شرح العمدة لابن تيمية - صفة الصلاةمسألة: ويجعل نظره إلى موضع سجوده
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مسألة: ويجعل نظره إلى موضع سجوده

. وجملة ذلك: أنه يكره للمصلي رفع البصر إلى السماء أو الالتفات يمنة ويسرة لغير حاجةٍ كراهة شديدة؛ لما روى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ أَنْ لاَ يَرْجِعَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ؟» رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة.
وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ؟» فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَيَنْتَهُنَّ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ» رواه الجماعة إلا مسلَّماً والترمذي.
وعن أبي هريرة.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «[لَيَنْتَهِيَنَّ] أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاَةِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارَهُمْ» رواه أحمد ومسلم.

الجزء: 1 - الصفحة: 71

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ؟ قَالَ: «اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ الْعَبْدِ» رواه أحمد والبخاري.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزَالُ اللهُ مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ فِي صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ, فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ» رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكَ وَالاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ, فَإِنَّ الاِلْتِفَاتَ فِي الصَّلاَةِ هَلَكَةٌ, فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ, فَفِي التَّطَوُّعِ لاَ فِي الْفَرِيضَةِ» رواه الترمذي وصححه.
وعن عطاءٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا قام إلى الصلاة, إنه بين عيني الرحمن عز

الجزء: 1 - الصفحة: 72

وجل, فإذا التفت قال له الرب: إلى من تلتفت؟ إلى من هو خير لك مني؟ ابن آدم, أقبل عليّ فأنا خير لك ممن تلتفت إليه».
ويكره أن ينظر إلى شيء يلهيه, كائناً من كان.
ويكره أن يغمض بصره؛ لأنه من فعل اليهود.

الجزء: 1 - الصفحة: 73

ولا يكره أن ينظر أمامه؛ لأن الأفضل أن ينظر إلى موضع سجوده.
وقال أبو الحسن الآمدي: يستحب أن ينظر في حال

الجزء: 1 - الصفحة: 74

قيامه إلى موضع سجوده, وفي حال ركوعه إلى قدميه, وفي حال سجوده إلى أنفِه, وفي حال جلوسه إلى موضع يديه؛ لأنه أجمع لهمته, وأبعد لفكرته؛ لقوله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾.
وخشوع البصر: ذله واختفاضه, كما قال: {أَبْصَارُهَا

الجزء: 1 - الصفحة: 75

خَاشِعَةٌ} وكذلك جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم: «كان خافض الطرف, ونظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء» قال مجاهد: «الخشوع: غض البصر وخفض الجناح كان الرجل من أصحاب محمد إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء, أو يحدِّث نفسه بشيء من شأن الدنيا».
رواه ابن جرير وغيره.
ورواه الإمام أحمد وسعيد وغيرهما عن محمد بن سيرين:

الجزء: 1 - الصفحة: 76

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلب بصره في السماءِ, فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فطأطأ رأسه.
قال ابن سيرين: «فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يُجَاوِزَ بَصَرَهُ مُصَلاَّهُ».

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول شرح العمدة لابن تيمية - صفة الصلاة
ـ[باب صفة الصلاة]ـالقيام في الصلاةفصلفصلَ فَصَلَّفصلفصلفصلمسألة: ويرفع يديه عند ابتداء تكبيره إلى حذو منكبيه, أو إلى فروع أذنيهرفع اليدينفصلفصلمسألة: ويجعلهما تحت سرتهمسألة: ويجعل نظره إلى موضع سجودهالنظر حال التشهدمسألة: ثم يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ, وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ».إذا نسي الاستفتاحمسألة: ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيمفصلفصلفصلمسألة: ثم يقرأ الفاتحة, ولا صلاة لمن لم يقرأ بها, إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة, ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وما لا يجهر فيهقراءة الفاتحة في الصلاةالقرآن أفضل من التوراة والإنجيلالفصل الثانيفصلفصلفصليستحب للمأموم أن يقرأ في صلاة السرفصلفصلالحرف المشدّد حرفان:ترك الشدةفصليستحب أن يقرأ قراءة مرتلةفصلمسألة: ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل, وفي المغرب من قصاره, وفي سائر الصلواتِ من أوساطه.فصل
جارٍ التحميل