مقالة التعطيل والجعد بن درهمالمطلب الخامس: مقالة المرجئة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وحدثت المرجئة، وكان أكثرهم من أهل الكوفة، فصاروا نقيض الخوارج والمعتزلة فقالوا إن الأعمال ليست من الإيمان.1 وأول ما ظهرت بدعة الإرجاء بعد فتنة ابن الأشعث سنة (83هـ) وقيل إن أول من قال به هو ذر بن عبد الله المرهبي الهمداني (توفي قبل المائة) فقد أخرج عبد الله بن الإمام أحمد بسنده عن سلمة بن كهيل (قال: وصف "ذر" الإرجاء وهو أول من تكلم فيه، ثم قال إني أخاف أن يتخذ هذا ديناً، فلما أتته الكتب من الأفاق قال فسمعته يقول بعد وهل أمر غير هذا) وقال أبو داود: كان مرجئاً وهجره إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير بالإرجاء.3 وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: (أن حماد بن أبي سليمان (ت120هـ) هو أول من قال بالإرجاء) وكانت بدعة الإرجاء مقتصرة في بدايتها على إرجاء الفقهاء ولذلك كانت هذه البدعة أخف البدع، فإن كثيراً من النزاع فيها نزاع في الاسم واللفظ

دون الحكم، إذ كان الفقهاء الذين يضاف إليهم هذا القول مثل حماد بن أبي سليمان وأبي حنيفة وغيرهما مع سائر أهل السنة متفقين على أن الله يعذب من يعذبه من أهل الكبائر بالنار ثم يخرجهم بالشفاعة، وعلى أنه لابد في الإيمان أن يتكلم بلسانه، وعلى أن الأعمال المفروضة واجبة وتاركها مستحق للذم والعقاب.
فكان الخلاف معهم في الأعمال هل هي من الإيمان؟، وفي الاستثناء ونحو ذلك عامته نزاع لفظي.1 وصارت المرجئة بعد ذلك على ثلاثة أقسام: القسم الأول: الذين قالوا "الإيمان تصديق القلب وقول اللسان" وهؤلاء يسمون مرجئة الفقهاء.
وهم علماؤهم وأئمتهم وأحسنهم قولاً.
وقد استقر إرجاء الفقهاء على ثلاثة أسس هي: 1- زعمهم أن العمل لا يدخل في مسمى الإيمان وأن الإيمان هو التصديق.
2- زعمهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص.
3- زعمهم أنه لا يجوز الاستثناء في الإيمان.
القسم الثاني: الذين قالوا: "هو تصديق القلب فقط" وإن لم يتكلم به.
وهذا قول الجهمية، وهو الذي نصره الأشعري وأكثر أصحابه.
فالجهم كان يقول إن الإيمان مجرد تصديق القلب وإن لم يتكلم به.
وهذا القول لا يعرف عن أحد من علماء الأمة وأئمتها، بل أحمد ووكيع وغيرهما كفروا من قال بهذا القول.
ولكن هذا هو الذي نصره الأشعري وأكثر أصحابه؟! ولكن قالوا

مع ذلك إن كل من حكم الشرع بكفره حكمنا بكفره واستدللنا على تكفير الشارع له على خلو قلبه من المعرفة.
القسم الثالث: الذين يقولون: "الإيمان هو القول فقط".
فمن تكلم به فهو مؤمن كامل الإيمان، لكن إن كان مقراً بقلبه كان من أهل الجنة، وإن كان مكذباً بقلبه كان منافقاً مؤمناً من أهل النار، وهذا قول الكرامية.
وهو آخر ما أحدث من الأقوال في الإيمان، وبعض الناس يحكى عنهم أن من تكلم به بلسانه دون قلبه فهو من أهل الجنة، وهو غلط عليهم، بل يقولون إنه مؤمن كامل الإيمان، وإنه من أهل النار.1

فصول الكتاب · 27 فصل · 204 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول مقالة التعطيل والجعد بن درهم · 204 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةالمطلب الأول: تعريف التعطيل...المطلب الثاني: أنواع التعطيل في توحيد اللهالمطلب الأول: درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماالمطلب الثاني: درجات التعطيل في باب الأسماء الحسنى.المطلب الثالث: درجات التعطيل في باب صفات الله تعالى.المطلب الأول: مقالة الخوارج...المطلب الثاني: مقالة الشيعةالمطلب الثالث: مقالة القدريةالمطلب الرابع: مقالة المعتزلةالمطلب الخامس: مقالة المرجئةالمطلب الأول: خطورة مقالة التعطيل...المطلب الثاني: مراحل التعطيل الأولىالمطلب الثالث: مراحل اتساع دائرة التعطيلالمطلب الأول: اسمه ونسبه...المطلب الثاني: أصول الجعدالمطلب الثالث: مولده وموطنهالمطلب الأول: بدء ظهور مقالة الجعد...المطلب الثاني: مقتل الجعدالمطلب الثالث: مواقف خلفاء بني أمية من أهل البدعالمطلب الأول: أقوال العلماء فيه...المطلب الثاني: بدعه ومقالتهالمطلب الأول: المغالطة الأولى...المطلب الثاني: المغالطة الثانيةالمطلب الثالث: المغالطة الثالثةمصادر ومراجع...
جارٍ التحميل