شرح العمدة لابن تيمية - صفة الصلاةفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ويستحب أن يقوم الإمام والمأموم إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة؛ لما روي عن الحجاج بن فروخ الواسطي عن العوام ابن حوشبٍ عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه, قال «كان بلال إذا قال قد قامت الصلاة, نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه حرب, وأبو يعلى الموصلي وأبو حفص العكبري وغيرهم, وهو محفوظ عن الحجاج, وقد قيل:

الجزء: 1 - الصفحة: 31

إنه لا يروي إلا عنه, وهو وإن كان فيه لين فليس في الباب حديث يخالفه, وقد اعتضد بعمل الصحابة, قال ابن المنذر وغيره: كان أنس بن مالك إذا قيل: «قد قامت الصلاة» نهض وقام.
وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما: أنه كان يفعل ذلك.
رواه النجاد وغيره.
ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك, وهذا يتعين اتباعه, لا سيما إذا كان الكلام في الاستحباب, ولم يوجد ما يعتمد عليه سوى ذلك.
ولأنَّ قوله: «حي على الصلاة حي على الفلاح» دعاء إلى الصلاة, لكن هو مشترك بين الأذان والإقامة, فإذا قيل: «قد قامت الصلاة» تم الدعاء إلى الصلاة, فينبغي أن تكون الإجابة عقبه, ولأن قوله: «قد قامت الصلاة» فيه معنى الأمر بإقامتها, فاستحب أن يكون القيام إلى الصلاة عقبه, امتثالاً للأمر, وهو

الجزء: 1 - الصفحة: 32

أيضاً إخبار عن قرب قيامها, فإذا كان القيام عقبه كان أتم في القرب, ولأن قيامه قبل ذلك لا حاجة إليه, وتأخيره القيام عن ذلك يقتضي تأخير التحريم والتسوية.
فأما إذا عرضت له حاجة فلا بأس أن يتأخر القيام إلى الصلاة عن الإقامة؛ لما روى أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلاً في جانب المسجد, فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم, وسيأتي قوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي».
فأما التكبير فيستحب أن يكون بعد فراغ الإقامة إن كانت الصفوف مستويةً, كبر عقبها, وإن لم يكن مستوية سواها ثم كبّر, لأنا قد قدمنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول كما يقول المؤذن في الإقامة, وصح من غير وجه أنه كان يعدل الصفوف بعد

الجزء: 1 - الصفحة: 33

القيام إلى الصلاة, وقد جاء مفسراً أنه يفعل ذلك بعد الإقامة, فروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: أقيمت الصلاة, فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم علينا بوجهه, فقال: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ».
وفي روايةٍ [عن] رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعد أن أقيمت الصلاة قبل أن يكبر أقبل بوجهه على أصحابه.
وقال إسحاق بن راهوية: [سن] رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكبر بعد فراغ المؤذن من الإقامة كلها, قال: [وأخذ بذلك بعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه] , وقد روي أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقمتم الصلاة فليؤمكم أحدكم» , «إذَا قَرَأَ

الجزء: 1 - الصفحة: 34

الإِمَامُ فَأَنْصِتُوا» رواه أحمد.
ثم إذا كان الإمام حاضراً بحيث يرونه, قاموا عند كلمة الإقامة, قام الإمام أو لم يقم, وإن علموا بقربه من المسجد أو خارج المسجد ولم يروه, فهل يقومون؟ على روايتين.
إحداهما: يقومون؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنْبٌ, فَقَالَ لَنَا: «مَكَانِكُمْ» فَمَكْثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا يَعْنِي قِيَامًا ثُمَّ رَجِعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَكَبَّر

فصول الكتاب · 38 فصل
فصول شرح العمدة لابن تيمية - صفة الصلاة
ـ[باب صفة الصلاة]ـالقيام في الصلاةفصلفصلَ فَصَلَّفصلفصلفصلمسألة: ويرفع يديه عند ابتداء تكبيره إلى حذو منكبيه, أو إلى فروع أذنيهرفع اليدينفصلفصلمسألة: ويجعلهما تحت سرتهمسألة: ويجعل نظره إلى موضع سجودهالنظر حال التشهدمسألة: ثم يقول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ, وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ».إذا نسي الاستفتاحمسألة: ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيمفصلفصلفصلمسألة: ثم يقرأ الفاتحة, ولا صلاة لمن لم يقرأ بها, إلا المأموم فإن قراءة الإمام له قراءة, ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وما لا يجهر فيهقراءة الفاتحة في الصلاةالقرآن أفضل من التوراة والإنجيلالفصل الثانيفصلفصلفصليستحب للمأموم أن يقرأ في صلاة السرفصلفصلالحرف المشدّد حرفان:ترك الشدةفصليستحب أن يقرأ قراءة مرتلةفصلمسألة: ثم يقرأ سورة تكون في الصبح من طوال المفصل, وفي المغرب من قصاره, وفي سائر الصلواتِ من أوساطه.فصل
جارٍ التحميل