عَلَى التَّرْتِيبِ قُدِّمَ السَّابِقُ، فَلَوْ قَالَ: الثُّلُثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ اتُّبِعَ وَلا قُرْعَةَ [وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَيْضاً: فَهُمْ أَوْ أَثْلاثُهُمْ].
وَطَرِيقُ الْقُرْعَةِ: أَنْ يُقَوَّمَ الْعَبِيدُ وَتُكْتَبَ أَسْمَاؤُهُمْ كَالْقِسْمَةِ فَمَنْ خَرَجَ اسَمُهُ عَتَقَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى كَمَالِ الثُّلُثِ بِوَاحِدٍ أَوْ بِبَعْضِهِ.
الْوَلاءُ
سَبَبُهُ زَوَالُ مِلْكِهِ بِالْحُرِّيَّةِ بِعِتْقٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ 1 أَوْ تَدْبِيرٍ أَوِ اسْتِيلاءٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ بَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ تَدْبِيرِ الْغَيْرِ عَنْهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ - فَقَوْلانِ، وَجَعْلُهُ سَائِبَةً كَذَلِكَ، وَإِعْتَاقُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِسَبَبٍ أَبَداً، وَوَلاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
فَلَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِه عَادَ الْوَلاءُ بِإِسْلامِ السَّيِّدِ، وَإِعْتَاقُ الْعَبْدِ فِي حَالٍ يَجُوزُ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَيْسَ بِسَبَبٍ أَبَداً بِخِلافِ الْمُكَاتَبِ وَلَمْ يَرُدَّهُ السَّيِّدُ، وَبِخِلافِ مَا لَمْ يَعْلَمِ السَّيِّدُ بِهِ حَتَّى عَتَقَ، وَلَوْ شَرَطَ نَفْيَ الْوَلاءِ أَوْ ثُبُوتَهُ لِغَيْرِ الْمُعْتِقِ لَغَا، وَيَسْتَرْسِلُ عَلَى أَوْلادِ مَنْ أَعْتَقَ مُطْلَقاً، وَعَلَى أَوْلادِ مَنْ أَعْتَقَتْ مُطْلَقاً وَلَيْسَ لهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ مَا لَمْ يَكُنْ رِقٌّ أَوْ عِتْقٌ لآخَرَ وَعَلَى مَنْ أَعْتَقَ.
وَحُكْمُهُ كَالْعُصُوبَةِ فَيُفِيدُ عِنْدَ عَدَمِهَا الْمِيرَاثَ وَوِلايَةَ النِّكَاحِ وَحَمْلَ الْعَقْلِ وَمُعْتِقُ الأَبِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الأُمِّ وَالْجَدِّ، فَلَوْ كَانَ الأَبُ رَقِيقاً فَعَتَقَ رَجَعَ عَنْهُمَا إِلَى مُعْتِقِهِ، وَلَوْ لاعَنَ زَوْجٌ فَوَلاءُ الْوَلَدِ 2
لِمُعْتِقِ الأُمِّ، فَلَوِ اسْتَلحَقَهُ رَجَعَ إِلَى مُعْتِقِ أَبِيهِ وَلَوِ اخْتَلَفَ مُعْتِقُ الأَبِ وَمُعْتِقُ الأَمِّ فِي الْحَمْلِ وَلا بَيِّنَةَ فَالْقُوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِ الأَبِ إِلا أَنْ تَضَعَهُ لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا، وَإِذَا شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلاءِ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنْ يُسْتَأْنَى بِالْمَالِ وَيَحْلِفُ وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُدْفَعُ.
وَلَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالا يَسْمَعَانِ فُلاناً يَقُولُ: إِنَّ فُلاناً
ابْنُ عَمِّهِ أَوْ مَوْلاهُ كَانَا كَشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَرَوَى أَشْهَبُ: يَثْبُتُ بِهِ الْوَلاءُ، وَلَكِنْ لا يُعْجَلُ فَلَعَلَّ غَيْرَهُ أَوْلَى، وَعَصَبَةُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الْمُعْتِقِ فَيُقَدَّرُ مَوْتُ الْمُعْتِقِ فَمَنْ أَخَذَ مِيرَاثَهُ بِالْعُصُوبَةِ أَخَذَ مِيرَاثَ الْعِتْيقِ فَلا شَيْءَ لِلأَبِ مَعَ الابْنِ وَلا لِلْبِنْتِ وَلَوْ مَعَ الابْنِ، وَالأَخُ وَابْنُ الأَخِ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ فِي بَابِ الْوَلاءِ، وَلَوِ 1 اجْتَمَعَ أَبُ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الأَبِ فَلا وَلاءَ لِمُعْتِقِ الأَبِ، وَلَوِ اجْتَمَعَ مُعْتِقُ أَبِ الْمُعْتِقِ وَمُعْتِقُ الْمُعْتِقِ كَانَ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ أَوْلَى، وَلا وَلاءَ لِأُنْثَى أَصْلاً إِلا عَلَى مَنْ بَاشَرَتْ عِتْقَهُ أَوْ عَلَى مَنْ جَرَّهُ وَلاؤُهُ لَهَا بِوِلادَةٍ أَوْ عِتْقٍ، وَلَوِ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الأَبُ عَبْداً فَأَعْتَقَهُ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الأَبِ وَرِثَهُ الابْنُ دُونَ الْبِنْتِ [لأَنَّهُ عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ، وَلَوْ مَاتَ الابْنُ قَبْلَ الْعَبْدِ كَانَ لِلْبِنْتِ] مِنَ الْعَبْدِ النِّصْفُ لأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ الْمُعْتِقِ وَالرُّبُعُ لأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِي مُعْتِقِ النِّصْفِ، وَلَوْ مَاتَ الابْنُ ثُمَّ الأَبُ كَانَ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَالرُّبُعُ بِالْوَلاءِ وَالثُّمُنُ بِمَا جَرَّ الْوَلاءُ.
التَّدْبِيرُ
وَهُوَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ الْوَصِيَّةِ.
الصِّيغَةُ: نَحْوُ - دَبَّرْتُكَ، وَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي وَشِبْهُهُ، وَأَمَّا إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَوَصِيَّةٌ لا تَدْبِيرٌ، وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ - إِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئاً لَمْ يُوقَفْ، فَإِذَا مَاتَ فَإِنْ كَانَ صَحِيحاً وَقْتَ الأَجَلِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَيَرْجِعُ بِكِرَاءِ خِدْمَتِهِ سَنَةً: فَإِنْ كَانَ مَرِيضاً فَمِنْ ثُلُثِهِ، وَلا رُجُوعَ لَهُ بِخِدْمَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ وُقِفَ خَرَاجُهُ سَنَةً ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ بَعْدَ كُلِّ شَهْرٍ بَعْدَهَا خَرَاجُ شَهْرٍ قَبْلَهَا.
الْمُدَبِّرُ: وَشَرْطُهُ - التَّمْيِيزُ لا الْبُلُوغُ فَيَنْفُذُ مِنَ الْمُمَيِّزِ وَلا يَنْفُذُ مِنَ السَّفِيهِ، وَفِي نُفُوذِهِ مِنْ ذَاتِ الزَّوْجِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَالٌ سِوَاهُ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَإِذَا دَبَّرَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ صَحَّ، وَفِي مُؤَاجَرَتِهِ أَوْ تَنْجِيزِ عِتْقِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٍ، وَيَرْتَفِعُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْداً وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ، وَيَرْتَفِعُ بَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ.
وَلَوْ ضَاقَ الثُّلُثُ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ وَإِنْ كَانَ حَالّاً عَلَى قَرِيبِ الْغَيْبَةِ اسْتُؤْنِيَ بِالْعِتْقِ قَبْضُهُ، وَلا بِيعَ لِلْغُرَماَءِ، فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدَمُ بَعْدَ بَيْعِهِ، فَفِيهَا: يَعْتِقُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِلْوَرَثَةِ [لا لِلْمُدَبَّرِ] الْفِدْيَةُ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَلا هِبَتُهُ وَلا الرُّجُوعُ عَنْهُ وَلا إِخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ إِلا بِالْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ جَنَى لَمْ يُبَعْ، فَفِيهَا: وَإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا أَرْشَهَا أَوْ فِدَاهُ - فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِمْ فَإِنْ عَتَقَ فَفِي اتِّبَاعِهِمْ ذِمَّتَهُ: قَوْلانِ، فَإِنْ رُقَّ بَعْضُهُ تَعَلَّقَ بِهِ حِصَّتُهُ مِمَّا بَقِيَ وَخُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِسْلامِ الْبَعْضِ أَوِ افْتِكَاكِهِ، وَلَوْ جَرَحَ
الْمُدَبَّرُ ثَانِياً بَعْدَ إِسْلامِهِ تَحَاصَّا بِبَقِيَّةِ الأُولَى وَجُمْلَةُ الثَّانِيةِ بِخِلافِ الْقِنِّ، وَخُرِّجَ تَخْيِيرُ الأَوَّلِ بَيْنَ إِسْلامِهِ وَافْتِكَاكِهِ، وَوَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ بِمَنْزِلَتِهِ، وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ كَذَلِكَ، وَالْحَمْلُ عِنْدَ التَّدْبِيرِ كَذَلِكَ، وَفِي صَيْرُورَةِ أَمَةِ مُدَبَّرٍ تَحْمِلُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ثُمَّ تَعْتِقُ أَمَّ وَلَدٍ: قَوْلانِ، وَلِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ مَا لَمْ تَحْضُرْهُ الْوَفَاةُ وَإِنْ بِفَلَسٍ، وَلِلْغُرَمَاءِ أَخْذُ مَالِهِ وَيُقَوَّمُ بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ، وَإلا عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَأُقِرَّ مَالُهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ، أَمَّا إِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهُ بِمَالِهِ ضُمَّ مَالُهُ مَعَ التَرِكَةِ، فَإِذَا عَتَقَ أُعْطِيَ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ.
الْكِتَابَةُ
وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبةٍ عَلَى السَّيِّدِ فَلا يُجْبَرُ، وَلا يُجْبَرُ الْعَبْدُ أَيْضاً عَلَى الأَصَحِّ.
وَأَرْكَانُهَا:
الصِّيغَةُ - مِثْلُ: كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا فِي نَجْمٍ أَوْ نَجْمَيْنِ فَصَاعِداً، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ عَتَقَ فِي الْحَالِ وَالأَلْفُ فِي ذِمَّتِهِ.
الْعِوَضُ: وَيَجُوزُ عَلَى مَا جَازَ صَدَاقاً، وَيُكْرَهُ عَلَى آبِقٍ أَوْ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ أَوْ دَيْنٍ [عَلَى] غَائِبٍ لا تُعْلَمُ حَيَاتُهُ.
وَلا يَعْتِقُ حَتَّى يَقْبِضَ السَّيِّدُ مَا شَرَطَ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ تَمَلُّكُهُ كَالْخَمْرِ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ، وَلا يُفْسَخُ لِفَسَادِ الْعِوَضِ، وَلَوْ شَرَطَ فِي الْكِتَابَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْئاً مَضَتْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ، وَالتَّأْجِيلُ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَجَلاً نُجِّمَتْ بِقَدْرِ سِعَايَتِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ حَالّاً وَلا يُعْتَقُ شَيْءٌ مِنْهُ إلا بِالْجَمِيعِ، وَلَوْ وَجَدَ الْعِوَضَ مَعِيباً اتَّبَعَهُ بِمِثْلِهِ، وَلَوِ اسْتُحِقَّ وَلا مَالَ لَهُ فَفِي رَدِّ عِتْقِهِ وَعَوْدِهِ مُكَاتَباً: قَوْلانِ، أَمَّا لَوْ غَرَّهُ بِمَا لا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ رُدَّ عِتْقُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى مَالَ الْغُرَمَاءِ، وَيُنْدَبُ إِلَى الإِيتَاءِ بِحَطِّ جُزْءٍ أَخِيرٍ، أَوْ مَتَى عَجَّلَهُ قَبْلَ الْمَحَلِّ لَزِمَهُ، وَلَوْ كَانَ غَائِباً قَبَضَهُ الْحَاكِمُ وَنفَّذَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُفْسَخَ مَا عَلَى
الْمُكَاتَبِ مِنْ دَنَانِيرَ فِي دَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ وَأَنْ يُبْرِئَهُ عَلَى التَّعْجِيلِ بِالْبَعْضِ وَشِبْهِهِ لأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبَيْعِ وَلا كَالدَّيْنِ؛ وَلِذَلِكَ لا يُحَاصُّ السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ بِهَا فِي مَوْتٍ وَلا فَلَسٍ، وَإِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ رُقَّ وَيَتَلَوَّمُ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرجْوُهُ، وَإِذَا غَابَ وَقْتَ الْمَحَلِّ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ فَسَخَ الْحَاكِمُ، وَلَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ إِلا بِالْحُكْمِ،
وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَلَوْ خَلَّفَ وَفَاءً إِلا أَنْ يَقُومَ بِهَا وَلَدٌ أَوْ [غَيْرُهُ]، وَدَخَلَ مَعَهُ بِالشَّرْطِ أَوْ غَيْرِهِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَيُؤَدِّيهَا حَالَّةً، وَلا يَرِثُ الْبَاقِيَ إِلا قَرِيبٌ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنَ الأَبَاءِ وَالأَوْلادِ وَالإِخْوَةِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: لا يَرِثُهُ إِلا وَلَدٌ مَعَهُ خَاصَّةً، وَقِيلَ: يَرِثُهُ وَرَثَةُ الْحُرِّ مِمَّنْ مَعَهُ إِلا الزَّوْجَةَ، وَقِيلَ: وَالزَّوْجَةُ، وَلا يَرِثُ مِنْهُ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ شَيْئاً حُرّاً كَانَ أَوْ عَبْداً، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا.
السَّيِّدُ: شَرْطُهُ - التَّكْلِيفُ، وَأَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ، وَيُكَاتِبُ الْوَلِيُّ رَقِيقَ الطِّفْلِ، وَفِي [كِتَابَةِ] الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ: قَوْلانِ، وَتُبَاعُ كِتَابَةُ مَنْ أَسْلَمَ لِمُسْلِمٍ وَمُكَاتَبَةُ الْمَرِيضِ - قِيلَ: كَالْبَيْعِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي إِمْضَائِهَا.
أَوْ عِتْقِ 1 مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْهُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ مُحَابَاةٌ.
وَلَوْ أَقَرَّ فِي الْمَرَضِ بِقَبْضٍ مِنْ مُكَاتَبِهِ قُبِلَ إِنْ كَانَ غَيْرَ كَلالَةٍ، وَإلا لَمْ يُقْبَلْ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِلا أَنْ يَحْمِلَهُ الثُّلُثُ.
الْمُكَاتَبُ: وَلا يُكَاتَبُ جُزْءٌ إِلا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي حُرّاً، وَفِي مُكَاتَبَةِ الصَّغِيرِ وَالأَمَةِ اللَّذَيْنِ لا مَالَ لَهُمَا وَلا يَسْعَيَانِ: قَوْلانِ، وَلَوْ كَاتَبَ الشَّرِيكَانِ مَعاً عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ جَازَ بِخِلافِ أَحَدِهِمَا، وَبِخِلافِ مَالَيْنِ.
فَإِنْ عَقَدَا مُفْتَرَقَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَفْسَخُهَا، وَغَيْرُهُ يُسْقِطُ الشَّرْطَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ شَرَطَ وَطْءَ مُكَاتَبَتِهِ، أَوِ اسْتَثْنَى حَمْلَهَا سَقَطَ الشَّرْطُ، وَلَيْسَ لأَحَدِهِمَا قَبْضُ نَصِيبِهِ دُونَ الآخَرِ، وَلَوْ شَرَطَهُ.
نَعَمْ لَوْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِهِ جَازَ، ثُمَّ إِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ رَجَعَ
بِحِصَّتِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ مِنْ عِشْرِينَ عَلَى 1
عَشَرَةٍ، فَلَوْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكُهُ، وَبَيْنَ إِسْلامِ حِصَّتِهِ رِقّاً، وَلا رُجُوعَ عَلَى الآخَرِ وَلَوْ كَانَ قَبَضَ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَلَوْ مَاتَ الْمُكَاتِبُ وَلَهُ مَالٌ أَخَذَ الآذِنُ مَا بَقِيَ لَهُ بِغَيْرِ حَطِيطَةٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَلَوْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَ الْمَالَ عَنْهُ إِلا أَنْ يُفْهَمَ قَصْدُ الْعِتْقِ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ كَلَّمْتَ فُلاناً فَنِصْفُكَ حُرٌّ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ كَلَّمَ فُلاناً وُضِعَ النِّصْفُ فَلَوْ عَجَزَ رُقَّ كُلُّهُ، إِذَا كُوتِبَ جَمَاعَةٌ لِوَاحِدٍ وُزِّعَتْ عَلَى قُدْرَتِهِمْ عَلَى الأَدَاءِ وَكَانُوا كُفَلاءَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ بِخِلافِ حَمَالَةِ الدَّيْنِ، وَلا يُعْتَقُ أَحَدٌ إِلا بِالْجَمِيعِ، وَيُؤْخَذُ الْمَلِيءُ بِالْجَمِيعِ، وَلا يُوضَعُ شَيْءٌ لِمَوْتِ وَاحِدٍ 2 مِنْهُمْ، وَيَرْجِعُ مِنْ أَدَّى [مِنْهُمْ] عَلَى غَيْرِهِ 3 عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ التَّوْزِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ أَعَتَقَ السَّيِّدُ مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْكَسْبِ لَمْ يَتِمَّ إِلا بِإِجَازَةِ الْبَاقِي وَقُوَّتِهِمْ عَلَى السَّعْيِ فَتُوضَعُ حِيَنِئِذٍّ حِصَّتُهُ عَنِ الْبَاقِي، وَأَمَّا عَبْدٌ لَكَ وَعَبْدٌ لِغَيْرِكَ فَلا يُجْمَعَانِ، وَلا يُبَاعُ مُكَاتَبٌ، وَلا يُنْزَعُ مَالُهُ.
نَعَمْ تُبَاعُ الْكِتَابَةُ لا نَجْمٌ مِنْهَا، وَفِي بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهَا: قَوْلانِ، وَإِنْ وَفَّي فَالْوَلاءُ لِلأَوَّلِ.
وَإِنْ عَجَزَ اسْتَرَقَّهُ مُشْتَرِيهَا.
وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ بِخِلافِ بَيْعِ السَّيِّدِ لهَا مِنَ الْعَبْدِ، وَتَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ إِلا فِي التَّبَرُّعِ وَالْمُحَابَاةُ فَيُرَدُّ عِتْقُهُ، وَلا يُعْتَقُ قَرِيبُهُ وَيُكَاتَبُ بِالنَّظَرِ، وَيَتَسَرَّى مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ، وَيَتَزَوَّجُ بِإِذْنِهِ، وَلا يُكَفِّرُ إِلا بِالصِّيَامِ، وَلا يُسَافِرُ سَفَراً بَعِيداً بِغَيْرِ إِذْنِ [سَيِّدِهِ]، وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ، فَإِنْ عَجَزَ عَتَقَ، وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَوَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فِي حُكْمِهِمَا بِخِلافِ مَا قَبْلَهَا إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ، وَلَوْ وَطِئَ السَّيِّدُ مُكَاتَبَتَهُ أُدِّبَ وَلا مَهْرَ، فَإِنْ نَقَصَهَا فَعَلَيْهِ الأَرْشُ إِنْ أَكْرَهَهَا فَلَوْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي بَقَاءِ
الْكِتَابَةِ وَأُمَومَةِ الْوَلَدِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ضُعَفَاءُ أَوْ أَقْوِيَاءُ لَمْ يَرْضُوا فَإِنِ اخْتَارَتِ [الأُمُومَةَ] وَرَضُوا، حُطَّ حِصَّتُهَا، وَإِذَا جَنَى وَلَوْ عَلَى سَيِّدِهِ فَالأَرْشُ، فَإِنْ عَجَزَ رُقَّ ثُمَّ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ إِسْلامِهِ وَفِكَاكَهِ، وَلَوْ جَنَى عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ الْكِتَابَةِ فَدَاهُ بِالنَّظَرِ، وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مُكَاتَباً بَعْدَ الْجِنَايَةِ لَزِمَهُ الْفِدَاءُ، وَلَوْ قُتِلَ فَلِلسَّيِّدِ الْقِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ.
وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الْكِتَابَةِ أَوِ الأَدَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ، وَيَثْبُتُ الأَدَاءُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَإِنْ عَتَقَ بِهِ بِخِلافِ الْكِتَابَةِ، وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِهَا أَوْ فِي جِنْسِهَا أَوْ فِي أَجَلِهَا فَفِي قَبُولِ [قَوْلِ] الْمُكَاتَبِ أَوِ السَّيِّدِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
أُمَّهَاتُ الأَوْلادِ
وَتَصِيرُ الأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِثُبُوتِ إِقْرَارِ السَّيِّدِ بِالْوَطْءِ وَبِثُبُوتِ الإِتْيَانِ بِوَلَدٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ عَلَقَةً فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا يَقُولُ النِّسَاءُ: إِنَّهُ [حَمْلٌ] مُنْتَقِلُ، وَلَوِ ادَّعَتْ سَقْطاً مِنْ ذَلِكَ وَرَأَى النِّسَاءُ أَثَرَ ذَلِكَ اعْتُبِرَ، وَلَوِ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً لَمْ يَطَأْ بَعْدَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ وَلا يَحْلِفُ، وَاسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةٌ وَانْفَرَدَ الْمُغِيرَةُ بِثَلاثِ حِيَضٍ، وَتُحَلَّفُ.
وَلا يَنْدَفِعُ بِدَعْوَى الْعَزْلِ وَلا بِالإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ وَلا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ مَعَ الإِنْزَالِ.
وَلَوْ نَكَحَ أَمَةً أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ وَلَوِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ حَامِلاً مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ: هَذِهِ وَلَدَتْ مِنِّي وَلا وَلَدَ مَعَهَا فَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهَا صُدِّقَ عَلَى الأَصَحِّ، وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَإِلا لَمْ يُصَدَّقْ وَرُقَّتْ.
فَإِنْ قَالَ: أَعْتَقْتُهَا فِي صِحَّتِي لَمْ تُعْتَقْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلا ثُلُثٍ عَلَى الأَكْثَرِ فِيهِمَا.
وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهَا إِجَازَةٌ، وَلا غَيْرِهَا، سِوَى الاسْتِمْتَاعِ وَما قَرُبَ مِنَ الْخِدْمَةِ.
وَلَوْ بِيعَتْ وَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي فَسَخَ وَمُصيِبَتُهَا مِنَ الْبَائِعِ، وَإِذَا جَنَتْ وَجَبَ فِدَاؤُهَا بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَلَوْ سُبِيَتْ وَغَنِمَتْ وَقُسِمَتِ افْتَكَّهَا بِجَمِيعِ مَا قُسِمَتْ مِنْهُ وَيُتَّبَعُ بِهِ إِنْ كَانَ مُعْسِراً، وَقِيلَ: بِالأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَتِهَا، وَتُعْتَقُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلا يَرُدُّهَا دَيْنٌ، وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الاسْتِيلادِ يُعْتَقُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ خِدْمَتُهُمْ، وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِمْ كَأُمِّهِمْ، وَلَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَخْذِ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِا فَفِي كَوْنِهَا كَمَالِهَا فَيَتَّبِعُهَا: قَوْلانِ.
وَفِي إِجْبَارِهَا عَلَى التَّزْوِيجِ: قَوْلانِ، وَكَرِهَهُ وَلَوْ بِرِضَاهَا.
وَلَوْ وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَمَةً فَحَمَلَتْ غُرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ الآخَرِ، فَإِنْ كَانَ
مُعْسِراً خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ، أَوْ بَيْعِ الْجُزْءِ الْمُقَوَّمِ وَيَتَّبِعُهُ بِمَا بَقِيَ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ.
وَلَوْ وَطِئَاهَا فَحَمَلَتْ فَالْقَافَةُ وَلَوْ كَانَ ذِمِّيّاً أَوْ عَبْداً، فَلَوْ أَشْرَكَتْهُمَا الْقَافَةُ حُكِمَ بِإِسْلامِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُوَالِي مَنْ شَاءَ إِذَا كَبِرَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُلْحَقُ بِأَقْوَى شَبَهٍ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ بِالْوَطْئِ الأَوَّلِ وَإِلا فَبِأَقْوَى شَبَهٍ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَكُونُ ابْناً لَهُمَا.
الْوَصَايَا
أَرْكَانُ - الْمُوصِي: حُرٌّ مُسْلِمٌ مُمَيِّزٌ مَالِكٌ - فَيَصِحُّ مِنَ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ: الْمُبَذِّرُ [لِمَالِهِ]، وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ إِذَا عَقَلَ الْقُرْبَةَ وَلَمْ يَخْلِطْ [فِيهَا]، وَمِنَ الْكَافِرِ إِلا بِمِثْلِ خَمْرٍ لِمُسْلِمٍ، وَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ الْمُرْتَدِّ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ.
وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْصَى فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضٍ.
وَالْفِعْلُ - كَالْبَيْعِ، وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ وَالاسْتِيلادِ بِخِلافِ الرَّهْنِ وَتَزْوِيجِ الرَّقِيقِ وَتَعْلِيمِهِ وَالْوَطْءِ مَعَ الْعَزْلِ وَبِخِلافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَهُ جَمِيعَهُ، فَلَوْ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ 1 فَفِي رُجُوعِ الْوَصِيَّةِ: قَوْلانِ.
وَلَوْ دَرَسَ الْقَمْحَ وَكَالَهُ وَأَدْخَلَهُ بَيْتَهُ فَرُجُوعٌ، بِخِلافِ الْحَصَادِ وَجَزِّ الصُّوفْ وَجِذَاذِ الثَّمَرَةِ.
وَلَوْ حَصَّصَ الدَّارَ، وَصَبَغَ الثَّوْبَ، وَلَتَّ السَّوِيقَ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: الْوَرَثَةُ شُرَكاَءُ بِمَا زَادَ، وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ فِي مَرَضِهِ أَوْ عِنْدَ سَفَرِهِ وَقَالَ: إِنْ مِتُّ 2 فِي مَرَضِي [هَذَا] أَوْ فِي سَفَرِي [هَذَا] وَأَشْهَدَ فَبَرِئَ أَوْ قَدِمَ بَطَلَتْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بِكَتَابٍ وَلَمْ
يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ بُرْئِهِ أَوْ قُدُومِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لَمْ تَبْطُلْ، وَلا تَبْطُلُ 1 أَيْضاً إِذَا قَالَ: مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي.
وَأَمَّا مَا يُبْطِلُ اسْمَ الْمُوصَى بِهِ كَنَسْجِ الْغَزْلِ، أَوْ صِيَاغَةِ الْفِضَّةِ، وَحَشْوِ الْقُطْنِ، وَتَفْصِيلِ الثَّوْبِ، وَذَبْحِ الشَّاةِ فَرُجُوعٌ، وَفِي بِنَاءِ الْعَرْصَةِ: قَوْلانِ - الرُّجُوعُ، وَالشَّرِكَةُ، وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ: قَوْلانِ.
وَلَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيَشْتَرِكَانِ، وَلَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ - فَأْكَثَرُ الْوَصِيَّتَيْنِ، وَقِيلَ: الْوَصِيَّتَانِ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَتِ الثَّانِيةُ أَكْثَرَهُمَا أَخَذَهَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَخَذَهُمَا، أَوْ مِنْ صِنْفَيْنِ فَالْوَصِيَّتَانِ.
الْمُوصَى لَهُ: مَنْ يُتَصَوَّرُ تَمَلُّكُهُ فَيَصِحُّ لِلْحَمْلِ الثَّابِتِ، وَلِحَمْلٍ سَيَكُونُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ بَطَلَتْ، وَلَوْ تَعَدَّدَ وُزِّعَ عَلَيْهِ.
وَيَصِحُّ لِلْعَبْدِ وَلا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ السَّيِّدِ فِي الْقَبُولِ، فَإِنْ كَانَ عَبْدَ وَارِثٍ لَمْ يَصِحَّ إِلا بِالتَّافِهِ كَالدِّينَارِ، وَمَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَ 2
يَعْمَلُ رَقَبَتَهُ عَتَقَ كُلُّهُ وَأَخَذَ الْبَاقِي وَإلا قُوِّمَ بَقِيَّتُهُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لا يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ فِيهِمَا وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَشِبْهِهِمَا لأَنَّهُ بِمَعْنَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِمَا، وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِمَيِّتٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ فَيُصْرَفُ فِي دَيْنِهِ وَكَفَّارَاتِهِ أَوْ زَكَاتِهِ، وَإِلا فَلِوَرَثَتِهِ، وَتَصِحُّ لِلذَّمِّيِّ وَلِلْقَاتِلِ إِنْ عَلِمَ الْمُوصَى بِالسَّبَبِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ - فَقَوْلانِ، وَإِنْ قَتَلَهَ عَمْداً بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بَطَلَتْ، فَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَمِنْ مَالِهِ لا دِيَتِهِ، وَلَوْ عَلِمَ فَلَمْ يُغَيِّرْهَا فَكَمَا لَوْ أَنْشَأَهَا، وَتَصِحُّ لِلْوَارِثِ وَتَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ، وَفِي كَوْنِهَا بِالإِجَازَةِ تَنْفِيذاً أَوِ ابْتَدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ: قَوْلانِ، فَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَهُوَ لِلْمَسَاكِينِ وَشِبْهِهِ - فَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا كَانَ مِيرَاثاً وَإِنْ أَجَازَوا - فَقَوْلانِ، فَإِنْ قَالَ: لِلْمَسَاكِينِ إِلا أَنْ يُجِيزُوهُ لا لِبَنِي فَقَالَ الْمَدَنِيُّونَ: يَجُوزُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: هِيَ كَالأُولَى وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لازِمَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ كَسَفَرٍ وَغَزْوٍ - فَقَوْلانِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْ صِحَّةٌ فَكَالْمَوْتِ عَلَى الأَشْهَرِ إِلا أَنْ يَتَبَيَّنَ عُذْرُهُ
مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ دَيْنُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ فَإِنْ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ لِي رَدَّهَا وَمِثْلُهُ يَجْهَلُ حُلِّفَ، وَلَوْ كَانَ وَارِثاً فَصَارَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَالْمُوصِي عَالِمٌ اعْتُبِرَ الْمَالُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ - فَقَوْلانِ، وَإِذَا أَوْصَى لأَقَارِبَ فُلانٍ دَخَلَ 1 الْوَارِثِ وَغَيْرُهُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ بِخِلافِ أَقَارِبِهِ لِلْقَرِينَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَيُؤْثَرُ فِي الْجَمِيعِ ذُو الْحَاجَةِ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ، وَلأَقَارِبِهِ وَلأَرْحَامِهِ سَوَاءٌ، وَلَوْ أَوْصَى لِلأَقْرَبِ فُضِّلَ الأَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ يَسَاراً، فَيُفَضَّلُ الأَخُ عَلَى الْجَدِّ وَالأَخُ للأَبِ عَلَى الأَخِ لِلأُمِّ، وَلا يُعْطَىُ الأَقْرَبُ الْجَمِيعَ بِخِلافِ الْوَقْفِ، وَإِذَا أَوْصى لِزَيْدٍ بِثُلُثٍ، وَلِلْفُقَرَاءِ أُعْطِيَ بِاجْتِهَادٍ بِحَسَبِ فَقْرِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ [لَهُ] فَلا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ، وَالثُّلُثُ لِلْمَسَاكِينِ.
وَإِذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَفِي إِعْطَاءِ الأَوْلادِ الأَصَاغِرِ وَالْبَنَاتِ الأَبْكَارِ: قَوْلانِ، وَتُعْطَىُ الزَّوْجَةُ وَلا يُعْطَى الْعَبْدُ سَاكِناً مَعَهُ.
وَإِذَا أَوْصَى لِتَمِيمٍ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ - فَثَالِثُهَا - قَالَ أَشْهَبُ: يَدْخُلُ الْمَوَالِي فِي الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَعَابَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ.
وَلا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْقَبِيلَةِ الْكَبِيرَةِ كَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ وَنَحْوِهِمْ.
وَيَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ فِي الْمَسَاكِينِ وَبِالْعَكْسِ.
الْمُوصَى بِهِ: كُلُّ مَا يُمْلَكُ فَلا يَصِحُّ بِخَمْرٍ وَشِبْهِهِ، وَتَصِحُّ فِي الْحَمْلِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَالْمَنَافِعِ، وَيَدْخُلُ الْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ مَا لَمْ يَسْتَبِنْهُ، وَإِذَا أَوْصَى بِتَرْتِيبٍ اتُّبِعَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَجْهُولٌ كَوَقُودِ مَصَابِيحَ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ تَفْرِقَةِ خُبْزٍ وَشِبْهِهِ 2 ضُرِبَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَوُقِفَتْ حِصَّتُهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: بِالْمَالِ كُلِّهِ.
فَإِنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ أَجْنَاسٌ ضُرِبَ 3 لَهَا كَالْوَاحِدِ وَقُسِمَ عَلَى عَدَدِهَا، وَمَنْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ أَوْ غَائِبٍ أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا مُطْلَقاً، وَلا يَخْرُجُ مِمَّا حَضَرَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الْمُعَيَّنَ أَوْ يُحَصِّلُوا الآخَرَ وَبَيْنَ أَنْ يُسْقِطُوا 4 ثُلُثُ الْجَمِيعِ عَلَى اخْتِلافِهِ وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَهُ أَوْ دُونَهُ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ
وُقِفَ الْعَبْدُ كُلُّهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْمَالُ إِنْ كَانَ فِي أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ وَإِلا عُجِّلَ عِتْقُ مَا حَضَرَ ثُمَّ يُتِمُّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا يُوقَفُ بَلْ يُعَجَّلُ مَا حَضَرَ وَلَوْ ثُلُثَهُ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يُتِمُّ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا أَوْ يُعْتِقُوا مَحْمَلَ الثُّلُثِ بَتْلاً، فَإِنْ أَجَازُوا أُخِذَ مِنْهُمْ 1
شَهْراً وَلَوْ أَوْصَى أَنْ [يُشْتَرَى] عَبْدُ فُلانٍ وَيُعْتَقُ زِيدَ ثُلُثُ ثَمَنِهِ فَإِنْ أَبَى [اسْتُوفِيَ] فَإِنِ ابْتِيعَ 2 وَإِلا رَجَعَ ثَمَنُهُ مِيرَاثاً، فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى لِفُلانٍ زِيدَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَبِى بِالزِّيَادَةِ دُفِعَ الْمَبْذُولُ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ أَبَى ضَنّاً بَطَلَتْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُوقَفُ فِيهِمَا فَإِنْ أَيِسَ رَجَعَ الْمَالُ مِيرَاثاً.
فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ لِعِتْقٍ نَقَصَ ثُلُثُ ثَمَنِهِ، فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِأَقَلَّ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ مِنْهُ.
فَإِنْ أَوْصَى بِبَيْعِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ نَقَصَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَبَى رَجَعَ مِيرَاثاً، وَقِيلَ: كَالَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدٌ لِفُلانٍ فَأَبَى رُغِبَ بِوَضْعِهِ الثُّلُثَ، فَإِنْ أَبَى، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقْطَعُ لَهُ بِثُلُثِهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ فُلانٍ نَقَصَ كَذَلِكَ فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا أَعْطَى أَوِ الْقَطْعِ لَهُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ: كَالَّتِي قَبْلَهَا وَمَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ يُشْتَرَى لِتَطَوُّعٍ أَوْ ظِهَارٍ وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَناً أُخْرِجَ بِالاجْتِهَادِ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ فَإِنْ سَمَّى [شَيْئاً] يَسِيراً أَوْ كَانَ الثُّلُثُ يَسِيراً شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أُعْتِقَ بِهِ مُكَاتَبٌ فِي آخِرِ نُجُومِهِ.
وَلَوِ اشْتَرَى فَأَعْتَقَ فَلَحِقَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ 3 الْمَالَ رَجَعَ الْعَبْدُ رِقّاً فَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ فَبِحِسَابِهِ وَلا يَضْمَنُ الْمُوصَى 4
مَا لَمْ يَعْلَمْ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ اشْتُرِيَ آخَرُ إِلَى مَبْلَغِ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قُتِلَ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ، وَإِذَا أَوْصَى بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ
بِبَعِيرٍ أَوْ بِعَبْدٍ كَانَ شَرِيكاً بِجُزْئِهَا صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا ضَأْنِهَا وَمَعَزِهَا ذَكَرِهَا وَأُنْثَاهَا، وَلَوْ لَمْ تَبْقَ إِلا شَاةٌ أَوْ عَبْدٌ يَعْدِلُ الْجَمِيعَ فَهُوَ لَهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَبِخِلافِ ثُلُثِ غَنَمِي فَتَمُوتُ أَوْ تُسْتَحَقُّ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ، فَلَوْ قَالَ: شَاةٌ مِنْ غَنَمِي فَكَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلا شَيْءَ لَهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا أَوِ اسْتَحَقُّوا بَطَلَتْ كَالْعِتْقِ، وَلَوْ أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ فَشَرِيكٌ بِالْعَدَدِ الْمُسَمَّى كَشَرِكَةِ الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لا كَشَرِكَةِ الثُّلُثِ، وَإِذَا ضَاقَ الثُّلُثُ قُدِّمَ الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ، ثُمَّ الزَّكَاةُ الْمُوصَى بِهَا إِلا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ثُمَّ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ، ثُمَّ الْمُدَبَّرُ فِيهِ مَعاً، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّناً عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى، ثُمَّ الْمُكَاتَبُ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ الْحَجُّ مَعاً، وَقِيلَ: ثُمَّ الْحَجُّ وَقَدَّمَ عَبْدُ الْمَلِكِ صَدَاقَ مَنْكُوحَةِ الْمَرَضِ الْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى الْجَمِيعِ وَأَخَّرَ عَبْدُ الْمَلِكِ الزَّكَاةَ الْمُوصَى بِهَا عَنِ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَيُقَدَّمُ الْوَاجِبُ عَلَى التَّطَوُّعِ،
وَالْعِتْقُ الْمُعَيَّنُ عَلَى الْمُطْلَقِ.
وَفِي الْعِتْقِ الْمُطْلَقِ مَعَ مُعَيَّنٍ غَيْرِ عِتْقٍ: قَوْلانِ.
[فِيهَا]: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَاصَّانِ وَفِي مُعَيَّنٍ غَيْرِهِ مَعَ جُزْءٍ ثَالِثُهَا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَاصَّانِ، وَلَوِ اشْتَرَى ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَ وَعُتِقَ وَوَرِثَ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ بُدِّيَ الابْنُ، وَفِي أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى 1 ابْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ اشْتُرِيَ وَعَتِقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَعْتَقُوهُ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ مُسْلِمٍ لَمْ يُعْتَقْ إِلا مَنْ كَانَ مُسْلِماً يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، وَإِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ ابْنِهِ أَوْ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَالْوَصِيَّةُ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى لَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنَانِ 2 فَالنِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ثَلاثَةٌ فَالثُّلُثُ وَعَلَى هَذَا.
وَقِيلَ: يُقَدَّرُ زَائِداً.
وَفِي: أَلْحِقُوهُ بِوَلَدِي أَوِ اجْعَلُوهُ وَارِثاً مَعَ وَلَدِي وَشِبْهِهِ يُقَدَّرُ زَائِداً بِاتِّفَاقٍ وَلَوْ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَلَهُ جُزْءٌ
مُسَمًّى بِعَدَدِ رُؤُوسِهِمْ: وَلَوْ أَوْصَى بِجُزْءٍ أَوْ بِسَهْمٍ - فَقِيلَ: سَهْمٌ 1 مِنْ فَرِيضَتِهِ، وَقِيلَ: الثُّمُنُ، [وَقِيلَ: السُّدُسُ]، وَقِيلَ: الأَكْثَرُ مِنْهُمَا.
وَلَوْ أَوْصَى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَلا نَصَّ، فَقِيلَ: مِثْلُهُ، وَقِيلَ: مِثْلاهُ.
وَإِذَا أَوْصَى بِمَنَافِعِ عَبْدٍ وَرِثَتْ عَنِ الْمُوصَى لَهُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، أَمَّا إِذَا بَيَّنَ الْمُوصِي أَحَدَهُمَا أُتْبِعَ وَلَوْ وَقَّتَهَا 2 بِزَمَانٍ مَحْدُودٍ كَانَ لِلْوَارِثِ فِي بَيْعِهِ مَا لِلْمُسْتَأْجِرِ.
فَلَوْ قُتِلَ الْعَبْدُ عَمْداً فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ أَوِ الْقِيمَةُ وَلا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى الْعَبْدُ فَأَشْمَلَهُ الْوَرَثَةُ، أَمَّا لَوْ فَدَوْهُ اسْتَمَرَّ، وَيَجُوزُ بَيْعُ مَاشِيَةٍ أَوْصَى بِنِتَاجِهَا لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ثُلُثَ الْمَالِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ.
وَلا مَدْخَلَ لِلْوَصِيَّةِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ إِرْثٍ وَلا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ مِنْ عِتْقٍ وَصَدَقَةٍ وَغَيْرِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ وَلَوْ رُدَّ، بِخِلافِ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ تَعْمِيرِ وَحَبْسٍ.
وَفِي الْعَبْدِ الآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ، وَإِنِ اشْتَهَرَ مَوْتُهُمَا، ثُمَّ ظَهَرَتِ السَّلامَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ: قَوْلانِ كَغَرَقِ السَّفِينَةِ.
الصِّيغَةُ: كُلُّ لَفْظٍ أَوْ إِشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهَا قَصْدُ الْوَصِيَّةِ وَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا خَطُّهُ بَلْ لَوْ قَرَأَهَا لَمْ تُفِدْ مَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ [رَحِمَهُ اللَّهُ]: وَلَوْ أَشْهَدَ وَلَمْ يَقْرَأْهَا فَلْيَشْهَدُوا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ إِذَا عَرَفُوا الْكِتَابَ بِعَيْنِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَخْتُوماً، وَلَوْ قَالَ: كَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَجَعَلْتُهَا عِنْدَ فُلانٍ فَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ 3. [فَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ فُلاناً بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ]، فَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لابْنِي لَمْ يُصَدَّقْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُصَدَّقُ.
وَلَوْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنَّ فُلاناً وَصِيِّي وَلَمْ يَزِدْ كَانَ وَصِيّاً فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ وَفِي إِنْكَاحِ صِغَارِ الذُّكُورِ وَبَالِغِي الإِنَاثِ
بِإِذْنِهِنَّ.
وَلَوْ قَالَ: وَصِيِّي عَلَى كَذَا خُصِّصَ، وَرُوِيَ كَالطَّلاقِ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلانٌ عُمِلَ بِهِ.
وَلَوْ قَالَ: وَصِيِّي عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِي وَلَمْ يَزِدْ فَزَوَّجَ بَنَاتِهِ رَجَوْتُ أَنْ يَجُوزَ، وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لا قَبْلَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِلْكُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ عَلَى الأَصَحِّ لا مِلْكُ الْمُوصَى وَعَلَيْهَا مَا يَحْدُثُ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ.
وَعَلَى الْمَشْهُورِ - فِي تَقْوِيمِ الأُصُولِ بِغَلاتِهَا أَوْ دُونَ غَلاتِهَا ثُمَّ يَتْبَعُهَا: قَوْلانِ.
قَالَ التُّونُسِيُّ: وَبِغَلاتِهَا أَشْبَهُ - كَنَمَاءِ الْعَبْدِ وَوَلَدِ الأَمَةِ، وَلا يُفْتَقَرُ إِلَى قَبُولِ الرَّقِيقِ إِذَا أُوصِيَ بِعِتْقِهِ، وَفِيهَا: إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ جَارِيَتِهِ لِلْعِتْقِ - إِذَا كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ فَذَلِكَ لَهَا.
الْوَصِيَّةُ: أَرْكَانٌ - الْمُوصِي: إِنْ كَانَ عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِمْ فَيَخْتَصُّ بِالأَبِ وَالْوَصِيِّ وَلا وَصِيَّةَ لِجَدٍّ وَلا لأُمٍّ، وَفِيهَا: تَصِحُّ مِنَ الأُمِّ فِي الْيَسِيرِ كَسِتِّينَ دِينَاراً، وَقِيلَ: لا، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ، فَلا يَخْتَصُّ الْمُوصَى بِهِ.
وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ لِمُسْلِمٍ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ خَمْراً وَالْتِزَاماً بِجِزْيَةٍ.
الْمُوصِي: شَرْطُهُ - التَّكْلِيفُ، وَالإِسْلامُ، وَالْعَدَالَةُ وَالْكَفَاءَةُ، وَكَانَ أَجَازَهَا قَبْلُ لِلْكَافِرِ، وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا كَانَ كَالأَبِ وَالأَخِ وَالْخَالِ وَالزَّوْجَةِ فَوَصِيَّةٌ 1 عَلَى الصِّلَةِ فَلا بَأْسَ وَلا تَصِحُّ لِمَسْخُوطٍ، وَلَوْ طَرَأَ الْفِسْقُ عُزِلَ، وَلا تَصِحُّ لِعَاجِزٍ عَنِ التَّصَرُّفِ، وَتَصِحُّ لِلْعَبْدِ 2 أَوْ لغَيْرِهِ وَيَتَصَرَّفُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ.
وَتَصِحُّ للأَعْمَى، وَالْمَرْأَةِ، وَإِذَا أَوْصَى 3 لِعَبْدِهِ، فَأَرَادَ الأَكَابِرُ بَيْعَ الْجَمِيعِ اشْتَرَى لِلأَصَاغِرِ.
وَلا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْداً يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ وَلا يَبِيعُ عَقَارَهُمْ إِلا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ، وَلا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ شَيْئاً [بِمَا أُعْطِيَ فِيهِ]- فَإِنْ فَعَلَ تُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ وَفِيهَا: يَسْأَلُهُ وَصِيٌّ عَنْ حِمَارَيْنِ أَرَادَ أَخْذَهُمَا لِنَفْسِهِ بِمَا أُعْطِيَ فَاسْتَخَفَّهُ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ، وَلا يَبِيعُ الْوَصِيُّ التَّرِكَةَ عَلَى الأَصَاغِرِ التَّرِكَةَ إِلا بِحَضْرَةِ الأَكَابِرِ وَإِلا رُفِعَ إِلَى الْحَاكِمِ وَإِذَا أَوْصَى لاثْنَيْنِ مُطْلَقاً نَزَلَ عَلَى التَّعَاوُنِ فَلا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا
إِلا بِتَقْيِيدٍ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقَلَّ وَفِي انْتِقَالِهَا لِمَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ: قَوْلانِ، بِخِلافِ مَا لَوْ أَوْصَيَا مَعاً.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي أَمْرٍ تَوَلَّى الْحَاكِمُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ فِي مِالٍ وَضَعَهُ عِنْدَ أَوْلاهُمَا أَوْ غَيْرِهِمَا وَيَجْتَمِعَانِ 1 عَلَيْهِ.
وَفِي جَوَازِ قِسْمَتِهِ 2 الْمَالَ: قَوْلانِ وَعَلَى الْمَنْعِ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هَلَكَ بِيَدِ صَاحِبِهِ.
وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَلَوْ بَعْدَ الْقَبُولِ عَلَى الأَصَحِّ، وَلا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ عَلَى الأَصَحِّ، وَلَوْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ بَعْدَهُ.
ثُمَّ الْوَصِيُّ يَقْبِضُ دُيُونَ الصَّبِيِّ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيَدْفَعُهُ قِرَاضاً وَبِضَاعَةً، وَلا يَعْمَلُ هُوَ فِيهِ قِرَاضاً عِنْدَ أَشْهَبَ [رَحِمَهُ اللَّهُ]، وَلا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ وَلا يَشْتَرِي 3، وَلا يَبِيعُ عَلَى الْكِبَارِ إِلا بِحَضْرَتِهِمْ وَلا يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ خِلافاً لأَشْهَبَ، [وَمَهْمَا نَازَعَهُ الصَّبِيُّ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لأَنَّهُ أَمِينٌ بِخِلافِ مَا لَوْ نَازَعَهُ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الأَبِ أَوْ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ].
الْفَرَائِضُ
الْوَارِثُ مِنَ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ - الابْنُ وَابْنُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ، وَالْجَدُّ لِلأَبِ وَإِنْ عَلا، وَالأَخُ مُطْلَقاً، وَابْنُ الأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ لِلأَبِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْعَمُّ لَهُمَا وَإِنْ عَلا، وَابْنُ الْعَمِّ لَهُمَا وَإِنْ سَفَلَ، وَالزَّوْجُ وَمَوْلَى النِّعْمَةِ.
وَمِنَ النِّسَاءِ: سَبْعٌ - الْبِنْتُ وَابْنَةُ 1 الابْنِ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَالأُمُّ وَالْجَدَّةُ وَإِنْ عَلَتْ غَيْرَ أُمِّ جَدٍّ وَالأُخْتُ مُطْلَقاً، وَالزَّوْجَةُ، وَمَوْلاةُ النِّعْمَةِ.
وَهِيَ بِتَعْصِيبٍ، وَفَرْضٍ، وَوَلاءٍ.
فَالتَّعْصِيبُ: فِيمَنْ يَسْتَغْرِقُ الْمَالَ إِنِ انْفَرَدَ، وَالْبَاقِي عَنِ الْفُرُوضِ بِقَرَابَةٍ، وَلا يَكُونُ إِلا فِي ذِكْرٍ يُدْلِي بِنَفْسِهِ أَوْ بِذِكْرٍ.
وَالْفَرْضُ 2: فِيمَنْ يَرِثُ بِالتَّقْدِيرِ وَهُوَ النِّصْفُ وَنِصْفُهُ، وَرُبُعُهُ، وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفُهُمَا، وَرُبُعُهُمَا.
وَالْوَلاءُ: فِيمَنْ يُدْلِي بِعِتْقٍ وَيَخْلُفُهُ أُولَى عِصَابَتِهِ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ 3، فَيُقَدَّرُ
مَوْتُ الْمُعْتِقِ حِينَئِذٍ، فَمَنِ اسْتَحَقَّ مِيرَاثَهُ بِأَوْلَى عُصُوبَةٍ وَرِثَ عَتِيقَهُ ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ، وَيُتَعَرَّفُ الأَقْرَبُ عِنْدَ تَعَدُّدِ مَنْ يُدْلِي بِالاشْتِرَاكِ فِي الأَبِ الأَدْنَى فَلِذَلِكَ كَانَ الأَخُ وَابْنُ الأَخِ فِي بَابِ الْوَلاءِ أَوْلَى مِنَ الْجَدِّ، وَكَانَ ابْنُ الْعَمِّ مُطْلَقاً أَوْلَى مِنْ عَمِّ الأَبِ [مُطْلَقاً]، وَأَمَّا الابْنُ فَعَصَبَةٌ، وَأَمَّا ابْنُ الابْنِ فَيَحْجُبُهُ الابْنُ، وَالأَقْرَبُ يَحْجُبُ الأَبْعَدَ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ، وَأَمَّا الأَبِ فَالسُّدُسُ مَعَ الابْنِ وَابْنِهِ، وَمَعَ الْفَرْضِ الْمُسْتَغْرِقِ أَوِ الْمُقْلِلِ كَزَوْجٍ وَابْنَتَيْنِ وَأُمٍّ وَأَبٍ، وَإِلا فَمَا بَقِيَ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ فَرْضاً.
وَأَمَّا الْجَدُّ فَكَالأَبِ وَيَحْجُبُهُ الأَبُ، ثُمَّ الأَقْرَبُ يَحْجُبُ الأَبْعَدَ، وَيَأْخُذُ مَعَ الإِخْوَةِ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ الأَشِقَّاءِ أَوْ لِلأَبِ الأَفْضَلُ مِنَ الثُّلُثِ وَالْمُقَاسَمَةِ فَيُقَدَّرُ أَخاً ثُمَّ يَرْجِعُ الشَّقِيقُ أَوِ الشَّقِيقَةُ عَلَى غَيْرِهِمَا بِمَا كَانَ لَهُمَا لَهُ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ، فَلِذَلِكَ لَوْ كَانَتْ شَقِيقَةٌ، وَإِخْوَةٌ لأَبٍ، وَجَدٍّ - أَخَذَتِ الشَّقِيقَةُ النِّصْفَ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍْ فَلِلْجَدِّ الأَفْضَلُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَالْمُقَاسَمَةِ وَالسُّدُسِ، ثُمَّ يَتَرَاجَعُ الإِخْوَةُ إِلا فِي مَسْأَلَةٍ تُسَمَّى الأَكْدَرِيَّةَ 1
وَالْغَرَّاءَ، وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَجَدٌّ، وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لأَبٍ.
فَيُفْرَضُ لِلأُخْتِ وَلَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ مَعَهَا إِلَى الْمُقَاسَمَةِ لِمَا لَزِمَ مِنْ نَقْصِهِ أَوْ حِرْمَانِهَا مَعَ إِمْكَانِ الْفَرْضِيِّ، فَلَوْ كَانَتْ مَعَ أَخٍ 2 وَأُخْتٍ أَوْ بِنْتٍ أَوْ غَيْرِهِمْ فَلَيْسَتْ بِالأَكْدَرِيَّةِ، فَلَوْ كَانَ مَوْضِعُهَا: أَخٌ لأَبٍ وَمَعَهُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ - فَقِيلَ: لِلأَخِ السُّدُسُ وَقِيلَ: يَسْقُطُ، وَأَمَّا الأَخُ الشَّقِيقُ فَيَحْجُبُهُ الابْنُ وَابْنُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ، إِلا فِي الْحِمَارِيَّةِ، وَتُسَمَّى الْمُشْتَرَكَةَ، وَهِيَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ أَوْ جُدَّةٌ، وَأَخَوَانِ فَصَاعِداً الأُمُّ، وَأَخٌ شَقِيقٌ ذَكَرٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَارِكُونَ الإِخْوَةَ لِلأُمِّ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى، وَأَمَّا الأَخُ لِلأَبِ فَيَحْجُبُهُ الشَّقِيقُ وَمَنْ حَجَبَهُ، وَالشَّقِيقَةُ الْعَصَبَةُ، وَإِلا فَعَصَبَةٌ.
وَأَمَّا الأَخُ لِلأُمِّ فَالسُّدُسُ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَلِلاثْنَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثُ، وَيَحْجُبُهُمْ مَنْ حَجَبَ الشَّقِيقَ، وَالْبِنْتُ وَإِنْ سَفَلَتْ، وَالْجَدُّ.
وَأَمَّا ابْنُ الأَخِ الْعَصَبَةُ مُطْلَقاً، وَمَنْ حَجَبَهُ، وَالْجَدُّ، وَإِلا
فَعَصَبَةٌ، وَالأَقْرَبُ يَحْجُبُ الأَبْعَدَ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَالشَّقِيقُ يَحْجُبُ غَيْرَ الشَّقِيقِ.
[وَالْبَاقِي كَمَا فِي الْوَلاءِ] وَالْعَمُّ 1 يَحْجُبُهُ ابْنُ الأَخِ وَمَنْ حَجَبَهُ، وَابْنُ الْعَمِّ يَحْجُبُهُ الْعَمُّ الأَدْنَى وَمَنْ حَجَبَهُ، وَعَمُّ الأَبِ يَحْجُبُهُ ابْنُ الْعَمِّ مُطْلَقاً وَمَنْ حَجَبَهُ، وَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ فَالرُّبُعُ.
وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ، وَإِلا فَمَا بَقِيَ.
وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، وَلِلاثْنَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثَانِ مَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَلِبِنْتِ الابْنِ النِّصْفُ وَلِلاثْنَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثَانِ مَا لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ فَوْقَهَا أَوْ فَوْقَهُمَا أَوْ فَوْقَهُنَّ فَالسُّدُسُ، وَيَحْجُبُهَا الابْنُ فَوْقَهَا وَالْبِنْتَانِ فَوْقَهَا.
فَإِنْ كَانَ ابْنٌ فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقاً أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا مَحْجُوبَةً لَوْلا هُوَ بِالْبِنْتَيْنِ فَوْقَهَا، وَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ مَعَهُ وَفَوْقَهُ.
وَلِلأُمِّ الثُّلُثُ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ أَوْ أَخَوَانِ [أَوْ أُخْتَانِ] مُطْلَقاً فَالسُّدُسُ وَلَهَا فِي مَسْأَلَتَيْنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدُ زَوْجٌ وَأَبَوَانِ، وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ.
وَلِلْجَدَّةِ فَصَاعِداً السُّدُسُ وَتَحْجُبُهَا الأُمُّ مُطْلَقاً، وَيَحْجُبُ الأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ، وَتَحْجُبُ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ، وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ بُعْدَاهَا.
وَالأُخْتُ الشَّقِيقَةُ فَمَا فَوْقَهَا كَالْبِنْتِ [فَمَا فَوْقَهَا] مَا لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ فَمَا فَوْقَهُ [وَإِنْ سَفَلَتْ] فَعَصَبَةٌ، فَإِنْ كَانَ ذَكَرٌ مِثْلُهَا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَيَحْجُبُهَا مَنْ حَجَبَ الشَّقِيقَ، وَالأُخْتُ لِلأَبِ كَالشَّقِيقَةِ فِيمَا ذُكِرَ مَا لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ غَيْرَ عَصَبَةٍ فَلَهَا وَلَمَّا زَادَ عَلَيْهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ، وَيَحْجُبُهَا أَيْضاً الشَّقِيقُ، وَمَنْ حَجَبَهُ، وَالشَّقِيقَةُ الْعَصَبَةُ، وَالشَّقِيقَتَانِ مُطْلَقاً، وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ مَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ فَالثُّمُنُ.
وَالْمَوْلاةُ كَالْمَوْلَى إِلا أَنَّهَا لا تَرِثُ إِلا مَنْ بَاشَرَتْ عِتْقَهَا 1 أَوْ جَرَّهُ وَلاؤُهُ أَوْ عِتْقُهُ، وَإِذَا اجْتَمَعَ سَبَبَا فَرْضٍ مُقَدَّرٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الْمَجُوسِ كَالأُمِّ أَوِ الْبِنْتِ تَكُونُ أُخْتاً، فَأَمَّا نَحْوُ ابْنِ الْعَمِّ يَكُونُ أَخاً لأُمٍّ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِنْ 2 لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ فَبَيْتُ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: لِذَوِي الأَرْحَامِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُتَصَدَّقُ بِهِ إِلا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كَوْرَتِهِ، وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لِلْمُسْلِمِينَ.
وَأُصُولُ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ: سَبْعَةٌ - اثْنَانِ وَضِعْفُهَا - وَهُوَ أَرْبَعَةٌ - وَضِعْفُهَمَا - وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ -، وَثَلاثَةٌ وَضِعْفُهَا - وَهُوَ سِتَّةٌ -، وَضِعْفُهَا - وَهُوَ اثْنَا عَشْرَةَ - وَضِعْفُهَا - وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ -، وَمَا لَيْسَ فِيهَا فَرْضٌ فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا، وَتُضَعَّفُ الذُّكُورُ إِنْ كَانَ إِنَاثٌ يَرِثْنَ وَمِنْهَا تَصِحُّ.
وَالْفَرْضُ: أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ صَحِيحَةً - فَالنِّصْفُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلاثَةٍ، وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ، وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ 3 أَوِ السُّدُسُ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَالثُّلُثُ وَ (2) السُّدُسُ، وَالثُّمُنُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ عَائِلَةٌ وَغَيْرُ عَائِلَةٍ فَالْعَائِلَةُ: السِّتَّةُ وَأُخْتَاهَا - فَالسِّتَّةُ إِلَى سَبْعَةٍ، وَثَمَانِيَةٍ، وَتِسْعَةٍ، وَعَشَرَةٍ؛ وَالاثْنَا عَشَرَ إِلَى ثَلاثَةَ عَشَرَ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ؛ وَالأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ 4 إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَهِيَ زَوْجَةٌ وَابْنَتَانِ وَأَبَوَانِ وَتُسَمَّى الْمِنْبَرِيَّةَ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 5 فِيهَا عَلَى الْمِنْبَرِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعاً، وَإِذَا كُسِرَتِ
السِّهَامُ عَلَى صِنْفٍ فَوَفِّقْ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اضْرِبْ وَفْقَ الصِّنْفِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَعَوِّلْهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً فَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ، فَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفَيْنِ فَوَفِّقْ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ فَقَدْ يَتَوَافَقَانِ، وَقَدْ يَتَبَايَنَانِ وَقَدْ يَتَوَافَقُ 1 أَحَدُهُمَا أَوْ يُبَايِنُ الآخَرُ (6).
ثُمُّ كُلُّ قِسْمٍ مِنَ الأَقْسَامِ الثَّلاثَةِ يَدْخُلُ صِنْفَيْهِ: التَّمَاثُلُ، وَالتَّدَاخُلُ، وَالتَّوَافُقُ، وَالتَّبَايُنُ.
فَالتَّدَاخُلُ: أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ أَوَّلاً.
وَالتَّوَافُقُ: أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ غَيْرَ الأَوَّلِ فَيُوَافِقُهُ بِنِسْبَةِ الْمُفْرَدِ إِلَى الْعَدَدِ الْمُفْنَى، وَتَكُونُ الْمُوَافَقَةُ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ وَغَيْرِهِ حَسَبَ مَا يَقَعُ بِهِ الإِفْنَاءُ، فَإِنْ تَمَاثَلا ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إِخْوَةٍ لأُمٍّ وَسِتَّةِ إِخْوَةٍ لأَبٍ، وَإِنْ تَدَاخَلا ضَرَبْتَ الأَكْثَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إِخْوَةٍ لأُمٍّ وَسِتَّة لأَبٍ، وَإِنْ تَوَافَقَ ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الأُخْرَى فِي الْمَسْأَلَةٍ كُأُمٍّ وَثَمَانِيَةٍ لأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخاً لأَبٍ، وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْتَ كَامِلَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الآخَرِ ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةٍ لأُمٍّ وَسِتَّةِ أَخَوَاتٍ وَبَقِيَتِ الاثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً أَوْضَحَ، وَإِنِ انْكَسَرَتْ عَلَى ثَلاثَةَ أَصْنَافٍ فَاعْمَلْ فِيهَا كَالصِّنْفَيْنِ، فَإِنْ حَصَلَ تَمَاثُلٌ أَوْ تَدَاخُلٌ رَجَعْتَ إِلَى صِنْفٍ أَوْ صِنْفَيْنِ، وَإِلا فَالْكُوفِيُّونَ يَقِفُونَ عَدَداً ثُمَّ يَضْرِبُونَ وَفْقَ أَحَدِ الْبَاقِينَ فِي كَامِلِ الآخَرِ، ثُمَّ يُوَفِّقُونَ بَيْنَ مَا حَصَلَ وَبَيْنَ الْمَوْقُوفِ ثُمَّ يَضْرِبُونَ الْوَفْقَ 2 فِي الْكَامِلِ مَا لَمْ يَكُنْ تَدَاخُلٌ فَيَسْقُطُ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُوقِفُونَ عَدَداً وَيُوَفِّقُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنَ الْعَدَدَيْنِ، فَإِنْ كَانَ تَدَاخُلٌ سَقَطَ، ثُمَّ يُوَفِّقُونَ بَيْنَ وَفْقِهِ 3
ثُمَّ يَضْرِبُونَ الْوَفْقَ فِي الْوَفْقِ ثُمَّ فِي كَامِلِ الْمَوْقُوفِ ثُمَّ فِي
أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، مِثْلَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ بِنْتاً وَثَمَانٍ وَعِشْرِينَ أُخْتاً وَثَلاثِينَ جَدَّةً، وَعَلَى طَرِيقَةِ الْكُوفِيِّينَ فَإِنْ وَقَفْتَ الإِحْدَى وَالْعِشْرِينَ 1 سَقَطَتْ لِدُخُولِهَا 2 فِي أَرْبَعِمِئَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ كَانَ الْحَاصِلُ مِنَ الْبَاقِيَيْنِ مِئَتَيْنِ وَعَشَرَةً فَيُوَافِقُ الْمَوْقُوفَ بِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَهُوَ اثْنَانِ فَتَكُونُ أَرْبَعَمِئَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الثَّلاثِينَ فَوَاضِحٌ 3 وَعَلَى طَرِيقَةِ الْبَصْرِيِّينَ، إِنْ وَقَفْتَ الإِحْدَى وَعِشْرِينَ وَافَقَتْهَا الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ [بِالأَسْبَاعِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ] وَوَافَقَتْهَا الثَّلاثُونَ [بِالأَثْلاثِ وَهُوَ عَشَرَةٌ فَتَضْرِبُهُمَا فَتَكُونُ أَرْبَعَمِئَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ وَافَقَتْهَا الثَّلاثُونَ] بِالأَنْصَافِ وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَوَافَقَتْهَا الإِحْدَى وَالْعِشْرُونَ 4 وَبِالأَسْبَاعِ وَهُوَ ثَلاثَةٌ فَتَسْقُطُ الثَّلاثَةُ لِدُخُولِهَا 5
فَتَضْرِبُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ بِأَرْبَعِمِئَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنْ وَقَفْتَ الثَّلاثِينَ وَافَقَتْهَا الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ بِالأَنْصَافِ وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَوَافَقَتْهَا الإِحْدَى وَالْعِشْرُونَ بِالأَثْلاثِ وَهُوَ سَبْعَةٌ فَتَسْقُطُ السَّبْعَةُ لِدُخُولِهَا فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فِي ثَلاثِينَ بِأَرْبَعِمِئَةٍ وَعِشْرِينَ وَهُوَ جُزْءُ السَّهْمِ مِثْلُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ بِنْتاً، وَسِتٍّ وَثَلاثِينَ جَدَّةً، وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ أُخْتاً لأَبٍ، وَالأَرْبَعَةُ كَذَلِكَ إِلا أَنَّكَ تَقِفُ عَدَدَيْنِ، ثُمَّ تُوَفِّقُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلا زِيَادَةَ إِلا وَالزَّائِدُ يَصِحُّ.
الْمُنَاسَخَاتُ:
وَمَعْنَاهَا: أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَقَصَدَ الْفَرْضِيُّونَ - تَصْحِيحَ مَسْأَلَةِ الأَوَّلِ مِنْ عَدَدٍ تَصِحُّ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ مِنْ بَعْدِهِ، فَانْظُرْ أَوَّلاً - فَإِنْ كَانَتِ الْوَرَثَةُ
ثَانِياً بَقِيَّةَ الأَوَّلِينَ - عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَقَدِّرِ الْمَيِّتَ الثَّانِيَ عَدَماً 1 - كَثَلاثَةِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُمْ وَارِثٌ مِنَ الأَوَّلِ خَاصَّةً كَزَوْجٍ مَعَهُمْ لَيْسَ بِأَبِيهِمْ، وَإِلا فَصَحِّحِ [الأَوَّلَ] ثُمَّ الثَّانِيَةَ، فَإِنِ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ صَحَّتَا مَعاً كَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَ وَتَرَكَ أُخْتَهُ وَعَاصِباً وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ نَصِيبُهُ وَفَّقْتَْ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَضَرَبْتَ وَفْقَهُ لا وَفْقَ نَصِيبِهِ، فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ مَاتَ أَحَدُ الابْنَيْنِ وَتَرَكَ امْرَأَةً وَبِنْتاً وَثَلاثَةً بَنِي ابْنِ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُولَى يَأْخُذُهُ 2 مَضْرُوباً فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوباً فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، فَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا ضَرَبْتَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى كَابْنَيْنِ وَبِنْتَيْنِ مَاتَ أَحَدُ الابْنَيْنِ وَتَرَكَ ابْناً وَبِنْتاً، وَكَذَلِكَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ وَخَامِسٌ.
وَفِي قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى السِّهَامِ طُرُقٌ أَقْرَبُهَا: أَنْ تَنْظُرَ نِسْبَةَ سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ تَأْخُذَ نِسْبَتَهَا مِنَ التَّرِكَةِ كَزَوْجٍ وَأُمِّ وَأُخْتٍ لأَبٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلاثَةٌ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ، فَنِسْبَةُ الثَّلاثَةِ مِنَ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ، فَيَأْخُذُ رُبُعَ وَثُمُنَ الْعِشْرِينَ وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ.
فَإِنْ كَانَ مَعَ التَّرِكَةِ عَرْضٌ فَأَخَذَهُ وَارِثٌ بِحِصَّتِهِ فَأَرَدْتَ مَعْرِفَةَ نِسْبَتِهِ فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ فَمَا حَصَلَ فَهُوَ ثَمَنُ الْعَرْضِ فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ الْعَرْضَ بِحِصَّتِهِ فَاجْعَلِ الْمَسْأَلَةَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ اجْعَلْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةً فِي ثَلاثَةٍ تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ ثُمُنُهُ فَتَكُونُ التَّرِكَةُ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ فَإِنْ زَادَ مَعَ الْعَرْضِ خَمْسَةٌ فَزِدْهَا عَلَى الْعِشْرِينَ 3 ثُمَّ اقْسِمْهَا كَذَلِكَ فَيَكُونُ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةٌ ثُمَّ اجْعَلْ لِلزَّوْجِ خَمْسَةً فِي ثَلاثَةٍ ثُمَّ زِدْ
عَلَيْهَا 1 خَمْسَةً فَيَكُونُ 2 عِشْرِينَ فَيَكُونُ ثُمُنَ الْعَرْضِ، فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ مَعَ الْعَرْضِ خَمْسَةً فَأَنْقِصْهَا ثُمَّ اقْسِمْ كَذَلِكَ فَتَكُونَ لَكَ سَهْمُ ثَلاثَةٍ ثُمَّ اجْعَلْ لِلزَّوْجِ ثَلاثَةً فِي ثَلاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَهُوَ نَصِيبُهُ ثُمَّ انْقُصْ مِنْهَا خَمْسَةً تَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَهُوَ ثُمُنُ الْعَرْضِ.
وَإِذَا أَقَرَّ وَارِثٌ بِوَارِثٍ وَأَنْكَرَهُ آخَرُ وَلَمْ يَثْبُتْ لَمْ يُعْطَ الْمُقَرُّ بِهِ إِلا مَا أَوْجَبَهُ الإِقْرَارُ مِنَ النَّقْصِ عَلَى صِحَّتِهِ، وَطَرِيقُهُ أَنْ تُعْمِلَ فَرِيضَةَ الإِنْكَارِ وَفَرِيضَةَ الإِقْرَارِ ثُمَّ يُنْظَرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ ثُمَّ اقْسِمْ عَلَى فَرِيضَةِ الإِنْكَارِ، فَمَا زَادَ عَلَى الإِقْرَارِ فَهُوَ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
التَّمَاثُلُ: أُمٌّ، وَأُخْتٌ لأَبٍ، وَعَمٌّ أَقَرَّتِ الأُخْتُ بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ.
التَّدَاخُلُ: أُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ وَعَاصِبٌ أَقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ فَتَسْتَغْنِي بِالتِّسْعَةِ.
التَّوَافُقُ: ابْنٌ وَابْنَتَانِ أَقَرَّ الابْنُ بِابْنٍ آخَرَ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ.
التَّبَايُنُ: أُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ وَعَاصِبٌ أَقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأَخٍ شَقِيقٍ فَتَضْرِبُ ثَلاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ، لِلْمُقِرَّةِ فِي الإِنْكَارِ أَرْبَعَةٌ، وَفِي الإِقْرَارِ ثَلاثَةٌ فَالزَّائِدُ 3 سَهْمٌ لِلْمُقَرِّ بِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ أَوِ الْمُقَرُّ بِهِ أَوِ الْقَبِيلانِ كَابْنٍ وَبِنْتٍ أَقَرَّ الابْنُ بِبِنْتٍ وَأَقَرَّتِ الْبِنْتُ مِنْ خَمْسَةٍ بِعِشْرِينَ ثُمَّ فِي ثَلاثَةٍ بِسِتِّينَ فَيَرُدُّ الابْنُ عَشَرَةً لِلْمُقَرِّ بِهَا، وَالْبِنْتُ ثَمَانِيَةً لِلْمُقَرِّ بِهِ.
وَسُئِلَ أَصْبَغُ عَنْ أَخَوَيْنِ وَامْرَأَةٍ حَامِلٍ أَقَرَّتْ هِيَ وَأَحَدُهُمَا أَنَّهَا وَلَدَتِ ابْناً حَيّاً - فَقَالَ: مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ.
الإِنْكَارُ يَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالإِقْرَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ فَتَسْتَغْنِي بِأَحَدِهِمَا وَفَرِيضَةُ الابْنِ عَلَى الإِقْرَارِ مِنْ ثَلاثِةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي ثَمَانِيَةٍ لِلْمُنْكِرِ تِسْعَةٌ وَلِلْمُقِرِّ فِي الإِنْكَارِ تِسْعَةٌ وَفِي الإِقْرَارِ سَبْعَةٌ
فَيَرُدُّ 1 اثْنَيْنِ، وَلِلأُمِّ ثَمَانِيَةٌ، وَإِذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ شَائِعٍ كَنِصْفٍ أو 2
ثُلُثٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ إِحْدَى عَشَرَ فَصَحِيحُ الْمِيرَاثِ ثُمَّ خُذْ عَدَدَ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَأَخْرِجِ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مُنْقَسِماً وَإِلا فَوَفِّقْ بَيْنَ مَا بَقِيَ وَبَيْنَ مَا صَحَّ مِنْهُ ثُمَّ اضْرِبِ الْوَفْقِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ كَابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَيَصِحُّ فِي الْمِيرَاثِ مِنِ اثْنَيْنِ، وَمَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثَلاثَةٍ فَتَسْتَغْنِي فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً ضَرَبْتَ اثْنَيْنِ فِي ثَلاثَةٍ.
فَلَوْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبُعٍ فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، وَالْبَاقِي تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ 3 لا يَصِحُّ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَلا يُوَافِقُ فَاضْرِبِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فِي أَرْبَعَةٍ بِمِئَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ.
الْمَوَانِعُ:
مِنْهَا - اخْتِلافُ الدِّينِ: كَالْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ، وَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ إِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا، وَأَمَّا مَنْ يُظْهِرُ الإِسْلامَ ثُمَّ اطُّلِعَ عَلَى إِسْرَارِهِ زَنْدَقَةً أَوْ كُفْراً أَوْ غَيْرَهُمَا فَقُتِلَ بِهَا أَوْ مَاتَ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَرَوَى ابْنُ نَافِع كَالْمُرْتَدِّ وَعَلَيْهِ الأَكْثَرُونَ، وَإِذَا تَحَاكَمَ إِلَيْنَا وَرَثَةُ كَافِرٍ وَتَرَاضَوْا كُلُّهُمْ حَكَمْنَا لَهُمْ بِحُكْمِ الإِسْلامِ، فَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ لَمْ يُعْرَضْ لَهُمْ إِلا أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُحْكَمُ لَهُمْ بِحُكْمِهِمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ إِذَا كَانُوا كِتَابِيِّينَ وَإِلا فَبِحُكْمِ الإِسْلامِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: بِحُكْمِ الإِسْلامِ، وَالتَّظَالُمُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَحْكُمُ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمْ فِيهِ:
وَمِنْهَا: الرِّقُّ: فَلا يَرِثُ رَقِيقٌ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَمَنْ بَعْضُهُ
حُرٌّ كَالْقِنِّ لا يَرِثُ وَلا يُورَثَ، وَمَالُهُ لِمَنْ يَمْلِكُ الرِّقَّ مِنْهُ.
وَمِنْهَا: الْقَتْلُ: فَلا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ 1 مِنْ مَالٍ وَلا دِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ خَطَأً وَرِثَ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ.
وَمِنْهَا: اللِّعَانُ: وَيَبْقَى الإِرْثُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ أُمِّهِ، وَالتَّوْءَمَانِ شَقِيقَانِ بِخِلافِ تَوْءَمَيِ الزِّنَى فَإِنَّهُمَا لأُمٍّ، وَفِي تَوْءَمَيِ الْمُغْتَصَبَةِ: قَوْلانِ.
وَمِنْهَا: اسْتِبْهَامُ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ 2 كَالْمَوْتَى فِي سَفَرٍ، وَهَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ 3 فَيُقَدَّرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَأَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ، وَلَوْ عُلِمَ الْمُتَقَدِّمُ، وَجُهِلَ الْمُتَعَيِّنُ كَانَ كَذَلِكَ.
وَمِنْهَا: مَا يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ عَاجِلاً: وَهُوَ الإِشْكَالُ فِي الْوُجُودِ أَوْ فِي الذُّكُورِيَّةِ أَوْ فِيهِمَا.
الأَوَّلُ: الْمُنْقَطِعُ خَبَرُهُ فَيُعَمَّرُ مُدَّةً لا يَعِيشُ إِلَيْهَا غَالِباً، قِيلَ: سَبْعُونَ، وَثَمَانُونَ، وَتِسْعُونَ، وَمِئَةٌ وَيُقَدَّرٌ حِينَئِذٍ مَيِّتاً، فَلَوْ مَاتَ مَوْرُوثٌ لَهُ قُدِّر حَيّاً وَمَيِّتاً، وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَلَمْ يَسْتَبِنْ فَكَالْمَوْتَى فِي الْهَدْمِ.
فَإِذَا تَرَكَتْ زَوْجاً وَأُمّاً وَأُخْتاً وَأَباً مَفْقُوداً، فَعَلَى أَنَّهُ حَيٌّ مِنْ سِتَّةٍ، وَعَلَى أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ فَتَضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكَامِلِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ: لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلأُمِّ أَرْبَعَةٌ، وَيُوقَفُ أَحَدَ عَشَرَ فَإِنْ ثَبَتَ حَيَاتُهُ أَخَذَ الزَّوْجُ ثَلاثَةً، وَالأَبُ ثَمَانِيَةً، وَإِنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَى التَّعْمِيرُ أَخَذَتِ الأُخْتُ تِسْعَةً، وَالأُمُّ اثْنَيْنِ.
الثَّانِي: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَإِنْ قَالَ: مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ أَوْ نَبَتَتْ لِحْيَةٌ أَوْ خَرَجَ ثَدْيٌ أَوْ حْيَضٌ أَوْ مَنِيٌّ فَلَيْسَ بِمُشْكَلٍ إِلا أَنْ يُجْمَعَ، وَحَيْثُ حُكِمَ
بِالإِشْكَالِ فَمِيرَاثُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى فَصَحِّحِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى التَّقْدِيرِ 1، ثُمَّ اضْرِبِ الْوَفْقَ، أَوِ الْكُلَّ إِنْ تَبَايَنَتْ ثُمَّ فِي حَالِ الْخُنْثَى ثُمَّ خُذْ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ جُزْءاً يُسَمَّى مُفْرَدُ التَّقْدِيرَاتِ مِنَ الاثْنَيْنِ النِّصْفَ، وَمِنَ الثَّلاثَةِ الثُّلُثُ فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ - كَوَلَدَيْنِ ذَكَرٍ وَخُنْثَى فَالذَّكَرُ مِنِ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلاثَةٍ فَاضْرِبْ ثَلاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ ثُمَّ فِي حَالِ الْخُنْثَى بِاثْنَيْ عَشَرَ لَهُ فِي الذُّكُورِيَّةِ سِتَّةٌ وَفِي الأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ.
فَلَوْ تَرَكَ خُنْثَيَيْنِ وَعَاصِباً فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تَنْتَهِي إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمَانِ.
الثَّالِثُ: فِي حَمْلِ الزَّوْجَةِ فَقِيلَ: يُوقَفُ الْجَمِيعُ وَوَصَايَاهُ حَتَّى تَضَعَ، وَقِيلَ: يُتَعَجَّلُ [بِتَعْجِيلِ] الْمُتَحَقِّقِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: وَهُوَ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ، وَعَلَيْهِ يُوقَفُ مِيرَاثُ أَرْبَعَةِ ذُكُورٍ لأَنَّهُ غَايَةُ مَا وَقَعَ وَلَدَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ - مُحَمَّداً، وَعَمْراً، وَعَلِيّاً، وَإِسْمَاعِيلَ، [بَلَغَ الأَوَّلُونَ] الثَّمَانِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ (تَمَّ وَكَمُلَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بُكْرَةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ السَّابِعِ مِنْ شَهْرِ الْمُحَرَّمِ الْحَرَامِ افْتِتَاحِ عَامِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَثَمَانِمِئَةٍ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ) 2.
[كِتَابُ] الْجَامِعِ: لِلْمَعَانِي الْمُفْرَدَةِ عَنِ الشَّرِيعَةِ نَوْعَانِ:
الأَوَّلُ: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَقِيدَةِ وَالأَفْعَالِ.
فَأَمَّا الْعَقِيدَةُ فَأَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ لا إِلَهَ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلا نَظِيرَ لَهُ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ إِلَهِيَّتِهِ، وَلا قَسِيمَ لَهُ فِي أَفْعَالِهِ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ، وَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِهِ صِدْقٌ.
وَأَمَّا الأَقْوَالُ فَكَالتَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالذِّكْرِ، وَالدُّعَاءِ، وَالتَّسْبِيحِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى وَجْهٍ مُنَزَّهٍ عَنِ الأَلْحَانِ الْمُطْرِبَةِ الْمُشَبَّهَةِ لِلأَغَانِي إِعْظَاماً لَهُ وَتَفْخِيماً، وَتَجْدِيدُ التَّوْبَةِ عِنْدَ سَمَاعِ مَوَاعِظِهِ وَالاعْتِبَارِ بِبَرَاهِنِهِ وَقِصَصِهِ وَأَمْثَالِهِ، وَالتَّشْوِيقِ إِلَى وَعْدِهِ، وَالْخَوْفِ مِنْ وَعِيدِهِ، وَإِظْهَارِ الرِّقَّةِ وَالْحُزْنِ عَلَى حَسَبِ الْمَوَاعِظِ الْمَقْرُوءَةِ وَالْحَالِ الْمَقْرُوءِ لَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾، وَلِقَوْلِهِ: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾، وَلِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾، وَدِرَاسَةِ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ فِي الدِّينِ، وَالْحَثِّ عَلَى الْخَيْرِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإِصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ.
ثُمَّ مِنَ الأَقْوَالِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ - كَالنَّمِيمَةِ، وَالْبُهْتَانِ، وَالْكَذِبِ، وَالْقَذْفِ، وَفُحْشِ الْكَلامِ، وَإِطْلاقِ مَا لا يَحِلُّ إِطْلاقُهُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، أَوْ أَنْبِيَائِهِ، أَوْ مَلائِكَتِهِ، أَوِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي قَتْلِ مَنْ كَفَّرَ عَلِيّاً أَوْ عُثْمَانَ أَوْ غَيْرَهُمَا، أَوْ وَجَعِهِ جَلْداً: قَوْلانِ لابْنِ دِينَارٍ وَسَحْنُونٍ، فَإِنْ شَتَمَ غَيْرَ
الْخُلَفَاءِ الأَرْبَعَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُكَفِّرْهُمْ، فَعَلَيْهِ النَّكَالُ الشَّدِيدُ.
وَأَمَّا الأَفْعَالُ فَلِلْقَلْبِ وَلِلْجَوَارِحِ، فَأَمَّا الْقَلْبُ: فَيُؤْمَرُ - بِالإِخْلاصِ، وَالْيَقِينِ، وَالتَّقْوَى، وَالصَّبْرِ، وَالرِّضَا، وَالْقَنَاعَةِ، وَالزُّهْدِ، وَالْوَرَعِ، وَالتَّوَكُّلِ وَالتَّفْوِيضِ، وَسَلامَةِ الصَّدْرِ، وَحُسْنِ الظَّنِّ، وَسَخَاوَةِ النَّفْسِ، وَرُؤْيَةِ الْمِنَّةِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَيَنْهَى عَنِ الْغِلِّ، وَالْحَسَدِ، وَالْبَغْيِ، وَالْغَضَبِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالْغِشِّ وَالْكِبْرِ، وَالرِّيَاءِ، وَالسُّمْعَةِ، وَالْبُخْلِ، وَالإِعْرَاضِ عَنِ الْحَقِّ اسْتِكْبَاراً، وَالْخَوْضِ فِيمَا لا يَعْنِي، وَمَيْلِ الطَّمَعِ، وَخَوْفِ الْفَقْرِ، وَسُخْطِ الْمَقْدُورِ، وَالْبَطَرِ، وَالتَّعْظِيمِ لِلأَغْنِيَاءِ لِغِنَاهُمْ، وَالاسْتِهَانَةُ بِالْفُقَرَاءِ لِفَقْرِهِمْ، وَالْفَخْرِ، وَالْخُيَلاءِ، وَالتَّنَافُسِ فِي الدُّنْيَا، وَالْمُبَاهَاةِ وَالتَّزَيُّنِ لِلْمَخْلُوقِينَ، وَالْمُدَاهَنَةِ، وَحُبِّ الْمَدْحِ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ وَالاشْتِغَالِ بِعُيُوبِ الْخَلْقِ عَنْ عُيُوبِ النَّفْسِ، وَنِسْيَانِ النِّعْمَةِ، وَالْحَمِيَّةِ، وَالرَّغْبَةِ، وَالرَّهْبَةِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْجَوَارِحِ فَمِنْهُ - الأَكْلُ، وَيُكْرَهُ مُتَّكِئاً وَلْيُسَمِّ فِي الابْتِدَاءِ وَيَحْمَدُ فِي الانْتِهَاءِ، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِيَمِينِهِ، وَمِمَّا يَلِيهِ إِلا أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ أَلْوَاناً مُخْتَلِفَةً، أَوْ يَكُونَ مَعَ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، وَإِنْ لَزِمَهُمُ الأَدَبُ مَعَهُ بِخِلافِهِ مَعَهُمْ وَإِذَا أُدِيرَ لَبَنٌ أَوْ مَاءٌ فَيَأْخُذُهُ الْجَمَاعَةُ بَعْدَ الأَوَّلِ الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ، وَإِنْ أَكَلَ مَعَهُمْ سَاوَاهُمْ فِي تَصْغِيرِ اللُّقْمَةِ وَإِطَالَةِ الْمَضْغِ، وَالتَّرَسُّلِ فِي الأَكْلِ وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ وَلا يَنْهَمُ، وَلْيَجْعَلْ ثُلُثَ بَطْنِهِ لِلطَّعَامِ وَثُلُثَهُ لِلْمَاءِ وَثُلُثَهُ لِلنَّفَسِ فَإِنَّهَا شَرُّ وِعَاءٍ، وَلا يَنْفُخُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَلا يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ بَلْ يُنَحِّيهِ وَيُعِيدُهُ بَعْدَ التَّنَفُّسِ، وَيَغْسِلُ يَدَهُ وَفَاهُ مِنَ الدَّسَمِ وَاللَّبَنِ، وَيُكْرَهُ غَسْلُهَا لِلأَكْلِ، وَلا يَشْرَبْ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ، وَلا بَأْسَ بِالشُّرْبِ قَائِماً، وَلا يَقْرِنُ التَّمْرَ إِذَا لَمْ يَقْرِنِ الآكِلُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ هُوَ الْمُطْعِمَ إِلا أَنْ يَكُونَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، وَلا يَقْرَبُ الْمَسَاجِدَ بِرِيحِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إِتْيَانُ مَا يَصْنَعُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ إِخْوَانِهِ وَجِيرَانِهِ وَيُجِيبُ إِلَى طَعَامِ الْوِلادَةِ وَهُوَ الْخُرْسُ وَالْعَقِيقَةُ، وَالإِعْذَارِ وَهُوَ طَعَامُ الْخِتَانِ،
وَالْوَكِيرَةِ.
هُوَ لِبِنَاءِ الدَّارِ، وَالنَّقَيِعةِ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ، وَلا يُجِيبُ لِمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّطَاوُلُ وَالْمَحْمَدَةُ وَالشُّكْرُ.
وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي قَبُولُ هَدِيَّةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ، وَالْوَاجِبُ مِنَ اللِّبَاسِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ - حَقّاً لِلَّهِ تَعَالَى -، وَما يَقِي الْحَرَّ وَالْبَرْدَ حَقّاً لِلْمَخْلُوقِينَ، وَيُنْدَبُ إِلَى سَتْرِ الْمَنْكِبَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَإِلَى التَّجَمُّلِ وَالتَّطَيُّبِ فِي الأَعْيَادِ، وَيَنْبَغِي لأَهْلِ الْعِلْمِ وَالصَّلاحِ تَحْسِينُ الزِّيِّ دَائِماً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: [إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ] وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلاةِ بِخِلافِ الاحْتِزَامِ وَتَشْمِيرِ الْكُمَّيْنِ، وَلا يَشْتَهِرُ بِلِبَاسِ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ عَادَتِهِ كَالصُّوفِ، وَيَحْرُمُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا يَخْرُجُ بِهِ إِلَى الْخُيَلاءِ وَالْبَطَرِ وَمِنْهُ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالْحَبْوُ عَلَى غَيْرِ ثَوْبٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فَإِنْ كَانَ تَحْتَهَا ثَوْبٌ جَازَ وَيَحْرُمُ تَشْبِيهُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَبِالْعَكْسِ فِي التَّخَتُّمِ وَاللِّبَاسِ، وَيُلْعَنُ فَاعِلُهُ كَالْمَخَانِيثِ وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ، وَيُكْرَهُ الاكْتِحَالُ بِالإِثْمِدِ لِلرِّجَالِ لأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ، وَيَحْرُمُ عليهُمْ لِبَاسُ الْحَرِيرِ وَافْتِرَاشُهُ وَالالْتِحَافُ بِهِ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لِلْجِهَادِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لا بَأْسَ بِالرَّايَةِ مِنْهُ، وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ السِّتْرَ مِنْهُ يُعَلَّقُ، وَتَحْرُمُ الصَّلاةُ عَلَيْهِ وَإِضَافَةُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى الثِّيَابِ وَإِنْ كَانَ يَسِيراً كَالطِّرَازِ وَالْجَيْبِ مِنْهُ
مَمْنُوعٌ بِخِلافِ الطَّوْقِ وَاللَّبِنَةِ عِنْدَ بَعْضِ الأَصْحَابِ، وَوَقَعَ فِي الْحَدِيثِ اسْتِثْنَاءُ الْعِلْمِ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ: لا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ عَظُمَ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَرَاهَةَ أُصْبُعٍ وَأُصْبُعَيْنِ ثَلاثَةٍ، وَجَوَازَ الْخَطِّ الرَّقِيقِ مِنْهُ.
وَيُكْرَهُ مَا سِوَاهُ حَرِيرٌ، وَفِي جَوَازِ الْخَزِّ وَكَرَاهَتِهِ لِمَالِكٍ: قَوْلانِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ جَوَازَهُ عَنْ
خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ صَحَابِيّاً مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَخَمْسَةَ عَشَرَ تَابِعِيّاً وَذُكِرَ فِي الْوَاضِحَةِ جَوَازُهُ اتِّفَاقاً، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ التَّعَمُّمَ بِغَيْرِ قِنَاعٍ أَوْ تَحْنِيكٍ، قَالَ: لأَنَّهُ مِنْ عَمَلِ النَّبَطِ، وَقَالَ: إِنْ صَلَّى بِهِ كَذَلِكَ لا بَأْسَ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ إِلا أَنْ تَكُونَ قَصِيرَةً لا تَبْلُغُ، وَيَحْرُمُ عَلَى النِّسَاءِ لِبَاسُ مَا يَصِفُ أَوْ يَشِفُّ وَيُؤْمَرْنَ بِسَدْلِ أَثْوَابِهِنَّ مِنْ شِبْرٍ إِلَى ذِرَاعٍ لِلسَّتْرِ، وَلا يُجَاوِزُ الرِّجَالُ ثِيَابُهُمُ الْكَعْبَيْنِ، وَجَرُّ الثَّوْبِ خُيَلاءَ مُصِيبَةٌ مَمْنُوعَةٌ عَلَيْهَا، وَيَحْرُمُ التَّخَتُّمُ بِالذَّهَبِ وَبِمَا فِيهِ ذَهَبٌ وَلَوْ حَبَّةً بِخِلافِ الْفِضَّةِ، وَالتَّخَتُّمُ فِي الْيَسَارِ أَفْضَلُ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْيَمِينِ، وَلا بَأْسَ أَنْ يُنْقَشَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُمْنَعُ لابِسُهُ أَنْ يُلاقِيَ بِهِ النَّجَاسَةَ، أَبُو مُحَمَّدٍ: نَقْشُ خَاتَمِ مَالِكٍ - حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَلْيَبْتَدِئْ فِي الانْتِعَالِ بِالْيُمْنَى، وَفِي الْخَلْعِ بِالْيُسْرَى، وَلا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ وَلا يَقِفُ فِيهِ إِلا أَنْ يَكُونَ مُتَشَاغِلاً بِإِصْلاحِ الآخَرِ بَلْ يَلْبَسُهَا جَمِيعاً أَوْ يَنْزِعُهَا جَمِيعاً، وَالسَّتْرُ بِغَيْرِ جِدَارِ الْكَعْبَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ دُخُولُ الْحَمَّامِ خْلَوَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ مَعَ مَسْتُورِينَ وَتَرْكُهُ أَحْسَنُ،
وَقَالَ: مَا دُخُولُ الْحَمَّامِ بِصَوَابٍ، وَيَحْرُمُ مَعَ مَنْ لا يَسْتَتِرُ اتِّفَاقاً.
قَالَ مَالِكٌ: وَلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ دَخَلَهُ، وَشُرُوطُ دُخُولِهِ لِلْمُسْتَتِرِ عَشَرَةٌ:
الأَوَّلُ: التَّدَاوِي أَوِ التَّطَهُّرُ عَنِ الرَّحْضَاءِ.
الثَّانِي: اعْتِمَادُ الْخَلْوَةِ أَوْ قِلَّةُ النَّاسِ.
الثَّالِثُ: الاسْتِتَارُ بِإِزَارِهِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يَطْرُقَ بِبَصَرِهِ الأَرْضَ أَوْ يَسْتَقْبِلَ بِهِ الْحَائِطَ.
الْخَامِسُ: أَنْ يُغَيِّرَ مَا يُنْكِرُهُ بِرِفْقٍ أَوْ يَقُولُ: اسْتَتِرْ ستَرَكَ اللَّهُ.
السَّادِسُ: أَلا يُمَكِّنَ مُدَلِّكَهُ مِنْ عَوْرَتِهِ إِلا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، وَفِي كَوْنِ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةً: خِلافٌ.
السَّابِعُ: أَنْ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ.
الثَّامِنُ: أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ.
التَّاسِعُ: إِنْ عَجَزَ عَنْ دُخُولِهِ وَحْدَهُ اتَّفَقَ مَعَ قَوْمٍ يَحْفَظُونَ أَدْيَانَهُمْ عَلَى كِرَائِهِ.
الْعَاشِرُ: أَنْ يَتَذَكَّرَ بِهِ عَذَابَ جَهَنَّمَ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلْيَدْخُلْ وَلْيَجْتَهِدْ فِي غَضِّ الْبَصَرِ، وَإِنْ حَضَرَ وَقْتُ صَلاةٍ فِيهِ اسْتَتَرَ وَصَلَّى فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلا سَبِيلَ إِلَى دُخُولِهِنَّ لأَنَّ جَمِيعَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى دُخُولِهِ لِغُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ فَلْتَدْخُلْهُ مَعَ زَوْجِهَا، وَقِيلَ: الْمَنْعُ إِنَّمَا كَانَ لأَجْلِ حَمَّامَاتٍ لا يَنْفَرِدْنَ بِهِنَّ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَحُكْمُهُنَّ فِي دُخُولِهِ الْكَرَاهَةُ لا التَّحْرِيمُ، وَيَلْزَمُ الْمَرْأَةَ مِنَ السَّتْرِ مَعَ النِّسَاءِ مَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ سَتْرُهُ مَعَ الرِّجَالِ لأَنَّهُنَّ يُبَاحُ لَهُنَّ غَسْلُهُنَّ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلا بَأْسَ أَنْ يَتَدَلَّكَ فِيهِ بِالْجُلْبَانِ وَالْفُولِ، وَيَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَسُئِلَ عَنِ الدَّقِيقِ - فَقَالَ: غَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْساً.
وَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ مَتَى كَانَتْ مِنْ رَجُلٍ صَالِحٍ، وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ بِهَا الرَّائِيَ، وَلا يَضُرُّهُ إِذَا امْتَثَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الاسْتِعَاذَةِ وَالتَّفْلِ عَنْ يَسَارِهِ، زَادَ ابْنُ وَهْبٍ وَيَقُولُ: أَعُوذُ بِمَا عَاذَتْ بِهِ مَلائِكَةُ اللَّهِ وَرُسُلُهُ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ سُوءٌ أَكْرَهُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلْيَتَحَوَّلْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ.
وَالسَّفَرُ قِسْمَانِ: هَرَبٌ وَطَلَبٌ، فَالْهَرَبُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَمِنْ دَارِ الْبِدْعَةِ، وَمِنْ أَرْضٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْحَرَامُ وَمِنَ الْغُمَّةِ إِلَى الأَرْضِ التُّرَّهَةِ عِنْدَ الاحْتِوَاءِ وَمِنَ الإِذَايَةِ فِي الْبَدَنِ كَخُرُوجِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَمِنَ الْخَوْفِ عَلَى الأَهْلِ وَالْمَالِ إِذْ حُرْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ.
وَأَمَّا الطَّلَبُ فَلِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْجِهَادِ وَالْمَعَاشِ كَاحْتِطَابٍ أَوِ احْتِشَاشٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ لِتِجَارَةٍ أَوْ لِكَسْبٍ أَوْ لِقَصْدِ بَرَكَةِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّبَاطِ وَتَفَقُّدِ الإِخْوَانِ أَوْ لِطَلَبِ الِعْلِمِ، وَلْيَقُلْ حِينَ بِدَايَتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ، وَاللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ.
وَلْيَنْظُرْ فِي الرَّفِيقِ فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ خَيْرَ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ، وَأَقَلُّ الرُّفْقَةِ ثَلاثَةٌ وَلا يَحِلُّ
لِلْمَرْأَةِ السَّفَرُ إِلا بِزَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ، فَإِنْ عَدِمَتْهُمَا فَنِسَاءٌ مَأْمُونَاتٌ أَوْ رِجَالٌ مَأْمُونُونَ لا تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا مَعَهُمْ، وَيُكْرَهُ لِلْمُسَافِرِ تَعْلِيقُ الأَجْرَاسِ، وَتَقْلِيدُ الأَوْتَارِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُمُ الرِّفْقُ بِدَوَابِّهِمْ وَإِنْزَالُهَا مَنَازِلَهَا فِي الْخِصْبِ وَالنَّجَا عَلَيْهَا بِبَعْثِهَا فِي الْحَرْبِ وَلا يُعَرِّسُوا عَلَى طَرِيقٍ لأَنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ، وَأَنْ يَقُولُوا حَالَ نُزُولِهِمْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَقَدْ ضَمِنَ عَدَمَ الضَّرَرِ بِهَا، ثُمَّ يُعَجِّلُ الرُّجُوعَ إِذَا قَضَى نَهَمَتَهُ مِنْهُ، وَلْيَدْخُلْ صَدْرَ النَّهَارِ، وَلا يَأْتِي أَهْلَهُ طُرُوقاً، وَلا بَأْسَ بِالإِسْرَاعِ فِي السَّيْرِ وَطَيِّ الْمَنَازِلِ فِيهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، فَقَدْ سَارَ ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَلا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
وَخِصَالُ الْفِطْرَةِ عَشَرَةٌ: خَمْسَةٌ فِي الرَّأْسِ وَهِيَ - الْمَضْمَضَةُ، وَالاسْتِنْشَاقُ، وَقَطُّ إِطَارِ الشَّارِبِ، وَفَرْقُ الشَّعْرِ، وَتَرْكُ الأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ إِلا إِنْ تَطُولَ جِدّاً، وَحَلْقُ الشَّارِبِ مَكْرُوهٌ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ، وَهِيَ - حَلْقُ الْعَانَةِ، وَنَتْفُ الإِبِطَيْنِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَالاسْتِنْجَاءُ، وَالْخِتَانُ وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الرِّجَالِ، وَمَكْرَمَةٌ فِي النِّسَاءِ، وَيُسْتَحَبُّ خِتَانُ الصَّبِيِّ إِذَا أُمِرَ بِالصَّلاةِ مِنَ السَّبْعِ إِلَى الْعَشْرِ وَيُكْرَهُ في: السَّابِعِ مِنْ وِلادَتِهِ، وَفِي الْكَبِيرِ إِذَا خَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ: قَوْلانِ لابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَسَحْنُونٍ.
وَيَسْقُطُ عَمَّنْ وُلِدَ مَخْتُوناً، وَقِيلَ: يُجَزُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ جُمَّةً وَهِيَ مَا أَحَاطَ بِنَبَاتِ الشَّعْرِ، وَوَفْرَةً وَهِيَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ شَحْمَةَ الأُذُنَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ لأَنَّ الشَّعْرَ عَلَى الرَّأْسِ زِينَةٌ، وَتَرْكَهُ سُنَّةٌ، وَحَلْقَهُ بِدْعَةٌ وَحَالَهُ مَذْمُومَةٌ جَعَلَهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ شِعَارَ الْخَوَارِجِ، وَفِي الصَّحِيحِ: [سِيمَاهُمُ التَّسْبِيدُ]
وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ، وَهُوَ حَلْقُ الْبَعْضِ.
وَيَحْرُمُ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ، وَالنَّصُّ عَلَى كَرَاهَةِ الشِّطْرَنْجِ وَما يُضَاهِيهَا مِنَ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ أَوْ إِجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ: خِلافٌ، وَيَحْرُمُ الإِدْمَانُ عَلَى الشِّطْرَنْجِ، وَلا يَحِلُّ لَعِبُهَا لِلْمُحْتَرَمِ عَلَى وَجْهٍ يَقْدَحُ فِي الْمُرُوءَةِ مَعَ الأَوْبَاشِ عَلَى الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَعِبَهَا مَعَ الأَمْثَالِ وَالنُّظَرَاءِ مِنْ غَيْرِ إِدْمَانٍ وَلا حَالٍ يُلْهِي عَنِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُهِمَّاتِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فَهِيَ مُبَاحَةٌ.
وَيَحْرُمُ صُوَرُ التَّمَاثِيلِ عَلَى صِفَةِ الإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي شَيْءٍ أَصْلاً، فَإِنْ كَانَتْ رَسْماً فِي حَائِطٍ أَوْ رَقْماً فِي سِتْرٍ أَوْ بِبُسُطٍ أَوْ وَسَائِدَ يُتَرَفَّقُ بِهِنَّ وَيُتَّكَأُ عَلَيْهِنَّ فَفِي كَرَاهَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ: قَوْلانِ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ مَا يُمْتَهَنُ مِنَ الصُّوَرِ وَمَنْعِ مَا يُعَلَّقُ لأَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ كَانَتْ تُعَظِّمُ الصُّوَرَ، وَفِي امْتِهَانِهَا خِلافُ تَعْظِيمِهَا، وَرَسْمُ الدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ قَصْداً لِمَعْرِفَتِهَا فِي غَيْرِ الْوَجْهِ رُخْصَةٌ، وَنُهِيَ عَنْهُ فِي الْوَجْهِ إِلا فِي أَذَانِ الْغَنَمِ لَعَدَمِ الانْتِفَاعِ بِهِ فِي غَيْرِهَا لِسَتْرِ الشَّعْرِ لَهُ، وَيُبَاحُ الْخِصَاءُ فِي الْغَنَمِ لأَنَّهُ يُطَيِّبُ لَحْمَهَا، وَيُمْنَعُ فِي الْخَيْلِ لأَنَّهُ يُضْعِفُهَا عَنْ مَقْصُودِهَا الأَعْظَمِ وَهُوَ الْغَزْوُ وَالْجِهَادُ وَيَقْطَعُ نَسْلَهَا وَقَدْ رُغِّبَ فِي تَرْبِيَتِهَا، وَحُضَّ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا.
وَتُقْتَلُ حَيَّاتُ الصَّحَارَى وَالطُّرُقَاتِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ بِخِلافِ حَيَّاتِ الْمَدِينَةِ، وَفِي إِلْحَاقِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ بِحَيَّاتِ بُيُوتِهَا فِي تَقْوِيمِ الاسْتِئْذَانِ عَلَى الْقَتْلِ: خِلافٌ، وَالاسْتِئْذَانُ ثَلاثاً مَشْرُوعٌ فِي غَيْرِ ذِي الطُّفْيَيْنِ وَالأَبْتَرِ فِي خَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: بَلْ فِي كُلِّ خَرْجَةٍ، وَرَوَى: أَرَى أَنْ تُنَادَى ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ بَدَا فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِرَاراً، وَقَدْ سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: كَيْفَ تُنْشَدُ؟ فَقَالَ: قُولُوا: أَنْشُدُكُنَّ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْكُنَّ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَلا تُؤْذِينَا أَوْ تَظْهَرِي لَنَا، وَعَنْ مَالِكٍ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَلا تُؤْذِينَا وَلا تُرَوِّعْنَا وَلا تَبْدُو لَنَا فَإِنَّكَ إِنْ تَبْدُو بَعْدَ ثَلاثٍ قَتَلْتُكَ.
ابْنُ الْقَاسِمِ: يَخْرُجُ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لا تَبْدُو لَنَا، وَقَالَ أَيْضاً: أُحَرِّجُ عَلَيْكَ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ أَلا تَبْدُوَ لَنَا، وَتُقْتَلُ الْوَزَغُ حَيْثُ وُجِدَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَنُهِيَ عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ
وَالْهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ إِلا أَنْ يُؤْذِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ لإِيذَائِهِ، وَيُقْتَلُ كُلُّ مُؤْذٍ كَالْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ وَغَيْرِهِمَا بِغَيْرِ النَّارِ لأَنَّ قَتْلَهُ بِالنَّارِ تَعْذِيبٌ وَتَمْثِيلٌ.
الثَّانِي: الْمُخَالَطَةُ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى مَأْمُورَاتٍ وَمَنْهِيَّاتٍ، أَمَّا الْمَأْمُورَاتُ فَالسَّلامُ وَيَنْتَهِي فِيهِ إِلَى الْبَرَكَاتِ وَالابْتِدَاءُ بِهِ سُنَّةٌ، وَرَدُّهُ آكَدُ مِنِ ابْتِدَائِهِ، وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ مِنَ الْجَمَاعَةِ عَنْهُمْ فِيهِمَا وَيُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالدَّاخِلُ عَلَى شَخْصٍ وَالْمَارُّ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ عَلَى الْمُتَجَالَّةِ بِخِلافِ الشَّابَّةِ، وَالْمُصَافَحَةُ حَسَنَةٌ لِذَهَابِ الْغِلِّ، وَكَرِهَهَا مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ - رَوَاهَا أَشْهَبُ - وَتُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ، وَتَقْبِيلُ الْيَدِ فِي السَّلامِ وَلَوْ مِنَ الْعَبْدِ وَيَزْجُرُهُ السَّيِّدُ عَنْ ذَلِكَ إِلا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ كَافِراً، وَلا يُبْتَدَأُ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِهِ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمْ إِذَا بَدَؤُوا بِهِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ، وَقِيلَ بِإِثْبَاتِهَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَيَجُوزُ بِكَسْرِ السِّينِ مِنَ السَّلامِ وَيَنْوِي بِهِ مَوْضُوعَهُ لُغَةً - الْحِجَارَةَ، وَتَأْوِيلُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ فِي تَرْكِ السَّلامِ وَالرَّدِّ يُرَادُ بِهَا أَلا يُرَدَّ عَلَيْهِمْ كَمَا يُرَدُّ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبَادِئُ الذِّمِّيِّ لا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِقَالَةٍ، وَلا يُسَنُّ عَلَى الْمُصَلِّي، وَيُكْرَهُ عَلَى مَنْ يَقْضِي حَاجَتَهُ، وَلا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّوَافِضِ وَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ، وَلا عَلَى أَهْلِ الأَبَاطِيلِ وَاللَّهْوِ حَالَ تَلَبُّسِهِمْ بِهِ، أَوِ الْمُسْتَحَبُّ هِجْرَةُ الْفَرِيقَيْنِ رَدْعاً لَهُمْ وَزَجْراً لَهُمْ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ، وَغَضَباً لِلَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ فِي مُوَاصَلَةِ مَنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ، وَرَوَى إِبَاحَةَ السَّلامِ عَلَى اللاعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ، وَقَالَ: هُمْ مُسْلِمُونَ، وَيُسَلِّمُ الدَّاخِلُ مَنْزِلَهُ عَلَى أَهْلِهِ، وَلْيَقُلْ إِذَا كَانَ خَالِياً: السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، مِنْهَا الاسْتِئْذَانُ، وَصِيغَتُهُ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ أَوِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ لا يَزِيدُ، رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ نَافِعٍ، وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُسَلِّمُ ثَلاثاً فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلا انْصَرَفَ، وَلا يَجُوزُ لِلأَجْنَبِيِّ أَوِ الْغَرِيبِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى أَحَدٍ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَلْيَسْتَأْذِنْ عَلَى كُلِّ مَنْ لا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِهَا كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَغَيْرِهِمَا، وَلا يَزِيدُ فِيهِ عَلَى الثَّلاثِ إِلا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ السَّمَاعِ، وَيَنْصَرِفُ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ السَّمَاعُ وَعَدَمُ الإِذْنِ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا، فَلْيُسَمِّ نَفْسَهُ أَوْ مَا يُعْرَفُ بِهِ، وَلا يَقُلْ: أَنَا، وَيُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَهُوَ الدُّعَاءُ لَهُ بِالرَّحْمَةِ، وَجَوَابُهُ: هُوَ الدُّعَاءُ لَهُ بِالْهُدَى وَصَلاحِ الْبَالِ وَبِالْمَغْفِرَةِ لَهُمَا، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَحْسَنُ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَهَلْ يُجْزِئُ الْوَاحِدُ عَنْهُمْ كَرَدِّ السَّلامِ
أَوْ لا: قَوْلانِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ مُزَيْنٍ، وَلا يَسْتَحِقُّهُ قَبْلَ الْحَمْدِ وَسَمَاعِهَا مِنْهُ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهَا لِيُسْمَعَ فَيُشَمَّتَ، وَمَنْ عَطَسَ فِي الصَّلاةِ مُنِعَ مِنْهَا إِلا فِي نَفْسِهِ وَقِيلَ: مُطْلَقاً، وَمَنْ تَوَالَى عُطَاسُهُ فَلا يُشَمَّتُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ.
وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ بِثَلاثَةِ شُرُوطٍ:
أَوَّلُهَا: كَوْنُهُ عَالِماً بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالْمَأْمُورِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لا يُؤَدِّي إِلَى مُنْكَرٍ أَكْبَرَ مِنْهُ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ إِنْكَارَهُ بِالْمُنْكَرِ مُزِيلٌ وَأَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ وَنَافِعٌ، وَفَقْدُ الأَوَّلِينَ يَمْنَعُ الْجَوَازَ، وَالثَّالِثُ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ.
وَأَقْوَى مَرَاتِبِهِ التَّغْيِيرُ بِالْيَدِ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِاللِّسَانِ إِنِ اسْتَطَاعَ بِرِفْقٍ وَلِينٍ وَوَعْظٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمَا فَبِقَلْبِهِ هِيَ أَضْعَفُهَا وَلَيْسَ وَرَاءَهَا مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلَةٍ.
وَالتَّمْرِيضُ: فَرْضُ كِفَايَةٍ يَقُومُ بِهِ الْقَرِيبُ وَالصَّاحِبُ ثُمَّ الْجَارُ ثُمَّ سَائِرُ النَّاسِ، وَمِنَ الْمُعَالَجَةِ الْجَائِزَةِ حِمْيَةُ الْمَرِيضِ وَلا خِلافَ فِي التَّدَاوِي بِمَا عَدَا الْكَيَّ وَالْحِجَامَةَ وَقَطْع الْعِرْقِ، وَأَخْذُ الدَّوَاءِ مُبَاحٌ غَيْرُ مَحْظُورٍ، وَقَدِ احْتَجَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَشَاوَرَ الأَطِبَّاءَ، وَالتَّدَاوِي بِسَائِرِ النَّجَاسَاتِ جَائِزٌ، وَفِي التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ مِنْ غَيْرِ شُرْبٍ: قَوْلانِ، الْبَاجِيُّ: تُغْسَلُ الْقُرْحَةُ بِالْبَوْلِ وَالْخَمْرِ إِذَا غُسِلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُكْرَهُ التَّعَالُجُ بِالْخَمْرِ وَإِنْ غَسَلَهَا بِالْمَاءِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ الْخَمْرَ فِي الدَّوَاءِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: الْبَوْلُ عِنْدِي أَخَفُّ، وَقَالَ: إِنَّمَا يُدْخِلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ مَنْ يُرِيدُ الطَّعْنَ فِي الدِّينِ، وَأَبَاحَ شُرْبَ بَوْلِ الأَنْعَامِ دَوَاءً، وَقَالَ: وَلا خَيْرَ فِي بَوْلِ الأُتُنِ، وَالأَكْثَرُ مِنَ السَّلَفِ عَلَى إِجَازَةِ التَّدَاوِي بِالْكَيِّ لِكَيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ سَعْدَ بْنَ زُرَارَةَ، وَمِنْ حُقُوقِ الْمَرِيضِ زِيَارَتُهُ، وَتَجُوزُ الرُّقْيَةُ بِالْقُرْآنِ وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِمَا رَقَى بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَبِمَا جَانَسَهُ، وَيُؤْمَرُ الْعَائِنُ بِالْوُضُوءِ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةِ إِزَارِهِ وَهُوَ الطَّرَفُ الأَيْسَرُ مِنْ طَرَفَيْهِ اللَّذَيْنِ يُسْتَبَدُّ بِهِمَا فِي إِنَاءٍ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى الْمَعِينِ.
وَلا تَحِلُّ هِجْرَةُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلا أَنْ يَكُونَ مُبْتَدِعاً أَوْ فَاسِقاً فَتَجِبُ هِجْرَتُهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، ابْنُ زَيْدٍ: وَالسَّلامُ يَخْرُجُ مِنَ الْمُهَاجَرَةِ إِذَا كَانَ مُتَمَادِياً عَلَى إِذَابَتِهِ وَالسَّبَبِ الَّذِي هَجَرَهُ مِنْ أَجْلِهِ، وَإِنْ كَانَ أَقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ فَلا يُخْرِجُهُ مِنْهَا حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَيَعُودَ إِلَى مَا كَانَ قَبْلَهَا قَالَ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ: وَالتَّآخِي فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى مَأْمُورٌ بِهِ، وَجَاءَ النَّهْيُ عَنِ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ، وَهُوَ أَنْ تُعْرِضَ بِوَجْهِكَ عَنْ أَخِيكَ فَتُوَلِّيَهُ دُبُرَكَ اسْتِقْلالاً لَهُ بَلْ أَقْبِلْ عَلَيْهِ، وَابْسُطْ لَهُ وَجْهَكَ مَا اسْتَطَعْتَ، وَلا يَتَنَاجَى بَعْضُ الْجَمَاعَةِ دُونَ بَعْضٍ، وَلا اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ لأَنَّهُ يَحْزُنُهُ، وَقِيلَ: إِنَّمَا يُكْرَهُ فِي السَّفَرِ حَيْثُ لا يُعْرَفُ الْمُتَنَاجِيَانِ وَلا يُوثَقُ بِهِمَا، وَيُخْشَى الْغَدْرُ مِنْهُمَا.
وَلا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصِلَ شَعْرَهَا وَلا تَشِمَ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا وَلا تَنْشُرَ أَسْنَانَهَا لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ تُخَضِّبَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا بِالْحِنَّاءِ.
وَفِي التَّطْرِيفِ: خِلافٌ، وَفِي جَوَازِهِ بِالسَّوَادِ وَكَرَاهِيَتِهِ: قَوْلانِ، وَيُحَضُّ عَلَى فِعْلِهِ فِي الْحَرْبِ لإِيهَامِ الْعَدُوِّ، وَنَتْفُ الشَّيْبِ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ قُصِدَ بِهِ التَّلْبِيسُ عَلَى النِّسَاءِ فَهُوَ أَشَدُّ فِي الْمَنْعِ.
وَلا يَحِلُّ خَلْوَةُ الرَّجُلِ بِامْرَأَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجاً وَلا مَحْرَماً، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا إِلا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ مِنَ الْمُتَجَالَّةِ، وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلا يُنْظَرُ إِلَيْهَا إِلا لِضَرُورَةٍ - لِتُحْمَلَ شَهَادَةٌ أَوْ عِلاجٌ وَإِرَادَةُ نَكَاحٍ، وَيَجُوزُ لِذِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَرَى مِنْهَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَكَذَلِكَ لِعَبْدِهَا إِلا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَنْظَرٌ فَيُكْرَهُ أَنْ يَرَى مَا عَدَا وَجْهَهَا، وَلهَا أَنْ تُؤَاكِلَهُ إِنْ كَانَ وَغْداً، وَاسْتُخِفَّ فِي عَبْدِ زَوْجِهَا لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهَا فِي اسْتِتَارِهَا.