى قاعدة فقال: الشياع عند

الجزء: 1 - الصفحة: 386

مالك ومحمد لا ينافى [الإقباض ولا يشترط فى الرهن الإفراز بل يصح رهن المشاع وقال النعمان ينافى] فيشترط فلا يصح واعترض بأنه أجاز هبة المشاع ولا تلزم عنده إلا بالإقباض.
وقال أيضا: قاعدة: القسمة عند مالك، ومحمد ليست من تمام القبض فتصح هبة المشاع وعند النعمان من تمامه فيما ليس بمعاوضة، فلا تصح لأنها لا تتم إلا بالقبض بعد القسمة.

[ص] 210 - هل يتعين الذى فى الذمة ... [ش] أى هل يتعين الذى فى الذمة أم لا؟ والذمة قال القرافي: معنى شرعى مقدار فى المكلف غير المحجور قابل للالتزام /93 ب فإذا التزم شيئا اختيارا لزمه.
وتلزمه أروش الجنايات، وما أشبه ذلك قال: والذى يظهر لى، وأجزم به أن الذمة من خطاب الوضع ترجع إلى التقادير الشرعية [وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود].
قال ابن الشاط: والأولى عندى أن الذمة قبول الإنسان شرعا للزوم الحقوق دون

الحديث: 210 - الجزء: 1 - الصفحة: 387

التزامها، فعلى هذا تكون للصبى ذمة [لأنه تلزمه أروش الجنايات، وقيم المتلفات] وعلى أنه لا ذمة للصبى نقول الذمة قبول الإنسان شرعا للزوم الحقوق والتزامها.
ابن عبد السلام: الذمة أمر تقديرى يفرضه الذهن وليس بذات ولا صفة لها.
ابن عرفة: يريد بلزوم كون معنى قولنا إن قام (زيد) ونحوه ذمة.
والصواب فى تعريفها، أنها ملك متمول كلى حاصل أو مقدر.
قال: فخرج ما أمكن حصوله من نكاح أو ولاية أو وجوب حق فى قصاص، أو غيره مما ليس متمولا إذ لا يسمى ذلك فى العرف ذمة.
الرصاع فى شرح الحدود: كان يعرض لى أنه إما أن يريد بالملك الشئ المتملك أو استحقاق متملكه وإنما المتملك ما فيها، وان أراد الثانى فكذلك، لأن الذمة ليست هى الاستحقاق، فصوابه، ذات ملك متمول كلى، لأن الملك مضاف لها أى ذات يضاف لها ملك، أى استحقاق تصرف فى متمول.
وكلى مخرج لالجزء، وهى القابلة للإلزام والالتزام، والله أعلم بمقصده.
أو يقال: أطلق الملك على الحق، وفيه بحث.
وأخرج بمتمول الأمور المتملكة غير المتمولة من حقوق [النكاح، ووجوب القصاص وولاية النكاح فى الإعطاء والجبر عليه، لأنها حقوق] غير مالية، وكذلك المتمول الكلى إما حاصل بالفعل أو بالإمكان، ومن لازم الذمة أن المتقرر فيها كلى لا جزئى وبنى عليه الفقهاء مسائل، وأن مصيبة ما كان فى الذمة من المدين حتى يقضيه صاحبه ولا يرد على عكسه قول الغير فى المدونة: إذا اشترى سلعة بدنانير غائبة، قال: يضمنها إذا

الجزء: 1 - الصفحة: 388

تلفت وعلقت بالذمة، فالذمة هنا ملك متمول جزئى لأن الدنانير معينة /94 - ألأنا نقول للغير كأنه ألقى التعيين فالذمة متمول كلى، فالحد يصدق عليه.
قال ابن (القاسم) الضمان إنما هو مع شرطه لا فى غير ذلك، والحد يصدق عليهما معا، والله الموفق انتهى باختصار.
القرافى: المعينات المشخصات لا تثبت فى الذمم، ولذلك ينفسخ عقد البيع باستحقاق المعين فيه، وإنما يثبت فى الذمة الكلى حتى يسقط بواحد منه، ولذلك إذا استحق رجع إلى مثله وخالفت المالكية فى ذلك فى النقود إذا عينت فإنها لا تتعين عندهم.
ابن الشاط: والحق التعيين.
وخالفت المالكية أيضا والحنفية فى الطلاق، والعتاق المعلقين بالتزويج والملك، فقالا بلزومهما، وليسا بمعينين، ولا مضمونين وخالفهما الشافعى وقال بعدم لزومهما.
وعلى هذا الأصل براءة الغريم الذى أخذ منه دين لرجل آخر غصبا، وعدم براءته قولان لمتأخرى فقهاء تونس وعلى تعيينه أفتى ابن عرفة حين سئل عمن فى ذمته دينار ثمن ثوب، ودينار ثمن طعام لرجل واحد، هل يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب، ويكون مميزا بشخصه كما تميز بنوعه أو لا؟ قال: نعم، كقول المدونة فى عدم دخول أحد الشريكين على شريكه فيما اقتضى من دينهما مقسوما فى ذمة رجل قال بعض الشيوخ: لو استدل ابن عرفة فى هذه المسألة على التعيين بما قال معناه فى المدونة: وإذا اختلفا فى مقبوض، فقال الراهن: عن دين الرهن وقال المرتهن: عن غيره، وزع بعد أيمانهما على

الجزء: 1 - الصفحة: 389

الجهتين كالحمالة، لكان أبين فى الاستدلال على فتياه، إذ معنى ما فى المدونة أنهما لو اتفقا على جهة لعمل على ذلك.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: لم يحفظ القاضى الإمام أبو عثمان العقبانى - رحمه الله - خلافا فى أن ما فى الذمة لايتعين، فقال فى لباب اللباب فى مناظرته مع القباب: الدين يتعلق بالذمة، والغصب يتعلق بعين الشئ المغصوب، ولا مزاحمة بينهما، ولذلك لم يقل أحد أن من عليه دين يبرأ بغصب الغاصب ولو صرح الغاصب بأن يقول: إنما غصبت ذلك الدين، بل اينصرف الغصب إلى عين ما غصب، وييقى الدين فى الذمة انتهى.
وما قاله /94 - ب العقبانى - رحمه الله - هو الذى يظهر من الفرق السابع والثمانين من قول شهاب الدين القرافى - رحمه الله - ومثله فى قواعد القاضى أبى عبد الله المقرى - رحمه الله - ولفظه: المعين لا يستقر فى الذمة، وما تقرر فى الذمة لا يكون معينا انتهى كلام الإيضاح.
المقرى: قاعدة: المعين لا يستقر فى الذمة، وما تقرر فى الذمة لا يكون معينا فالأداء لا يتخلد فى الذمة، لأنه يحصر الأوصاف المعتبرة كالعقار، ويفسخ البيع والكراء باستحقاق المعين دون السلم، والمضمون، ومن شرط الانتقال أن يتعين بوقته بخلاف القضاء، والمعين لا يتأخر قبضه لما لا يضطر إليه بخلاف تأخر الطعام إذا غشيهما الليل إلى الغد عند مالك، ولذلك لا يسلم فيه ولا فى كل ما يتعين وأمكن الخروج عنه بكل معين من نوعه، والعين ما كان شخصا فى نفسه لايوجد من نوعه غيره.
القرافى: الفرق السابع والثمانون بين قاعدة ما يثبت فى الذمة، وبين قاعدة ما لا يثبت

الجزء: 1 - الصفحة: 390

فيها: اعلم أن المعينات الشخصية فى الخارج المرئية بالحس لا تثبت فى الذم، ولذلك أن من اشترى سلعة معينة فاستحقت انفسخ العقد ولو ورد العقد على ما فى الذمة كما فى السلام فأعطاه ذلك، وعينه فظهر ذلك المعين مستحقا رجع إلى غيره، لأنه [فى الذمة، وقد بينا أن ما فى الذمة لم يخرج منها].
وكذلك إذا استأجر دابة معينة للحمل أو غيره فاستحقت أو ماتت انفسخ العقد، ولو استأجر منه حمل هذا المتاع من غير تعيين دابة أو على أن يركبه إلى مكة من غير تعيين مركوب معين فعين له لجميع ذلك دابة، معينة للحمل ولركوبه فعطبت أو استحقت رجع يطالبه بغيرها، لأن المعقود عليه غير معين فى الذمة فيجب عليه الخروج عنه بكل معين شاء، ويظهر أنه كذلك فى قاعدة أخرى، فإن المطلوب متى كان فى الذمة فإن لمن هو عليه أن يتخير بين الأمثال أو يعطى أى مثل شاء، ولو عقد على معين من تلك الأمثال لم يكن له الانتقال عنه إلى غيره، فلو اكتال رطل زيت من خابية وعقد عليه لم يكن له أن يعطى غيره من الخابية وكذلك /95 - أإذا فرق صبرته صيعانا فعقد على صاع منها بعينه لم يكن له الانتقال عنه، إلى غيره من تلك الأمثال [ولو كان فى الذمة لكان له الخروج عنه بأى مثل شاء من تلك الأمثال] فهذا أيضا يوضح لك أى المعينات لا تثبت فى الذم، وأن ما فى الذمم لا يكون معينا، بل يتعلق الحكم فيه بالأمور الكلية والأجناس المشتركة، فيقبل ما يعين منه البدل، والمعين لا يقبل البدل والجمع بينهما محال، وهذا الفرق بين هاتين القاعدتين يظهر أثره فى المعاملات والصلوات، والزكوات فلا ينتقل الأداء

الجزء: 1 - الصفحة: 391

إلى الذمة إلا إذا خرج وقته، لأنه معين بوقته، والقضاء ليس له وقت معين يتغير حكمه بخروجه فهو فى الذمة والقاعدة أن من شرط الانتقال إلى الذمة تعذر المعين كالزكاة مثلا ما دامت معينة بوجود نصابها لا تكون فى الذمة، وإذا تلف النصاب بعذر لا يضمن نصيب الفقراء، ولا ينتقل الواجب إلى الذمة، وكذلك الصلاة إذا تعذر فيها الأداء بخروج وقتها لعذر لا يجب القضاء، وإن خرج لغير عذر ترتبت فى الذمة ووجب القضاء ولا يعتبر فى القضاء التمكن من الإيقاع أول الوقت خلافا للشافعى كما لا يعتبر فى ضمان الزكاة تأخر الجائحة عن الزرع أو الثمرة لعذر من الوجوب.
وكما لو باع صبرة وتمكن من كيلها ثم تلفت الصبرة من غير البائع فإنه لا يخاطب بالتوفية من جهة أخرى، ولا ينتقل الصاع للذمة، ولذلك أجمعنا فى المسافر يقيم والمقيم يسافر على اعتبار الوقت.
ابن الشاط على قوله: "بل يتعلق الحكم فيه بالأمور الكلية والأجناس المشتركة إن أراد الحكم يتعلق بالأمور الكلية [من حيث هى كلية فليس ذلك بصحيح وإن أراد أن الحكم يتعلق بالأمور الكلية] أى بواحد غير معين منهما فذلك صحيح.
وقال على قوله: وهذا الفرق بين هاتين القاعدتين - إلى قوله - فهو فى الذمة.
ما قاله هنا غير صحيح، فإنه لا فرق بين الأداء والقضاء فى كون كل واحد منهما فى الذمة، فإن الأفعال لا تتعين إلا بالوقوع، وكل فعل لم يقع لا يصح أن يكون معينا، وأما قوله: من أن /95 - ب الفعل المؤقت معين بوقته، لا يفيده المقصود فإنه إن كان معينا

الجزء: 1 - الصفحة: 392

بوقته أى وقته معين بمكانه، وسائر أحواله.
وعلى قوله: والقاعدة أن من شرط الانتقال إلى الذمة - إلى قوله - ووجب القضاء تسويته بين الصلاة، والزكاة.
ليست بصحيحة فإن الزكاة حق واجب فى المال المعين فالحق متعين، بمعنى أنه [جزء لمعين] وأما الصلاة فليست كذلك فإنها فعل، والأفعال لا تعين لها ما لم تقع.
ثم قال القرافى فى إثر الكلام السابق: وهذا الفرق قد خالفته المالكية فى صورتين.
إحداهما فى النقدين عندنا لا تتعين بالتعيين، وإنما تقع المعاملة بهما على الذمم وإن عينت إلا أن تختص بأمر يتعلق به الغرض كشبهة فى أحدهما، أو سكة تاريخية دون النقد الآخر، ولو غصب غاصب ديناراً معينا فله أن يعطى غيره مثله فى الحل ويمنع ربه من أخذ ذلك المعين المغصوب، وعلل ذلك أصحابنا بأن خصوصات الدنانير والدراهم لا تتغير بها الأغراض فسقط اعتبارها فى نظر الشرع، فإن صاحب الشرع إنما يعتبر ما فيه نظر صحيح، ولزمهم على ذلك سؤالان: أحدهما: أنه يلزم أن أعيان الدنانير والدراهم لا تملك أيضا، لأجل أن للغاصب المنع من المعين، وكذلك المشترى فى العقود، ولو كانت الخصوصات مملوكة لكان لصاحب المعين المطالبة بملكه، وأخذ المعين من الغاصب، والمشترى فلا يكون المملوك عندهم إلا الجنس الكلى دون الشخصى ومتى شخص من الجنس شيء لا يملك خصوصه ألبتة، وهو أمر شنيع.

الجزء: 1 - الصفحة: 393

وثانيهما: أنا اتفقنا على (أن) الصيعان المستوية، والأرطال المستوية من الزيت تملك أعيانها، وأنها تتعين بالتعين مع أن الأغراض مستوية فى تلك الأفراد فهى نقض عليهم.
ولهم الجواب عن الأول: بالتزامه، والشناعة لا عبرة بها من غير دليل شرعى وقد تمسكوا بدليل صحيح، وهو أن الشرع لا يعتبر ما لا غرض فيه، وهذا كلام حق.
وعن الثانى: الفرق بين النقدين وغيرهما فإنهما /96 - أوسائل لتحصيل الأغراض من السلع والمقاصد إنما هى السلع، وإذا كانت السلع مقاصد وقعت المشاحات فى تعييناتها، بخلاف الوسائل اجتمع فيها خستان: إحداهما: أنها وسائل.
والثانية: عدم تعلق الأغراض بخلاف المقاصد فيها خسة واحدة، فظهر الفرق واندفع النقض.
ابن الشاط: السؤالان واردان، والجواب عنهما ليس بصحيح.
أما الأول: فلا خفاء ببطلانه، وكيف يسوغ لعاقل التزام ما لا يصح ولا يعقل وهل يشك أحد فى أن من ملك دينارا ملك عينه، وكيف يصح أن يملك الجنس الكلى وهو ذهنى عند مثبته ثم على قولنا فيه يلزم أن من ملك دينارا لم يملك عينه، ولا جنسه لبطلان القول به فيلزم أن من ملك دينارا أو غيره من النقود ولم يملك شيئا على هذا القول أو يقع الشك فى أنه ملك أو لم يملك عند من شك فى الأجناس، وهذا كله خروج عن المعقول لا شك فيه.

الجزء: 1 - الصفحة: 394

وأما الثاني: فلا أثر للفرق، لاحتمال أن يكون لصاحب ذلك العين غرض فيه وإن لم يكن ذلك الغرض من الأغراض المعتادة، فالصحيح تعين النقدين بالتعيين، ولزوم رد المغصوب منهما بعينه، إلا أن يفوت فيلزم البدل.
القرافى أثر الكلام السابق: الصورة التى خالف فيها المالكية الفرق إذا كان له على رجل دين فأخذ منه ما يتأخر قبضه كدار يسكنها، أو ثمرة يتأخر جذاذها وعبد يستخدمه، أو نحو ذلك، قال ابن القاسم: لا يجوز ذلك لأنه فسخ دين فى دين لأن هذه الأمور لما كانت يتأخر قبضها أشبهت الدين، وفيها مفسدة الدين من جهة أن فيها المطالبة.
وقال أشهب: يجوز ذلك، وليس هذا فسخ دين فى دين بل دين فى معين وعلى هذا المذهب يطرد الفرق، وإنما تحقق مخالفته فى القول الأول.
ابن الشاط: ما قاله من أن مخالفة الفرق إنما هو فى الفرق الأول صحيح.

[ص] ... هل ينقل الحكم بعيد نية 211 - تبدلت لا اليد كالوكيل ... تسلف المحوز فى التمثيل [ش] أى تبدل النية مع بقاء اليد على حالها هل يتبدل الحكم بتبدلها أم لا؟ وعليه /96 - ب بيع الوكيل من نفسه بثمن المثل، وقد مر وحبسه المال على موكله ولم يحركه وفى معناه المودع والملتقط والمقارض ينوى كل واحد منهم اختزال

الحديث: 211 - الجزء: 1 - الصفحة: 395

ما بيده، ولا يفعل بالتضامن.
وعليه أيضا لو أسلف الوصى اليتيم من عنده مالا، وقبض سلعة من سلع اليتيم من نفسه واعتقد بقاءها فى يده رهنا فيما أسلفه، فابن القاسم، لا يراه حوزا، لأنه لا يحوز وأشهب يراه حوزا، لأنه لا يحوز من نفسه لنفسه، ولم يحصل له إلا بنية تبدلت.
وأشهب يراه حوزا إذا أشهد، وما أشبه ذلك، كصرف الوديعة، والرهن فإن قلنا بالتبدل جاز، لأنه قبض الآن لنفسه، وإن قلنا بنفيه امتنع للتأخير حتى يقبض لنفسه، وهو المشهور.
وضمان السلعة المشتراة شراء فاسدا اذا هلكت بيد المشترى وقد كانت فى أمانته قبل وبيع الطعام المقبوض على تصديق المسلم إليه بخلاف بيع النقد، فإنه جائز، والقرض فإنه ممنوع.
وكما إذا نوى بعد السنة تملك اللقطة فنقصت، فجاء ربها فله أخذها أو قيمتها قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا تبدلت النية واليد على حالها هل يتبدل الحكم أو لا؟ قولان للمالكية، وعليهما القولان فى صرف الوديعة، فإن قلنا بالتبدل جاز، لأنه قبض الآن لنفسه، وإن قلنا بنفيه امتنع للتأخير حتى يقبض لنفسه، فإن كانت حاضرة جاز على القولين، أو نقول: أن قلنا بالأول قدرنا كأنه تسلفها الآن ثم صارف وهذه طريقة الباجى إلا أن هذا يوجب المنع فى المصوغ إلا أن يحضر، وان قلنا بالثانى امتنع انتهى.
وقد تقدم ذكر هذه القاعدة عند قول المؤلف: وهل يقدر كاثنين واحد لرجوعها

الجزء: 1 - الصفحة: 396

إليها، كقاعدة، هل تكون اليد الواحدة قابضة دافعة أو لا؟.
ابن بشير: اختلاف المالكية فى اليد الواحدة هل تكون قابضة دافعة أو لا؟ هو الذى يعبر عنه أصحابنا باختلاف النية هل يؤثر مع بقاء اليد أو لا؟ وسيأتى الكلام على هذا الأصل إن شاء الله.
وتقدير كلام المؤلف هل ينقل الحكم بعد نية تبدلت دون السيد كمسألة الوكيل ا 97 أوتسلف المال المحوز كائن فى التمثيل، أى من جملة فروع هذا الأصل.
قوله: "لا اليد" عطف على فاعل تبدلت.

[ص] 212 - هل شفعة بيع أو استحقاق ... عليه بذر من له إلحاق 213 - كتركها الوصى والأخذ نظر ... [ش] أى الشفعة هل هى بيع أو استحقاق؟ اختلفوا فيه، والمشهور الأول وعليه من ابتاع شقصا قد بذره البائع هل يدخل البذر فى الشفعة، وهو الأصح أم لا؟ وكذا إن بذره المبتاع ولم ينبت، فعلى أنها بيع فللشفيع، وعلى أنها استحقاق فللمبتاع.
وتفصيل ذلك أن الأرض المبذورة تشفع، ولم ينبت بذرها، وكان الباذر البائع فعلى أن الشفعة من ناحية البيع فالبذر للشفيع على القول بالشفعة فى الزرع وعلى القول الذى يرى أن لا شفعة فى الزرع وهو المشهور لا يأخذ الأرض خاصة الشفيع بالشفعة حتى يبرز الزرع

الحديث: 212 - الجزء: 1 - الصفحة: 397

إذ لا يصح للرجل أن يبيع أرضه ويستثنى البذر، وعلى أنها من ناحية الاستحقاق يأخذ الأرض خاصة بما ينوبها من الثمن، وان كان الباذر البائع شفع الشفيع الأرض بالثمن على أن الشفعة من ناحية الاستحقاق ويبقى البذر لباذره، وعلى أنها من ناحية البيع فلا يشفع إلا بعد بروز الزرع كما ذكر، وقيل: يأخذه مع الأرض بقيمته على الرجاء والخوف بمنزلة السقى والعلاج فى الثمرة وإن كان الباذر غيرهما من مكتر ونحوه بقى البذر لباذره وشفع الأرض بجميع الثمن من غير إشكال، وكذلك أن طرأ على الأرض والبذر قد نبت لا يخلو من الثلاثة الأحوال، غير أن الوجهين يستوى الحكم فيهما، وهو أن يكون البذر للمبتاع أو للأجنبى فيأخذ الشفيع فيهما الأرض دون الزرع بما ينوبها بجميع الثمن على القول الثانى الذى لا يرى الشفعة فى الزرع، وإن كان من البائع أخذها فقط بما ينوبها من الثمن، وقيل: أخذه معها بجميع الثمن بناء على الخلاف فى الشفعة فى الزرع.
وأما إن طرأ الشفيع بعد أن يبس الزرع فلا شفعة فيه، ويأخذ الأرض بجميع الثمن /97 - ب إن كان البذر للمبتاع، أو لأجنبى، وإن كان البذر للبائع أخذ الأرض بجميع الثمن ونص فى البيان على أن المشهور من المذهب أن الشفعة تجرى مجرى البيع لا كالاستحقاق.
وعليه الوصى إذا ترك الأخذ بالشفعة لمن إلى نظره، والأخذ نظر فلأبى عمران وهو ظاهر المدونة وهو نص فى المجموعة، أنه لا شفعة للمحجور إذا رشد لأنه لا يلزمه أن يتجر له فجعلها من ناحية البيع.

الجزء: 1 - الصفحة: 398

لابن فتوح، الأخذ بالشفعة فجعلها استحقاقا.
وعليه أيضا من ابتاع شقصا من دار وعروض صفقة، والشقص جل الصفقة فهل للمبتاع رد العرض على البائع إذا أخذ الشفيع بالشفعة، لاستحقاق جل الصفقة، بناء على أنها استحقاق أو لا؟ لأنها بيع مبتدأ.
وعليه أيضا هل يشفع قبل معرفة ما ينوب الشقص من الثمن أم لا؟ فعلى أنها بيع لا، وعلى أنها استحقاق نعم، وهذا اختيار اللخمى، والأول اختيار عبد الحق.
وعليه لو اختلعت لزوجها بشقص هل للشفيع الشفعة قبل معرفة القيمة أم لا؟.
وعليه من ابتاع دارا ثم استحق شقصا منها بعد أن نقضها المبتاع، وباع النقض هل يفوت النقض بالبيع أو يأخذ الشفيع الشفعة بما ينوبها من الثمن، أو لا تفوت الأنقاض بالبيع، وللشفيع أخذها بالشفعة من يد مشتريها من مشترى الدار الناقض لها فعلى أنها بيع تفوت الأنقاض بالبيع، وعلى أنها استحقاق لا تفوت بالبيع.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قالوا: ولا يلزم المفلس أن يشفع وإن كان فى الأخذ بالشفعة ربح، لأنه تكسب وتجر، وهو غير لازم، ولأنه تلزمه العهدة بالشفعة، والجارى على أنها استحقاق اللزوم، فانظره.
قوله: "عليه بذر" أى على هذا الأصل مسألة بذر الأرض، وقوله: "من له إلحاق" من استفهامية، والمعنى أى أحد له إلحاق البذر بماله الشفيع أو المبتاع، ويشبه أن تكون هذه الجملة بدلا من بذر كقوله:

الجزء: 1 - الصفحة: 399

إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان /98 - أ أى أشكو تعذر التقائهما، وكذلك التقدير هنا عليه من له إلحاق، أى عليه تعيين من له البذر أيشفع أم المبتاع.
قوله: "كتركها الوصى الضمير للشافعة" والوصى فاعل المصدر، وهو ترك أضيف إلى المفعول وكمل بالفاعل [وجملة والأخذ نظر حال من الفاعل أو المفعول] ولو قال الولى بدل الوصى لكان أشمل.

[ص] ... هل قسمة تمييزا أم بيع حضر 214 - فى قسم أضحاة ومعدن ... وما أشبه ذين من فروع علما [ش] أى القسمة هل هى تمييز حق أو بيع؟ وعليه قسم الورثة أضحية مورثهم أو انتفاعهم بها شركة وجواز قسمها رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك، وعيسى عن ابن القاسم، ومنعه في كتاب محمد.

الحديث: 214 - الجزء: 1 - الصفحة: 400

وعليه أيضا قسمة الشركة فيما ملكاه من معدن الذهب والفضة كيلا، فإن قلنا هى بيع من البيوع فيحاذر فيه الوقوع فى الربا فلا يجوز، لأنه قد يصفو لأحدهما أكثر مما يصفو للآخر، أو أقل، وإن قلنا بأنها تمييز حق فيتساهل فى ذلك.
وكذا ينبنى على هذا الأصل أيضا ما أشبه ذلك كما إذا اقتسما ثمرا فى رءوس الشجر وأجيح ما أخذه أحدهما، فعلى أنها تمييز لا جائحة، وعلى أنها بيع يوضع فيه الجائحة وهو ظاهر قول ابن القاسم.
وكما إذا اقتسما الأصول دون الثمر، ثم اقتسما الثمر فجاء ثمر هذا فى أصله هذا فعلى أنها تمييز السقى على صاحب الثمرة وهو قول سحنون وعلى أنها بيع السقى على صاحب الأصل، وهو ظاهر قول ابن القاسم فى المدونة ثم هذا الخلاف إنما هو فى قسمة الحكم والإجبار، وهى قسمة القرعة، وفى قسمة المراضاة بعد التعديل والتقويم، وأما المراضاة بغير تعديل وتقويم فلا خلاف فى كونها بيعا من البيوع.
الشيخ أبو الحسن: واختلف فى الوجه الأول على ثلاثة أقوال: فقيل: انها تمييز حق.
وقيل: إنها بيع من البيوع.
والقول الثالث: الفرق بين قسمة القرعة بعد التعديل والتقويم، فتكون تمييز حق وبين قسمة مراضاة بعد التعديل والتقويم فتكون بيعا من البيوع.

الجزء: 1 - الصفحة: 401

قال /98 - ب بعض الشيوخ: وهذا هو الصواب.
عياض: وهو تمييز حق على الصحيح من مذهبنا وأقوال أئمتنا، وإن كان أطلق عليها مالك أنها بيع، واضطرب فيها قول ابن القاسم، وسحنون ولا خلاف فى لزومها إذا وقعت على الوجه الصحيح.
قال بعض الشيوخ: اختلف هل هى بيع أو تمييز حق ولا شك لذا ورثا فدانين فأخذ كل واحدد منهما فدانا أن نصف الفدان له بالأصل والنصف الآخر عوض عن النصف الذى له فى الفدان الآخر، فهل يغلب حكم المعاوضة فتكون بيعا أو لا، فتكون تمييز حق؟ الشيخ أبو الحسن: إذا نظرت إلى الجبر فيها أشبهت أن تكون تمييز حق وإن نظرت إلى المعاوضة أشبهت أن تكون بيعا انتهى.
بعض الشيوخ: يظهر لى أن هذا الخلاف مبنى على الخلاف الذى فى تمييز الجزء المشاع فمن قال هى تمييز حق بناء على أن الجزء المشاع يتميز، ومن قال هى بيع بناء أنه لا تمييز.
قوله: "صدر" أى وقع، فهى نعت لبيع وفى بعض النسخ حضر، وذلك قريب.
قوله: "فى قسم أضحاة" متعلق بعلم أى علم هذا الأصل فى قسم أضحاة - إلى آخره -. قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى القسمة هل هى بيع أو تمييز حق فإذا اشترى أحد الورثة قدر ماله من الحلى وكتبه على نفسه وتفاصلوا فإن قلنا بالتمييز جاز، وإن قلنا بالبيع امتنع لتراخي المحاسبة.

الجزء: 1 - الصفحة: 402

قال في المدونة: ولأنه لو تلف بقية المال لرجع عليه المشترى فيما أخذ.

[ص] 215 - هل تقبض اليد وتدفع معا ... وهل يكون قابضا ما صنعا 216 - كمال محجور لأول عرف ... للثان أجر صنع مصنوع تلف [ش] اشتمل كلامه على أصلين: الأول: اليد الواحدة هل تكون قابضة دافعة؟.
وعليه مسألة الولى على محاجير ببيع طعام أحدهم من الآخر ثم يبيعه أيضا من آخر من غير قبض آخر حسى، فقد صارت يده قابضة دافعة.
ابن الحاجب: ولا يقبض من نفسه لنفسه إلا من يتولى طرفى العقد كالأب فى ولديه /99 - أوالوصى فى يتيمه.
ابن عبد السلام: وفى النفس شئ من جواز هذه المسألة ولا سيما والصحيح فى المذهب أن النهى عن بيع الطعام قبل قبضه متعبد به، وأصول المذهب تدل على جريان الخلاف فيها والأقرب منعها انتهى.
وسلمه فى التوضيح وقال ابن عرفة: قوله: فى النفس من ذلك شيء، ليس كذلك لوضوح جريه على قوله فى المدونة: وإن اشتريت طعاما فأكلته لنفسك ورجل واقف على غير موعد فلا بأس أن تبيعه منه على كيلك، أو على تصديقك فى الكيل إن

الحديث: 215 - الجزء: 1 - الصفحة: 403

لم يكن حاضرا ولم يكن بينكما فى ذلك موعد.
قال ابن عرفة: فعلم المبتاع كيله بحضوره ودوام علمه بعد شرائه يتنزل منزلة كيله إياه بعد شرائه فيلزم مثله فى مسألتى الأب والوصى.
ابن يونس: قال محمد: وروى أنه لا يأخذه بحضوره كيله ولا تصديقه فيه.
قال فى المدونة فى الرهن: وليس للوصى أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلفه رهنا إلا أن يكون تسلف لليتيم مالا من غيره أنفقه عليه، ولا يكون أحق بالرهن من الغرماء، لأنه حائز من نفسه لنفسه، وهو والغرماء فى ذلك سواء وعورضت بجواز حوزه من نفسه لنفسه إذا تصدق بدار على يتيمه.
وأجاب أبو إبراهيم: بأنه فى مسألة الرهن حاز من نفسه لنفسه وفى مسألة الصدقة حاز من نفسه لغيره، وعلى هذا لو حاز من يتيم ليتيم آخر جاز وهو اختيار اللخمي، خلاف ما حكاه عبد الحق عن بعض شيوخه.
قال عبد الحق: ولا تعارض مسألة الرهن هذه بما وقع فى المدونة، ولابن عم ونحوه تزويجها من نفسه بذلك وترضى وتولى الطرفين لأن هذا لابد فيه من رضاها فإن كان مجبرا فلابد من رضى الحاكم.
ومن جملة ما يكون فيه الحق من نفسه لنفسه إذا ارتهن مستأجرا عنده أو مساقا فى يده أو دينا فى ذمته وقد مر أن هذه القاعدة ترجع إلى قاعدة اعتبار جهتى الواحد فيرجع اثنين وقد تقدمت فروعها.

الجزء: 1 - الصفحة: 404

قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى اليد الواحدة هل تكون دافعة قابضة /99 - ب أو لا؟ ابن بشير وهو الذى يعبر عنه أصحابنا باختلاف النية هل يؤثر مع اتحاد اليد أو لا؟ وعليه الخلاف فى بيع المقبوض على التصديق على ذلك.
وعليه جواز اقتضاء طعام المسلم على تصديق المسلم إليه، بخلاف بيع النقد فإنه فيه جائز، والقرض فإنه ممنوع انتهى.
قال بعض الشيوخ: فتأمله فهو الذى رد به ابن عرفة على ابن عبد السلام.
وقال عز الدين فى قواعده: يقوم الواحد مقام الاثنين فى مسائل منها: بيع الأب من ابنه المحجور واشتراؤه منه.
ومنها: من قدر على عين ما غصب، له أخذه، فقام مقام قابض ومقبض.
ومنها: المضطر فى المخمصة إذا وجد طعام أجنبى أخذه، فقام مقام مقرض ومقترض.
[ومنها: الملتقط يتملك اللقطة فقام مقام مقرض ومقترض].
ومنها: تملك الغانمين الغنيمة وأكلهم وعلف دوابهم.
ومنها: تملك السارق ما سرقه من دار الحرب.
ومنها: تملك الإمام بإرقاق رجال المشركين.
قوله: "كمال محجور لأول عرف" الكاف اسم مبتدأ وخبره عرف، وبه يتعلق الأول أى مثل محجور عرف لأصل أول، ولو عرَّفه باللام منقول حركة الهمزة لكان أحسن ويحمل أن يكون مبنيا على الضم منوى المضاف إليه أى عرف لأول الأصلين السابقين، ويدل على هذا من نفسه، وتولى طرفى عقد النكاح وشبه ذلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 405

الأصل الثاني: المصنوع هل يكون قابضا للصنعة وإن لم يقبضه ربه أو لا يستقل بقبض الصنعة إلا بقبض ربه.
وعليه خلاف ابن المواز وابن القاسم فى وجوب الأجرة إذا ثبت ضياع المصنوع وهى مسألة تلف المصنوع عند الصانع المنتصب [بعد حصول الصنعة فيه هل على ربه الأجرة وهو قول ابن المواز بناء على أن المصنوع قابض] للصنعة، أو لا أجرة عليه وهو قول ابن القاسم، بناء على أن المصنوع لا يكون قابضا للصنعة /100 - أ.

[ص] 217 - وهل على أمانة يخرج ما ... بذمة بالأمر كالذ أسلما 218 - وأمر الغريم بالكيل فضاع ... بعد بزعم كقراضه وباع [ش] أى الأمر هل يخرج ما بالذمة إلى الأمانة فيرتفع الضمان أم لا؟.
ابن بشير: وهما على الخلاف المتقدم فى كون النية مؤثرة مع بقاء اليد، ويقال أيضا من أمر أن يخلى ذمته ويخرج إلى أمانته هل يبرأ بذلك أم لا؟ وعليه من قال لن اسلم اليه فى طعام: كله لى فى غرائرك، فقال: كلته وضاع ولم تقم بينة على الكيل ومذهب المدونة الضمان فإن قامت بينة أو صدقه فلا ضمان، ومن أمر أن يصرف دينا عليه ويعمل به قراضا وهو لا يجوز فإن فعل ثم ضاع، فعلى أن من أمر بالإخراج من الذمة إلى الأمانة لا يبرأ بذلك يلزم المقارض الضمان وهو

الحديث: 217 - الجزء: 1 - الصفحة: 406

مذهب المدونة وعلى أنه يبرأ لا يلزمه ضمان وهو مذهب أشهب.
وعورضت مسألة الغرائر المذكورة بقوله فى الوكالات: من أمر أن يشترى لؤلؤا ويدفع فقال: اشتريت وضاع، القول قوله والصحيح عند شيوخ المدونة أنه اختلاف قول إذ لا فرق بين عمارة الذمة وإخلائها.
وفرق بعض القرويين بينهما بأن (الضياع فى) مسألة اللؤلؤ إنما هو فى عوض ما ترتب فى الذمة، وفى مسألة الغرائر الضياع فيما ترتب فى الذمة، ويوافق مسأله اللؤلؤ فى الحكم قوله فى كتاب الدور والأرضين: من اكترى دارا فأمر أن يسطح من كرائها، فقال: فعلت يصدق إن كانت مرة جديدة، ويوافقها أيضا قوله فى كراء الرواحل: من أمر بتبليغ كتاب فقال: فعلت: يصدق أن كان الأمر يبلغ فيه ويوافق مسألة الغرائر قوله فى البيوع الفاسدة: وإن أمرته أن يكيلها لك فى غرائرك، أو فى غرائره وأمرته أن يرفعها وفارقته، فزعم أنه فعل وأنها ضاعت، فإن صدقته فى الكيل، أو قامت له بينة صدق وإلا فلا.
ومسألة القراض المذكورة تخالف مسألة اللؤلؤ، ومسألة كتاب الدور والأرضين المذكورة.
قال فى المدونة فى مسألة القراض بدين على القارض (... .) إلا أن يقبضه منه ثم يعيده فجعل التهمة /100 - ب تزول بالقبض وإن عاده إليه بالقرب.
ونحوه قوله في السلم

الجزء: 1 - الصفحة: 407

الأول: من له على رجل دين فقال له: أسلمه فى طعام لم يجز حتى يقبضه منه ثم يرده إليه وخلافهما قوله فى الصرف: من قبض من رجل دينا له عليه فلا يعده إليه مكانه سلما فى طعام أو غيره وفيه من أسلم إلى رجل دراهم ثم قضاه دينا له عليه بحدثان ذلك لم يجز.
أبو الحسن الصغير: والفرق أنه فى مسألتى القراض والسلم أخرج من ذمة إلى أمانة وفى مسألتى الصرف من ذمة إلى ذمة، وقريب منه لأبى محمد اللولى وفى طرة من الأم بخط المؤلف على هذا المحل ومن فروع هذا مسألة عزل عشر زرع، وإنفاق كراء دار فى مرمتها، ومستأجر على تبليغ كتاب ومبتاع سلعة بثمن على أن يتجر به سنة انظر الزكاة والدور والرواحل والإجارات، ومن عليه دين فقال له ربه: ابتع لى عبداً به فقال له بعد: قد فعلت.
ابن القاسم: يصدق، غيره: لا.
انتهى.
وتقدير كلام المؤلف وهل يخرج ما بذمة إلى أمانة بالأمر، كالذى أسلم فى طعام وأمر الغريم وهو المدين بالكيل فى الغرائر فضاع المكيل بعد، أى بعد الكيل بزعم من المدين أى لم تقم على الكيل بينة.
قوله: "كقراضة، أى قراض الغريم الذى هو المدين، وباع أى عمل به.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى الأمر هل يخرج ما في

الجزء: 1 - الصفحة: 408

الذمة إلى الأمانة فيرتفع الضمان أو لا؟.
كمن أمره أن يصرف دينا له عليه ويعمل به قراضه، فهذا لا يجوز فإن فعل ثم ضاع فعلى القاعدة، وكمن قال لمن أسلم إليه فى طعام: كله فى غرائرك، فقال: كلته، ولم تقم بينة.

[ص] 219 - وهل إلى صحيح أصله يرد ... أم نوعه ما استثنى الذى فسد [ش] يعنى وهل المستثنى الفاسد يرد إلى صحيح أصله أم إلى صحيح نوعه؟ فيه خلاف.
وعليه القراض الفاسد هل يرد إلى إجارة المثل وهو صحيح أصله، لأن أصله الإجارة، وهو مروى عن مالك، وبه قال ابن حبيب وجماعة /101 - أخارج المذهب أو إلى قراض المثل [وهو صحيح نوعه] وهى رواية أشهب وقوله، وقول ابن الماجشون وسابع الأقوال لابن القاسم وهو المشهور وما فسد لزيادة أحدهما أو يشترط رب المال ما يخرج إلى نظره فأجرة المثل وما عداه كضمان المال، أو تأجيله فقراض المثل.

الحديث: 219 - الجزء: 1 - الصفحة: 409

وكذا ينبني عليه المساقاة الفاسدة هل ترد إلى صحيح أصلها فيكون فيها إجارة المثل وهو الآتى على الأول فى القراض، أو إلى صحيح نوعه فيكون فيها مساقاة المثل وهو.
الجارى على قول أصبغ.
وفى المقدمات قول ثالث.
ولابن القاسم إن خرجا عن معنى المساقاة كاشتراطه زيادة من عين أو عرض، فأجرة المثل، وإن لم يخرجا كمساقاته مع ثمر أطعم أو اشتراط عمل ربه أو مساقاة مع بيع صفقة، أو سنة بكذا وسنة بكذا، فمساقاة المثل.
والقولان الأولان فى القراض الفاسد هما الجاريان على القياس، وباقى الأقوال السبعة استحسان، والحاصل أن صورة الفساد أن أبعدت العقد عن معنى القراض كثيرا رجع الأمر إلى الإجارة وألغى قصدهما إلى القراض، وان كان الخروج عن معنى القراض قريبا رد إلى قراض المثل، والاختلاف فى آحاد الصور اختلاف فى شهادة، وكذا المساقاة الفاسدة.
ابن الحاجب: فى قرض الجارية فإن وطئ وجبت القيمة على المنصوص، وقيل: المثل، بناء على أن المستثنى الفاسد يرد إلى صحيح أصله أو صحيحه.
ابن عبد السلام: أى هل يصح برده إلى الأصل المستثنى منه أورد إلى صحيح نفسه.
ابن هارون: أى يرد إلى صحيح أصله وهو البيع الفاسد أو إلى صحيحه وهو القرض الصحيح.
ابن عرفة: وحكى بعض من لقيناه أن الأشياخ بتونس كانوا يعبرون عن هذا فى إقرائهم - ومذاكرتهم هل يرد إلى فاسد أصله أو صحيح نفسه

الجزء: 1 - الصفحة: 410

قال: وكان بعض فقهاء اطرابلس ينقد عبارتهم هذه، ويقول: كيف يرد الفاسد لفاسد أصله فيصحح الفاسد بالفاسد.
ابن عرفة: وكنت أجبته بأن قولهم ذلك على حذف مضاف /101 - ب دل السياق عليه تقديره إلى تصحيح فاسد أصله.
والتصحيح به لو حمل الكلام عليه عندى أصوب من عبارة ابن الحاجب لتعذر صدق ظاهرها رده إلى نفس صحيح أصله وصحيح أصله إنما حكم إمضائه بالثمن المسمى، وهذا فى القرض الفاسد متعذر تصورا وتصديقا، فتأمله انتهى.
قلت: وحاصله ميله إلى عبارة الأشياخ بتونس، وكذا خليل فى التوضيح قال: والصواب لو قال: إلى فاسد أصله أو إلى صحيح نفسه، لأن الواجب فى صحيح أصله الثمن لا القيمة صح منه.
وما أورد على العبارة أجاب عنه ابن عرفة بما سبق.
وكذا ينبنى عليه القرض الفاسد هل يرد إلى صحيح أصله وهو قول أصبغ، وهذا هو المشهور أو إلى صحيح نوعه وهو القرض فيجب المثل وهو اختيار ابن محرز.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: كل أصل متقرر فى الشريعة جار على القياس فإن فاسد عقده يرد إلى صحيحه، فإن كان مستثنى عن الأصول وإنما أجيز رخصة فهل يرد إلى صحيح ذلك المستثنى إذا فسد أو إلى صحيح ما استثنى منه، قولان للمالكية نظرا إلى تقرر حكمه أو فوات المقصود منه كالقرض والقراض والجعل والمساقاة.
وقال أيضا: قاعدة: إذا تأكدت أسباب الفساد فى المستثنى بطلت حقيقته فرد إلى صحيح أصله وإن لم تتأكد لم تبطل فيعتبر هذا مثال الفرق بين ما يرد إلى القراض

الجزء: 1 - الصفحة: 411

والمساقاة الفاسدين إلى إجارة المثل، وما يرد إلى قراض المثل ومساقاته وهو مشهور أقوال المالكية فيهما انتهى.
وتقدير كلام المؤلف، وهل ما استثني، أعنى الذى فسد يرد إلى صحيح أصله أم إلى صحيح نوعه [كالقراض الفاسد، هل فيه قراض المثل، وهو رده إلى صحيح اصلى أو إجارة المثل، وهذا رده إلى صحيح نوعه] إذ القراض والمساقاة، والجعل مستثناة من الإجارة الممنوعة لما فى الأولين من جهل الإجارة، وفى الأخير من جهل العمل، وكالقرض فى العين والطعام لاستثنائه من /102 - أربا النسيئة فى العينين، والطعامين، والضمان يجعل فى العرضين إذ له رد العين ما لم يتغير وإن انتفع به وهو فى ضمانه.
فصل أى في تقسيم الشروط، لكن لم يتبين وجه إدخاله فى هل الأصل قاعدتى الظن والشك، ونما ذكرهما القرى فى فصل الطهارة.

[ص] 220 - هل شرط ما لا يقتضى الفسادا ... إن خالف الحكم اعتبارا قادا 221 - كرجعة نفى الرجوع واعتصار ... ونفيه ضمان رهان ومعار 222 - ونفيه وشهروا لا فى الذى ... خالف سنة العقود فاحتذى 223 - كمودع ضمن واكترا ... وشبه ذين وابن زرب رأى 224 - خلا تبرع بعيد العقد ... والزم القراض بعد القيد 225 - به ولابن بشير التزامه ... تلميذه نصيره حسامه 226 - وغيره أنكره ومنعا ... ولكلا الرأيين مبني سمعا

الحديث: 220 - الجزء: 1 - الصفحة: 412

[ش] أي اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضى فسادا هل يعتبر أو لا وعليه اشتراط الرجعة فى الخلع، فقيل: بائن للعوض، وشرطه لا ينفع وهو مذهب المدونة.
وقيل: رجعية للشرط، وهو عن مالك وسحنون ومن اشترط أن لا رجوع له فى الوصية فاللتونسى فى كتاب التدبير اعماله وللمتأخرين فى إعماله، ثالثها: يعمل فى الوصية بالعتق لا غير.
ومن اشترط الاعتصار فى الصدقة، أو التزم عدمه فى الهبة فلابن الهندى والباجى فى وثائقه إعمال الشرط فى الصدقة، وقيل لا.
ومن إشترط الضمان فيما لا يغاب عليه [من العوارى والرهان، ونفيه فيما يغاب عليه] منهما ففى المدونة إعمال شرط فى الرهن ويتخرج فيه قول بالضمان، ولمالك وكثير من أصحابه عدم إعماله [فى العارية ويتخرج فيها قول بإعماله.
وعن ابن القاسم عدم إعمال شرط النفى فى الرهن وعن أشهب إعماله.

الجزء: 1 - الصفحة: 413

وعنهما إعماله فى العارية، ولابن شاس عنهما عدم إعماله].
ومن اشترط الضمان /102 - ب فى الوديعة والقراض والمستأجر، ومن اشترط أن - لا قيام بجائحة.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: نص الفقهاء - رضى الله تعالى عنهم - على أن التزام ما يخالف سنة العقود شرعا، من ضمان أو عدمه ساقط على المشهور كالوديعة على الضمان والاكتراء كذلك، وحمل القاضى محمد بن ييقى بن زرب - رحمه الله - ما قالوه على ما إذا كان الالتزام عند العقد، حتى يكون ذلك على الوجه المناقض للشرع، فيجب حينئذ أن يبقى الحكم تابعا للمشروع.
قال ابن زرب: فلو تبرع بالضمان -[وطاع به بعد تمام الاكتراء لجاز ذلك، قيل له فيجب على هذا القول الضمان] فى مال القراض إذا طاع به قابضه بالتزام الضمان.
فقال: إذا التزم الضمان طائعا بعد أن شرع فى العمل فما يبعد أن يلزمه.
ونقل ابن عتاب عن شيخه أبى المطرف بن بشر: أنه أملى عقدًا بدفع الوصى مال السفيه قراضا إلى أجل على جزء معلوم، وأن العامل طاع بالتزام ضمان المال وغرمه وصحح ابن عتاب مذهبه فى ذلك، ونصره بحجج بسطها وأدلة قررها ومسائل استدل بها، وقال بقوله فيها، واعترض غيره من الشيوخ ذلك وأنكره، وقال التزامه غير جائز.
وفى سماع ابن القاسم ما يشهد لصحة الاعتراض على ابن بشر وفى رسم الجواب

الجزء: 1 - الصفحة: 414

من سماع ابن القاسم ما يؤيد صحة قوله.
انظر أحكام ابن سهل انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اشتراط ما يوجب الحكم خلافه هل يعتبر أو لا؟ اختلفوا فيه، كمن شرط الرجعة فى الخلع، فقيل بائن للعوض.
وقيل: رجعية للشرط.
قوله: "هل شرط ما لا يقتضى الفساد" - البيت - أى هل شرط ما ذكر قادا أعتبارا أم لا؟ أى استلزم اعتبارا أم لا؟.
قوله ["واعتصار ونفيه" أى اعتصار الصدقة، ونفى اعتصار الهبة].
قوله "ضمان رهن ومعار ونفيه" أى ضمان ما لا يغاب عليه من الرهن والعارية ونفى الضمان فيما يغاب عليه منهما.
قوله " وشهروا لا فى الذى خالف سنة العقود [فاحتذى كمودع ضمن واكترا أى" شهر الفقهاء عدم الاعتبار فى الشرط الذى خالف سنة العقود] فاتبعهم واقتد بهم، كالوديعة /103 - أأو الكراء على الضمان.
قوله: "وابن زرب رأى خلا تبرع بعيد العقد" أى وابن زرب رأى عدم الاعداد إلا أن يتبرع بالشرط بعد العقد فإنه يعتبر.
قوله "والزم القراض بعد القيد به، إشارة إلى قوله فى إيضاح المساللك: قيل له - إلى آخره أى والزم ابن زرب بعد أن قيد الاعتبار بالطوع بعد العقد الضمان فى مال القراض إذا طاع به قابضه.
قوله: "ولابن بشر التزامه تلميذه نصره حسامه" أى ولأبى المطرف بن بشر شيخ ابن عتاب التزام ما ألزم ابن زرب من ضمان القراض إذا طاع به بعد العقد ولم يذكر المؤلف التزام ابن زرب بعد أن قيد الاعتبار لما الزمه، لكن إنما التزم ابن زرب جواز الطوع إذا طاع بعد الشروع، وهو ظاهر، لأن القراض لا يلزم بالقول على المشهور والطوع بعد العقد وقبل الشروع فى العمل كالشرط فتأمله.
وتلميذه الذى نصر مذهبه هو ابن عتاب، وحسامه بدل

الجزء: 1 - الصفحة: 415

من تلميذه، أو من فاعل نصره، أو هو الفاعل، أى تلميذ ابن بشر نصر بن بشر حسامه، أى حسام ذلك التلميذ استعارة لابن عتاب لما بسط من الحجج وقرر من الأدلة التى هى لوضوجها وقوتها قاطعة للنزاع إذ الحسام السيف القاطع وعلى كونه هو الفاعل يكون مستعيرا للدليل الذى أقامه التلميذ.
قوله: وغيره أنكره ومنعا، إشارة إلى قول إيضاح المساللك: واعترض غيره من الشيوخ ذلك وأنكره، أو قال التزامه غير جائز.
قوله: "ولكلا الرأيين مبنى سمعا" أى ذكر أولا، وهو الأصل المتقدم، أو أراد بالمبنى ما مر من سماع ابن القاسم.

[ص] 227 - هل شرط ما يوجبه الحكم منع ... كهبة وعدة وما نزع 228 - لأم ولدإن تزوجت ... [ش] قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى تأثير اشتراط ما يوجبه العقد فى الفساد، واستقرئ تأثيره من قوله فى المدونة: وإن باع سلعة بنصف دينار إلى أجل واشترط أن يأخذ به إذا حل الأجل دراهم لم يجز /103 - ب. قلت: والقاعدة المعروفة له فى المدونة أنه إنما ينظر إلى الأفعال لا إلى الأقوال ولذلك تلغى الدراهم التى ذكرها السمسار إذا كانت العادة أن البيع بالدنانير، أو اشتراط ذلك، وأما المسألة المتقدمة فوجهها أن جزء الدينار عنده ذهب فلا تتعين الدراهم، قبل الحكم، لإمكان أن يضرب ذلك الجزء كما فى زمننا فيتفق عليه، فالبيع عليه معلوم، وعلى صرفه مجهول، وان عين الدراهم فصرف مستأخر فليس من شرط ما يوجهه الحكم مطلقا، وبهذا يقع الجواب عمن قال: كيف تحكمون بجعل النقد فى الشورة ويمتع الزوج بذلك مع الزوجة، وهو لو شرط ذلك لم يصح، والقاعدة أن العرف كالشرط والغالب مقدم على الأصل، ومن ثم

الحديث: 227 - الجزء: 1 - الصفحة: 416

قال عبد الحميد وغيره: لو كان الغالب التعامل على الفساد لكان القول قول مدعيه كما وقع لسحنون فى المغارسة وقيدوا بذلك، قوله فى المدونة: أن القول قول مدعى الصحة كما نزلوه على أن الاختلاف فى ذلك لا يؤدى إلى الاختلاف فى زيادة الثمن ونقصانه فإن ادعى فحكمه حكم الاختلاف فى قدر الثمن، قال المازري: قال المتأخرون: كل معنى يؤدى إلى الاختلاف فى الثمن فحكمه حكم الاختلاف فيه كالأجل وشرط الرهن، والحميل والخيار انتهى.
قوله "كهبة" يعنى هبة الثواب وذلك ما إذا قال: أهبك بشرط الثواب أو على أن تثيبنى ولم يعين الثواب، فصححه ابن القاسم، ومنعه عبد الملك ولو عين الثواب كان بيعا وإن وهب وسكت، وعلم منه قصد الثواب جاز اتفاقا فإذا شرط الثواب ولم يعين فقد شرط ما يوجبه العقد أن لو سكت عنه.
ووجه قول ابن القاسم: أن هبة الثواب مبنية على المكارمة، ولأن الشرط كالعرف ووجه قول عبد الملك أنه كبيع سلعة بقيمتها وذلك جهل بالثمن.

الجزء: 1 - الصفحة: 417

قال أبو عمرو بن الحاجب: وإذا صرح بالثواب فإن عينه فبيع وإن لم يعينه فصححه ابن القاسم، ومنعه بعضهم للجهل بالثمن ويدخل فى الهبة من وهب لولده الصغير واشترط /104 - أهو قبضه الصغير كرهه ابن القاسم، والحكم يوجب ذلك.
قوله "وعدة" اشارة إلى بيع الدار فى عدة الوفاة [وذلك أنه لا يجوز للزوج بيع الدار فى عدة الطلاق أن كانت بالإقراء ويجوز أن كانت بالأشهر] للعلم بقدر العدة، ولذا يجوز فى المتوفى عنها إذا لم يقع شرط زوال الريبة، فإن بيعت وارتابت فهى أحق بالمقام، وللمشترى الخيار فى أن يرد أو يتماسك ويصبر إلى انقضاء العدة.
وقال ابن القاسم فى العتبية: لا خيار له.
وبه قال سحنون قال: لأنه كالذى دخل عليه، والبيع بشرط زوال الريبة فاسد خلافا لسحنون والحكم كان يوجب ذلك أعنى أنها تسكن إلى انقضاء العدة وزوال الرية، وهذه مسألة المؤلف.
قال الشيخ بن عرفة: وقول ابن الحاجب: والبيع بشرط زوال الريبة فاسد خلافا لسحنون، لأنه دخل على العدة.
قال الباجى: بناء على الخيار وإلا فلا أثر للشرط.
ظاهره أن قول سحنون نص له، وليس كذلك، إنما هو تخريج للباجى على قول سحنون، كذا هو للباجي، وهو بناء على أن كل ما يقتضيه العقد يجوز شرطه وفيه بحث تقدم فى الصرف.
قوله "وما نزع، لأم ولد أن تزوجت" هى من أوصى لأم ولده بألف على أن لا تتزوج، والحكم أنها أن تزوجت نزعت منها الألف وردت للورثة، ولم يراع سلف جر نفعا، ولو شرط أنها أن تزوجت نزعت، فسد، لأنه سلف جر نفعا، فجعل الشرط يفسد، وهي في الوصايا

الجزء: 1 - الصفحة: 418

الأول من المدونة.
وفى طرة بخط المؤلف على قوله فى مختصر المنهج: هل لذى وفاق معتبر، أى شرط صاحب وفاق للحكم، بمعنى أن شرط ما يوجبه الحكم هل يعتبر أم لا؟ كشرط بقاء ذات عدة فى دار الميت على مشتريها طولها، وإيصاء بألف لأم ولد على أن لا تتزوج فترد للورثة إن تزوجت، ولم يراع نفع سلف بخلاف شرط الرد ونحو ذلك.
قوله "لأم ولد" هو بسكون لام ولد لضرورة الوزن وهو بضم الواو وسكون اللام لغة.

[ص] ... وهل ... يوفى بشرط لا يفيد أم بطل 229 - کثمر شيء نسله بعينه ... كضامن ومشتر بعينه /104 - ب 230 - والرهن بالتعيين فيها کالکرا ... کثيب بيعت فتلغى بکرا 231 - والعبد والوکيل إلا ليمين ... وشبهها تخريج لخمى يبين 232 - في الخلع الاختلاف مما ذکرا ... صححه نجل بشير ويرى 233 - غير به فائدة الخوف ... [ش] أى اشتراط ما لا يفيد هل يجب الوفاء به أم لا؟.
وعليه إذا أراد من أسلم إليه فى ثمر حائط بعينه أو نسل حيوان بعينه أن يعطى الثمر والنسل من غيرهما على الصفة.
وإذا باع على حميل بعينه غائب فلم يرض الحميل، ورضى المشترى أن يأتى بحميل مثل الأول، هل يلزم البائع قبوله، إذا كان مثله فى الثقة والوفاء وقلة اللدد أو لا.
[وإذا باع بدنانير أو دراهم بعينها، فأراد المشترى أن يعطيه غيرها هل له ذلك أو لا؟].

الحديث: 229 - الجزء: 1 - الصفحة: 419

وإذا باع على رهن يعينه غائب فهلك الرهن فى غيبته فهل للمبتاع أن يأتى برهن سواه ويلزمه البيع أو لا؟ وهو المشهور ومذهب المدونة فيهما أن لا وهما على القاعدة واشتراط المكرى داره على المكترى أن لا يسكن داره إلا بعدد معلوم فأراد المكترى الزيادة فى العدد فهل يمكن من ذلك أن لم يلحق صاحب الدار منه ضرر أم لا؟ ومن اشترى أمة على أنها ثيب فألفاها بكرا، أو عبدا أميا فألفاه كاتبا، أو جاهلا فألفاه عالما.
وإذا وكله على البيع بعشرة فباع باثنى عشر أو قال: بع بنسيئة فباع بنقد، هل له الرد أم لا؟.
المقرى: والحق أن لا رد للعادة إلا أن يتبين غرضه فى النسيئة ومن خالعته على ثلاث فطلق واحدة، والمذهب أن لا كلام لها، وصحح ابن بشير تخريج اللخمى الخلاف على القاعدة، واختار بعضهم أنه شرط يفيد تقية غلبة الشفاعة لها فى مراجعته على كراهة منها، هذا نص إيضاح المسالك، وعنى بالبعض المقرى وابن عبد السلام وعلل ابن الحاجب لزوم الخلع بأن مقصودها قد حصل يعني البينونة.

الجزء: 1 - الصفحة: 420

ونص اللخمي: وكذلك أن أعطته على أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، ينظر فإن كان عازما على طلاقها واحدة كان لها أن ترجع بجميع ما /105 - أأعطته لأنها لاثنتين أعطته، وإن كان راغبا فى إمساكها فأعطته على أن يطلقها ثلاثا جرت على قولين فيمن شرط شرطا لا ينفعه هل يوفى له به أم لا؟ ابن عبد السلام فى قوله جرت على قولين فى شرط ما لا يفيد: قد يقال فى هذا الوجه أنه من شرط ما يفيد لأنه أن كان راغبا فيها وهى كارهة كان مقصودها من إعطاء العوض البعد عنه على أتم الوجوه بحيث لا يبقى له فيها طلب وذلك إنما يحصل مع الثلاث، وأما الواحدة فقد يتوسل إلى مراجعتها بمن لا يمكنها رده، انتهى.
[المقرى: ولقائل أن يقول أن هذا يفيد تقية غلبة الشفاعة، لها فى رجعته على كراهة منها] انتهى.
وعليه أيضا تعيين الدنانير والدراهم بالتعيين وإليه أشار بقوله: "ومشتر بعينه" ويحتمل أن يكون ضمير بعينه عائدا على الضامن، فيكون إشارة إلى ما إذا اشترى على ضامن بعينه فلم يرض وحاصل الثلاثة أن من شرط عليه رهن بعينه أو ضامن بعينه أو نقد بعينه هل له أن يعطى غير المعين أم لا؟.
قوله: "كثمر شئ نسله بعينه" ثمر بالثاء المثلثة وسكن ميمه لضرورة الوزن أى كثمر حايط بعينه يرجع للثاني، وحذف نظيره من الأول، أو بالكسر.
وضمير نسله يرجع لشيء، لا يفيد كونه ذا ثمر لاستحالته عادة، أى نسل شيء آخر فهو من باب عندى درهم ونصفه.
ومعنى بعينه بذاته بخلاف قوله "ومشتر بعينه" فإن المراد بالعين فيه النقد وهو الدنانير والدراهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 421

قوله: "فيها" أى فى المسائل الثلاث، قوله "كثيب، يدخل تحت الكاف شراء أمة على أنها كافرة فتوجد مسلمة.
قوله: "بكرا" وجدته فى بعض النسخ بكسر الكاف إتباعا للباء، وهذا يناسب القافية التى قبله، والسكون على الأصل.
قوله: "إلا اليمين وشبهها" هو راجع إلى مسألة الثيب والعبد والوكيل وشبهها، أى إلا اليمين وشبه اليمين يعنى إلا أن يشترط الثيب وما بعدها ليمين حلفها: ألا يشترى بكرا أو عبدا كاتبا أو عالما أو أن لا يبيع إلا بعشرة لا أنقص /105 - ب أو أزيد أو أن لا يبيع إلا نسيئة، أو ما أشبه اليمين، كما إذا كان شيخا كبيرا لا يقدر على افتضاض البكر، وما أشبهه.
قوله: "تخريج لخمى" - إلخ - يعنى أن اللخمى خرج من هذا الأصل وهو مراده بما ذكر الخلاف فى المختلعة تشترط على مخالعها أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة، هل لها متكلم أم لا؟ والذهب لا متكلم لها.
وصحح ابن بشير تخريج اللخمى قال المقرى: ولقائل أن يقول: أن هذا يفيد تقية غلبة الشفاعة لها فى مراجعته على كراهة منها.
وقريب منه ما لابن عبد السلام.
وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "ويرى غير به فائدة الخوف" أى وغير ابن بشير لم يصححه بل اعترضه بأن فى الخلع فائدة الخوف، أى فى شرطها فى الخلع فهو من شرط ما يفيد فلا يخرج على شرط ما لا يفيد، وتخريج مبتدأ.

الجزء: 1 - الصفحة: 422

وتنكير لخمي للتعظيم، ويبين، نعت للخمى أى للخمى ظاهر معروف بتحقيق الفقه وصحة النظر.
وفى الخلع، متعلق بتخريج، والاختلاف مفعول تخريج، وبه يتعلق مما ذكر والخبر جملة صححه مجل بشير، أى تخريج اللخمى فى الخلع الاختلاف مما ذكر صححه ابن بشير، وغير اللخمى يرى فيه فائدة الخوف، ومثل مسألة الضمان المتقدمة إذا اشترط المتحمل له على حميل الوجه أن يحضر له غريمه ببلد سماه فأحضره بغيره من البلاد مما تأخذه فيه الأحكام، ولا مضرة تلحق المتحمل له فى أخذه هنالك يبرأ بذلك الحميل أم لا؟ اختلفوا فيه.
وكذا اختلف فى اشتراط المتحمل له على الحميل إحضار الغريم ببلد تأخذه فيه الأحكام فخرب ذلك البلد وصار مما لا تأخذ فيه الأحكام فأحضر الحميل الغريم فى البلد هل يبرأ الحميل، لأنه وفى بما اشترط عليه أو لا يبرأ، لأن المقصود حين الاشتراط التمكن من أخذ الحق من الغريم وإذا صار البلد المشترط لا تجرى فيه الأحكام بطل المقصود بالحمالة فلا تسقط.
قال الإمام أبو عبد الله المازرى - رحمه الله - أثر ذكره للخلاف فى مسألة البيع المتقدمة: إلا أن يعتل المشترى بأنه إنما اشترط كونها نصرانية لكونه أراد أن يزوج عبدا له نصرانيا منها، فإن هذا إذا علم منه صحة عذره كان /106 - أله الرد وكذلك إذا اعتذر بأنه سبقت منه يمين أن لا يملك مسلمة.

الجزء: 1 - الصفحة: 423

قال في إيضاح المسالك: تنبيه قيل للشيخ أبى بكر بن عبد الرحمن: أن النصرانية عند أهل صقلية أغلى ثمنا من المسلمة، فقال: إذا اشترط كونها نصرانية فوجدها مسلمة والأمر كذلك عندهم فإن له الرد، وأنا أستعظم أن أجعل الإسلام عيبا انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى لزوم الوفاء بشرط ما لا يفيد كمن خالعته على ثلاث فطلق واحدة، والمذهب لا كلام لها، وصحح ابن بشير تخريج اللخمى على القاعدة، ولقائل أن يقول أن هذا يفيد تقية الشفاعة لها على مراجعته على كراهة منها.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى اعتبار شرط ما لا يفيد.
وما يبنى عليه تعيين الدنانير والدراهم بالتعيين أو الدفع.
ثالثها تتعين بتعيين الدافع، لأنه قد يعوزه وجود مثلها، والقابض تتساوى فى حقه فإن اختصت بحلية أو بمعنى يتعلق به غرض صحيح تعينت اتفاقا.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا فى الوفاء بشرط ما لا يفيد، ومما بنى عليه إذا وكله على البيع بعشرة فباع باثنى عشر، أو قال بع بنسيئة فباع نقدا هل له الرد أو لا؟ والحق أن لا رد للعادة إلا أن يتبين غرض فى النسيئة.
وقال أيضا: قاعدة: التعيين لا يبطل الثمنية عند محمد، ولا يلحق الثمن بالمثمونات

الجزء: 1 - الصفحة: 424

فيتعين عنده بالتعيين وقال النعمان يطل ويلحق فلا يتعين.

[ص] ... وهل ظن كمال كتحقق نقل 234 - فى كزكاة وقضا ... [ش] أى وهل ظن كمال كتحقق أم لا؟ بمعنى أنه اختلف فى ظن كمال العبادة وتمامها هل هو كتحقق ذلك، وتيقنه على قولين حكاهما اللخمى فى الصلاة.
ابن الحاجب: ويبنى الظان على ظنه وقبله ابن راشد.
ونازعه ابن عبد السلام فى ذلك ويشهد له، قول الباجى: مذهب مالك أنه لا يبنى إلا على اليقين، ومذهب أبى حنيفة البناء على الظن.
وعلى هذا الأصل مسألة من ظن أنه أكمل صلاته هل تجزيه أم يزيد واحدة كالشك ومسألة من ظن /106 - ب أنه أخرج الزكاة هل تبرأ ذمته بذلك أم حتى يتقيد الإخراج ومسألة من ظن أنه قضى ما وجب عليه من رمضان وشبه ذلك كسائر مسائل الشك التى سنذكرها.
قوله: "فى كزكاة" متعلق بنقل، أى نقل هذا الأصل فى زكاة وشبهها وقضاء، أو التقدير فى از كاة وقضاء وشبهها.

[ص] ... والشك فى ... نقص وزيد كتحقق قفى 235 - فى ركعة شوط وفى الوضو خلاف ... وكربا وفى طلاق واختلاف

الحديث: 234 - الجزء: 1 - الصفحة: 425

[ش] يعني أن الشك فى النقصان كتحققه وكذا الشك فى الزيادة كتحققها وينبنى على الأول مسألة من لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا؟ فأنه يأتى برابعة ويسجد بعد على المشهور.
والحديث، الصحيح يشهد للشاذ، وهو قول ابن لبابة فلا ينبغى العدول عنه.
ومسألة من شك فى بعض أشواط الطواف أو السعى فأنه يبنى على اليقين، ويأتى بما بقى.
ومسألة من شك فى الثالثة فى الوضوء، وفى كراهة الإتيان بها قولان.
وينبنى على الأصل الثانى - وهو أن الشك فى الزيادة كتحققها - مسألة الربا وهو قول الشيوخ: الشك فى التماثل كتحقق التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل.
ومسألة من لم يدر أطلق واحدة أو اثنتين، أو ثلاثا ففى المدونة لزوم الثلاث.
وقيل واحدة رجعية.

الجزء: 1 - الصفحة: 426

وتقدير كلام المؤلف والشلك فى نقص كتحقق، وفى زيد كتحقق، قفى أى تبع ذلك فى ركعة - إلى آخره - والكاف الداخلة على كربا هى الفاصلة بين ما لكل قاعدة من القاعدتين، ولا أدرى لم يذكر المؤلف قاعدتى الظن والشك فى هذا الفصل وإنما ذكرهما المقرى فى فصل الطهارة وذلك هو المناسب، والله تعالى أعلم.
قال فى إيضاح المسالك: الشك فى النقصان كتحققه، ومن ثم لو شك أصلى ثلاثا أم أربعا؟ أتى برابعة، أو شك فى بعض أشواط الطواف أو السعى، أو شك هل أتى بالثانية فى الوضوء أم لا؟ وفيها بين الشيوخ تنازع.
وهل ظن الكمال كذلك أم لا؟ قولان وهى قاعدة /107 - أالذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين.
ومنها: الشك فى إخراج ما عليه من الزكاة، والكفارة والهدى، وقضاء رمضان والواجب غير العين بخلاف العين على المشهور.
ومن شك فى قضاء ما عليه من الدين، وفى تحليف ربه إذ ذاك قولان، وعكس هذه القاعدة الشك فى الزيادة كتحققها.
ومنها: الشك فى حصول التفاضل فى عقود الربا، والشك فى عدد الطلاق، ومذهب الكتاب لزوم الثلاث وقيل: واحدة رجعية بناء على أنه تحقق التحريم وحل الرجعية مشكوك أو تحقق ملك الثلاث وسقوط اثنتين مشكوك انتهى.
وترتيبه أحسن من ترتيب المؤلف.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الظاهر من مذهب مالك أن المستنكح يلغى الشك ويرجع إلى الأصل، وقال المتأخرون من أصحابه يبنى على أول خاطريه، لكونه

الجزء: 1 - الصفحة: 427

فيه شبيها بالعقلاء، واعترض بأنه قد لا ينضبط لمن هذا شأنه فيرجع إلى الأصل، فليرجع إليه أولا.
وأجيب بأنه أصل أقرب فيتقدم وفيه بحث.
قاعدة: الشك فى أحد المتقابلين يوجب الشك فى الآخر.
فالشك فى الحدث يوجب الشك فى الوضوء، وهو نقيض ظنه.
هذا مستند الوجوب وهو المشهور من مذهب مالك ولا يعارضه الحديث: "إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئا فأشكل عليه هل خرج منه شئ أو لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" لأنه شك فى سبب حاضر لو كان لأدرك، فهو فى الحقيقة وهم.
ألا ترى قوله فى الطريق الآخر (يخيل اليه أنه يجد الشيء فى الصلاة) وبه حملا على المستنكح.
قاعدة: المعتبر فى الأسباب والبراءة وكل ما تترتب عليه الأحكام العلم، ولما تعذر أو تعسر فى أكثر ذلك أقيم الظن مقامه لقربه ولذلك سمى باسمه ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ وبقى الشك على أصل الإلغاء، إلا أن يدل دليل على ترتب حكم عليه كالنضح، فلا عبرة بالشك فى الحديث فى إيجاب الوضوء ولا يقطع استصحاب الإباحة المتقدمة هذا مذهب الشافعى واستحب مالك له الوضوء، وسفيان المراجعة /107 - ب بالشك في الطلاق،

الجزء: 1 - الصفحة: 428

وأما إتمام الصلاة فالمعتبر عند الشافعى والباجى اليقين وعند النعمان وابن الحاجب الظن.
ولعل مراد ابن الحاجب الظن الغالب الذى تسكن إليه النفس ويطمئن به القلب، إذ هو المراد من اليقين هاهنا لا العلم الذى لا يحتمل النقيض، لأن الأصل فى الصلاة عمارة الذمة المتيقنة، والأصل أن لا يجزئ بالظن وفى الوضوء البراءة المتيقنة ولا ترتفع بالشك.
قاعدة: اختلف العلماء هل ينقطع حكم الاستصحاب بالظن، وهو المحتار، أو لابد من اليقين؟ وهى فقهية أصولية.
ونص الباجى فى الصلاة أن مذهب مالك هو [الأول ومذهب أبى حنيفة هو الثانى].
وحكاية ابن الحاجب تدل على أن مذهبهما واحد، قال: ويبنى الظان على ظنه والشاك على الاحتياط وقد يقال أن مذهب محمد الظن، والنعمان اليقين، من اختلافهما فى القرء.
وللمالكية القولان، ويخرج عليه خلافهم فى المعتدة هل تحل بأول الدم الثالث أو حتى تستمر الحيضة وإتفقوا على إلغاء الشك وسقوط اعتباره مطلقا.
أما الوهم فمحرم الاتباع رأسا، فإن غلب تعين دفاعه، ففى الاعتقاد بالتلفظ بالإيمان بالشئ الموسوس فيه وفى الأعمال بما تقدم، وبما فى معنى ذلك مما ذكره العلماء مما لسنا إليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 429

قاعدة: الشك في الشرط يوجد الشك فى المشروط.
ويبنى عليه الوضوء قال القرافى: ومن ثم جاز الدعاء بـ ﴿ءاتنا ما وعدتنا﴾ لأنه مشروط بحسن الخاتمة دون ﴿لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا﴾ لا أن أريد بالنسيان الترك وبـ ﴿ما لا طاقة﴾ البلايا.
قاعدة: إذا استند الشك إلى أصل كالحلف، وكان سالم الخاطر، أمر بالاحتياط وللمالكية فى وجوبه قولان، فإن لم يستند لم يجب على المعروف انتهى.
ونقلنا هذه القاعدة لتعلقها بكلام المؤلف فى الجملة.
فصل يعنى في العطايا وما يتعلق بها.

[ص] 236 - وما بغير عوض ينتقل ... فحوزه حتما به يتكمل [ش] أى كل ما ينقل ملكه بغير عوض فلابد فيه من الحوز وبه يكون تمامه /108 - أكالهبة والصدقة والحبس، فلو مات المتبرع أو فلس قبل الحوز بطل التبرع، وفهم من قوله: "وبه يتكمل" أن العقد لازم قبل الحوز، وهو مذهب مالك - رحمه الله -. قال ابن سهل: الأشياء التى لا تتم إلا بالحوز، الحبس، والصدقة، والهبة والعمرى والعطية والنحلة والعرية والمنحة، والهدية والإسكان، والإرفاق والعدة والإخدام، والصلة

الحديث: 236 - الجزء: 1 - الصفحة: 430

والحبا والرهن انتهى.
فما عدا الرهن من هذه داخل فى ضابط المؤلف وبقى عليهما معا السلف.
ولو قيل: كل عقد معروف يفتقر إلى الحوز، لشمل السلف، والرهن، يتبرع به بعد العقد، ويبقى ما انعقد عليه البيع ونحوه من الرهن واشترط فيه أن يكون أهلا للتبرع لأن الضمان قد يلزم منه تسليف الغريم ما فى ذمته.
والسلف عقد معروف، فالنحلة مرادفة للعطية، والعمرى: هى هبة غلة الأصول طول حياة المعمر، أو مدة معلومة والمنحة هى هبة غلة الأصول.
والإخدام: هبة خدمة العبيد والإرفاق: هو أن يرفق جاره بجدار أو سقى أو طريق، أو قاعة يبنى فيها ونحو ذلك ومن ألفاظ العطايا: الإفقار والإخبال فى الصحاح: أفقرت فلانا ناقتى، أى أعرته فقارها ليركبها وأخبلته المال، إذا أعرته ناقة لينتفع بلبنها ووبرها، أو فرسا يغزو عليها.
ابن الحاجب فى الهبة: وشرط استقرارها لا لزومها الحوز، كالصدقة، ثم قال: والعارية والقرض كالهبة في الحوز.

الجزء: 1 - الصفحة: 431

خليل: يريد وكل معروف كالعارية والمنحة والعمرى، والسكنى، والحبس ابن عبد السلام: واختلف فى الكفالة، والمشهور أنها لا تفتقر إلى حيازة.
ابن الحاجب: الضامن شرطه أهلية التبرع، فيصح ضمان الزوجة فى الثلث.
خليل: على أن الضمان عند أهل المذهب يكفى فيه الالتزام ممن حصلت له أهليته ولا يشترطون فيه الحيازة من جانب الآخذ، كما يشترط فى غيره من أبواب المعروف.
وهكذا فى المدونة ابن يونس؛ لأنها عطية للذى له الدين فلم تفتقر إلى القبض كحمل الصداق عن الزوج اللزوجة لا يبطل بموت الحامل، وحكى /108 - ب المازرى فى ذلك قولين فى المذهب: أحدهما: أن عدم الحوز فيها كعدم الحوز فى الهبات.
والثانى: أنه بخلافها، لتعلق حق المتحمل له، صح، من التوضيح بعض الشيوخ: وتظهر ثمرة ذلك، أى ثمرة الخلاف فى الضمان هل يفتقر إلى حيازة أو لا؟ فى الضامن إذا تحمل بشئ لأحد، وهو فى موضع لا تناله الأحكام، أو صار ممن لا تجرى عليه أحكام الشرع لتجبره، فإذا به بعد ذلك انتقل إلى موضع تناله الأحكام، أو صار ممن تجرى عليه الأحكام، فإن القائل بأن الضمان يشترط فيه الحيازة لا يوجب على الضامن غرما والقائل بأن الضمان لا يشترط فيه الحيازة، وهو المشهور يوجب عليه الغرم.

[ص] 237 - تقرير أو انشاء وفاق وارث ... [ش] أى إجازة الورثة هل هى تقرير أو إنشاء عطية.

الحديث: 237 - الجزء: 1 - الصفحة: 432

وعليه إجازة الورثة الوصية للوارث أو الزائد على الثلث، فعلى التنفيذ لا يفتقر إلى حوز وعلى أنه ابتداء عطية فيفتقر إلى الحوز قبل الحجر وهو المشهور.
وهى قاعدة المترقبات إذا وقعت هل يقدر وقوعها يوم الأسباب الذى اقتضت أحكامها: وإن تأخرت الأحكام عنها أم لا؟.
وعليه بيع الخيار لذا مضى، كما مر تقريره، وتقدير كلام المؤلف، وفاق وارث تقرير أو إنشاء [ولابد من تقدير الاستفهام، وجوابه أى هل وفاق وارث تقرير أو إنشاء] أو وفاق وارث هل هو تقرير أو إنشاء فيه خلاف.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: نص أبو عمران على أن للغرماء منع المفلس من إجازة الوصية للوارث وبأكثر من الثلث ولم يحك فيه خلافا وهو بين على القول بأن الإجازة إنشاء عطية وهو المشهور، والجارى على أنه تقرير أن لا يمنعوه، والله أعلم انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية فى إجازة الورثة أهى تنفيذ أم ابتداء عطية، وعليه الحوز.

[ص] ... وملحق العقد كهو أو حادث 238 - فى ثمر مهر وصرف وسلم ... زرع وخلافة وشبه قد علم 239 - تنبيه اعلم أنهم لم يطردوا ... ذا الأصل فى شرط نكاح يبرد /109 أ 240 - والطبل والإنفاق والوظيف ... تطوع الشريك والتسليف 241 - ثنيا وإمتاع وطوع بعيوب ... أو نقده الثمن فى اللائي تؤب

الحديث: 238 - الجزء: 1 - الصفحة: 433

242 - إلى جواز كخيار وكرا ... جعل وغائب وشبه قررا [ش] أى الملحقات بالعقود هل تعد كجزئها أو إنشاء ثان؟ أو يقال هل تعد كأنها مصاحبة لها أو شئ حادث مستقل بنفسه، فيه خلاف؟ وعليها فروع ومسائل.
كالزيادة فى ثمن سلعة بعد العقد، وكاشتراء الثمرة بعد صلاحها، ثم الأصل هل فى الثمرة جائحة وهو المنصوص، أو لا تخريجا على الأصل، والقاعدة.
وكالزيادة فى الطعام المسلم فيه، كمن أسلم فى مائة فزاده بعد العقد مائة، ففى المدونة: يجوز لكثرة الزيادة، وعده كالواقع فى العقد وعن سحنون: يمتنع، لأنه هدية مديان فجعله مستقلا.
ابن الحاجب: والمزيد بعد الصرف كجزئه، وقيل كالهبة.
وكمن أسلم فى مائة قفيز فزاده مثلها قبل الأجل، فإن ألحقناه جاز وهو مذهب المدونة وإن قطعناه امتنع، لأنه هدية مديان، وهو مذهب سحنون.
ووجه مذهب المدونة بأنه رفع التهمة بالكثرة.
وكابتياع خلفة القصيل والثمرة، والزرع، ومال العبد بعد الأصل والرقبة، والمشهور فى ذلك كله الجواز.

الحديث: 242 - الجزء: 1 - الصفحة: 434

وكالزيادة في صداق المرأة بعد العقد، والمشهور أنها تبطل بموت الزوج قبل قبض الزوجة، وتتشطر بالطلاق.
وكاشتراط ضمان المبيع الغائب على الصفة، عقب العقد على من ليس عليه من بائع أو - مبتاع حيث يجوز.
وكما لو وجب الخيار للمبتاع بعد البت باعتبار تعلق الضمان، أمن البائع أم من المبتاع فيه قولان أصلهما ما أصِّل.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: لم يطردوا هذه القاعدة فى مسائل كثيرة كشرط النكاح ونفقة الربيب وبيع الدور المطبلة والأملاك الموظفة والأمتاع والثنيا وتسليف أحد الشريكين صاحبه بعد العقد والشروع أو تطوعه بزيادة فى العمل أو فى المال أو فيهما بعد والطوع بعيوب المبيع بعد العقد وينفذ /109 - ب الثمن فى الخيار والعهدة والمواضعة والمبيع الغائب على صفة صاحبه، وبيع الحيوان والعروض البعيدة الغيبية على الصفة، ومسائل الجعل والإجارة على حرازة زرع، واشتراط تأخير دابة معينة لتركب بعد شهر، وكراء الأرض غير المأمونة كأرض الأندلس والمغرب، وكذلك الجنات والأرحى، والأرض المبيعة على التكسير، ومقتضى القول بأن الملحق بالعقد يعد كجزئه، فساد هذه العقود كما هى إشارة صاحب التوضيح فى مسألة الشركة مقتضى ذلك القول أيضا دخول طرو البراءة، وأقوالها العديدة الشتى

الجزء: 1 - الصفحة: 435

في الطوع بعيوب المبيع.
نعم أشار بعض أصحاب النوازل إلى عدم الزم فيها تخريجا على إسقاط الشيء قبل وجوبه، ومن نمطه فى المذهب المالكى كثير، وقد مر تقرير بعضه فى هذا الملخص، واستوفينا ما ورد من ذلك فى كتاب الطلاق، من كتابنا المترجم بالواعى لمسائل الأحكام والتداعى.
تنبيه: فى صحة تخريج هذا الشيخ على إسقاط الشئ قبل وجوبه نظر، لأن المخرج هنا وهو الطوع بالعيوب تمنع أن يكون من باب إسقاط الشئ قبل وجوبه [بل هو من باب إسقاط الشئ بعد وجوبه] وقبل العلم به فهو أقوى فتأمله.
وقد نحا القاضى أبو الوليد بن رشد - رحمه الله - إلى هذا المعنى فى نظيرة هذه والله أعلم انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلفوا فى الملحقات بالعقود هل تعد كجزئها أو كالهبة فاذا قال بعد الصرف استرخصت فزدنى، فزاده، فإن تحقق الإلحاق كأن يزيده خشية الفسخ أو لإصلاح العقد ففى انتقاضه قولان وإلا جاز، ولم يجب بدله أن كان معينا وإلا وجب، ولم ينقض الصرف، وهذه قاعدة إلحاق ما بعد العقود بها أو قطعه عنها.
ثم اختلفوا هل تعد كالمقارن أو لا؟ فإذا قام برد الزائف فأرضاه، فقال سحنون: القيام كالرد.
بناء على الثانى، والمشهور الصحة بناء على الأول، والمنصوص أنه لا يجوز تعجيل خرص العرية المشتراة هى به إلا أن ينعقد /110 - أالبيع على التأجيل ثم يتراضيا على التعجيل.
وخرج الخلاف فى المستثنى على القاعدة وقال الشافعي: يجوز التناجز.
وقال أيضا: قاعدة: الملحق بالعقد هل هو كالواقع معه فلا يفتقر إلى القبض أو لا

الجزء: 1 - الصفحة: 436

فيفتقر؟ قولان للمالكية.
ثم قالوا: الزوج يرجع بنصف الزيادة بعد العقد.
وهذا يدل على أنهم الحقوها بالصداق، أما الهبة للعقد فكسائر الهبات ولا يرجع بناصفها فى النكاح، لأن الطلاق من قبله وكان قادرا على التمادى.
قوله: "فى ثمر" يحتمل أن يقرأ بالراء فيكون إشارة إلى شراء الثمرة بعد صلاحها، ثم الأصل هل فى الثمرة جائحة أم لا؟ ويحتمل أن يقرأ بالنون، وهو الذى رأيته فى نسختين إحداهما بخط المؤلف، والأخرى نسخت من مبيضة المؤلف، فيكون إشارة إلى الزيادة فى الثمن، كالهر والصرف، ويؤيده ما فى إيضاح المسالك ونصه: وكالزيادة فى الصرف وثمن السلعة وصداق المرأة بعد العقد.
قوله: "أو نقده الثمن فى اللائى تؤب إلى الجواز" أى تطوعه بنقد الثمن فى السائل التى ترجع إلى الجواز، أى التى هى بصدد الفسخ وانحلال العقد.

[ص] 243 - هل جملة الملك ببطلان أحق ... أو جهة أن دار بين ما سبق 244 - وذا كمضطر وجابر الجار ... وشركة الوقف وشبه جار [ش] أى الملك إذا دار بين أن يبطل جملة أو من وجه هل الثانى أولى؟ فيه خلاف.
وعليه المضطر إلى الطعام إذا وجب عليه أكل طعام الغير ووجب رفع يد مالكه عنه هل تلزمه قيمة أم لا؟ وإجبار الجار على إرسال فضل مائه على جاره الذى أنهدمت بئره وله

الحديث: 243 - الجزء: 1 - الصفحة: 437

زرع يخاف عليه.
والثمن أقرب إلى الأصل، وأجمع بين القاعدتين.
ومن ثم قال أشهب: لو قدر الربح قبل الحصول اجتمع تقديران، والتقدير على خلاف الأصل وإذا أدى عن غيره دينا صدق فى التبرع على الأصح.
وإذا قال: أعتقتك على مال، وقال العبد بغير شئ فقال فى الكتاب: قول العبد.
وقال أشهب: السيد، كما لو قال: أنت حر وعليك كذا بخلاف الزوجة.
ولهذا رجح بيع الحبس والتعويض به عند القيام بضرر الشركة على إبطاله رأسا خلافا /110 - ب للخمى، وهما قولان معروفان [هذا نص إيضاح المسالك.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا دار الملك بين أن يبطل بالجملة أو من وجه فالثانى أولى، لأنه أقرب إلى الأصل، وللمالكية قولان: وعليهما المضطر إلى الطعام إذا وجب عليه أكل طعام الغير، ووجب رفع يد مالكه عنه هل تلزمه قيمته أو لا؟ وإذا أدَّى عن غيره دينا صدق فى التبرع على الأصح وإذا قال أعتقتك على مال.
وقال العبد بغير شئ، فقال فى المدونة: قول العبد وقال أشهب: قول السيد، كما لو قال: أنت حر

الجزء: 1 - الصفحة: 438

وعليك مائة بخلاف الزوجة ولهذا رجحت بيع الحبس والتعويض به عند القيام بضرر الشركة على إبطاله رأسا وحكمت به خلافا للخمى، وهما قولان معروفان] للمالكية.
قاعدة: مسألة الكتاب المتقدمة تدور على أصول: منها: القواعد المتقدمة ومنها: اجتماع الإقرار والدعوى كما مر أيضا، ومنها: اعتبار الكلام بآخره وهو أصل لا ينبغى أن يعدل عنه إلا لمانع منه وإلا سقط الاستثناء والشرط ونحوهما.
فإذا قال هذه الجبة للك وبطانتها لى أو هذا الزيت لك والجرة لى لم يقبل، وخاتم فضة لى نسقا يقبل، وفى ثوب فى منديل قولان.
وهذا كله مذهب مالك.
قوله: "إن دار" أى الملك وما سبق بطلان جملته وذا بطلأنه من وجه فقط.

[ص] 245 - هل يلزم الوفاء بالوعد، نعم ... ولا نعم بسبب أو أن لزم [ش] أى هل يلزم الوفاء بالعدة أم لا؟ أربعة أقوال: الأول: يلزم مطلقا وهو معنى قوله نعم، أى نعم يلزم.
الثانى: لا يلزم مطلقا، وهو معنى قوله: لا، أى لا يلزم.
الثالث: يلزم أن وقعت على سبب [وهو معنى قوله: نعم بسبب أي مع سبب.

الحديث: 245 - الجزء: 1 - الصفحة: 439

الرابع: يلزم أن وقعت على سبباً ودخل فى ذلك السبب بخلاف غير الواردة عليه، وبخلاف أن لم يدخل فيه وهو معنى قوله: "أو أن لزم" يعنى السبب وذلك بوقوعه، والدخول فيه أى قيل نعم، وقيل لا، وقيل نعم /111 - أبسبب ووقع ذلك السبب.
قال الشهاب فى فروقه: واعلم أن الفقهاء اختلفوا فى الوعد هل يجب الوفاء به شرعا أم لا؟ قال مالك: إذا سألك أن تهبه دينارا، فقلت: نعم، ثم بدا لك لا يلزمك، ولو كان افتراق (الغرماء) عن وعد وإشهاد لأجله لزمك لإبطالك مغرما بالتأخير.
قال سحنون: الذى يلزم من الوعد اهدم دارك وأنا أسلفك ما تبنى به، أو اخرج إلى الحج وأنا أسلفك، أو اشتر سلعة أو تزوج امرأة وأنا أسلفك، لإنك أدخلته بوعدك فى ذلك، وأما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به بل الوفاء به من مكارم الأخلاق.
وقال أصبغ: يقضى عليك به تزوج الموعود أم لا؟ وكذلك أسلفنى لأشترى سلعة كذا لزمك تسبب فى ذلك أم لا؟ والذى لا يلزم من ذلك أن يعده من غير ذكر سبب، فيقول: أسلفنى كذا فيقول نعم كذلك قضى عمر بن عبد العزيز، وإن وعدت غريمك بتأخير الدين لزمك، لأن

الجزء: 1 - الصفحة: 440

إسقاط تأخير الحق سواء قلت له أؤخرك، أو أخرتك، وإذا أسلفته مدة تصلح لذلك انتهى واحتج القرافى فى فروقه، على وجوب الوفاء بالوعد: بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين ءامنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ من حيث أن الوعد إذا أخلف قول لم يفعل، فيلزم أن يكون كذبا محرما، وأن يحرم إخلاف الوعد مطلقا.
وبقوله صلى الله عليه وسلم فى علامة المنافق: "إذا وعد أخلف" فذكره فى سياق الذم دليل التحريم.
وبما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "وأى المؤمن واجب الوفاء به" ثم ذكر أيضا ما يستدل به على عدم الوفاء بحديث الموطأ.
قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أكذب لامرأتى؟ فقال عليه السلام: "لا خير فى الكذب" وقال: يا رسول الله أفأعدها، وأقول لها؟ فقال: "لا جناح عليك".
منعه من الكذب المتعلق بالمستقبل فإن رضى النساء لا يحسن به، ونفى الجناح عن الوعد.
وحديث أبى داود: "إذا وعد أحدكم أخاه وفى نيته أن يوفى فلم يوف فلا شئ عليه".

الجزء: 1 - الصفحة: 441

الشهاب: وجه الجمع بين الأدلة المتقدمة التى /111 - ب يقتضى بعضها الوفاء وبعضها عدم الوفاء أنه أن أدخله فى سبب يلزم بوعده لزمه كما قال مالك، واين القاسم وسحنون، أو وعده مقرونا بذكر السبب كما قاله أصبغ، لتأكد العزم على الدفع حينئذ ويحمل عدم اللزوم على خلاف ذلك، مع أنه قد قيل فى الآية أنها نزلت فى قوم كانوا يقولون جاهدنا وما جاهدوا، وفعلنا أنواعا من الخيرات وما فعلوا، ولا شك أن هذا محرم، لأنه كذب، ولأنه تسميع بطاعة الله تعالى، وكلاهما حرام ومعصية اتفاقا.
وأما ذكر الإخلاف فى ذكر المنافق فمعناه أنه سجية [له ومقتضى حاله الإخلاف ومثل هذه السجية يحصل الذم بها، كما تقول سجية] تقتضى البخل والمنع فمن كانت صفته تحث على الخير مدح أو تحث على الشر ذم شرعا أو عرفا.
وذكر الشهاب أيضا الاختلاف فى دخول الكذب فى الوعد والذى ظهر له أنه لا يوصف بواحد منهما أعنى المطابقة وعدمها، نعم وعد الله يوصف بالصدق كقوله تعالى: ﴿وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده﴾، "وعدكم وعد الحق} والأصل فى الاستعمال الحقيقة، وهذا، لأن الله تعالى يخبر عن معلوم فتجب مطابقته بخلاف واحد من البشر إذا ألزم نفسه أن يفعل مع تجويز أن يقع منه وأن لا يقع فلا تكون المطالبة وعدمها

الجزء: 1 - الصفحة: 442

معلومين ولا واقعين فانتفيا بالكلية وقت الإخبار.
وقال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: مشهور مذهب مالك أن العطايا تلزم بالقول وتتم بالقبض، والعدة لا تلزم إلا بالقبض، أو بالتعليق بما يدخل فى التصرف فى المال، أو بادخال الموعود فى عهدة، وقيل لا تلزم العطية إلا بالقبض، وتلزم العدة بالقول، فإذا قال: أن أعطيتنى من الألف الحال مائة أسقطت الباقى، أو أن عجلت حقى اليوم أو إلى شهر فلك وضيعة كذا لزم، فإن عجل إلا درهما أو زاد يسيرا على الأمر فقولان، على ما قارب الشئ.
وقال شهاب الدين بن حجر بعد ذكر الخلاف فى وجوب الوفاء بالوعد: وخرج بعضهم الخلاف على أن الهبة هل تملك بالقبض أو قبله قال وقرأت بخط /112 - أوالدى فى إشكالات على الأذكار للنووى، ولم يذكر جوابا على الآية يعنى قوله تعالى: ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ وحديث: "آية المنافق" قال: والدلالة على الوجوب منها قوية فكيف حملوه على كراهة التنزيه مع الوعيد الشديد، وينظر هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء أى يأثم بالإخلاف وإن كان لا يلزم وفاء ذلك انتهى كلام ابن حجر، فهو يشير إلى أنه يجب الوفاء بالوعد ولا يقضى به، وقريب منه للإمام أبى القاسم بن الشاط فقد قال على قول القرافي في

الجزء: 1 - الصفحة: 443

الفرق الرابع عشر ومائتين: وثانيها أن إخلاف الوعد لا حرج فيه بل فيه الحرج بمقتضى ظواهر الشرع إلا حيث يتعذر الوفاء.
وقال أيضا بقرب الكلام السابق: وإن لم يف مختارا فالظواهر المتظافرة قاضية بالحرج.

[ص] ... فصل [ش] أى في القمط والأكرية، والوديعة، والشفعة وبعض رزمة العبيد وما أشبه ذلك.

[ص] 246 - هل عادة كشاهد أو شاهدين ... زيد عدالة كذاك دون مين 247 - لأول كالقمط والوكاء ... والرهن والساكت والإرخاء 248 - كامراة تدمى وللثانى ورد ... نكاح أو شبه بأعدل وجد 249 - وقال بعضهم نكاح وطلاق ... جرح دماء وحدود وعتاق 250 - فى دم الحكم به تشترك ... [ش] ذكر أصلين: الأول: العادة هل هى [كالشاهد الواحد أو] كالشاهدين.
الثاني: زيادة العدالة هل هى كشاهد واحد أو شاهدين.
وعلى الأول، لزم اليمين لمن قضى له بالجدار للقمط والعقود، والطاقات ومغارز الخشب، ووجوه الحيطان.
والقمط الجص الذى يلبس به الجدار، وقيل: هى العقود وهى معاقد الأركان ومن

الحديث: 246 - الجزء: 1 - الصفحة: 444

عرف العفاص والوكاء فى اللقاطة، والوكاء الخيط الذى يلف على الصرة وهى العفاص.
ومن شهد له الرهن فى الاختلاف فى قدر الدين ومن أنكح ابنه البالغ وهو ساكت حتى إذا فرغ أنكر بحدثان ذلك فاستحلف أنه لم يرض فنكل، فإن قلنا كالشاهد لزمه النكاح /112 - ب وعليه نصف الصداق، وإلا لم يزمه.
ولزوم اليمين فى الرخاء الستر مع التنازع فى المسيس فالقول قول الزوجة فى خلوة الاهتداء، وفيما إذا كانت هى الزائرة، وفى يمينها قولان كمسألة تعلق المرأة بالرجل وهى تدمي، هل لها صداق أو لا صداق لها وان كان أشر من عبد الله الأزرق فى زمأنه، وعلى اللزوم ففى اليمين قولان على القاعدة.
وكاليد مع مجرد الدعوى، أو مع تكافؤ البينات، ونكول المدعى عليه، ويبنى هذا أيضا على الخلاف فى النكول هل هو كالإقرار أو لا؟.
قال القاضى أبو عبد الله المقري: قاعدة: اختلفوا فى العادة هل هى كالشاهد، أو كالشاهدين، فإذا أنكح ابنه البالغ وهو ساكت حتى إذا فرغ أنكر بحدثان ذلك واستحلف

الجزء: 1 - الصفحة: 445

أنه لم يرض فكل، فإن قلنا كالشاهد لزمه النكاح وكان عليه نصف الصداق وإلا لم يلزمه.
وبنى هذا الخلاف على القاعدة، فوق هذه أيضا.
ومن هذه لزوم اليمين لمن قضى له من الزوجين بما يعرف أنه للنساء، أو للرجال أما القضاء للرجال بما يعرف لهما فلابد فيه من اليمين عندى، لأنه بالأصل لا بالعادة والقياس أنه بينهما بأيمأنهما انتهى.
والقاعدة التى فوق هذه هى: قاعدة النكول هل هو كالإقرار أو لا؟ قال: قاعدة اختلفوا فى النكول هل هو كالإقرار أو لا؟ فإذا وكله على أن ينكحه بألف فأنكحه بألفين وأنكر التعدى فأحلفت المرأة الزوج، فنكل وغرم الألفين، فإن قلنا بالأول لم يكن له أن يحلف الوكيل، وبالثانى أحلفه، وقيل: النظر فى يمين الزوج فون كانت على تصحيح قول مجردا فنكوله إقرار، وإن كانت عليه وعلى إبطال قول المنكر فله أن يحلفه.
وقال أيضا: قاعدة: العادة عند مالك كالشرط تقييد المطلق وتخصص العام وخالفه غيره، فإن ناقضت أصلا شرعيا كغلبة الفساد مع أصل الصحة فقولان وقد تختلف فيختلف لذلك ككفاءه المولى والعبد والفقير لاختلاف الأقاليم فى كونه معرة أم لا انتهى.
وعلى هذا الأصل الثانى: القضاء بالأعدل فى النكاح وذلك فى قيام /113 أبينتى رجلين فى نكاح امرأة، وكانت إحداهما أعدل فالشهور إلغاؤه خلافاً لسحنون

الجزء: 1 - الصفحة: 446

على الأصل وكذا ما يشبه ذلك كما ليس بمال.
وكالبيع إذا اختلف المتبايعان فى الثمن وأقاما بينتين قضى بأعدلهما وفى اليمين معه قولان على الأصل انتهى.
قاعدة فى فتح البارى للعلامة الحافظ شهاب الدين ابن حجر فى كلامه على باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم فى البيوع والإجارة والكيل والوزن: قال القاضى الحسين من الشافعية: بأن الرجوع إلى العرف إحدى القواعد الخمس التى ينبنى عليها الفقه، فمنها: الرجوع إلى العرف فى معرفة أسباب الأحكام من الصفات الإضافية كصغر ضبة الفضة وكبرها، وغالب الكثافة فى اللحية ونادرها، وقرب منزلة وبعدها وكثرة فعل، أو كلام وقلته فى الصلاة ولمن مثل، ومهر مثل وكفاء نكاح ومؤنة وكسوة وسكنى وما يليق بحال الشخص من ذلك.
ومنها: الرجوع إليه فى المقادير كالحيض والطهر وأكثر مدة الحمل وسن اليائس.
ومنها: الرجوع إليه فى فعل غير منضبط ترتبت عليه الأحكام كإحياء الموات والإذن فى الضيافة ودخول بيت قريب، وتبسط مع صديق وما يعد قبضا وإيداعا وهدية وغصبا وحفظ وديعة وانتفاعا بعارية.

الجزء: 1 - الصفحة: 447

ومنها: الرجوع إليه فى أمر مخصص كألفاظ الإيمان، وفى الوقف، والوصية والتفويض ومقادير المكاييل والموازين والنقود وغير ذلك انتهى.
والأربع الباقية من مبنى الفقه: أن اليقين لا يرفع بالشك والضرر يزال والمشقة تجلب التيسير والأمور بمقاصدها.
قوله: "وقال بعضهم" - إلى آخره - هذا البعض هو ابن الهندى، وفى بعض النسخ قال الموثق، ونكاح مبتدأ، وتشترك هو الخبر وبه أى بالأعدل، أى هذه الستة تشترك فى عدم الحكم بالأعدل، وأراد بالدماء والجرح، دماء العمد وجرحه، وبالحدود حدود الزنا والقذف والشرب والسرقة والحرابة، وهذا الذى ذكر مبنى على المشهور أن زيادة العدالة /113 ب إنما تقوم مقام الشاهد الواحد غير أن ما ذكره فى جرح العمد مبنى على أنه لا يقتص فى الجراح بالشاهد واليمين وهو خلاف المشهور.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: ترجيح إحدى البينتين بمزيد العدالة قيل: يسقط الأخرى فيجرى فى كل شيء، وقيل: يؤدى إلى ظن ضعيف لا يستقل به أمر فلا يعتبر فى شئ، وهذان وجها القولين فى سماع الترجيح، أو عدم سماعه وهى قاعدة أصولية مختلف فيها، وإن زعم الفخر أن العمل بالراجح واجب بالإجماع واختلف النظائر في

الجزء: 1 - الصفحة: 448

سماعه، فكل من قبل العبيدى سمعه وأما المبرز فأبى ذلك لأنه خارج عن المنع والمعارضة.
وقيل فى ترجيح إحدى البينتين: أنه يؤدى إلى ظن يكون كقيام شاهد فيعتبر فى البيع مثلا دون النكاح، وهو مشهور مذهب مالك، ويلزمه الترجيح بالعدد والمشهور نفيه.

[ص] ... وهل تربى الأرض أم تستهلك [ش] أى الأرض هل هى مستهلكة أم مربية؟.
وعليه كراؤها بما تنبت غير الخشب، وبالطعام مطلقا والمشهور عدم الجواز.

[ص] 151 - وهل كذى غرم غريمه ... [ش] أى وهل غريم الغريم فى عدم الغريم كالغريم أم لا؟ وعليه الخلاف فى مطالبته المقضى له للشاهدين بما رجعا عنه قبل غرم القضى عنه إذا تعذر الأخذ منه، فعلى أن غريم الغريم كالغريم يطالبهما المقضى له [لأنهما غريما غريمه، وعلى الآخر لا يطالبهما إلا المقضى عليه].
وتقدير كلام المؤلف وهل غريمه أى غريم ذى غرم كذى غرم أو لا؟

[ص] ... وهل ... الفرع باطل أن الأصل بطل 252 - كذا مسبب إن انتفى السبب ... [ش] أى هل يثبت الفرع والأصل باطل، وهل يحصل المسبب والسبب غير حاصل؟

الحديث: 252 - الجزء: 1 - الصفحة: 449

والصحيح لا فيهما.
ومن ثم قال أشهب: وهو الصحيح فيمن أقر بزوجة فى صحته ثم مات وليس بطارئ أو أقر بوارث وليس له وارث معروف لا ميراث.
وقال ابن القاسم: بالميراث ورآه إقرارا بالمال.
وكذا التوريث فيما إذا أقام أحد الزوجين شاهدا على النكاح بعد الموت، وليس ثم وارث ثابت.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: المشهور غير المنصوص أن صحة الالتزام لا /114 - أتتوقف على ثبوت المطابقة، بل يكفى دعواها كمن أقر بزوجة فى صحته ثم مات وليس هو بطارئ، أو أقر بوارث وليس له وارث معروف، فقيل: إقرار بالمال، وقيل: لا، وهو الصحيح، لأن الفرع لا يثبت والأصل باطل، والمسبب لا يحصل والسبب غير حاصل، وبنى الفرع الثانى على قاعدة أخرى وهو أن بيت المال هل هو وارث، أو مرجع للضياع، أو على أنه كالوارث المعروف المعين، وهو قول محمد أو لا؟ وهو قول النعمان وللمالكية قولان.
وقال أيضا: قاعدة: إقرار الوارث بالنسب يتضمن الإقرار بالمال، فإذا لم يثبت لم يثبت المال فى ظاهر الحكم عند محمد واختلف مذهب مالك فى دفع المال فيما بينه وبين الله والحق وجوبه، كما لا يحل للمقر له إذا كان المقر كاذبا، وقال مالك والنعمان: يوجب الشركة فى المال، ولا أدرى كيف يثبت الفرع والضمن مع انتفاء الأصل والمتضمن، وليس قصده المال فيقدم على ظاهر لفظ الإقرار، إلا تراه لو أقر ببنوة

الجزء: 1 - الصفحة: 450

أسن من أبيه لم يعتبره.
وقال أيضا: قاعدة: الإقرار المركب عند مالك والنعمان إقراران، فإذا أقر الوارث الذى يحوز المال بالنسب ثبت المال، وكان شاهدا بالنسب، وعند محمد إقرار واحد فيتلازمان.
وقال أيضا: قاعدة: سبب الملك الحاجة، فإذا انتفت انتفى على اشتراط العكس فإذا مات وترك دينا فالمال على ملك الوارث عند مالك، لأن الأصل عدم علة أخرى.
وقال محمد: بقيت حاجة القضاء والبراعة منه فه وعلى ملكه حتى يقتضى دينه وعليهما رد الغريم، بيع الوارث كالوارث.
قال ابن القاسم: لا يرد، لأن الوارث لو أعطاه من غير ذلك لزمه قبوله انتهى.
قال بعض الشيوخ: انظر هذا مع قولهم فيمن حلف لا أكلت طعام فلان يحنث بأكله من التركة أن أوصى أو كان مدينا انتهى.
وقد بان من هذا أن أصل المسبب أعم من أصل الفرع.

[ص] ... هل ينتفى الفرع أن الأصل ذهب [ش] أى هل ينتفى الفرع بانتفاء الأصل، بمعنى أنه يسقط بسقوطه أم لا؟ /114 - ب كرابح عشرين دينارا فى مائة وعليه مائة هل تسقط زكاة العشرين كسقوط زكاة المائة أو لا؟ وكذلك سقوط الزكاة عن العامل فيما نابه من الربح أن سقطت عن رب المال لدين أو

الجزء: 1 - الصفحة: 451

عبودية أو كفر، ونحو ذلك.
أبو عمرو بن الحاجب: وفى ربح سلف ما لا عوض له عنده ثالثها أن نقد شيئا من ماله معه فمن الشراء وإلا استقبل.

[ص] 253 - كذى تعلق بعين أن سقط ... كعامل ومنفاق عبد شرط [ش] أى إذا تعلق حق بعين فهل يسقط ذلك الحق بسقوط ذلك العين وذهابه أم لا؟ كعامل أنفق من ماله ليرجع فى مال القراض ثم تلف، فلا شئ على ربه.
ومنفق على يتيم ليرجع فى عروض عنده فهلكت فإن ذمة الصبى لا تعمر.
وعبد نذر مشيا لمكة أو صدقة بشئ من ماله فمنعه سيده، ثم عتق فإن ذلك يلزمه أن بقى ماله ذلك وإلا فلا، ونحو ذلك.
وعلى الآخر فالرجوع.
قوله: "كذى تعلق بعين [إن سقط أى كحق ذى تعلق بعين] أى بشيء معين، ولذلك قال سقط دون سقطت، ومعنى الكاف، أنه كما يسقط الفرع إذا سقط الأصل فى قول يسقط ما يتعلق بمعين أن سقط ذلك المعين وذهب وحذف واو العطف من قوله: "عبد شرط" أى شرط على نفسه صدقة شئ من ماله فمنعه سيده، فعتق لزمه ذلك أن بقى ذلك المال وإلا فلا.
هذا تطرير المؤلف عليه بخطه.

[ص] 254 - مضمن الإقرار كالصريح ... أو لا، كمودع وفى الصحيح 255 - تردد فى الربع والدين وما ... أفضى إلى الحد خلاف علما 256 - كشاهد بالعتق والذى أقر ... به وحالفين والنفى اشتهر [ش] أى مضمن الإقرار هل هو كصريحه أم لا؟.
وعليه من أنكر أمانة ثم أدعى ضياعها، أو ردِّها لما قامت عليه البينة.

الحديث: 253 - الجزء: 1 - الصفحة: 452

وثالثها: يقبل فى الضياع دون الرد.
ومن أنكر شيشا فى الذمة أو أنكر الدعوى فى الربع أو ما يفضى إلى الحدود ثم رجع - /115 - أعن إنكاره لأمر ادعاء ثم أقام عليه بينة.
ثالثها: يقبل منه فى الحدود دون غيرها.
ورابعها: فى الأصول دون الديون وغيرها من المنقولات.
ومن شهد أو شريكه فى العبد أعتق حصته والشريك موسر هل يكون نصيب الشاهد حرا، لأنه أقر أن ماله على الشريك المعتق قيمته، أو لا يكون حرا قولان فى المدونة [وهما على القاعدة].
ومن أقر، أن شهد أو أباه أعتق هذا العبد فى صحته أو فى مرضه، والثلث يحمله والورثة ينكرون، لم تجز شهادته ولا إقراره، ولا يقوم عليه إذ لم يعتق وجميعه رقيق وهل له استخدامه فى يومه أو لا؟ قولان على القاعدة إذ ضمن إقراره أن الذى ينوبه منه حر.
والشريكان فى العبد يحلف أحدهما بحريته أن كان دخل المسجد ويحلف الآخر لقد دخل، ولم يثبت النفى ولا الإثبات بعد ذلك فإن قلنا [مضمن الإقرار كصريحه عتق

الجزء: 1 - الصفحة: 453

عليهما إن كانا موسرين، لأن كل واحد منهما يقطع بحنث صاحبه وإنما له عليه قيمة حصته، وإن قلنا] أن مضمن الإقرار ليس كصريحه فلا عتق وهو المشهور فى هذه المسألة.
قوله: "مضمن الإقرار كصريحه" أى الإقرار المضمن هل هو كالإقرار الصريح أم لا؟ قوله: "كمودع" أى أنكر الوديعة ثم لما قامت عليه البينة انتقل إلى دعوى الضياع أو الرد أو قامت له على ذلك بينة فإن إنكاره أولا يضمن الاعتراف بكذب نفسه وبينته، وذلك أن قوله أولا لم يودعنى شيئا متضمن لعدم الرد وعدم الضياع فإن ذلك فرع الإيداع.
اللخمي: وقيل: يقبل وهو أحسن، لأن من حجته أن يقول: إنما أنكرت لغيبة بينتي، أو للاحتياج إلى تزكيتها ونحو ذلك.
قوله: "وفى الصحيح تردد أى فى الصحيح من القولين فى الوديعة تردد، فلابن زرقون المشهور قبول بينته واختاره اللخمى.
ولابن يونس عن ابن القاسم وأشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ عدم قبولها لأنه أكذبها.
قوله: "فى الربع والدين وما أفضى إلى الحد خلاف علما" خلاف مبتدأ، وعلم صفته، وفى الربع وما بعدها هو خبر المبتدأ، فقيل: فى هذه الأشياء مضمن الإقرار

الجزء: 1 - الصفحة: 454

كصريحه.
وقيل: ليس كصريحه.
وقيل: كصريحه فى غير الحدود لا فيها، وقيل: /115 - ب كصريحه فى غير الأصول والحدود لا فيها، وقد مر ذكر هذا الخلاف.
فالربع كأن يقول له: أنا بعت لك الدار أقض لى ثمنها، فيقول له: ما بعت لى شيئا فأقام المدعى بينة أنه باعها له فحينئذ أقام المبتاع بينة أنه دفع له ثمنها.
والدين أن يدعى أن له فى ذمة فلان كذا فينكر فلان أصل الدين فيقيم المدعى به بينة فحينئذ يقيم فلان بينة الخلاص وهى قول ابن الحاجب: وكذلك من عليه دين [مثله.
والمفضى إلى الحد] وشبه ذلك من ربع أو ما يفضى إلى حد ثم يرجع عن إنكاره لأمر ادعاه، أو أقام عليه بينة فاختلف فيه على أربعة أقوال: الأول: قال ابن نافع يقبل قوله فى كل شيء.
الثانى: مقابله قله غير ابن القاسم فى الحدود التى تدرأ بالشبهات فأحرى غيرها.
الثالث: قال ابن كنانة: لا ينتفع بذلك إلا فى الربع والحدود.
الرابع: لابن المواز: لا ينتفع بذلك إلا فى الحدود انتهى.
وقال فى موضع آخر عن ابن زرقون: وأما أن أقام بينة على ضياع القراض أو رده فالمشهور أنه تنفعه البينة بعد إنكاره، وحكى اللخمى عن محمد أنه لا ينتفع بها.
خليل: فانظر ما شهره مع ما شهره المصنف فإن ذلك تعارض يعنى ابن الحاجب فى الوكالة.
خليل عن ابن زرقون: وأما أن أنكر شيئا فى الذمة أو أنكر الدعوى في

الجزء: 1 - الصفحة: 455

الربع أو فيما يفضى إلى الحدود ثم رجع عن إنكاره لأمر ادعاه أو أقام عليه بينة ففيها أربعة أقوال: الأول: لابن نافع: يقبل منه فى جميع الأشياء.
الثاني: لغير ابن القاسم فى اللعان من المدونة: لا يقبل منه ما أتى به فى جميع الأشياء.
الثالث: لابن المواز: يقبل منه فى الحدود دون غيرها.
الرابع: يقبل منه فى الحدود، والأصول ولا يقبل ذلك منه فى الحقوق من الديون وشبهها من المنقولات، وهو قول ابن القاسم فى المدونة انتهى.
وحققه الشيخ ابن عرفة فقال: وسمع عيسى سئل ابن القاسم عمن جحد قراضا ادعى عليه به ثم قال: تلف منى، قال: قال مالك فيمن أنكر مالاً بعث به معه رجل فقامت عليه بينة فقال تلف: لف لقد ضاع ويبرأ فكذا مسألتك.
وقال عيسى: إن /116 - أجحد فقامت عليه البينة لم يصدق فى دعوى الضياع وبلغنى عن مالك.
وقال ابن القاسم فى مسألة القراض: أن لم يأت بالبينة على القضاء غرمه وليس دعوى القضاء كدعوى الضياع.
وفى سماع ابن القاسم فى رسم حديث طلق قال مالك: إنما عليه اليمين.
ابن رشد: فى تصديقه مع يمينه بعد الإنكار فى دعواه الرد أو الضياع وعدم تصديقه.
ثالثها فى دعواه الضياع لا فى الرد.
ومن هذا الأصل أن ينكر دعوى، فلما قامت عليه البينة جاء بالخرج منها ببينة على البراءة أو دعوى لو جاء بها قبل إنكاره قبلت، وشبه ذلك، فقيل: لا يقبل منه، لأنه كذبه بجحده، وقيل: يقبل منه، وقيل: لا يقبل منه إلا فى اللعان أن ادعى رؤية بعد إنكاره القذف

الجزء: 1 - الصفحة: 456

وأراد أن يلاعن، وشبه اللعان من الحدود وهو قول محمد.
وقيل: لا يقبل إلا فى الحدود والأصول لا فى الحقوق، قاله ابن كنانة وابن القاسم فى المدونة.
فيتحصل فى ذلك أربعة أقوال بالتفرقة بين الحدود وما سواها، وبين الحدود والأصول وما سواهما.
قلت: تحقيقها أن من أنكر ما قامت به عليه بينة بعد إنكاره فى قبول ما يدفع عنه ما ادعى عليه به لو أتى به قبل انكاره بعدها مطلقا مع يمينه ولغوه، ولو كانت بينة.
ثالثها: تقبل بينته لا قوله مع يمينه فى تلف ولا قضاء.
رابعها: تقبل فى التلف لا القضاء لسماع عيسى ورواية ابن القاسم، ومتقدم نقل ابن حبيب، وقول عيسى [مع روايته، ونقله عن ابن القاسم.
وخامسها: بقبول ابن رشد تفرقتى محمد وابن كنانة] مع ابن القاسم.
اللخمى: قبول بينته مع الجحد أحسن، لأنه يقول أردت أن أحلف ولا أتكلف بينة انتهى.
كما إذا ادعت عليه زوجة أنه قذفها فأنكر فأثبتت عليه ذلك فأراد أن يلاعن فقال اين القاسم: له ذلك.
وقال غيره: ليس له ذلك ويجلد وفى معنى ما ذكره المؤلف ما لو ملك الزوج زوجته فتطلق نفسها ثلاثا فينكر التمليك فتقوم البينة بذلك فيقول: ما أردت بالتمليك إلا واحدة.

الجزء: 1 - الصفحة: 457

ومن طولب بثمن سلعة اشتراها فأنكر الشراء فقامت بينة بذلك /116 - ب وبقبض السلعة فأقام بينة بدفع الثمن.
وأما لو أنكر الوكيل قبض الثامن، فقامت البينة، فقال: تلف، أورددته ابن الحاجب: لم يسمع، ولا بينة، لأنه كذبها.
وكذا لو أنكر العامل القراض فأقام ربه عليه به بينة، فقال: رددته أو ضاع.
خليل: فقبل مالك قوله مرة فيهما، وقال مرة: لا يقبل قوله فيهما.
وقبل ابن القاسم قوله فى الضياع فقط، فإن أقام البينة على ضياعه أو رده بعد إنكاره فالمشهور أنه لا تنفعه البينة، خلافا لمحمد هذا الحكم إذا أنكر ما لا يتعلق بالذمة من قراض أو وديعة، وأما إذا أنكر ما يتعلق بها ثم قال تلف فلا.

[ص] 257 - هل ما أعير من حياة كالعدم ... أم لا بمنفوذ المقاتل علم [ش] أى الحياة المستعارة هل هى كالعدم أم لا؟ وعليه من أنفذت مقاتله فى المعترك، هل يصلى عليه أم لا؟ وكل ما بلغ بالتردى ونحوه ذلك المبلغ.
ومن أنفذ مقاتل رجل ثم أجهز عليه آخر ففى تعيين ذى القصاص من ذى العقوبة قولان لابن القاسم.

الحديث: 257 - الجزء: 1 - الصفحة: 458

قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الحياة المستعارة كالعدم على الأصح فمن أنفذت مقاتله فى المعترك فهو كالميت ولا قصاص فى الإجهاز عليه، ولا يؤكل ما بلغ بالتردى ونحوه ذلك المبلغ، ويؤكل ما يعيش فى البر من دواب البحر أربعة أيام ونحوها.
ولذلك تعتبر الصلاة على الجنين، وميراثه بالاستهلال، وما يدل على قوة الحياة وما دونه كالعدم، وفيه قولان للمالكية، وقد يحسن الاحتياط فيصلى عليه ولا يذكى ولا يؤكل ولا يقتص انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله سلبه فأنفذ رجل مقتل علج وأجهز عليه آخر، فسلبه للأول، دون الثاني، قاله سحنون ولا يتخرج كونه للثانى من أحد قولى ابن القاسم الصيرورته بالإنفاذ أسيرا ولا سلب فى قتل أسير بل يتخرج عليهما حرمانهما معا.
قوله: "بمنفوذ المقاتل علم" أى علم هذا الخلاف فى منفوذ المقاتل ونحوه.
حيث اختلفوا فيه، أو بسبب اختلافهم فى منفوذ المقاتل ونحوه، أو علم إجراؤه /117 - أفى منفوذ المقاتل.

[ص] 258 - وهل شراء خدمة أو رقبة ... كتابة عليه عتق أوجبه 259 - سيده فى أمة له كذا ... جبر وفطرة ظهار احتذى 260 - وحالف وغلة من اشترى ... كتابة الزوج والاستبرا جرى [ش] الكتابة هل هى شراء رقبة أو شراء خدمة.
وعليه من أعتق أمة مكاتبه ثم عجز هل تعتق بذلك العتق الأول، أو تفتقر إلى

الحديث: 258 - الجزء: 1 - الصفحة: 459

استئناف عتق آخر وزكاة فطر المكاتب وإجباره على النكاح ومن ظاهر من مكاتبته ثم عجزت فإن قلنا بالأول فقد رجعت على ملك مستأنف، فلا يلزمه الظهار، وإن قلنا بالثانى لزمه.
وعليه من حلف بحرية عبده ليضربنه ثم لم يضربه حتى كاتبه هل يبرأ أم لا؟ ابن القاسم: يبرأ، أشهب: لا.
وعليه الخلاف أيضا فى كتابة المكاتب إذا كان للتجارة هل هى كفائدة فلا زكاة أو فيها الزكاة وكتابة المكاتب فى هذه الصورة هى مراد المؤلف بالغلة.
وعليه لو اشترى أحد الزوجين كتابة الأخر هل ينفسخ النكاح قبل العجز أم لا؟ بناء على أنه ملك رقبة أم لا؟ فإن عجز انفسخ اتفاقا واستبراء المكاتبة إذا عجزت وكانت تتصرف فإن قلنا بالأول استبرئت، وإن قلنا بالثانى فلا.
وعليه إذا عجز وكان قبل الكتابة مأذونا هل يبقى على ما كان عليه من الإذن، أو يعود محجورا عليه، منتزع المال أم لا؟.

الجزء: 1 - الصفحة: 460

وعليه إذا أوصى بعتق عبده، أو أوصى به لرجل ثم كاتبه ثم عجز فى حياة السيد هل تعود الوصية فيه أم لا؟ قولان على القاعدة.
وعليه من كاتب عبدا صار إليه فى المقاسم، أو ابتاعه من دار الحرب، وعلم أنه لمسلم، وقلنا أن لربه أن يأخذه فهل يحاسبه بما أخذ من الكتابة أم لا؟ فإن قلنا أن الكتابة شراء رقبة كان للمستحق أن يحاسب المشترى بقدر ما أخذ من الكتابة، وان قلنا أنها شراء خدمة لم يحاسب بما أخذ ولم يكن للمستحق أن يأخذه إلا بعد دفع الثمن كله.
وعليه أيضا مكاتبة الكافر لمسلم.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: /117 - ب قاعدة: اختلف المالكية فى الكتابة أهى شراء رقبة أم شراء خدمة فمن ظاهر من مكاتبته ثم عجزت وقلنا بالأول فقد رجعت على ملك مستأنف فلا يلزمه ظهار وإن قلنا بالثانى لزمه.
وعليه الخلاف فى غلة المكاتب إذا كان للتجارة وهل تلزم فيها الزكاة أو لا؟ وفيمن أعتق أمة مكاتبه ثم عجز هل تعتق بذلك العتق الأول، أو تفتقر إلى استئناف عتق آخر.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: لم يختلفوا فيما علمت فيمن قال: إن كلمت فلانا

الجزء: 1 - الصفحة: 461

فعبدي حر فكاتبه ثم كلم فلانا أنه يعتق عليه وهو نص العتق الأول من الكتاب والجارى على أن الكتابة شراء رقبة أن لا يعتق، كما لو باعه ثم كلم فلانا، إلا أن تفرق بالاحتياط للعتق ومراعاة للقول بأن الكتابة شراء خدمة وانظر إذا مثل بعبد مكاتبه ثم عجز بعد أن أدى السيد إرش الجناية للمكاتب وانظر إذا وطئ أمة مكاتبه قبل العجز هل يحد أم لا؟ قوله: "وهل شراء خدمة أو رقبة كتابة" أى وهل كتابة شراء خدمة أو شراء رقبة قوله: "وعليه" أى على هذا الأصل عتق - إلى آخره - وظهار، مبتدأ واحتذى خبره.
أى أتبع هذه المسائل "وحالف وغلة ومن اشترى كتابة الزوج" معطوفات على عتق، أو على جبر، وفطرة أو على ضمير احتذى، وان لم يكن فاصل لورود ذلك فى النظم، أو هى مرفوعات على الابتداء، والخبر محذوف لدلالة ما قبله أى احتذت المسائل السابقة.
قوله: "والاستبرا جرى" جملة اسمية أى جرى على هذا الأصل، ومن فيمن اشترى كتابة الزوج واقعة على أحد الزوجين، وكذا الزوج صادق على كل منهما، والمعين وأحد الزوجين يشترى كتابة الأخر انتهى.

[ص] 161 - للعتق والبيع أنتسابها علم ... عليه كالمدين والذى سقم [ش] أى انتساب الكتابة للعتق أو البيع معلوم فى كتب الفقهاء أو التقدير انتسابها علم للعتق أو للبيع، بمعنى أن الكتابة هل هى من ناحية العتق أو من ناحية البيع وعليه كتابة

الجزء: 1 - الصفحة: 462

المديان والمريض والمأذون والوصى فعلى /118 - أأنها من ناحية العتق فلا تجوز كتابة واحد منهم، وعلى أنها من ناحية البيع فتجوز.
وعليه لزوم كتابة الذمى عبده فعلى العتق لا تلزم، وعلى البيع تلزم.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: قال الشيخ أبو الحسن اللخمى - رحمه الله -: أما إن كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه فهى من ناحية العتق والعتق بابه باب الهبات، وما لم يخرج على عوض فله الرجوع عنه، ولا يجبر على الوفاء به، وإن كان أكثر من الخراج بالشيء الكثير كانت من ناحية البياعات والمعاوضات، فيحكم بينهم إذا امتناع السيد من الوفاء كما يحكم فى البيع انتهى والذى سقم "هو المريض.

[ص] 262 - وهل لمن أسقط حقا لم يجب ... رجوع إن كان جرى له السبب 263 - كوارث أو ذات شرط أو أمه ... كشافعة أو شبهها أم لزمه [ش] أى إسقاط الشئ قبل وجوبه وبعد جريان سببه هل يلزم أو لا؟.

الحديث: 262 - الجزء: 1 - الصفحة: 463

وعليه إجازة الوارث فى مرض الموصى الوصية للوارث أو بأكثر من الثلث.
والمرأة ذات الشرط المعلق برضاها تقول أن فعله زوجى فقد فارقته والأمة تحت العبد تقول أن أعتقت تحت زوجى العبد فقد فارقته.
والشريك فيما فيه الشفعة يسقط الشفعة لمن يريد الشراء قبل الشراء وشبه ذلك كمن أذنت لمن حلف أن لا يتزوج عليها إلا بإذنها، ثم أرادت الرجوع قبل أن يتزوج.
والمفوِّضة تسقط المهر قبل الفرض والدخول وقريب من هذه القاعدة قول المؤلف فيما سبق: "هل سبق حكم شرطه مغتفر" وقد ذكرنا عليه كلام القاضى أبى عبد الله المقرى.
والنعد هنا ما يناسب هذا المحل.
قال: قاعدة: اختلف المالكية فى ترك الشئ قبل وجوبه هل يلزم أم لا؟ كمن أذنت لمن حلف أن لا يتزوج عليها إلا بإذنها ثم أرادت الرجوع قبل أن يتزوج، فقيل: لها ذلك وقيل: لا.
ويتخرج على هذا الأصل الخلاف فى إسقاط الشفعة قبل البيع وسقوطها بوقوعه.

الجزء: 1 - الصفحة: 464

قوله: "أم لزمه" هو عديل لقوله رجوع.

[ص] 264 - هل بيت مال وارث أم مجمع ... عليه إيصاء بمال أجمع /118 ب [ش] أى بيت المال هل هو وارث أم مجمع للأموال الضائعة.
وعلى هذا الأصل نفوذ وصية من لا وارث له بجميع ماله، وهى رواية الطائيين عن مالك، ورد ما زاد على الثلث وهو المعروف وإذا أقر بوارث غير الولد وليس له وارث معروف.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى بعد ذكره القاعدة: إن صحة الالتزام لا تتوقف على ثبوت الطابقة بل يكفى دعواها وبنى الفرع الثانى - يعنى فرع الاقرار بوارث وليس للمقر وارث معروف - على قاعدة أخرى، وهى أن بيت المال هل هو وارث أو مرجع للضياع، أو على أنه كالوارث المعروف المعين، وهو قول محمد أو لا؟ وهو قول النعمان وللمالكية القولان وعليهما الخلاف فى نفوذ وصيته بجميع ماله، أو يرد ما زاد على الثلث.
قال محمد: جهة الإسلام جهة فى الإرث كجهة القرابة وقال النعمان:

الحديث: 264 - الجزء: 1 - الصفحة: 465

مصرف ما لا مستحق له فى الميراث بمثابة كل مال ضائع فإذا أبان المالك له مصرفا بوصيته لم يكن ضائعا، وليست إسقاطا للحق بل قطعا للسبب.

الجزء: 1 - الصفحة: 466

[ش] رح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب للإمام المنجور أحمد بن على المنجور/ المتوفى سنة 995 هـ دراسة وتحقيق محمد الشيخ محمد الأمين إشراف فضيلة الدكتور/ حمد بن حماد عبد العزيز الحمَّاد الجزء الثاني

الجزء: 2

[ص] ... فصل [ش] ابتداء القسم الثاني من القواعد.

[ص] 265 - إعطاء ما وجد حكم ما عدم ... أو عكسه أصل لذاك ما علم 266 - من غرر نزر وما قد عسرا ... من حدث وشبهه وذکرا 267 - لذا المقرر من الملك كما ... بذمة حول وعتق علما [ش] هذا ابتداء القسم الثاني من القواعد، وهو ما قصد به ذکر النظائر والفروع التي تدخل تحت أصل واحد من غير إشارة إلى خلاف ولذا ترجمه المؤلف بالفصل، أى إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود "، أصل من أصول المالكية، وقاعدة من قواعدهم.
فمن الأول الغرر اليسير فى البيع لتعذر الاحتراز منه وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث، وغيرها.
ومنفوذ المقاتل فإنه لا يرث من مات بعده بل هو الموروث.
ومن الثانى: تقدير ملك الدية قبل زهوق الروح حتى تورث عنه فإنها إنما يجب بالزهوق والمحل حينئذ لا يقبل الملك، ولم يملكها فى الحياة، لأنه ملك لنفسه حينئذ فلا يجمع له بين /119 - أالعوض والمعوَّض، فيقدر الشرع ملكه لها قبل موته بالزمن الفرد ليصح التوريث فيتعين التقدير وتقدير ملك المعتق عنه قبل العتق بالزمن الفرد ليكون الولاء له

الحديث: 265 - الجزء: 2 - الصفحة: 468

وتقدير دوران الحول على الربح والنسل وكالحكم للإمام بحكم الجماعة إذا صلى وحده وكالجماعة تقتل قتيلا فإنها تقتل به، وكأن كل واحد منهم باشر القتل [والجنين ما دام فى البطن لا يقسم مال مورثه إعطاء للمعدوم حكم الموجود].
وتسمى هذه القاعدة بقاعدة التقديرات الشرعية وقد تكلم عليها القرافى فى مواضع من فروقه، وأوعب من الأمثلة فى كتاب "الأمنية" فى أحكام النية.
قال فى الفرق الحادى والسبعين ومائة حيث ذكر التقادير الشرعية، قال: وهى إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود فالأول كالغرر والجهالة فى العقود إذا قل وتعذر الاحتراز عنها نحو أنقاض الدار، وقطن الجبة ورداءة باطن الفواكه، ودم البراغيث، ونجاسة ثوب المرضع والوارث الكافر والعبد يقدر عدمه فلا يحجب.
والثانى: كتقدير الملك فى الدية متقدما قبل زهوق الروح فى المقتول خطأ حتى يصح فيها الإرث فإنها لا تجب إلا بالزهوق وحينئذ لا يقبل المحل والميراث فرع ملك الموروث، فيقدر الشرع الملك متقدما قبل الزهوق بالزمن الفرد حتى يصح الأرث، وكتقدير النية فى إجزاء الفعل ممتدة إلى آخرها.

الجزء: 2 - الصفحة: 469

وكتقدير الإيمان فى حق النائم الغافل حتى تعصم دماءهم وأموالهم.
وكتقدير الكفر فى الكافر الغافل حتى تصح إباحة الدم والمال والدية.
وقاعة التقدير قد تقدمت فى خطاب الوضع.
وقال فى الفرق السادس والعشرين بين قاعدة خطاب التكليف وقاعدة خطاب الوضع: وأما خطاب الوضع فهو كالخطاب بنصب الأسباب كالزوال، ورؤية الهلال، ونصب الشروط كالحول فى الزكاة والطهارة فى الصلاة، ونصب الموانع كالحيض مانع من الصلاة، والقتل مانع من الميراث.
ونصب التقادير الشرعية وهى إعطاء الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود كما يقدر رفع الإباحة بالرد بالعيب /119 - ب بعد ثبوتها قبل الرد، وتقول: ارتفع العقد من أصله لا من حينه على أحد القولين للعلماء.
وتقدير النجاسة فى حكم العدم، وفى حق صور الضرورات كدم البراغيث وموضع الحدث فى المخرجين، وتقدير وجود الملك لمن قال لغيره: أعتق عبدك عنى، لتثبت له الكفارة والولاء، مع أنه لا ملك له، وتقدير الملك فى دية المقتول خطأ قبل موته حتى يصح حكم المعدوم، وهو كثثير فى الشريعة، ولا يكاد باب من أبواب الفقه ينفك عن التقدير وقد بسطت ذلك فى كتاب الأمنية فى أحكام النية حيث تكملت فيه على رفع [النية ورفضها] بعد وقوعها مع أن الواقع محال عقلا والشرع لا يرد بخلاف

الجزء: 2 - الصفحة: 470

العقل، وحررت التقدير وهذه المباحث.
قال في كتاب الأمنية: أما إعطاء المعدوم حكم الموجود فله في الشرع مسائل كثيرة: منها: إيمان الصبيان وكذلك البالغون حالة الغفلة [عن الإيمان، وكفر أطفال الكفار، وبالغيهم حالة غفلتهم عن الكفر، وعدالة العدول حالة الغفلة] وكذلك الفسوق في الفاسق والإخلاص في المخلصين، والرياء في المراءين، إذا تلبسوا بذلك ثم غفلوا شيخيه فمن مات على شيء من هذه التقديرات بغتة فهو عند الله كذلك، ولا تخرجه الغفلة عن حكمه.
ومن ذلك: النيات في العبادات، وقد تقدمت وكذلك العلم في العلماء، والفقه في الفقهاء، والعداوة في الأعداء، والصداقة في الأصدقاء، والحسد في الحاسد، حالة الغفلة عن جميع ذلك.
فائدة قوله تعالى: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ إشارة إلى الحسد الفعلي، فإن الحكمي الذي هو مقدار لا يضر المحسود، نما يضره الحسد الفعلي، فلذلك قيده بقوله: ﴿إذا حسد﴾.
ومن التقدير في إعطاء المعدوم حكم الموجود، أن المدلس بالسرقة في العبد إذا قطع العبد في السرقة، عند المشتري، يقدر القطع عند البائع، ويكون له الرد بغير شيء، أو دلس بالردة فقتل عند المشتري بالردة، يقدر القتل في يد البائع.
ومن ذلك/ 120 - أالذمم إنما هي تقديرات شرعية في الإنسان، تقبل الإلزام والالتزام والحقوق في الذم مقدرات، فيقدر الذهب والفضة والطعام في السلم وغيره، والعروض في الذم وهى أجسام لا يتصور كونها في الذم حقيقة، بل تكون معدومة من الوجود كله بالضرورة، كمن أسلم في فاكهة لا توجد إلا في الصيف، أو زهر كالورد، ونحوه، ويقع العقد في

الجزء: 2 - الصفحة: 471

الشتاء، فيقدر ذلك كله في الذمة ونقدر النقدين في عروض التجارة للزكاة، ويقدر الملك في المملوكات، وكذلك الرق والحرية، والزوجية، وهو كثير جدا حتى لا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه منه، فتأمله تجده.
وأما إعطاء الموجود حكم المعدوم: فكالماء مع المسافر، وهو يحتاجه لعطشه وعطش غيره، فإنه كالمعدوم ويتيمم.
وكذلك: من عليه نصاب حال عليه الحول، وهو يحتاجه لقضاء دينه، يقدر معدوما زكاة عليه.
وكذلك: وجود الرقبة عند المكفر مع حاجته الضرورية إليها.
نصاب يحتاجه لضرورته وهو لا يكفيه نقدره كالمعدوم وكذلك: من معه ونعطيه الزكاة كالفقير، الذي لا شيء له.
وكذلك: صاحب السلس، والجراحات السائلة، نقدر ما وجد من الأحداث أو الأخباث في حقه معدومًا، وتصح صلاته، [كالذي عدم ذلك] في حقه.
ويقع في التقدير إعطاء المتقدم حكم المتأخر، والمتأخر حكم المتقدم كمن رمى سهمًا أو حجرًا، ثم مات فأصاب بعد موته شيئا فأفسده فإنه يلزمه ضمانه [ويقدر الفساد وقع متقدمًا في حياته.
وكذلك: لو حفر بئرا فوقع فيها شيء، فهلك بعد موته].
وأما إعطاء المتقدم حكم المتأخر: فكتقديم النية في الصوم، أو في الطهارة على

الجزء: 2 - الصفحة: 472

الخلاف في الطهارة تقدر متأخرة مقارنة، ويكون المقدم لنيته بمنزلة المؤخر لها لأنه الأصل.
وكذلك: مقدم الزكاة في الفطر، والمال، يقدر الإخراج وقع بعد الحول، أو رؤية الهلال ليترتب الحكم علي سببه الذي هو الهلال، أو المشروط علي شرطه الذي هو الحول.
واعلم أنه متى وقع البيع دينا بدين، أو عينا بدين اشتمل علي/ 120 - ب التقدير في الذمة ولا يخرج البيع عن التقدير، إلا في بيع المعاطاة، ولابد في الإجارة من التقدير، إن قوبلت منفعة بمنفعة فكلاهما مقدر أو بعين كانت المنافع مقدرة.
وكذلك: السلم لابد فيه من التقدير في الجهتين، أو المسلم فيه فقط، إن كان الثمن عينا، والوكالة منافع الوكيل فيها مقدرة.
وكذلك: القراض والمساقاة، منافع العاقد عليها مقدرة في جهتهم.
وكذلك: القرض المقترض مقدر في ذمة المقترض.
وكذلك: المزرعة، والجمالة، والوقف، تمليك المعدوم، فهو تقديري.
وكذلك: المزارعة والرهن، يقع في الديون المعدومة، وقد يكون دينا في نفسه، واقع الوصية بالدين للموجود والمعدوم، المقرر وجوده.

الجزء: 2 - الصفحة: 473

والعواري تتناول المنافع المعدومة المقدرة في الأعيان، وحفظ الوديعة معدوم.
حالة الإيداع فهو تبرع بمعدوم مقدر حتى يصح ورود الشرع عليه.
وعقد النكاح إنما يتناول معدوما، مقدراً في الزوجة، وفي الزوج، من الوطاء والعشرة والصداق والنفقة والكسوة، ولا يخرج عن التقدير إلا الصداق المعين، والكفالة: التزام معدوم، والحوالة، بيع معدوم بمعدوم، والصلح، بيع أو إجارة فيدخله التقدير، والإبراء إنما يتناول المقدر في الذم، والعجب ممن يعتقد أن المعاوضة عن المعدوم على خلاف الأصل، مع أن الشريعة طافحة به في مواردها ومصادرها، حتى لا يكاد يعرى عنه باب، كما قد رأيت بل الأوامر والنواهي والأدعية والشروط ومشروطاتها في التعليقات، والوعود والوعيدات، وأنواع الترجي والتمني والإباحات، كلها لا تتعلق إلا بمعدوم فتأمل ذلك حق تأمله تجد فيه فقها كثيرًا تنتفع به في محاولة الفقه واتساع النظر، ودفع الإشكالات عن القواعد والفروع.
وإنما أكثرت من مثل التقدير، لأنى رأيت الفقهاء والفضلاء إذا قيل لهم: ما مثال إعطاء الموجود حكم المعدوم، أو المعدوم حكم الموجود؟ صعب عليهم تمثيل ذلك، وإن مثلوا فعساهم يجدون المثال أو المثالين، فأردت أن يتسع للفقيه هذا الباب ويسهل عليه صح منه.
وقال في الفرق الثالث أثناء ذكره / 121 - ألمسائل ذكرها بعد من اختصار الأبي.
وثانيها أنه إذا قال: أعتق عبدك عنى فأعتقه فإنا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد تحقيقا للعتق، وثبوت الوكالة- إلى آخر المسألة-.

الجزء: 2 - الصفحة: 474

واعترضه الإمام أبو القاسم بن الشاط فقال: لا حاجة إلى التقدير للملك في هذه المسألة، فإنه لا مانع من عتق الإنسان عبده من غيره من غير تقدير ملك ذلك الغير للعبد، ولا تحقيقه.
صح من إدرار الشروق على أنواء الفروق.
وكذا اعترض الإمام أبو عبد الله البقرى قاعدة: التقدير لا في خصوص ملك العبد في العتق عن الغير كابن الشاط، بل عموما قال في أثناء اختصاره للفرق الثالث: المقدرات لا تنافي المحققات بل يثبتان ويجتمعان ويشهد لذلك، أن الأمة إذا اشتراها شراء صحيحا أبيح وطؤها بالإجماع إلى حين الاطلاع بالعيب والرد به.
وكذلك إذا قال: أعتق عبدك فأعتقه فإنا نقدر دخوله في ملكه قبل عتقه بالزمن الفرد مع آن الواقع عدم ملكه.
وكذلك: دية الخطأ تورث عن المقتول، ومن ضرورة الإرث ثبوت الملك للمورث فيقدر ملكه للدية قبل موته بالزمن الفرد ليصح الإرث، ونحن نقطع بعدم ملكه للدية حال حياته فقد اجتمع الملك المقدر وعدمه المحقق ولم يتنافيا.
وكذلك: صوم التطوع يصح عندهم بنية من الزوال فهذه الوجوه قدر الشهاب القاعدة: المذكورة.
قلت: وهو منازع في ذلك كله، فنا نقول: لا تقدير في شيء نما ذكرناه فالرد بالعيب رفع الحكم المتصل من إباحة الوطء وغيره، وقطعه وما قبل ذلك كان فيه إباحة الوطء محققا ولا وجود لتقدير شيء يخالفه، ولذلك ورث الشرع ورثة المقتول خطأ من دية ما ملكها قط.

الجزء: 2 - الصفحة: 475

وكذلك: عتق العبد عن زيد جعل الشرع ذلك من غير تملك سابق له، لا تحقيقا ولا تقديرا والأمر في الصوم أبين.
وقال أيضا: مختصرا للفرق السادس والخمسين بين قاعدة رفع الواقعات /121 - أوقاعدة تقديرا ارتفاعها: الرفع ممتنع عقلا من حيث أن ما وقع في زمان ماض لا يصح في زمان متأخر عنه أن يرفع ذلك الواقع الذي مضى، ومعنى، تقدير ارتفاع الواقع أن يكون الشيء موجودا فيعطى حكم المعدوم، وهذا من حيث الشرع وهذا صحيح غير محال فظهر الفرق.
قلت: لا خفاء أن رفع الواقع إذا فسر بما قاله فهو محال، ولكنه الذي يسبق إلى الفهم في الرفع كما يقال في النسخ انه رفع ما هو ذلك بل الذي يرفع اتصال ذلك الحكم بحسب الأزمنة ولا استحالة في هذا.
قال رحمه الله تعالى: وأوضح هذا بذكر مسائل: المسألة الأولى: العيب إذا وجد في السلعة فكان ذلك موجبا للرد هل هو رفع العقد من أصله أو من حينه؟ قولان، من حينه لا إشكال فيه، ومن أصله ربما يقال هذا رفع للواقع وذلك محال.
فيقال: ليس هذا من رفع الواقع، وإنما هو من باب تقدير ارتفاع الواقع، إذ لا شك في حصول عقد البيع فإذا قلنا من حين أصل الشراء فمعناه يقدر الشرع ذلك العقد بعد ظهور العيب كالعدم فالأمة إن كانت هى المبيعة وهى قد كانت بحمل إذا كان القيام بعد الوضع بالعيب، إن قلنا من حينه فالولد للمشترى، وان قلنا من أصله فالولد للبائع، ولا شيء للمشترى وكذلك الحال في الغلات وسائر المنافع.
قلت: قد مضى في القاعدة الأولى أن كلامه على قاعدة التقدير لم يتم وكلامه فيها هنا ليس إلا إحالة عليها.
المسألة الثانية: رفض النية في العبادة فيها قولان، والمشهور في الصلاة والصوم صحة الرفض، وفي الحج والوضوء عدم الرفض.

الجزء: 2 - الصفحة: 476

قال شهاب الدين -رحمه الله-: وذلك من باب التقديرات الشرعية لا من باب رفع الواقع.
قلت: قد مضى في القاعدة التي قبلها أن ذلك الرفض هو رفع النية الحكمية لا الفعلية من حيث أنه لو قدر هذا الرفض مع النية الفعلية لضادتها أو أبطلتها إذا كانت مع الأصل هكذا فمع /122 - أالحكمي الذى هو فرع أولى أن تضاده، وعلى هذا فلا تقدير.
قال شهاب الدين -رحمه الله-: فإن قلت: وأى دليل في الشريعة يقتضى تمكن المكلف من هذا التقدير يتحقق ولو صح ذلك تمكن المكلف من إسقاط أعماله الحسنة والقبيحة في الزمن الماضى بحسب التقدير والقصد إليه دون أن يأتى بكفر، وكذلك يقصد بجميع أعماله السيئة من الزنا وغيره مما تقدم فيستريح من مؤاخذتها وذلك كله غير متقرر بل المتقرر في الشريعة أن عدم اعتبار ما وقع في الزمان الماضى متوقف على أسباب غير الرفض كالإسلام يهدم ما قبله والهجرة والتوبة، والحج، وعكسها في الأعمال الصالحة تبطلها الردة، والنصوص دلت على اعتبار ما ذكرناه.
وأما الرفض فما نعلم فيه دليلا شرعيا يقتضى اعتباره.
ثم قال: هذا سؤال قوى والأحسن الاعتراف به.
قلت: وكذلك قاعدة التقدير عدم الاعتراف بها أولى من القول بها، ولا دليل يوجد عليها في الشريعة دلالة قوية كما في الأمر في الرفض فلا يعرف بواحد منهما، ثم لقائل أن يقول بعد هذا الفرق بين قاعدة التقدير وقاعدة الرفض فلا يعرف بواحد منهما، ثم لقائل أن يقول بعد هذا الفرق بين قاعدة التقدير وقاعدة الرفض حتى يصح القول بالرفض ولا يصح القول بقاعدة التقدير، أنه وجد دليل عقلي امتزج بدليل شرعى يمنع من اعتبار النية التي

الجزء: 2 - الصفحة: 477

رفضت ويعتبر الرفض، وهذا لما تقرر من قريب من المضادة، وقاعدة التقدير ما وجد دليل مركب من الشرع والعقل ولا شرعى مجرد يدل عليهما فلا تقول بها والله أعلم.
المسألة الثالثة: إذا قال لامرأته إن قدم زيد آخر الشهر فأنت طالق من أوله فهي مباحة بالإجماع إلى قدوم زيد فإذا قدم زيد آخر الشهر هل تطلق من الآن أو من أول الشهر [وهذا الذى يراه ابن يونس من أصحابنا، فرفع الإباحة الكائنة في وسط الشهر] وقد كانت واقعة يؤدى إلى رفع الواقع وهو محال.
فقال شهاب الدين: هو من باب التقدير الشرعى بمعنى تقدير أن تلك الإباحة في حكم العدم، لا أنا نعتقد أنها ارتفعت في الزمن الماضي.
قلت: وكيف نقدر ذلك /122 - ب والوجود على خلافه والحكم الشرعي على ذلك الحيث فإنا قد قلنا إن وطئها كان مباحا شرعا فكيف يكون حراما شرعا بالتقدير، وقد مضى معنى هذا أول قاعدة، والله أعلم.
ثم ذكر شهاب الدين مسألة العتق عن الغير والكلام فيها قد تقدم، وهو هذا الذي مضى لنا الآن من قبله ومن الرد عليه فلا فائدة في ذكره من مسألة العتق عن الغير انتهى.
وقال في القاعدة التي قبل هذه المسألة الخامسة: رفض النية في أثناء العبادة فيه قولان: هل يؤثر أو لا؟ فإن قلنا بعدم التأثير فلا كلام، وإن قلنا يؤثر فوجهه أن هذه النية التي حصل بها الرفع وهي العزم على ترك العبادة لو قارنت الفعلية الكائنة أول العبادة لضادتها فكذلك الحكمية هي مضادة لها انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا ثبت حكم عند ظهور سببه أو

الجزء: 2 - الصفحة: 478

[ش] رطه، فإن أمكن تقديرهما تعين، وإلا عد مستثنى كميراث الدية يقدر له ملك الميت لها قبل الموت.
وكثبوت الولاء للمعتق عنه عند مالك فوجب تقدير ملكه له قبل العتق.
وكتقدير دوران الحول على السخال والربح.
ومن التقديرات تقدير الغزالى موافق صفة الماء مخالفا.
قال ابن الحاجب: وفيه نظر قال ابن الصباغ: لان الأشياء تختلف في ذلك فبأيها يعتبر؟ فإن قال: بأدناها صفة، قيل: فاعتبر هذا لنفسه فإن له صفة ينفرد بها، فإن قال: هذا لا يغير بحال.
قيل: هذا مستحيل، لأنه إذا كان أكثر من الماء تبعه الماء في صفته.
وقال بعض الشافعية: يعتبر الغالب منهما بالكثرة كما يفعل في الماء المستعمل فأيهما كان الغالب والأكثر جعل الحكم له وهو أقرب.
قال القرافى: والمقدرات لا تنافى المحققات بل يجتمعان، ويثبت مع كل واحد منهما لوازمه، ثم استشهد بالعتق والميراث ونحوهما.
ومن التقديرات تقدير رفع الواقع، كقولنا الرد بالعيب نقض للبيع من أصله ونحو ذلك وإلا فهو محال في نفسه.
قاعدة: التقديرات الشرعية /123 - أوهي إعطاء الموجود حكم المعدوم وبالعكس

الجزء: 2 - الصفحة: 479

مثل ما مر آنفا ثابت في الجملة وإن اختلف في بعضها، لأن التقدير على خلاف الأصل ومن ثم كان القياس رواية الاستقبال بالربح.
قاعدة: قال ابن القاسم: الربح مقدر الوجود يوم الشراء، فمن حال له حول على عشرة، فاشترى، ثم أنفق خمسة، ثم باع بخمسة عشر زكى.
وقال أشهب: يوم الحصول فلا يزكى.
وقال المغيرة: يوم ملك الأصل فيزكى وإن تقدم الإنفاق.
قاعدة: إذا قدر الفرع مع أصله، فهل يقدر معه مطلقا، أو إذا وجد سببه قولان للمغيرة وعبد الرحمن.
وقال أيضا: قاعدة: يعطى الموجود حكم المعدوم للضرورة، كالغرر اليسير في البيع لتعذر الاحتراز وكل ما يعفى عنه من النجاسات والأحداث وغيرهما والمعدوم حكم الموجود كتقدير مالك الدية قبل زهوق الروح حتى تورث، فإنها إنما تجب بالزهوق والمحل حينئذ لا يقبل الملك، وكتقدير المالكية تقديم ملك المعتق عنه على العتق ليكون الولاء له وتسمى بقاعدة التقديرات الشرعية، وقد تقدمت بلفظ آخر.
قوله: "لذلك ما علم من غرر نزر وما قد عسرا من حدث وشبهه" أى للبعيد من الأصلين وهو إعطاء الموجود حكم المعدوم من الفروع ما علم من إلغاء غرر يسير في البيع وإلغاء ما قد عسر من حدث وشبهه، وهو النجاسة بمعنى العفو عن ذلك.
قوله: "وذكرا لذا المقدر من الملك" -البيت- أى وذكر من الفروع للأصل القريب، وهو إعطاء المعدوم حكم الموجود المشار إليه بقوله: "عكسه المقدر من الملك" وذلك في الدية، وفي معناها الغرة ودوران الحول في النسل والربح، والعتق عن الغير،

الجزء: 2 - الصفحة: 480

وشبه ذلك فالمقدر مرفوع نائب فاعل ذكر.

[ص] 268 - وبنقيض القصد عامل إن فسد ... في قاتل أو موص أو من قد قصد 269 - فسادا أو إفاته في البيع ... نهج عياض ذا بذالا الربع 270 - وهارب ومنع من تصدقا ... وردة ومن نصابا سرقا / 123 أ 271 - ومن زنت أو اشترت بعلاكما ... لأشهب إن أحنثت قد علما 272 - وشبه ما ذكر والذي قدما ... شيئا قبيل وقته قد حرما 273 - كمن تزوج بعدة ومن ... طلق في رأى وشبه أعلمن 274 - أن التصدق بكل المال ... لنفى حج لم يكن بتال 275 - وما لحيض سفر ومن صنع ... بالنقد حليا والذي قد امتنع 276 - من قبض دين والذي باع النعم ... فيمن تبرعت خلاف قد علم [ش] من الأصول المعاملة بنقيض المقصود الفاسد.
وعليه حرمان القاتل عمدا من الميراث والوصية للوارث، أو بأكثر من الثلث وقاصد الفساد في البيع الصحيح كمن اشترى قصيلا فاستغلاه فأبى البائع من الإقالة فتركه حتى تحبب على رأى ابن يونس وقاصد الإفاتة في البيع الفاسد بالبيع الصحيح على طريق عياض لا اللخمي وهو مراد المؤلف بالربع.
ومن هرب برأس المال فيتأخر وكذا من أقال في السلم فهرب قبل قبض رأس مال

الحديث: 268 - الجزء: 2 - الصفحة: 481

السلم قاصدًا فسخ الإقالة ومن تصدق عليه بصدقة فقام يطلبها فمنعه المتصدق في قبضها فخاصمه فيها فلم يقبضها حتى مات المتصدق، أو فلس، فإنه يقضى لربها بعد الفلس والموت إذا أثبتها بالبينة المرضية والتي ترتد مغتزية فسخ النكاح في رواية علي وبه أفتى الحوفي حين نزلت بيجاية، وبه قال يحيي بن يحيي في نقل ابن كوثر عنه، ونصه: إذا تنصرت المرأة راجية بذلك فراق زوجها لكراهتها فيه ضربت ضربا وجيعا ثم ردت إليه أحبت أو كرهت وإنما تفارقه وتملك نفسها إذا ارتدت كراهية في الإسلام وحرصا على الدين الذي دخلت فيه فلما أستتيبت رجعت إلى الإسلام فحينئذ يكون زوجها خاطبا من الخطاب، وتفعل في نفسها ما شاءت، وتأخذ صداقها كله عند محله، إذا كان ذلك بعد الدخول، وحالف يحيي بن عمر وقال: الردة تزيل العصمة كيف كانت، وتوقف فيها ابن زرب والذي يرتد في مرضه وقد علم أنه قصد / 124 - أالفرار بماله من الورثة لبغض معروف على دليل المدونة.
وسارق النصاب في كرات وهو يقدر على إخراجه من الحرز في دفعة واحدة.

الجزء: 2 - الصفحة: 482

وجبر أشهب بالزنا إذا قصدت به رفع الإجبار وابتياع الزوجة زوجها قاصدة حل النكاح وقاصدة الإحناث في قول أشهب وشبه ما ذكر، كمن أبدل ماشية فرارا من الزكاة ومن ارتحل من البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها فرارا منه فإنه يلحقه حكمها حيث كان عند ابن القاسم وغيره.
وإذا اشترى قوم قلادة ذهب على النقد وفيها لؤلؤ فلم ينقدوا حتى فصلت وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد قال ابن المواز عن ابن القاسم: لا يفسد ذلك، لأنه باع على النقد ولم يرض بتأخيرهم إنما هو رجل مغلوب، وجودها سحنون وإجبار المطلق في الحيض على الرجعة.
وهي قاعدة من تعجل شيئا قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذا نظمها المؤلف مع هذه.
وعليها تأييد تحريم المتزوجة في العدة والمخلعة على رأى ابن مبشر واختيار

الجزء: 2 - الصفحة: 483

الشيوخ وشبه ذلك، كحرمان المدبر القاتل سيده عمدا من العتق والموصى له بقتل الموصى.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: خالفوا هذا الأصل - يعني أصل المعاملة بنقيض المقصود الفاسد - في المتصدق بكل المال لإسقاط فرض الحج، ومنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير، أو إلى الحيض للسقوط، ومؤخر قبض الدين فرارا من الزكاة، وبائع الماشية بعد الحول فرارا من زكاة عينها، وصائغ الدنانير والدراهم حليا لإسقاطها، وذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار، وفيها ثلاثة أقوال وانظر إذا قتل السيد أمته، أو زوج أمته، والمرأة نفسها، أو زوجها قبل البناء فالمنصوص تكميل الصداق لأن التهمة فيه أضعف، وكذلك أم الولد تقتل سيدها، فلا تبطل بذلك حريتها.
وكذلك الطالب بالدين إذا قتل مطلوبه قبل حلول أجل دينه فإنه يحل بموته ولا يتهم بتعجيله.
وكذلك السيد يقتل مكاتبه فإن الكتابة تحل بموته.
وكذلك من أعتق عبده إلى موت دابة فقتلها العبد، فقالوا: تعمر الدابة ويعتق العبد بعد ذلك، وانظر على هذه لو أعتقه إلى موت فلان فقتل العبد فلانا، وكذلك إن أوصى لعبد رجل، أو أولاده أو زوجته، فقلته السيد أو الأب أو الزوج، قالوا: لأنه لا يتهم أحد أن يقتل من أوصى لأبيه، أو لابنه أو لعبده أو لزوجته، لعل أن يعطيه منه شيئا انتهى.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من أصول المالكية المعاملة بنقيض المقصود الفاسد كحرمان القاتل من الميراث، وتوريث المبتوتة في المرض المخوف، قال بعضهم: إنما تجبر الثيب بالزنا إذا قصدت بذلك رفع الإجبار، وقال آخرون إنما منع المطلق في الحيض من الطلاق في الطهر الذي يليه لأنه استعجل الطلاق حيث لا يجوز فمنع منه حيث يجوز.

الجزء: 2 - الصفحة: 484

وقيل: إن الرجعة إنما تكون للوطء فإن لم يفعل صارت للطلاق، فانصرفت عن مقصدها الشرعي، فإن وطئ كره للمس إما لخوف الندم، لأنها قد تكون حاملا، أو لأنها لا تدري بماذا تعتد، فقد لبس عليها.
وهذان أصلان آخران لهم، وقد اختلفوا في النكاح على الطلاق أهو من باب المتعة فيمنع أو لا؟ فيصح، وغير المالكية يخالفهم في أصل هذه القاعدة ولا يراها معتمدة في الشرع، وحكمتها أن من استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه، ولذلك أبدوا تحريم المتزوجة في العدة على تفصيل في مذهبهم.
قوله: "وبنقيض القصد عامل إن فسد" أي وعامل بنقيض القصد إن فسد القصد.
قوله: "في قاتل" متعلق بعامل أي عامل بذلك في قاتل العمد حيث لا يرث من مال ولا دية، وفي الموصى لوارث أو بأكثر من الثلث لقصد الضرر بالوارث حيث لا يمضى إلا الثلث، وفيمن قصد فساد بيع القصيل بتركه حيث تحبب لا ينتفع بقصده وفيمن قصد إفاتة البيع الفاسد بالبيع الصحيح على ما لعياض، لا على ما للخمى وهو الربعى وهو معنى / 125 - أقول المؤلف: "نهج عياض ذا بذا لا الربعى" أي هذا الحكم في هذا الفرع هو طريق عياض لا طريق اللخمي، وفيمن هرب قبل قبض رأس مال السلم بعد الإقالة لفسخ الإقالة حيث لا تنفسخ أو هرب برأس المال قبل دفعه للمسلم إليه إرادة فسخ السلم بالتأخير حيث لا يفسخ وفيمن منع من حوز ما تصدق به حيث وجد مانع الحوز حيث لا تبطل الصدقة، وفيمن ارتدت عن الإسلام إرادة فسخ النكاح حيث لا يفسخ وكذا من ارتد في مرضه قصد الفرار بماله من الورثة حيث يرثونه، وفيمن سرق نصابا في مرار، لئلا يقطع حيث لا ينتفع بذلك [وفيمن زنت وهي بكر قصد رفع إجبارها حيث لا تنتفع] وفيمن اشترت بعلها قاصدة حل النكاح حيث لا ينحل.

الجزء: 2 - الصفحة: 485

وفيمن حلف بالطلاق على زوجته أن لا تخرج فخرجت قاصدة تحنيثه، عند أشهب حيث لا يحنث عنده، وشبه ما ذكر كإبدال الماشية وشراء قلادة الذهب حسبما مر.
قوله: "والذ قدما شيئا قبيل وقته قد حرما" الذ مبتدأ وخبره قد حرم.
وهذا إشارة إلى قاعدة من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، الذي هو المعاملة بنقيض المقصود الفاسد، أي والذي قدم شيئا قبل وقته قد حرم ذلك الشيء، ومنع منه.
قوله: "لم يكن بتال" هو خبر إن أي أعلم أن التصدق بكل المال لم يكن تابعا للأصل وجاريا عليه كمن تزوج امرأة في عدة فإنها تحرم عليه أبدا على [تفصيل معلوم في المذهب وكمن خلق امرأة أي أفسدها على زوجها فإنها تحرم عليه أبدا] في قول بعض أصحابنا.
ومثل ذلك المتزوجة في الإحرام على قول عندنا وذلك كله عقوبة على الاستعجال.
قوله: "اعلمن أن التصدق بكل المال" - إلى آخر - هذا إشارة إلى تنبيه إيضاح المسالك.
يعني أنه مما ينبغي أن يتفطن له ويعلم أن هذه المسائل لم تجر على هذه القاعدة وهي من تصدق بماله كله حتى يكون غير مستطيع ليسقط عنه الحج، ومن أخرت الصلاة حتى حاضت في الوقت [ومنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير].
ومن صنع بما عنده من العين حليا لتسقط /125 - ب عنه الزكاة [ومن أخر قبض الدين فرارا من الزكاة، ومن باع نعم الزكاة قبل كمال الحول لتسقط عنه الزكاة] فإنه لا يعاقب واحد منهم بنقيض مقصوده، ويعتبر ما صار إليه حاله، ووجه ذلك عند بعض الشيوخ أن وقت الحج موسع، وكذلك الوقت موسع في الحائض والمسافر وصاحب الحلى إنما صنعه قبل حصول الحول الذي هو شرط، وكذلك بائع النعم ومن أخر قبض دينه إنما

الجزء: 2 - الصفحة: 486

سقط عنه زكاته، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان من عدم الزكاة كالمال الموروث غير المقبوض، إنما يتأتى النظر فيه إذا قلنا من ملك أن يملك يعد مالكا والتقدير على خلاف الأصل.
وأيضا فإن هذه الأفعال إنما هي مباحة أو مندوبة بخلاف القتل، والتطليق في المرض وما أشبه ذلك من المسائل التي وقعت فيها المعاملة بالنقيض فإنها دائرة بين محرم ومكروه فتأمله انتهى.
قوله: "فيمن تبرعت خلاف قد علم" هو إشارة إلى ذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون الإضرار بالزوج المشهور يمنعها، وهو قول ابن القاسم وأصبغ في الواضحة وقال مطرف وأشهب وابن الماجشون عن مالك: إذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج فله رده.
واختاره ابن حبيب.
وقيل إن ضارت بالثلث رد لا بأقل.
قال الإمام أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية في المضارة هل تعتبر في الثلث فيرد ما علم أنه أراد به الضرر مما منع به أو لا إضرار في الثلث فلا يرد.
قوله: "وما لحيض سفر" أي وما أخر من الصلاة بمجئ حيض في الوقت يسقطها فجاء أو لوقوع سفر فيه يقصرها فوقع، وفي بعض النسخ بحيض بالباء، أي بسبب توقع حيض، أو في صورة حيض وفي بعضها كما لحيض.

[ص] 277 - وأبق ما كان على ما كانا ... مثمونا أو أجلا أو أثمانا 178 - عند التنازع بقبض وانقضا ... بسكت بائع طويلا أنقضا 279 - لمشتر كبقل أو لحم بيان ... به وإلا فخلاف يستبان / 126 أ 280 - إن ادعى الدفع قبيل القبض ... وبعده فلا وشبه الفرض 281 - كحال استصحب أو ما قد وقع ... ................

الحديث: 277 - الجزء: 2 - الصفحة: 487

[ش] الأصل بقاء ما كان على ما كان وهو المعبر عنه باستصحاب الحال حتى يظن عدم البقاء، وقيل حتى يوقن، فإذا اختلفا في القبض فالقول قول البائع في الثمن والمبتاع في المثمون إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه شرعية القبض فإن القول قوله عند مالك في دفع الثمن، فإن قبض ولم يبين فقولان للمالكية.
أو يأتي من الزمن ما لا يمكن الصبر إليه، أو ما ينكر مثله في ذلك البيع فالقول قول المشترى في دفع الثمن عندهم أيضا ويرجع في قبض المثمون إلى العادة.
وإذا اختلفا في انقضاء الأجل، وانقطاع الخيار فالقول قول مشترطه، إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل فالأصل البناء.
وكذلك إذا اختلف البائع والمبتاع في مضى أمد العهدة فإن فيه قولين: أحدهما: تصديق البائع، لأن المشترى يحاول نقض بيع قد انعقد.
والآخر: أن القول قول المشترى استصحابا للأصل، وهو كون الضمان من البائع

الجزء: 2 - الصفحة: 488

وكذلك لو باع عبدا فتبرأ في العقد من الآباق ففيه قولان: أحدهما: أن إثبات خروجه سالما من العهدة على البائع، استصحابا لحال الضمان، وهي رواية ابن نافع عن مالك في المدونة.
والثاني: أن على المشترى إثبات أنه قد هلك في العهدة، وبه أخذ ابن القاسم وكذلك لو اختلف المتبايعان في عبد بيع بالخيار وقد ذهبت أيام الخيار هل مات في أيام الخيار أو بعد ذهابه، ففيه أيضا قولان، سببهما استصحاب حال كون البيع منعقدا أو استصحاب حال ثبوت الضمان.
وكذلك لو اختلفا في تاريخ انعقاد البيع وتداعيا في قدم العيب وحدوثه أن القول قول المشترى في التاريخ، استصحابا لعدم عقده، وقيل القول قول البائع استصحابا لكون البيع منعقدا فلا ينتقض بالدعوى.
وكذلك لو زعم المشترى على رؤية متقدمة أن المبيع تغير عن حالته الأولى إلى ما هو أدون فقال 126 - ب ابن القاسم: القول قول البائع.
وقال أشهب: قول المشترى بناء على أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، والأصل براءة ذمة المشترى من الثمن.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل بقاء الشيء لمن هو في يده إلا بدليل، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، فإذا اختلفا في القبض فالقول قول البائع في الثمن والمبتاع في المثمون، إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه سرعة القبض فإن القول قوله في دفع الثمن عند المالكية فإن قبض ولم يبين فقولان لهم، أو يأتي من الزمان ما لا يمكن الصبر إليه، وما ينكر مثله في ذلك البيع فالقول قول المشترى في دفع الثمن عندهم أيضا ويرجع في قبض المثمون إلى العادة، وإذا اختلفا في انقضاء الأجل وانقطاع

الجزء: 2 - الصفحة: 489

الخيار فالقول قول مشترطه إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل فالأصل البقاء فإن اتهم على قصد الإسقاط استظهر باليمين على الخلاف في إيمان التهم.
قوله: "مثمونا أو أجلا، أو أثمانا عند التنازع بقبض وانقضا" نصب مثمونا على البدل من مفعول أبق، وباء بقبض للظرفية، وهو راجع إلى المثمون والثمن والانقضاء راجع إلى الأجل أي ابق المثمون عند التنازع في قبضه على ما كان عليه من كونه بيد البائع، وأبق الثمن عند التنازع في قبضه على ما كان عليه من كونه في يد المشترى، وأبق الأجل عند التنازع في انقضائه على ما كان عليه من كونه لم ينقض.
قوله: "فسكت بائع طويلا انقضاء لمشتر" أي يقضى للمشترى بدفع الثمن بسبب سكت البائع الزمن الطويل الذي لا يمكن الصبر إليه.
وفي بعض النسخ بدل هذا - إن لم يطل سكت وإلا فالقضاء لمشتر - أي أبق مثمونا أو أجلا أو أثمانا على ما كانت إن لم يطل في الثمن سكت وإن طال فالقضاء لمشتر.
قوله: "كبقل أو لحم بيان به" أي كما يقضى للمشترى فيما جرت العادة فيه بسرعة قبض الثمن كاللحم والبقل إذا بان به.
قوله: "وإلا فخلاف استبان، إن ادعة الدفع قبيل القبض /127 - أوبعده فلا" أي وإن لم يبن بنحو اللحم والبقل وقد قبضه ثم تنازع مع البائع في دفع الثمن بأن ادعى أنه دفع قبل القبض فقولان، وإن ادعى الدفع بعده فلا يصدق والقول قول البائع.
قوله: "وشبه الفرض كحال استصحب أو ما قد وقع" شبه بالنصب، عطفا على مثمون والحال المستصحبة إشارة إلى الفروع المذكورة، والذي قد وقع كانعقاد البيع في الاختلاف في مضى أمد العهدة وفي قدم البيع وحدوثه.

[ص] ............... ... وبدل مع أصله لا يجتمع 282 - وقيل إن ضعف قواه البدل ... كماء استعمل والخف نقل [ش] أي ومن الأصول السابقة أن الأصل لا يجتمع مع البدل، وقيل إلا أن يضعف فيقويه البدل.

الحديث: 282 - الجزء: 2 - الصفحة: 490

قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: لا يجتمع الأصل والبدل إلا بدليل وعن بعض المالكية إن ضعف الأصل ولم يسقط قواه البدل فمن لم يجد إلا ماء مستعملا، أو قليلا بنجاسة، فإن لم يغلب الأصل بدأ به كالمستعمل، وأحد الأقوال في القليل، وصلى بهما صلاة واحدة، وإن غلب بدأ بالبدل وصلى صلاتين.
وقال الأوزاعى: في الخف المخرق يمسح ما استتر ويغسل ما ظهر ولا دليل على التلفيق.
ورواه الوليد صاحبه عن مالك وضعف فرد بإخراج الصحيحين له فوهم، وهذا على الخلاف في سماع الاستبعاد، والحق أنه لا يقبل وأن من عرف حجة على من لم يعرف، ومن أثبت حجة على من نفى.
قوله: "كماء استعمل" أي على القول بأنه مشكوك فيه فيتوضأ به ثم يتيمم لصلاة واحدة.
قوله: "والخف نقل" أي نقل عن مالك أنه يجمع فيه بين الغسل والمسح، وذلك فيما إذا لم يكن ساترا لمحل الفرض، وهي رواية الوليد بن مسلم عن مالك.
قال الشيخ ابن عرفة: ولا يمسح على غير ساتر كل محل الغسل، وروى الوليد يمسح ويغسل ما بقى فغمزه الباجي بأن هذا إنما يعرف للأوزاعى، وهو كثير الرواية عنه ومال إليه المازرى، ورده ابن عبد السلام بأنه أحد رجال الصحيحين ولم يوهمه أحد.
قلت: قال المروى والذهبي فيه 127 - ب عن بعضهم مدلس ولم يفصله

الجزء: 2 - الصفحة: 491

ومقتضى كلام الثلاثة انفراده بالرواية.
ونص كلام ابن رشد ومفهومه عدم انفراده والاقتصار على مسحه دون غسل ما بقى.
قال روى على، وأبو مصعب والوليد: يمسح على مقطوع المحرم أسفل من الكعبين وزاد الأوزاعى غسل ما بقى.

[ص] 283 - بفاسد في الحال لا تواعد ... كعدة بيع طعام وارد 284 - ما ليس عندك كذا وما منع ... للوقت في الصرف خلاف قد سمع [ش] الأصل والقاعدة منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: أصل مالك منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية [ومن ثم منع مالك] المواعدة في العدة وعلى بيع الطعام قبل قبضه ووقت نداء الجمعة وعلى ما ليس عندك، وفي الصرف، [مشهورها المنع].
وثالثها: الكراهة وشهرت أيضا لجوازه في الحال، وشبهت بعقد فيه تأخير وفسرت به المدونة انتهى.
قال في إيضاح المسالك: تنبيه: قال اللخمي: المواعدة في بيع الطعام قبل قبضه كالصرف وقد اختلف فيها فيه.

الحديث: 283 - الجزء: 2 - الصفحة: 492

ابن رشد: فتكون فيها ثلاثة أقوال: وليس كما قال، والفرق أنها في الصرف فإنما يتخيل فيها وقوع عقد فيه تأخير، وهي في الطعام قبل قبضه كالمواعدة على النكاح في العدة، وإنما منعت فيهما لأن إبرام العقد محرم فيهما فجعلت المواعدة حريما له وليس إبرام العقد في الصرف بمحرم فتجعل المواعدة حريما، وقد ذكر هذا الفرق لمن يعتني بالفقه فلم يفهمه وهو ظاهر.
قوله: "وما منع للوقت" ما واقعه على البيع ونحوه، والمراد بالوقت وقت نداء الجمعة، وسمع بمعنى قبل، أي بخلاف تخريجه اللخمي في بيع الطعام قبل قبضه فإنه غير مقبول.

[ص] 285 - تبيح محظورا ضرورة كما ... لذى اضطرار وخلاف علما 286 - في كسفاتج ربا وسائس ... بسالم وأخضر بيابس /128 أ 287 - في سنة ونجس كعك ... ... ...................... [ش] قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: من الأقوال الجمهورية الضرورات تبيح المحظورات وأصل ذلك ثابت في الميتة والخمر للغصة، ومال الغير واختلف المالكية في إباحتها للربا ونحوه كالمسافر والمضطر يأتي إلى دار الضرب بتبر فيدفعه وأجره العمل ويحسب ما نقص ثم يأخذ في مقابلة الباقي مسكوكا وكمسألة دار الإشقالية والسفاتج

الحديث: 285 - الجزء: 2 - الصفحة: 493

والمستاس بالسالم في المسغبة، والدقيق والكعك للحاج بمثله في بلد آخر.
قال مالك: يسلف ولا يشترط والأخضر في وقت الحصاد باليابس في المجاعة وكبيع النجاسة.
ثالثها: المشهور يجوز ما اختلف في نجاسته لا ما أجمع عليه ومن ثم قيل المشترى أعذر فيها من البائع، وأصله القياس على الرخصة المباحة للضرورة كالقرض والقراض والجعل والعرية والمساقاة ونحوها وقد تقدم مثله.
قوله: "في سنة" أي مجاعة.

[ص] ............... وما ... أخر بعد الوقت قرضا رسما 288 - كعكس أولا ............ ... ............ [ش] أي من أخر ما وجب له عد مسلفا وعكسه من عجل ما لم يجب عليه هل يعد مسلفا ليقضى من ذمته إذا حل الأجل، إلا في المقاصة وهو المشهور، أو مؤديا، ولا سلف ولا اقتضاء وهو المنصور، لأنه إنما قصد إلى البراءة والقضاء ومن أجل الأصل الأول لم يجز بأن يأمره بصرفه ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا لمنفعة وإن أسلمه إلى نفسه ففسخ دين في دين.
وعلى الأصل الثاني: صرف المؤجل ومسألة الغرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة.

الحديث: 288 - الجزء: 2 - الصفحة: 494

قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال المالكية: من أخر ما وجب عليه عد مسلفا، ومن ثم لم يجز أن يأمره بصرفه ولا أن يسلمه لئلا يكون تأخيرا بمنفعة [وإن أسلمه إلى نفسه ففسخ دين في دين، ومن ذلك أن يقرض /128 - ب في مسألة] الحمار في كتاب الآجال وهي باع حمارا بعشرة إلى أجل، ثم استقال منه فرده ودينارًا نقدا، قال في المدونة: لا يجوز، لأنه بيع وسلف، وضع وتعجل، وذهب بذهب، وعرض غير يد بيد، فنفرض الدينار مؤجلا إلى أبعد من الأجل ولا خلاف بينهم في منعه.
وقال أيضا: قاعدة: المشهور من مذهب مالك أن المعجل كالسلف ليقبض من ذمته إذا حل الأجل إلا في المقاصة، والمنصور أنه مؤد، ولا سلف، ولا اقتضاء، لأنه إنما قصد إلى القضاء والبراءة، وعليه مسألة الفرس في بيوع الآجال أن يسلم فرسا في عشرة أثواب إلى أجل ثم يشتريه بخمسة منها ويسترد معه خمسة، قال في المدونة: لا يجوز، لأنه إن كان يساوي دون الخمسة دخله ضع وتعجل، أو فوقها فحط الضمان، ولأنه بيع بخمسة والخمسة الأخرى سلف من المعجل يأخذه من ذمته.
قوله: "أولا" راجع إلى قوله: "كعكس" أي المؤخر سلف باتفاق، واختلف هل المعجل سلف أو لا.

[ص] .... نفى ما قد أدى ... إثباته إليه أولى عدا 289 - من فروع جعل عبد مهرا ... كمعتقين ادعيا أقرا 290 - وقبض مهر أمه ومن شهد ... بعتق أو حمل وشبهها .... [ش] كل ما أدى ثبوته إلى نفيه فنفيه أولى ومن ثم إذا جعل رقبة العبد صداقا

الحديث: 289 - الجزء: 2 - الصفحة: 495

لزوجته فسد النكاح، لأن صحة كونه صداقا يلزم منه ملكها له ويلزم منه فسخ النكاح، ويلزم من فسخه ارتفاع الصداق، لأنه قبل البناء، ويلزم منه عدم كونه صداقا.
وإذا عتق عبديه فادعاهما غيره فشهد له العبدان، قال مالك: لا تقبل شهادتهما، لأنا لو قبلناها لصارا رقيقين وبالرق تبطل الشهادة، فلو صحت لبطلت فتبطل.
وإذا زوج أمته وقبض صداقها وتصرف فيه، ثم أعتقها قبل البناء، فلا خيار لها، لأن ثبوت الخيار يرفعه، إذ لو اختارت لسقط الصداق، وإذا سقط بطل عتقها بصيرورة السيد مدينا وإذا بطل عتقها /129 - أبطل خيارها وإذا شهد رجل مع آخر على عتق عبد فعتق وقبلت شهادته، وشهد ذلك الرجل مرة أخرى فردت شهادته بجرحه فشهد العبد المعتق فيه بالجرحة فلا تقبل شهادته لأنها إن قبلت شهادته ثبتت جرحة الشاهد فإذا ثبتت بطل عتق العبد وإذا بطل سقطت شهادته، وإذا سقطت لم يصح تجريحه للشاهد، وإذا لم يصح تجريحه ثبتت شهادته، وإذا ثبتت صح عتق العبد، وإذا صح عتقه صحت شهادته، وإذا صحت شهادته صح تجريحه، ودارت المسألة أبدا.
وإذا توفى وله أمة حامل، وعبدان، وله عاصب فيعتق العاصب العبدين، وتلد الأم ابنا ذكرا فشهد العبدان بعد عتقهما أن الأمة كانت حاملا من سيدها المتوفى، فإن شهادتهما لا تجوز، لأن في إجازة شهادتهما إبطال عقتهما.
وإذا زوج عبده من حرة بصداق ضمنه لها، ثم باع منها العبد بالصداق قبل الدخول، فإنه لا يصح البيع، لأنه لو صح لملكت زوجها، ولو ملكته لفسخ النكاح، ولو فسخ لسقط مهرها، وإذا سقط المهر بطل البيع.

الجزء: 2 - الصفحة: 496

وإذا اشترى اثنان عقارا دفعة واحدة، فلا شفعة لإحدهما لأنها لو وجبت لأحدهما لوجبت للآخر، ولو وجبت لهما لزم أن لا تجب لهما.
وإذا عدله رجلان فلا يجوز له تجريحه لإحداهما مع غيره بجرحه قديمة قبل تعديله لأن في ذلك إبطال تعديله.
وإذا قال متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا وهي الملقبة بالشريجية.
قال تاج الدين وقد كثرت فيها التصانيف، واشتهر إشكالها من زمن زيد بن ثابت رضي الله عنه، وقيل: الشافعي، وقيل: المدنى وقيل ابن سريج وأخطأ من جعلها من مولدات ابن الحداد وإن كانت في فروعه فليس كل ما في فروعه مما ولده، وإنما

الجزء: 2 - الصفحة: 497

نسبت لابن سريج لقوله: هو ودهماء الشافعية لا يلزمه شيء لأنه لو وقع مشروطه وهو تقديم الثلاث، ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه، لأن الثلاث تمنع ما بعدها.
ومذهبنا أن قوله قبله لغو فيقع عليه المباشر وتمام الثلاث من المعلق.
قال الأستاذ الطرطوشي: هو الذي نختاره /129 ب. قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: كل حكم يقتضى إثباته رفعه أو رفع موجبه فهو باطل، كمن جعل رقبة العبد صداقا لزوجته فهذا يفسد مطلقا بخلاف الخمر وشبهه وقيل يسقط خيار الأمة إذا أعتقت قبل البناء وقد أتلف السيد الصداق، ولا مال له، لأن ثبوته يعيدها إلى الرق لوجوب بيعها فيه، وذلك يسقط الخيار، فإثباته لها يقتضى رفعه عنها.
وقيل: الصداق دين طار باختيارها فلا يرد له العتق المتقدم.
وقيل: لها الخيار ثم تباع في الصداق، إذ ذاك هو موجب الأحكام، وهي قاعدة إجراء الأحكام على ما تقتضيه، وعدم الالتفات إلى العوارض، وعلى هذه القاعدة لا تجب المقاصة، وفي الكتاب قولان.
قوله: "عدا من الفروع جعل عبد مهرا" يحتمل أن يكون عدا ماضيا مبنيا للمجهول، وألفه لإطلاق القافية، فجعل مرفوع على النيابة.
ويحتمل أن يكون أمرا وألفه بدل نون التوكيد الخفيفة في الوقف فجعل منصوب على المفعولية.

الجزء: 2 - الصفحة: 498

[ص] ................. ... ................... ورد 291 - في متلف قيمته أن قوما ... في الحلى والقبر خلاف علما 292 - كالغزل والجدار باج قد عزا ... المثل في العرض ومنها أبرزا 293 - ومثل مثلى سوى ما صريا ... مع جزاف والخلاف رويا 294 - في القرض والغصب بموضع الغلا ... كالما بمعطش وشبه نقلا [ش] قال في إيضاح المسالك: الأصل أن من أتلف مثليا فعليه مثله إلا في المصراة، لأجل اختلاط لبن البائع بلبن المشترى، وعدم تمييز المقدار، وفي الجزاف، وغاصب الماء في المعاطش ومحل عزته، وتسلفه في موضع غلائه على الشاذ المنصور، والأصل أن من أتلف مقوما فعليه قيمته إلا في مسألة الحلى المتقدمة على قول ابن القاسم وأشهب.
والغزل على ما سلف من الخلاف، والجدار، ومن دفن في قبر متعديا على رأى سحنون، تنبيهان: الأول: أقام غير واحد من المحققين كابن سهل والباجي، وابن رشد مسألتى جلد البعير والشاة، اللتين في التجارة والصناع /130 - أوغيرهما من مسائل المدونة القضاء بالمثل في العروض كمسألة الرفد في كتاب الغصب ومسألة المخدمة في كتاب أمهات الأولاد من أخدم أمته رجلا سنين ثم وطئها فحملت منه كانت له أم ولد في ملائه، وتؤخذ منه مكانها أمة تخدم في مثل خدمتها، وقيل: تؤخذ منه قيمتها فيؤاجر منها خادم، وبهذا الرأي أعنى القضاء بالمثل في المقوم كان يحكم آخر المجتهدين بفاس.
القاضي أبو يحيى

الحديث: 291 - الجزء: 2 - الصفحة: 499

أبو بكر بن خلف المواق يما حكى أبو الحسن الصغير عن أبي محمد صالح عن شيخه أبي محمد بن تاعز يزت.
وصرح القاضي أبو الوليد رحمه الله تعالى بأنها رواية عن مالك.
وفي صحة الاعتراض عليه عند الحذاق نظر لأنه ثقة راسخ القدم.
الثاني: قال بعضهم: الأصل قضاء ما في الذمة بمثله، فإن تعذر، أو تعسر رجع إلى القيمة، وهذا أصل مذهب مالك في ضمان ما سوى المكيلات، والموزونات والمعدودات بالقيمة، أعنى التعذر أو التعسر، وتأويل حديث القصعة وهو معترض بالقرض وبثبوته في الذمة سلما فإن انقطع اعتباره كالفلوس يترك التعامل بها فمشهور مذهبه القضاء بالمثل، والشاذ بالقيمة انتهى.
وعنى ببعضهم القاضي أبو عبد الله المقرى.
وبمسألتي الحلى والغزل ما تقدم في قاعدة الموزون إذا دخلته صنعة هل يقضى فيه بالمثل أو بالقيمة وتلك القاعدة أليق بما ذكره المؤلف هنا كما فعل في إيضاح المسالك، لكن المؤلف تبع المقرى، والله أعلم.

الجزء: 2 - الصفحة: 500

قال المقري، أثر الكلام السابق: فيقوم منه قاعدة وهي إذا فقد المعنى المقصود مع وجود العين المحسوس، فهل يجعل الحكم تابعا للمعنى فيقدر بعدمه عدم العين أو للعين وجود المعنى كعدمه قولان وقد تقدم مثله.
وابن البشير يقول: سبب الخلاف هل المستقر في الذمة شيء معين أو إنما وقعت المعاملة بها بشرط الانتفاع، يعني للعرف، وهما لو صرحا بذلك فسد القرض والشرط العادي لا يزيد على القولى نعم قد يراعي في الحكم ما أشار إليه من نفي الضرر عن الجانبين/ 130 - ب. ومن هنا استصعب القضاء بإيراد قيمة النقد من الشورة إلى بيت البناء ورأينا أن ذلك موكول إلى محاسن العادات مأمور به بمقتضى الجريان على ما اقتضته مكارم الأخلاق ولا ينتهي إلى حد الوجوب الشرعي الموجب للقضاء به، لأنهما لو شرطا ذلك ابتداء لم يجز إلا بمعرفة الشورة وقدر الانتفاع بها وأجله ثم فيه النكاح والبيع إلى غير ذلك مما لا يخفى على من منح فضل تأمل.
قولة: ((باج قد عزا)) أي لمالك.
قوله: ((ومنها أبرزا)) أي ومن المدونه أقيم المثل في العرض.
قوله: ((ومثل مثلي)) هو بالرفع عطفا على قيمته هذا إن كان رد ماضيا مبنيا للمجهول، وإن كان أمرا كان منصوبين.
295 - لأكبر الضرين ينفى الأصغر ... من ذلك الجار ومن يحتكر 296 - وصاحب الماء أو الفدان ... وفرس وشبه للسلطان 297 - وحكمان وسفينة أسير ... يجبر صاحب القليل للكثير

الحديث: 295 - الجزء: 2 - الصفحة: 501

289 - كثور أو دجاجة أو دينار ... كذاك سنور جدار أزيار 299 - وشبهها واصل شرع القضا ... بما يعم كعدى وما مضى [ش] إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر الأكبر ومن ثم جبر المحتكر على البيع وجار المسجد إذا ضاق وجار الطريق والساقية إذا أفسدها السيل وبيع الماء لمن به عطش أو خاف على زرعه ومعه الثمن وصاحب الفدان فر قرن الجبل إذا احتاج الناس إليه وصاحب الجارية والفرس يطلبهما السلطان فإن لم يفعل جبز الناس.
وخلع الحكمين والسفينة إذا خافوا غرقها فإنه يرمى منها ما ثقل من المتاع، ويغرم أهل السفينة ما رموا على قيمة ما معهم من المتاع والأسير الكافر يطلب شراءه من ربه من له أسير مسلم ليفديه به، أو شرط عليه الأسير في الفداء فامتنع من هو بيده.
قال في إيضاح المسالك: ومن تغليب أحد الضررين ثور وقع بين غصنين، أو دينار وقع في محبرة رجل، أو دجاجة لقطت فصا فيجير /131 - أصاحب القليل منهم على البيع لصاحب الكثير.
وانظر مسألة الخوابة والأزيار والجملين والسنور والجدار انتهى.
الإمام المازرى بعد أن ذكر الخلاف فيمن غصب حجرا أو خشبة بنى عليها أو لوحا أدخله في سفينة أنشأها عليه وبناه، على اعتبار أشد الشررين باعتبار ذات الضرر ومن يلحقه من حيث كونه غاصبا وغير عاصب قال: وكذا غصب خيط خيط في جرح إن لم يستلزم نزعه إتلاف عضو آدمى من محترم أو حدوث مرض به مخوف فإن لم يستلزم ذلك أو استلزم برده فمختلف فيه بين الشافعية.

الحديث: 299 - الجزء: 2 - الصفحة: 502

ومن هذا الأسلوب لو أن كبشا أدخل رأيه في قدر لغير ربه لا لسبب من أحد لكليهما لم يضمن أحدهما لصاحبه شيئا وهو من جرح العجما، وكذا دخول دينار في دوات غير ربه لا يمكن إخراجه منها إلا بكسرها، وكان شيخنا إذا ذكر هذه المسألة يحكى أن جملين اجتمعا في مضيق لا يمكن نجاة أحدهما إلا بنحر الآخر فحكم بعض القضاة بنحر أحدهما، ويشتركان في الباقي كالمطروح من السفينة لنجاتها، انتهى باختصار.
ابن عرفة/ ونص المازرى في كتاب الغصب من شرح التلقين: ومما يجرى في هذه الأبواب لو أن كبشا أو ثورا أدخل رأسه في قدر طباخ ثم لم يمكن إخراج رأسه منها فإنه إن كان لصاحبه سبب في تمكينه من إدخال رأسه في القدر، مثل أن يكون هو سائقه أو قائده، فإنه إذا كرست قدر الطباخ يتخلص الثور يضمن صاحب الثور قيمة القدر، لأنه لإفسادها صان ماله، وهو السبب في تعرض ماله للتلف، لو كان الطباخ هو السبب بأن وضعها وضعا لا تسلم معه فما جرى فيها من تشبث الثور وصاحب الثور لا سبب له فإنه لا يضمن صاحب الثور قيمة القدر، وكذلك لو كانا غير مفرطين جميعا لم يضمن صاحب الثور قيمة القدر، لأن جرح العجما جبار، وكذلك لو دخل فصيل ناقة دارا وأقام حتى /131 - ب عظم جرمه فلم يقدر أن يخرج من الباب فإنا إذا كرسنا الباب لنتمكن من إخراجه كان على صاحب الفصيل غرامة ما أفسد من الباب لأنا صنا ماله بإفساد غيره.
قال: وهذه المسائل تجرى على ما نبهنا عليه من اعتبار الضرر والموازنة بين الضررين في كتاب الاستغناء.
قال بعض أهل العلم في الدجاجة تلتقط الدراهم أو اللؤلؤة: أنه ما كان من ذلك أكثر من قيمة الدجاجة فعلى صاحبها أن يذبحها بعد أن يدفع إليه صاحب الدراهم، أو اللؤلؤة قيمتها لربها، إلا أن يشاء صاحبها أن يأخذها مذبوحة فله ذلك، وما كان أقل من قيمتها فلا شيء له على صاحبها.
وقال بعض المفتين في الثور يدخل قرنيه في فرع شجرة ولا يطيق أحد نزعه: أنه

الجزء: 2 - الصفحة: 503

ينظر إلى قيمة الثور الغصن فإن كان الغصن يساوى أكثر من الثور ذبح الثور مكانه ولم يقطع من الشجرة شيء، ومصيبته من صاحبه، وإن كانت قيمة الثور أكثر من قيمة الذي يقطع من الشجرة ليتخرج الثور، قطع منها ما يتمكن به إخراج الثور عنها وقيمته على صاحب الثور.
خللي: فرع لو كان بالدار أزيار ونحوها فأراد البائع إخراجها فلم يسعها الباب، أو كان فيها بعير صغير فكبر ولم يخرج من الباب فقال ابن عبد الحكم ليس على صاحب الباب قلعة ويذبح هذا بعيره، ويكسر جراره.
ونزلت بإشبيلية فكتب بها إلى القيروان، فقال الشيخ أبو عمران: الاستحسان أن يهدم الدار ويبنيه البائع إن لم يبق بعد البناء عيب، وإن بقة بعده عيب ينقص الدار، قيل للمشترى: ادفع قيمة الجرار، فإن أبي، قيل للبائع ابن له وأعط قيمة العيب، فغن أبى تركا حتى يصطلحا، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن إن علم المبتاع بها ووقع الشراء على أنها للبائع لزم إخراجها وإن لم يعلم وكان الذي يهدم يسيرا اهدمه وأصلحه انتهى.
البرزلى: ونزلت مسألة وهي إن قطا عنى وفرغت منفعته فاستغنى فيها شيخنا الإمام فأفتى بوجوب إطعامه وأن لا يقتل، وكذلك ما أيس من منفعته لكبر أو عيب وكذا ذبح القطوط الصغار والحيوان الصغار لقلة غدتء أمهاتها، أو راحتها من ضعفها /132 - أوالصواب في ذلك كله عندى الجواز لارتكاب أخف الضررين لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا التقى ضرران نفى الأصغر للأكبر)) أنتهى.
فإلى مسألة القطوط الصغار، والأعمى أشار صاحب الإيضاح بالنسور أو إلى الهر يستتر.

الجزء: 2 - الصفحة: 504

وسئل بن الفخار عن ثور دخل حائط رجل فاحتك إلى شجرة فدخل رأسه بين غصنين فيها، ولم يقدر على إخراجه، فأجاب: إن الثور إن دخل الحائط ليلا قرضت قرونه وخلصت الشجرة، وإن دخله نهارا قطعت الشجرة وخلص الثور لأن على أصحاب المواشى حفظها بالليل وعلى أصحاب الحوائط حفظها بالنهار انتهى.
قال الداودى: ينظر إلى الأقل منهما قيمته فإن كان الثور أقل منهما قيمة من الأغصان ذبح الثور، وإلا قطعت الأغصان وأعطى صاحبها القيمة.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: شرط انعقاد البيع الرضى أثر كلامه على بيع المكره وإن بيع العمال إذا أكرموا جائز.
قلت: وكذلك من أجبره الحق على البيع لعارض من العوارض كبيع الماء لمن به عطش أو خاف على زرعه، والمحتكر وجار المسجد إذا ضاق والسيل إذا أفسد الطريق، وصاحب الفدان في معقل إذا احتيج إليه، وصاحب الفرس أو الجارية يطلبها السلطان فإن لم يفعل جبر الناس: هكذا في الذخيرة.
وفي الإجماع لابن حزم أن هذا لا يجبر إجامعا.
قاعدة: أصل الشريعة القضاء للعامة على الخاصة كما في هذه المسائل، قال المالكية: ولذا تباع الدواب العادية في الزرع بموضوع لا زرع فيه، تتقى عليه فإن تعذر تقدم إلى

الجزء: 2 - الصفحة: 505

أصحابها أن يضمنوا ما أصابت ليلا أو نهارا، وإلا فليلا لأن عليهم حفظها لا نهارا لأن الغالب على أرباب الحوائط حفظها بالنهار.
قال في إيضاح المسالك: وانظر المعيان والساحر والضارب على الخطوط انتهى.
الشيخ ابن عرفة: وكان القضاة ببلدنا ينفون من ظهر عليه الضرب على الخطوط بعد تأديبه بحسب اجتهادهم إلى بلاد المشرق، فبعث فقهاء المشرق إليهم بالتعقيب /132 - أعليهم في ذلك وقالوا: أنتم فعلكم هذا كمن أراح نفسه من معتد في محله بإرساله على غيره من المسلمين، فأجابوهم بأن المنفى لا قدرة له على خطوط من وصل إليهم لعدم ممارسته خطوطهم انتهى.
وفي حكاية الأبي لهذه الحكاية: فاجيبوا بان مفسدته ليست محققة الوقوع عندكم، فإنه لا يعرف شهودكم ولا خطوطكم إلا بعد مدة وعمر وقد لا يحيى إليها، فلم نبعث إليكم بمفسدة محققة انتهى.
المازرى: قال العلماء: ينبغي أن يتجنب من عرف بإصابة العين ويحتزر منه، وينبغي للإمام أن يمنعه من مداخلة الناس [وإن يلزم بيته] وإن كان فقيرًا أجرى عليه رزقه ويكف أذاه عن الناس وضرره أشد من شرر آكل الثوم الذي منعه صلى الله عليه وسلم دخلوه المسجد لئلا يضر بالناس ومن ضرر المجذوم الذي نهاه عمر من مخالطة الناس، ومن ضرر المواشى العادية التي أمر بتغريبها

الجزء: 2 - الصفحة: 506

وقال المقري أيضاً: قاعدة: العمل بالراجح واجب بالإجماع فتسقط المفسدة المرجوحة للمصلحة الراجحة [إذا تضرر الجمع، بخلاف ما اختلف فيه المالكية وغيرهم من مخالطة يسير الحرام] لكثير الحلال لا مكان الجمع بالإبراء والقسمة وغيرهما.
قوله: "من ذلك الجار" أي للمسجد، أو الطريق، أو الساقية.
قوله: "والشبه" هو الجارية، قوله: "وحكمان" أي خلعهما، قوله: "وسفينة" أي في الرمى منها، قوله: "أو دجاجة" أي لقطت فصا.
قوله: "أو دينار" أي وقع في محبرة رجل.
قوله: "يجبر صاحب القليل للكثير" هي قاعدة داخلة فيما قبلها وأمثلتها ما بعدها، وكذا قوله: "وأصل شرع القضاء بما يعم" أي أصل الشريعة القضاء للعامة على الخاصة وقوله: "كعدا" أي كذات عداء وهي البهيمة التي تتعدى في الزرع تباع بموضوع لا زرع فيه تتقى عليه.
قوله: "وما مضى" أي في أصل القاعدة من مسائل الجار والمحتكر وصاحب الماء أو الفداء، ابو الفرس أو الجارية.

[ص] 300 - أخف مكروهين أو خطرين ... إن لم يكن بد كفى ضرين /133 - أ 301 - قدم كبقر وعراة وكذا ... مضطر أو ما من نكاح أنفذا [ش] قال في إيضاح المسالك: إذا تقابل مكروهان أو محظوران أو ضرران، ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما، وقد يختلف في بعضها [كبقر الميت رجاء الولد والمال] وكالعراة في الضوء قيل: يجلسون ويومون وقيل: يقومون ويقضون [وكأكل المضطر ميتة الآدمي] وكإمام الخوف في الحضر يصلى بإحدى الطائفتين.
قيل: ينتظر الثانية جالساً استصحاباً، وقيل: قائماً، لأنه فرض، ويقبل الطول ثم اختلفوا هل يقرأ، أو يسبح، والأصل القراءة.

الحديث: 300 - الجزء: 2 - الصفحة: 507

وكإنفاذ المالكية ما سوى ابن عبد الحكم والمغيرة، وابن مسلمة، ورواية حمديس عن مالكم واختيار ابن لبابة وقول الشافعي وأكثر العلماء والأئمة، نكاح الثاني في مسألة الوليين بالدخول، وكإنفاذهم به ما فسد لصداقة بصداق المثل، وما عقد بالولاية العامة أو الخاصة، وليست بولاية إجبار، وبالطول وبكونه صوابا، ونظرا أو ينتقل حكما كفوات البيع الفاسد بالقيمة انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: إذا تقابل مكروهان، أو محظوران أو ضرران ولم يمكن الخروج عنهما وجب ارتكاب أخفهما، وقد يختلف فيه كالعرايا في الضوء قيل: يجلسون ويمون، وقيل: يقومون ويقضون، وكإمام الخوف في الحضر يصلى بإحدى الطائفتين، قيل: ينتظر الثانية جالسا استصحابا، وقيل: قائما، لأنه فرض، ويقبل الطول، ثم اختلف هل يقرأ، أو يسبح والأصل القراءة، وكبقر الميت رجاء الولد أو المال النفيس، وكأكل المضطر ميتة الآدمي، وكله في مذهب مالك.
وقال أيضا: ترجح المفسدة على المفسدة فيسقط اعتبارها ارتكابا بأخف الضررين عن تعذر الخروج عنهما، كإنفاذ المالكية - إلا ابن عبد الحكم نكاح الثاني في مسألة الوليين بالدخول وكإنفاذهم به ما فسد لصداقه على صداق المثل، وما عقد بالولاية العامة والخاصة ليست بولاية إجبار / 133 - ب وبالطول وكونه صوابا أو ينتقل حكمها كفوات البيع الفاسد بالقيمة [هذا أصل مالك وخالفه الشافعي فيه على الجملة.

الجزء: 2 - الصفحة: 508

قوله: "أخف"] هو مفعول مقدم.
قوله "كفى ضرين" أي كما يرتكب الأخف في تقابل ضرين كما مر.

[ص] ... فصل [ش] انظر ما الكلى الجامع للقواعد المذكورة في هذا الفصل حتى عقد لها فصلا يخصها ومن البعيد أن يقال: عقد هذا الفصل لما يتوهم أنه يسقط الشيء وهو لا يسقطه، كالنسيان لا يسقط الوجوب، وكالشك في حصول الشرط لا يسقط المشروط، وكذا شهادة النفى لا تسقط شهادة الإثبات بل الأمر بالعكس، وقال إسماعيل: شهادة القتل ساقطة.
وكذا أخذ من بيده المال لخرجه لا يسقط ضمانه بل يقرره ولا إشكال في بعد هذه المناسبة وتكلفها، وعلى تسليمها فما وجه دخول تبعية الربح للمال تحت هذه المناسبة، وما هو الكلى الجامع لها وللأربع المذكورة معها، والمقرى ذكر قاعدة الشك في الشرط بوجب الشك في المشروط وقاعدة لا يسقط الوجوب وبالنسيان وقاعدة النسيان لا يجعل المتروك من المأمور به مفعولا في الطهارة وقاعدة الخطأ لا يكون عذرا في إسقاط المأمورات في الصلاة وقاعدة الناسى أعذر من المخطى وقاعدة لا يتفرق العمل من النسيان في باب سقوط المأمورات في الصوم وأما قاعدة النافى مقدم على المثبت فلم يذكرها أصلا والمؤلف

الجزء: 2 - الصفحة: 509

في مختصر المنهج لم يذكر في الفصل إلا قاعدة لا يسقط الوجوب بالنسيان ولم يخلط معها غيرها فانظر ذلك.

[ص] 302 - لا يسقط الوجوب بالنسيان ... وفي ضعيف مدرك قولان 303 - في نجس نضح وترتيب علم ... كقبلة تسمية فور نعم 304 - كفارة تسقط عمن لم يطأ ... وعنه شهر وبعذر أسقطا 305 - في طوع حج وصلاة وصيام ... طواف قادم عكوف وائتمان /134 أ 306 - وعمرة إذ لزمت من شرعا ... وفي ائتمام نظر قد سمعا [ش] قال القرافي في الذخيرة: نظائر الأصل: أن الواجب لا يسقط بالنسيان، وأسقطه مالك - رحمه الله - في خمسة مواضع: في النضح، وفي إزالة النجاسة، وفي الموالاة في الوضوء، وفي الترتيب في المنسيات وفي التسمية على الذبيحة على القول بالوجوب، في هذه الخمسة، لضعف مدرك الوجوب فيها بسبب تعارض المأخذ، فقوى الإسقاط بعذر النسيان انتهى.
وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل أن لا يسقط الوجوب بالنسيان على ما تحققه بعد.
قال القرافى: وأسقطه مالك في خمس نظائر، منها: الموالاة لضعف مدرك الوجوب فيها وهذه قاعدة أخرى.
أن ضعف مدرك الوجوب يوجب سقوطه بالنسيان، وقيل في قوله: إذا نسى التسمية أكلت، إنما قال ذلك لفهمه أنها إنما تشترط مع العمد أو لمراعاته الخلاف كالنجاسة.

الحديث: 302 - الجزء: 2 - الصفحة: 510

وقال أيضا: قاعدة: النسيان لا يجعل المتروك من المأمور به مفعولا، فإذا تذكر الماء في رحله أعاد.
وثالثها لابن القاسم: فى الوقت، بل يجعل المفعول من المحظور متروكا إلا بدليل يزيده وضوحا أن النسيان ضد الذكر لا ضد الوجود ألا تدري أنه لو نسى الحدث، أو لمعة، أو غسل الرجلين أو الرقبة وصام أو الثوب وصلى عاريا لم يعذر.
وقال أيضا: قاعدة الناسى أعذر من المخطئ على الأصح لأن التفريط مع المخطئ أكثر منه مع الناسى فمن ثم جاء الثالث أن التتابع ينقطع بالخطأ، دون النسيان، وهو للمالكية.
قاعدة: لا يفترق العمد من النسيان في باب سقوط المأمورات ولا العذر من الاختيار بخلاف ثبوت المنهيات فيهما، هذا هو الأصل، وقد اختلف المالكية فى انقطاع التتابع بالنسيان لا في اختلافهم أهو من باب المأمورات، أو من باب المنهيات.
وقال أيضا: قاعدة: الخطأ لا يكون عذرا فى إسقاط المأمورات عند محمد، وقال النعمان: عذر وفرقت بين تيقنه وظنه كما مر.
وقال أيضا: قاعدة: اختلفوا في /134 - ب الحاق المخطئ بالناسى، والفرق أن المخطئ معه ميزة وقد قيل بتكليفه انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 511

وزاد المؤلف على الخمسة السابقة القبلة، وهو بناء على المشهور أن من صلى لغير القبلة ناسيا يعيد الوقت لا أبدا وقد اعترض على ابن الحاجب قوله: ويعيد الناسى والجاهل أبدا على المشهور فيهما.
وفى التوضيح فائدة: ثمان مسائل المذهب فيها على الوجوب مع الذكر والسقوط مع النسيان، إزالة النجاسة، والنضح، والموالاة فى الوضوء، وترتيب الصلاة، والتسمية في الذبيحة، والكفارة في رمضان، وطواف القدوم، وقضاء التطوع من صلاة وصيام واعتكاف أعنى إذا قطعه عمدا من غير عذر، لزمه القضاء، وإن كان لعذر لم يلزمه.
قوله: ((لا يسقط الوجوب بالنسيان)) البيت، فى طرة على هذا بخط المؤلف من القواعد: لا يسقط الوجوب بالنسيان إلا إذا ضعف مدركه، وقيل: لا يسقط بحال عليها فيما ضعف مدركه ما ذكر من نجس، وتسمية، وموالات، وترتيب، وكفارة وتسمية انتهى.
وهذا يشعر بأن الصحيح عنده من القولين فيما ضعف مدركه السقوط ولذا بنى عليه الفروع المذكورة، وهو المشهور أيضا فيها، وضعيف مدرك بالإضافة وفتح الميم والراء وهو المأخذ، والدليل يعنى ما ضعف مدركه من كتاب أو سنة أو إجماع، والتقدير وفى سقوط وجوب ضعيف مدرك بالنسيان قولان.
قوله: ((وفى نجس)) بدل من ضعيف مدرك، أو متعلق بعلم، وضميره عائد إلى أحد المقدرين سقوط أو وجوب، أي علم سقوط أو وجوب ضعيف مدرك فى نجس وما بعده، أى فى غسل نجس ونضحه وترتيب الصلاتين فائتتين أو حاضرتين لكنه شرط فى الحاضرتين دون الفائتتين فاستقبال قبلة وتسمية فى الذكاة، وفور في الطهارة، وهو الموالات.
قوله: ((نعم كفارة تسقط عمن لم يطأ)) يطأ بإبدال الهمزة ألفا، أي نعم تسقط

الجزء: 2 - الصفحة: 512

الكفارة عمن أفطر فى رمضان بغير الوطء ناسيا كالأكل والشرب ناسيا.
قوله: ((وعنه شهر)) أى وشهر سقوطها عن الواطئ ناسيا، ومقابل المشهور قول ابن/ 135 - أالماجشون أنها تجب في نسيان الجماع وإكراهه.
والحاصل الاتفاق على السقوط فى الفطر بغير الوطء ناسيا أو مكرها، أو مغلوبا وكذلك الوطء على المشهور.
قوله: ((ويعذر أسقطا)) - إلى آخره- أى أسقط القضاء فى طوع الحج وما بعده بسبب العذر، على معنى أنه إن قطع شيئا منها لعذر كالغفلة والنسيان والغلبة فلا قضاء وإلا وجب عليه، لأنها لازمة بالشروع بخلاف غيرها من التطوعات، فلا تجب بالشروع كغسل الجمعة، ووضوء التجديد فله أن يقطعه بعد الشروع فيه، وكذا الوقف كبناء قنطرة فلا يلزم إتمام بنائها بالشروع، بل يجوز القطع فقوله: ((إذ لزمت من شرعا)) أى فيها هو علة المفهوم من قوله: ((وبعذر أسقطا)) إذ مفهومه يجب القضاء حيث لا عذر، وتقييد الطواف بالقادم احتراز عن طواف الإفاضة الذي هو ركن من أركان الحج فيرجع إليه ناسيه من بلده ولا ينجبر بالدم وإلا فسائر الأطوفة التطوعية هى كطواف القدوم فى هذا الحكم من باب الأولى.
وفى التوضيح عند قول ابن الحاجب: ومن قطع نافلة عمدا لزمه إعادتها بخلاف المغلوب فائدة: هذى إحدى الأشياء السبعة التى تلزم بالشروع فيها وهى: الصلاة، والصوم، والاعتكاف، والحج، والعمرة، والطواف، والائتمام ونظمها بعضهم فقال:

[ص] لاة وصوم ثم حج وعمرة ... يليها طواف واعتكاف وائتمام يعيدهم من كان للقطع عامدا ... لعودهم فرض عليه والتزام

الجزء: 2 - الصفحة: 513

انظر ما ذكر من لزوم الإعادة فى الائتمام فإن الظاهر عدم لزومه انتهى.
وهكذا وجدنا هذين البيتين فى التوضيح، ولا يصح وزن الأول، وفى الثاني استعمال ضمير الهاء والميم لما لا يعقل من غير تأويل.
وقال أبو العباس القلشاني وقد نقل خليل فى شرحه ما معناه أن سبع عبادات تلزم بالشروع، وإن قطعت عمدا بغير ضرورة أعيدة، وإن قطعت غلبة لم تعد وهى: الصلاة، والصوم، والحج، والعمرة، والطواف، والاعتكاف، والائتمام وقد كنت نظمت هذه المسائل بقولى/ 135 - ب:

[ص] لاة وصوم ثم حج وعمرة ... طواف عكوف وائتمام مكمل إذا قطعت عمدا بغير ضرورة ... أعيدت لزوما كيف عدا المحصل خليل حكى ذا القول في شرحه الذي ... يحق لذي لب عليه يعول أعنى أن صلاة التطوع وصومه وحجه وعمرته وطوافه واعتكافه ومن ائتم فى فريضة بإمام لا يجوز لمن تلبس بشيء من ذلك قطعه لغير ضرورة، وتلزم الإعادة فيه إلا مع الغفلة ومثاله بين فى الستة الأولى، ومثل السابع أن يقتدى فى فرض بغيره ثم يريد الانتقال إلى الانفراد لم يصح له، ولو فعل بطلت صلاته، وأما مع الغفلة مثل أن يغلب إمامه الحدث فله أن يكمل بقية صلاته منفردا إلا فى الجمعة، لأن من شرطها الجماعة، انتهى.
وحكى عن الشيخ ابن عرفة أنه أنشد بيتين في هذا المعنى أسبك وأفيد مما ذكر رواهما

الجزء: 2 - الصفحة: 514

الشيخ العلامة أبو عبد الله بن غازى عن شيخه الأستاذ أبو عبد الله الصغير عن الفقيه أبى عبد الله العكرمى عن الإمام أبى عبد الله بن عرفة وهما:

[ص] لاة وصوم ثم حج وعمرة ... طواف عكوف وائتمام تحتما وفى غيرها كالوقف والطهر خيرن ... فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما وإلى قول خليل: وانظر ما ذكر -إلى آخره- وأشار المؤلف بقوله: ((وفى ائتمام نظر قد سمعا)) ومعنى سمع قبل بمعنى أن استشكاله ظاهر مسلم.
قلت: ولا إشكال على تفسير القلشاني أن المراد بطلان الصلاة، ولعل خليلا فهم من لزوم الإعادة أنه يعيد الصلاة مؤتما لا مطلق الإعادة، والله تعالى أعلم وفى بعض النسخ بدل قوله ((فى نجس نضح)) -البيتين-.
بخبث سم بفور رتب ... كفر وقبل وبعذر أذهب وكتب المؤلف -هذا البيت- بخطه في داخل، وكتب البيتين في خارج نسخة وصححها.
وأشار بقوله: ((بخبث)) إلى إزالته بغسل أو نضح، وسم، أمر بالتسمية/ 136 - أفى الذكاة.
ورتب أمر بترتيب الصلاتين وكفر، كفارة رمضان، وسبق بيان ذلك فى النسخة الأولى.
وقبل استقبال القبلة، أي قبل وجهك وسائل بدنك فى الصلاة، أى، وله القبلة وبعذر أذهب أى أذهب الوجوب بسبب عذر في طوع حج وما بعده أى أسقطه.

[ص] 307 - الشك في المائع لا يؤثر ... فى كطلاق وعتاق يذكر 308 - وعكسه الشرط كموقن إذا ... فى حدث شك وشبه احتذى

الحديث: 307 - الجزء: 2 - الصفحة: 515

[ش] الشك في المانع لا أثر له، ومن ثم لم يلزم الطلاق والعتاق والظهار وحرمة الرضاع.
والشك فى الشرط يؤثر بمعنى أنه مانع من ترتيب المشروط، ومن ثم وجب الوضوء على من تيقن الطهارة وشك فى الحدث إذا لم يكن مستنكحا، وامتنع القصاص من الأب فى قتل ابنه.
قوله: ((فى كطلاق)) متعلق بيذكر، أى يذكر هذا الأصل فى طلاق وعتاق وشبههما.
قوله: ((كموقن إذا فى حدث شك)) أى كمن أيقن أنه كان على طهارة إذا شك فى حدث أى هل أحدث بعد ولم يكن مستنكحا، وراجع ما مر فى قول المؤلف: ((والشك فى زيد ونقص كتحقق)).
قوله: ((وشبه)) عطف على موقن أى وشبه هذه الصورة، وجملة احتذى نعت لشبه أى وشبه، بصورة الشك فى الطهارة تبعها فى كونه شكا فى الشرط.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: قال ابن العربى: الشك ملغى بالإجماع.
قال القرافى: فكل سبب أو شرط شك فيه ألغى فلا يترتب الحكم عليه، كمن شك هل طلق، فإنه شك فى السبب فلا تزول العصمة، أو كم طلق فإنه شك فى شرط الرجعة وهو بقاء العصمة فلا تثبت الرجعة وكل مانع شك فيه ألغى فيترتب الحكم فالحكم أبدا بغير المشكوك من معلوم أو مظنون نعم قد يشك فى العين فتصير، كميتة مع ذكية فتغلب الحرمة، وإنما الخلاف فى تحقيق أحد الوجوه في بعض

الجزء: 2 - الصفحة: 516

[ص] ور النزاع، كالشك فى الطهارة.
قال محمد: فى السبب الرافع، وقال مالك: فى السبب المبدى وهو الصحة انتهى/ 136 - ب. وسوى اللخمى بين الطلاق والطهارة كالمخالف فخرج الحنث على القول بوجوب الوضوء في حق من تيقن الطهارة وشك فى الحدث، قال: وعلى القول بأن الوضوء مستحب يؤمر هنا بالفراق استحبابا.
وفرق غيره بين الشك فى الطلاق والحدث بفرقين: أولهما: عظم المشقة الناشئة عن الطلاق لو أمر به، ويسارة الوضوء.
وثانيهما: فى المشكوك يجب طرحه فالشك فى الوضوء، شك فى المشروط وذلك يمنع من الدخول فى الصلاة، والشك فى الطلاق شك فى حصول المانع من استصحاب العمصمة فيطرح المانع انتهى.
وإلى هذا الأخير مرجع ما ذكره المقرى.
الشيخ ابن عرفة: وفى تخريجه الوجوب يعنى اللخمى نظر لأن الوضوء أيسر من الطلاق، ولأن أسباب نقض الوضوء متكررة غالبة بخلاف أسباب الطلاق.
ولما حكى ابن عبد السلام التفريق بمشقة الطلاق دون الوضوء قال: ما أشار إليه فى المدونة من الفرق أحسن.
وذلك أنه جعل الشك فى الحدث من الشك فى الشرط والشك فى الشرط كالشك فى المشروط، وذلك مانع من الدخول فى الصلاة، والشك فى الطلاق شك فى حصول المانع من استصحاب العصمة والشك فى المانع لا يوجب التوقف بوجه، والنكتة أن المشكوك فيه مطرح فالشك فى حصول الشرط يوجب طرح الشرط وذلك

الجزء: 2 - الصفحة: 517

يمنع الإقدام على المشروط، والشك فى المانع يوجب طرحه وذلك موجب للتمادى.
قلت: من تأمل وأنصف علم أن الشك فى الحدث شك فى مانع لا فى شرط لكنه فى مانع لأمر هو شرط غيره، والمعروف أن الشك فى المانع لغو مطلقا، ويؤيده قوله أن المشكوك فيه مطرح والمشكوك فيه مسألة الوضوء إنما هو الحدث لا الوضوء فيجب طرحه انتهى كلام ابن عرفة فهو موافق للخمى.
وإشارته فى المدونة إلى أن مسألة الوضوء من باب الشك فى (...) من جهة أنه شبهها بمن شك أصلى ثلاثا أو أربعا.
خليل: واستشكل الشيوخ /137 - ألأن الشك فى الصلاة شك فى المانع والأصل فى الشك الإلغاء، إذ الأصل فى الوضوء دوامه بخلاف الركعات فإن الشك فيها شك فى الشرط والأصل عمارة الذمة بالعدد حتى يتحقق حصوله، وحاصله أن الأصل إلغاء الشك ويلزم منه البقاء على الأصل فى الركعات والبقاء على الطهارة، ويمكن أن يوجه الوجوب بالاحتياط للعبادة إذ الأصل أن الصلاة فى الذمة بيقين فلا تبرأ إلا بيقين، ويمكن أن يقال: نشأ الخلاف هل الشك فى الشرط [يؤثر الشك فى المشروط أم لا؟ انتهى.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الشك فى الشرط] يوجب الشك فى المشروط، ويبنى عليه الوضوء.

الجزء: 2 - الصفحة: 518

قال القرافي: ومن ثم جاز الدعاء بـ ﴿ءاتنا ما وعدتنا﴾ لأنه مشروط بحسن الخاتمة دون ﴿لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ إلا أن أريد بالنسيان الترك وبـ ﴿ما لا طاقة﴾ البلايا.

[ص] 309 - الخرج بالضمان أصل قد ورد ... فى مستحق شفعة بيع فسد 310 - رد بعيب فلس بما رمز ... يجيز من كلم تج [شيس عضز] [ش] يعنى بالخرج الغلة، وباء بالضمان للسببية، والمعنى أن الخرج بالضمان أصل من أصول المذهب قد ورد فيما ذكر بخلاف الغاصب مثلا فإنه يضمن ويرد الغلة.
قال صاحب التوضيح: فائدة: والمشترى لا يرد الغلة فى خمسة مواضع: فى الرد بالعيب والبيع الفاسد، والاستحقاق، والشفعة، والتفليس، وهذا إذا فارقت الثمرة الأصول أما إن لم تفارق فالمشهور أنها لا ترد مع أصولها، إذا أزهت، ولم تجد ولا يبست فى الرد بالعيب، وفى البيع الفاسد، وأما الشفعة، والاستحقاق فترد وإن أزهت ما لم تيبس فإذا يبست لم يجب ردها، وفى التفليس ترد ولو يبست ما لم يجذها، وقيل: فى هذه المسائل إلا الآبار فوت.
المازرى: وكان بعض أشياخي يرى أنه لا فرق بين هذه المسائل وأنه يخرج فى كل واحدة ما هو منصوص فى الأخرى انتهى.
قال فى إيضاح المسالك: تنبيه: للمشترى الغلة فى خمسة مواضع: الرد/137 - ب بالعيب والبيع الفاسد والاستحقاق، والشفعة، والتفليس وقد نظمتها فقلت: ولا يرد مشتر غلة ما ... قد اشتراه فاحفظنه واعلما فى الرد بالعيب والاستحقاق ... وفاسد البيع بلا شقاق

الحديث: 309 - الجزء: 2 - الصفحة: 519

وفلس وشفعة يا طالب ... مكملين عدة المطالب ففى المقدمات ذا مذكور ... وفى خليل مثله مشهور واختلف المشهور بماذا تكون الغلة للمشترى فى هذه المواضع إن لم تفارق الأصول فاحفظها بما ضبطها بعضهم بهذه الحروف -تجذ عفازا شيسا فالتاء من تجذ للتفليس والجيم والذال للجذاذ فالمشهور أنها لا تكون للمشترى فى التفليس إلا بالجذاذ.
والعين والفاء من -عفاز- للرد بالعيب والبيع الفاسد، والزاى للزهو، فالمشهور أنها لا ترد مع أصولها إذا أزهت، ولم تجذ ولا يبست فى الرد بالعيب، وفى البيع الفاسد، والشين والسين من -شيسا- للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس، فالمشهور أنها ترد مع أصولها وإن أزهت ما لم تيبس فى الشفعة والاستحقاق انتهى.
الشيخ أبو عبد الله المقرى بن غازى بعد أن ذكر كلام المازرى السابق قال: وقبله ابن عرفة بعد أن نقل غيره، وعليه اقتصر فى التوضيح، وقد كنت نظمت هذه المعانى فى رجز مع زيادة بعض الفوائد فقلت: الخرج بالضمان فى التفليس ... والعيب عن جهل وعن تدليس وفاسد وشفعة ومستحق ... ذى عوض ولو كوقف فى الأحق والجذ فى الثمار فيما انتقيا ... يضبطه تجذ عفزا شسيا الخرج والخراج لغتان اجتمعتا فى قراءة نافع ومن وافقه ﴿أم تسئلهم خرجا فخراج ربك خير﴾.

الجزء: 2 - الصفحة: 520

ودخل تحت الكاف من قولنا كوقف الاستحقاق بالحرية، ومعنى فى الأحق فى القول الأحق تلويحا لقول المغيرة ومن وافقه، ومعنى/ 138 - أأنتقى اختير وهو مبنى لما لم يسم فاعله.
قال: وأختصرتها فى بيت من المجتث فقلت: ضمن بخرج وفيا ... تجذ عفزا شسيا على أنهما مسبوقان بهذا التركيب الذى هو تجذ عفزا شسيا، سبق إليه الوانوغي.
قوله: ((بما رمز)) هو بدل من قوله: ((فى مستحق)) وما عطف عليه والباء ظرفية.
وقوله: ((يجيز)) يتعلق برمز.
وقوله: ((من كلم)) حال من جيز وهو مضاف لما بعده، والجيم للجذاذ والياء لليبس، والزاي للزهو والتاء من تج للتفليس، فالثمرة فيه تفوت بالجذاذ وهو المرموز بالجيم، والشين، والسين من شسى للشفعة والاستحقاق فالفوت فيهما باليبس وهو المرموز له بالياء.
والعين والفاء من عفز، للرد بالعيب والبيع الفاسد فالفوت فيهما بالزهو وهو المرموز له بالزاى.

[ص] 311 - والربح تابع لمال ماعدا ... غصبا وديعة وتفليسا بدا [ش] من الأصول والقواعد، الربح يتبع المال الأصل، فيكون ملكا لمن له المال الأصل إلا فى ثلاثة مواضع: الغاصب يتجر فى المال المغصوب فالريح له والمال الأصل للمغصوب عنه.
والمودع يتجر فى الوديعة فإن الربح له دون رب الوديعة والمفلس يوقف ماله فيتجر فيه فالربح له والمال للغرماء، وهذا على القول بأنه ضمانه إذا تلف منهم لا من المفلس.
وأما على أن الضمان من المفلس فهى باقية على قاعدة اتباع الربح للمال، والمشهور أن

الحديث: 311 - الجزء: 2 - الصفحة: 521

ضمان العين منهم وضمان العرض منه، وهو قول ابن القاسم.
وعليه فإنما يستثنى من القاعدة ربح العين فقط.
ابن عرفة: محمد، قيل لابن القاسم لو اشترى من العين بعد أن وقف سلعة ربح فيها مالا.
قال: الربح له يقضى منه دينه.
قيل له: كيف يكون له ربح ما ضمانه من غيره.
فسكت ولم يوجهه.
الشيخ المازري: عندى إن له أن يقول: لما حيل بينه وبين المال فتعدى بالتجربة كانت الديون باقية فى ذمته بالتعدى، وإن كانت ذمته برئت لو لم يتعد، ومن تعد على دنانير أو دراهم فتجر فربحها له، وهذا يدفع المناقضة دفعا ظاهرا ولعله إنما سكت/ 138 - ب استثقالا للمعارضة التى هي كالمناقضة، انتهى.
أو أشار المؤلف إلى مسألة تفليسها إذا حبس الغريم لبعض أرباب الديون ليفلس وقسم ماله فمن أراد أخذ منابه أخذه، ومن أبقاه فليس لأخذ منابه فيه شئ إلا فى ربحه فيضرب فيه بما بقى.
انظر تمامها بعد، وحمل كلام المؤلف على هذه أقرب أو متيعن وهو الذي رأيت فى طرة بخطة لهذا المحل كما عبر عن هذا الأصل فى الطرة بقوله: الأرباح تابعة للأموال عدا ما ذكر انتهى.
وقال بعض أصحاب النظائر: الأرباح تابعة للأصول إلا فى ثلاث مسائل فى المدونة: فمن ذلك قوله فى كتاب التفليس: وإذا أراد واحد من الغرماء تفليس الغريم وحبسه وقال الباقون: ندعه يسعى، حبس لمن أراد حبسه إن تبين رده ثم إن شاء الآخرون محاصة القائم فيما له فلذلك لهم ثم لهم قبض ما نابهم وإبقاؤه بيده، فإن أقروه فى يده لم يكن للقائم أن يأخذ منه شيئا فى بقية دينه إلا أن يخرج منه ربحا أو يفيد فائدة من غيره

الجزء: 2 - الصفحة: 522

فيضرب في الربح أو الفائدة القائم بما بقى له، وهؤلاء الغرماء بما بقى لهم بعد الذى أبقوه بيده، لأنهم فيما ردوا إليه كمن عامله بعد التفليس فيكون من عامله أخرى أولى بما فى يده بقدر ما ينوبه، ثم يتحاصون مع القائم فى الربح أو الفائدة كما وصفنا.
والثانية: مسألة الغاصب فتجر به وربح فالربح للغاصب وليس لرب المال فيه شئ.
والثالثة: مسألة المودع إذا تعدى فى الوديعة فتجر بها فالربح له حلال، دون رب المال.
قال بعض المتأخرين إنما يطيب له الربح إذا رد رأس المال كما هو، وأما لو لم يرده فلا يحل له من الربح قليل ولا كثير، هكذا ذكره أبو محمد عبد الله بن أبى زيد فى النوادر فاعرفه انتهى.
قوله: ثم لهم قبض ما بأيديهم أو إبقاؤه بيده، أى ما صار لهم فى المحاصة فيعد صيرورته لهم هم مخيرون بين أخذه وتركه بيد المفلس.
قوله فإن أقروه فى يده- إلى قوله- أو يفيد فائدة من غيره: أى فإن أقره بعضهم بيده فليس لمن لم يقر شيئا فى يده أن يأخذه من المال الذي أقر فى يده إذا/ 139 - أأراد الأخذ منه بعد ذلك، وإنما يأخذ مما ربح فيه إن ربح أو مما أفاد إن أفاد شيئا.
قوله: بعد الذي ألقوا بيده أى بعد أخذ الذى بيده، الذي هو رأس المال المتروك عنده أو لا مما صار لهم فى المحاصة.
وفى مسألة المدونة: المال المتجدد بعد التفليس بمعاملة غرماء آخرين ليس للغرماء الأولين الذين فلسوه فيه شئ إلا في ربحه.

الجزء: 2 - الصفحة: 523

ابن عرفة: وقولها من عامله بعد تفليسه أحق بما بيده من متقدم غرمائه فى قدر ما عامله به إلا فيما أفاد من ربح أو غيره يفسر قول ابن شاس: والمال المتجدد يحتاج لحجر ثان.

[ص] 312 - والعرض إن بيع بعرض فاستحق ... رد بعينه وإن فات يحق 313 - قيمته إلا بخلع ونكاح ... مكاتب مقاطع عمرى اصطلاح 314 - فقيمة العوض والمقيد ... منها مساقاة قراض وجدوا 315 - فرسها منها عياض الكثير ... عليه والغير بتأويل بصير [ش] الأصل أن من باع عرضا بعرض فاستحق أحدهما رجع المستحق من يده فى عين شيئه إن كان قائما، أو فى قيمته إن كان فائتا، إلا فى سبع مسائل فإنه يرجع عند الفوات فى قيمة ما استحق من يده لا فى قيمة شيئه.
من خالع بعبد فاستحق، لزمه ويرجع بقيمته ومن نكح بعبد بعينه فاستحق أو صالح عن دم عمد على عبد، أو باع السيد عبده من نفسه بعبد، أو باع السيد قطاعة مكاتب به بعبد، أو كان عوضا من عمرى، أو صالح على الإنكار.
[قوله: ((اصطلاح)) يشمل الصلح على دم العمد والصلح على الإنكار].
قوله: ((رد بعينه)) خبر العوض، قوله: ((فقيمة العوض)) خبر مبتدأ محذوف أى فالمردود فيها قيمة العوض.
قال الشيخ أبو الحسن الصغير على قوله فى كتاب الخلع: وإن كان على عبد بعينه فاستحق رجع بقيمته كالنكاح لأن العصمة التي أخرج من يده لا قيمة لها، ولأن ذلك بينهما كانت فيه مكارمة فيؤدى إلى الرجوع فى المكارمة وهى نظائر أحدها: هذه.
والثانية: النكاح على عبد/ 139 - ب بعينه.
والثالثة: الصلح على عبد بعينه من دم العمد.
والرابعة: السيد يبيع عبده من نفسه على عبد فى ملك الغير فيستحق.

الحديث: 312 - الجزء: 2 - الصفحة: 524

الخامسة: السيد يقاطع مكاتبه على عبد بعينه.
السادسة: العمرى على عبد بعينه.
السابعة: الصلح على الإنكار على عبد بعينه.
والقاعدة أن من استحق من يده شئ إنما يرجع فى عين شيئه.
وقال أيضا قبل الخلع: وهذه القاعدة فيما إذا استحق عوض ما لا ثمن له معلوم أنه يرجع بقيمة العوض لا بقيمة المعوض عنه.
وذلك النكاح، والصلح على دم العمد والصلح على الإنكار، وقطاعة المكاتب وعتق العبد على عوض، وثمن العمرى، وثمن الخلع.
وقال فى كتاب الصلح أثناء كلامه على الصلح على الدم على قوله: فإن وجد عيبا يرد من مثله فى البيوع فرده رجع بقيمة العبد إنما قال يرد من مثله فى البيوع، لئلا يتوهم أن النكاح لما كان أصله المكارمة بخلاف البيوع.
ابن يونس: فإن قيل: لم كان لا يرجع فى النكاح والخلع إذا وجد بالعبد عيبا أو استحق بصداق المثل، لأن ذلك قيمة البضع، ويكون كالنكاح بالغرر، أو بتفويض يفوت بالبناء، لأنه يقضى فيه، بصداق المثل، ويرجع فى دم العمد بدية العمد إذا قبلت ويكون قولهم فى بيع العوض بالعوض.
فالجواب: عن ذلك أنه لما كان طريقه المكارمة، وكان الإنسان يتزوج بأضعاف صداق المثل [وبعشر صداق المثل] أو أقل أو أكثر لم يكن للبضع قيمة بخلاف من تزوج بغرر أو تفويض، لأن قيمة الغرر غير محققة، وفى التفويض ليس ثم صداق مذكور يرجع إليه فكان الرجوع إلى صداق المثل أولى، وكذلك القول فى الخلع والدم، إذ ليس من عادة الناس أن لا يخالعوا إلا بصداق المثل، ولا يعفوا إلا بمثل الدية، وأنهم يخالعون ويصالحون بأضعاف

الجزء: 2 - الصفحة: 525

ذلك وبعشر ذلك، وبغير شيء فلما كان الأمر كذلك كان الرجوع إلى قيمة ما تراضوا به وتصالحوا عليه أولى وقال على قوله: قال أشهب وابن نافع عن مالك في مكاتب قاطع سيده فيما بقى عليه /140 - أعلى عبد دفعه إليه فاعترف مسروقا، فليرجع المكاتب على السيد بقيمة العبد.
ابن يونس: إن قيل: لم لم يرجع بقيمة الكتابة التي قاطعه عليها، كمن أخذ عن دينه عرضا ثم استحق أنه يرجع بدينه؟ قيل: الكتابة: ليست بدين، لأنها تارة تصح وتارة لا تصح، فأشبهت ما لا عوض له معلوما من نكاح أو خلع بعرض يستحق فإنه يرجع بقيمته فكذلك هنا صح منه.
وفي شفاء الغليل لشيخ شيوخنا العلامة أبي عبد الله محمد بن غازي - رحمه الله تعالى - على قول خليل في باب الصلح: وإن رد مقوم بعيب رجع بقيمته كنكاح وخلع هذه الثلاثة من النظائر السبع التي رجع فيها لأرش العوض في الرد بالعيب والاستحقاق والشفعة، وقد كنا جمعناها في بيت وهو:

[ص] لحان عتقان وبضعان معا ... عمرى لأرش عوض بها ارجعا قوله: "والمقيد" البيتين مراده بالمقيد الشيخ أبو الحسن الصغير، لأن شرحه للمدونة يعرف بالتقييد، لكونه من تقييد تلامذته عنه كالصرصرى والقوري واليحمدي

الجزء: 2 - الصفحة: 526

وابن أبي يحيى.
وفي بعض النسخ واليلزوى بدل والمقيد آخر البيت.
وروى بدل وجدوا، لأن الشيخ أبا الحسن من بنى يلزوا، وإليهم تنسب خزانة بنى يلزوا.
ويعنى أن الشيخ أبا الحسن زاد على السبع المستثنيات ثلاثة أخرى وهي: المساقاة والقراض ومسألة الفرس في الاستحقاق، فتكون المستثنيات التي يرجع فيها إلى قيمة العوض عشر أما مسألتا القراض والمساقاة: فهما إذا أخذ العامل المال والمساقى الحائط على جزء ودفعاه لمن يعمل فيه بأكثر، كما إذا أخذا على النصف ودفعا على الثلثين فإن رب المال أحق بشرطه وهو النصف، على قول مالك وابن القاسم وهو مذهب المدونة ويرجع الثاني ببقية شرطه وهو السدس على العامل، الأول، وكذلك رب الحائط أحق بنصف الثمرة ويرجع المساقى الثاني على الأول بسدس الثمرة، وسواء كان الربح عينا أو عرضا وكان الأصل أن يرجع كل منهما بربع قيمة عمله /140 - ب إذ القاعدة أن من باع عرضا بعرض فاستحق أحدهما وفات أن يرجع المستحق من يده في قيمة شيئه، أو مثله وهو المعوض، وهنا رجع في قيمة العوض، فيلحق هذا بلامستثنيات من هذا الأصل وهذا إنما هو على المشهور أن رب المال أو الحائط يكون أحق بما اشترطه وأما على قول أشهب إن العامل الثاني أحق ورب المال هو الراجح على العامل الأول بما فوت عليه من الربح بشرطه للعامل الثاني أكثر مما شرطه لنفسه فليس ذلك من هذا الوادي، وكذا القول بأنه يرجع بقيمة عمله فهو على الأصل.
ابن يونس: ولمالك في الموازية إذا أخذه على النصف ودفعه على الثلثين إلى غيره وربه عالم فربه أولى بنصف الثمرة، ويرجع الثاني على الأول بفضل ما بقى له وكذا في العتبية عن مالك ولا بأس أن يدفعه مساقاة لرب الحائط بأقل مما أخذ إذا لم تظهر الثمرة، ولا يجوز

الجزء: 2 - الصفحة: 527

بمكيلة مسماة ولا بتمر نخل معروفة ولا شيء غير الثمرة ولا بأكثر مما أخذ، ويصير العامل يحتاج إلى أن يزيد من ثمر حائط آخر.
ابن (يونس): وأجاز دفعه إلى غير رب الحائط بأكثر مما أخذه فإذا أجاز ذلك مع غير ربه وهو إنما يدفع ما بقى من غير الثمرة التي في الحائط فكذلك يجوز مع ربه لا فرق بينهما، أما أن يجوز فيهما أو يمنع، وهذا أبين.
ويحتمل أن يفرق بأن رب الحائط عالم أنه يعطيه الزيادة من حائط آخر، لأنه عالم بمساقاته والأجنبي غير عالم، ولو علم لم يجز فيهما انتهى.
وقال ابن رشد: لما ذكر مسألة الموازية وقال فيها إن ربه عالم: هذا عندي على القول بأن السكوت ليس كالإذن وهو أحد قولي ابن القاسم، وأما على القول بأنه كالإذن فيجب أن يكون أحق بثلث الثمرة ويرجع رب الحائط على العامل الأول بمثل سدس الثمرة إن كان الأول أحق بنصف الثمرة فهو مثل ما في المدونة.
قال: وهذا كلام خرج على غير تحصيل لأن الواجب أن يرجع عليه بقدر ما لصاحب الحائط من حظه من الثمرة في قيمة عمله، ويلزم على هذا إذا علم العامل الثاني أن الأول على النصف أن تكون المساقاة فاسدة لأنه /141 - أدخل على أن يكون نصف الثمرة وقيمة ربع عمله، وذلك لا يحل، وقد رأيته لبعض أهل النظر انتهى.
الشيخ أبو الحسن: وانظر ما في كتاب القراض، وكذلك المساقاة إنما تكلم هنا بعد الوقوع قالوا: فعلى القول بجواز المساقاة فقيل يرجع العامل الثاني على الأول بسدس الثمرة كالنكاح بعوض يستحق، وقيل: يرجع بأجرة مثله على قاعدة البيوع، فهي طرفان وواسطة النكاح بعضر في طرف، والبيوع في طرف، والواسطة مسألة المساقاة هذه هل يرجع بسدس

الجزء: 2 - الصفحة: 528

الثمرة، أو يرجع بقيمة عمله ويشبه النكاح، لأن المساقاة رخصة وتوسعة وينبغي أن تزاد هذه المسألة إلى الثمانية المتقدمة، أنه يرجع بقيمة ما استحق من يده انتهى.
والعاشرة: هي مسألة الفرس، لأنها ستأتي ولذلك قال في مسألة الاستحقاق فتضم مسألة الفرس هذه إلى التسعة نظائر التي تقدمت، وله مثل هذه في كتاب القراض أيضا.
قال على قوله في مسألة المساقاة: ويرجع المساقي الثاني على الأول بالسدس.
ابن يونس: قال بعض القرويين: وظاهر هذا أنه يرجع بسدس الثمرة، والصواب أن يرجع بربع قيمة عمله، لأنه باع عمله بثمرة استحق ربعها، كما لو باع سلعة بمكيل أو موزون فاستحق ربع ذلك بعد فوات السلعة أنه يرجع بربع قيمتها لا بمثل ما استحق، إلا على تأويل أبي محمد على ما في كتاب الشفعة في استحقاق المكيل بعد أخذ الشفيع الشقص أنه رده بمثل المكيل وليس هذا بالمشهور من المذهب، صح من ابن يونس.
اللخمي: وهذا لما في المساقاة من التوسعة من الغرر وغيره بخلاف البيع فالشفعة كونها صداقا أو كتابة، وقياس البياعات أن يرجع بربع الإجارة انتهى.
وأما مسألة الفرس: ففي آخر كتاب الاستحقاق من المدونة: وهي من أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق الأدنى من الثوبين كان عليه قيمة ما استحق، وثبت السلم وكان الأصل أن يكون عليه حصة ما استحق من قيمة الفرس على قول ابن القاسم الذي يراعى ضرر الشركة، أو أن ينتقص من السلم بقدر ذلك فيكون المسلم إليه شريكا في الفرس بذلك على قول / -ب أشهب الذي لا يراعى ضرر الشركة فضرر الشركة يصير شيئه فائتا على قول ابن القاسم فيرجع في قيمته، وعلى قول أشهب لا فوات فيرج في عينه، لكنه رجع على ما في المدونة بقيمة العرض المستحق من يده.
قال في المدونة: ومن أسلم ثوبين في فرس موصوف فاستحق أحدهما فإن كان وجه الثوبين بطل السلم وإن كان الأدنى كانت عليه قيمة ما استحق وثبت السلم، وهذا وما بيع يدا بيد سواء ما يفسخ يدا بيد يفسخ في السلم انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 529

قوله: "فقيمة ما استحق" أبو الحسن: هذا خلاف قاعدة من باع عرضا بعرض فاستحق أحدهما أنه يرجع في عين شيئه إن كان قائما أو قيمته إن كان فائتا وهذه العاشرة للمسائل التي يرجع لقيمة ما استحق من يده، وهذا على حملها على الظاهر وإن معناه يرجع بقيمة الثوب المستحق من يده.
عياض: وعليه حملها أكثر المختصرين والشارحين، وحمله آخرون على أن معناه حصة ذلك من قيمة الفرس إلى أجله، وهو ابن المواز وابن يونس يريد إذا كان الثوب الربع أعطاه ربع قيمة الفرس نقدا أن يقبض الفرس إلى أجله، ورجحه عبد الحق.
ابن المواز: واستدل بالنظير فقال: لأنه قال وهذا وما بيع يدا بيد سواء فكيف يساوي بين ذلك في تشبيهه ويحمل عليه أنه أراد بقيمة الثوب المستحق هذا لا يصح، وإنما يستعمل قيمة المستحق في مثل دم العمد، والخلع والنكاح، ونحو ذلك مما لا ثمن له معلوم.
نكت عياض: وحمله حمديس أنه ينتقض من السلم بقدر ما استحق فيكون بذلك في الفرس ربه شريكا، وإليه ذهب سحنون.
قال بعضهم: هذا على قول أشهب لا على قول ابن القاسم الذي يراعى ضرر الشركة، ثم اختلف في صفة التقويم فقال محمد: إلى أجله، وقال التونسي: كذا يقوم، حل الأجل أو لم يحل وقيل: إذا حل قوم حالا، وقال اللخمي: المعروف من قول مالك وابن القاسم أنه يرجع بقيمة ما أسلم فيه في قيمة ما بيده، فإن تأخر الحكم فالقيمة بعد الاستحقاق حتى حل الأجل أخذ الفرس /142 - أودفع قيمة ما رجع فيه من الفرس يوم يأخذه وإن كان الاستحقاق بعد الأجل وقبض الفرس كانت عليه القيمة حالة يوم القبض وإن كان قبل حلول الأجل كان المسلم بالخيار بين أخذ قيمة ذلك على أن يقبضه إلى بقية أجله، وإن أحب أمهل حتى يحل الأجل ويقع التقابض فيدفع القيمة حالة.
قوله: "ومنها مساقاة" أي من مسائل الرجوع بقيمة العوض المستحق أو مثله.
قوله: "وجدوا فرسا منها" أي وجد الباحثون على جمع النظائر، أو على حفظ مسائل المدونة وتحريرها فرس المدونة من تلك النظائر، ففرسها منصوب بوجدوا، وعلى النسخة الأخرى، هو مرفوع بروى.
قوله: "عياض الكثير عليه" - البيت - أي قال عياض: الكثير من المختصرين

الجزء: 2 - الصفحة: 530

والشارحين على هذا أي أنها من النظائر المستثنيات، وغير الكثير وهم القليل كابن المواز وحمديس، وغيرهما على تأويل آخر، وأنه فيه على بصيرة وفي وصفة ذلك إشارة إلى ترجيح ميله إلى حمله كترجيح عبد الحق لتأويل ابن المواز، وفي بعض النسخ والقل بدل والغير.
والقل القلة أي ذو القلة بصير بتأويل.

[ص] 316 - ومثبت أولى من الذي نفى ... في الجرح والقتل بلوغ عرفا 317 - كعقل من أوصى وإيصاء كذا ... في كالموازين وشبه احتذى 318 - وقيل في البعض بأعدل كما ... في سفه ............. [ش] أي ومن الأصل والقواعد من أثبت أولى ممن نفى.
عليها ما ذكر، وشبهه، وفي نظائر أبي عمران الفاسي عند كلامه على مسائل تعارض البينتين: ومن ذلك إذا عدلا رجلا وجرحه آخرون، فقيل: من أثبت التجريح أولى ممن نفاه وقيل: يقضى بأعدل البينتين.
وقال عمر بن عبد العزيز: معاذ الله أن يكون التجريح أعدل من التعديل.
ومن ذلك إذا شهد الشهود بأن فلانا قتل فلانا يوم كذا وكذا، وشهد آخرون بأنه كان معنا ذلك الوقت، فقيل: إن من أثبت القتل أولى ممن نفاه.
وقال إسماعيل القاضي: شهادة القتل ساقطة.
وأما إذا شهد / 142 - ب شهود على وصية بأن فلانا قتله يوم كذا وكذا، وشهد آخرون بأنه كان معنا ذلك اليوم في موضع كذا وكذا لا يوصل إلى ذلك الموضع فها هنا الوصية ساقطة بخلاف إذا شهدوا بأنهم عاينوا قتله، وشهد آخرون أنه كان معنا أن الشهادة عند مالك أولى في القتل لضعف الوصية.

الحديث: 316 - الجزء: 2 - الصفحة: 531

ومن ذلك إذا شهد الشهود على اليتيمة أنها تزوجت قبل البلوغ، وشهد آخرون أنها بعد البلوغ، فقيل: تكاذب، وقيل: إن من اثبت البلوغ أولى ممن نفاه.
ومن ذلك إذا شهد شهود أن الميت أوصى وهو صحيح العقل، وشهد آخرون أنه مختبل العقل فقيل: إن من أثبت العقل أولى ممن نفاه.
وكذلك تعارض الموازين في الزكاة مثل أن تجب الزكاة بميزان وتسقط بميزان آخر فالذي أثبت الزكاة أولى ممن نفاه، وقيل: يقضي بأعدل البينتين.
ومن ذلك إذا شهد الشهود بأن فلانا أقر لرجل بحق بحضرتنا، وقال آخرون: ما أقر بشيء حتى مات، فقيل: من أثبت الإقرار أولى ممن نفاه.
قوله: "في الجرح" هو بفتح الجيم، أي تجريح الشاهد، وهو متعلق بعرف أي عرف هذا الأصل في الجرح وما بعده، قوله: "كعقل من أوصى" هو فرع ما إذا شهد شهود أن الميت أوصى وهو صحيح العقل، وشهد آخرون بأنه مختل العقل، قوله: "وإيصاء" هو إشارة إلى قول أبي عمران وأما إذا شهد شهود على وصية بأن فلانا قتله يوم كذا وكذا - على آخره - وشهادة الشهود في هذه المسألة على قول الميت - وهي تدمية - أي شهد الشهود على قول الميت فلان هو الذي جرحنى هذا الجرح يوم كذا وهو المطالب بدمى، وشهد آخرون بأنه كان في ذلك اليوم بموضع ناء أو أنه كان معنا ذلك اليوم ولم يفارقنا.
قوله: "وشبه احتذى" أي اتبع ما قبله ويدخل فيه مسألة الإقرار السابقة وما إذا هد على امرأة أربعة بالزنى، فشهد النساء أنها رتقاء أو بكر، وما إذا قوم السرقة اثنان بربع دينار، وقومها آخرون بأقل، وكتعارض الشهادة في ثبوت العيب وعدمه.
قوله: "وقيل في البعض بأعدل" أي في بعض /143 - أالفروع السابقة يرجح بأعدل البينتين، كما في تعارض بينتى سفه ورشد، أي كما اختلف في ذلك.
وسيعاد الكلام على شيء من هذا في فصل طهارة الأعيان.

الجزء: 2 - الصفحة: 532

[ص] ............... ... ........... تنبيه الذ علما 319 - من قولهم فيمن على نفى شهد ... يسقط إجمال نعم وقد فقد 320 - علم ضروري وظن غالب ... كنفى بيع ووفاء طالب 321 - وإن يكن ذاك فلا اتفاقا ... كحصر وارث وشبه لاقا [ش] قال القرافي: اشتهر على ألسنة الفقهاء أن الشهادة على النفي غير مقبولة وفيه تفصيل فإن النفي قد يكون معلوما بالضرورة، أو بالظن الغالب الناشئ عن الفحص، وقد يعرى عنهما فهذه ثلاثة أقسام: أما القسم الأول: فتجوز الشهادة به اتفاقا، كما يشهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس، ونحوه، فإنه يقطع بذلك، وليس مع القطع مطلب آخر.
والثاني: تجوز الشهادة به في صور.
منها: التفليس وحصر الورثة فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب، لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه ووارث لا يطلع عليه.
ومنها: قول المحدثين هذا الحديث ليس بصحيح بناء على الاستقراء.
ومنها: قول النحويين: ليس في كلام العرب اسم آخره واو قبلها ضمة، ونحو ذلك.
والقسم الثالث: أن زيدا ما وفى الدين الذي عليه، أو باع سلعته وغير ذلك فإنه غير منضبط، وإنما يجوز في النفي المنضبط قطعا أو ظنا، وكذلك يجوز أن زيدا لم يقتل عمرًا أمس، لأنه كان عنده في البيت، أو أنه لم يسافر، لأنه رآه في البلد، فهذه كلها شهادة صحيحة بالنفى، وإنما يمتنع غير المنضبط فاعلم ذلك وبه يظهر أن قولهم الشهادة على النفى غير مقبولة ليس على عمومه، ويحصل فرق بين قاعدة ما يجوز أن يشهد به من النفي

الحديث: 319 - الجزء: 2 - الصفحة: 533

وقاعدة ما لا يجوز أن يشهد به منه انتهى.
قوله: "الذ علما، من قولهم: فيمن على نفى شهد يسقط إجمال" ألذ مبتدأ /143 - ب وخبره إجمال أي المعلوم في قولهم من شهد على نفى يسقط ذو إجمال، أو التقدير فيه إجمال.
قوله: "نعم وقد فقد، علم ضروري وظن غالب، كنفى بيع وفاء طالب" أي نعم تسقط شهادة النفى في حال فقد العلم الضروري والظن الغالب كقوله: ما باع سلعته، أو ما وفي الدين الذي عليه.
قوله: "وإن يكن ذاك فلا اتفاقا" البيت - أي وإن يكن العلم الضروري أو الظن الغالب فلا تسقط اتفاقا، كالشهادة بحصر الوارث وبالعدم، ونحوه من الظن الغالب، وكما يشهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس ونحوه من العلم الضروري.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: تقبل الشهادة على النفى المحصور والمعلوم إجماعا دون غيرهما فلا يصح إطلاق أنها لا تقبل.
فصل أي في بيان الذين يضمنون والذين لا يضمنون.

[ص] 322 - يضمن ذو إرث ورهن وخيار ... وصانع عرس وحاضن معار 323 - وحامل الطعام كالذى حبس ... لثمن ذا غيبة إن التبس 324 - تلفه لا غيره فمع يمين ... كحارس وذى قراض وأمين 325 - ووالد وصيه وسمار ... راع وخاتن طبيب بيطار 326 - نوت وكيل مبضع وخادم ... معلم ومكتر وحاجم 327 - ومتعلم رسول مشترك ... عن بعضهم ضمان بعضهم حكى [ش] ذكر الضامنين في هذا التأليف، لأنه بنبنى على ذكرهم بعض قواعدهم وكذلك الذين لا يضمنون.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: أسباب الضمان ثلاثة الإتلاف كالحرق

الحديث: 322 - الجزء: 2 - الصفحة: 534

ووضع سببه كالحفر غير المأذون فيه، أو اليد غير المؤتمنة كالغاصب والمختبر للسلعة، ولهذا اختير غير المؤتمنة على العادية، والمباشرة مقدمة على السبب كالملقى على الحافر، ما لم يقو السبب جدا فيقدم كجاعل السم على مقدم الطعام، أو يستويان فيعتبران كالإكراه والفعل ومن ثم فرق القول الثالث للمالكية بين الغرور بالفعل فأوجب فيه /144 - أالضمان، والغرور بالقول فلم يوجب.
وقال أيضا: قاعدة: تقدم أن أسباب الضمان ثلاثة الإتلاف والتسبب ووضع اليد غير المؤتمنة كالبيع الفاسد يضمنه المبتاع بالقبض بخلاف الخيار إذا أصيب بسماوي وعلى هذه القاعدة تتخرج فروع الضمان، وهي متفق عليها، وإنما يختلف عند اجتماع شائبة الأمانة معها فيختلف أيهما يغلب.
وقال أيضا: قاعدة: القابض بإذن من له الإذن شرعا لحق نفسه ضامن إلا في عارية ما لا يغاب عليه، وما عرف هلاكه على مشهور مذهب مالك، ولحق غيره أمين ولحق نفسه وغيره إن قويت شائبة الأمانة كاللقطة والقراض والإجارة، فأمين إلا حامل الطعام عند المالكية [للتهمة كما مر، وإن قويت الشائبة الأخرى فضامن كالرهن فإنه عند المالكية] كالعارية، وإلا فقولان انتهى.
وقال القرافى: في الفرق السابع عشر والمائتين: أسباب الضمان [ثلاثة فمتى وجد واحد منهما وجد الضمان] ومتى لم يوجد واحد منهما لم يجب الضمان.
أحدها: التفويت مباشرة كإحراق الثوب، وقتل الحيوان، وأكل الطعام ونحو ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 535

وثانيها: التسبب للإتلاف كحفر الآبار في موضع لم يؤذن فيه ووضع السموم في الأطعمة ووقود النار بقرب الزرع، والأندر ونحو ذلك مما شأنه أن يفضى غالبا للإتلاف.
وثالثها: وضع اليد غير المؤتمنة، فيندرج في غير المؤتمنة، يد الغاصب والبائع يضمن المبيع الذي يتعلق به حق توفية قبل القبض، فإن ضمان المبيع الذي هذا شأنه منه، لأن يده غير يد أمانة، ويد المتعدى بالدابة في الإجارة، ونحوها.
ويخرج بهذا القيد المودع وعامل القراض ويد المساقى، ونحوهم فإنهم أمناء، فلا يضمنون.
وقولنا: اليد غير المؤتمنة، خير من قول من قال: اليد العادية لأنها لا تعم هذه الصورة المتقدمة.
وإنما يندرج فيها الغاصب ونحوه، وحد المباشر ما يقال عادة حصل الهلاك به من غير توسط.
والسبب ما يحصل الهلاك عنده بعلة أخرى، إذا كان السبب هو المقتضى /144 - ب لوقوع الفعل بتلك العلة كحفر البئر في محل عدوان فتردى فيه بهيمة أو غيرها، فإن رداها غير الحافر فالضمان عليه دون الحافر تقديما للمباشرة على السبب.
ويضمن المكره على اتلاف المال، لأن الإكراه سبب، وفاتح القفص بغير إذن فيطير ما فيه حتى لا يقدر عليه، والذي يحل دابة من رباطها أو عبدا مقيدا خوف الهرب فيهرب لأنه متسبب كان الطيران عقب الفتح والحل أم لا؟.
وكذلك السارق يترك الباب مفتوحا، وما في الدار أحد.

الجزء: 2 - الصفحة: 536

وقال الشافعي: إن طار الحيوان عقب الفتح ضمن، وإلا فلا، لأن الحيوان إن طار حينئذ بإرادته لا بالفتح.
وقال أبو حنيفة: لا يضمن إلا في الزق إذا حله فيتبدد ما فيه.
وانظر تمام القرافى.
المقرى: قاعدة: المباشرة مقدمة على السبب ما لم تكن معهودة له كقتل المكره فيعتبر على أصح قولى مالك أو تكون المباشرة ليست بعدوانٍ طرحه مع سبع في مكان ضيق فيعتبر السبب فقط.
والمباشرة: ما يعد في العادة علة الفعل من غير واسطة وإن لم يكن كذلك كالجراح والسبب ما تشهد أنه لا يكفي في ذلك مما له فيه مدخل ظاهر كالحفر وتقديم الطعام المسموم انتهى.
وفي النظائر لأبي عمران: مسائل ما يضمن إذا ادعى تلفه، من ذلك عارية ما يغاب عليه، والبيع بالخيار إذا كان مما يغاب عليه [ونفقة الولد عند الحاضنة إذا ادعت تلفها، والمرأة إذا أصدقها ما يغاب عليه] [وكذلك إذا أعطاها نقدا بالجهاز وهو مما يغاب عليه] فادعت تلفه فعليها أن تخلفه من مالها والورثة إذا اقتسموا ثم انتقضت القسمة بلحوق الدين، أو الغلط وقد أتلف بعضهم ما يغاب عليه [فهم ضامنون لما يغاب عليه] وكذلك

الجزء: 2 - الصفحة: 537

الصناع هم ضامنون [إلا أن تقوم لهم البينة، وكذلك رهن] ما يغاب عليه هم ضامنون في هذه الوجوه كلها، إلا أن تقوم لهم بينة على تلفها فيبرءون من الضمان عند ابن القاسم.
وأشهب يقول: هم ضامنون وإن قامت لهم بينة على تلفه، وأما عارية ما لا يغاب عليه / 145 - أورهن ما لا يغاب عليه فلا ضمان.
قال عبد الحق: يحلف متهما كان أو غير متهم.
وقول مالك: لا يحلف إن كان غير متهم.
وفي ذلك قول آخر أنه يضمن ذلك كله.
وأما ما يغاب عليه ولا يضمن فالودائع، والقراض، وما طريقته الأمانة فلا ضمان في ذلك.
وأما كراء ما يغاب عليه [فلا ضمان إذا ادعى تلف ذلك، وقيل إن أكرى ما يغاب عليه] مثل الجفنة فهو ضامن، وقيل إنما الرواية في دعواه الكسر لأنه يقدر على تصديق نفسه بإحضار الفلقتين، وأما دعواه الضياع في الجفنة فهو مصدق.
قوله: "يضمن ذو إرث - إلى قوله - لا غيره ضمان الوارث" هو فيما إذا ظهر دين أو طرأ وارث أو نحوه بعد القسمة وادعى أحد الورثة تلف ما أخذه من العين والطعام وإلا دام ولم تقم بينه فإنهم لا يصدقون.
واختلف إذا قامت لهم بينة على الضياع، فقال ابن القاسم: لا شيء عليهم وقال أشهب: يضمنون وهو أصهل في العوارى.
وحكى في البيان: ثالثا ببراءته في العين دون غيرها.
قال: ولا خلاف في العروض التي يغاب عليها أنه ضامن، إلا أن تقوم البينة على تلفها

الجزء: 2 - الصفحة: 538

ولا في الحيوان الذي لا يغاب عليه أنه يصدق في تلفه.
وفي طرة بخط المؤلف إثر قوله في مختصر المنهج: ووارث إن قبض ما ينوبه من المختلف فانتقضت القسمة لدين أو غلط فادعى تلف ما غاب عليه.
وعلى قوله وحاضن إن قبض نفقة المحضون ثم ادعى تلف ما يغاب عليه.
وأما الرهن والمبيع بخيار والصداق والعارية فيضمن فيهما ما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه.
إلا أن يكون الرهن عند أمين فلا ضمان مطلقا.
واختلف إذا قامت بينة على تلف ما يغاب عليه، فقال ابن القاسم: لا ضمان، بناء على أن الضمان للتهمة وقال أشهب: بالضمان، بناء على أنه بالأصالة قوله: "ورهن وخيار" أي وذو رهن وذو خيار، والعرس الزوجة [إشارة إلى ضمانها للصداق وفي طرة بخط المؤلف أثر قوله: عرس الزوجة] ومسألتها إن قبضت ما يغاب عليه من مهر ثم طلقها زوجها قبل /145 - ب البناء فادعت التلف.
وأما الصانع فيضمن إن انتصب للصنعة ولم يكن في بيت رب السلعة ولم يكن ملازمه فإن كان أحدهما فأمين وكذا الحاضن يضمن ما قبض لمحضونة من النفقة والكسوة ونحوهما من مؤن المحضون إلا أن تقوم بينة على التلف.
وحامل الطعام يضمن من سائر أنواع الحبوب والإدام سواء حمله على رأسه أو على الدابة أو في سفينة إلا ببينة أو بصحبة ربه.

الجزء: 2 - الصفحة: 539

وكذلك المحبوسة في الثمن تضمن ضمان الرهان على المشهور فيفرق بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه.
وقيل: من البائع مطلقا.
وقيل: من المشترى مطلقا.
فقول المؤلف "ذا غيبة" يحتمل أن يكون مفعول حبس والأولى أن يرجع إلى جميع ما قبله فيكون متنازعا فيه.
وبخط المؤلف في طرة قوله: "كالذي حبس لثمن ذا غيبة" على إسقاط العاطف أي وكالذي، ودخل تحت الكاف المحبوسة للإشهاد, قوله: "ذا غيبة" مفعول يضمن ونازعه حبس انتهى.
وقوله: "وإن التبس تلفه" أي تلف ذي الغيبة احترازًا عما قامت البينة على تلفه.
قوله: "لا غيره فمع يمين" أي لا يضمن من ذكر غير ذي غيبة فالقول قوله فيه مع يمينة يعني ما لم يظهر كذبه كدعواه موت الدابة ببلد ولم يعلم بذلك أحد، ولا يرجع ضمير غيره إلى الملتبس تلفه، لأنه لا يمين مع قيام البينة، وطرر عليه بعض تلامذة المؤلف بقوله: أي لا غير ما التبس تلفه بل ظهر ولا غير ذي الغيبة انتهى.
وفيه نظر لما ذكرته.
وهذا الكلام في الذين لا يضمنون، وذكرهم، لأنه يبنى على ذكرهم بعض قواعدهم كما مر شيء من ذلك.
قوله: "كحارس" - إلى آخره - أي كما يصدق الحارس، ومن عطف عليه بيمين، وأراد بالحارس الأجير على الحراسة، فلا ضمان عليه وكذا عامل القراض إذا ادعى التلف أو الخسارة وكذا المودع يدعى التلف.
وكذا ولى المحجور كالوالد والموصى، ووصيه لا ضمان عليهم إذا ادعوا التلف بخلاف دعوى الدفع بعد الرشد فلا يصدق على المشهور.
وطرر المؤلف على قوله: وأمين المودع وأمين الحاكم.
قوله: "وصيه" أي

الجزء: 2 - الصفحة: 540

وصي الوالد، وأما/146 - أالسماسرة فقد اختلف قول مالك في تضمينهم ابن رشد: والذي أفتى به على طريق الاستحسان مراعاة للخلاف تضمينهم، إلا أن يكونوا مشهورين بالخير.
ابن رشد: ورأيت بعض قضاة الإسكندرية ضمن السمسار وكأنه ذهب إلى ذلك من مصالح الناس العامة لفساد الزمان.
وقيد السمسار في مختصر المنهج فقال وسمسار ذو الخير.
وطرر عليه بقوله: ابن رشد: لا ضمان عليه إن ظهر خيره وعليه اعتمدنا.
وأما الراعى فلا ضمان عليه فيما تلف من الغنم وغيرها إذا لم يتعد، ولا فرط وأقصى ما عليه فيما ضل أو هلك اليمين أنه ما فرط ولا تعدى.
وروى عن سعيد بن المسيب في الراعى الذي يلقى الناس أغنامهم إليه، وهو الراعى المشترك أنه ضامن لما تلف منها، ورآه كالصانع، قيل: وليس على ذلك العمل.
وأما الخائن والطبيب والحاجم والمعلم فقال ابن أبي زيد: قال ابن القاسم: لا ضمان على حجام وبيطار وخاتن، وطبيب إن مات أحد مما صنعوا إن لم يخالفوا، ومعلم الكتاب والصناعة في الأدب، ولو آل إلى الموت إن لم يتجاوز، فيضمن لتعديه، وجاهل.
أبو عمرو بن الحاجب: ومن فعل فعلا يجوز له من طبيب وشبهه على وجه الصواب فتولد منه هلاك أو تلف مال فلا ضمان عليه، فإن كان جاهلا أو لم يؤذن له أو أخطأ فيه أو في مجاوزة أو تقصير فالضمان كالخطأ، وإذن العبد له أن يحجمه أو يختنه غير مقيد انتهى.
وما ذكره من نفى الضمان بما إذا لم يكن السلطان قد تقدم إلى الأطباء والحجامين

الجزء: 2 - الصفحة: 541

أن لا يقدموا على شيء مما فيه غرر إلا بإذنه، ففعلوا ذلك بغير إذنه، فعليهم الضمان فيما تلف من أموالهم.
رواه أشهب.
ابن رشد: وقال ابن دحون: هو على العاقلة إلا فيما دون الثلث وهو خلاف الرواية انتهى.
وكذا لا ضمان على النوتى وهو صاحب السفينة وهو مصدق في تلف المتاع المحمول إذا غرقت السفينة بفعل سائغ إلا أن يكون الذي حمله طعامًا أو إداما وهلك بغير بينة ولم يحضره ربه كما تقدم.
والوكيل أمين بأجرة أو غيرها مفوضا أو مخصوصا سواء ادعى /146 - ب تلف السلعة التي وكل على بيعها أو ثمنها إن باع، وكذا في الوكالة على الشراء أو الاقتضاء أو غير ذلك.
وكذا المبضع أمين في البضاعة إن كانت مما يغاب عليه.
وطرر عليه المؤلف بخطه، أو مبضع معه مال يشترى به.
قوله: "طبيب بيطار نوت وكيل مبضع" سقط العاطف في خمستها، والخادم يحتمل أنه أراد به من استؤجر على نقل زجاج أو حمل غير الطعام، أو حراسة متاع، أو خدمة على أشجار أو تنقيتها ونحو ذلك، وهو الأظهر، ويؤيده تطرير المؤلف عليه بقوله: هو الأجير فيما استؤجر عليه.
ويحتمل أنه أراد به الأجير الخاص للرجل أو الجماعة دون غيرهم، والصانع الخاص الذي لم ينصب نفسه فلا ضمان على هؤلاء، لأن الضمان إنما كان للمصلحة العامة وقيده بعضهم بما إذا عمله بغير أجر، وإلا فيضمن.

الجزء: 2 - الصفحة: 542

ابن يونس: وحكى هذا القائل أنه منصوص للمتقدمين، وقد نقل عبد الحق وغيره عن القرويين القولين، أعنى هل لا ضمان على من لم ينصب نفسه للصنعة مطلقا أو بشرط أن لا يأخذ أجرة، ونقل بعضهم الاتفاق على الثاني.
والمعلم يشمل المعلم لكتاب أو صناعة فلو ضرب الولد ضربا يجوز له فمات من ذلك فلا ضمان.
القرافي: في الفرق السابع والمائتين بين قاعدة ما يضمنه الأجراء إذا هلك وبين قاعدة ما لا يضمنونه: اعلم أن الهالك خمسة أقسام: ما هلك بسبب حامله من عثار أو ضعف حبل، لم، يغربه أو ذهاب دابة أو سفينة فلا ضمان، ولا أجرة، ولا عليه أن يأتي بمثله قاله مالك وقال غيره: ما هلك بعثار كالهالك بأمر سماوى، وقال ابن نافع: لرب السفينة بحساب ما بلغت.
الثاني: ما غرر فيه بضعف حبل يضمن القيمة بموضع الهلاك، لأنه موضع أثر التفريط وله من الكراء بحسابه، وقيل: بموضوع الحمل منه ابتداء التعدى.
الثالث: ما هلك بأمر سماوى بالبينة فله الكراء كله، وعليه حمل مثله، من موضع الهلاك، لأن أجره المنفعة مضمونة عليه.
الرابع: ما هلك بقولهم من /147 - أالطعام لا يصدقون فيه لقيام التهمة، ولهم الكراء كله، لأن شأن الطعام امتداد الأيدي إليه، لأنهم استحقوه بالعقد.
الخامس: ما هلك بأيديهم من العروض يصدقون فيه، لبعد التهمة، ولهم الكراء كله وعليهم حمل مثله من موضع الهلاك، لأنهم لما صدقوا أشبه ما هلك بأمر سماوي.

الجزء: 2 - الصفحة: 543

وقال ابن حبيب: لهم من الكراء بحسب ما بلغوا ويفسخ الكراء، لأنه لما كان لا يعلم إلا من قولهم أشبه ما هلك بعثار انتهى.
الأبى: لم يذكر إجارة الصناع على عمل في السلعة كالصبغ وأمثاله فإنه عند مالك يضمن فيه الأجير، وهو بمنزلة الطعام الذي تمتد الأيدي إليه انتهى.
وأما المكترى فهو أمين على الأصح، كان الشيء المستأجر مما يغاب عليه كالقصعة أو لا؟ كالدابة، مقابل الأصح في كتاب ابن سحنون.
وقال أشهب: في الجفنة يدعى ضياعها إنه ضامن، وأنكر ابن المواز أن تكون الرواية هكذا، وقال إنما الرواية في دعواه الكسر، لأنه يقدر على تصديق نفسه بإحضار الفلقتين وأما الضياع فيصدق، ولهذا قال مالك في رواية أخرى وأين فلقتاها.
ابن المواز: إلا أن يقول: سرقت منى الفلقتا أو تلفتا.
وحكى صاحب البيان إلا اتفاق على نفى الضمان قال: فلا أعلم فيها خلافا، إلا ما لابن القاسم في الدمياطية في مكترى الدابة يشترط عليه الضمان.
قال: لا ضمان عليه والمناجل وآلة الحديد يضمنها، قال: وهو شذوذ.
وأما المتعلم فاشار إلى أن الأجراء والصناع تحت يد الصانع أمناء له فإذا تلف بأيديهم شيء بغير تعد فلا ضمان عليهم، لأنهم صناع له خاصة، وأما لو غابوا على السلع فإنهم يضمنون، فقد نص أشهب في العتيبية والموازية إنه لو كثر الثياب على العمال فواجر آخر يبعثه بها إلى البحر فادعى تلفها أنه ضامن.
ابن يونس: وذلك إذا عامله على أثواب مقاطعة.
أي كل ثوب بكذا، وأما إن كان في

الجزء: 2 - الصفحة: 544

أجرته يوماً أو شهرا فدفع إليه شيئا يعمله في داره وغاب فلا ضمان عليه.
وطرر عليه بعض تلامذة المؤلف: أي يضيع لمعلمه انتهى /147 ب. وفيه نظر، والمضيع ضامن وإنما طرر عليه المؤلف أي متعلم صانع.
وكذا لا ضمان على الرسول بهدية أو غيرها كان مما يغاب عليه أم لا؟.
وطرر عليه المؤلف رسول بمال يوصله.
ولا ضمان أيضا على الشريك فيما هلك بيده من مال الشركة أو خسر فيه وهو مصدق في ذلك مفاوضا كان أو غيره.
قوله: "عن بعضهم ضمان بعضهم.
حكى" أي ضمان بعض المذكورين حكى عن بعض العلماء، وقد سبقت الإشارة إلى شيء من ذلك، وبالله تعالى التوفيق.

[ص] 328 - وكل من خالف أو تعدى ... أو غر بالفعل كمن قد شدا 329 - أو صب أو قطع أو قد أنكحا ... لا غر بالقول على ما صححا 330 - ضمنه لا منازعا فيما قلع ... والصبغ كالنحر وللخوف نزع [ش] أي كل من خالف ما أمر به أو نهى عنه أو تعدى، على مال غيره، أو غر بالفعل فإنه يضمن، بخلاف الغرر بالقول فلا ضمان فيه على الصحيح.
فالأول كالمودع يقول له رب الوديعة: لا تقفل الصندوق فقفله فإنه يضمن وكعامل القراض يخالف ما أمر به رب المال من التجارة في نوع من السلع فيتجر في غيره أو من عدم المعاملة مع فلان فيعامله ونحو ذلك.

الحديث: 328 - الجزء: 2 - الصفحة: 545

والثاني كقطع ذنب البغلة وأذنيها، وقطع طيلسان ذي الهيئة وجبته وعمامته وشبه ذلك وكالمكترى والمستعير يتعديان المسافة المدخول عليها أو يزيدان في الحمل فتهلك الدابة بذلك وقد يريد المؤلف بالتعدى ما هو أعم مما ذكرنا بحيث يشمل الغصب والسرقة وغير ذلك.
قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: التعدى على الأموال سبعة أقسام: الغصب، قال ابن الحاجب: وهو أخذ المال قهرا عدوانا من غير حرابة وفيه تعريف ماهية بسلب أخرى.
والحرابة وهو كل فعل يقصد به أخذ المال على وجه تتعذر الاستغاثة عادة والاختلاس، والسرقة، وهو أخذ المال المحترم، أو الحر الصغير خفية من حرز من غير شبهة ملك.
والخيانة، والإدلال والجحد، قال ابن رشد: وهي مجمع /148 - أعلى تحريمها قلت: وأما قوله تعالى:} أو صديقكم {فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يأكل من بيت صديقه في وليمة أو غيرها إذا كان (الطعام) حاضرا غير محرز، وقيل: غير ذلك انتهى.
ويضمن أيضا الغار بالفعل دون القول على الصحيح.

الجزء: 2 - الصفحة: 546

قال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: اختلف المالكية في تعلق الغرامة بالغرور.
فثالثها: المشهور يتعلق بالغرور بالفعل كمتولى العقد، والمرأة، لا بالقول كالمخبر انتهى.
ومثله في التوضيح قال: وحكى ابن بشير في تعلق الغرامة وعدمه ثلاثة أقوال يفرق في الثالث وهو المشهور فيغرم في الغرور بالفعل دون القول انتهى.
اللخمى: فإن عرف الحمال بضعف الأحبل وربط فهو غرور بفعل، وإن أسلم الحبال للمكترى وكان المكترى هو الذي يسيرها فهو غرور بالقول انتهى.
وفي الضمان بالغرور طريقان: أحدهما: لزومه بالفعل بلا خلاف، وبالقول قولان قائمان منها.
والثانية، ثالثها، الفرق بين القول والفعل، ومن الغرور بالقول مسألة من أراد معاملة شخص فقال له رجل: هو ثقة، فقد حكى ابن رشد في قوله ثقة قولين: الضمان وعدمه منشأهما الخلاف في الغرور بالقول.
قوله: "كمن قد شدا.
أو صب أو قطع، أو قد أنكحا" يعنى شد بحبل ضعيف كما مر، وصب شخص زيتا في إناء مثقوب قد علم به أو قطع شقة برسم قميص علم أنه لا يخرج منها، أو أنكح امرأة على أنها حرة، وهو يعلم عبوديتها والمعنى أن من غر بالفعل في هذه الأربعة مثلا فإنه يضمن، لا إن غر بالقول، أما الشد فقد مر من كلام اللخمي.

الجزء: 2 - الصفحة: 547

وأما البواقي فقال أبو عمران في النظائر عند كلامه على الغرور بالقول والفعل: والغرور بالقول مثل أن يقول تزوج هذه المرأة فإنها حرة، وقد علم أنها أمة فإن زوجها له غيره فإنه غرور بالقول لا شيء عليه على أحد الأقوال، وإن زوجها له هو فهو غرور بالقول والفعل فهو ضامن.
ومنه: أن يقول له: انظر إلى هذه الخابية فإن كانت صحيحة أصب فيها الزيت فقال له: هي صحيحة، ولم يصب له فيها غرور بالقول [وإن صب له هو فيها فهو غرور بالقول] والفعل فهو ضامن.
ومنه: أن يقول /148 - ب له: انظر إلى هذه الشقة فإن كان يقطع منها قميصا اشتريتها، فقال: يقطع منها قميصا، فإن لم يقطعه له فهو غرور بالقول لا شيء عليه، وإن قطعها له فهو غرور بالقول والفعل فهو ضامن.
صح منه وفي طرة بخط المؤلف على قوله: "لا غر بالقول" أي كأن يقول: الإناء صحيح فقط، أو الشقة تقطع قميصا، أو فلانة حرة فقط، أو هذه الدراهم جياد لمن قال له: قلبها فوجدها ردية.
ويدخل في قوله: "قد أنكحا" الولى يغر بالعيب ويظهر على ذلك بعد البناء فإن الزوج يرجع عليه بجميع الصداق، ومن غر من وليته فزوجها في عدة ودخلت فسخ النكاح وضمن الولى الصداق، وإن كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار.
فإن في كتاب تضمين الصناع من المدونة: وإن سألت خياطا قياس ثوب فزعم أنه يقطع قميصا فابتعته بقوله فلم يقطع قميصا فقد لزمك ولا شيء لك عليه ولا على البائع.
وكذلك الصيرفي في درهم تريد إياه جيدا فيلقى رديا، فإن غرا من أنفسهما

الجزء: 2 - الصفحة: 548

عوقبا ولم يغرما انتهى.
قوله: "على ما صححا" هو راجع إلى التفصيل في الضمان في الغرور بالفعل دون القول على ما صححه غير واحد من الشيوخ، قوله: "ضمنه" هو خبر كل، أو مفسر لعامله.
قوله: "لا منازعا فيما قلع" - البيت - أي لا تضمن هؤلاء: الأول: الطبيب يقلع (سنا) فيدعى صاحبها أنه إنما أذن في غيرها، والطبيب يدعى الأذن في المقلوعة فالقول قوله مع يمينه، فإن اعترف الطبيب بالخطأ في المأذون في قلعها ضمن.
ومن المدونة قال ابن القاسم: وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر فقال له: لم آمرك إلا بقلع الذي يليه فلا شيء عليه، لأنه علم به حين قلعه فتركه، وله أجر إلا أن يصدقه الحجام فلا يكون له أجر.
يريد ويكون عليه العقل في الخطأ والقصاص في العمد، وقلع بفتح القاف مبنيًا للمفعول، منازعا بفتح الزاى مبنيًا للمجهول، أي لا تضمن حجاما منازعا في الضرس الذي قلعه، نازعه ذو الضرس المقلوع.
الثاني: الصباغ يضمن الثوب فيقول ربه إنما /149 - أأمرتك بلون آخر فالقول قول الصباعغ مع يمينه.
قال المدونة: وإذا صبغ الصباغ الثوب أحمر أو أسود وقال لربه: بذلك أمرتني، وقال ربه: أمرتك بأخضر فالصباغ مصدق، إلا أن يصبغه صبغا لا يشبه مثله.
الثالث: إذا نحر الراعى ناقة من الإبل أو ذبح شاة من الغنم وادعى أنه خاف عليها

الجزء: 2 - الصفحة: 549

الموت فإنه مصدق، وقيل: لا، وهما روايتان عن مالك.
قال فى المدونة: قال ابن القاسم: والراعى مصدق فيما هلك أو سرق، ولو قال: ذبحتها، ثم سرقت، صدق، ولو خاف موت الشاة فأتى بها، مذبوحة صدق، ولم يضمن ونزع فى كلام المؤلف بمعنى ذهب، وبه يتعلق للخوف أى ذهب إلى احتجاجه إلى الخوف وبالله التوفيق.

[ص] 331 - وكل من صدق فى دعوى التلف ... تقبل دعوى رده مع الحلف 332 - إن لم تكن بينة حين دفع ... فى بعضها معها خلاف قد سمع [ش] أى كل من يصدق فى دعوى التلف فالقول قوله فى الرد مع يمينه إلا أن يقبض ببينة، مقصودة للتوثق فإنه يصدق فى التلف ولا يصدق فى الرد وهذا كالمودع والمستأجر والوكيل، وعامل القراض، ونحوهم.
قوله: "فى بعضها معها خلاف قد سمع" أى فى بعض الجزئيات الداخلة تحت الكلية المذكورة خلاف فى تصديق مدعى الرد مع البينة، أى فى قبضه ببينة، وهذا كالوديعة والقراض.
فالمشهور عدم التصديق والشاذ التصديق كما لو لم تكن بينة.
قال أبو عمرو بن الحاجب باب الوديعة: وإذا ادعى الرد قبل مطلقا، قيل: ما لم تكن بينة، مقصودة للتوثيق فتلزمه بخلاف التلف.
وقال فى القراض: والقول قوله فى رده إن كان بغير بينة، وقيل: مطلقا.
واعترض

الحديث: 331 - الجزء: 2 - الصفحة: 550

عليه في الوديعة تقديمه غير المشهور.
ابن رشد: ويتحصل فى المسألة أربعة أقوال: أحدها: وهو المشهور أنه لا يصدق فى دعوى الرد إذا دفع إليه ببينة، لا فى الوديعة ولا فى القراض، ولا فى الشئ المستأجر.
والثانى: يصدق فى جميع ذلك وإن دفع إليه ببينة، وهو الذى يأتى على ما رواه أصبغ عن ابن قاسم من تصديقه/ 149 - أفى رد المستأجر، لأنه إذا صدقه على الرد مع قيام البينة فى الشئ المستأجر الذى قبضه لمنفعتهما جميعا فأحرى أن يصدق فى الوديعة التى قبضها لمنفعة صاحبها خاصة.
والثالث: تفرقة أصبغ: يصدق فى المستأجر لا فى الوديعة والقراض على ما تأول ابن القاسم.
الرابع: الفرق، فلا يصدق فى الوديعة إذا دفعت إليه ببينة ويصدق فى رد المستأجر والقراض وإن دفع إليه ببينة انتهى.
الامام أبو عبد الله المقرى: قاعدة الأصل فيمن دفع مختارا لا على قصد التمليك الائتمان، وقول مالك فى الرهن والصناع استحسان أو قياس على العارية، لأنه إنما قبض لحق نفسه وقد جاء أنها مؤداة، وقد أشكل على تكذيبهم فى دعوى الرد، مع أنهم إنما يقبضون بغير بينة عادة عامة مطردة، وإذا صدقوا فى دعوى الرد فهم فى دعوى الضياع أصدق.
وما يقال من أنهم لو لم يضمنوا أسرعوا إلى أكل أموال الناس أو أحوجوهم

الجزء: 2 - الصفحة: 551

إلى ما يضر بهم، فقد كذبه العيان، لأن غالب من وراء الإسكندرية إلى أقصى المشرق لا يضمنونهم، ولم يقع فيهم شئ من ذلك لإبقائهم على أسباب معاشهم مع أن أولئك الصناع شر من هؤلاء بكثير.

[ص] 333 - وكل شخص ضامن إن ادعى ... ردا بلا بينة لن يسمعا [ش] أى لا يصدق فى دعوى الرد قبض ببينة أو لا؟ كما لا يصدق فى دعوى التلف وهذا كالرهن، والعارية والمبيع على خيار فيما يغاب عليه وما يضمنه الصناع، لأن هذه قبضت على الضمان، وخالف ابن الماجشون فى المصنوع، فقال: القول قول ربه إن قبضه ببينة، وإلا فالقول قول الصانع فجعله كالوديعة والقراض.
قوله: "ضامن" نعت شخص ولن يسمعا هو خبر كل.
فصل عقد هذا الفصل لذكر أصول وقواعد كل قاعدة بيان لما هو الأصل من غيره فيرجع الأصل حتى يدل دليل منفصل على خلافه كما يقال لنا أصل وقاعدة وهو أن الأصل قبل التكليف براءة الذمة لا عمارتها، والأصل بعد التكليف عمارتها لا براءتها/ 150 أ.

[ص] 334 - طهارة الأعيان أصل وكذا ... براءة لا يعد تكليف خذا 336 - وصحة حرية تضمين ... ضمان كالكراء لا التعيين 337 - والإذن لا العدوان ليجمعا ... للشخص بين العوضين فاسمعا

الحديث: 333 - الجزء: 2 - الصفحة: 552

338 - وبالندور احكم إن شئ ورد ... كأجر من أم وجعل من قعد 339 - كذا اللزوم في العقود أصل ... وجاء فى جعل قراض حل 330 - زراعة وكالة -ما- يعتصر ... وصية قبولها ومن أضر 341 - غرس وشركة وتحكيم كرا ... فى بعضها الخلاف والفرق يرى [ش] الأعيان جمع عين وهو الشئ القائم بنفسه، والأصل فى الأعيان الطهارة لطرو النجاسة، ولأجل أن الأصل الطهارة، تقول فى صلاة المزبلة، والمجزرة، ومحجة الطريق والحمام ونحو ذلك تعارض الأصل والغالب، فلذلك اختلف فى بطلان الصلاة فيها.
وكذا نقول: الأصل البراءة قبل ثبوت التكليف، وعمارة الذمة، والأصل عدم البراءة بعد تحقق التكليف وعمارة الذمة، وهو معنى قول المؤلف: "خذ عكسا بالعكس" أى خذ العكس وهو عدم البراءة فى العكس، وهو ما بعد التكليف ما لم يعتقد.
وقيل: أو يظن، والأصل الصحيح الموافق لنقل الباجى خلافا لابن الحاجب فى قوله: ويعمل الظان على ظنه وقد مر التنبيه على هذا ولذلك يأتى برابعة من شك أصلى ثلاثا أم أربعا؟ ويتوضأ من شك فى الحدث وهو معنى قولهم الذمة عامرة فلا تبرأ إلا بيقين، والقول قول من ادعى براءة ذمته قبل تحقق العمارة.
[وأما بعد تحقق العمارة] فلا يكون القول قوله، بل قول رب الدين أن الدين باق

الحديث: 338 - الجزء: 2 - الصفحة: 553

عليه، وكذا مذهب مالك أن الأصل اليسار حتى يثبت العدم لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ وإذا شهد له عدول بالعدم وآخرون باليسار فقيل ينظر إلى أعدلهما فإن تكافتا سقطتا وبقى مسجونا على الأصل أنه محمول على الملأ حتى يثبت عدمه.
وقيل تسقطان ويرسل من/ 150 - ب السجن حتى يكشف عنه فى السر، ويظهر من حاله ما يجب أن يعاد إليه.
البرزلى: هذا الأصل يجرى على قاعدة النفى والإثبات وله نظائر انتهى.
قلت: وقد تقدم بعض تلك النظائر فى قاعدة من أثبت مقدم على ن نفى، كتعارض بينتى الرشد والسفه، وصحة العقل واختباله.
قال بعض الشيوخ المفتين: والمنصوص فى مواضع من العتبية، وفى كتب الوثائق ونوازل ابن رشد رحمه الله تقديم بينة الصحة على بينة المرض وتقديم بينة المرض قول شاذ مخرج عند ابن رشد.
وقيل: ينظر إلى الأعدل.
قال الحافظ المحصل أبو العباس الونشريسى لما ذكر بينتى الصحة، والمرض: فائدة: من نظائر هذه المسألة بينتا الطوع والإكراه، والصحة والفساد، والرشد والسفه، والعسر واليسر، والعدالة والجرحة، والحرية والرق، والكفاءة وعدمها، والبلوغ وعدمه.

الجزء: 2 - الصفحة: 554

ومنها: إذا شهدت بينة بأن الذى وجدته من المستنكه رائحة خمر، وشهدت أخرى بنفيها.
ومنها: إذا شهدت بينة بأن فلانا قتل فلانا فى وقت كذا وشهدت أخرى أنه كان حينئذ فى موضع بعيد بحيث لا يمكن منه القتل.
ومنها: اختلاف المقومين فى قيمة المسروق وفى جميعها اختلاف صح من المنهج الفائق.
القرافى: فى الفرق الثامن والعشرين والمائتين بين قاعدة ما يقع به الترجيح بين البينات عند التعارض، وقاعدة ما لا يقع به الترجيح: اعلم أنخ يقع الترجيح بأحد ثمانية أشياء وقع فى الجواهر منها أربعة: فقال: يقع الترجيح بزيادة العدالة، وقوة الحجة كالشاهدين يقدمان على الشاهد واليمين واليد عند التعادل وزيادة التاريخ.
وقال ابن أبى زيد فى النوادر: وترجح البينة المفصلة على المجملة والنظر فى التفصيل والإجمال مقدم على النظر فى الأعدلية.
السادس: قال ابن أبى زيد: أن تختص إحداهما بمزيد اطلاع قاله ابن القاسم وسحنون، وقال محمد: يقضى به لمن هو فى يده/ 151 - أ. السابع: استصحاب الحال والغالب، ومنه شهادة إحداهما أنه أوصى وهو صحيح وشهدت الأخرى أنه أوصى وهو مريض، قال ابن القاسم: تقدم بينة الصحة، لأنه الأصل والغالب.

الجزء: 2 - الصفحة: 555

وقال سحنون: إذا شهدت بأنه زنى عاقلا، وشهدت أخرى بأنه كان مجنونا، إن كان القيام عليه وهو عاقل قدمت بينة العقل، وإن كان القيام عليه وهو مجنون قدمت بينة الجنون وهو ترجيح بشهادة الحال وهو الثامن.
وقال ابن اللباد: يعتبر وقت الرؤية لا وقت القيام، فلم يعتبر ظاهر الحال ونقل عن ابن القاسم فى الثالث الزيادة إذا اشهدت إحداهما بالعقل أو السرقة أو الزنى، وشهدت الأخرى أنه بمكان بعيد، أنه تقدم بينة القتل، ونحوه لأنها مثبتة زيادة، ولا يدرأ عنه الحد.
قال يحنون: الا أن يشهد الجمع العظيم كالحجيج ونحوهم أنه وقف بهم أو صلى بهم العيد ذك اليوم فلا يحد، لأن هؤلاء لا يشتبه عليهم أمره بخلاف الشاهدين صح من اختصار البقورى للفروق.
الإمام المقرى: قاعدة: مدارك الترجيح زيادة العدالة فى الشاهد، وفى المزكى للمالكية قولان، وقوة الحجة كالشاهدين على الشاهد واليمين عند أشهب خلافا لابن القاسم، وفى العدد قولان، واليد وزيادة التاريخ والاطلاع، كحوز الرهن، واستصحاب الغالب والحال وفى هذه خلاف للمالكية والتفصيل على الإجمال، والنظر فيه قبل زيادة العدالة انتهى.
وكذا الأصل عند مالك والشافعى الجرح حتى تثبت العدالة ولذلك يتوقف

الجزء: 2 - الصفحة: 556

الحكم بالشهادة على التعديل، وقال أبو حنيفة: الأصل العدالة حتى يثبت الجرح.
فمالك يقول للمشهود له: دونك فعدل، وحينئذ يعذر للمشهود عليه وأبو حنيفة يقول: للمشهود عليه دونك فجرح.
وكذا الأصل الجمع، بمعنى أن من ادعى من المتناظرين الجمع بين الأدلة فقد ادعى الأصل لا من ادعى التعارض فعليه البيان.
وفى طرة بخط بعض تلامذة المؤلف: يعنى أن من ادعى من المتكلمين الجمع فقد ادعى الأصل لا من ادعى/ 151 - ب التفريق.
وكذا الأصل التساوى بين البينتين ونحوهما حتى يثبت المرجح، وهو أيضا الأصل فى القصاص، قال الله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾.
قال القرافى: العدل التسوية فى كل شئ حتى يقوم المخصص.
قال الإمام أبو عبد الله المقرى: الأصل فى القصاص التساوى انتهى لأنه معناه إلا أن يؤدى إلى تعطيل القصاص قطعا كالجماعة بالواحد لا سبيل لتساعد العدالة عادة، أو غالبا كاستواء العضوين من كل وجه لندره، ولهذه النكتة فرق مالك فى جراحات العمد بين المسميات الأربعة، فقال: فيها نسبة دياتها من دية الحر من قيمة العين لأنها قد تبرأ على غير نقص يحط من القيمة فلو اعتبرت بذلك أدى إلى إبطالها وكذا

الجزء: 2 - الصفحة: 557

(...) لا يجوز بخلاف الجناية على الأطراف ونحوها فإن النقص فيه حاصل لا يزول وهذا فقه بديع يذهب تشنيع المزنى عليه، فتأمله لأن معناه التساوى.
قال مالك ومحمد: تجب المماثلة فى استيفائه، إلا لمانع كالنار والفاحشة.
وخالفهما النعمان فقال: لا قود إلا بسيف انتهى.
الإمام البقورى فى اختصاره للفرق الثامن والأربعين بين ما خرج من المساوات، والمماثلة فى القصاص، وبين قاعدة ما بقى من ذلك على قاعدة المساوات: اعلم أن القصاص من القص الذى هو المساوات فهو شرط إلا أن يؤدى إلى تعطيل القصاص قطعا أو غالبا، وله مثل إحداها: التساوى فى أجزاء الأعضاء وسمن اللحم فى الجانى لو اشترط لما حصل إلا نادرا بخلاف الجراحات فى الجسد.
وثانيها: تساوى منافع الأعضاء.
وثالثها: العقول.
ورابعها الحواس.
والخامس: قتل الجماعة بالواحد، وقطع الأيدى باليد، لو اشترط الواحد لساعد الأعداء ببغضتهم وسقط القصاص.
السادس: الحياة اليسيرة كالشيخ الكبير مع الشاب، ونفوذ المقاتل على الخلاف.

الجزء: 2 - الصفحة: 558

السابع: تفاوت المنافع والمهارة فيها.
وها هنا ثلاث مسائل: المسألة الأولى: قتل الجماعة بالواحد إذا قتلوه عمدا، وتعاونوا على قتله عمدا بالحرابة وغيرها/ 152 - أحتى يقتل، وعندنا الناظور وغيره، ووافقنا الشافعى وأبو حنيفة وأحمد [فى أحد المشهورين من قوله: من حيث الجملة أنه تقتل الجماعة بالواحد.
وعن أحمد] وجماعة من التابعين والصحابة أن عليهم الدية.
وعن الزهرى وجماعة أنه يقتل منهم واحد، وعلى الباقى حصصهم من الدية لقوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾ ولأن تفاوت الأوصاف كالحر والعبد يمنع من القصاص فالعدد أولى.
لنا إجماع الصحابة رضى الله تعالى عنهم أجمعين على قتل عمر رضى الله عنه سبعة من أهل صنعاء فى رجل واحد، وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم.
وقتل على رضى الله تعالى عنه ثلاثين ولا يعرف لهم مخالف فى ذلك الوقت.
المسألة الثانية: وافقنا الشافعى وأحمد بن حنبل فى أنه لا يقتل مسلم بذمى.
وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم بالذمى.
لنا ما فى البخارى: "لا يقتل مسلم بكافر".

الجزء: 2 - الصفحة: 559

واحتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾.
وبقوله تعالى: ﴿النفس بالنفس﴾.
وجوابنا: أن دليلنا خاص ودليلهم عام، فيقدم الخاص على العمومات ويخصص بها جمعا بين الأدلة.
المسألة الثالثة: خالفنا الشافعى فى قتل الممسك وقال: يقتل القاتل وحده.
لنا: ما تقدم من قضاء عمر، وعلى رضى الله عنهما، وقول عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء.
وأيضا فهو مقيس على الممسك للصيد المحرم فإن عليه الجزاء.
وكذا الأصل الظهور دون التأويل، بمعنى أن الأصل حمل الكلام على ظاهره، ولا يخرج عن ظاهره إلا لدليل.
ويقع فى بعض النسخ الطهور بالمهملة ويكون المراد أن الأصل فى الماء أنه طهور حتى يتحقق عدم ذلك، ولهذا يستعمل الماء إذا شك فى مغيره هل يضر، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "خلق الله الماء طهورا" الحديث وكذا الأصل الشرح، بمعنى أن من ادعى البيان فقد تمسك بالأصل دون من ادعى الإجمال، وكذا الأصل الصحة.
قال القرافى: فى الفرق الثامن والعشرين والمائتين: مما ترجَّح به إحدى البينتين على الأخرى استصحاب/ 152 - ب الحال والغالب.
ومنه شهادة إحداهما أنه أوصى وهو صحيح، وشهدت الأخرى أنه أوصى وهو مريض.
قال ابن القاسم: تقدم بينة الصحة، لأنه الأصل، والغالب.
وقد قدمنا أنه

الجزء: 2 - الصفحة: 560

المنصوص في مواضع من العتبية وفى كتب الوثائق ونوازل ابن رشد.
ويحتمل أن يريد المؤلف ما هو أعم من صحة الجسم والعقل والمعاملة.
وكذا الأصل الحرية فمن ادعاها فالقول قوله ما لم يثبت عليه حوز الملك.
قال العلامة أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل الحرية.
لا الرق، قال مالك فيمن قذف رجلا لا يعرف برق وهو يدعى الحرية، والقاذف ينفيها: هو على الحرية.
ومن يقذف الإفريقى والشامى بالمدينة، فأرى أن يحد له إلا أن يأتى بالبينة على رقه، فإن ادعى بينة قريبة لم يعجل عليه، وإن كانت بعيدة أقيم عليه الحد مكانه، ثم إن قامت البينة زالت جرحة الحد وجازت الشهادة، ولا رجوع له بشين الضرب انتهى.
وكذا الأصل التضمين دون التأمين، ولذا كان القول قول رب المال إذا قال: قرض، وقال الذى فى يده المال قراض، أو وديعة فيضمنه لأنه مقر بوضع يده الذى هو سبب للضمان مدع لرفع ذلك السبب.
وكذا الأصل ضمان الكراء والإجازة حتى يقع التعيين.
محمد بن المواز: وإن وقع الكراء على الإطلاق حمل على المضمون، حتى يدل دليل على التعيين قال: ولو اكترى منه أن يحمله إلى بلد كذا على دابة أو سفينة وقد أحضرها ولم يعلم له غيرها، ولم يقل له: تحملنى على دابتك هذه، أو سفينتك هذه فهلكت بعد أن ركب فعلى المكرى أن يأتيه بدابة أو سفينة غير هذه وهو مضمون حتى يشترط أنه، انما اكترى منه هذه بعينها.
محمد: أو يكون نصف السفينة، أو ربعها فيكون كشرط التعيين.
وكذا الأصل عدم الإذن [ولذا كان القول قول الموكل إذا تنازعا في الإذن] أو

الجزء: 2 - الصفحة: 561

[ص] فة من صفاته.
وكذا القول قول رب المال إذا قال وديعة، وقال العامل قراض فيضمنه بعد العمل لا قبله.
وكذا الأصل عدم العداء، لا العداء ولذا لو قال/ 153 - أالعامل قراض، وقال رب المال بل غصبتنيه، لم يصدق رب المال بل القول قول العامل.
قال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل عدم العداء، فإذا تنازع السيد والعبد فى الخطأ والعمد، فالقول قول السيد، وإليه رجع سحنون.
وفى التوضيح: ولو ادعى على الطبيب العمد فيما زاد، أو قصر، وادعى هو الخطأ فالقول قوله، واختلف قول سحنون فى الزوج والسيد يفقأ عين زوجته أو عبده، فيقول السيد أو الزوج: فعلت ذلك أدبا، وتقول المرأة أو العبد: فعل ذلك عمدا، هل يحمل على الخطأ أو على الأدب؟ وإليه رجع سحنون.
وفرق فى القول بين الطبيب وبين الزوج والسيد، لأن فعل الطبيب ابتدى على الإذن، ولم يثبت الإذن فى حق الزوج والسيد.
ابن رشد: والأظهر فى السيد أن يحمل أمره على الخطأ، إلا أن يعلم أنه قصد به التمثيل فيباع عليه إن قصد العبد ذلك، وأما الزوج فالذى أراه فى ذلك أن لا يحمل أمره على الخطأ، ولا على العمد، ولكن يكون كشبه العمد، وتكون فيه الدية على الجانى، وإن طلبت المرأة فراقه، وقالت: أخافه على نفسى طلقت عليه طلقة بائنة انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 562

وفي التبصرة لابن فرحون: تنبيه: قال ابن لبابة وغيره: والمسلمون فى دعوى الغصب والعدا يحملون على العافية حتى يثبت خلافها ليس هذا من الاختلاف المذكور فى باب الشهادة هل المسلمون محمولون على العدالة حتى يثبت خلافها أو على الجرحة حتى تثبت العدالة.
تنبيه: وأما الشهادة على المتبايعين، أو المتناكحين فالناس محملون على الصحة وجواز الأمر، ليس على الشهود البحث هل هما فى ولاية أم لا؟ من المتيطية.
تنبيه: الناس عند ابن القاسم أحرار، فلا تحتاج المرأة عند إرادة النكاح أن تثبت أنها حرة، وعند أشهب وغيره: الناس حر وعبد، فتحتاج إلى إثبات ذلك.
تنبيه: الناس فيما ادعى عليهم علمه محمولون على الجهل حتى يثبت علمهم بذلك لقول الله تعالى: ﴿والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون/ 153 - ب شيئا﴾ فجهل الناس سابق لعلمهم.
تنبيه: الناس محمولون على السفه حتى يظهر منهم الرشد، قاله ابن الهندى.
تنبيه: الناس محمولون على العدم حتى يثبت الملأ والغنى، ذكره ابن الهندى.
قال: والعمل عند الحاكم على أن مدعى العدم عليه الإثبات لعدمه وهو الأصح.
مسألة: المتبايعان على المعرفة حتى يثبت الجهل [وعلى جواز الأمر حتى يثبت السفه وعلى الرضى حتى يثبت الإكراه، وعلى الصحة حتى يثبت السقم] وعلى الملأ حتى

الجزء: 2 - الصفحة: 563

يثبت الفقر، قاله ابن سهل انتهى.
ويوجد فى بعض النسخ على العداء، فيكون معطوفا على محذوف، أى والأصل عدم العداء لا العداء، وفى بعضها والعداء بالواو، فيكون داخلا تحت لا، من قوله: (لا التعيين) أى ليس الأصل تعيين الكراء وليس الأصل الإذن، وليس الأصل العداء، ويحتمل أيضا على نسخة لا، أن يكون معطوفا على التعيين والإذن ولا العداء، ويحتمل أن يكون الإذن مثبتا والعداء معطوف عليه بلا فتكون مسألة واحدة أى والأصل الفعل بإذن لا بعداء وهذا أبعد عن التكلف وهو الموافق لكلام المقرى فى الكليات فليتعمد.
ونص الكليات: الأصل، الإذن والتضمين لا العداء، والتأمين، وكذا الأصل أن لا يجمع للشخص بين العوضين.
القرافى: "فى" الفرق الرابع عشر والمائة بين قاعدة اجتماع العوضين لشخص واحد وبين قاعدة ما لا يصح أن يجتمع فيه العوضان لشخص واحد: فإنه يؤدى إلى أكل المال بالباطل، وإنما يأكله بالسبب الحق، إذا خرج من يده فأخرج العرض بإزائه، فيرتفع الغبن والضرر عن المتعاوضين، ولذلك لا يجوز أن يكون للبائع الثمن والسلعة معا، ولا للمؤجر الأجرة والمنفعة معا.
وكذلك بقية الصور، غير أنه قد استثنيت من هذه القاعدة أنواع من المصالح.

الجزء: 2 - الصفحة: 564

المسألة الأولى: الإجارة على الصلاة فيها ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والثالث: الفرق بين أن يضم إليها الأذان فتصح أو لا يضم فلا تصح.
وجه المنع: أن ثواب صلاته له ولو حصلت له الأجرة أيضا لحصل له العوض والمعوض منه، وهو غير/ 154 - أجائز.
حجة الجواز: أن الإجرة بإزاء الملازمة فى المكان المعين وهو غير الصلاة.
وجه التفرقة: أن الأذان لا يلزمه فيصح أخذ الأجرة عليه، فإذا ضم إلى الصلاة قرب العقد من الصحة وهو المشهور.
المسألة الثانية: أخذ الخارج فى الجهاد من القاعد من أهل ديوانه جعلا على ذلك، ومنع منه الشافعى وأبو حنيفة وأجازه مالك رحمه الله تعالى وقال مالك: لا يجعل لمن فى غير ديوانه لعدم الضرورة لذلك.
ثواب الجهاد حاصل للخارج فلا يجتمع العوض والمعوض منه لأن حكمة المعاوضة انتفاع كل واحد من المتعاوضين بما بذل له.
حجة مالك: عمل الناس لأجلها فى ذلك، ولأنه باب ضرورة أن ينوب بعضهم عن بعض إذا كانوا أهل ديوان واحد، فإن تعدد الديوان فلا ضرورة يخالف من لأجلها القاعدة المجمع عليها.
المسألة الثالثة: المسابقة بين الخيل، فقلنا: السابق لا يأخذ ما جعل للسابق لأن السابق له أجر التسبب للجهاد، فلا يأخذ الذى جعل للمسابقة لئلا يجتمع له العوض والمعوض لهذه

الجزء: 2 - الصفحة: 565

الحكمة ولسبب هذه القاعدة اشترط العلماء الثالث المحلل لأخذ العوض.
الإمام أبو القاسم بن الشاط: فى هذا الفرق نظر يفتقر إلى بسط، وما ذكره من المسائل الثلاث، لقائل أن يقول: ليس المبذول فيها عوضا عن الثواب بل هو معونة على القيام بتلك الأمور، فللقائم بها ثوابه ولمن تولى المعونة ثوابه فلم يجتمع العوضان لشخص واحد من جهة، والله أعلم.
وقال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل ألا يجتمع العوضان لشخص واحد، لأنه من معنى العبث، وأكل المال بالباطل، واستثنى القرافى من ذلك أجرة الإمامة لابن عبد الحكم، وجعل القاعد للغازى وهما من ديوان واحد، والسبق لمن يجيز أخذ السابق وفيها نظر لمن تأمل.
وقال أيضًا: قاعدة: التعدى ينقل المتعدى عليه للخدمة بالقيمة عند مالك، فيكون له، لأن القيمة للمتعدى عليه فلا يجتمع له بين العوض والمعوض فإذا وجد الدابة المصالح عيلها فى التعدى فلا تكون/ 154 - ب له، بخلاف من طرح متاعه للهول فصالحه بدنانير أن لا يشاركهم بعد أن عرفوا ما يلزمهم فى القضاء، ثم خرج بعد الطرح فإنه له وينتقض الصلح وإن نقض نصفه انتقض نصفه انتهى.
وكذا الأصل فى العقود اللزوم لأن الأصل ترتب الأحكام على أسبابها، كما أن الأصل فيها الصحة أيضا، ويحتمل أن تكون هى المراد المؤلف بقوله "وصحة" أو المراد الصحة المقابلة للمرض كما مر، ويحتمل أن يكون أرادهما معا أو ما يشمل صحة الجسم والعقل والعقد.

الجزء: 2 - الصفحة: 566

وقال القاضي أبو عبد الله المقرى: قاعدة: الأصل فى العقود عموما وفى البيع خصوصا الصحة، ولا يمنعهما إلا ما يرجع إلى المتعاقدين كعدم التمييز بخلاف بين المالكية فى السكران ونزله ابن رشد على السكران الذى معه بقية فيخطى ويصيب، فأما الذى لا يعرف الأرضمن السماء، ولا الرجل من المرأة فكالمجنون اتفاقا فيما بينه وبين الناس، وفيما بينه وبين الله عز وجل إلا فيما ذهب وقته من الصلاة ففى سقوطها قولان.
ونسبه ابن الحاجب إلى الباجى، لما لم يفرق فى اصطلاح ابن شاس بين القاضى أبو الوليد والشيخ أبى الوليد، وتكرر له هذا فى مواضع نبهنا عليها فيما قيدناه.
أو إلى العوضين مالغرر والربا، أو كون أحدهما لا يصح تملكه أو المنفعة به عموما أو خصوصًا بالعاقد، أو لعدم تحقق المالية فيه كالبرة، أو إلى الوقت كالبيع عند وجوب المعة.
قاعدة: الأصل اللزوم، كذلك ويمنعه ما يرجع إلى العقد ككونه لم يفوت حقا وجب كالجعالة وسائر العقود الجائزة عند المالكية، أو ما يرجع إلى العاقد كعدم التكليف، أو شرط الخيار ذكرا أو عادة كالعيب، أو شرعا كخيار المجلس عند الشافعى وابن حبيب.
وقال فى الكليات: الأصل الصحة، الأصل فى القصاص التساوى ما لم يؤد إلى التعطيل غالبا، الأصل فى الكراء، ونحوه الضمان لا التعيين، الأصل الإذن والتضمين لا الاعتداء والتأمين، الأصل فى الاقرارات أن لا يقبل الرجوع عنها واستثنى الحدود للعذر، وقيل مطلقا الأصل التساوى لا الرجحان ولا الاختصاص/ 155 - أالأصل الاجتماع لا التعارض، الأصل الظهور لا التأويل، الأصل الجرح ومن ثم قدم التجريح، وقيل التجريح الأصل فى العقود اللزوم، لأن الأصل ترتب الأحكام على أسبابها.

الجزء: 2 - الصفحة: 567

قوله: "ضمان كالكراء" أى وضمان مثل الكراء فأدخل تحت الكاف الإجارة وهى اسم لإضافة ضمان إليها.
قوله: "والإذن" هو معطوف على ضمان أى والأصل الإذن.
قوله: "وإن لا يجمعا للشخص بين العوضين" أى والأصل أن لا يجمع للشخص بين العوضين.
قوله: "وبالندور احكم إذا شئ ورد" أى إذا ورد شئ من الجمع بين العوضين فاحكم بندوره، قوله: "كذا اللزوم فى العقود أصل".
القرافى فى الذخيرة: قاعدة: العقود قسمان مستلزم لمصلحته عند العقد فشرعه على اللزوم وترتيبا للمصلحة وترتيبا للمسببات على أسبابها وهو الأصل، كالبيع فإن مجرد العقد يمكن كل واحد من المتعاقدين من تحصيل مصلحة الثمن والمثمون بالبيع، والهبة وأنواع الانتفاع، وكذلك الإجارة وغيرها.
وقسم لا يستلزم مصلحة كالقراض والجعالة والوكالة والمغارسة وتحكيم الحاكم انتهى.
وقال فى الفروق: فى التاسع والمائتين ما بين قاعدة، ما مصلحته من العقود اللزوم، وبين قاعدة ما مصلحته عدم اللزوم اعلم أن الأصل فى العقد اللزوم، لأن العقد إنما شرع لتحصيل المقصود من المعقود به، أو المعقود عليه، ودفع الحاجة فناسب ذلك اللزوم دفعا للحاجة وتحصيلا للمقصود، غير أن مع هذا الأصل انقسمت العقود إلى قسمين: أحدهما: كذلك كالبيع والإجارة والنكاح والهبة والصدقة وعقود الولايات فإن التصرف المقصود بالعقد يحصل عقيب العقد.
والقسم الآخر: لا يستلزم مصلحة مع اللزوم بل مع الجواز وعدم اللزوم، وهو خمسة عقود: الجعالة، والقراض، والمغارسة، والوكالة، وتحكيم الحاكم ما لم يشرعا فى الخصومة فإن الجعالة لو شرعت لازمة مع أنه قد يطلع على فرط بعد مكان الآبق، أو عدمه

الجزء: 2 - الصفحة: 568

مع دخوله على الجهالة/ 155 - ب بمكانه فيؤدى ذلك لضرره فجعلت جائزة لئلا يجتمع الجهالة، بالمكان واللزوم، وهما متنافيان، وكذلك القراض، حصول الربح فيه مجهول، فقد يتصل به أن السلع متعذرة ولا يحصل فيها ربح وإلزامه السفر حصره بغير حكمة ولا يحصل مقصود العقد الذى هو الربح.
وكذلك المغارسة مجهولة العاقبة فى نبات الشجر وجودة الأرض، ومؤاتات الأسباب على معانات الشجر مع طول الأيام، فقد يطلع على تعذر ذلك، أو فرط بعده فإلزامه بالعمل ضرر من غير حصول المقصود.
وكذلك الوكالة وقد يطلع فيما وكل عليه على تعذر أو ضرر فجعلت على الجواز.
وتحكيم الحاكم ضرر على المحكم عليه، لما فيه من اللزوم إذا حكم بعد تطلع الخصمين على سوء العاقبة فى ذلك، فلا يشرع اللزوم فى حقهما نفيا للضرر عنهما واشترك الجميع فى عدم انضباط العقد لحصول مقصوده، فكان الجميع على الجواز انتهى.
وقال القاضى أبو عبد الله المقرى: قاعدة: العقود قسمان: مستلزم لمصلحته عند العقد فشرعه على اللزوم تحصيلا للمصلحة وترتيبا للمسبب على السبب وهو الأصل، كالبيع والإجارة والهبة.
وغير مستلزم فشرعه على الجواز نفيا للضرر عن المتعاقدين، لأنه قد تظهر أمارة فلا يكلف ما يضره ولا يجرى له كالقراض فإن المقصود الربح، وهو قد لا يحصل فيضيع

الجزء: 2 - الصفحة: 569

تعب العامل، بل قد يضيع رأس المال والجعالة: فقد لا يرد الآبق والوكالة وسائر العقود الجائزة.
قوله: "وجاز فى جعل قراض"- إلى آخره- أبو عمران فى النظائر: مسائل ما يلزم بالعقد من ذلك: النكاح، والبيع والكراء والإجارة، والمساقاة.
والذى لا يلزم بالعقد من ذلك، الشركة: لا تلزم بالعقد، والقراض: لا يلزم بالعقد وكذلك الجعل لا يلزم بالعقد، وكذلك المغارسة، وكذلك الوكالة لا تلزم بالعقد.
سحنون يقول: الشركة تلزم بالعقد.
ابن حبيب: يلزم القراض بالعقد وكذلك الجعل على قوله يلزم بالعقد.
وكذلك من حكما رجلا لا يلزمهما/ 156 - أذلك عند ابن القاسم ما لم يشرعا فإذا شرعا فليس لهما ترك ذلك.
وقيل: يلزمهما [ما حكم به بينهما وإن لم يشرعا فى الخصومة، وهو عقد لازم، وقيل: لهما] الرجوع ما لم يشرفا على الحكم.
وقيل: لهما الرجوع ما لم يقطع الحكم انتهى.
واستثنى المؤلف من اللزوم اثنى عشر عقدا، وذكر أنه اختلف فى بعضها هل هو جائز أو لازم:

الجزء: 2 - الصفحة: 570

الأول: الجعالة، وهو جائز من الجانبين فإن شرع لزم الجاعل، وقيل: لازمة فيهما بالقول.
وقيل: فى الجاعل.
الثانى: القراض، ولكل منهما فسخه قبل العمل ويلزم بعده حتى ينض وبعد الزاد والضعن ومثل الزاد والسفر لا يمنع، وحكى المازرى فى العتبية قولين: أحدهما: أنه لازم بالعقد لهما.
والثانى: أنه لازم لرب المال فقط والفرق بينه على المعروف وبين المساقاة أن القراض لما لم يكن مؤقتا كان شبيها بالإجارة كل شهر أو كل سنة، والمساقاة لما كانت موقتة كالإجارة الوقتية لشدة الحاجة.
الثالث: المزارعة وهى دائرة بين الشركة والإجارة فلهذا وقع الاختلاف فى لزومها بالعقد، فقيل تلزم به تغليبا للإجارة وهو قول سحنون وقيل: لا تلزم تغليبا للشركة ولكل منهما أن ينفصل عن صاحبه ما لم يبذر.
ابن رشد: وهو معنى قول ابن القاسم ونص رواية أصبغ عنه فى العتبية، وقيل: لا تلزم إلا بالشروع فى العمل، وهو قول ابن كنانة فى المبسوط، وبه جرت الفتوى عندنا بقرطبة وهو على قياس رواية ابن زياد عن مالك أن الجاعل يلزمه بشروع المجعول له فى العمل.
الرابع: الوكالة: وهى إما أن يتعلق بها حق الغير كالوكالة على الخصومة أو لا؟ أما الأول: فقال ابن رشد فى المقدمات: ليس له أن يعزله إذا قاعد خصمه المرتين والثلاث إلا من عذر، وهذا هو المشهور فى المذهب، ووقع لأصبغ فى الواضحة ما يدل على أن له أن يعزله ما لم يشرف على تمام الخصام [وفى المحل الذى لا يكون للموكل عزله عن الخصام] لا يكون له هو أن ينحل عن الوكالة إذا قبل الوكالة انتهى.

الجزء: 2 - الصفحة: 571

وأما الثاني: فإن كانت بأجرة فهى لازمة/ 156 - ب كالإجارة وبجعل.
ثالثها: تلزم الموكل، وبغيرهما جائزة، قيل: تلزم الوكيل كالهبة، لأن الوكيل كواهب منفعة والهبة تلزم بالقول على المعروف وهذا الأخير هو مراد المؤلف، وأطلق لرجوع ما قبله إلى الإجارة، والجعالة، وعروض تعلق حق الغير، أو أطلق، لأن أصل شرع الوكالة على الجواز، واللزوم حيث تلزم لعروض تعلق حق الغير، ومنه ما إذا كانت بأجرة.
الخامس: الهبة التى تعتصر، وهى الهبة من الأب والأم، ويدخل فى قول المؤلف أو ما يعتصر الصدقة بشرط الاعتصار على القول بأن شرطه عامل.
السادس: الوصية بالمال أو بالنظر فللموصى الرجوع وإن أوصى بالعتق.
السابع: قبول الوصية فللوصى أن يعزل نفسه فى حياة الموصى ولو بعد القبول على الأصح، لأنه لم يغر الموصى وهو قادر على أن يستبدل غيره ومقابل الأصل لعبد الوهاب فى المعونة قال: إذا قبل الوصى الوصية ثم أراد تركها لم يجز له ذلك إلا أن يعجزها عنها أو يظهر له تعذر فى الامتناع من المقام عليها.
ابن عبد السلام: وهو ظاهر قول غيره من العراقيين، وبعض المغاربة، لأن ذلك كهبة بعض منافعه انتهى.
وظاهر كلام المؤلف أن للوصى الرجوع مطلقا، لو قبل بعد الموت، والأصح أنه لا رجوع له إذا قبل بعد الموت.

الجزء: 2 - الصفحة: 572

وقال بعضهم: لا فرق بين قبوله بعد الموت أو قبله، إن له الرجوع.
الثامن: الإقرار بالزنى أو السرقة، أو الشرب، أو نحو ذلك مما له عذر فى الرجوع.
وقيده فى مختصر المنهج بالحد.
فقال: مقر حد وهو لا يتقيد به حسبما سيأتى.
أما الزنى، فإن أقر به ثم رجع إلى ما يعذر فيه قبل، وفى إكذابه نفسه قولان لابن القاسم، وأشهب.
وأما السرقة: فإن أقر بها ثم رجع إلى شبهة ثبت الغرم دون القطع، وفى غير شبة روايتان عن مالك، هذا نقل ابن الحاجب.
وقال الشيخ ابن عرفة: أبو عمر: اتفق مالك والشافعى/ 157 - أوأبو حنيفة على قبول رجوع المقر بالزنى والسرقة وشرب الخمر، إذا لم يدع المسروق منه ما أقر به السارق.
وقال ابن أبى ليلى وعثمان البتى: لا يقبل رجوعهم فى شئ من ذلك.
ابن زرقون: وحكاه الخطابى فى شرح السنن عن مالك وهو غريب.
قلت: لعله فيما لم يذكر له وجها.

الجزء: 2 - الصفحة: 573

الباجي: إن رجع لغير شبهة فروى ابن وهب ومطرف فى الموازية أنه يقبل.
وقاله ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم.
وعن مالك: أنه لا يقبل منه، وقاله أشهب وعبد الملك.
وقال فى الشرب: وروجوع المقر وتقدم فى السرقة.
الشيخ عن الواضحة: اعترف أبو محجن الثقفى فى شعره بشرب الخمر فأراد عمر حده.
فقال: صدق الله وكذبت.
قال الله تعالى فى الشعراء: ﴿وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾ فلم يحده وعزله عن العمل صح منه.
القرافى: فى الفرق الثانى والعشرين والمائتين بين قاعدة الإقرار الذى يقبل الرجوع عنه، وبين قاعدة الإقرار الذى لا يقبل الرجوع عنه: الأصل فيه اللزوم ثم ضابط ما لا يجوز له الرجوع عنه [هو الرجوع الذى ليس له فيه عذر عادى، وما يجوز له الرجوع عنه] هو أن يكون له فى الرجوع عذر عادى.
وهذا كما إذا أقر الوارث للورثة أن ما ترك أبوه ميراث [ينقسم على القانون الشرعى] ثم جاء شهود أخبروه أن أباهم أشهدهم أنه تصدق عليه فى صغره بهذه

الجزء: 2 - الصفحة: 574

حاز له فإذا رجع عن إقراره يقبل رجوعه، لأنه على العادة، ولا يكون إقراره السابق مكذبا للبينة لأن هذا عذر عادى يسمع مثله.
ومثل هذه المسألة أن يقول له: علىّ مائة درهم إن حلف أو ادعاها، أو مهما حلف بالعتق أو استحل ذلك، أو كان يعلم أنها له أو أعارنى ردًا فاعلاه/ 157 - ب أو إن شهد بها على فلان، فشهد عليه بها، فلا يلزمه فى ذلك كله شئ، لأن العادة جرت أن هذا ليس إقرارا، فإن قال: إن حكم بها على فلان فحكم بها لزمته، لأن الحكم سبب فتلزمه عند سببها، والأولى كلها ليست شروط الأسباب بل استبعادات محضة مخلة بالإقرار.
ومثل هذا أن يقول له عندى مائة من ثمن خمر، أو ميتة، لأن الكلام بآخره والقاعدة أن كل كلام لا يستقل بنفسه، وقوله: من ثمن خمر لا يستقل بنفسه فيصير الأول المستقل غير مستقل بنفسه.
وكذلك الصفة والاستثناء والغاية والشرط ونحوها.
التاسع: المغارسة أعنى أن يغارسه فى الأرض على جزء منها، فقد أجازه أهل العلم قياسا.
على ما جوزته السنة من المساقة.
ثم اختلف فقيل:

الجزء: 2 - الصفحة: 575

هي لازمة بالعقد كالإجارة وقيل: هى من باب المجاعلة وللعامل أن يترك العمل.
العاشر: الشركة، قال ابن رشد فى المقدمات: وهى من العقود الجائزة لكل واحد أن ينفصل متى شاء، إلا الشركة فى الزرع ففى لزومها خلاف لترددها بين الإجارة والشركة.
ونحوه للخمى وخرج قولا بلزومها لأول سنة، من الشاذ فى كراء المشاهرة أنه يلزم شهر.
وفى مفيد الحكام: الشركة تنعقد بالقول على المشهور من قول مالك وأصحابه.
وقال ابن يونس: تلزم بالعقد كالبيع لا رجوع لإحدهما فيها كالبيع بخلاف الجعل والقرض.
ولعياض وابن عبد السلام نحوه.
والظاهر أنه لا مخالفة بينهم، ومراد ابن يونس أنها تلزم بالعقد اعتبار الضمان إذا هلك شئ بعد العقد يكون ضمانه منهما، خلافا لمن يقول إنها لا تنعقد إلا بالخلط.
الحادى عشر: التحكيم وهو أن يحكّم الخصمان رجلا يحكم بينهما، وهو غير لازم وعند سحنون، بمعنى أن لكل منهما أن يرجع قبل النفوذ ولازم عند ابن الماجشون ومنشأ الخلاف هل يقال لما حكماه صار كالوكيل لهما، أو لا؟ وهو كالحاكم.

الجزء: 2 - الصفحة: 576

وقال أصبغ: لكل منهما الرجوع ما لم ينشبا فى الخصومة/ 158 - أفإذا نشبا فلا رجوع لأحدهما.
ولابن المواز الرجوع ما لم يشرف على الحكم.
الثانى عشر: كراء المسانهة أو المشاهرة، فمذهب ابن القاسم وروايته عن مالك فى المدونة: أنه غير لازم وروى مطرف وابن الماجشون: أنه يلزم أقل ما سميا فإن قالا كل شهر بكذا لزم شهر، وإن قالا كل شنة بكذا لزم فى سنة، وبه قال ابن حبيب، واختاره اللخمى قال: لأنهما أوجبا بينهما عقدا ولم يوجبا فيه خيارا فوجب أن يحملا على أقل ما تقتضيه تلك التسمية.
واختار ابن يونس المشهور، قال: لأنه كأنه قال: أكريتك بحساب الشهر والسنة بكذا.
وفى المسألة قول ثالث: لا يلزمه شئ كالقول الأول حتى يشرع فى السكنى فيلزمه أقل ما يسمى كالقول الشاذ وهو مروى عن مالك وكان حق المؤلف أن يقيد الكراء بما ذكرنا احترازا عن كراء الوجيبة فإنه لازم، وقد وقع مثل هذا الإطلاق فى نظم شيخ شيوخنا الإمام أبى عبد الله بن غازى لهذا المعنى بقوله: أربعة بالقول عقدها يرى ... بيع نكاح وسقاء وكراء لا الجعل والقراض والتوكيل ... والحكم فالفعل بها كفيل

الجزء: 2 - الصفحة: 577

لكن في الغراس والمزارعة ... والشركات بينهم منازعة وقد يتبين معنى قول المؤلف: فى بعضها الخلاف، وأما قوله "والفرق يرى" بمعنى يعلم أو يبصر فى كتب الفقه فيحتمل أن يعنى الفرق بين العقد اللازم والعقد الجائز وهو ما نقلناه فيما تقدم عن القرافى والمقرى.
ويحتمل أن يعنى الفرق بين العقد المتفق على جوازه والمختلف فيه.

[ص] فصل [ش]

عقد هذا ال

فصول الكتاب · 9 فصل
جارٍ التحميل