الأربعون في مباني الإسلام وقواعد الأحكام (الأربعون النووية)
ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله!
قال: رأس الأمر: الإسلام، وعموده: الصلاة، وذروة سنامه: الجهاد.
ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله! فأخذ بلسانه، وقال: كف عليك هذا.
قلت: يا نبي الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟! فقال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم؟!» رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح».
الحديث الثلاثون
عن أبي ثعلبة الخشني - جرثوم بن ناشر - رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء - رحمة لكم غير نسيان - فلا تبحثوا عنها» حديث حسن، رواه الدارقطني، وغيره.
الحديث الحادي والثلاثون
عن أبي العباس، سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! دلني على عمل إذا عملته أحبني الله، وأحبني الناس، فقال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» حديث حسن، رواه ابن ماجه، وغيره، بأسانيد حسنة.
الحديث الثاني والثلاثون
عن أبي سعيد، سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» حديث حسن، رواه ابن ماجه، والدارقطني، وغيرهما، مسندا.
ورواه مالك في «الموطأ» - عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - مرسلا، فأسقط أبا سعيد.
وله طرق يقوي بعضها بعضا.
الحديث الثالث والثلاثون
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» حديث حسن، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في «الصحيحين».
الحديث الرابع والثلاثون
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» رواه مسلم.
الحديث الخامس والثلاثون
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا.
المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات -.
بحسب امراء من الشر أن يحقر أخاه المسلم.
كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه» رواه مسلم.
الحديث السادس والثلاثون
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
ومن يسر على معسر؛ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة.
ومن ستر مسلما؛ ستره الله في الدنيا والآخرة.
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما؛ سهل الله له به طريقا إلى الجنة.
وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده.
ومن بطأ به عمله؛ لم يسرع به نسبه» رواه مسلم بهذا اللفظ.
الحديث السابع والثلاثون
عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى - قال: «إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك: فمن هم بحسنة فلم يعملها؛ كتبها الله عنده حسنة كاملة.
وإن هم بها فعملها؛ كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة.
وإن هم بسيئة فلم يعملها؛ كتبها الله عنده حسنة كاملة.
وإن هم بها فعملها؛ كتبها الله سيئة واحدة» رواه البخاري، ومسلم في «صحيحيهما» بهذه الحروف.
الحديث الثامن والثلاثون
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه.
وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» رواه البخاري.
الحديث التاسع والثلاثون
عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» حديث حسن، رواه ابن ماجه، والبيهقي، وغيرهما.
الحديث الأربعون
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل.
وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» رواه البخاري.
الحديث الحادي والأربعون
عن أبي محمد، عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» حديث صحيح، رويناه في كتاب «الحجة» بإسناد صحيح.
الحديث الثاني والأربعون
عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم! إنك ما دعوتني ورجوتني؛ غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي.
يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني؛ غفرت لك.
يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا؛ لأتيتك بقرابها مغفرة» رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن».
الحديث الثالث والأربعون
(١)
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض، فلأولى رجل ذكر» خرجه البخاري، ومسلم.
(١) من هنا تبدأ زيادة الحافظ ابن رجب رحمه الله.
الحديث الرابع والأربعون
عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة» خرجه البخاري، ومسلم.
الحديث الخامس والأربعون
عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم عام الفتح - وهو بمكة - يقول: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام.
فقيل: يا رسول الله! أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ قال: لا؛ هو حرام.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك: قاتل الله اليهود؛ إن الله حرم عليهم الشحوم، فأجملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه» خرجه البخاري، ومسلم.
الحديث السادس والأربعون
عن أبي بردة، عن أبيه - أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه: «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه إلى اليمن، فسأله عن أشربة تصنع بها؟ فقال: وما هي؟ قال: البتع والمزر.
- فقيل لأبي بردة: ما البتع؟ قال: نبيذ العسل، والمزر: نبيذ الشعير -.
فقال: كل مسكر حرام» خرجه البخاري.
وخرجه مسلم ولفظه: «قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا ومعاذ إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله! إن شرابا يصنع بأرضنا يقال له: المزر من الشعير، وشراب يقال له: البتع من العسل، فقال: كل مسكر حرام».
وفي رواية لمسلم: «فقال: كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام».
وفي رواية له: «وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه، فقال: أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة».
الحديث السابع والأربعون
عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه» رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: «حسن».
الحديث الثامن والأربعون
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أربع من كن فيه كان منافقا، وإن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر» خرجه البخاري، ومسلم.
الحديث التاسع والأربعون
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا» رواه الإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في «صحيحه»، والحاكم، وقال الترمذي: «حسن صحيح».
الحديث الخمسون
عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: «أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل، فقال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا، فباب نتمسك به جامع؟ قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله عز وجل» خرجه الإمام أحمد بهذا اللفظ.
وخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في «صحيحه» بمعناه، وقال الترمذي: «حسن غريب».
وكلهم خرجه من رواية عمرو بن قيس الكندي، عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه.
وخرجه ابن حبان في «صحيحه» وغيره من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: «آخر ما فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن قلت له: أي الأعمال خير وأقرب إلى الله؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل».
تم بحمد الله