كتاب التمييز
متن

كتاب التمييز

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: التمييز

المؤلف: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت ٢٦١ هـ)

المحقق: د. محمد مصطفى الأعظمي [ت ١٤٣٩ هـ]

الناشر: مكتبة الكوثر - المربع - السعودية

الطبعة: الثالثة , ١٤١٠

عدد الصفحات: ٢٢٠

[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

صفحة المؤلف: []

بسم الله الرحمن الرحيم

قرىء على أبى حاتم مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج القشيرى يقول بالله نستعين وبحوله نجيب ونرغب اليه فى التوفيق للرشد والصواب ولا قوة الا بالله

أما بعد فإنك يرحمك الله ذكرت أن قبلك قوما ينكرون قول القائل من أهل العلم اذا قال هذا حديث خطأ وهذا حديث صحيح وفلان يخطىء في روايته حديث كذا والصواب ما روى فلان بخلافه وذكرت أنهم استعظموا ذلك من قول من قاله ونسبوه الى اغتياب الصالحين من السلف الماضين وحتى قالوا ان من ادعى تمييز خطأ روايتهم من صوابها متحرص بما لا علم له به ومدع علم غيب لا يوصل اليه

واعلم وفقنا الله واياك أن لولا كثرة جهلة العوام مستنكرى الحق ورايه بالجهالة لما بان فضل عالم على جاهل ولا تبين علم من جهل ولكن الجاهل ينكر العلم لتركيب الجهل فيه وضد العلم هو الجهل فكل ضد ناف لضده دافع له لا محالة فلا يهولنك استنكار الجهال وكثرة الرعاع لما خص به قوم وحرموه فإن اعتداد العلم دائر الى معدنه والجهل واقف على أهله

وسألت أن أذكر لك في كتابي رواية أحاديث مما وهم قوم في روايتها فصارت تلك الاحاديث عند أهل العلم في عداد الغلط والخطأ ببيان شاف أبينها لك حتى يتضح لك ولغيرك ممن سبيله طلب الصواب سبيلك غلط من غلط وصواب من أصاب منهم فيها وسأذكر لك ان شاء الله من ذلك ما يرشدك الله وتهجم على أكثر مما أذكره لك في كتابي وبالله التوفيق

فمنهم الحافظ المتقن الحفظ المتوقي لما يلزم توقيه فيه ومنهم المتساهل المشيب حفظه بتوهم يتوهمه أو تلقين يلقنه من غيره فيخلطه بحفظه ثم لا يميزه عن أدائه الى غيره ومنهم من همه حفظ متون الاحاديث دون أسانيدها فيتهاون بحفظ الاثر يتخرصها من بعد فيحيلها بالتوهم على قوم غير الذين أدي اليه عنهم وكل ما قلنا من هذا في رواة الحديث ونقال الاخبار فهو موجود مستفيض

ومما ذكرت لك من منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين الى زماننا وان كان من أحفظ الناس وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل الا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله فكيف بمن وصفت لك ممن طريقة الغفلة والسهولة في ذلك ثم أول ما أذكر لك بعد ما وصفت مما يجب عليك معرفته قبل ذكري لك ما سألت من الاحاديث السمة التي تعرف بها خطأ المخطىء في الحديث وصواب غيره اذا أصاب فيه

فاعلم أرشدك الله ان الذي يدور به معرفة الخطأ في رواية ناقل الحديث اذا هم اختلفوا فيه من جهتين أحدهما أن ينقل الناقل حديثا بإسناد فينسب رجلا مشهورا بنسب في اسناد خبره خلاف نسبته التي هي نسبته أو يسميه باسم سوى اسمه فيكون خطأ ذلك غير خفي على أهل العلم حين يرد عليهم

كنعمان بن راشد حيث حدث عن الزهري فقال عن أبي الطفيل عمرو بن واثلة ومعلوم عند عوام أهل العلم أن اسم أبي الطفيل عامر لا عمرو وكما حدث مالك بن أنس عن الزهري فقال عن عباد وهو من ولد المغيرة ابن شعبة وانما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان معروف النسب عند أهل النسب وليس من المغيرة بسبيل

وكرواية معمر حين قال عن عمر بن محمد بن عمرو بن مطعم وانما هو عمر ابن محمد بن جبير بن مطعم خطأ لا شك عند نساب قريش وغيرهم ممن عرف أنسابهم ولم يكن لجبير أخ يعرف بعمرو وكنحو ما وصفت منه هذه الجهة من خطأ الاسانيد فموجود في متون الاحاديث مما يعرف خطأه السامع الفهم حين يرد على سمعه

وكذلك نحو رواية بعضهم حيث صحف فقال نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التحير أراد النجش وكما روى آخر فقال ان أبغض الناس الى الله عز وجل ثلاثة ملحد في الحرفة وكذا وكذا أراد ملحدا في الحرم

وكرواية الآخر اذ قال نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تتخذ الروح عرضا أراد الروح غرضا

فهذه الجهة التي وصفنا من خطأ الاسناد ومتن الحديث هي أظهر الجهتين خطأ وعارفوه في الناس أكثر

والجهة الاخرى أن يروي نفر من حفاظ الناس حدثنا عن مثل الزهري أو غيره من الائمة بإسناد واحد ومتن واحد مجتمعون على روايته في الاسناد والمتن لا يختلفون فيه في معنى فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه فيخالفهم في الاسناد أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ دون الواحد المنفرد وان كان حافظا على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث مثل شعبة وسفيان بن عيينه ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم وسنذكر من مذاهبهم وأقوالهم في حفظ الحفاظ وخطأ المحدثين في الروايات ما يستدل به على تحقيق ما فسرت لك ان شاء الله

غير أن أول ما نبدأ بذكره في هذا المعنى الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تحريضه الناس على حفظ حديثه وتبليغ من سمعه الى غيره كما سمعه ودعائه بالخير لمن فعل ذلك

١ - حدثنا محمد بن أبى عمر ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نضر الله عبدا

سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه وساقه

٢ - حدثني زهير بن حرب أنا الوليد بن مسلم ثنا الاوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثنى أبو كبشة أن عبد الله بن عمرو حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج

٣ - حدثنا هداب بن خالد ثنا همام عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال حدثوا عني ولا حرج وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج

باب ما جاء في [التوقي في حمل الحديث وأدائه والتحفظ من الزيادة فيه والنقصان]

٤ - حدثنا ابن نمير ثنا أبو خالد الاحمر عن أبي مالك عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال بني الاسلام على خمسة على أن يوحد الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام رمضان والحج فقال رجل الحج وصيام رمضان فقال لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

٥ - حدثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن عثمان بن يزدويه عن جعفر بن روذي سمعت عبيد بن عمير وهو يقص يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل المنافق كمثل الشاة الرابضة بين الغنمين

فقال ابن عمر ويلكم لا تكذبوا على رسول الله انما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين

٦ - حدثنا الحلواني ثنا محمد بن بشر ثنا خالد بن سعيد قيل لمحمد من ذكرت يا أبا عبد الله قال الثقة الصدوق المأمون خالد بن سعيد أخو اسحاق ابن سعيد عن أبيه قال ما رأيت أحدا كان أشد اتقاء للحديث من ابن عمر

٧ - حدثنا يحيى بن حبيب قال ثنا بشر بن المفضل ثنا ابن عون عن مسلم أبي عبد الله عن ابراهيم بن يزيد عن أبيه عن عمرو بن ميمون قال ما أخطأني خميس الا آتي فيه عبد الله بن مسعود وما سمعته لشيء قط يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى كان عشية فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم نكس فرفع بصره أو قال رأسه واني لانظر اليه فذكر الحديث

٨ - حدثنا يحيى بن يحيى ثنا سليم بن أخضر عن ابن عون عن محمد أن أنس بن مالك كان اذا حدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثا كان يقول أو كما قال

٩ - حدثنا اسحاق بن ابراهيم أنبأ الفضل بن موسى ثنا الحسين بن واقد عن الرديني بن ابي مجلز عن أبيه عن قيس بن عباد قال سمعت عمر يقول من سمع حديثا فرد كما سمع فقد سلم

(١٠) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ثنا مروان الدمشقي عن الليث بن سعد حدثني بكير بن الاشج قال قال لنا بسر بن سعيد اتقوا الله وتحفظوا من الحديث فوالله لقد رأيتنا نجالس أبا هريرة فيحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كعب وحديث كعب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

١١ - حدثنا اسحاق بن ابراهيم وابن رافع وعبد بن حميد قالوا ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه فلما فرغ من أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال أما بعد فاني اريد أن أقول مقالة قد قدر أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فمن وعاها وعقلها وعلمها وحفظها فليتحدث بها حيث ينتهي به ومن خشي أن لا يعيها فإني لا أحل لاحد أن يكذب علي

١٢ - حدثنا ابو بكر بن نافع ثنا عمر بن علي عن هشام عن أبيه عن عبد الله ابن عمرو قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ثم لقيت عبد الله ابن عمرو على رأس الحول فسألته فرد علي الحديث كما حدث قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ان الله جل وعز لا ينتزع العلم

١٣ - حدثنا اسحاق أخبرنا مروان يعني ابن معاوية ثنا الاعمش عن عمارة ابن عمير قال ان كان أبو معمر عبد الله بن سخبرة ليلحق أبا برزة أن يسمع منه

١٤ - حدثنا عمرو الناقد ثنا سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أميه قال كنا نرد نافعا عن اللحن فيأبى الا الذي سمع

١٥ - حدثنا الحلواني ثنا سليمان بن حرب وعارم قالا ثنا حماد بن زيد عن أشعث عن ابراهيم بن ميسرة عن مجاهد قال صلى بنا مسلمة بن مخلد صلاة الصبح فقرأ بالبقرة فما أسقط منها ألفا ولا واوا وأنا يومئذ غلام يافع

١٦ - قلت لمحمد بن مهران الرازي أحدثكم حاتم بن اسماعيل ثنا أسامة ابن زيد عن أبي بكر بن حفص بن عمر بن سعد قال قلت لسالم بن عبد الله في أي الشق كان ابن عمر يشعر بدنته قال في الشق الايمن فأتيت نافعا فقلت في أي الشق كان ابن عمر يشعر بدنته قال في الشق الايسر فقلت ان سالما أخبرني أنه كان يشعر في الشق الايمن فقال نافع وهل سالم انما أتى ببدنتين مقرونتين صغيرتين ففرق أن يدخل بينهما فأشعر هذه في الايمن وهذه في الايسر فرجعت الى سالم فأخبرته بقول نافع فقال صدق نافع عليكم بنافع فإنه أحفظ لحديث عبد الله فأقر به محمد بن مهران (١٧) حدثنا محمد بن أبي عمر ثنا سفيان عن ابن شبرمة قال قال الشعبي ما جالست أحدا مذ عشرين سنة حدث بحديث الا وأنا أعلم به منه ولقد نسيت من العلم ما لو قد حفظه أحد من الناس كان به عالما

١٨ - حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن ابن شبرمة قال قال الشعبي لشباك أرد عليك ما قلت لاحد قط رد علي

١٩ - حدثنا عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق أنا معمر قال قال قتادة لسعيد احفظ علي المصحف قال فافتح سورة البقرة فقرأها حتى ختمها ثم قال هل أسقطت شيئا قال سعيد لا فقال أنا لصحيفة جابر أحفظ من سورة البقرة وما قرىء علي الا مرة

٢٠ - حدثنا حجاج بن الشاعر ثنا عفان بن مسلم ثنا بشر بن المفضل ثنا عبد الرحمن بن اسحاق عن الزهري قال ما استعدت حديثا قط ولا

شككت في حديث قط الا حديثا واحدا فسألت صاحبي فاذا هو كما حفظت

٢١ - حدثنا محمد بن عباد ثنا سفيان عن عمرو قال ما رأيت أحدا أبصر بالحديث من الزهري

٢٢ - حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثني أبي حدثنا شعبة قال حدثني رجلان صادقان من لباب الحديث عمران بن حدير وسليمان التيمي

٢٣ - حدثنا الحلواني ثنا شبابة ثنا شعبة قال شك ابن عون أصدق عندي من حديث آخر عندكم صدوق صدوق

٢٤ - حدثنا الوليد بن شجاع قال سمعت علي بن مسهر يذكر عن سفيان قال حفاظ الناس أربعة يحيى بن سعيد الانصاري واسماعيل بن أبي خالد وعبد الملك بن أبي سليمان وعاصم الاحول

٢٥ - حدثنا محمود بن غيلان ثنا وكيع قال سمعت شعبة يقول سفيان الثوري أحفظ مني وما حدثني عن شيخ الا واذا سألت الشيخ حدثني على ما قال سفيان

٢٦ - حدثنا الوليد بن شجاع قال ذهبت مع سفيان الى هشام بن عروة فجعل سفيان يسأل هشاما وهشام يحدثه حتى اذا فرغ قال له سفيان أعيدها عليك فأعادها عليه ثم قام سفيان وأذن لاصحاب الحديث فدخلت معهم فجعل اذا حدث أرادوا الاملاء فقال لهم هشام احفظوا كما حفظ صاحبكم قالوا لا نقدر أن نحفظ كما حفظ

٢٧ - حدثنا الحلواني ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد قال ابن عون يسألني كيف قال أيوب كذا فأخبره فإن كان خالفه ترك ابن عون ذاك الحديث فأقول له لم تتركه فيقول ان أيوب كان أعلمنا بالحديث

٢٨ - حدثنا حجاج بن الشاعر سمعت أبا أسامة يقول اختلف الاعمش وطلحة في حديث فقال للاعمش أرأيت لو أنك سمعته سبعا وسمعته مرة أينا كان أحفظ قال أنت

٢٩ - قال ابن عيينة ما رأيت قط أثبت من عبد الكريم قال عبد الرحمن قتادة أحفظ من خمسين مثله قال دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلا وساقه وهارون الاعور كان صدوقا حافظا وذكر حفظ شعبة وزهير بن معاوية

٣٠ - حدثنا الحلواني قال سمعت يزيد بن هارون يقول أدركت البصرة واذا اختلفوا في حديث نطقوا بكتاب عبد الوارث

٣١ - قال قتادة لا تقل فلان أحفظ الناس والله أعلم ولكن قل هو أثبت وأعلم وأحفظ وذكر عن الزهري

٣٢ - حدثنا عمرو بن علي ثنا عفان قال كنا عند اسماعيل بن علية جلوسا قال فحدث رجل عن رجل فقلت ان هذا ليس بثبت فقال الرجل اغتبته قال اسماعيل ما اغتابه ولكنه حكم أنه ليس بثبت

٣٣ - حدثنا حجاج بن الشاعر قال ثنا شبابه قال شعبة قد لقيت شهرا فلم أعتد به

٣٤ - حدثنا حجاج ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد قال قال أيوب ان لي جارا ثم ذكر من فضله ولو شهد على تمرتين ما رأيت شهادته جائزة

٣٥ - حدثني محمد بن المثنى قال قال لي عبد الرحمن بن مهدي يا أبا موسى أهل الكوفة يحدثون عن كل أحد قلت يا أبا سعيد هم يقولون انك تحدث عن كل أحد قال عمن أحدث فذكرت له محمد بن راشد المكحولي

فقال لي احفظ عني الناس ثلاثة رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهو لا يترك ولو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس وآخر الغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه

سمعت أبا الحسين مسلم بن الحجاج يقول وقد ذكرنا من مذاهب أهل العلم وأقاويلهم في درجات الحفاظ من وعاة العلم ونقال الاخبار والسنن والآثار ما يستدل به ذو اللب على تفاوت أحوالهم ومنازلهم في الحفظ وبأسبابه فيعلم أن منهم المتوقي المتقن لما حصل من علم وما أدى منه الى غيره وان منهم من هو دونه في رداءة الحفظ والتساهل فيه وان منهم المتوهم فيه غير المتقن فهذا كما يجب حاملا حين يحمل أو حاكيا حين يحكي

وقد اشترط النبي صلى الله عليه وآله وسلم على سامع حديثه ومبلغه حين دعا له أن يعيه ويحفظ ثم يؤديه كما سمعه فالمؤدي لذلك بالتوهم غير المتيقن مؤد على خلاف ما شرط النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغير داخل في جزيل ما يرجى من اجابة دعوته عليه والله أعلم

فان كان المؤدي جاء بخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالتوهم قد أزال معنى الخبر بتوهمه عن الجهة التي قاله بنقصان فيه أو زيادة حتى يصير قائلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كمن لا يعلم لم يؤمن عليه الدخول فيما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار لان عليه أن يعلم أن عمد التوهم في نقل خبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم محرم فاذا علم ذلك ثم لم يتحاش من فعله فقد دخل في باب تعمد الكذب فان كان لم يعلم تحريم ذلك فهو جاهل لما يجب عليه والواجب عليه تعلم تحريمه والانزجار عن فعله

وسنذكر الآن ان شاء الله الاحاديث المنقولة الموسومة عند أهل العلم بالاغاليط فيها في اسانيدها ومتونها حديثا حديثا ونخبر فيها بالعلل التي من أجلها صارت أخبار أغاليط بشرح وجوهنا به وأشباهها لمن أراد معرفتها ان وفق الله لجمعها وبالله توفيقنا واليه مرجعنا سمعت مسلما يقول

ذكر الاخبار التي نقلت على الغلط في متونها

٣٦ - حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت حجرا أبا العنبس يقول حدثني علقمة ابن وائل عن وائل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثنا اسحاق أنا أبو عامر ثنا شعبة عن سلمة سمعت حجرا أبا العنبس يحدث عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الحديث كلهم عن شعبة عن سلمة عن حجر عن علقمة عن وائل الا اسحاق عن أبي عامر فإنه لم يذكر علقمة وذكر الباقون كلهم علقمة

سمعت مسلما قال أخطأ شعبة في هذه الرواية حين قال وأخفى صوته وسنذكر ان شاء الله رواية من حديث شعبة فيها فأصابه

٣٧ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واسحاق بن ابراهيم فقالوا ثنا وكيع ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قرأ ولا الضالين قال آمين يمد بها صوته

٣٨ - حدثنا أبو كريب ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن سماك عن علقمة عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجهر بآمين سمعت مسلما يقول قد تواترت الروايات كلها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جهر بآمين وقد روى عن وائل ما يدل على ذلك

٣٩ - حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال اذا أمن الامام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له سمعت مسلما يقول

ذكر الاحاديث التي نقلت على الغلط في متونها

٤٠ - حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو اسحاق قال سألت الاسود ابن يزيد عما حدثت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت كان ينام أول الليل ويحيى آخره وان كانت له حاجة الى أهله قضى حاجته ولم يمس ماء حتى ينام سمعت مسلما يقول فهذه الرواية عن أبي اسحاق خاطئة وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الاسود جاءا بخلاف ما روى أبو اسحاق

٤١ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن علية ووكيع وغندر عن شعبة عن الحكم عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه

٤٢ - حدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا حجاج عن عبد الرحمن بن الاسود عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجنب ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام حتى يصبح

٤٣ - حدثنا يحيى بن يحيى وابن رمح وقتيبة عن الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان اذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام

سمعت مسلما يقول

ومن الاخبار المنقولة على الوهم في المتن دون الاسناد

٤٤ - حدثنا الحسن الحلواني ثنا يعقوب بن ابراهيم ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة اخبره أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى ركعتين ثم سلم فقال ذو الشمالين بن عبد عمرو يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت فقال رسول الله لم تقصر الصلاة ولم أنس قال ذو الشمالين قد كان ذلك يا رسول الله

فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الناس فقال أصدق ذو اليدين قالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتم ما بقي من الصلاة ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان اذا شك الرجل في صلاته حتى لقاه الناس

٤٥ - قال ابن شهاب وأخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله سمعت مسلما يقول وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الاخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا ( ٤٦ -) حدثنا عمرو الناقد ثنا سفيان ثنا أيوب سمعت أبن سيرين يقول سمعت أبا هريرة وساقه في هذا

٤٧ - حدثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر

٤٨ - حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة ثنا اسماعيل بن ابراهيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران كل هؤلاء ذكروا في حديثهم أن رسول الله وسلم حين سها في صلاته يوم ذي اليدين سجد سجدتين بعد أن أتم الصلاة سمعت مسلما يقول فقد صح بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم ذي اليدين أن الزهري واهم في روايته اذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

سمعت مسلما يقول

الخبر المنقول على الوهم في متنه

(٤٩) حدثني الحسن الحلواني وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قالا ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا كثير بن زيد حدثني يزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة فاضطجع رسول الله صلى الله عليه

وسلم في طول الوسادة واضطجعت في عرضها فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتوضأ ونحن نيام ثم قام فصلى فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره فلما صلى قلت يا رسول الله وساقه

سمعت مسلما يقول وهذا خبر غلط غير محفوظ لتتابع الاخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك أن ابن عباس انما قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحوله حتى أقامه عن يمينه وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سائر الاخبار عن ابن عباس أن الواحد مع الامام يقوم عن يمين الامام لا عن يساره

سمعت مسلما يقول وسنذكر ان شاء الله رواية أصحاب كريب عن كريب عن ابن عباس ثم نذكر بعد ذلك رواية سائر أصحاب ابن عباس عن ابن عباس بموافقتهم كريبا

٥٠ - حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن كريب عن ابن عباس أنه بات ليلة عند ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الليل فتوضأ قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم جئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه ومخرمة بن سليمان عن كريب وسلمة بن كهيل عن أبي رشدين وسلمة عن كريب وسالم بن أبي الجعد عن كريب وهشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس

وأيوب عن عبد الله عن أبيه والحكم عن سعيد بن جبير وابن جريج عن عطاء وقيس بن سعد عن عطاء وأبي نضرة عن ابن عباس والشعبي عن ابن عباس وطاووس عن عكرمة عن ابن عباس

سمعت أبا الحسين يقول فقد صح بما ذكرنا من الاخبار الصحاح عن كريب وسائر اصحاب ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقامه عن يساره وهم وخطأ غير ذي شك

٥١ - وكالذي صح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقامه عن يمينه رواية جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة أبي حزرة عن عبادة بن الصامت بن عبادة أتينا جابرا فقال قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى ثم جئت فقمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه وكذلك روى محمد بن المنكدر عن جابر

سمعت مسلما يقول

ومن الاخبار التي يهم فيها بعض ناقليها

(٥٢) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب ومحمد بن حاتم قالوا ثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة سمعت مسلما يقول وهذا الخبر وهم من أبي معاوية لا من غيره وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الصبح في حجته يوم النحر بالمزدلفة وتلك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكيف يأمر أم سلمة أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة وهو حينئذ يصلي بالمزدلفة

سمعت مسلما يقول هذا خبر محال ولكن الصحيح من روى هذا الخبر عن أبي معاوية وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة وكان يومها فأحب أن توافي وانما أفسد أبو معاوية معنى الحديث حين قال توافي معه

سمعت مسلما يقول وسنذكر ان شاء الله رواية أصحاب هشام عن هشام هذا الحديث ليتبين من صواب مصيبهم فيه وخطأ مخطئهم

٥٣ - حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان ثنا هشام عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر أم سلمة أن تصلي الصبح يوم النحر بمكة وكان يومها فأحب أن توافقه وروى هذا الحديث عبدة عن هشام

ويحيى عن هشام فالرواية الصحيحة من هذا الخبر ما رواه الثوري عن هشام وقد روى وكيع أيضا فوهم فيه كنحو ما وهم فيه أبو معاوية ( ٥٤ -) حدثنا أبو بكر ثنا وكيع عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أم سلمة أن توافيه الصبح بمنى

سمعت مسلما يقول وسبيل وكيع كسبيل أبى معاوية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الصبح يوم النحر بالمزدلفة دون غيرها من الاماكن لا محالة

سمعت مسلما يقول

ومن فاحش الوهم لابن لهيعة

(٥٥) حدثنا زهير بن حرب ثنا اسحاق بن عيسى ثنا ابن لهيعة قال كتب الي موسى بن عقبة يقول حدثني بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احتجم في المسجد قلت لابن لهيعة مسجد في بيته قال مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سمعت مسلما يقول وهذه رواية فاسدة من كل جهة فاحش خطؤها في المتن والاسناد جميعا وابن لهيعة المصحف في متنه المغفل في اسناده وانما الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها وسنذكر صحة الرواية في ذلك ان شاء الله

٥٦ - حدثني محمد بن حاتم ثنا بهز بن أسد ثنا وهيب حدثني موسى بن عقبة قال سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى رسول الله صلى

الله عليه وسلم فيها ليالي حتى اجتمع اليه أناس ثم فقدوا صوته ليلة وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح بأن يخرج اليهم وساقه

٥٧ - حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن سعيد ثنا سالم ابو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال احتجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخصفة أو حصير فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

سمعت مسلما يقول الرواية الصحيحة في هذا الحديث ما ذكرنا عن وهيب وذكرنا عن عبد الله بن سعيد عن أبي النضر وابن لهيعة انما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة اليه فيما ذكر وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض عليه فإذا كان أحد هذين السماع أو العرض فخليق أن لا يأتي صاحبه التصحيف القبيح وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش ان شاء الله وأما الخطأ في اسناد رواية ابن لهيعة فقوله كتب الي موسى بن عقبة يقول حدثني بسر بن سعيد وموسى انما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن سعيد

سمعت مسلما يقول

ومن الاخبار المنقولة على الوهم في الاسناد والمتن جميعا

٥٨ - حدثنا أبو بكر ثنا أبو خالد عن أيمن عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول بسم الله وبالله والتحيات لله

قال أبو الحسين هذه الرواية من التشهد والتشهد غير ثابت الاسناد والمتن جميعا والثابت ما رواه الليث وعبد الرحمن بن حميد فتابع فيه في بعضه فيما

٥٩ - حدثنا قتيبة ثنا الليث وثنا أبو بكر ثنا يحيى بن آدم ثنا عبد الرحمن بن حميد حدثني أبو الزبير عن طاووس عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن

سمعت مسلما يقول فقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس وروى الليث فقال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وكل واحد من هذين عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد بسم الله وبالله فلما بان الوهم في حفظ أيمن لاسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن اياه دخل الوهم أيضا في زيادته في المتن فلا يثبت ما زاد فيه وقد روي التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أوجه عدة صحاح فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله بسم الله وبالله ولا ما زاد في آخره من قوله أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار والزيادة في الاخبار لا يلزم الا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم

سمعت مسلما يقول

ومن الاخبار التي رويت على الغلط والتصحيف

(٦٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا قبيصة ثنا سفيان عن زيد بن أسلم

عن عياض عن أبي سعيد قال كنا نورثه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني الجد سمعت ابا الحسين يقول هذا خبر صحف فيه قبيصة وانما كان الحديث بهذا الاسناد عن عياض قال كنا نوديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني في الطعام وغيره في زكاة الفطر فلم يقر قراءته فقلب قوله الى أن قال يورثه ثم قلب له معنى فقال يعني الجد

سمعت مسلما يقول

ومن الحديث الذي في متنه وهم

(٦١) حدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا حجاج عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أعتق نصيبا له في عبد ضمن لاصحابه في ماله ان كان موسرا وان لم يكن له مال بذل العبد وروى هذا الخبر غير واحد هذه الرواية عن نافع في استسعاء العبد فاعتق والدليل على خطئه اتفاق الحفاظ من أصحاب نافع على ذكرهم في الحديث المعنى الذي هو ضد السعاية وخلاف الحفاظ المتقنين لحفظهم يبين ضعف الحديث من غيره وسنذكر ان شاء الله ما روى الحفاظ من اصحاب نافع بخلاف من قدمنا روايته في هذا الخبر

٦٢ - حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاه حصصهم وعتق عليه العبد والا فقد عتق منه ما أعتق وروى عبيد الله عن نافع بهذا

وأيوب ويحيى بن سعيد وجرير بن حازم والليث وابن جريج ومعمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر وسفيان بن عيينة عن عمرو عن سالم وحبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر وعبد العزيز عن أهل مكة عن ابن عمر قد ذكرنا جملة من رواة هذا الخبر عن ابن عمر وليس في حديث واحد منهم ذكر السعاية الا الذي قدمنا حديثهم من قبل وفيما ذكر مالك وعبيد الله وأيوب وجرير بن حازم في حديثهم فإن لم يكن له مال عتق منه بيان أن السعاية ساقطة عن العبد وليس حجاج وأشعث والدالاني عن الصائغ بشىء يعتبر بهم من الرواية من أحد هؤلاء اذا خالفوه فكيف بهم جميعا وقد أطبقوا على الخلاف لهم فأما ابن أبي ذئب فلم يذكر ابن أبي فديك السعاية عنه في خبره وهو سماع الحجازيين فلعل ابن أبي بكير حين ذكر عنه السعاية كان قد لقن اللفظ لان سماعه عن ابن أبي ذئب بالعراق فيما نرى وفي حديث العراقيين عنه كثير

سمعت مسلما يقول

ومن الحديث الذي نقل على الوهم في متنه ولم يحفظ

٦٣ - حدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا سعيد بن عبيد ثنا بشير بن يسار

الانصاري عن سهل بن ابي حثمة أنه أخبره أن نفرا منهم انطلقوا الى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلا فقالوا للذين وجدوه عندهم قتلتم صاحبنا قالوا ما قتلنا ولا علمنا فانطلقوا الى نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول الله أتينا خيبر فتفرقنا فيها فوجدنا أحدنا قتيلا فقلنا للذين وجدناه عندهم قتلتم صاحبنا قالوا ما قتلنا ولا علمنا قال تجيئون بالبينة على الذين تدعون عليهم قالوا ما لنا بينه قال فيحلفون لكم قالوا لا نقبل أيمان يهود فكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يطل دمه فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مائة من ابل الصدقة وروى سعيد بن عبيد ثم من رواية أبي نعيم قال أبو الحسين هذا خبر لم يحفظه سعيد بن عبيد على صحته ودخله الوهم حتى أغفل موضع حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على جهته وذلك أن في الخبر حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقسامة أن يحلف المدعون خمسين يمينا ويستحقون قاتلهم فأبوا أن يحلفوا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبرئكم يهود بخمسين يمينا فلم يقبلوا أيمانهم فعند ذلك أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عقله وسنذكر هذا الخبر بخلاف ما روى سعيد

٦٤ - حدثنا قتيبة ثنا الليث عن يحيى عن بشير بن يسار وحماد بن زيد عن يحيى وبشر بن المفضل عن يحيى وعبد الوهاب عن يحيى

وسفيان بن عيينه عن يحيى وسليمان بن بلال عن يحيى وهشيم عن يحيى وعن ابن اسحاق حدثنى بشير بن يسار وابن شهاب أخبرني أبو سلمة وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الانصار أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ان القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وروى هذا يونس عن ابن شهاب

(٦٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن حويصة ومحيصة أبناء مسعود وعبد الله وعبد الرحمن أبناء فلان خرجوا وساقه

٦٦ - حدثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني الفضل عن الحسن أنه أخبره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدأ بيهود فأبوا أن يحلفوا فرد القسامة على الانصار فأبوا أن يحلفوا فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم العقل على يهود قال أبو الحسين فقد ذكرنا جملة من أخبار أهل القسامة في الدم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكلها مذكور فيها سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم اياهم قسامة خمسين يمينا وليس في شيء من أخبارهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سألهم البينه الا ما ذكر سعيد بن عبيد في خبره وترك سعيد القسامة في الخبر فلم يذكره

وتواطؤ هذه الاخبار التي ذكرناها بخلاف رواية سعيد يقضي على سعيد بالغلط والوهم في خبر القسامة وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ من نقلة الاخبار ومن ليس كمثلهم أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد وأرفع منه شأنا في طريق العلم وأسبابه فلو لم يكن الا خلاف يحيى اياه حين اجتمعا في الرواية عن بشير بن يسار لكان الامر واضحا في أن اولاهما بالحفظ يحيى بن سعيد ودافع لما خالفه غير أن الرواة قد اختلفوا في موضعين من هذا الخبر سوى الموضع الذي خالف فيه سعيد وهو أن بعضهم ذكر في روايته أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدأ المدعين بالقسامة وتلك رواية بشير بن يسار ومن وافقه عليه وهي أصح الروايتين وقال آلاخرون بل بدأ بالمدعي عليهم لسؤال ذلك والموضع آلاخر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وداه من عنده وهو ما قال بشير في خبره ومن تابعه وقال فريق آخرون بل أغرم النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهود الدية وحديث بشير يعني ابن يسار في القسامة أقوى الاحاديث فيها وأصحها

سمعت مسلما يقول

ذكر خبر واه يدفعه الاخبار الصحاح

٦٧ - حدثنا مسلم ثنا عبد الله بن مسلمة أنا سلمة بن وردان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا من أصحابه فقال يا فلان هل تزوجت قال لا وساقه

قال مسلم هذا الخبر الذي ذكرناه عن سلمة عن أنس أنه خبر يخالف الخبر الثابت المشهور

فنقل عوام أهل العدالة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو الشائع من قوله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن فقال ابن وردان في روايته انها ربع القرآن ثم ذكر في خبره من القرآن خمس سور يقول في كل واحد منها ربع القرآن وهو مستنكر غير مفهوم صحة معناه ولو أن هذا الكتاب قصدنا فيه الاخبار عن سنن الاخيار بما يصح وبما يستقيم لما استجزنا ذكر هذا الخبر عن سلمة بلفظه باللسان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضلا عن روايته وكذلك ما أخرجه من الاخبار المنكرة ولكننا سوغنا روايته لعزمنا على اخبارنا فيه من العلة التي وصفنا وسنذكر ان شاء الله ما صح من الاخبار عن رسول الله وسورة ﴿قل هو الله أحد﴾ أنها تعدل ثلث القرآن

٦٨ - ورواه مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد عن قتادة بن النعمان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنها تعدل ثلث القرآن

٦٩ - ورواه يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن سالم عن معدان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا وجرير بن حازم عن قتادة عن انس والزهري عن حميد عن أمه أم كلثوم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسويد بن سعيد ثنا فضل بن عياض عن منصور عن هلال عن ربيع بن خيثم عن عمرو بن ميمون عن ابن ابي ليلى عن امرأة من الانصار عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا وعن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي ميسر عن عمران بن ميمون عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

وزكريا بن اسحاق عن عمرو بن ميمون عن بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعمرو بن عثمان أخبرني موسى بن طلحة قال سمعت أبا أيوب

سمعت مسلما يقول

ذكر رواية أخرى نقلها الكوفيون على الغلط

٧٠ - عن عطاء وأبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ببيع المدبر في دين الذي دبره

٧١ - وهشيم عن عبد الملك عن أبي جعفر محمد بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال انما باع خدمة المدبر

٧٢ - محمد بن فضيل عن عبد الملك عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ببيع خدمة المدبر اذا احتاج

٧٣ - حدثنا مسلم ثنا أبو غسان ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن مطر عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير وعمرو أن جابرا حدثهم أن رجلا من الانصار أعتق مملوكه ان حدث به فمات فدعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فباعه من نعيم بن عبد الله أخي بني عدي

سمعت مسلما يقول قد ذكرنا رواية أهل الكوفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيع المدبر وقد ساعد بعضهم بعضا في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعه في دين كان على سيده وذكر عبد الملك في روايته أن الذي باعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم باعه بعد موت السيد

وما ذكرنا من زيادتهم في الخبر غير البيع فخطأ لم يحفظ وسنذكر ان شاء الله رواية من حفظ هذا الخبر وأداه على جهته وصحته

٧٤ - قال الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال ألك مال غيره قال لا قال من يشتريه مني فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم وأيوب عن أبي الزبير عن جابر ومعمر عن أيوب وسفيان عن أبي الزبير وحماد عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلا من الانصار وسفيان عن عمرو وأيوب عن عمرو وابن جريج عن عمرو وعبد المجيد بن سهيل عن عطاء عن جابر وأبو عمرو بن العلا عن عطاء عن جابر وابن المنكدر عن جابر

سمعت مسلما يقول قد ذكرنا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيع المدبر من وجوهه ونتبين سبيله ان شاء الله وهمهم وتمييزهم اذ اتضح بما

ذكرنا من روايتهم لهذا الخبر أن الذي رواه الكوفيون فيه وهم حين ألحقوا من الخبر ذكر الدين على الذي دبره والحاقهم فيه البيع بعد موت السيد وكذلك من ذكر منهم بيع الخدمة وأن الصحيح من ذلك ما روى غيرهم وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم باع المدبر ودفع الثمن الى سيده من غير ذكر دين كان عليه فقد اتفق على ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحاب عمرو ابن دينار مثل أيوب السختياني وابن جريج وحماد وشعبة وابن عيينه وكذلك عن أبي الزبير عن جابر والليث بن سعد وابن أبي ذئب عن ابن المنكدر فأما رواية ابن فضيل عن عبد الملك عن عطاء فوهم كله برمته الاسناد والمتن وذلك أن عبد الملك انما روى هذا الحديث عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلا فأما ذكر الخدمة فغلط لا شك فيه ان شاء الله ومن الخبر الذي لم ينقل على الصحة وأخطأه ناقله في الاسناد والمتن أبو سنان عن علقمة بن مرثد عن أبن بريدة قال جئت أنا ويحيى ابن يعمر وأبو عوانة عن عطاء بن السائب ثنا محارب بن دثار وعلقمة وحسين بن الحسن أن ابن بريدة وسفيان عن علقمة وشريك عن الحسين بن الحسن الكندي عن ابن بريدة وساقه وقد ذكرنا رواية الكوفيين حديث ابن عمر في سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الايمان والاسلام وقد أوهموا جميعا في اسناده اذ انتهوا بالحديث الى

ابن عمر حكي ذلك من حضور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين سأله جبريل عليه السلام وانما روى ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه هو الذي حضر ذلك دون أن يحضره ابن عمر ولو كان ابن عمر عاين ذلك وشاهده لم يجز أن يحكيه عن عمر وسنذكر ان شاء الله رواية من أسند هذا الحديث الى ابن عمر يرويه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسؤال جبريل عليه السلام اياه ثم نذكر مواضع العلل في متنه ونبينها ان شاء الله وذكر حديث كهمس ومطر الوراق وعثمان بن غياث وسليمان التيمي عن يحيى عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهذه رواية البصريين لهذا الحديث وهم في روايته أثبت وله أحفظ من أهل الكوفة إذ هم الزائدون في الاسناد عمر بن الخطاب ولم يحفظ الكوفيون فيه عمر والحديث للزائد والحافظ لانه في معنى الشاهد الذي قد حفظ في شهادته ما لم يحفظ صاحبه والحفظ غالب على النسيان وقاض عليه لا محالة

فأما رواية أبي سنان عن علقمة في متن هذا الحديث اذ قال فيه ان جبريل عليه السلام حيث قال جئت أسألك عن شرائع الاسلام فهذه زيادة مختلفة ليست من الحروف بسبيل وانما أدخل هذا الحرف في رواية هذا الحديث شرذمة زيادة في الحرف مثل ضرب النعمان بن ثابت وسعيد بن سنان ومن يجاري الارجاء نحوهما وانما أرادوا بذلك تصويبا في قوله في الايمان وتعقيد

الارجاء ذلك ما لم يزد قولهم الا وهنا وعن الحق الا بعدا اذ زادوا في رواية الاخبار ما كفى بأهل العلم والدليل على ما قلنا من ادخالهم الزيادة في هذا الخبر أن عطاء بن السائب وسفيان روياه عن علقمة فقالا قال يا رسول الله ما الاسلام وعلى ذلك رواية الناس بعد مثل سليمان ومطر وكهمس ومحارب وعثمان وحسين بن حسن وغيرهم من الحفاظ كلهم يحكي في روايته أن جبريل عليه السلام قال يا محمد ما الاسلام ولم يقل ما شرائع الاسلام كما روت المرجئة

سمعت مسلما يقول

ذكر رواية فاسدة بلا عاضد لها في شيء من الروايات عن رسول الله ﷺ واتفق العلماء على

القول بخلافها

٧٥ - حدثنا مسلم ثنا حجاج بن الشاعر أنا يعقوب بن ابراهيم ثنا أبي عن ابن اسحاق حدثني شعبة بن أبي هند عن رجل من المغرب من أهل البادية وقليل من أهل البادية من يكذب في مثل هذا الحديث أن أباه حدثه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا نبي الله أرأيت من فاتته الدفعة من عرفات فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان وقفت عليها قبل الفجر فقد أدركت فقلت يا نبي الله أرأيت ان أدركتني الفجر فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان وقفت عليها قبل أن تطلع الشمس فقد أدركت ذكر الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف هذه الرواية ثم عن الصحابة والتابعين من بعد

٧٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو

واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل الكوفة فقالوا يا رسول الله كيف الحج قال الحج عرفة فمن جاء قبل طلوع الفجر ليلة جمع فقد تم حجه أيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه ثم أردف رجلا ينادي بهن

٧٧ - حدثنا عبد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن بكير بن عطاء بهذا

٧٨ - حدثنا ابن أبي شيبة ثنا أبو خالد الاحمر عن حجاج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس وابن الزبير قالا من نزل عرفة بليل فقد أدرك الحج وذكر حديث جابر بن عبد الله وابن الزبير وابن عمر أنه كان ينزل من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة فقد تواطأت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعن الصحابة والتابعين من بعدهم من علماء الامصار أن ادراك الحج هو أن يطأ المرء عرفات مع الناس أو بعد ذلك الى قرب الصبح من ليلة الفجر فان أدركه الصحيح ولما يدخل عرفات قبل ذلك فقد فاته الحج ولا اختلاف بين أهل العلم في ذلك ودل بما ذكرنا من تواطؤ الاخبار واتفاق العلماء على ما وصفنا أن رواية ابن اسحاق التي رواها فجعل ادراك الحج فيها الى بعد الصبح قبل طلوع الشمس رواية ساقطة وحديث مطرح اذ لو كان محفوظا وقولا مقولا يمثل سائر الموجبات لم يذهب عن جميعهم

سمعت مسلما يقول

ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن

٧٩ - حدثنا يحيى بن يحيى ثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين

٨٠ - حدثنا أبو بكر ثنا أبو معاوية عن الاعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفر وساقه والاسود بن هلال عن المغيرة وعلي بن ربيعة خطبنا المغيرة وأياد بن لقيط عن قبيصة بن برمة عن المغيرة بن شعبة وعن حمزة بن المغيرة عن أبيه وعروة بن المغيرة عن أبيه والزهري عن عباد عن عروة وبكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن المغيرة وسليمان التيمي عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه وشريك عن أبي السائب عن المغيرة

ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة وعروة بن المغيرة عن أبيه وعامر وسعد بن عبيدة قالا سمعنا المغيرة وأبو العالية عن فضالة عن المغيرة وعمرو بن وهب عن المغيرة وابن عون عن عامر عن عروة عن المغيرة وقتادة عن الحسن وزرارة ابن أبي أوفى عن المغيرة وحريز بن حية الثقفي عن المغيرة

سمعت مسلما يقول قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه وهم من التابعين وأجلتهم مثل مسروق وذكر من قد تقدم ذكرهم فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لاهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبر وتحمل ذلك والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل لان أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا الخبر سنذكرها في مواضعها ان شاء الله فأما في خبر المغيرة في المسح حدثنا مسلم قال فأخبرني محمد بن عبد الله بن قهزاد عن علي بن الحسن ابن شقيق قال قال عبد الله بن المبارك عرضت هذا الحديث يعني حديث

المغيرة من رواية أبي قيس على الثوري فقال لم يجىء به غيره فعسى أن يكون وهما

ذكر خبر خطأ في متنه يدفعه الاخبار الصحاح غير أنا نبدأ بذكر الرواية الصحيحة ثم نتبعها الفاسدة

٨١ - حدثني زهير بن حرب ثنا مروان ثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال اعتم رجل عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم رجع الى أهله فوجد الصبية قد ناموا فأتاه أهله بطعامه فحلف لا يأكل من أجل صبيته ثم بدا له فأكل فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها وليكفر عن يمينه ومالك عن سهيل عن أبيه وسليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه وحماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبي موسى وحماد عن أيوب عن أبي قلابة وعن القاسم بن عاصم عن زهدم وتركت طرق زهدم وأبو بردة عن أبي موسى وحميد عن أنس أن أبا موسى

وبسر بن عبيد الله عن أبي عائذ عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما أفاء الله فقال أبو موسى الاشعري يا رسول الله ثم قال في آخره فاذا حلفت على يمين وتميم بن طرفة عن عدي والاعمش عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم والشيباني عن ابن عبد العزيز وشعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن عمر ومولى الحسن بن علي عن عدي بن حاتم وأبو الزهراء عن أبي الاحوص عوف بن مالك عن أبيه أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد ذكرنا الاحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أمر الحالف على الشىء يرى غير ما حلف عليه أن يكفر عن يمينه ويأتي الذي هو خير لان الكفارة قبل الحنث غير واجبة على الحالف وبعد الحنث هي واجبة باتفاق من الجميع فلا يجوز أن يكون المقطوع بأداء كفارة ينويها مؤديها مؤديا لغرض يجب في وقت ثان

سمعت مسلما يقول سنذكر الرواية التي تخالف هذه الاخبار الثابتة التي قدمناها

٨٢ - ثنا يحيى بن يحيى ثنا هشيم عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حلف على يمين رأى غيرها خيرا منها فأتى الذي هو خير فهو كفارته

فلو لم يكن مما تبين فساد هذه الرواية الا ما ذكرنا قبل من رواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ويزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فليأتها وليكفر عن يمينه لكفى ذلك فكيف ومعه حديث أبي موسى وعدي بن حاتم وأبي الدرراء وغيرهم بمثل هذه الرواية وأشباهها ترك أهل الحديث حديث يحيى بن عبيد الله لا يعتدون به وأما حديث ابن خياط عن عمرو بن شعيب فلا معنى في التشاغل به

سمعت مسلما يقول

ذكر رواية لا يتابع روايتها في متنها ولا في اسنادها

٨٣ - ثنا محمد بن المثنى ثنا معدي بن سليمان أبو عثمان صاحب الطعام قال سمعت محمد بن عجلان يذكر عن أبيه عن أبي هريرة قال من أتى جنازة فانصرف عليها الى أهلها كان له قيراط فإذا شيعها كان له قيراط فإذا صلى عليها كان له قيراط فاذا جلس حتى يقضى قضاؤها كان له قيراط وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقيراط مثل جبل أحد أو أعظم من جبل أحد فهذه الرواية المتقنون من أهل الحفظ على خلافها وأنهم لم يذكروا في الحديث الا قيراطين قيراط لمن صلى عليها ثم يرجع ولمن انتظر دفنها قيراطان كذلك روى أصحاب أبي هريرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويروي عن غير أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوجوه ذوات عدد سنذكرها ان شاء الله فأما حديث معدي بن سليمان في روايته من ذكر أربعة قراريط فلم يواطأ عليه من وجه من الوجوه المعروفة وخولف في اسناده عن ابن عجلان ( ٨٤ -) حدثنى محمد بن حاتم ثنا يحيى عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحديث

٨٥ - وأبو عاصم عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو مزاحم عن أبي هريرة والسائب بن يزيد عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رواه معاوية بن سلام والوليد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة والمسيب بن رافع عن البراء مثل ذلك وسليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن ابن يوسف بن سلام عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثل ذلك

ذكر الاخبار التي في اسنادها غلط من بعض ناقليها

٨٦ - ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الاحوص عن أبي اسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر ب ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و﴿قل هو الله أحد﴾

وابراهيم النخعي عن مجاهد عن ابن عمر بهذا وهذا الخبر وهم عن ابن عمر والدليل على ذلك الروايات الثابتة عن ابن عمر أنه ذكر ما حفظ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تطوع صلاته بالليل والنهار فذكر عشر ركعات ثم قال وركعتي الفجر أخبرتني حفصة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلى ركعتين خفيفتين اذا طلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة قراءته فيها وهو يخبر أنه حفظ الركعتين من حفصة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم وسنذكر ان شاء الله ما ثبت عن ابن عمر في الرواية في ذلك

٨٧ - يحيى بن سعيد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الظهر ركعتين وساقه وأيوب عن نافع ومالك عن نافع والزهري عن سالم عن أبيه فقد ثبت ما ذكرنا من رواية سالم ونافع عن ابن عمر أن حفصة أخبرته أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي ركعتي الفجر ان رواية أبي اسحاق وغيره ثم ذكر عن ابن عمر أنه حفظ قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم غير محفوظ

وفيها خبر آخر غير محفوظ الاسناد

٨٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن حباب ثنا عمر بن عبد الله

ابن أبي خثعم حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله ما الطهور بالخفين قال للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن هذه الرواية في المسح عن أبي هريرة ليست بمحفوظة وذلك أن أبا هريرة لم يحفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لثبوت الرواية عنه بإنكاره المسح على الخفين وسنذكر ذلك عنه ان شاء الله

٨٩ - حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد ثنا شعبة عن يزيد بن زاذان قال سمعت أبا زرعة قال سألت أبا هريرة عن المسح على الخفين قال فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم فبال ثم دعا بماء فتوضأ وخلع خفيه وقال ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم فقد صح برواية أبي زرعة وأبي رزين عن أبي هريرة انكاره المسح على الخفين ولو كان قد حفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به فلما أنكره الذي في الخبر من قوله ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم والقول الآخر ما أبالي على ظهر حمار مسحت أو على خفي بان ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وان من أسند ذلك عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم واهي الرواية أخطأ فيه اما سهوا أو تعمدا فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض تتميز صحيحها من سقيمها وتتبين رواة ضعاف الاخبار من أضدادهم من الحفاظ ولذلك أضعف أهل المعرفة بالحديث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وأشباهم من نقلة الاخبار لروايتهم الاحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ

سمعت مسلما يقول

ذكر خبر مستنكر عن ابن عمر عن النبي ﷺ فقد أطبق الحفاظ على صدر روايته عن ابن

عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

٩٠ - الحسن بن صالح عن فراس عن عطية عن ابن عمر قال صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في السفر والحضر فصلى الظهر في الحضر أربعا وبعدها ركعتين والعصر أربعا وليس بعدها شيء والمغرب ثلاثا وبعدها ركعتين والعشاء أربعا وبعدها ركعتين وساقه ورواه ابن أبي ليلى عن عطية عن ابن عمر بهذا سمعت مسلما يقول

ذكر الاسانيد الصحاح الثابتة التي تخالف رواية عطية

٩١ - ثنا مسلم ثنا عبد الله بن مسلمة حدثني عيسى بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب عن أبيه قال صحبت ابن عمر في طريق مكة قال فصلى لنا الظهر ركعتين وساق الحديث قال مسلم فهذه أسانيد صحاح كل واحدة منها ثابت على انفراده وهم جماعة منهم حفص بن عاصم بن عمر وعيسى بن طلحة بن عبيد الله وعثمان بن عبد الله بن سراقة ووبرة بن عبد الرحمن حكوا ذلك عن ابن عمر ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم السبحة في السفر قبل المكتوبة وبعدها ونافع حكى ترك ابن عمر ذلك

ذكر رواية فاسدة بين خطؤها بخلاف الجماعة من الحفاظ

٩٢ - حدثني القاسم بن زكريا بن دينار ثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن أبن عمر كان الناس يخرجون صدقة الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم صاع شعير أو تمر أو سلت أو زبيب فلما كان عمر وكثرت الحنطة جعل عمر نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الاشياء وسنذكر ان شاء الله من رواية أصحاب نافع بخلاف ما روى عبد العزيز

٩٣ - ثنا عبد الله بن مسلمة وقتيبة قالا ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير وساقه وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر وأيوب عن نافع والليث عن نافع والضحاك عن نافع وابن جريج أخبرني أيوب بن موسى عن نافع ومحمد بن اسحاق عن نافع واسماعيل بن علية ويزيد بن زريع عن أيوب عن نافع والضحاك بن عثمان ومحمد بن اسحاق

فهؤلاء الاجلة من أصحاب نافع قد أطبقوا على خلاف رواية ابن أبي رواد في حديثه صدقة الفطر وهم سبعة نفر لم يذكر أحد منهم في الحديث السلت ولا الزبيب ولم يذكروا في الحديث غير أنه جعل مكان تلك الاشياء نصف صاع حنطة انما قال أيوب السختياني وأيوب بن موسى والليث في حديثهم فعدل الناس به بعد نصف صاع من بر فقد عرف من عقل الحديث وأسباب الروايات حين يتابع هؤلاء من أصحاب نافع على خلاف ما روى ابن أبي رواد فلم يذكروا جميعا في الحديث الا الشعير والتمر

والسلت والزبيب يحكى عن ابن عمر على غير صحة اذ كان ابن عمر لا يعطي في دهره بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الا التمر الا مرة أعوزه التمر فأعطى الشعير سمعت مسلما يقول

ذكر حديث منقول على الخطأ في الاسناد والمتن (٩٤) ثنا مسلم ثنا اسحاق أنا عبد الرزاق قال سمعت مالكا يقول وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاهل العراق قرنا فقلت من حدثك هذا يا أبا عبد الله قال أخبرنيه نافع عن ابن عمر فحدثت به معمر فقال قد رأيت أيوب دار مرة الى قرن فأحرم منها قال عبد الرزاق وأخبرني بعض أهل المدينة أن مالكا بأخرة محاه من كتابه سمعت مسلما يقول

ذكر الروايات التي فيها بيان خطأ هذه الرواية عن عبد الرزاق

٩٥ - ثنا مسلم ثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي

الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال عبد الله وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ويهل أهل اليمن من يلملم وعبيد الله عن نافع والليث عن نافع ويحيى بن سعيد عن نافع وحجاج وابن عون والضحاك وابن جريج عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر والزهري عن سالم وصدقة عن ابن عمر وعمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس وابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس وأبو الزبير عن جابر وعطاء عن جابر والحجاج بن أرطأة عن عطاء عن جابر وابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

والقاسم عن عائشة ومحمد بن علي عن ابن عباس وميمون بن مهران عن ابن عمر فالثابت الصحيح من توقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاحرام المحرم ما في حديث ابن عمر وابن عباس كل ذلك في روايته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهي لهن ولمن أتى عليهن بما في الحديث فالظاهر من هذا الكلام كله أنه مسترق في الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد يمكن أن تكون هذه الزيادة من قول ابن عباس ليس منقولا في الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر كلاما كثيرا يدل على أن عبد الرزاق لم يحفظ وان كان حفظ فلعل لسان مالك سبق لسانه مع كلام كثير قال والصحيح المحفوظ من توقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكون ذلك ما حفظ عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت قرنا لاهل العراق هذا ما لا يحتمل التوهم على مالك وقد روى عبيد الله كما ذكرنا من قبل عن نافع عن ابن عمر حد لاهل العراق ذات عرق وذكر ألفاظ كل رجل من هؤلاء المسمين بعد أن بين أن رواية عبد الزراق عن مالك خطأ غير محفوظ فأما الاحاديث التي ذكرناها من قبل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقت لاهل العراق ذات عرق فليس منها واحد يثبت

وذلك أن ابن جريج قال في حديث أبي الزبير عن جابر فأما رواية المعافي بن عمران عن أفلح عن القاسم عن عائشة فليس بمستفيض عن المعافي انما روى هشام بن بهرام وهو شيخ من الشيوخ ولا يقر الحديث بمثله اذا تفرد وأما حديث يزيد بن أبي زيادة عن محمد بن علي عن ابن عباس فيزيد هو ممن قد اتقى حديثه الناس والاحتجاج بخبره اذا تفرد للذين اعتبروا عليه من سوء الحفظ والمتون في رواياته التى يرويها ومحمد بن علي لا يعلم له سماع من ابن عباس ولا أنه لقيه أو رآه وأما رواية جعفر عن ميمون بن مهران عن ابن عمر فلم يحكم حفظه لان فيه لاهل الطائف قرنا وفي رواية سالم ونافع وابن دينار ولاهل نجد قرنا وميزوا في رواياتهم لاهل اليمن أن ابن عمر لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي رواية ميمون جعل لاهل المشرق ذات عرق وسالم ونافع وابن دينار كل واحد منهم أولى بالصحيح عن ابن عمر من ميمون الذي لم يسمعه من ابن عمر

٩٦ - ثنا مسلم حدثني محمد بن علي بن شقيق قال سمعت أبي أنبا عبد الله بن المبارك ثنا يحيى بن ميسر عن عكرمة قال وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاهل المدينة وغيرهم اذا أراد أن يحج أو يعتمر ألا يجاوز ذا الحليفة الا حراما ووقت لاهل الشام الجحفة ومن مر بها من غيرهم أن لا يجاوزها الا حراما الا أن يحرم وساقه

سمعت مسلما يقول

ذكر حديث منقول على الخطأ في الاسناد

٩٧ - حدثني محمد بن سهل بن عسكر أنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن اسماعيل بن عقبة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنه أهدي لها ولحفصة طعام وهما صائمتان فأفطرتا عليه فسألت حفصة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانت بنت عمر فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تصوم يوما مكانه

٩٨ - حدثنا مسلم ثنا محمد بن سهل ثنا ابن أبي مريم قال وأنا العمري حدثني ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت أصبحت أنا وحفصة

٩٩ - ثنا مسلم ثنا محمد بن سهل ثنا ابن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب عن اسماعيل بن أمية عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمثله

١٠٠ - وابن وهب عن حيوة عن ابن الهاد عن زميل مولى عروة عن عروة عن عائشة بمثله

١٠١ - وابن وهب عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة أما حديث الزهري فقد أخطأ كل من قال عن عروة عن عائشة وبيان ذلك في رواية ابن جريج

١٠٢ - ثنا مسلم حدثني محمد بن حاتم ثنا محمد بن بكر ثنا ابن جريج قال قلت للزهري أخبرك عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال من أفطر في تطوع فليقضه قال لم أسمع من عروة في ذلك شيئا ولكن حدثني في خلافة سليمان بن عبد الملك ناس عن بعض من كان سأل عائشة أنها قالت أصبحت أنا وحفصة فذكر الحديث

سمعت مسلما يقول فقد شفى ابن جريج في رواية الزهري هذا الحديث عن التصحيح فلا حاجة بأحد الى التنقير عن حديث الزهري الى أكثر مما أبان عنه ابن جريج من النقر والتنقير في جمع الحديث الى مجهولين عن مجهول وذلك أنه قد قال له حدثني ناس عن بعض من كان سأل عائشة ففسد الحديث لفساد الاسناد وأما حديث زميل مولى عروة فزميل لا يعرف له ذكر شيء الا في هذا الحديث فقط وذكره بالجرح والجهالة وأما حديث يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة فلم يسنده عن يحيى الا جرير بن حازم وجرير لم يعن في الرواية عن يحيى انما روى من حديثه نذرا ولا يكاد يأتي بها على التقويم والاستقامة وقد يكون من ثقات المحدثين من يضعف روايته عن بعض رجاله الذي حمل عنهم للتثبيت يكون له في وقت وذكر قصة والدليل على ما بينا من هذا اجتماع أهل الحديث ومن علمائهم على أن أثبت الناس في ثابت البناني حماد بن سلمة

وكذلك قال يحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل المعرفة وحماد يعد عندهم اذا حدث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباههم فإنه يخطىء في حديثهم كثيرا وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم كحماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع وابن علية وعلى هذا المقال الذي وصفنا عن حماد في حسن حديثه وضبطه عن ثابت حتى صار أثبتهم فيه جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران ويزيد بن الاصم فهو أغلب الناس عليه والعلم بهما وبحديثهما ولو ذهبت تزن جعفرا في غير ميمون وابن الاصم وتعتبر حديثه عن غيرهما كالزهري وعمرو بن دينار وسائر الرجال لوجدته ضعيفا رديء الضبط والرواية عنهم

واعلم رحمك الله أن صناعة الحديث ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم انما هي لاهل الحديث خاصة لانهم الحفاظ لروايات الناس العارفين بها دون غيرهم اذ الاصل الذي يعتمدون لاديانهم السنن والآثار المنقولة من عصر الى عصر من لدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى عصرنا هذا فلا سبيل لمن نابذهم من الناس وخالفهم في المذهب الى معرفة الحديث ومعرفة الرجال من علماء الامصار فيما مضى من الاعصار من نقل الاخبار وحمال الآثار وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح وانما اقتصصنا هذا الكلام لكي نثبته من جهل مذهب أهل الحديث ممن

يريد التعلم والتنبه على تثبيت الرجال وتضعيفهم فيعرف ما الشواهد عندهم والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله أو سقطوا من أسقطوا منهم والكلام في تفسير ذلك يكثر وقد شرحناه في مواضع غير هذا وبالله التوفيق في كل ما نؤم ونقصد سمعت مسلما يقول

ذكر حديث آخر وهم مالك في اسناده

١٠٣ - ثنا مسلم ثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة أنه ذهب مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحاجته وساقه

١٠٤ - ثنا مسلم ثنا أحمد بن جعفر المعقري ثنا النضر بن محمد ثنا أبو أويس أخبرني ابن شهاب أن عباد بن زياد بن أبي سفيان أخبره أن المغيرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويونس عن ابن شهاب حدثنى عباد بن زياد والليث وعقيل قال ابن شهاب أخبرني عباد بن زياد عن عروة عبد الرزاق أنا ابن جريج عن ابن شهاب عن عباد فالوهم من مالك في قوله عباد بن زياد من ولد المغيرة وانما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان كما فسره أبو أويس في روايته والمحفوظ عندنا من رواية الزهري رواية ابن جريج لاقتصاصه الحديث عن الزهري عن عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة عن أبيه ثم فصل في آخر الحديث زيادة الزهري عن حمزة بن المغيرة

سمعت مسلما يقول

ذكر حديث وهم مالك بن أنس في اسناده

١٠٥ - ثنا مسلم ثنا قتيبة ثنا مالك عن هشام عن أبيه أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت اذن والله كان يقوم حين يطلع الفجر قال أجل سمعت مسلما يقول فخالف أصحاب هشام هلم جرا مالكا في هذا الاسناد في هذا الحديث

١٠٦ - أبو أسامة عن هشام قال أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة قال صليت خلف عمر فقرأ سورة الحج وسورة يوسف قراءة بطيئة وكيع عن هشام أخبرني عبد الله بن عامر

وحاتم عن هشام عن عبد الله بن عامر قال صلى بنا عمر سمعت مسلما يقول فهؤلاء عدة من أصحاب هشام كلهم قد أجمعوا في هذا الاسناد على خلاف مالك والصواب ما قالوا دون ما قال مالك يتلوه مالك بإسناده

۞
جارٍ التحميل