كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن النقيب
- الكتاب
- عمدة السالِك وَعدة النَّاسِك
- المؤلف
- أحمد بن لؤلؤ بن عبد الله الرومي، أبو العباس، شهاب الدين ابن النَّقِيب الشافعي (المتوفى: 769هـ)عُني بطبعِهِ وَمُراجَعَتِه: خَادِمُ العِلم عبدُ الله بن إبراهِيم الأنصَاري
- الناشر
- الشؤون الدينية، قطر
- الطبعة
- الأولى، 1982 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
- الكتاب
- عمدة السالك وعدة الناسك
- المؤلف
- شهاب الدين أبو العباس أحمد بن النقيب المصري (706 - 769هـ)
ولوْ عَجَزَ عنْ قيامٍ وقعودٍ اضطجعَ على جنبهِ الأيمن مستقبلاً بوجههِ ومُقدَّمِ بدنهِ، ويركعُ ويسجدُ إنْ أمكنَ، وإلا أومأ برأسهِ، والسجودُ أخفضُ، فإنْ عجزَ فبطرفهِ، فإنْ عجزَ فبقلبهِ، فإنْ خرَسَ قرأَ بقلبهِ.
ولا تسقطُ الصلاةُ ما دامَ يعقلُ.
فإنْ عجزَ في أثنائها قعدَ، ويجبُ الاستمرارُ في الفاتحةِ إنْ عجزَ في أثنائها، وإنْ خفَّ قام، فإنْ كانَ في أثناء الفاتحةِ وجبَ الإمساكُ ليقرأَ قائماً، فإنْ قرأَ في نهوضهِ لمْ يعتدَّ بهِ، وإنْ خفَّ بعدَ الفاتحةِ قام ليركعَ منهُ، أو في الركوعِ قبلَ الطمأنينةِ ارتفعَ راكعاً، فإنْ انتصبَ بطلت، أوْ بعدها اعتدلَ قائماً ثمَّ يسجدُ، أوْ في اعتدالهِ قبلَ الطمأنينةِ قامَ ليعتدلَ، أو بعدَها سجدَ ولا يقومُ.
بابُ صلاةِ المسافرِِ
[شروطُ السفرِ المبيحِ للقصرِ]:
1 - إذا سافرَ في غيرِ معصيةٍ.
2 - سفراً تبلغُ مسيرتُهُ ذهاباً
ثمانيةً وأربعينَ ميلاً بالهاشميِّ، وهوَ يومانِ بلياليهما بسيْرِ الأثقالِ.
فلهُ أنْ يصليَ الظهرَ والعصرَ والعشاءَ ركعتينِ ركعتينِ إذا كانتْ مؤدياتٍ، أوْ فائتةً في السفرِ فقضاها في السفرِ، فإنْ فاتتْه في الحضر فقضاها في السفرِ أو عكسُهُ أتمَّ، وفي البحرِ تعتبرُ هذهِ المسافةُ كما في البرِّ، فلوْ قطعها في لحظةٍ قصَرَ، ولوْ قصَدَ بلداً لهُ طريقانِ أحدهما دونَ مسافةِ القصرِ، فسلكَ الأبعدَ لغرضٍ، كأمنٍ وسهولةٍ ونزهةٍ، قصرَ، وإنْ قصدَ مجردَ القصرِ أتمَّ.
[3 - معرفةُ القصدِ]: ولا بدَّ منْ مقصدٍ معلومٍ، فلوْ طلبَ آبقاً لا يعرفُ موضعهُ، أو سافرَ عبدٌ وامرأةٌ وجنديٌّ معَ سيدٍ وزوجٍ وأميرٍ ولمْ يعرفوا المقصدَ، لمْ يقصروا، وإنْ عرفوهُ قصَرُوا بشرطهِ، والعاصي بسفرهِ -كآبقٍ وناشزةٍ- يتمُّ.
[4 - مجاوزةُ العمران]: ثمَّ إنْ كانَ للبلدِ سورٌ قصَرَ بمجردِ مجاوزتهِ، سواءٌ كانَ خارجَهُ عمارةٌ أمْ لا، وإنْ لمْ يكنْ لهُ سورٌ فبمجاوزةِ العمرانِ كلِّهِ، ولا يُشترطُ مجاوزةُ المزارعِ والبساتينِ والمقابرِ.
والمقيمُ في الصحراءِ يقصُرُ بمفارقةِ خيامِ قومهِ.
ثمَّ إذا انتهى السفرُ أتمَّ، وينتهي بوصولهِ إلى وطنهِ، أوْ بنيةِ إقامةِ أربعةِ أيامٍ غيرَ يوميِ الدخولِ والخروجِ، أو بنفس
الإقامةِ وإن لم ينوها، فمتى أقامَ أربعةَ أيامٍ غيرَ يومي الدخولِ والخروجِ أتمَّ، اللهمَّ إلا أنْ يقيمَ لحاجةٍ يتوقعُ نجازَها وينوي الارتحالَ إذا انقضتْ، فإنهُ يقصُرُ إلى ثمانيةَ عشَرَ يوماً، فإنْ تأخرَتْ عنها أتمَّ، وسواءٌ الجهادُ وغيرُهُ.
ولوْ وصلَ مقصدَهُ فإنْ نوى الإقامةَ المؤثِّرةَ أتمَّ، وإلا قصرَ إلى أربعةِ أيامٍ، أوْ ثمانيةَ عشَرَ إنْ توقعَ حاجتَهُ كلَّ وقتٍ.
وشروط القصر:
1 - وقوعُ الصلاةِ كلِّها في السفرِ.
2 - ونيةُ القصرِ في الإحرامِ.
3 - وأن لا يقتديَ بمتمٍّ في جزءٍ منَ الصلاةِ.
فلوْ نوى الإقامةَ في الصلاةِ، أوْ شكَّ هلْ نوى القصرَ أمْ لا، ثمَّ ذكرَ قريباً أنهُ نواهُ، أوْ تردَّدَ هلْ يتمُّ أمْ لا، أوْ هلْ إمامُهُ مقيمٌ أمْ لا، أتمَّ.
ولوْ جهلَ نية إمامهِ فنوى إنْ قصرَ قصرتُ، وإنْ أتمَّ أتممْتُ صحَّ، فإنْ قصرَ قصرَ، وإنْ أتمَّ أتمَّ.
[جمعُ الصلاةِ بسبب السفر]:
ويجوزُ الجمعُ بينَ الظهرِ والعصرِ في وقتِ أحدِهما، وبينَ المغربِ والعشاءِ كذلكَ، في كلِّ سفرٍ تُقصَرُ الصلاةُ فيهِ، فإنْ كانَ نازلاً في وقتِ الأولى فالتقديمُ أفضلُ، وإنْ كانَ سائراً فالتأخيرُ أفضلُ.
وإذا جمعَ تقديماً فشرطُهُ:
1 - دوامُ السفرِ.
2 - وتقديمُ الأولى.
3 - ونيةُ الجمعِ قبلَ فراغِ الأولى: إمّا في الإحرامِ، أوْ في أثنائها.
4 - وأنْ لا يُفرقَ بينهما، فإنْ فرَّقَ
يسيراً لمْ يضرَّ، فيغتفرُ للمتيممِ طلبٌ خفيفٌ.
فإنْ قدّمَ الثانيةَ فباطلةٌ، وإنْ أقامَ قبلَ شروعهِ في الثانيةِ، أوْ لمْ ينوِ الجمعَ في الأولى، أوْ فرقَ كثيراً، وجبَ تأخيرُ الثانيةِ إلى وقتها، وإنْ أقامَ بعدَ فراغهما مضتا على الصِّحَّةِ.
وإذا جمعَ تأخيراً لمْ يلزمْهُ إلا أنْ ينويَ قبلَ خروجِ وقتِ الأولى بقدرِ ما يَسعُ فعلَها أنهُ يؤخرُ ليجمعَ، فلوْ لمْ ينوِهِ أثمَ وكانت قضاءً.
ويندبُ الترتيبُ، والموالاةُ، ونيةُ الجمعِ في الأولى.
[جمع الصلاة بسبب المطر]:
ويجوزُ للمقيمِ الجمعُ تقديماً لمطرٍ يَبُلُّ الثوبَ، بشرطِ أنْ يقصدَ جماعةً في مسجدٍ بعيدٍ، وأنْ يوجدَ المطرُ عندَ افتتاحِ الأولى والفراغِ منها وافتتاحِ الثانيةِ، ويشترطُ مع ذلكَ ما تقدمَ في جمعِ السفرِ تقديماً، فإنْ انقطعَ بعدَهُما أوْ في أثناءِ الثانيةِ، مضتا على الصِّحَّةِ، ولا يجوزُ الجمعُ بالمطرِ تأخيراً.
بابُ صلاةِ الخوفِ
[العدو في غير جهة القِبلة]: إذا كانَ القتالُ مباحاً والعدوُّ في غير جهةِ القِبلةِ فرَّق الإمامُ الناسَ فرقتينِ، فرقةً في وجهِ العدوِّ، ويصلي بفرقةٍ ركعةً، فإذا قامَ إلى الثانيةِ نوَوا مفارقتهُ، وأتموا منفردينَ، وذهبوا إلى وجهِ العدوِّ، وجاءَ أولئكَ إلى الإمامِ وهوَ قائمٌ في الصلاةِ يقرأُ، فيُحرِمونَ، ويمكثُ لهمْ بقدْرِ الفاتحةِ وسورةٍ
قصيرةٍ، فإذا جلسَ للتشهدِ قاموا وأتمُّوا لأنفسهمْ، ويُطيلُ هوَ التشهدَ ثمَّ يسلِّمُ بهمْ، فإنْ كانتْ مغرِباً صلى بالأولى ركعتينِ وبالثانيةِ ركعةً، أوْ رباعيةً صلى بكلِّ فرقةٍ ركعتينِ، فإنْ فرَّقهمْ أربعَ فرقٍ وصلى بكلِّ فرقةٍ ركعةً صحَّ.
[العدوُّ في جهة القِبلة]:
وإنْ كانَ العدوُّ في القِبلةِ يُشاهدونَ منْ في الصلاةِ، وفي المسلمينَ كثرةُ، صفهم الإمامُ صفينِ فأكثرَ، وأحرمَ وركعَ ورفعَ بالكلِّ، فإذا سجدَ سجدَ معهُ الصفُّ الذي يليهِ واستمرَّ الصفُّ الآخرُ قائماً، فإذا رفعوا رؤوسهمْ سجدَ الصفُّ الآخرُ، ثمَّ يركعُ ويرفعُ بالكلِّ، فإذا سجدَ سجدَ معهُ الصفُّ الذي حرسَ أولاً، وحرسَ الصفُّ الآخرُ، فإذا رفعوا سجدَ الصفُّ الآخرُ.
ويُندبُ حمْلُ السلاحِ في صلاة الخوف.
[حالة التحام القتال]:
وإذا اشتدَّ الخوفُ، أو التحمَ القتالُ، صلوا رجالاً وركباناً إلى القِبلةِ وغيرها، جماعةً وفرادى، ويومِئونَ بالركوعِ والسجودِ إنْ عجَزُوا، والسجودُ أخفضُ، وإنِ اضطروا إلى الضرْبِ المتتابعِ ضربوا، ولا إعادةَ عليهمْ، ولا يجوزُ الصياحُ.
بابُ ما يحرُمُ لبسُهُ
يَحرُمُ على الرجلِ لبسُ الحريرِ وسائرُ وجوهِ استعمالِهِ، ولوْ بطانةً، ويجوزُ حشوُ جُبَّةٍ ومخدَّةٍ وفرْشٍ بهِ، ويجوزُ
للنساءِ استعمالُهُ، وقيلَ: يحرُمُ عليهنَّ افتراشُهُ، ويجوزُ للوليِّ إلباسُهُ للصبيِّ ما لم يبلغِ، والمركَّبُ من حريرٍ وغيرهِ إنْ زادَ وزنُ الحريرِ حرُمَ، وإنِ استويا جازَ، ويجوزُ مطرزٌ بهِ لا يجاوزُ أربعَ أصابعَ، ومطرَّفٌ ومجيَّبٌ معتادٌ.
ولهُ أنْ يبسطَ على فرشِ الحريرِ منديلاً ونحوَهُ ويجلسُ فوقهُ، ويجوزُ لبسُهُ لحرٍّ وبردٍ مُهْلِكَيْنِ، وسترِ عورةٍ، ومفاجأةِ حربٍ إذا فُقدَ غيرُهُ، ولحكَّةٍ ودفعِ قملٍ، ويجوزُ ديباجٌ ثخينٌ لا يقومُ غيرُهُ مقامَهُ في الحربِ.
ويجوزُ لبسُ ثوبٍ نجسٍ في غيرِ الصلاةِ، ويَحرُمُ جلدُ ميتةٍ إلا لضرورةٍ، كمفاجأةِ حربٍ ونحوهِ، ويجوزُ أنْ يُلبِسَ دابتهُ الجلدَ النجسَ سوى جلدِ الكلبِ والخنزيرِ.
ويحرُمُ على الرجال حليُّ الذهبِ، حتى سنُّ الخاتمِ، والمطليُّ بهِ، فلوْ صدئ وصار بحيثُ لا يبينُ جازَ، ويباحُ شدُّ سنٍّ وأنملةٍ بذهبٍ، واتخاذُ أنفٍ وأنملةٍ منهُ، لا أصبعٍ، ويجوزُ درعٌ نسجتْ بذهبٍ، وخوذةٌ طُليتْ بهِ، لمفاجأةِ حربٍ ولمْ يجدْ غيرَهُما.
ويجوزُ خاتمُ الفضةِ، وتحليةُ آلةِ الحربِ بها، كسيفٍ، ورمحٍ، وطَبْرٍ، وسهمٍ، ودِرْعٍ، وجوشَنٍ،
وخوذةٍ، وخفٍّ، لا سَرْجٍ، ولجامٍ، وركابٍ، وقلادةٍ، وطرفِ سُيُورٍ، ودواةٍ ومِقْلَمَةٍ وسكينِ مهنةٍ ومِهفّةٍ، وتعليقِ قنديلٍ ولوْ بمسجدٍ، وغيرِ الخاتمِ منَ الحليِّ كطوقٍ ودُمْلُجٍ وسوارٍ وتاجٍ، وفي سقفِ البيتِ والمسجدِ وجدرانهما، فلوْ استُهلِكَ بحيثُ لا يجتمعُ منهُ شيءٌ بالسبْكِ جازتْ الاستدامةُ وإلا فلا.
ويجوزُ تحليةُ المصحفِ والكَتْبُ بالفضةِ للمرأة والرجلِ، ويجوزُ تحليةُ المصحفِ بالذهبِ للمرأةِ، ويحرُمُ على الرجلِ.
ويجوزُ للمرأةِ حليُّ الذهبِ كلُّهُ حتى النعْلُ، والمنسوجُ بهِ، بشرطِ عدمِ الإسرافِ، فإنْ أسرفتْ كخَلخالٍ مئتا دينارٍ حرُمَ، ويحرُمُ عليهنَّ تحليةُ آلةِ الحربِ ولوْ بفضةٍ.
بابُ صلاةِ الجمعةِ
منْ لزمَهُ الظهرُ لزمتْهُ الجمعةُ، إلا العبدَ والمرأةَ والمسافر في غير معصيةٍ، ولوْ سفراً قصيراً، وكلُّ ما أسقطَ الجماعةَ يسقطُ الجمعةَ، كالمرضِ والتمريضِ وغيرِ ذلك.
والمقيمُ بقريةٍ ليسَ فيها أربعونَ كاملونَ: فإنْ كانَ بحيثُ لوْ نادى رجلٌ عالي الصوتِ بطرفِ بلدِ الجمعةِ الذي من جهةِ القريةِ -والأصواتُ والرياحُ ساكنةٌ- لسمعَهُ مصغٍ صحيحُ السمعِ، واقفٌ بطرفِ القريةِ الذي من جهة بلد الجمعةِ لزمتِ الجمعة كلَّ أهلِ
القريةِ، وإنْ لمْ يسمعْ فلا تلزمُهُمْ.
ومنْ لا تلزمُهُ إذا حضرَ الجامعَ لهُ الانصرافُ، إلا المريضَ الذي لا يشقُّ عليهِ الانتظارُ، وجاءَ بعدَ دخولِ الوقتِ، والأعمى، ومنْ في طريقهِ وحلٌٌ فتلزمهمُ الجمعةُ.
ومنْ لا تلزمُهُ مخيرٌ بينها وبينَ الظهرِ، ويُخفون الجماعةَ في الظهرِ إنْ خفيَ عذرُهمْ، ويُندبُ لمنْ يرجو زوالَ عذرهِ -كمريضٍ وعبدٍ- تأخيرُ الظهرِ إلى اليأسِ منَ الجمعةِ، وإنْ لمْ يرجُ زوالَهُ كالمرأةِ فيندبُ تعجيلهُ.
ومنْ لزمتْهُ الجمعةُ لمْ يصحَّ ظهرُهُ قبلَ فواتِ الجمعةِ، ويحرُمُ عليه السفرُ منْ طلوعِ الفجرِ، إلا أنْ يكونَ في طريقهِ موضعُ جمعةٍ، أوْ ترحَلَ رفقتُهُ ويتضررُ بالتخلفِ.
[شروطُ الجمعة]:
وشروطُ صحةِ الجمعةِ بعدَ شروطِ الصلاة ستةٌ:
1 - أنْ تقامَ جماعةً.
2 - في وقتِ الظهرِ.
3 - بعدَ خطبتينِ.
4 - في خطةِ أبنيةٍ مجتمعةٍ.
5 - بأربعينَ رجلاً أحراراً بالغينَ عقلاءَ، مستوطنينَ حيثُ تقامُ الجمعة، لا يظعَنونَ عنهُ إلا لحاجةٍ.
6 - وأنْ لا تسبِقها ولا تقارِنَها جمعةٌ أخرى حيثُ لا يَشُقُّ الاجتماعُ في موضعٍ واحدٍ.
والإمامُ واحدٌ منَ الأربعينَ، فلوْ نقصُوا في الصلاةِ عن الأربعينَ، أوْ خرجَ الوقتُ في أثنائها، أتمُّوها ظهراً، ولوْ شكوا قبلَ افتتاحها في بقاءِ الوقتِ صلوا ظهراً، وإنْ شقَّ الاجتماعُ بموضعٍ، كمصرَ وبغدادَ جازتْ زيادةُ الجُمَعِ
بحسَبِ الحاجةِ، وإنْ لمْ يشقَّ كمكةَ والمدينةِ فأقيمتْ جمعتانِ فالجمعةُ هيَ الأولى والثانيةُ باطلةٌ، وإنْ وقعتا معاً، أوْ جُهلَ السَّبقُ، استؤنفتْ جمعةٌ.
[أركانُ الخطبةِ]:
وأركانُ الخطبةِ خمسةٌ:
1 - الحمدُ لله.
2 - والصلاةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 - والوصيةُ بالتقوى.
يجب ذلك في كلٍّ من الخُطبتين، ويتعينُ لفظُ الحمدُ لله والصلاةِ، ولا يتعينُ لفظُ الوصيةِ فيكفي: أطيعوا الله.
4 - والرابعُ: قراءةُ آيةٍ في إحداهُما.
5 - والخامس: الدعاء للمؤمنين في الثانية.
[شروط الخطبةِ وسننُها]:
وشرطُهما: الطهارةُ، والستارةُ، ووقوعُهُما في وقتِ الظهرِ قبلَ الصلاةِ، والقيامُ فيهما، والقعودُ بينهما، ورفعُ الصوتِ بحيثُ يسمعُهُ أربعونَ تنعقدُ بهم الجمعةُ.
وسننُهُما: منبرٌ أوْ موضعٌ عالٍ، وأنْ يُسلِّمَ إذا دخلَ وإذا صعدَ، ويجلسَ حتى يؤذنَ، ويعتمدَ على سيفٍ أوْ قوسٍ أوْ عصا، ويُقبِلَ عليهم في جميعهما.
[فصل]:
والجمعةُ ركعتانِ، يقرأُ في الأولى (الجمعة) وفي الثانيةِ (المنافقون).
ومنْ أدركَ معَ الإمامِ ركوعَ الثانيةِ واطمأنَّ فقدْ أدركَ الجمعةَ، وإنْ أدركهُ بعدَهُ فاتتْهُ الجمعةُ، فينوي الجمعةَ خلفَهُ، فإذا سلمَ أتمَّ الظهرَ.
[سننُ مريد الجمعة]:
ويندبُ لمريدها: أنْ يغتسلَ عندَ الذهابِ إليها، ويجوزُ منَ الفجرِ،
فإنْ عجَزَ تيمَّمَ، وأنْ يتنظفَ بسواكٍ، وأخذِ ظفرٍ وشعرٍ، وقطعِ رائحةٍ كريهةٍ، ويتطيبَ، ويلبسَ أحسنَ ثيابهِ، وأفضلُها البيضُ، والإمامُ يزيدُ عليهمْ في الزينةِ.
ويكرهُ للمرأةِ إذا حضرت: الطيبُ وفاخرُ الثيابِ.
ويُبَكِّرَ وأفضلهُ منَ الفجرِ، ويمشي بسكينةٍ ووقارٍ، ولا يركبَ إلا لعذرٍ، ويدنوَ مِنَ الإمامِ، ويشتغلَ بالذكرِ والتلاوةِ والصلاةِ، ولا يتخطى رقابَ الناسِ، فإذا وجدَ فرجةً لا يصلُ إليها إلا بالتخطي لمْ يكرهْ.
ويحرُمُ أنْ يقيمَ رجلاً ويجلسَ مكانهُ، فإنْ قامَ باختيارهِ جازَ.
ويكرهُ أنْ يؤثرَ غيرَهُ بالصفِّ الأولِ، أوْ بالقربِ منَ الإمامِ، وبكلِّ قربةٍ.
ويجوزُ أنْ يبعثَ منْ يأخذُ لهُ موضعاً يبسطُ شيئاً فيهِ، ولكنْ لغيرهِ إزالتُهُ والجلوسُ مكانهُ.
ويكرهُ الكلامُ والصلاةُ حالَ الخُطبةِ ولا يحرمانِ، فإنْ دخلَ صلى التحيةَ فقطْ ويخففها.
[سنن يوم الجمعة]:
ويُندبُ الكهفُ، والصلاةُ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ليلةَ الجمعةِ ويومها، ويُكثرُ في يومها الدعاءَ رجاءَ ساعةِ الإجابةِ، وهيَ ما بينَ جلوسِ الإمامِ على المنبرِ إلى فراغِ الصلاةِ.
باب صلاةِ العيدينِ
هيَ سنةٌ مؤكدةٌ، ويندبُ لها الجماعةُ، ووقتُها منْ طلوعِ
الشمسِ، ويندبُ من ارتفاعها قدرَ رمحٍ إلى الزوالِ، وفعلُها في المسجدِ أفضلُ إن اتسعَ، فإنْ ضاقَ فالصحراءُ أفضلُ، ويندبُ أنْ لا يأكلَ في الأضحى حتى يصلي، ويأكلَ في الفطرِ قبلَ الصلاةِ تمراتٍ وتراً، ويغتسلَ بعدَ الفجِر وإنْ لمْ يصلِّ، ويجوزُ منْ نصفِ الليلِ، ويتطيبَ ويلبسَ أحسنَ ثيابهِ.
ويندبُ حضورُ الصبيانِ بزينتهم، ومنْ لا تُشتهى منَ النساءِ بغيرِ طيبٍ ولا زينةٍ، ويكرهُ لمشتهاةٍ، ويبكرَ بعدَ الفجرِ ماشياً، ويرجعَ في غيرِ طريقهِ، ويتأخرَ الإمامُ إلى وقتِ الصلاةِ، وينادى لها وللكسوفِ والاستسقاءِ: الصلاةُ جامعةٌ.
وهي ركعتانِ، ويكبرُ في الأولى بعدَ الاستفتاحِ وقبلَ التعوذِ سبعَ تكبيراتٍ، وفي الثانيةِ قبلَ التعوذِ خمساً غيرَ تكبيرةِ القيامِ، يرفعُ فيها اليدين، ويذكرُ الله تعالى بينهنَّ، ويضعُ اليمنى على اليسرى، ولوْ تركَ التكبيرَ أوْ زادَ فيهِ لمْ يسجدْ للسهوِ، ولوْ نسيهُ وشرع في التعوذِ فاتَ، ويقرأُ في الأولى (ق) وفي الثانيةِ (اقْتَرَبَتِ)، وإنْ شاءَ قرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (الْغَاشِيَةِ)، ثمَّ يخطبُ بعدهما خطبتينِ كالجمعةِ، ويفتتحُ الأولى ندباً بتسعِ تكبيراتٍ والثانيةَ بسبعٍ، ولوْ خطبَ قاعداً جازَ.
[سنة التكبير]:
والتكبيرُ
مرسلٌ ومقيدٌ.
فالمُرسلُ: وهوَ ما لا يتقيدُ بحالٍ، بلْ في المساجدِ والمنازلِ والطرقِ، يُسنُّ في العيدينِ مِنْ غروبِ الشمسِ ليلتيِ العيدينِ إلى أنْ يُحْرِمَ الإمامُ بصلاةِ العيدِ.
والمُقيَّدُ: هوَ ما يؤتى به عقيب الصلواتِ، يسنُّ في النحرِ فقطْ منْ صلاةِ ظهرِ النحرِ إلى صلاةِ صبحِ آخرِ التشريقِ وهوَ رابعُ العيدِ، يكبرُ خلفَ الفرائضِ المؤدَّاةِ والمقضيةِ، مِنَ المدةِ وقبلها، والمنذورةِ والجنازةِ والنوافلِ، ولوْ قضى فوائتَ المدةِ بعدها لمْ يكبّر.
وصيغتُهُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، فإنْ زادَ ما اعتادهُ الناسُ فحسنٌ وهوَ: اللهُ أكبرُ كبيراً إلى آخرهِ، ولوْ رأى في عشرِ ذي الحجةِ شيئاً منَ الأنعامِ فليكبّر.
بابُ صلاةِ الكسوفِ
هيَ سنةٌ مؤكدةٌ، ويندبُ لها الجماعةُ في الجامعِ، ويحضرُها من لا هيئةَ لها منَ النساءِ.
وهيَ ركعتانِ، وأقلُّها: أنْ يحرِمَ فيقرأَ الفاتحةَ ثمَّ يركع، ثمَّ يرفع فيقرأ الفاتحةَ ثمَّ يركعَ فيطمئنَّ، ثمَّ يسجدَ سجدتينِ، فهذهِ ركعةٌ فيها قيامانِ وقراءتانِ وركوعانِ، ثمَّ يصليَ الثانيةَ كذلكَ، ولا يجوزُ زيادةُ قيامٍ وركوعٍ لتمادي الكسوف، ِ ولا يجوزُ النقصُ لتجليةٍ.
وأكملها: أنْ يقرأَ بعدَ الافتتاحِ والتعوذِ والفاتحةِ:
البقرةَ في القيامِ الأولِ، وآلَ عمرانَ في الثاني، والنساءَ في الثالثِ، والمائدةَ في الرابعِ، أوْ نحوَ ذلكَ، ويسبحُ في الركوعِ الأولِ بقدرِ مئةِ آيةٍ منَ البقرةِ، وفي الثاني بقدرِ ثمانينَ، وفي الثالث بقدرِ سبعينَ، وفي الرابعِ بقدرِ خمسينَ، وباقيها كغيرها منَ الصلواتِ، ثمّ يخطبُ خطبتينِ كالجمعةِ، فإنْ لمْ يصلِّ حتى تَجلَّى الجميعُ، أو غابتْ كاسفةً، أوْ طلعتِ الشمسُ والقمرُ خاسفٌ، لمْ يصلِّ، ولوْ أحرمَ فتجلتْ أوْ غابتْ كاسفةً أتمَّها.
بابُ صلاةِ الاستسقاءِ
هيَ سنةٌ مؤكدةٌ، ويندبُ لها الجماعةُ، فإذا أجدبت الأرضُ، أو انقطعتِ المياهُ أوْ قلَّت، وعظَ الإمامُ الناسَ، وأمرهم بالتوبةِ والصدقةِ ومصالحةِ الأعداء، وصومِ ثلاثةِ أيامٍ، ثمَّ يخرجونَ في الرابعِ إلى الصحراءِ صياماً، في ثيابٍ بِذْلَةٍ، ويخرجُ غيرُ ذواتِ الهيئةِ منَ النساءِ، والبهائمُ والشيوخُ والعجائزُ والأطفالُ والصغارُ والصلحاءُ وأقاربُ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ، ويستسقونَ بهم، ويذكرُ كلٌّ في نفسهِ صالحَ عملهِ ويستشفعُ بهِ، وإنْ خرجَ أهلُ الذمةِ لم يُمنعوا لكنْ لا يختلطونَ بنا.
وهي ركعتانِ كالعيدِ، ثمَّ يخطبُ خطبتين كالعيدِ، إلا أنهُ يفتتحهُما بالاستغفارِ بدل التكبيرِ، ويُكثرُ فيهما منَ الاستغفارِ والصلاةِ على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاءِ، ومن: (استغفروا ربكمْ إنهُ كانَ غفاراً) الآية، ويستقبلُ القِبلةَ في أثناءِ الخُطبةِ الثانيةِ، ويحوِّلُ رداءهُ، ويفعلُ الناسُ كذلكَ، ويبالغُ في الدعاءِ سراً وجهراً، فإن صلُّوا ولمْ يُسقَوْا أعادوها، وإنْ تأهبوا فسُقُوا قبلَ الصلاةِ صلوا شكراً وسألوا الزيادةَ.
ويُندبُ لأهلِ الخِصْبِ أنْ يدعوا لأهلِ الجدْبِ خلفَ الصلواتِ.
ويندبُ أنْ يكشفَ بعضَ بدنهِ ليصيبهُ أولُ مطرٍ يقعُ في السنةِ.
ويُسبحُ للرعدِ والبرقِ، وإذا كثرَ المطرُ وخشيَ ضررَهُ دعا برفعهِ بما وردَ في السنةِ: "اللهمَّ حوالينا ولا علينا" إلى آخرهِ.