أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأربعون في مباني الإسلام وقواعد الأحكام (الأربعون النووية)

صفحات 75-115

للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي

رحمه الله (ت ٦٧٦ هـ)

مع زيادة ابن رجب الحنبلي

رحمه الله (ت ٧٩٥ هـ)

النسخ المعتمدة في تحقيق هذا المتن:

  • نسخة خطية بمكتبة نظام يعقوبي الخاصة - البحرين -، تاريخ نسخها: ٧١٠ هـ، وهي مقروءة على تلميذ المصنف علاء الدين ابن العطار رحمهما الله، وعليها إجازة منه للناسخ.
  • نسخة خطية بمكتبة راغب باشا - تركيا - برقم (١٤٧٠)، بخط الحافظ البوصيري رحمه الله، تاريخ نسخها: ٨٠١ هـ.
  • نسخة خطية بمكتبة فيض الله أفندي - تركيا - برقم (٢١٦٠)، تاريخ نسخها: ٨٣٢ هـ.
  • نسخة خطية بمكتبة داماد إبراهيم باشا - تركيا - بريقم (٣٩٦/ ٧)، تاريخ نسخها: ٨٦٦ هـ.
  • نسخة خطية بمكتبة الحرم المكي - السعودية - برقم (١٢/ ٣٩٢٧)، تاريخ نسخها: ٩٧٩ هـ.
  • نسخة خطية بالمكتبة المحمودية، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (٤٠٤/ ١)، تاريخ نسخها: ١٠٦٩ هـ.
  • نسخة خطية بجامعة الملك سعود - السعودية - برقم (٣٠٢٦)، تاريخ نسخها: ١٠٨٥ هـ.
  • نسخة خطية بدار الكتب والوثائق القومية -مصر- برقم (١٦٦ حديث تيمور).
  • نسخة خطية - لجامع العلوم والحكم - بمكتبة خدا بخش - الهند - برقم (٤٧١)، تاريخ نسخها ٧٩٠ هـ، وهي النسخة المعتمدة في تحقيق زيادة ابن رجب رحمه الله على الأربعين، وهي مقابلة بنسخة المصنف، ومقروءة عليه، وعليها إجازة منه للناسخ.
  • نسخة خطية أخرى - لجامع العلوم والحكم - بجامع عنيزة - السعودية - برقم (٧٣)، تاريخ نسخها: ١١٠١ هـ.
  • نسخة خطية أخرى - لجامع العلوم والحكم - بجامعة الملك سعود - السعودية - برقم (٤٠٥١)، تاريخ نسخها: ١١٩٤ هـ، بخط عبد الله بن سليمان بن عبد الوهاب.

الحديث الأول

عن أمير المؤمنين، أبي حفص - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امراء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» رواه إماما المحدثين: أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري، وأبو الحسين، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري رضي الله عنهما في صحيحيهما - اللذين هما أصح الكتب المصنفة -.

الحديث الثاني

عن عمر رضي الله عنه - أيضا - قال: «بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل، شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد!

أخبرني عن الإسلام؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الإسلام: أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه

سبيلا، قال: صدقت - فعجبنا له، يسأله ويصدقه -.

قال: فأخبرني عن الإيمان؟

قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت.

قال: فأخبرني عن الإحسان؟

قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

قال: فأخبرني عن الساعة؟

قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل.

قال: فأخبرني عن أماراتها؟

قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان.

قال: ثم انطلق فلبثت مليا، ثم قال لي: يا عمر! أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» رواه مسلم.

الحديث الثالث

عن أبي عبد الرحمن، عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» رواه البخاري، ومسلم.

الحديث الرابع

عن أبي عبد الرحمن، عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وهو الصادق المصدوق -: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك.

ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد.

فوالذي لا إله غيره! إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها.

وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» رواه البخاري، ومسلم.

الحديث الخامس

عن أم المؤمنين - أم عبد الله، عائشة - رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهو رد» رواه البخاري، ومسلم.

وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد».

الحديث السادس

عن أبي عبد الله، النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس.

فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه.

ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام؛ كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه.

ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.

ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب» رواه البخاري، ومسلم.

الحديث السابع

عن أبي رقية، تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم» رواه مسلم.

الحديث الثامن

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة.
فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى» رواه البخاري، ومسلم.

الحديث التاسع

عن أبي هريرة، عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم» رواه البخاري، ومسلم.

الحديث العاشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: ﴿ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾، وقال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾.
ثم ذكر الرجل، يطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!» رواه مسلم.

الحديث الحادي عشر

عن أبي محمد، الحسن بن علي بن أبي طالب - سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وريحانته - رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» رواه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».

الحديث الثاني عشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه» حديث حسن، رواه الترمذي، وغيره.

الحديث الثالث عشر

عن أبي حمزة، أنس بن مالك رضي الله عنه - خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» رواه البخاري، ومسلم.

الحديث الرابع عشر

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يحل دم امراء مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه البخاري، ومسلم.

الحديث الخامس عشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرا أو ليصمت.

ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم جاره.

ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه» رواه البخاري، ومسلم.

الحديث السادس عشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه: «أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أوصني، قال: لا تغضب، فردد مرارا، قال: لا تغضب» رواه البخاري.

الحديث السابع عشر

عن أبي يعلى، شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» رواه مسلم.

الحديث الثامن عشر

عن أبي ذر، جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن، معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن»، وفي بعض النسخ: «حسن صحيح».

الحديث التاسع عشر

عن أبي العباس، عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما فقال: «يا غلام! إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك.

إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله.

واعلم: أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك.

وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت

الأقلام، وجفت الصحف» رواه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح».

وفي رواية غير الترمذي: «احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة.

واعلم: أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك.

واعلم: أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا».

الحديث العشرون

عن أبي مسعود، عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» رواه البخاري.

الحديث الحادي والعشرون

عن أبي عمرو - وقيل: أبي عمرة -، سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل: آمنت بالله، ثم استقم» رواه مسلم.

الحديث الثاني والعشرون

عن أبي عبد الله، جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: «أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئا؛ أأدخل الجنة؟ قال: نعم» رواه مسلم.

ومعنى: «حرمت الحرام»: اجتنبته.

ومعنى: «أحللت الحلال»: فعلته معتقدا حله.

الحديث الثالث والعشرون

عن أبي مالك، الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الطهور شطر الإيمان.

والحمد لله تملأ الميزان.

وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماء والأرض.

والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء.

والقرآن حجة لك أو عليك.

كل الناس يغدو، فبائع نفسه، فمعتقها، أو موبقها» رواه مسلم.

الحديث الرابع والعشرون

عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما روى عن الله عز وجل أنه قال: «يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا.

يا عبادي! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم.

يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم.

يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم.

يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار،

وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم.

يا عبادي! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.

يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا.

يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد، ما نقص ذلك من ملكي شيئا.

يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك

مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر.

يا عبادي! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه» رواه مسلم.

الحديث الخامس والعشرون

عن أبي ذر رضي الله عنه - أيضا -: «أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم.

قال: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟!

إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة.

وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة.

وفي بضع أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟!

قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر» رواه مسلم.

الحديث السادس والعشرون

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «كل سلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس:

تعدل بين الاثنين صدقة.

وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة.

والكلمة الطيبة صدقة.

وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة.

وتميط الأذى عن الطريق صدقة» رواه البخاري، ومسلم.

الحديث السابع والعشرون

عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «البر: حسن الخلق.
والإثم: ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس» رواه مسلم.

وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: جئت تسأل عن البر والإثم؟ قلت: نعم، قال: استفت قلبك، البر: ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب.
والإثم: ما حاك في النفس، وتردد في الصدر - وإن أفتاك الناس وأفتوك -» حديث حسن، رويناه في «مسندي الإمامين أحمد بن حنبل، والدارمي» بإسناد حسن.

الحديث الثامن والعشرون

عن أبي نجيح، العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع؛ فأوصنا.
قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا؛ فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» رواه أبو داود، والترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح».

الحديث التاسع والعشرون

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: «قلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار، قال: لقد سألت عن عظيم - وإنه ليسير على من يسره الله عليه -: تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت.

ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، ثم تلا: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ حتى بلغ: ﴿يعلمون﴾.

فصول الكتاب · 6 فصل · 140 صفحة
جارٍ التحميل