ثم قال الشيخ رحمه الله: (وهم الذين بُعث إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم إليهم) يعني: الصابئة, فمذهب النفاة مأخوذ عن هؤلاء الصابئة (فيكون الجعد قد أخذها)، يعني: قد أخذ مذهبه في باب الأسماء والصفات وما يجب لله عز وجل في ذلك (عن الصابئة والفلاسفة) (وأخذ عن فلاسفة الصابئين تمام فلسفته) يعني: كمالها وتقعيدها وتنظيرها (وأخذها الجهم أيضاً -فيما ذكره الإمام أحمد وغيره- لما ناظر السمنية: بعض فلاسفة الهند) وهي فرقة في الهند تعتقد ما ذكره الشيخ (وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات)، فما لا تدركه الحواس لا يثبتونه، فهم على هذا ينكرون جميع الغيبيات، ومن عقائدهم: تناسخ الأرواح وإنكار الصانع وما إلى ذلك من العقائد المنحرفة.
(فهذه أسانيد جهم!) يعني: هذه أسانيده في العلم وما ذهب إليه من نفي صفات الله عز وجل، ومخالفة السلف فيما ذهبوا إليه، قال: (ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين!).
ثم قال: (والفلاسفة الضالون هم إما من الصابئين وإما من المشركين)، وبهذا يتبين ضلال طريق هؤلاء، وأنهم قد أخطئوا سبيل الرشاد.