المطلب الثاني: أقوال التابعين وتابعي التابعين
لو نظرنا في أقوال التابعين وتابعي التابعين لوجدناها لم تخرج عن أقوال الصحابة السابق ذكرها إلا أنه لم يرد عن أحد منهم نفي الرؤية مطلقًا اللهم إلا من توقف في المسألة وإليك أقوالهم: القول الأول: من أثبت الرؤية مطلقا 1 - قول كعب الأحبار: عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: قال لي كعب: "إن الله عز وجل قسَّم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم فكلَّمه موسى مرتين ورآه محمد مرتين"1.
2 - قول عكرمة (106 هـ) أ - عن عيسى بن عبيد وسالم مولى معاوية قالا: "سمعنا عكرمة، وسئل: هل رأى محمد ربه؟.
قال: "نعم، قد رأى ربَّه"2.
ب - عن عباد بن منصور قال: سألت عكرمة عن قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم 11]، قال: "أتريد أن أقول لك: قد رآه.
نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم
قد رآه، حتى ينقطع النفس"1. 3 - قول الحسن البصري (110هـ) وعن المبارك بن فضالة قال: "كان الحسن يحلف ثلاثة لقد رأى محمد ربه"2. 4 - قول الزهري (125 هـ) الإمام الزهري ممن نسب إليه القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج كما ذكر ذلك ابن حجر.3
5 - قول معمر (154 هـ) روى ابن خزيمة في التوحيد أن عبد الرزاق قال بعد أن روى حديث مسروق مع عائشة: "فذكرت هذا الحديث لمعمر، فقال: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس"4.
6 - قول إبراهيم بن طهمان (168 هـ) قال حفص بن عبد الله سمعت إبراهيم بن طهمان يقول: "والله الذي لا
إله إلا هو لقد رأى محمد ربه"1.
القول الثاني: من قيدها بالرؤية القلبية 1 - قول كعب الأحبار عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: "اجتمع ابن عباس وكعب، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم نزعم أو نقول إن محمدًا رأى ربه مرتين.
قال: فكبر كعب حتى جاوبته الجبال ثم قال (أي كعب) : إن الله قسَّم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى صلى الله عليهم وسلم فرآه محمد بقلبه وكلمه موسى"2.
2 - قول مجاهد بن جبر (104 هـ) عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم 16] قال: "كان أغصان السدرة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد، فرآه محمد صلى الله عليه وسلم بقلبه ورأى ربه"3.
3 - قول أبي العالية رفيع بن مهران (93 هـ) عن أبي العالية في قوله: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، قال: "محمدٌ رآه بفؤاده ولم يره بعينه"4.
4 - قول أبي صالح مولى أم هانئ (بعد المائة) عن أبي صالح في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾، قال: "رآه مرتين بفؤاده"1.
5 - قول الربيع بن أنس (140 هـ) عن أبي جعفر عن الربيع بن أنس في قوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ﴾ : "فلم يكذبه" ﴿مَا رَأَى﴾ قال: "رأى ربَّه" وفي رواية قال: "رأى محمدٌ ربَّه بفؤاده"2.
القول الثالث: من رجح التوقف في المسألة 6 - قول سعيد بن جبير (95 هـ) عن سعيد بن جبير قال: "لا أقول رآه ولا لم يره"3.