المطلب الأول: درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموما
ً... المطلب الأول: درجات التعطيل في باب الأسماء والصفات عموماً من سبر أقوال أهل التعطيل يجدها من حيث العموم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: نفي جميع الأسماء والصفات.
وهذا قول الجهمية أتباع جهم بن صفوان1، والفلاسفة، سواء كانوا أصحاب فلسفة محضة كالفارابي2، أو فلسفة باطنية إسماعيلية قرمطية كابن سينا3، أو فلسفة صوفية اتحادية كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض. قال شيخ الإسلام ابن تيميه: (والتحقيق أن التجهم المحض وهو نفي الأسماء والصفات، كما يُحكي عن جهم والغالية من الملاحدة ونحوهم من نفي أسماء الله الحسنى، كفر بين مخالف لما علم بالاضطرار من دين الرسول) القسم الثاني: نفي الصفات دون الأسماء. وهذا قول المعتزلة، ووافقهم عليه ابن حزم الظاهري.5
والزيدية، والرافضة الإمامية، والإباضية.
فالمعتزلة يجمعون على تسمية الله بالاسم ونفي الصفة عنه.
يقول ابن المرتضى المعتزلي: "فقد أجمعت المعتزلة على أن للعالم مُحدثاً قديماً قادراً عالماً حياًّ لا لمعان....."1 القسم الثالث: إثبات الأسماء وبعض الصفات ونفي البعض الآخر.
وهذا قول الكلابية والأشاعرة والماتريدية.
فالكلابية وقدماء الأشاعرة: يثبتون الأسماء والصفات ما عدا صفات الأفعال الاختيارية2(أي التي تتعلق بمشيئته واختياره) فهم إما يؤولونها أو يثبتونها على اعتبار أنها أزلية وذلك خوفاً منهم على حد زعمهم من حلول الحوادث بذات الله3أو يجعلونها من صفات الفعل المنفصلة عن الله التي لا تقوم به.4 وأما الأشاعرة المتأخرون ومعهم الماتريدية فهم يثبتون الأسماء وسبعاً من الصفات هي (الحياة، العلم، القدرة، السمع، البصر، الإرادة، الكلام) ويزيد بعض الماتريدية صفة ثامنة هي (التكوين).5 وينفون باقي الصفات ويؤولون النصوص الواردة فيها ويحرفون معانيها.