مجيء (أبو) في موضع نصب أو جر على الحكاية
كتاب

مجيء (أبو) في موضع نصب أو جر على الحكاية

المقدمة

مجئ (أبو) في موضع نصب أو جر، على الحكاية علي بن أبو طالب معاوية بن أبو سفيان

  • رضي الله عنهم -

«اعْلَمْ أنَّ العَرَبَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي الحِكَايَة اخْتَلافَاً شَدِيْدَاً... » «الفوائد والقواعد» للثمانيني (ت 442 هـ) (ص 837).

كتبه: إبراهيم بن عبدالله المديهش

النشرة الثالثة تقنيَّة لا وَرَقِيَّة 3/ 1440 هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أما بعد فهذه مسألة يسيرة: (مجئ «أبو» في موضع نصب أو جر)، وردت على النحاة، والمفسرين، والمحدِّثين، والمؤرخين، وغيرهم، واختلفت آراؤهم حولها، وقد استدل بعضهم بأدلة حديثية وتاريخية تحتاج لنظر وبحث في ثبوتها وفهمها.
كتبت هذه الأوراق مشاركةً لأهل الاختصاص اللغوي، وحسبي في عملي هذا الوقوف على آراء الأئمة، وجمع ماله صلة بالموضوع، وأما التحليل النحوي، والترجيح المحكم مع التعليل، فهو للمختصين.
الباعث على كتابتها: أن الشاعر النبيل الغيور على لغة القرآن: أ. د. عبدالله بن سليم الرشيد ـ حفظه الله ورعاه، ورفع قدره ـ 1، ذكرها لطلابِه قبل ثلاث عشرة سنة تقريباً، وطلب منهم تتبع هذه المسألة، إذْ إنه لا يعرف أن (أبو) وردت في موضع نصب أو جر.

نُقلَت لي هذه الفائدة النفيسة، فحفظتُها، وأفدتُ بها، ثم وقفتُ على مواضع وكلام لأهل العلم في المسألة، فقيدتها شيئاً فشيئاً، حتى بلغت النصاب ـ فيما أرى ـ؛ ولأني لم أجد من أفرد هذه المسألة في كتابٍ أو بحثٍ، عزمت على نشرها 1 أحمد الله تعالى على توفيقه وتيسيره، ثم أشكر الفاضل أ. د. عبدالله الرشيد على مراجعته من مؤلفاته: «مقطعات الأعراب النثرية»، و «أدب الصحراء دراسة في مقطعات الأعراب النثرية»، و «مجتمع البادية القديم من خلال مقطعات الأعراب»، و «الأفاكيه والنوادر ـ مدخل لتدريس فنون اللغة العربية ـ»،... و «وقوفاً بها، ثلاث ظواهر في الشعر العربي الحديث»، و «دواوين لشعراء مغمورين جمعاً وتحقيقاً ودراسة»،... و «الطب والأدب علائق التاريخ والفن»، و «السيف والعصا ـ مذكرات في مشكلة الفصحى والعامية ـ»،... و «تنورتها من أذرعات ــ دراسات في الشعر تليده وطريفه ــ»، «مدخل إلى دراسة العنوان في الشعر السعودي»، و «رجل الصناعتين: شفيق جبري»، و «الحدَقة والأُفُق ــ دراسات في النثر تليده وطارفه ـ»، و «في حومة الحرف ـ دراسات ومقالات عن الأدب العربي في المملكة العربية السعودية ـ»، و «مابقي من كتاب الرِّحل لأبي القاسم الخوارزمي (ت بعد 510 هـ) جمعاً وتعليقاً.
من دواوينه: «خاتمة البروق»، و «حروف من لغة الشمس»، و «أوراد العشب النبيل»، و «نسيان يستيقظ»، و «قنديل حذام».
واعتنى بكتاب والده تقديماً وتعليقاً وإخراجاً: «قيد الصيد ـ مختارات وانتقاءات وتعليقات ـ» لسُلَيم بن أحمد الرُّشيد (1356 هـ ـ 1434 هـ) - رحمه الله -. وقد كتب عنه مجموعة من الأدباء منهم: د. محمد بن سعد الحركان في مؤلَّفه: «ذاكرة الشعر.. وتذكر الشاعر ــ التجربة الشعرية لعبدالله بن سليم الرشيد ـ» ـ ط. دار الانتشار العربي ـ. تنظر ترجمته في: «قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية» ــ ط. دارة الملك عبدالعزيز ـ... (1/ 597).

وتصحيحاته وتعليقاته، جزاه الله خير الجزاء.
وشكر عاطر للأديب الفاضل د. إبراهيم بن محمد أبانمي ــ وفقه الله ـ على مراجعته ومرئياته الطيبة.
والشكر موصول للأساتذة الباحثين الذي أفادوني ببعض النقول ـ وقد نسبتها إليهم في موضعها.
وشكر خاص للأستاذ الفاضل: فيصل بن علي المنصور ــ وفقه الله ـ على تفضله بتعليقات نفيسة، وملحوظات جميلة.
أحسن الله إليهم جميعاً، وجزاهم عني خير الجزاء، ونفع بهم الإسلام والمسلمين.

هل ترد (أبو) في موضع نصب أو جر ـــ على الحكاية ـــ مثل: علي بن أبو طالب 1، معاوية بن أبو سفيان - رضي الله عنهم -؟ نعم، وردت هكذا في مجموعة نصوص لبعض الأعلام 2، لكن بعض العلماء يرى بأنها تردُ كتابةً لا نطقاً ــ وهو الراجح ـ وقال بعضهم: كتابة ونطقاً ـ على الحكاية ـ. والبحث هنا في أعلام غلبت عليهم الكنية حتى أصبحت علماً عليهم، وقد قيل في بعض الأعلام بأن اسمه كنيته.
3

ومن أفخاذ القبائل ما يبدأ بِ (أبو): أبو ربَّاع من بني وائل.
الأدباء» لياقوت (4/ 1474)، «تهذيب الكمال» للمزي (14/ 61)، و (21/ 348)، و (33/ 49، 66، 113، 130، 449)، و (34/ 63، 116، 121، 193)

ولابن قتيبة (ت 276 هـ) في كتابه «المعارف» (ص 599): فصل

#: المسمَّون بكُناهم.

فائدة: لأهل الحديث تفصيل دقيق جميل في الكنى، ينظر: «تدريب الراوي» للسيوطي (2/ 763) فقد ذكروا تسعة أقسام في مسائل الكنى ـ ابتكرها ابن الصلاح كما في «مقدمته» (ص 570) ـ، أذكر ما يناسب هذا البحث زيادة في فهمه: قال السيوطي: (الأول: من سُمِّي بالكنية لا اسم له غيرها: وهو ضربان: من له كنية أخرى زيادة على الاسم.

قال ابن الصلاح: فصار كأن

لكنيته كنية

، قال: وذلك ظريف عجيب.
كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن.
قال العراقي: وهذا قول ضعيف، رواه البخاري في «التاريخ» عن سُمَي مولى أبي بكر، وفيه قولان آخران: أحدهما: أن اسمه محمد، وأبو بكر كنيته، وبه جزم البخاري.
والثاني: أن اسمه كنيته وهو الصحيح، وبه جزم ابن أبي حاتم وابن حبان، وقال المزي: إنه الصحيح.
ومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، كنيته أبو محمد، قال الخطيب: لا نظير لهما في ذلك.
وقيل: لا كنية لابن حزم غير الكنية التي هي اسمه.
الثاني من الضربين: من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه، كأبي بلال الأشعري الراوي، عن شريك.
وكأبي حَصين ـ بفتح الحاء ـ يحيى بن سليمان الراوي، عن أبي حاتم الرازي.
قال كل منهما: اسمي وكنيتي واحد، وكذا قال أبو بكر بن عياش المقرئ: ليس لي اسم غير أبي بكر).
ثم ذكر القسم الثاني: من عرف بكنيته ولم يعرف له اسم، والقسم الثالث: من لُقِّب بكنية وله غيرها اسم وكنية، كأبي تراب علي بن أبي طالب، أبي الحسن.
القسم الرابع: من له كنيتان فأكثر.. إلخ الأقسام.

وفي زماننا أُسَر أيضاً، مثل: أبو زيد، أبو عباة، أبو معطي 1، أبو حيمد، وأبو نيَّان، وغيرهم كثير.
ومثل مدينة: أبو ظبي.
2 وجبل: أبو قبيس 3، وأبو عريش 4، وغير ذلك.
5 فلو أعربت أسماء هذه الأسر خاصة، لوقع لبس شديد، فالظاهر ـ وهو ما عليه العمل ـ أنها تحكى كما هي، لأن (أبو) أصبحت اسماً لا كنية، وفي المقابل نجد كنى غلبت على أصحابها مثل: أبي بكر الصديق، وأبي هريرة - رضي الله عنهم -، ولم نجد في كتب التراث التزام (أبو) مطلقاً في هذه العلمين الكبيرين اللذَيْن تكررا في كتب التراث.
فورود (أبو) في موضع نصب أو جر، وردت قليلاً في الأعلام، وهذا يدلُّ ـ والله أعلم ـ على أنها في الكتابة دون النطق، ومما يدل على ندرة ذلك أن ابن كثير - رحمه الله - استنكر اللحن كتابةً: (علي بن أبو طالب) وجعله من الأدلة على وضع الحديث الوارد فيه.

أقوال العلماء:

  1. جاء في «صحيح البخاري» حديث رقم (6204): حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: إن كانت أحب أسماء علي - رضي الله عنه - إليه لأبو تراب، وإن كان ليفرح أن يدعى بها، وما سماه أبو تراب إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -...، قال ابن حجر في «فتح الباري» (10/ 587): (وقوله وما سماه أبو تراب إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال ابن التين: صوابه أبا تراب.
    قلت: وليس الذي وقع في الأصل خطأ، بل هو موجه على الحكاية، أو على جعل الكنية اسماً، وقد وقع في بعض النسخ أبا تراب، ونبَّه على اختلاف الروايات في ذلك الإسماعيلي، ووقع في رواية أبي بكر المشار إليها آنفا بالنصب أيضاً.
    وقوله: «إن كانت لأحب أسمائه إليه» فيه إطلاق الاسم على الكنية وأنها كانت باعتبار الكنية.. ). انتهى من «الفتح».
  2. في «صحيح البخاري» حديث رقم (3904) و (3654) 1: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ... ». وفي «صحيح البخاري» أيضاً رقم (466) 2، «صحيح مسلم» رقم (2382): «أبو بكر» بالرفع.
    قال الحسين بن محمود الزَّيْدَانيُّ الشِّيرازيُّ الحَنَفيُّ المشهورُ بالمُظْهِري (ت 727 هـ) في... «المفاتيح في شرح المصابيح» (6/ 290): (قوله: «أبو بكر»، قياسه: أبا بكر، ليكون اسم «إنَّ»، والجار والمجرور خبره، لكن روي

برفع «أبو»، وفيه أوجه: الأول: أن تكون «من» زائدة على مذهب الأخفش؛ أي: إنَّ أمنَّ الناس.
الثاني: أن يكون «أبو بكر» جوابَاً عن سؤال، كأنه قيل له: مَنْ أمَنُّ الناس عليك؟ فقال:... «إن أمنَّهم أبو بكر»، فرفع على الحكاية.
الثالث: أن تكون «إن» بمعنى: نعم، جوابَاً لا تعمل شيئاً).
قال محمد بن أبي بكر الدماميني (ت 827 هـ) في «مصابيح الجامع» (7/ 262): («إنَّ من أمن النَّاس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر»): المرادُ بـ «أمن»: أَسْمَحُ، وأَبْذَلُ، وليس المراد معنى الامتنان؛ لأن المنَّة تفسد الصَّنيعة، ولا مِنَّةَ لأحدٍ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ويروى: «أبا بكر» بالنصب، على أنه اسم إنَّ، وهو واضح.
وأما «أبو بكر» بالرفع؛ قال ابن برِّي: هو خبر «إنَّ»، واسمها محذوف، و «من أمن النَّاس» صفته، والمعنى: أن رجلاً أو إنسانَاً من أمنِّ النَّاس عليَّ، و «من» زائدة على رأي الكسائي.
وهو ضعيف، وحملُه على حذف ضمير الشأن حملٌ على الشذوذ، ولو قيل: بأنَّ «إنَّ» بمعنى: نعم، و «أبو بكر» مبتدأ، وما قبله خبره؛ لاستقام من غير شذوذ ولا ضعف).
قال البِرْماوي (ت 831 هـ) في شرحه «اللامع الصبيح» (10/ 233): («أبا بكر» اسم «إن»، ويروى: «أبو بكر» بالرفع، إمَّا لأن «من» زائدة على رأي الكسائي، وإما على إضمار الشأن، أي: أنه وما بعده مبتدأ وخبر: خبر «إن»، وإما على تقدير محذوف موصوف بالجار والمجرور، أي: إن رجلًا أو إنسانًا من أمنّ النَّاس؛ قاله ابن بَرِّي، وإما على مذهب من جوَّز أن يقال: علي بن أبو طالب، وإما أن «إنَّ» بمعنى: نعم).

وقال ابن هشام النحوي (ت 761 هـ) في «تذكرته» 1: [قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ مِنْ أمَنِّ الناس عليَّ في ماله أبو بكر».
توجيهه أن يكون «مِنْ أمَنِّ الناس» صفة لمحذوف، أي: إن رجلاً أو إنساناً من أَمَنِّ الناس.
وقوله: «أبو بكر» هو الخبر.
قال ابن هشام: يمكن فيه عندي غير ذلك، وهو أن يكون «مِن أَمَنِّ الناس» خبراً تقدَّم،... و «أبو بكر» اسماً تأخر، وجاز ذلك على الحكاية، أي المشهور بقول الناس له: أبو بكر.
وعلى هذا خُرِّج: «وكتبه علي بن أبو طالب»، و «معاوية بن أبو سفيان»].
انتهى.
قال ابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) في «فتح الباري» (7/ 12): (قوله: «إن أمَنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر»، في رواية مالك كذلك، وفي رواية محمد بن سنان: «إن مِن أمَنِّ الناس علي» بزيادة «مِن»، وقال فيها: «أبا بكر» بالنصب للأكثر، ولبعضهم «أبو بكر» بالرفع.
وقد قيل: إن الرفع خطأٌ، والصواب النصب؛ لأنه اسم إنَّ.
ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي: إنه.
والجار والمجرور بعده خبر مقدَّم، وأبو بكر مبتدأ مؤخر، أو على أنَّ مجموع الكنية اسمٌ فلا يُعرب ما وقع فيها من الأداة، أو إنَّ بمعنى نعم، أو إنَّ مِن زائدة على رأي الكسائي.

وقال ابن بري: يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشيء محذوف، تقديره: إنَّ رجلاً أو إنسانا مِن أمَنِّ الناس.
فيكون اسم إنَّ محذوفاً، والجار والمجرور في موضع الصفة، وقوله: «أبو بكر» الخبر.. ). وفي «فتح الباري» لابن حجر (4/ 29) أيضاً عند شرحه حديث البخاري رقم (1824): (قوله «إلا أبا قتادة» كذا للكُشميهني، ولغيره: «إلا أبو قتادة» 1 بالرفع ووقع بالنصب عند مسلم 2 وغيره من هذا الوجه... إلى أن قال: ومن توجيه الرواية المذكورة وهي قوله إلا أبو قتادة أن يكون على مذهب من يقول علي بن أبو طالب).
3. قال سيبويه (ت 180 هـ) - رحمه الله - في «الكتاب» (2/ 413): (اعلم أن أهل الحجاز يقولون إذا قال الرجل رأيت زيداً: مَن زيداً؟ وإذا قال: مررتُ بزيدٍ قالوا: مَن زيدٍ؟ وإذا قال: هذا عبدُالله قالوا: مَن عبدُالله؟ وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال، وهو أقيسُ القولين.
فأما أهل الحجاز فإنهم حملوا قولهم على أنهم حكَوا ما تكلَّم به المسؤول، كما قال بعض العرب: دعنا من تَمْرتان، على الحكاية لقوله: ما عنده تمرتان.
وسمعتُ عربياً مرَّة يقول لرجل سأله فقال: أليس قُرشياً؟ فقال: ليس بقرشياً، حكاية لقوله.
فجاز هذا في الاسم الذي يكون علَماً غالباً على ذا الوجه، ولا يجوز في غير الاسم الغالب كما

جاز فيه؛ وذلك أنه الأكثرُ في كلامهم، وهو العلَمُ الأول الذي به يتعارفون، وإنما يُحتاج الى الصفة إذا خاف الالتباس من الأسماء الغالبة.
وإنما حكى مبادرةً للمسؤول، أو توكيداً عليه أنه ليس يسألُه عن غير هذا الذي تكلَّمَ به.
والكُنية بمنزلة الاسم.
وإذا قال: رأيت أخا خالد، لم يجز: مَن أخا خالد، إلا على قول من قال: دعنا مِن تمرتان، وليس بقرشياً.
والوجه الرفع؛ لأنه ليس باسم غالب... ). 4. قال الفراء (ت 207 هـ) - رحمه الله - في «معاني القران» (3/ 114): 1 («والجار ذا القربى» ولم يقرأ بِهِ أحد، وربما كُتب الحرف على جهة واحدة، وهو فِي ذَلِكَ يقرأ بالوجوه.
وبلغني: أن كتاب عليّ بْن أَبِي طَالِب - رحمه الله - كَانَ مكتوباً: هَذَا كتاب من عليِّ بن أَبُو طَالِب.
كتابها: أَبُو.
فِي كل الجهات، وهي تُعرب فِي الكلام إِذَا قرئت).
تأمل قوله: وهو في ذلك يقرأ بالوجوه.... وقوله: وهي تعرب إذا قرئت.
5. قال ابن قتيبة - رحمه الله - (ت 276 هـ) في «تأويل مشكل القرآن» ــ تحقيق: أحمد صقر ـ (ص 257) 2 قال: (ولذلك كانوا يكتبون: علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان، لأن الكنية بكمالها

صارت اسماً، وحظُّ كلِّ حرف الرفع ما لم ينصبه أو يجرّه حرف من الأدوات أو الأفعال.
فكأنه حين كنّي قيل: أبو طالب، ثم ترك ذلك كهيئته، وجُعل الاسمان واحداً).
6. جاء في «الرسالة» للشافعي (ت 204 هـ) - رحمه الله - بتعليق أحمد شاكر (ص 89) فقرة (295) قال: أخبرنا سفيان، عن سالم أبو النضْرـ مولى عُمَر بن عبيد الله ـ... علَّق محققه: أحمد شاكر بما خلاصته: أن بعض القارئين لم يعجبه هذا النص لمخالفته المشهور في استعمال الأسماء الخمسة، فعدَّله، وهو تصرف غير جيد، وذكر أن له وجهاً في العربية، فنقل قول ابن قتيبة من «تأويل مشكل القرآن».
وذكر أن سالماً اشتهر بكنيته وغلبت عليه.
ثم ذكر مثالاً آخر من بعض المحققين لكتاب القرطين حيث عدَّلوا ما في المخطوط وهو مكتوب بالواو، ثم أحال لكشاف الزمخشري في تفسير سورة المسد.
7. قال أبو جعفر النحاس (ت 338 هـ) - رحمه الله - في «عمدة الكتاب» ـ ط. ابن حزم ـ (ص 73) 1: (أجاز الكوفيون في أبي جادٍ أن تجعل الواو من بناء الاسم وعدد حروفه، وتوقع الإعراب على الدال فلا تجريه، فيقول: أعجبني أبو جاد، وكتبت أبو جاد، ونظرت إلى أبو جاد، واحتجوا بما روي: (وكتب علي بن أبو طالبٍ).
وسمعت علي بن سيلمان 2 يقول: هذا خطأٌ عظيمٌ، وهدمٌ لأصول العربية، أو معنى هذا؛ قال: والقول فيه أن الواو والياء والألف حروف المد واللين عندهم واحدٌ، فيبدلون بعضها من

بعضٍ في الخط واللفظ على ما يجب في العربية، فيقولون: رأيت أبا محمدٍ، ويكتبونه بالواو؛ وليس يستنكر أن يقال: لهم الفضل والتقدم، وليس لهم علمٌ بالخط وبحقيقته، وقد كتبوا: «كمشكاةٍ» بالواو.
قال الفراء: إذا سمَّيت رجُلاً بأبي جادٍ، قلتَ: هذا أبو جادٍ.
قال: وإن نويت أنك سميته بالكلمة التي يتعلمها الناس؛ كان لك الإجراء وتركه، فمن أجرى قال: الاسم في الأب، ومن لم يجْرِ توهم أن الاسم في جاد، أنشدني الكسائي: فإلى ابنِ أمِّ أنَاسَ تعمَدُ ناقتي لم يجر أناس؛ لأنه قدر الاسم فيه.
قال أبو جعفر: الذي أعرفه من قول الكوفيين أنهم يجيزون للشاعر إذا اضطر ترك صرف ما ينصرف، وهم ينشدون هذا البيت: وإلى ابنِ أمِّ أناسٍ أرحلُ ناقتي وهذا خطأٌ عند أكثر البصريين، والرواية: وإلى ابنِ أمِّ أنَاسٍ أرحل ناقتي.
على تخفيف الهمزة... ). 8. قال الخطابي (ت 388 هـ) - رحمه الله - في «غريب الحديث» (1/ 152): (وقوله: إلى المهاجر بن أبُو أُميَّة 1 فقد كان حَقُّه في الإعراب أن يُقالَ ابنُ أَبِي أُمَيَّة لأنه مضاف إلى أبيه، ولكن لاشتهاره تُرِك عَلَى حالِه كما قيلَ علي بن أبو طالب.

وأخبرنا ابن الأعرابي، قال: أخبرنا العباس الدوري، قال: حدثنا يحيى بن معين قال: كان إسماعيل بن أبي خالد 1 يقول: قيس بن أبو حازم).
انتهى أقول: ولفظه في «تاريخ يحيى بن معين» (ت 232 هـ) رواية الدُّوري (3/ 444) رقم... (2177): (سمعت يحيى يقول: كان إسماعيل بن أبي خالد إذا حدَّث عن قيس يقول: حدثني قيس بن أبو حازم.
قلت ليحيى: كان إسماعيل من العرب؟ قال: كان مولى بجيلة).
انتهى.
وجاء في «الكفاية في معرفة أصول علم الرواية» للخطيب البغدادي (ت 463 هـ) تحقيق: د. ماهر الفحل (1/ 428) 2 باب ذكر الرواية عمن قال: يجب تأدية الحديث على الصواب, وإن كان المحدِّث قد لحن فيه وتركَ مُوجب الإعراب.
وساق الخطيب نصوصاً كثيرة في الباب، أورد... منها: (611) أخبرنا محمد بن الحسين القطان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان 3، قال: حدثنا الحُمَيدي, قال: قال سفيان: «كان ابن أبي خالد يقول: سمعتُ المستوردَ أخي بني فهر, يلحن فيه, فقلت أنا: أخا بني فهر».

(612) أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد 1، حدثني أبي، ثنا هُشيم, قال: «كان إسماعيل بن أبي خالد وقد لقي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشَ اللحن, كان يقول: حدثني فلان، عن أبوه».
(613) أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا ابن مرابا، قال: حدثنا العباس بن محمد, قال: سمعت يحيى 2, يقول: «كان إسماعيل بن أبي خالد إذا حدَّث عن قيس, يقول: حدثني قيس بن أبو حازم, قلت ليحيى: كان إسماعيل من العرب؟ قال: كان مولى بجيلة.
علَّق الخطيب بقوله: لا أعلم أحداً حدَّث عن ابن أبي خالد عن قيس فنسبَه: إلا قال: ابن أبي حازم, وهذا إجماع منهم أن إصلاح اللحن جائز, والله أعلم).
فائدة: قال ابن عبدالبر (ت 463 هـ) في «جامع بيان العلم وفضله» (1/ 351): (وكان ممن يأبى أن ينصرف عن اللحن فيما روي عنه: نافع مولى ابن عمر - رضي الله عنهما -، وأبو معمر عبد الله بن صخر الأزدي، وأبو الضحى مسلم بن صبيح، ومحمد بن سيرين.
ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية قال: «كنا نريد نافعاً على إقامة اللحن في الحديث فيأبى».
ثم ساق ابن عبدالبر بإسناده إلى أبي معمر قوله: «إني لأسمع في الحديث لحناً فألحن اتباعاً لما سمعت»).

  1. قال ابن الأثير (ت 606 هـ) - رحمه الله - في «النهاية» (1/ 20): (وفي حديث وائل بن حجر «من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية» حقه أن يقول ابن أبي أمية، ولكنه لاشتهاره بالكنية، ولم يكن له اسم معروف غيره، لم يُجَرّ، كما قيل: على بن أبو طالب).
  2. قال ابن الأثير (ت 606 هـ) أيضاً في «منال الطالب في شرح طوال الغرائب» (1/ 67) 1: («من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية».
    قال ابن الأثير: (وأبو أمية هكذا يُروى بالرفع في حال الجر، لأنه اشتُهر بذلك وعُرف به، فجرى مجرى المثل الذي لا يُغيَّر، نحو قولهم: علي بن أبو طالب، بالرفع؛ لأن أباه اشتهر بكنيته، فلا يكاد يُعرف اسمه، واسمُه عبد مناف، واسم أبي أمية: سُهيل).
    قال الملا علي قاري الهروي (ت 1014 هـ) في «شرح الشفا» (1/ 193): (ولما كان أبو أمية مشتهراً؛ تركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حاله، كما يقال: علي بن أبو طالب ـ كرم الله وجهه ـ. وحكى أبو زيد في «نوادره» عن الأصمعي، عن يحيى بن عمر: أنَّ قريشاً كانت لا تغير الأب في الكنية، تجعله مرفوعاً في كل وجه، من الرفع والجر والنصب).
    2
  1. وقال ابن الأثير (ت 606 هـ) ـ أيضاً ـ في «البديع في علم العربية» (2/ 368): (قد أثبتوا الواو على خلاف النطق بها، قالوا: علي بن أبو طالب، ويتكلمون بالياء، وكتبوا في المصحف: الصلوة، والزكوة، والحيوة، والمشكوة، والربوا، بالواو، 1 واللفظ بالألف).
  1. قرئ: «تبَّتْ يدا أبو لهب وتَبَّ».
    ولم أجد هذه القراءة في كتب القراءات، وأقدم... مصدر ذكرها ــ فيما بين يدي من المصادر ـ: «مختصر في شواذ القرآن من كتاب البديع لابن خالويه ت 370 هـ» (ص 182) قال: حكاه أبو معاذ.
    ثم «الكشاف» للزمخشري، ومن جاء بعده نقله منه! قال الزمخشري (ت 538 هـ) في «الكشاف» (4/ 814): (فإن قلتَ: لم كناه، والتكنية تكرمة؟ قلتُ: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مشتهراً بالكنية دون الاسم، فقد يكون الرجل معروفا بأحدهما، ولذلك تجرى الكنية على الاسم، أو الاسم على الكنية عطف بيان، فلما أريد تشهيره بدعوة السوء وأن تبقى سمة له، ذكر الأشهر من علميه، ويؤيد ذلك قراءة مَن قرأ: يدا أبو لهب، كما قيل، علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، لئلا يغير منه شيء فيشكل على السامع، ولفليتة بن قاسم أمير مكة ابنان، أحدهما: عبدِالله ـ بالجرِّ ـ، والآخر: عبدَ الله ـ بالنصب ـ. كان بمكة رجل يقال له: عبد الله ـ بجرَّة الدال ـ لا يعرف إلا هكذا.
    والثاني: أنه كان اسمه عبد العزى، فعدل عنه إلى كنيته.
    والثالث: أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب، وافقت حاله كنيته، فكان جديراً بأن يُذكر بها).
  • قال الشهاب الخفاجي الحنفي (ت 1096 هـ) في «حاشيته على تفسير البيضاوي» (8/ 407): (وقراءة أبو بالواو لحكاية الرفع الذي هو أشرف أحوال اللفظ وأسبقها، ولذا حوفظ عليه، واشتهر الاسم به).
  • قال الرازي (ت 606 هـ) في تفسيره «مفاتيح الغيب» (32/ 350): (التكنية قد تكون اسماً، ويؤيده قراءة من قرأ: «تبت يدا أبو لهب» كما يُقال: علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، فإن هؤلاء أسماؤهم كناهم).
  • وانظر: «الدر المصون» للسمين الحلبي (ت 756 هـ) (11/ 143).
  1. قال ابن مالك (ت 672 هـ) - رحمه الله - في «شرح الكافية الشافية» (4/ 1721): (... ومنه قول الشاعر: وأجبت قائل: كيف أنت؟ بـ «صالحٌ»... حتى مللت، وملني عوادي.
    أدخل الباء على «صالح» وتركه مرفوعاً كما يكون لو لم تدخل عليه الباء.
    ويمكن أن يكون من هذا ما كتب بواو في خط الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين: «فلان بن أبو فلان».
    كأنه قيل: فلان ابن المقول فيه أبو فلان.
    والمختار فيه عند المحققين أن يقرأ بالياء، وإن كان مكتوباً بالواو، كما تقرأ «الصلوة» و «الزكوة» بالألف، وإن كانا مكتوبين بالواو تنبيهًا على أن المنطوق به منقلب عن واوٍ.
    وإذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون معناه جاز أن يحكى، وجاز أن يعرف بما تقتضيه العوامل.... ).

علَّق خالد الأزهري (ت 905 هـ) - رحمه الله - في: «شرح التصريح على التوضيح»... (4/ 526) على قول ابن مالك فقال: (وعندي أنه يقرأ بالواو لوجهين: أحدهما: أن الغرض أنه محكي وقراءته بالياء تفوت ذلك، بخلاف الصلاة والزكاة فإنهما غير محكيتين.
والثاني: أنه يحتمل أن يكون وضع بالواو فيكون من استعمال الاسم في أول أحواله.
وذلك لا يغير).
14. قال ابن كثير (ت 774 هـ) - رحمه الله - في «البداية والنهاية» (18/ 9) في حوادث سنة... (701 هـ): (وفي هذا الشهر ـ شهر شوال ـ عقد مجلس لليهود الخيابرة، وألزموا بأداء الجزية أسوة أمثالهم من اليهود، فأحضروا كتابا معهم يزعمون أنه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضع الجزية عنهم، فلما وقف عليه الفقهاء، تبينوا أنه مكذوب مفتعل لما فيه من الألفاظ الركيكة، والتواريخ المخبطة، واللحن الفاحش، وحاققهم عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين لهم خطأهم وكذبهم، وأنه مزور مكذوب، فأنابوا إلى أداء الجزية، وخافوا من أن يستعاد عليهم بالسنين الماضية.
قلت: وقد وقفت أنا على هذا الكتاب، فرأيت فيه شهادة سعد بن معاذ عام خيبر، وقد توفي سعد قبل ذلك بنحو من ثلاث سنين، وشهادة معاوية بن أبي سفيان، ولم يكن أسلم إذ ذاك، وإنما أسلم بعد ذلك بنحو من سنتين.
وفيه: وكتب علي بن أبو طالب، وهذا لحن لا يصدر عن أمير المؤمنين علي؛ لأن علم النحو إنما أسند إليه من طريق أبي الأسود الدؤلي عنه، وقد جمعت فيه جزءا مفردا، وذكرت ما جرى فيه

أيام القاضي الماوردي، وكبار أصحابنا في ذلك العصر، وقد ذكره في «الحاوي»، وصاحب... «الشامل» في كتابه، وغير واحد، وبينوا خطأه، ولله الحمد والمنة.). انتهى وقال ابن كثير أيضاً في «فضائل القرآن» (ص 88): (فإن علياً لم ينقل عنه مصحف ــ على ما قيل ــ ولا غير ذلك، ولكن قد توجد مصاحف على الوضع العثماني، يقال: إنها بخط عليٍّ - رضي الله عنه - وفي ذلك نظر؛ فإن في بعضها كتبه علي بن أبو طالب، وهذا لحن من الكلام، وعلي - رضي الله عنه - من أبعد الناس عن ذلك؛ فإنه ــ كما هو المشهور عنه ــ هو أول من وضع علم النحو، فيما رواه عنه أبو الأسود ظالم بن عمر الدؤلي، وفعل وحرف، وذكر أشياء أُخَر تمَّمها أبو الأسود بعده، ثم أخذ الناس عن أبى الاسود فوسَّعوه ووضَّحوه، وصار علماً مستقلاً).
15. قال أبو حيان الأندلسي (ت 745 هـ) - رحمه الله - في «إرتشاف الضَّرَب» (2/ 690) في باب الحكاية: (والمجمع عليه من الرواة حكاية العَلَم اسماً وكنيةً 1 ولقباً في لغة الحجاز، وحكى الأخفش أن منهم من يحكي الاسم مطلقاً اسماً كان أو وصفاً أو ما كان... إلخ).
16. قال السيوطي (ت 911 هـ) - رحمه الله - في «عقود الزبرجد على مسند أحمد» 2 (3/ 253 ـ 255) رقم (1662) ـ ط. دار الجيل ـ. [[حديث: (ادعوا لي بعض رفقائي قلت: أبو بكر قال: لا، قلت: ابن عمك عليَّاً قال: لا).
قال أبو البقاء: كذا وقع في هذه الرواية، رفع (أبو بكر) ونصب (عليَّ).
ووجهه أن يقدر في

الأول: المدعو أبو بكر أو المطلوب أو هو، وفي الثاني: أدعو.
انتهى.
وقال الحاكم في «المستدرك»: قد تواترت الأخبار أن اسم (أبي طالب) كنيته.
1 قال 2: ووجد بخط علي بن أبي طالب الذي لا شك فيه، وكتبه: علي بن أبو طالب.
وقال محمد بن جرير الطبري: وذكر هذا الخط، كان (علي) أفضل وأفصح من أن يلحن، وإن كان كتبه كذلك، فيبقى أن يكون، لأن العرب تغفل ذلك في كتابتها وكلامها، فتجعل مكان الواو ياء، ومكان الياء واواً فتقلب.
ولذلك قرأ بعضهم: (الحي القيام)، والصوم والصيام والصوام في أشكال لذلك كثيرة، فقس أن جُعل مكان الياء من أبي واو.
وقد فعلوا أكثر من ذلك، فكتبوا الصلاة وهي ألف بواو، وكذا الزكاة.
وأما الذين قالوا إن ذلك اسمه فخطأ، فإن اسمه عبد مناة.
انتهى.
3 وقال الزمخشري في «الفائق»: كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - لوائل بن حجر: من محمد رسول الله إلى المهاجر بن أبو أمية، ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع لأنه اشتهر بذلك فجرى مجرى المثل الذي لا يغيّر، وكذلك قولهم: علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان.
انتهى.
وقال أبو بكر بن طلحة، في «شرح الجمل»: إنما كتب بالواو على الأصل، لأن أصل (أب): أبو، والقراءة فيه على غير الخط.
ونظيره قوله تعالى: (الذي اؤتمن).
قال: هذا أحسن ما رأيت أن ينزل عليه.

وقال: وكذا قال ابن خروف في «شرح سيبويه».
قال: وقراءته بالخفض على الأصل.
وقال الأستاذ أبو منصور: تكلم النحاة في رفع كنية أبيه في موضع الإضافة، فقالوا: لما جعلت رسمَاً أجراها مجرى اسم واحد.
وقال ابن هشام في «تذكرته» 1: مَن كتب: وكتبه علي بن أبو طالب، ومعاوية بن أبو سفيان، ففيه أقوال: أحدها: ما ظهر لي أنه كُتب على أصل لام الكلمة ولا ينطق به، لو تكلم به إلا بالياء، كما كتبت: الصلوة، والربو بالواو.
والثاني: أن الواو في ذلك حشو، وأن الآخر طالب وأن الضمة والفتحة والكسرة تقع على الياء، لاختلاط الأب بما بعده، وكونه غير مضاف، وذلك لأن أبا طالب وأبا سفيان وأبا عمرو بن العلاء ليس لهم اسم غير ذلك.
ومن قال: عبد مناة وصخر وزبان فقد غلط.
والثالث: أنه لا أصل للواو خطَّاً و 2 لا لفظاً، إنما هي واو كتبت بخط المصاحف، قائمة منتصبة معرفة تعريف الواو فظن أنها واو.
حكى ذلك ابن الأنباري: أي: في كتاب المصاحف.
والرابع: أنه على الحكاية، فكأن الرفع سابق في الأسماء، وهذه يغلب عليها الرفع فكتبت عليه، أي: الشخص الذي يقال له: أبو طالب).
انتهى من «عقود الزبرجد».

  1. قال صلاح الدين بن أيبك الصفدي (ت 764 هـ) - رحمه الله - في «الوافي بالوفيات» (1/ 39): (وبعضهم يكتب «علي بن أبو طالب» - رضي الله عنه -، ويلفظ به «أبي» بالياء).
  2. كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لتميم بن أوس الداري - رضي الله عنه - وجماعته، في إقطاعه المشهور عند المؤرخين وفي آخره كما في «نهاية الأرب في فنون الأدب» للنويري (ت 733 هـ) (18/ 106): (شهد: عتيق ابن أبو قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفَّان، وكتب: علي بن أبو طالب وشهد).
    1 وقد كتبه في السنة التاسعة من الهجرة، في قطعة أدَم أحمر من خُفِّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بخطِّه، وقد رآها بعض العلماء ـ كما سيأتي ـ في منتصف القرن الثامن الهجري، وقد ذهبت معالم الحروف، لم يبق منها كما قيل إلا: (لهم وأعقابهم)، وفي الصندوق الذي فيه هذا

الكتاب ورقة فيها نَسْخُ الخليفة العبَّاسي: المستنجد بالله، أبو المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله محمد 1 للكتاب بهيئته، رآه وعرف خطَّ المستنجدِ معرفةً تامة: ابنُ فضل الله العُمري، ـ كما سيأتي نصه ـ. أما النظر حديثياً للإقطاع، 2 ..................................

.................................. فأقول وبالله التوفيق: جاءت غالب أحاديث الإقطاع من طريق تميم الدَّاري صاحب القصة، وبعضها من طريق أخيه أو ابن عمه أبي هندٍ الدَّاري - رضي الله عنهم -، بالإضافة إلى بعض المراسيل والأحاديث المقطوعة كما سأبين.
أما أحاديث تميم فقد جاءت من طُرق؛ ابن سيرين، وسِماعة، وراشد بن سعد، وعكرمة مولى ابن عباس.
وحديث ابن سيرين عن تميم هو أرجاها وأمثلها على ضعفٍ فيه: وقد أخرجه: الطَّبراني في «معجمه الكبير» 2/ 58 رقم (1279)، ورواه ابن حجر في هذا الجزء من طريق الطبراني، وأخرجه كذلك ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 11/ 68 من طريق الطبراني أيضاً، وحديث الطبراني قال عنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» 6/ 8: ورجاله ثقات، وهذه آفة من يحكم على الحديث من خلال إسناده فحسب، إذ إنَّ ابن حجر ذكر أنَّ هناك انقطاعاً بين ابن سيرين وتميم راوي الحديث، واستدل على ذلك باستدلال متين وموفق، ستراه في موضعه من هذا الجزء.
ومع ذلك فلا يُسلَّم قوله: ورجاله ثقات، إذ إنَّ فيه الأشعث بن سوّار، وهو رجلٌ ضعيفٌ، ضعَّفه ابن معين كما في «التاريخ» له: 4/ 81 رقم (3230)، والنَّسائي في «الضعفاء» رقم (58)، والدَّارقطني في «الضعفاء والمتروكون» رقم (115)، وضعفه ابن حجر كذلك في «تقريب التهذيب» 113 طبعة عوامة، بل إنَّ الهيثمي نفسه قد ضعفَّه في أكثر من موضع في كتابه، فقال عقب ذكره لحديث: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف «مجمع الزوائد» (1/ 234)، وقال في 2/ 63: وفيه أشعث بن سوار، ضعفَّه جماعة ن وقال في 2/ 240: ضعفَّه أحمد وجماعة.
وبهذا يتبيَّن أنَّ في هذا الحديث الذي يُعدُّ من أقوى أحاديث المسألة ضعفاً من خلال رواته، وذلك بضعف أشعث بن سوَّارٍ، والانقطاع بين ابن سيرين وتميم، ووجود واحدة من هذه العلل كفيل بأن ينزل الحديث من درجة الصحة، وبالتالي الاحتجاج به، فكيف بوجودهما معاً؟ ! أما طريق سِماعة فقد رواها أبو عُبيد القاسم بن سلام في كتاب «الأموال» 288 رقم (638)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» 11/ 67، وسماعة هذا شبه مجهول إذ ذكره ابن حِبان في «الثقات» (6/ 436)، وقال: شيخ، يروي عن عمر بن مرَّة، روى عنه

.................................. الثوري، وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (4/ 214، وقال: سمع منه عمرو بن مرَّة، روى عنه الثوري، منقطع، وكذا ذكر ابن أبي حاتم «الجرح والتعديل» (4/ 324) وقال: سمعت أبي يقول ذلك، سألت أبي عنه فقال: شيخ كوفي أرى حديثه مستقيماً.
وسِماعة من طبقة شيوخ الثوري، فهو على هذا من أتباع التابعين، لذا قال ابن حجر عن إسناد هذا الحديث، مرسل أو مُعضل، ومثله لا تُقبل منه روايته لأحداثٍ في عهد النبوة كما الحال هنا، فالحديث معضلٌ، والمعضل ضعيف جداً.
أما حديث راشد بن سعد فأخرجه: حميد بن زنجويه في كتاب «الأموال» 2/ 420 رقم (1016)، وزاد بعد قوله: وحرثها وأنباطها، وبقرها: وإسناده ضعيفٌ جداً، فيه الهيثم بن عدي، وهو متروك، وأخرجه كذلك ابن عساكر في «تاريخ دمشق» 11/ 68, والهيثم بن عدي كذبَّه غير واحد من العلماء، فقد ذكر الذهبي في «ميزان الاعتدال» 7/ 111، عن البخاري أنَّه قال: ليس بثقة كان يكذب، ومثل هذا الققول عن ابن معين، وقال أبو داود: كذاب، وقال النَّسائي وغيره: متروك الحديث، فهذا إسنادٌ لا يُفرح به.
ثمَّ إنَّ راشد بن سعد يترجَّح عندي عدم سماعه، بل عدم إدراكه لتميم، إذ إنَّ تميماً مات سنة أربعين ـ على الراجح ـ في فلسطين، وراشد بن سعد حمصيٌّ من أهل الشام مات سنة 108 هـ، وقيل: سنة 113 هـ (انظر ابن حجر... «تقريب التهذيب» (1/ 240)، وعلى هذا فيكون الفرق بين وفاتيهما ما بين 68 إلى 73 عاماً، وراشد مع ذلك مشهور بكثرة الإرسال كما ذكر ابن حجر، وقد نقل ابن أبي حاتم «المراسيل» (55) عن أحمد بن حنبل أنَّه قال: (راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان)، واحتمال سماع راشد من ثوبان أقوى من احتمال سماعه من تميم، لأنَّهما أي راشد وثوبان شاميان، وثوبان مات بعد تميم بأربعة عشر عاماً، إضافة إلى أنَّ المِزّي في «تهذيب الكمال» 1/ 168 لم يذكر راشد في جملة الرواة عن تميم، ولم يذكر تميماً في جملة شيوخ راشد (انظر: «تهذيب الكمال» 1/ 398) مع أنَّ ذكر من روى عن تميم ولو لم يثبت كمحمد بن سيرين، وذكر في ترجمة راشد شيوخه الذين شك في سماعه منهم كثوبان، لهذا كله أرى أنَّ راشد بن سعد لم يسمع من ثوبان.
أما حديث عكرمة فقد أخرجه: أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب «الأموال» 288 رقم (682)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» 11/ 66، وفيه عدّة علل؛ إذ إنَّه أولاً مرسلٌ، حيث إنَّه من رواية عكرمة، وعكرمة من التَّابعين، فروايته لحادثة في

.................................. عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يُسندها لأحد الصحابة يجعلها مرسلة، ثمَّ إنَّ في السَّند انقطاعاً بين عكرمة وابن جريج، إذ إنَّ ابن جريج لم يسمع من عكرمة كما ذكر ذلك غير واحدٍ منهم: علي بن المديني حيث قال في «العلل» عند ذكره لأصحاب ابن عباس: سمع ابن جريج من طاووس ومجاهد، ولم يلق منهم؛ جابر بن زيد، ولا عكرمة، ولا سعيد بن جبير.
ففي الحديث إذاً انقطاع وإرسال، وهذا كفيل بتضعيف هذا السند وطرح الثقة به، دون الحاجة للنَّظر في مراتب رجال الحديث، ومع ذلك فالحديث من حيث المتن منكرٌ، إذ إنَّه سمَّى البلدة (بيت لحم).
أما حديث أبي هندٍ فقد أخرجه: الطَّبراني في «المعجم الكبير» 22/ 264، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» 5/ 11 رقم (2548) باختلاف يسير، وابن سعد في «الطبقات الكبرى»، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» 11/ 64، وفيه قال سعيد بن زيَّاد بن فائد بن زياد بن أبي هند: حدثني زيَّاد بن فائد، عن أبيه فائد بن زياد، عن جدِّه زياد بن أبي هندٍ، عن أبي هندٍ.
وهذا إسنادٌ غاية في الضَّعف، كما بيَّن ابن حجر ذلك كما ستراه أثناء التحقيق، وبيانه أنَّ ابن حبان حكم على أحاديثه بالبطلان، وبين أقوال العلماء فيه، كما بيَّن نكارة المتن، ومخالفته للمعروف عند أهل التواريخ والسير، وبالإضافة إلى ماسطَّره ابن حجر عن حال هذا الإسناد ورواته فإنَّ سعيداً هذا ذُكر ضمن الوضاعين كما عند سيط العجمي «الكشف الحثيث» (124)، وقال ابن حبان عن رواية سعيد هذا: فلا أدري البلية فيه منه أو من أبيه أو من جده، لأن أباه وجده لايعرف لهما رواية.
فآفة الحديث ليس سعيداً فحسب، بل أبوه وجده أيضاً، بالإضافة إلى نكارة المتن أيضاً، وقد أخطأ الهيثمي فقلب الاسم وقال: فيه زياد بن سعيد وهو متروك، والصواب؛ سعيد بن زياد كما مرَّ.
وما بقي من طرقٍ للحديث لايعُرَّج عليها أصلاً، كالطريق التي رواها أبو يوسف في «الخراج» (216)، عندما قال: أخبرني شيخٌ من قريش عن الزهري أن مصر والشام، ثم ساق قصة إعطاء تميم.
وبناءً على ذلك يتبين لنا قيمة هذه الروايات التي لو أردنا أن نستشهد بها على فضيلة أو رغيبة لما أمكننا إثباتها بمثل هذه الأحاديث، ولكني ارتضيت عبارة ابن حجر نظراً لأنَّها عبارة تنفي الوضع والاختلاق عن هذه القصة، أما من حيث الإثبات فإنَّها تعني أدنى درجات الإثبات والتسليم لها.... ]. انتهى تخريج الشيخ: لطفي الزغير.

فلم ترد فيه هذه الشهادة ـ وهي محل الشاهد في هذا البحث ـ إلا عند ابن أبي عاصم (ت 287 هـ) في «الآحاد والمثاني» (5/ 11) رقم (2548)، وابن عساكر (ت 571 هـ) في «تاريخ دمشق» (11/ 64 ـ 66) من طريق الخطيب البغدادي، وهو من حديث أبي هند، وفيها: بن أبي...، وفيها أيضاً: أبو بكر بدل عتيق ـ والإسناد ضعيف جداً ـ كما سبق في آخر التخريج.
وعند ابن زنجويه (ت 251 هـ) في «الأموال» (2/ 420) رقم (1016)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (11/ 68): (وكتب علي).
كذا فقط دون ذكر الشهود.
وجاء عند أبي عبيد القاسم بن سلام في «الأموال» ـ تحقيق سيِّد بن رجب ـ (1/ 391) رقم (694) من مرسل عكرمة قول عُمر لتميم: أنا شاهد ذلك.
وعدم ورودها في غالب المصادر الحديثية مع أهميتها، ولطافتها، وما فيها من حسن الترتيب للخلفاء الراشدين أمرٌ غريب، ومما يستغرب أيضاً أن الكتاب كُتب في السنة التاسعة للهجرة قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنة ونصف تقريباً، فأين ختم النبي - صلى الله عليه وسلم - على الكتاب؟ ! وأما تاريخياً فالإقطاع يشبه التواتر، لكن صيغ كتابة الشهود تعددت فمرة بالواو (أبو)، ومرة (بو) بدون ألف، ومرة بالياء، ومرة: كتب علي.
1 دون ذكر الشهود.
قال الكتَّاني (ت 1382 هـ) في «التراتيب الإدارية» (1/ 148): (وقد حكى المؤرخون لفظ الإقطاع على وجوه مختلفة).

ولما نقل أبو اليمن مجير الدين الحنبلي (ت 972 هـ) نص الإقطاع من منسوخة المستند العباسي، قال: (ولعلَّ هذا أصح ما قيل فيه).
وقد أورد الحرف بالياء: (بن أبي قحافة) و... (بن أبي طالب) ـ كما سيأتي بتمامه ـ والذين أوردوه بالواو، منهم من أكَّد ذلك كما في «عيون التواريخ» لابن شاكر الكتبي ـ انظره في «التراتيب الإدارية» للكتاني (1/ 146)، ومنهم من أكَّده بضبط الحروف كما فعل ابن فضل الله العُمري في «مسالك الأبصار» ـ سيأتي بتمامه ـ ولم أجد من علَّق على وروده بالواو إلا الصالحي (ت 942 هـ) في «سبل الهدى والرشاد» (9/ 39) فإنه نقله من ابن ناصر الدين الدمشقي عن سفير الخلافة أبي محمد عبدالله بن محمد بن الحسين البادرائي الشافعي 1 الذي شاهد المنسوخ بيد الخليفة المستنجد، قال الصالحي عقبه:... («أبو» في الموضعين على الحكاية).
على فرض صحة الإقطاع، وصحة كتابة الشهود، وصحة وروده بالرفع، فيحتمل ثلاثة أمور:

  1. الرفع على الحكاية.
  2. أنها لغة قريش، كما سبق النقل في رقم (5) من هذا البحث: حكى أبو زيد في «نوادره» عن الأصمعي، عن يحيى بن عمر: أنَّ قريشاً كانت لا تغير الأب في الكنية، تجعله مرفوعاً في كل وجه، من الرفع والجر والنصب).
  1. أنها تكتب بالواو، وتُلفظ بحسب موقعها الإعرابي.
    فهي في هذا الموضع كتابة لانطقاً، مثل: الصلاة والزكاة = الصلوة والزكوة.
    وأجدني أميل إلى أن كتابة الشهود لم تثبت، ولو ثبتت فهي بالياء، كما نقله بعضهم ـ والعلم عند الله تعالى ـ. وإلى صورة بعض المصادر:
  2. من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العُمَري (ت 749 هـ) - رحمه الله - ـ ط. المصرية في عام (1342 هـ) (1/ 171 ـ 175).
  3. من «الوافي بالوفيات» للصفدي (ت 764 هـ) - رحمه الله - تحقيق: جاكلين سوبله، وعلي عَمَارة ـ ط. الثانية، 1411 هـ (10/ 408).
  4. من «الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» لأبي اليمن العليمي الحنبلي... (ت 928 هـ) - رحمه الله - تحقيق: محمود عودة الكعابنة ـ ط. مكتبة دنديس ـ (2/ 145 ـ 146).

[صورة]

[صورة]

[صورة]

[صورة]

[صورة]

[صورة]

[صورة]

[صورة]

[صورة]

[صورة]

  1. جاء في «مجلة لغة العرب العراقية» (4/ 287 ـ 290). 1 من زنجان (بلاد إيران) الشيخ م. ع. ز: ذكرت مجلة المرشد في جزئها التاسع من هذه السنة: أن الخزينة الملكية في إيران تتضمن نسخة دعاء بخط علي (عم) ومكتوب في آخرها: (كتبه علي ابن (أبو طالب)... إلخ بالواو على خلاف القاعدة المشهورة، فيعتري الباحث شك في نسبة الكتاب إلى الإمام.
    ولكن هناك أمراً يزيل هذا الشك بعض الإزالة، وهو أن ابن فضل الله العُمري في كتاب... «مسالك الأبصار» يذكر نسخة كتاب الرسول الذي كتبه لتميم الداري وإخوته في سنة تسع من الهجرة، بعد منصرفه من غزوة تبوك، في قطعة أدم من خف الأمير، وبخطه يقول في آخره ما هذا نصه بحرفه (راجع كتاب المسالك 174: 1): (شهد عتيق بن أبو قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وكتب علي بن بو طالب وشهد).
    قال صاحب «المسالك»: و (أبو قحافة) ألف وباء وواو ــ ثم (قحافة) و (بو طالب) باء وواو ــ ثم (طالب).
    وليس في (بو) ألف.
    بين ذلك ليعرف.
    و (كتب) في ذكر علي - رضي الله عنه - مقدمة، و (شهد) مؤخرة.
    بين ذلك أيضا ليعرف.
    ا. هـ وأورد صاحب «صبح الأعشى» كلاماً في شأن هذا الكتاب في الجزء 13 ص 118 إلى 122 من طبعة مصر، فهل ينطبق استعمال كلمة (أبو) بالواو في موضع (أبي) بالياء أم لا؟

وهل يجوز حذف الهمزة من (أبو) في بعض الأحيان؟ قلنا: كان بعض الأقدمين يعتبرون الكنية متمما للعلم، أو أن شئت فقل: كانوا يعتبرونها جزءاً من أصل الكلمة لا ينفك عنه، فهو في نظرهم كلمة واحدة لا غير، فيكون الجزءان جزءاً واحداً لا جزءين.
وهذا لأن المسمى بلفظ يشبه الكنية هو ليس بكنية على الحقيقة، بل علَم رجل.
ومنه في الحديث: (إلى المهاجر بن أبو أمية).
لاشتهاره بالكنية أي باسم صورته صورة الكنية، لكنه ليس بها، إذ لم يكن له اسم آخر معروف ولهذا لم يجر.
وكذلك القول: علي بن أبو طالب.
(راجع «تاج العروس» في نحو آخر مستدرك مادة أبو) و «النهاية» لابن الأثير.
وعليه يكون قولنا: علي بن أبو طالب أفصح من قولهم علي بن أبي طالب؛ لأنها الرواية القدمى والفصحى.
وهناك رأي آخر 1، وهو: أن من العرب أناساً كانوا لا يعربون لفظ (أبو) 2، فمنهم من

يبقيه بصورة الرفع أبداً.
ومن ذلك رواية: (إلى المهاجر بن أبو أمية)، و (علي بن أبو طالب)، ومنهم من كان يبقيه على حالة النصب أبداً، ومنه القول المأثور عن أبي حنيفة: (ولو قتله بابا قبيس) بالنصب، وذلك على لغة من يُعرِب الأسماء الخمسة بالألف في الأصول الثلاثة، وأنشدوا على ذلك: إن أباها وأبا أباها... قد بلغا في المجد غايتاها.
وهي لغة الكوفيين، وأبو حنيفة من أهل الكوفة.

ومنهم من كان يعرب الأسماء الخمسة بالحركات لا بالحروف.
فقد قالوا: هذا أبُك، بضم الباء.
قال الشاعر: سوى أبِك الأدنى وأن محمداً... علا كلَّ عالٍ يابن عم محمد.
1 وعلى هذا تكون تثنيته أبان لا أبوان، وجمعه أبوان جمعاً سالماً.
وثَمَّ رأي ثالث: أن قولك (أبو طالب) هو على سبيل الحكاية.
والأعلام والكُنى تُحكَى على ما تُروَى، أو على ما يُتَلفَّظ بها.
وعليه قول ابن الانباري في باب الحكاية (ص 154) من طبعة ليدن: (هل يجوز الحكاية في غير الاسم العلم والكنية؟ قيل: اختلفت العرب في ذلك: فمِن العرب من يجيز الحكاية في المعارف كلها دون النكرات.
قال الشاعر: سمعت الناسُ ينتجعون غيثاً... فقلت لصيدح انتجعي بلالاً.
فقال: الناس، بالرفع، كأنه يسمع قائلاً يقول: الناس ينتجعون غيثاً، فحكى الاسم مرفوعاً، كما سُمِع.
ومن العرب من يجيز الحكاية في المعرفة والنكرة.

ومن ذلك قول بعضهم، وقد قيل له: (عندي تمرتان).
فقال.
(دعني من تمرتان).
وأما أهل الحجاز فيخصونها بالاسم العلم والكنية... انتهى المقصود من إيراده.
فأنت ترى من هذا البسط أن قولهم: (علي بن أبو طالب) صحيح لا غبار عليه.
وربما كان أفصح من غيره.
أما حذف الهمزة من أول كلمة (أبو) فهو معروف أيضا عند بعضهم على لغة كانت لهم، ولا تزال على ألسنة بعضهم إلى عهدنا هذا.
وهي: أنهم كانوا يتجنبون الهمز حيثما كان في صدر الكلمة أو قلبها أو عجزها.... إلى آخر جوابه.
20. جاء في «علل الحديث» لابن أبي حاتم (ت 327 هـ) - رحمه الله - (1/ 426) رقم... (22): قال ابن أبي حاتم الرازي: (فقلت لهما ــ أي لوالده: أبي حاتم، وأبي زرعة الرازيين ــ: مَن أبو هاشم هذا؟ قال أبي: هو إسماعيل بن كثير المكي، وليس هو: أبو هاشم الرماني... ) علَّق محققو الكتاب 1 على لفظة (أبو) بقولهم:

[كذا في جميع النسخ، وهو من الأسماء الستة؛ فكان حقه أن يكون بالألف «أبا»؛ لأنه منصوب خبرا لـ «ليس»؛ لكن كتبه بالواو ــ على ما في النسخ ــ له وجوه من العربية: الأول: أنه منصوب بالألف، لكنه كتب بالواو على حكاية أصل التكنية ــ الذي وضع عليه الاسم، وهو الرفع ــ وذلك فيمن اشتهر بكنيته ــ كما هنا ــ ومن هذا الباب: ما صح عنهم من كتابة: «علي بن أبو طالب»، و «معاوية بن أبو سفيان»، ونحوهما.
ويشهد له قراءة: (تبت يدا أبو لهب وتب) [المسد: 1].
والثاني: أن نصبه بالألف أيضاً، وكتب بالواو على الحكاية، لكنها هنا حكاية الرفع في قول ابن أبي حاتم في سؤاله: «من أبو هاشم هذا»؟، وليست حكاية أصل التكنية الذي وضع عليه الاسم، كما في الوجه الأول.
وفي هذين الوجهين: يكون «أبو» بالواو لفظاً وخطاً، وإن كان في موضع نصب كما بينا.
والوجه الثالث: أنه منصوب بالألف؛ لكنه كتب بالواو على الأصل في لام كلمة «الأب» ــ وهو الواو ــ وهذا في الخط والكتابة لا في النطق واللفظ؛ فيكتب «أبو هاشم» هنا بالواو لكن ينطق بالألف، ونظيره: كتابتهم «الصلوة» و «الزكوة» و «الربو» ونحوها هكذا بالواو، ولا تنطق إلا بالألف.
وانظر: «الرسالة» للشافعي (ص 89 ـ حاشية الشيخ أحمد شاكر رقم 3)، و «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة (ص 256 ـ 258)، و «الفائق» للزمخشري (1/ 14 ـ 15)، و «تفسير الكشاف»، و «اللباب» لابن عادل الحنبلي، و «روح المعاني» (سورة المسد)، و «فتح الباري» (4/ 29 - 30)، و «مرقاة المفاتيح» (5/ 593)، (7/ 41)، (9/ 558)، (11/ 164 ـ 165)، و «تاريخ دمشق» (62/ 395 ـ 396)، و «الوافي بالوفيات» (1/ 39)، و «التراتيب الإدارية»

(1/ 148 ـ 155)، و «عقود الزبرجد» (3/ 253 ـ 255)].
انتهى كلام محققي «العلل» لابن أبي حاتم.
21. أورد الشيخ: محمد حميد الله الحيدر آبادي الهندي (ت 1424 هـ) - رحمه الله - في كتابه... «مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة» (ص 34) بعض النصوص التي ذُكرت هنا، ثم قال: (وفوق ذلك كله أني لما كنت في المدينة المنورة في شهر محرم (سنة 1358 هـ) وجدت في الكتابة القديمة التي في جنوبي جبل سَلْع في المدينة المنورة: «أنا علي بن أبو طالب».
وقد تكون هذه الكتابة من خطِّ سيدنا علي - رضي الله عنه -. 1 فينتج من هذا أن في القرن الأول للهجرة قد استُعمل بعض الأعلام المركبة كأنها أعلام مفردة، وقال الناس مثلاً: «علي بن أبو طالب» في الأحوال الثلاث للإعراب، ونسيه الناس على مر الزمان، وصار النقلة المتأخرون يحسبونه من أغلاط الكاتب ويصححونه على القواعد الراهنة.
ولنذكر أيضا أمثال: «بلحارث»، و «بو سعيد»، و «بلعنبر» التي لا تتغير في مختلف الإعراب.

وهناك فوق هذا أمثلة زاد فيها الناس كلمات على النص الأصليِّ؛ لأغراضهم النفسانية وأطماعهم الفاسدة مما لا يخفى على الباحث في بعض الأحيان، وإن كان يصعب أحياناً أخرى معرفة الملحق من الملحق به).
22. مِن أبو موسى إلى عُمر! ! أخرج: البلاذري (ت 279 هـ) في: «أنساب الأشراف» (10/ 320)، و «فتوح البلدان» (ص 337)، قال: حدثنا شيبان بن أبي شيبة الآجري 1، قال: حدثنا أبو هلال الراسبي 2، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير 3 أنَّ كاتباً لأبي موسى 4 كتب إلى عمر بن الخطاب: «مِن أبو موسى».
فكتب إليه

عمر - رضي الله عنه -: «إذا أتاك كتابي هذا، فاضرب كاتبك سوطاً، واعزله عن عملك».
وقال أيضاً في «أنساب الأشراف» (10/ 320): حدثنا العباس بن الوليد 1، قال: حدثنا معتمر بن سليمان 2، قال أنبأنا عبد الملك بن خالد 3، عن مطر الوراق 4 أنَّ أبا موسى 5 كتب إلى عمر كتاباً فلحن فيه الكاتب حرفاً، فكتب

إليه عمر: أن اجلد كاتبك سوطاً، واتخذ كاتباً حنيفاً.
وقال أبو بكر محمد بن خلف بن حيان الضبي الملقب بوكيع (ت 306 هـ) في «أخبار القضاة» (1/ 286): حدثنا أحمد بن عُمَر بن بكير 1، قال: حدثنا أبي 2، عن الهيثم بن عدي 3 عن 4 جرير بن حازم 5، عن أبي عِمرَان الجَوني 6: أن عُمَر كتب إلى أبي موسى: إن كاتبك الذي كتب إلي لحن، فاضربه سوطاً.

  • ضعيف جداً، الهيثم كذاب، وأحمد ووالده لم أجد فيهما كلاماً لأئمة الحديث،

وهو مرسل.
قال أبو بكر الأنباري (ت 328 هـ) في «إيضاح الوقف والابتداء» (1/ 25) رقم (28) حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي 1 قال: حدثنا سليمان ـ يعني ابن حرب ـ 2، قال: حدثنا أبو هلال 3 قال: حدثني رجل من باهلة 4 أنَّ كاتب أبي موسى كتب إلى عمر فكتب:... «مِن أبو موسى» فكتب إليه عمر: «إذا أتاك كتابي هذا فاجلده سوطًا، واعزله عن عملك».

  • فيه جهالة الباهلي، والانقطاع بينه وبين أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.

وقال وكيع أيضاً في «أخبار القضاة» (1/ 286)، وابن الأعرابي في «معجمه» (2/ 854) رقم (1766): حدثنا العباس بن محمد الدُّورِي 5، قال: حدثنا أبو غسان 6، قال: حدثنا عبد السلام 7،

عَن شيخ من أهل البصرة، يقال له: أبو يزيد 1، قال: كتب أبو موسى إلى عُمَر: من أبو موسى إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن اجلد كاتبك سوطاً.

  • فيه جهالة أبي يزيد البصري، والانقطاع بينه وبين أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.. فالأثر مع إرساله، لا تخلو أسانيده من ضعف، وأحسنها الإسناد الأول.
    لكن بمجموعها، وشواهدها المرسلة الأخرى عن عمر - رضي الله عنه - وغيره الدالة على ذم اللحن وإنكاره 2، تدل على أن له أصلاً.
    وموضوعه مما يتسامح في أسانيده والنظر فيها حديثياً، والذي يهمنا هنا: إنكار لفظ «مِن أبو موسى»، فلو ثبت هذا اللفظ، لكان قاطعاً في المسألة، خاصة وأن أبا موسى الأشعري مشتهر بكنيته، وقد غلبت على اسمه، والإنكار هنا على المكتوب لا الملفوظ، ومع الإنكار طلبَ عمر التأديب ثم العزل.
    فالخلاصة أنه مما يستأنس به، ويزجر به أهل اللحن، خاصة مع توارد العلماء عليه، فمِن مَن نقل الأثر ــ بلفظه أو بمعناه ــ بلا إسناد: الجاحظ (ت 255 هـ) في «البيان والتبيين» (2/ 216)، والصولي (ت 335 هـ) في «أدب الكتَّاب» (ص 129)، أبوجعفر النحاس (ت 338 هـ) في «عمدة الكتاب» (ص 337) رقم... (1114)، وأبو الطيب عبدالواحد اللغوي (ت 351 هـ) في «مراتب النحويين» 3 (ص 6)،

وعنه: [السيوطي (ت 911 هـ) في «المُزهِر» (2/ 397)]، وابن جني (ت 392 هـ) في «الخصائص» (2/ 10)، والبيهقي (ت 458 هـ) في «شعب الإيمان» (3/ 210) بعد حديث رقم (1557)، والزمخشري (ت 538 هـ) في «ربيع الأبرار» (2/ 26)، والشنتريني (ت 550 هـ تقريباً) في «تنبيه الألباب على فضائل الإعراب» تحقيق د. الحموز (ص 42)، وابن يعيش (ت 643 هـ) في «شرح المفصل» (2/ 82)، وابن الأبَّار (ت 658 هـ) في «إعتاب الكتَّاب» (ص 126)، وابن خلِّكان (ت 681 هـ) في «وفيات الأعيان» (6/ 357)، وابن منظور (ت 711 هـ) في «لسان العرب» (8/ 301)، والطوفي (ت 716 هـ) في «الصعقة الغضبية في الرد على منكري العربية» (ص 319)، وابن المبرِّد الحنبلي (ت 909 هـ) في «محض الصواب في فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب» (2/ 549). وانظر: «التراتيب الإدارية» للكتَّاني (ت 1382 هـ) (2/ 315)، وعنه: [«مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة» لمحمد حميد الله آبادي الهندي (ت 1424 هـ) (ص 34)]، و «دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية - رضي الله عنه -» لعبد السلام العيسى (2/ 874)، و «الأحاديث الواردة في فضل اللغة العربية وذم اللحن ـ رواية ودراية ـ» للشيخ د. أحمد الباتلي (ص 230) رقم (100). تعليق حسن: قال الرافعي (ت 1356 هـ) - رحمه الله - في «تاريخ آداب العرب» (1/ 154) ــ ضمن حديثه عن اللحن ـ (... وقد تضافرت الروايات بأن كاتبَاً لأبي موسى الأشعري كتب إلى عمر - رضي الله عنهما - فلحن، فكتب إليه عمر: عزت عليك لما ضربت كاتبك سوطَاً ــ وفي رواية كتب إليه أن قنع كاتبك سوطَاً ــ ولكنهم لم يذكروا موضع اللحن في كتاب أبي موسى،

حتى وقفنا عليه، فإذا هو لحن قبيحٌ يشق على عمر، وغير عمر؛ لأن ذلك الكاتب جعل صدر كتابه هكذا: «من أبو موسى»! وهذا على ما نظن أول لحن وقع في الكتابة، ثم شاع بعد ذلك حين نقلت الدواوين إلى العربية من الرومية والقبطية، وكان أكثر ما يكون ذلك من ألفاف كتاب الخراج والصيارفة.
وقد عثروا في بعض قرى مصر على رقاع مكتوبة، يرجع تاريخ أقدمها إلى (سنة 127 هـ)، ومنها رسائل موجزة إلى أصحاب البُرُد، كبريد أشمون وغيره، وهي على إيجازها قبيحة اللحن، ولكن منها رسائل مؤرخة في (سنة 182 هـ)، و (250 هـ)، و (279 هـ)، و (295 هـ)، وقد كتب الأخيرتين «شمعون بن مينا، ونقله ابن اندونه»، ولحنها من أقبح اللحن، يكتبون فيها دنانير هكذا «دنَنِير» على أنها كلها تكتب بصيغة واحدة لا تتجاوز كلمات معدودة، مما يرجع أنها أمثلة موضوعة لهم ينقلونها في تلك الأغراض الثابتة، ولا يغيرون منها إلا الأسماء والأرقام، وذلك شأن حثالة العامة إلى اليوم... ). 23. أكثر ما ترد الأسماء والكنى في كتب التراجم، وكتب الأنساب، وللنسابين في كتبهم طريقة ذكرها العلامة: عبدالستار فراج، أنقله هنا، لفهم المسألة وما حولها: قال الأستاذ: عبدالستار فرَّاج في مقدمة تحقيق ل «جمهرة النسب» لابن الكلبي ـ ط. وزارة الإعلام الكويتية ـ (1403 هـ) (1/ 36). 1 (والمؤلِّفون لكتب الأنساب كانت لهم طريقتان:

فبعضهم يُعرب الأسماء حسب موقعها في الجملة، وبخاصة المنصوبة.
وبعضهم كان يُلزم آخرها حالة واحدة؛ لتبقى على صورتها الأصلية قبل خضوعها لتلك العوامل.
وعلى هذه الطريقة الأخيرة سار البلاذري في «أنساب الأشراف»، وهو يقول: «قال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري 1: قد كتبتُ الأسماء في كتابي هذا على صُورَها، ولم أُعْرِبْها في النسب؛ لئلا يظن ظانٌّ أن بعض الألفات التي في الاسم المنصوب الجاري ثابتةٌ فيه، وأنها ليست بإعراب، وكذلك رأيتُ عِدَّةً من المشايخ فعلوه في النسب».
وكذلك فعل بعض الناسخين لهذا الكتاب، ومنهم ابن كوجك، إذْ يقول: «وتركتُ إعراب الأسماء كما ترَكَها، فلا يطعن عليَّ في إسقاط الألف الثابت في الأسماء ـ إذا أُعرب ـ طاعنٌ».
ويُقصد بالجاري المعرب المصروف المنَوَّن، كأن يقول: ولدَ محمدٌ علياً وحسناً وخالداً وزيداً وجابراً.
فهو يقول: ولدَ محمدٌ: علي وحسن وخالد وزيد وجابر.
أما النصوص التاريخية الأدبية فيجري عليها الإعراب.
وقد سار على هذا كثيرٌ من المؤلفين في الأنساب، فجاء المحققون وساقوها كما يأتي، تخلُّصاً من إلزام الإعراب الذي تركه بعض المؤلفين: وولدُ محمدٍ: علي وحسن وخالد وزيد وجابر.
والظاهر أنهم لم يطَّلعوا على نص البلاذري وناسخه).
انتهى كلام عبدالستار.

  1. ينظر: «توجيه اللمع» لابن الخبَّاز (ت 639 هـ) ــ اللمع لابن جني ـ (ص 591) ط. دار السلام.
    و «شرح اللمع» لعمر الزيدي (ت 539 هـ) (ص 610)، و «الفوائد والقواعد» لعمر بن ثابت الثمانيني (ت 442 هـ) (ص 837 ـ 842).
  2. ذكر العيني (ت 855 هـ) في «المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية» (1/ 200) الرفع على الحكاية.
  3. قال الأديب الأريب أ. د. عبدالله بن سليم الرشيد ــ فيما كتبه إليَّ أحسن الله إليه ـ: [هذه نصوص مقبوسة يمكن تأملها ووضعها في مواضعها الملائمة من البحث 1: نقل الجاحظ أن العرب الفصحاء لا يفهمون (ذهبت إلى أبو زيد ورأيت أبي عمرو) ومتى وجد النحويون أعرابيًّا منهم يفهم هذا وأشباهه بهرجوه، ولم يسمعوا منه.
    «البيان والتبيين» (1/ 162) يمكن أن يضاف إلى البحث أن الكُنى ترد في الشعر والنثر عند الفصحاء المحتج بلغتهم، وعند العلماء معربةً بالحروف لا محكيّة، فمن ذلك قول ثروان العامري: وعاد العبد مثل أبي قُبيس... وسِيق مع المعلهجة العشارُ «خزانة الأدب» (7/ 195) وقول جرير: إذا مات الفرزدق فارجموه... كما ترمون قبر أبي رغال.
    «ديوانه»

وقول آخر: كأبي براقش كلَّ لو... نٍ لونُه يتحوّلُ «المرصَّع» (72) والبيت يرد كثيرًا في كتب اللغة والنحو.
ومن إعراب العلماء والأدباء لها بالحروف ما نجده عند أبي الفرج عند ذكره لأبي نُخيلة... ـ واسمه كُنيته ـ فانظره في «الأغاني» ــ نشرة فراج ــ في عدة مواضع منها: (20/ 363، 374، 376). وأبو الفرج نفسه يورد اسم أبي قبيس في كلامه معربًا بالحروف «بقاء أبي قبيس»، «وكان ينقش الحجارة بأبي قبيس».
«الأغاني» (5/ 56)، (17/ 144)، وفي «خزانة الأدب» (2/ 68): «بصعودهم جبل أبي قبيس».
ولا شك أنه يُستأنس بكلام العلماء، وإن كان لا يُحتجّ بلغتهم لتأخر أزمانهم.
1

مناظرة لطيفة

تفيد ما ذكره الدكتور، قال ياقوت في «معجم الأدباء» (4/ 1577) ونقله عنه: السيوطي في «الأشباه والنظائر في النحو» ـ تحقيق د. عبدالعال مكرم ـ (6/ 208) ــ ومن مطبوعته استفدت بعض التصحيحات ــ: (قرأت في كتاب «الموضح في العروض» من تصنيف ابن جَرْو الأسدي هذا أخباراً أوردها عن نفسه فيه، ومناظرات جرت له مع الشيوخ في العروض منها: قرأت على شيخنا أبي سعيد السيرافي - رحمه الله - في كتاب «الوقف والابتداء» عن الفراء، روايته عن أبي بكر بن مجاهد، عن ابن [في الأشباه: أبي] الجهم عنه، فمضى [في الأشباه: فمَرَّ] فيه بيت أنشده الفراء: بأبي امرؤ ألشام [في الأشباه: والشام] بيني وبينه... أتتني ببشرى بُرْدُه ورسائله فقلت: هذا البيت لا يستقيم، فقال أبو سعيد: كذا أنشده ابن مجاهد عن الفراء، وهو كما قال، أنشدناه غيره من شيوخنا عن أبي بكر، وعن ابن [في الأشباه: أبي] بكير، عن ابن [في الأشباه: أبي] الجهم، وعن ابن الأنباري عن أحمد بن يحيى، عن سلمة، عن الفراء هكذا.

ومما كتبته في بعض أوراقي القديمة عن المسألة: راجع: «همع الهوامع» 1 (3/ 154)، و «النحو الوافي» 2 لعباس حسن (1/ 114). قال رجل للحسن البصري: يا أبو سعيد، فقال: أحسب أن الدوانيق شغلتك عن أن تقول: يا أبا سعيد.
3 «العقد» (2/ 480)].
انتهى ما كتبه د. عبدالله الرشيد.
فقال أبو سعيد: ما عندك فيه؟ فقلت: رأيت هذا البيت بخط أبي سهل النحوي في هذا الكتاب بأبوي امرؤ، وقال: ردّ الأب إلى أصله؛ لأنه في الأصل عند الكوفيين «أَبْوٌ» على فعْلٍ، مثل: نَحْوٍ وغَزْوٍ.
فقال لي أبو سعيد: لا ينبغي أن تلتفت إلى هذا؛ لأنَّ الرواة والناقلين أجمعوا على أنه مكتوب «بأبي»، وكذلك لفظوا به، ولكن إصلاحه أن يكون بأبْيَ امرؤ، فتكون بأَبْيَمْ: فَعُولنْ، وسكن كسرة الباء من أبي؛ لأنه قدَّره تقدير فَخِذ، وهذا لعمري تشبيه حسن، لأنهم قد أجروا هذا في المنفصل مجرى المتصل، فقالوا: اشْتَرِلْنا، جعل تَرِلْ بمنزلة فَخِذْ... إلخ.
وانظر: «التذييل والتكميل» لأبي حيان (1/ 173). علَّق الأستاذ الفاضل: فيصل المنصور ـ أحسن الله إليه ـ بقوله: (ابن الجهم هو محمد بن الجهم السِّمَّري تلميذ الفراء.
رواية الفراء للبيت: بأبْيَ امرَأٌ والشامُ... أظنني قرأتها في كتابه «لغات القرآن»، فليراجع.
والراء مفتوحة على لغة من يلزمها الفتح).
انتهى.
ووجدته كما قال ـ حفظه الله ـ في «لغات القرآن» للفراء ـ نسخة المكتبة الشاملة ـ (ص 32).

  1. قال الأستاذ: عبَّاس حسن (ت 1398 هـ) - رحمه الله - في كتابه: «النحو الوافي» 1... (3/ 113 ـ 115) في باب الأسماء الستة: [زيادة وتفصيل: أـ بالرغم من تلك اللغات التى وردت عن العرب، يجدر بنا أن نقتصر على اللغة الأولى التى هي أشهر تلك اللغات وأفصحها، وأن نهمل ما عداها 2؛ حرصًا على التيسير، ومنعًا للفوضى والاضطراب الناشئين من استخدام لغات وهجمات متعددة.
    وقد يقالك ما الفائدة من عرض تلك اللغات إذن؟ إن فائدتها هي لبعض الدارسين المتخصصين: وأشباههم؛ إذ تعينهم على فهم النصوص القديمة، المتضمنة تلك اللهجات التى لا تروق اليوم محاكاتها، ولا القياس عليها، ولا ترك الأشهر الأفصح من أجلها.
    ب ـ جرى العرف على التسمية ببعض الأسماء الستة السالفة، مثل: أبوبكر، أبوالفضل، ذي النون، ذى يَزَن.... فإذا سمي باسم مضاف من تلك الأسماء الستة المستوفية للشروط جاز فى العلَم المنقول منها أحد أمرين: أولهما: إعرابه بالحروف، كما كان يُعْرف أوّلا قبل نقله إلى العلمية.
    كما يصح إعرابه بغير الحروف من الأوجه الإعرابية الأخرى التى تجرى على تلك الأسماء بالشروط والقيود التى سبقت عند الكلام عليها، أى: أن كل ما يصح فى الأسماء الستة المستوفية للشروط قبل التسمية بها يصح إجراؤه عليها بعد التسمية.

ثانيهما: وهو الأنسب أن يلتزم العَلم صورة واحدة فى جميع الأساليب (1)، مهما اختلفت العوامل الإعرابية، وهذه الصورة هى التى سمى بها، واشتهر، فيقال ـ مثلا ـ كان أبوبكر رفيق الرسول - عليه السلام - فى الهجرة ـ إنَّ أبو بكر من أعظم الصحابة رضوان الله عليهم، أثنى الرسول - عليه السلام - على أبو بكر خير الثناء... فكلمة: «أبو» ونظائرها من كل عَلم مضاف صدره من الأسماء الستة يلتزم حالة واحدة لا يتغير فيها آخره، ويكون معها معربًا بعلامة مقدرة، سواء أكانت العلامة حرْفًا أم حركة على حسب اللغات المختلفة السالفة (2)].

«يا أبو سعيد»، «لأبو فلان»، «يا أبو فلان»

. ساق الأنباري (ت 328 هـ) - رحمه الله - في «إيضاح الوقف والابتداء» (1/ 59) رقم... (89) بإسناده إلى يعلى بن حكيم قوله: دخل فَرْقَد على الحسَن [البصري] فقال: السلام عليك يا أبو سعيد.
فقال الحسن: مَن هذا؟ قالوا: هذا فرقد.12

قال: ومن فرقد؟ قالوا: إنسان يكون بالسبخة.
1 فقال: يا فُرَيقِد، ما تقول فيمن يأكل الخبيص؟ قال: لا أحبه، ولا أحب من يحبه، ولا أتولاه في الدنيا ولا في الآخرة.
فقال الحسن: أترونه مجنونًا؟ وساق البيهقي (ت 458 هـ) - رحمه الله - في «شعب الإيمان» (3/ 215) (1563) بإسناده إلى حُريث بن السائب قال: شهدت الحسن فأتاه رجل، فقال: يا أبو سعيد.
قال: «كسب الدوانيق شغلك أن تقول: يا أبا سعيد».
2 وأخرجه: الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) - رحمه الله - في «تلخيص المتشابه في الرسم» (1/ 567) بإسناده إلى سنان بن أبي سنان ــ قاضي بلخ ـ: أن رجلاً قال للحسن: يا أبو سعيد، فقال: «ما على أحدكم أن يتعلم العربية، فيقرأ بها القرآن».
ونُسِب للأصمعي كما في «الإبانة في اللغة العربية» لسلمة بن مسلم العوتبي الصُحَاري الأبَاضي (ت ق 5 هـ) (1/ 18): (وروي أن رجلاً قال للأصمعي: يا أبو سعيد، فقال: يا لُكع، كسب الدوانيق شغلك أن تقول: يا أبا سعيد.
وروي أن رجلاً قال له: يا أبي سعيد، فقال له: لا أدركتني بالفتحة، لقتلتني بالكسرة.

وجاء رجل إلى صديق له، فوقف ببابه، ونادى: يا أبو فلان، فلم يُجبه، فقال: يا أبي فلان.
فقال له: قل الثالثة وادخل.
يريد قل: يا أبا فلان).
وأخرج الخطيب البغدادي ـ أيضاً ـ في «تاريخ بغداد» (13/ 594)، ومن طريقه: [ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (43/ 248)] بإسناده إلى أبي عُبيدة مَعمر بن المثني، قال: مرَّ أبو عَمرو بن العلاء بالبصرة، فإذا أعدالٌ مَطروحة مكتوب عليها: «لأبو فلان»، فقال أبو عمرو: يا ربِّ يَلحنون ويُرزقون! 1 وفي «معجم الأدباء» (1/ 23) قرع رجل على الحسن البصري الباب وقال: يا أبو سعيد فلم يجبه، فقال: أبي سعيد، فقال الحسن: قل الثالثة وادخل.
وفي «نهاية الأرب» للنويري (4/ 13): جاء رجل الى الحسن البصري فقال: ما تقول في رجل مات فترك أبيه وأخيه؟ فقال الحسن: ترك أباه وأخاه.
فقال: ما لأباه وأخاه.
فقال الحسن: ما لأبيه وأخيه.

فقال الرجل: إني أراك كلما طاوعتك تخالفني! قال أبو داوود الطيالسي (ت 204 هـ) - رحمه الله - في «مسنده» (3/ 649) رقم (2310): حدثنا شعبة، قال: أخبرني قيس بن مسلم، قال: سمعت طارق بن شهاب، قال: قدَّمَ مَروان الخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: خالفت السنة، كانت الخطبة بعد الصلاة، قال: تُرك ذاك يا أبو فلان ــ قال شعبة: وكان لحاناً ـ فقام أبو سعيد فقال: من هذا المتكلم؟ قد قضى ما عليه، قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من رأى منكم منكراً فلينكره بيده، فمن لم يستطع فلينكره بلسانه، فمن لم يستطع فلينكره بقلبه، وذاك أضعف الإيمان».
الموضوع في خطبة العيد، وأنها بعد الصلاة.
والحديث في: «صحيح البخاري» رقم (956)، و «صحيح مسلم» رقم (78)، وليس فيهما الشاهد: (يا أبو فلان) وجاء في «مسند أحمد» (18/ 42، 78، 378) رقم (11460، و 11514، و 11876): يا أبا فلان.

  1. اطلَّع الأستاذ البحَّاثة الموفَّق: فيصل بن علي المنصور 1 ـ حفظه الله ونفع به ـ على هذه الأوراق في نسختها الأولى (9 صفحات) قبل الزيادات، فأجاب بقوله: (هنا مسألتان: الأولى: هل ثبت عن العرب قديماً إلزام (أبو) الواو؟ الذي أكاد أقطع به أنه لم يثبت، لما ذكرتُ، ولعلل أخرى تحتاج إلى بسط.
    الثانية: هل لنا أن نلزم العلم في زماننا الواو إذا كان لا يعرف إلا بها مثل (أبو ظبي)؟ أجدني أميل إلى تصحيح ذلك؛ لأنه صار جزءاً من العلَمية، وتغييره قد يخلُّ بذلك.
    ومثله قولك: «أرسطو» و «خوفو» بالواو، وإن لم يكن في العربية اسم مُعْرَبٌ آخره واو قبلها ضمة؛ وذلك حفاظاً على صورة العلم من التغيير.
    وقد يشهد لهذا لزوم الواو في نحو «سورة المؤمنون»؛ للعلة نفسها.
    فهاتان مسألتان ينبغي أن نفرق بينهما).
    انتهى ثم كتب ـ أحسن الله إليه ورفع قدره ـ بعد اطلاعه على البحث كاملاً ـ: (وهنا مسألة مهمة أراك بنيتَ عليها، وهي مسألة الحكاية.
    ولعلك تراجعها، فالحكاية إنما تكون في الاستفهام فقط دون الإخبار، 2 فلا يصح أن يحمَل عليها نحو «علي بن أبو طالب».

ومن الحجج التي تؤيد قول الفراء وغيره أن الكنى في كلام العرب فاشية جدًّا، فلو كانوا يلزمون «أبو طالب» الواو لكانت هذه لغة قريش على الأقلّ، ولو كانت لغة قريش لوجدناهم يعملون في «أبو لهب» العمل نفسه، ولو كان ذلك كذلك لانبغى:

  1. أن يقرأ بها عدد من القراء على الأقلّ لأن القرآن نزل على لسانهم في الغالب، وهذا علم، وحقّ الأعلام أن تُحفظ ولا تغيّر.
  2. أن تكون هذه لغة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ولو كانت كذلك لذاعت ولكثرت شواهدها في كلامهم، ولعرفها متقدمو النحاة وأثبتوها ونصَّوا عليها.
    وهذا لم يثبت، فدلَّ ذلك على أن القول ما قال الفراء، وهو عالم ثقة ضابط عارف برسم المصاحف وهو أقدم أو من أقدم من عرض لهذه المسألة من النحاة.
    وقوله مُقدَّم على ابن قتيبة، فابن قتيبة متأخر عنه، وليس علمه في وزن علم الفراء ولا قريبًا منه.
    هذا مع أن كلام ابن قتيبة لا يقطع بخلاف قول الفراء لو تأملته، فمن الممكن أنه يحتج بذلك لسبب رسمه بالواو، ولذا قال: «يكتبون» ولم يقل: «ينطقون»، فليُتأمل.
    وأما غير هذين فهم غالبًا متأخرون، فلا يعاج 1 كثيرًا بدعاواهم وقد خالفت الأدلة والمعهود من كلام العرب ونصوص النحاة المتقدمين).

في الختام: الذي ظهر لي من خلال النقول السابقة، أن العلماء اختلفوا في الصورة المذكورة التالية: علي بن أبو طالب، معاوية بن أبو سفيان - رضي الله عنهم - ونحو ذلك: القول الأول: تأتي «أبو» في موضع نصب أو جر، على الحكاية.
قال به: الكوفيون ـ فيما فهمته من كلام النحَّاس ـ، وابنُ قتيبة (ت 276 هـ)، والخطَّابي، والحاكم، وابن بري، وابن الأثير في موضع، وابن هشام في موضع، والعيني، وخالد الأزهري، وابن حجر، والصالحي، وعباس حسن في «النحو الوافي».
وهو لغة أهل الحجاز، لما نقله سيبويه، وأبو حيان ـ كما سبق ـ: حكاية العلم اسماً وكنيةً ولقباً في لغة الحجاز.
وأما قراءة: «تبت يدا أبو لهب»، وما ورد في الشهادة على الإقطاع لتميم، فلا يثبت.
وما في الصحيحين ليس باتفاق الرواة، فقد ورد بالرفع، وورد بحسب موقعها الإعرابي.
والنصوص التي وردت فيها (أبو) في المراجع المحال إليها في الحاشية أول البحث، تُحمَل عند المانعين على: اللحن، أو الكتابة دون النطق.
القول الثاني: إذا وردت «أبو» في موضع نصب أو جر، فهي كتابةً لا نطقاً.
قال به: الفرَّاء (ت 207 هـ)، وابن خروف في «شرح سيبويه»، وعلي بن سليمان الأخفش، والزجاج (ت 338 هـ)، وأبو بكر بن أبي طلحة في «شرح الجمل»، وابن جرير، وابن مالك... ــ وذكر أنه المختار عند المحققين ــ، وابن الأثير في «البديع»، وابن هشام ـ وهو ترجيحه ـ، والصفدي.
وهذا ما يرجحه الأستاذان الفاضلان: د. عبدالله بن سليم الرشيد، وفيصل بن علي المنصور

ـ وفقهما الله ـ. القول الثالث: لا ترد مطلقاً، لا كتابة ولا نطقاً.
وهو ما يدل عليه أثر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ـ عند من يرى ثبوته بمجموع طُرقه ـ، وابن كثير، وبعض التخريجات التي ذكرها ابن هشام في «تذكرته»، وقول الرافعي.
وهذا القول ضعيف، يردُّه وجود النصوص الكثيرة، كما سلف في أول البحث.
القول الرابع: يمكن أن يقال به: تلزم «أبو» في جميع الأحوال، على لغة قريش.
لما حكاه أبو زيد في «نوادره» عن الأصمعي، عن يحيى بن عمر: (أنَّ قريشاً كانت لا تغير الأب في الكنية، تجعله مرفوعاً في كل وجه، من الرفع والجر والنصب).
وهذا النص ذكره الملا علي قارئ الهروي (ت 1014 هـ) في «شرح الشفا» ـ كما سبق ـ ولم أجده في مصدر متقدم.
وانظر لغة أهل الحجاز في الحكاية فيما سبق في كلام سيبويه، وأبي حيان.
وقفة تأمُّل: في الحقيقة لم أجد نصاً صريحاً صحيحاً يحتجُّ به على مجئ (أبو) في موضع نصب أو جر على الحكاية، وإذا وجد في النصوص القديمة، فالتخريج على ما قاله علماء النحو: وردت كتابة لا نطقاً.

تساؤل

##: لماذا تُكتب بالواو، وتنطق حسب موقعها الإعرابي؟

لم أجد جواباً صريحاً في هذا، إلا إن كانت مثل: الصلوة، الزكوة، الحيوة، ونحوها، وفيها تعليلات كثيرة.
1 أو أنهم أبقوها على الأصل، قالوا: قام أبوك أصله «أبَوُكَ» فأتبعت حركة الباء لحركة الواو

فقيل: «أبُوُك» ثم استثقلت الضمة على الواو، فحذفت.
وإذا قلتَ: رأيت أباك، فأصله: «أبَوَك» تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقُلِبَت ألفَاً.
وإذا قلتَ: مررت بأبيك، فأصله: «بِأَبَوِكَ» ثم أتبعت حركة الباء لحركة الواو، فصار... «بأبِوِكَ» فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت فسكنت، وقبلها كسرة فانقلبت ياء.
1 ويمكن أن يقال: بأن هذا أحد الاختلافات التنوعية الكثيرة في الرسم، وربما كتبوها بالواو خشية الالتباس بينها وبين «ابن»، فإن الكتابات القديمة المنقوطة وغيرها قد يحصل عند تجاور كلمتين متشابهتين في الرسم لبسٌ وتصحيف فتأمل: «علي بن ابى طالب» (بن ابى) من دون نقط، وربما كتب (ابن ابى)، فدفعاً لهذا كتبوها بالواو، والقارئ ينطقها حسب موقعها الإعرابي.
2 والحقيقة أن الأمثلة المشار إليها في حاشية (ص 6) تعتبر قليلة بالنسبة لضخامة التراث، خاصة كتب التراجم، هذا إن ثبتت الأمثلة كلها، فربما نجد بعد الرجوع إلى مخطوطات ذلك الكتاب مجيئها منصوبة أو مجرورة، فلا تعتبر دليلاً.
ويظهر ـ والله أعلم ـ أن أصحاب القول الثاني أقوى من غيرهم، وأنهم أئمة النحو واللغة.
والذي يبقى مشكلاً وجود الأسر، والقبائل، والبلدان التي تبتدئ ب (أبو) كما سبق ذكر الأمثلة، فلو أعربت لوقع إشكال، فماذا يقال في مثل هذا:

كتاب «معجم المناهي اللفظية» لمعالي الشيخ د. بكر بن عبدالله أبو زيد - رحمه الله - «أبو زيد» اسم أسرة كبيرة، فإذا قلنا: أبي زيد، ظُنَّ أنها كنية الشيخ بكر، والشيخ كنيته: أبو عبدالله.
ما رجحته هنا هو بالنظر إلى القلة والكثرة، وقوة أصحاب القول وإمامتهم، وأنه منسوب للمحققين من أهل اللغة ـ كما في عبارة ابن مالك ـ، أما النظر والاستدلال، فأدعه لأهل الاختصاص اللغوي.
المسألة في نظري تحتاج إلى مجمَعٍ من المختصين، وبحثٍ واسع للوقوف على نصوص من عصر الاحتجاج، مع التأكد من أن النص الوارد بالرفع كتابةً وقراءة.
هذا ما لدي، والعلم عند الله تعالى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه: إبراهيم بن عبدالله بن عبدالرحمن المديهش.
مدينة الرياض (21/ 11/ 1437 هـ) ثم نشر ثانية بإضافات وتصحيحات (2/ 12/ 1437 هـ) والنشرة الثالثة للمكتبة الشاملة ــ بإضافة المستدرك التالي ــ (13/ 3/ 1440 هـ)

المستدرك

  1. أفاد الأستاذ: فيصل المنصور ـ وفقه الله ـ في حسابه في «تويتر» [21/ 2/ 1438 هـ] بما يلي: (قال ابن الدهَّان: «كتبوا: «علي بن أبو طالب» بالواو، وهم يتكلمون بها بالياء؛ لأنه لم يكن يوم حرَّروا الخطَّ... ). قلت: لم أجده في «أبنية سيبويه» للدهان، ويراجع كتاب: الفصول في العربية له أيضاً حققه فائز فارس ط. مؤسسة الرسالة، وقصيدة في الألغاز النحوية مطبوعة ضمن كتاب الفريدة في شرح القصيدة لابن الخباز ـ تحقيق د. عبدالرحمن العثيمين ـ.
  2. قال أحمد بن عبدالوهاب النويري (ت 733 هـ) في كتابه «نهاية الأرب في فنون الأدب» (18/ 105 ـ 107): (... وشاهدتُ أنا عند ورثة الصاحب الوزير فخر الدين أبى حفص عمر، ابن القاضى المرحوم الرئيس مجد الدين عبد العزيز المعروف بابن الخليلى التميمىّ - رحمه الله -، كتابا يتوارثونه كابرا عن كابر، يقولون: هو كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذى كتبه لتميم الداريِّ وإخوته، وهو فى قطعة من أدم مربّعة دون الشّبر قد غلّفت بالأطلس الأبيض، يزعمون أن ذلك من خفٍّ كان لأمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وقد بقى بهذه القطعة الأدم آثار أحرف خافية، لا تكاد تبين إلا بعد إمعان التأمّل، وتحقيق النظر، وعلى هذه القطعة الأدم من الجلالة ولها من الموقع فى النفوس والمهابة ما يقوّى أنها صادرة عن المحل المنيف، وقرين هذه القطعة الأدم قرطاس أبيض قديم، يزعمون أن أسلافهم نقلوا ما فيه من الكتابة من كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قبل أن تزول حروفه.
    وفيه تسعة أسطر بما فى ذلك من البسملة، وقد رأينا أن نضع ذلك فى هذا الكتاب على هيئته فى العدد، وإن لم يوافق الخط، وهو:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هذا ما انطا محمد رسول الله لتميم الدارى واخوته حبرون والمرطوم وبيت عينون وبيت ابراهيم وما فيهن نطيه بت بذمتهم ونفذت وسلمت ذلك لهم ولأعقابهم فمن اذاهم اذاه الله فمن اذاهم لعنه الله شهد عتيق ابن ابو قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وكتب على بن ابو طالب وشهد.
هكذا شاهدتُ تلك الورقة التى هي قرين الكتاب، والكتاب بأيديهم إلى وقتنا هذا؛ وهو العشر الآخر من ذى القعدة سنة ستّ عشرة وسبعمئة.
وهذه الضّياع الأربعة المذكورة بأيديهم إلى وقتنا هذا، لا ينازعون فيها.
وكان الصاحب الوزير فخر الدين عمر بن الخليلي - رحمه الله -، إذا نابته نائبة، أو صودر أو أوذى بوجه من وجوه الأذى، توسَّل إلى الله تعالى بكتاب نبيه - صلى الله عليه وسلم - 1، وأظهره للملوك، فكفوا عن طلبه، وأفرجوا عنه).
انتهى النقل من «نهاية الأرب».
(10/ 1438 هـ) 3. في «الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة» ـ رسائل شخصية علمية من الشيخ عبدالرحمن بن سعدي إلى تلميذه: الشيخ: عبدالله بن عقيل ـ رحمهما الله ـ (ص 44) ضمن رسالة مؤرخة في 15/ شوال / 1358 هـ قال الشيخ ابن سعدي لتلميذه ابن عقيل ـ وكان قاضياً في بلدة «أبو عريش» في منطقة جازان، في جنوب المملكة العربية السعودية: (تسأل عن «أبو عريش»: هل الأوفق موافقة الناس على استعماله بالواو بالأحوال الثلاثة، أم إجراؤه مجرى الأسماء الخمسة بحسب أحوال الإعراب؟

فالذي أرى: الأول؛ موافقته للغة الناس، وله وجه في العربية، أن يكون ذلك على وجه الحكاية، فيُحكى كما يُلفظ به).
علق المحقق الأجوبة: هيثم بن جواد الحداد على هذا الرأي مرجحاً ما اختاره ابن سعدي، وأحال إلى شروح الألفية، و: «الأحكام النحوية للأعلام في العربية» د. محمد بن أحمد العمروسي، ط. في مطبعة الأمانة، ط. الأولى 1409 هـ. (كتبتُ هذا التعليق في 12/ 11/ 1438 هـ). 4. يراجع كتاب: «الأحكام النحوية للأعلام في العربية» د. محمد بن أحمد العمروسي، ط. في مطبعة الأمانة، ط. الأولى 1409 هـ. الذي أحال إليه: الشيخ: هيثم حداد كما في التعليق السابق.... 5. رقم (9) من النقول، وهو عن ابن الأثير في «النهاية»، يضاف في الحاشية أن العلامة اللغوي أبا تراب الظاهري نقله في «شواهد القرآن» (2/ 70 و 71) ولم يُعلِّق عليه.
6. في النقل رقم (4) وهو من «البداية والنهاية» أشار في آخر كلامه إلى «الحاوي» للماوردي، يُحال عند ذكر الحاوي إلى (14/ 310). لكنه لم يشر إلى المسألة وإنما أشار إلى كتاب اليهود.
7. يراجع «شرح التحفة الوردية» لابن الوردي (ص 129). 8. رقم (8) من النقول، وهو من «غريب الحديث» للخطابي، أحلت في إسناده إليه وإلى «تاريخ دمشق»، و «الوثائق السياسية»، وكان يجب تخريج الكتاب في الحاشية، وهو: أخرجه: الخطابي في «غريب الحديث» (1/ 149)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»... (62/ 392) من طريق أبي حاتم الرازي، عن محمد بن حُجْر بن عبدالجبار بن وائل بن حُجْر

الحضرمي، عن عمِّه سعيد بن عبدالجبار، عن أبيه، عن أمِّه، عن وائل بن حُجر الحضرمي - رضي الله عنه - قال: بلغنا ظهور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا في ملك عظيم وطاعة... الحديث وفيه كتب النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأخرجه: الطبراني في «المعجم الكبير» (22/ 46) حديث رقم (117)، وفي «المعجم الصغير» (2/ 284) رقم (1176)، وعنه: [أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (5/ 2578) رقم (6217) ــ وعن أبي نعيم: أبو موسى المديني في «اللطائف من دقائق المعارف» (ص 414) رقم (818) ــ] عن يحيى بن عبدالله بن حُجْر بن عبدالجبار بن وائل، عن عمِّه محمد بن حُجْر بن عبدالجبار، به.
نحو حديث أبي حاتم الرازي.
جاء في المطبوع من معجمي الطبراني، ونسخة من «معرفة الصحابة» (بن أبي أمية) بالياء.
وذكر محقق «معرفة الصحابة» أن في بعض النسخ الخطية (المهاجر بن أبي أمية)، وفي النسخة الأصل (المهاجر بن أبو أمية) قال المحقق: وهو خطأ، ثم أثبتَ (المهاجر بن أبي أمية) بالياء! ! وما فعله هذا المحقق، ومحققا المعجمين خطأ، والصواب في الرواية (المهاجر بن أبو أمية) بالواو.
قال أبو حاتم الرازي ــ كما في «تاريخ دمشق» ـ: (هكذا هجاه في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر لي محمد بن حجر).
والحديث من الناحية الحديثية: ضعيف، لأنَّ مدارَه على محمد بن حُجْر بن عبدالجبار، وهو ضعيف.
انظر: «لسان الميزان» (7/ 57). وعمُّه: سعيد بن عبدالجبار، ضعيف.
«تقريب التهذيب» (ص 272).

وعبدالجبار بن وائل بن حُجر، ثقة، لكنه أرسل عن أبيه.
«تقريب التهذيب» (ص 365). وقيل: لم يسمع من أمِّه أمِّ يحيى.
كما في «تهذيب الكمال» (16/ 394). وأمه أم يحيى لم أجد لها ترجمة.
استفدت في تخريج هذا الحديث من: «الشواهد الحديثية في الأبواب النحوية» د. ياسر الطريقي (2/ 475 ـ 479)، والكتاب طبع حديثاً في دار الناشر المتميز، ط. الأولى 1439 هـ. (كتبتُ هذا التعليق في 15/ 5/ 1439 هـ). والحمد لله كثيراً.

۞
جارٍ التحميل