الوقت أنفاس لا تعودموقفين للإنسان
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم.
الموقف الأول: ساعة الاحتضار, حيث يستدبر الإِنسان الدنيا ويستقبل الآخرة, ويتمنى لو منح مهلة من الزمن, وأُخر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده ويتدارك ما فات.
الموقف الثاني: في الآخرة حيث توفى كل نفس ما عملت وتُجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، هناك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى حياة التكليف , ليبدءوا من جديد عملاً صالحاً .. هيهات هيهات لما يطلبون فقد انتهى زمن العمل وجاء زمن الجزاء.
ونلحظ في زماننا هذا الجهل بقيمة الوقت والتفريط فيه .. هذا الزمن زمن العجز .. زمن الدعة والراحة والكسل، ماتت الهمم وخارت العزائم تمر الساعات والأيام ولا يحُسب لها حساب بل إن هناك من ينادي صاحبه تعال .. لنقضي وقت الفراغ .. ! ! أخي .. هل لدى المؤمن وقت فراغ؟

الجزء: 1 - الصفحة: 7

اسمع قول الله تعالى ﴿فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ إذا فرغت من شغلك مع الناس ومع الأرض ومع شواغل الحياة .. إذا فرغت من هذا كله فتوجه بقلبك كله إذن إلى من يستحق أن تنصب فيه وتكد وتجهد العبادة والتجرد والتطلع والتوجه 1 هذا مع أن المسلم باحتسابه وإخلاصه في أعمال الدنيا في عبادة, وهو في جهاد في حياته .. ولقد أجمل جلّ وعلا ذلك كله في آيات محكمات.
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ﴾ وقال جل وعلا في آية أخرى.
﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾.
أخي الحبيب .. لنعد قليلاً .. في سطور مضيئة وكلمات صادقة إلى حال من سبقنا لنرى كيف نظروا إلى هذه الأوقات .. وماذا عملوا فيها .. وكيف استفادوا منها .. قال عبد الله بن مسعود: - ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي.

الجزء: 1 - الصفحة: 8

تسافر بالراكب الأيام وتسير به الليالي .. في وضح النهار وفي غسق الدُجى .. آناء الليل وأطراف النهار .. رحلة متواصلة .. وسيرٌ حثيث .. حتى تحط به الركاب.
فالناس منذ خلقوا لم يزالوا مسافرين, وليس لهم حَطٌّ عن رحالهم إلا في جنة أو نار, والعاقل يعلم أن السفر مبني على المشقة وركوب الأخطار, ومن المحال عادة أن يُطلَب فيه نعيم ولذة وراحة.
إنما ذلك بعد انتهاء السفر, ومن المعلوم أن كل وطأة قدم أو كلّ آن من آنات السفر غير واقفة, ولا المكَّلف واقف , وقد ثبت أنه مسافر على الحال التي يجب أن يكون المسافر عليها من تهيئة الزاد الموصل, وإذا نزل أو نام أو استراح فعلى قدم الاستعداد للسير (1) إن الليالي للأنام مناهل ... تطوى وتنشر دونها الأعمار فقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار (2)

أن

فصول الكتاب · 10 فصل
جارٍ التحميل