أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل

صفحات 140-145

فَأَما أهل السّنة وَمن ينْسب إِلَى نصرتهم من الْمُتَكَلِّمين فهم بذلك أشهر وَمِمَّا قَالَه الْفَخر الرَّازِيّ (الْعلم للرحمن جلّ جَلَاله... وسواه فِي جهلاته يتغمغم) (مَا للتراب وللعلوم وَإِنَّمَا... يسْعَى ليعلم أَنه لَا يعلم) وَأنْشد الشهرستاني فِي ذَلِك فِي أول كِتَابه نِهَايَة الاقدام فِي علم الْكَلَام (لقد طفت فِي تِلْكَ الْمعَاهد كلهَا... وسيرت طرفِي بَين تِلْكَ المعالم) (فَلم أر إِلَّا وَاضِعا كف حائر... على ذقن أَو قارعا سنّ نادم) وَصرح الْغَزالِيّ بذلك فِي الاحياء وصنف فِيهِ وَلابْن دَقِيق الْعِيد فِيهِ أَبْيَات جَيِّدَة مَعَ علو مرتبته فِي المعقولات والمنقولات واشتهر عَن الْجُنَيْد نفع الله بِهِ على علو مرتبته انه كَانَ يَقُول مَا يعرف الله إِلَّا الله وجود الْغَزالِيّ تَفْسِير ذَلِك فِي مُقَدمَات الْمَقْصد الاسنى وجود ذَلِك أَيْضا الزَّرْكَشِيّ فِي شَرحه جمع الْجَوَامِع للسبكي ودع عَنْك هَؤُلَاءِ كلهم فقد كفانا كتاب الله تَعَالَى حَيْثُ يَقُول سُبْحَانَهُ ﴿وَلَا يحيطون بِهِ علما﴾ وَلَا أوضح من نَص الْقُرْآن إِذا أجِير من التَّأْوِيل بِغَيْر برهَان وَكَيف نتأول ذَلِك وَهَذَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله وَسلم وَهُوَ الْمُبين لكتاب الله الْوَاسِطَة المختارة بَين الله وَبَين عباد الله يَقُول فِي هَذَا الْمقَام سُبْحَانَكَ لَا أحصى ثَنَاء عَلَيْك أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك وَقَالَ فِي حَدِيث آخر تطاع رَبنَا فتشكر وتعصى فتغفر وتجيب الْمُضْطَر وَتكشف الضّر وَلَا يجزى بآلائك أحد وَلَا يبلغ مدحك قَائِل هَذَا وَهُوَ أفْصح وَأعلم من ترْجم عَن ممادح ربه سُبْحَانَهُ وَهُوَ المؤتى فِي ذَلِك لجوامع الْكَلم وحسناها وأنفسها عِنْد الله تَعَالَى وأسناها وَهُوَ الْمُخَاطب بقول الله تَعَالَى ﴿وعلمك﴾

مَا لم تكن تعلم وَكَانَ فضل الله عَلَيْك عَظِيما) فاعترف عَلَيْهِ السَّلَام بقصور عِبَارَته عَن بُلُوغ المرام فِي هَذَا الْمقَام فَكيف سَائِر الانام (مرام شط مرمي الْوَصْف فِيهِ... فدون مداه بيد لَا تبيد) فان قيل كَيفَ السَّبِيل إِلَى الْمَنْع من التَّعْبِير بِغَيْر عبارَة الْكتاب وَالسّنة وَقد وَقع التَّعْبِير فِي هَذَا الْكتاب وَغَيره بذلك قُلْنَا لم نمْنَع ذَلِك مُطلقًا إِنَّمَا منعنَا ذَلِك فِي مهمات الدّين الَّتِي وضحت فِيهَا عِبَارَات الْكتاب وَالسّنة ودلت الادلة على انها منحصرة كَمَا تقدم وَلم تلجيء اليها ضَرُورَة وَلَا اجْتمعت شَرَائِط الْيَقِين فِي مُطَابقَة الْعبارَات عَنْهَا والنكتة فِي ذَلِك منع مَا يُؤَدِّي إِلَى الِاخْتِلَاف الْمحرم وتمييز مَا يجب قبُوله وَهُوَ عِبَارَات الْقُرْآن وَالسّنة عَمَّا لَا يجب قبُوله على الْجَمِيع وَهُوَ عِبَارَات من لَيْسَ بمعصوم وَلَيْسَ يُخَالف فِي حسن هَذَا الِاخْتِيَار مُمَيّز بعد فهم مَعْنَاهُ وَالْمَقْصُود بِهِ وَقد يجمع بَين عبارَة الْكتاب وَالسّنة وَعبارَة أهل المعقولات إِذا كَانَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا جليا لَا يُؤَدِّي إِلَى مفْسدَة وَلَا إِلَى اخْتِلَاف وَلَكِن ليَكُون الْجمع بَينهمَا أظهر فِي وضوح الْمَعْنى وتجليه لاهل الْعُلُوم المعقولات والمنقولات جَمِيعًا وآنس لَهُم حَيْثُ اجْتمعت عباراتهم على معنى متداول مُتَّفق عَلَيْهِ بَين أهل المعارف من أَئِمَّة الْفُنُون كلهَا كَمَا نذكرهُ فِي مَسْأَلَة الارادة من التَّعْبِير عَن حِكْمَة الله تَعَالَى فِي الْمُتَشَابه لغَرَض الْعرض تَارَة وبالمراد الأول تَارَة وبالخير الْمَحْض تَارَة وبالغايات الحميدة تَارَة وَتَأْويل الْمُتَشَابه والداعي وَالْحكمَة وداعي الْحِكْمَة وأمثال ذَلِك وَالله الْهَادِي فَهَذَا الْكَلَام انسحب على من التهى عَن ترك عِبَارَات الْكتاب وَالسّنة وَتَوَلَّى من لم يعْصم للتعبير عَنْهُمَا وَمَا يجر ذَلِك من الْخَطَأ وتوسيع دَائِرَة الِاخْتِلَاف الْمحرم وان ذَلِك أدّى إِلَى غموض الْحق وخفائه وَزَاد الْحق غموضا وخفاء أَمْرَانِ أَحدهمَا خوف العارفين مَعَ قلتهم من عُلَمَاء السوء وسلاطين الْجور وشياطين الْخلق مَعَ جَوَاز التقية عِنْد ذَلِك بِنَصّ الْقُرْآن واجماع أهل الاسلام وَمَا زَالَ الْخَوْف مَانِعا من اظهار الْحق وَلَا برح المحق عدوا لاكثر الْخلق

وَقد صَحَّ عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ فِي ذَلِك الْعَصْر الأول حفظت من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعاءين أما أَحدهمَا فبثثته فِي النَّاس وَأما الآخر فَلَو أبثه لقطع هَذَا البلعوم وَمَا زَالَ الْأَمر فِي ذَلِك يتفاحش وَقد صرح الْغَزالِيّ بذلك فِي خطْبَة الْمَقْصد الاسنى ولوح بمخالفته أَصْحَابه فِيهَا كَمَا صرح بذلك فِي شرح الرَّحْمَن الرَّحِيم فَأثْبت حِكْمَة الله وَرَحمته وجود الْكَلَام فِي ذَلِك وَظن أَنهم لَا يفهمون الْمُخَالفَة لَان شرح هذَيْن الاسمين لَيْسَ هُوَ مَوضِع هَذِه الْمَسْأَلَة وَلذَلِك طوى ذَلِك وَاضْرِبْ عَنهُ فِي مَوْضِعه وَهُوَ اسْم الضار كَمَا يعرف ذَلِك أذكياء النظار وَأَشَارَ إِلَى التقية الْجُوَيْنِيّ فِي مُقَدمَات الْبُرْهَان فِي مَسْأَلَة قدم الْقُرْآن والرازي فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالاربعين فِي أصُول الدّين فِي الْكَلَام على تَأْثِير الْوَصْف العدمي فِي دَلِيل الاكوان وَصرح بالمخالفة فِي ذَلِك فِي الْمَحْصُول فِي بَاب الْقيَاس لأَنهم يتسامحون فِي الْمُخَالفَة فِي الاصول الْفِقْهِيَّة دون الاصول الدِّينِيَّة وتراه يُشِير فِي نِهَايَة الْعُقُول الاشارة الْخفية الى مخالفتهم كَمَا صنع فِي دَلِيل الاكوان بعد الِاحْتِجَاج فِي تماثيل الاجسام على ان الجسمية أَمر مُشْتَرك حَيْثُ قَالَ وَفِي هَذَا الْكَلَام نظر لم يزدْ على هَذَا وَقد أَشَارَ الى انه رَاجع الى أَن مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ يجب نَفْيه وَقد بَالغ فِي بُطْلَانه كَمَا أوضحته فِي العواصم وَقد طول فِي مُقَدمَات النِّهَايَة فِي ابطال هَذِه الطَّرِيقَة فَتَأمل أَمْثَال ذَلِك مِنْهُ وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ بَاب كَيفَ يقبض الْعلم وَكتب عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى أبي بكر بن حزم انْظُر مَا كَانَ من حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأكتبه فانى أَخَاف دروس الْعلم وَذَهَاب الْعلمَاء وَلَا يقبل إِلَّا حَدِيث النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وليفشوا الْعلم وليجلسوا حَتَّى يعلم من لَا يعلم فان الْعلم لَا يهْلك حَتَّى يكون سرا وَأورد فِيهِ حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا ان الله لَا يقبض الْعلم انتزاعا ينتزعه من الْعباد وَإِنَّمَا يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء حَتَّى إِذا لم يبْق عَالما اتخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا وأضلوا قَالَ ابْن بطال معنى قَوْله ان الله لَا ينتزع الْعلم من الْعباد انه لَا يهب لَهُم الْعلم ثمَّ ينتزعه بعد أَن تفضل بِهِ عَلَيْهِم وانه يتعالى عَن ان يسترجع مَا وهب لَهُم من علمه الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى مَعْرفَته والايمان بِهِ وانما يكون قبض

الْعلم بتضييع الْعلم فَلَا يُوجد فِيمَن يبْقى من يخلف من مضى وَقد أنذر عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِنَقص الْخَيْر كُله وَمَا ينْطق عَن الْهوى وَثَانِيهمَا الِاعْتِمَاد على الْكِتَابَة فِي حفظ الْعلم فانه أدّى إِلَى كتم أهل الْعلم لكثير من مصونه فِي أول الْأَمر ثمَّ لمهمات الدّين فِي آخِره وَكَانَ الْعلم فِي أول الْأَمر يبْذل من أَهله لأَهله مشافهة وَلَو سرا وَذَلِكَ النَّقْص وَهُوَ مَحْفُوظ فِي الصُّدُور غير مبذول لأهل الشرور فِي السطور فَلَمَّا قل الْحِفْظ وَطَالَ الْأَمر وَكتب ليحفظ وتعذرت الصيانة وَخيف الْعدوان من أَعدَاء أهل الايمان كتم بَعضهم فَلم يظْهر علمه فازداد النَّقْص واتقي بَعضهم فَتكلم بالمعاريض الموهمة للباطل خوفًا على نَفسه ورمز بَعضهم فغلط عَلَيْهِ فِيمَا قَصده فِي رمزه فتفاحش الْجَهْل وَقد أوضحت كَثْرَة الْغَلَط فِيمَا أُرِيد بَيَانه كَيفَ لَا فِيمَا أُرِيد كِتْمَانه وَمَا لَا يجوز تَفْسِيره إِلَّا لمن علم من صَاحبه مُرَاده بِالنَّصِّ فَلَمَّا كثرت أَسبَاب غموض الْحق وَجب الرُّجُوع فِي أَصله الَّذِي ضمن الله حفظه حَيْثُ قَالَ ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وان يَبْتَغِي من حَيْثُ ابتغاه خَلِيل الله عَلَيْهِ السَّلَام حَيْثُ قَالَ ﴿إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سيهدين﴾ كَمَا نَص على ذَلِك معَاذ رَضِي الله عَنهُ حَيْثُ قَالَ وَأوصى بِهِ عِنْد مَوته كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ معافى المناقب وَالْحَاكِم فِي الْفِتَن من الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ على شَرط مُسلم وَهَذَا لَفظه مُخْتَصرا عَن زيد بن عُمَيْر أَنه كَانَ عِنْد معَاذ حِين احْتضرَ فَكَانَ يغشي عَلَيْهِ ثمَّ يفِيق حَتَّى غشي عَلَيْهِ غشية ظننا انه قد قبض فِيهَا ثمَّ أَفَاق وَأَنا مُقَابِله أبكى فَقَالَ مَا يبكيك قلت أبْكِي على الْعلم والحلم الَّذِي أسمع مِنْك يذهب قَالَ فَلَا تبك فان الْعلم والايمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما فابتغه حَيْثُ ابتغاه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فانه سَأَلَ الله وَهُوَ لَا يعلم وتلا ﴿إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سيهدين﴾ أه وَنَحْو ذَلِك مَا وهب الله من الْيَقِين والفوز الْعَظِيم لأهل الْكَهْف وَكَذَلِكَ السَّحَرَة الَّذين آمنُوا بمُوسَى من غير طول نظر وَقد غلل الله قبُول النَّصَارَى للحق بَان مِنْهُم قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ترى أَعينهم تفيض من الدمع مِمَّا عرفُوا من الْحق

فَمن أَرَادَ احياء هَذِه السّنة واتباعها خلع قيود عصبيات الْمذَاهب ورسوم عوائدهم وَترك التَّقْلِيد فِي تَكْفِير الْخُصُوم وَترك جَمِيع الْعبارَات المبتدعة وأخلص لله والتجأ اليه وتضرع وتورع وتذلل وتواضع واستأنف طلب الْعلم النافع من الله بِوَاسِطَة أهل الْوَرع والتواضع والانصاف من عُلَمَاء الطوائف كلهَا وَلم يقلدهم فِي دعاوي التَّفْسِير لكتاب الله تَعَالَى وصحيح السّنة حَيْثُ يَخْتَلِفُونَ حَتَّى ينظر بتفهم وانصاف أَيهمْ أقوى دَلِيلا وأوضح سَبِيلا مُؤمنا بِاللَّه موقنا بمعونته وهدايته وَصدق وعده حَيْثُ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ وَحَيْثُ قَالَ على لِسَان رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن أَتَانِي يمشي أَتَيْته أسعى وَمن تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا وَمن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا تقربت اليه باعا فاذا علمنَا على ذَلِك لوجه الله وتعاونا عَلَيْهِ لله وَبِاللَّهِ نَظرنَا فِي نُصُوص كتاب الله وصحيح سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فان وضح الْحق من غير دقة وغموض وَلَا تعَارض بَين النُّصُوص وَلم يجب التَّأْوِيل بامر بَين جلي مَأْمُون الْخطر باجماع أَو ضَرُورَة فَلَا معدل عَن كتاب الله وَسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله وان وَقع التَّعَارُض الْمُحَقق وسعنا الْوَقْف فِي ذَلِك ووكلنا علمه إِلَى الله تَعَالَى امتثالا لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وان كَانَ التَّعَارُض غير مُحَقّق وانما هُوَ اخْتِلَاف يُمكن فِيهِ الْجمع جرينا على الْقَوَاعِد الصَّحِيحَة الْمجمع عَلَيْهَا فِي الْجمع بَين المختلفات وَتَركنَا من حاد عَنْهَا بالمعاذير الْخفية وَهَذِه الْقَوَاعِد هِيَ مثل تَقْدِيم النَّص على الظَّاهِر الْمُحْتَمل وَالْخَاص على الْعَام والمبين على الْمُجْمل والمعلوم على المظنون والمتواتر على الْآحَاد والناسخ على الْمَنْسُوخ وَالْمَشْهُور على الْغَرِيب وَالصَّحِيح على الضَّعِيف والمتفق على صِحَّته على الْمُخْتَلف فِي صِحَّته وَكَلَام أَئِمَّة كل فن على من خالفهم مِمَّن لَا يعرف ذَلِك الْفَنّ أَو يعرف مِنْهُ الْيَسِير وَلَا يعرف مَا عرفوه فان الْأَمر فِي ذَلِك كَمَا قيل لَيْسَ الْعَارِف كالبارع فِي الْمعرفَة وشتان مَا بَين لَيْلَة الْمزْدَلِفَة وَلَيْلَة عَرَفَة وَكَذَلِكَ نرْجِع فِي شُرُوط ذَلِك كُله إِلَى الْأَدِلَّة المقبولة فان قيل لابد من تَفْسِير الْكتاب وَالسّنة بِغَيْر الفاظهما وَقد منعتم من

الْعبارَات المبتدعة قُلْنَا لم نمْنَع من ذَلِك مُطلقًا إِنَّمَا منعنَا مِنْهُ حَيْثُ يضر ويستغني عَنهُ بعبارات الْكتاب وَالسّنة الجليلة الَّتِي لَا تحْتَاج إِلَى تَفْسِير كَمَا تقدم وَأما التَّفْسِير فَمَا كَانَ من المعلومات بِالضَّرُورَةِ من أَرْكَان الاسلام واسماء الله تَعَالَى منعنَا تَفْسِيره لِأَنَّهُ جلي صَحِيح الْمَعْنى وَإِنَّمَا يفسره من يُرِيد تحريفه كالباطنية الْمَلَاحِدَة وَمَا لم يكن مَعْلُوما ودخلته الدقة والغموض فان دخله بعد ذَلِك الْخطر وَخَوف الاثم فِي الْخَطَأ مِمَّا يتَعَلَّق بالعقائد تركنَا الْعبارَات المبتدعة وسلكنا طَرِيق الْوَقْف وَالِاحْتِيَاط إِذْ لَا عمل يُوجب معرفَة مَعْنَاهُ الْمعِين وان لم يدْخل فِيهِ الْخطر عَملنَا فِيهِ بِالظَّنِّ الْمُعْتَبر الْمجمع على وجوب الْعلم بِهِ أَو جَوَازه وَالله الْهَادِي

فصول الكتاب · 24 فصل · 418 صفحة
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات
تأليف ابن الوزير
الثانية، 1987م
تقدّمك في الكتاب: صفحات 140-145 — 10 من 27
جارٍ التحميل