الجواب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد إسماعيل المقدم
- الكتاب
- لماذا نصلي
- المؤلف
- محمد أحمد إسماعيل المقدممصدر
- الكتاب
- دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 11 درسا]
﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر:37] قوله: (أولم نعمركم) أي: ألم نعطكم الفرصة وطولنا لكم في العمر؟! قوله: (مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) أي: عمرتم عمراً كان لكل منكم فيه فرصة كافية ليتذكر ويتوب، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لقد أعذر الله إلى رجل أجّله حتى بلغ ستين سنة) يعني: لقد أعذر الله من مد في عمره إلى هذا القدر ولم يتب ولم يرجع.
قوله: (وجاءكم النذير) يعني: الرسول عليه الصلاة والسلام، وقال بعض المفسرين: هو الشيب الذي يزحف إلى شعر الرأس وغيره، فإذا بدأ الإنسان يتقدم في العمر وظهر منه الشيب، فهذا عبارة عن إنذار من الله سبحانه وتعالى بأنه قد اقترب من النهاية، واقترب من الوصول إلى المحطة الأخيرة.
وقال سبحانه: ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر:11].
وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾ [المؤمنون:99 - 100]: كان العلاء بن زياد يقول: لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه-أي: سأله الإقالة- فأقاله، فليعمل بطاعة ربه تعالى.
وقال قتادة: والله ما تمنى إلا أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا إلى أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
من أجل ذلك أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) إذ هي أيام وأحوال العمل والتأهب والاستعداد والاستكثار من الزاد، فمن فاته العمل فيها لم يدركه عند مجيء أضدادها، ولا ينفعه التمني للأعمال بعد التفريط والإهمال في زمن الفرصة والإمهال، ومن فرط في العمل في زمن الحياة لم يدركه بعد حيلولة الممات، فعند ذلك يتمنى الرجوع وقد فات، ويطلب الكرة وهيهات، وتعظم حسراته حين لا مدفع للحسرات، وحيل بينهم وبين ما يشتهون.
كثير من الناس يتصورون أن معنى قوله تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ:54] أنها الشهوات، لا، بل حيل عند الموت بينهم وبين ما يشتهونه وهو التوبة.
إذا حضر الموت والأجل والغرغرة فهناك حاجز وبرزخ لا يمكن أن يتوب الله على الإنسان بعدما قيل له: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق:22]، ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق:19] فإذا جاءت الغرغرة سد باب التوبة في وجه العبد، فهذا معنى قوله: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) يعني: من التوبة والرجوع إلى العمل الصالح.
ويقول تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يومئذ ومالكم من نكير﴾ [الشورى:47].
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.