القول السديد شرح كتاب التوحيد ط الوزارةباب ما جاء في التطير
أهل الأثرالأرشيف العلمي

] وقول الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر».
أخرجاه.
زاد مسلم: «ولا نوء، ولا غول».
ولهما عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل "، قالوا: وما الفأل؟ قال: " الكلمة الطيبة».

ولأبي داود بسند صحيح، عن عقبة بن عامر، قال: «ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليمل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك».
وله من حديث ابن مسعود مرفوعا: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا... ولكن الله يذهبه بالتوكل».
رواه أبو

داود والترمذي وصححه.
وجعل آخره من قول ابن مسعود.
ولأحمد من حديث ابن عمرو: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك "، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: " أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك».
وله من حديث الفضل بن عباس: «إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك».
فيه مسائل: الأولى: التنبيه على قوله: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مع قوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ الثانية: نفي العدوى.
الثالثة: نفي الطيرة.
الرابعة: نفي الهامة.
الخامسة: نفي الصفر.
السادسة: أن الفأل ليس من ذلك، بل مستحب.
السابعة: تفسير الفأل.
الثامنة: أن الواقع في القلوب من ذلك مع كراهيته لا يضر، بل يذهبه الله بالتوكل.

التاسعة: ذكر ما يقول من وجده.
العاشرة: التصريح بأن الطيرة شرك.
الحادية عشرة: تفسير الطيرة المذمومة.
باب الطيرة وهو التشاؤم بالطيور والأسماء والألفاظ والبقاع وغيرها، فنهى الشارع عن التطير وذم المتطيرين، وكان يحب الفأل ويكره الطيرة.
والفرق بينهما: أن الفأل الحسن لا يدخل بعقيدة الإنسان ولا بعقله، وليس فيه تعليق القلب بغير الله، بل فيه من المصلحة: النشاط والسرور وتقوية النفوس على المطالب النافعة.
وصفة ذلك أن يعزم العبد على سفر أو زواج أو عقدة من العقود أو على حالة من الأحوال المهمة ثم يرى في تلك الحال ما يسره، أو يسمع كلاما يسره مثل يا راشد أو سالم أو غانم، فيتفاءل ويزداد طمعه في تيسير ذلك الأمر الذي عزم عليه، فهذا كله خير وآثاره خير، وليس فيه من المحاذير شيء.
وأما الطيرة فإنه إذا عزم على فعل شيء من ذلك من الأمور النافعة في الدين وفي الدنيا، فيرى أو يسمع ما يكره أثر في قلبه أحد أمرين، أحدهما أعظم من الآخر.
أحدهما: أن يستجيب لذلك الداعي فيترك ما كان عازما على فعله أو بالعكس، فيتطير بذلك وينكص عن الأمر الذي كان عازما عليه، فهذا كما ترى قد علق قلبه بذلك المكروه غاية التعليق وعمل عليه، وتصرف ذلك المكروه في إرادته وعزمه وعمله، فلا شك أنه على هذا الوجه أثر على إيمانه وأخل بتوحيده وتوكله، ثم بعد هذا لا تسال عما سيحدثه له هذا الأمر من ضعف القلب ووهنه وخوفه من المخلوقين وتعلقه بالأسباب وبأمور ليست أسبابا، وانقطاع قلبه من تعلقه بالله، وهذا من ضعف التوحيد والتوكل ومن طرق الشرك ووسائله، ومن الخرافات المفسدة للعقل.
الأمر الثاني: أن لا يستجيب لذلك الداعي ولكنه يؤثر في قلبه حزنا وهما وغما، فهذا وإن كان دون الأول لكنه شر وضرر على العبد، وضعف لقلبه وموهن لتوكله، وربما أصابه مكروه فظن أنه من ذلك الأمر فقوي تطيره، وربما تدرج إلى الأمر الأول.
فهذا التفصيل يبين لك وجه كراهة الشارع للطيرة وذمها، ووجه منافاتها للتوحيد والتوكل.
وينبغي لمن وجد شيئا من ذلك وخاف أن تغلبه الدواعي الطبيعية أن يجاهد نفسه على دفعها ويستعين بالله على ذلك، ولا يركن إليها بوجه ليندفع الشر عنه.

[

فصول الكتاب · 71 فصل · 219 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول القول السديد شرح كتاب التوحيد ط الوزارة · 219 صفحة
مقدمة الكتابمقدمةكتاب التوحيدكتاب التوحيد[قول الله تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ]باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوبباب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حسابباب الخوف من الشركباب الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا اللهباب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا اللهباب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعهباب ما جاء في الرقي والتمائمباب من تبرك بشجر أو حجم ونحوهماباب ما جاء في الذبح لغير اللهباب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير اللهباب من الشرك النذر لغير اللهباب من الشرك الاستعاذة بغير اللهباب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيرهباب قول الله تعالى أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون[باب قول الله تعالى حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ]باب الشفاعة[باب قول الله تعالى إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ]باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحينباب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبدهباب ما جاء في أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون اللهباب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشركباب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثانباب ما جاء في السحرباب بيان شيء من أنواع السحرباب ما جاء في الكهان ونحوهمباب ما جاء في النشرةباب ما جاء في التطيرباب ما جاء في التنجيمباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء[باب قول الله تعالى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ][باب قول الله تعالى إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يخوف أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ]باب قول الله تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين[باب قول الله تعالى أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ]باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار اللهباب ما جاء في الرياءباب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنياباب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا من دون الله[باب قول الله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ]باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات[باب قول الله تعالى يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ][باب قول الله تعالى فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ]باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف باللهباب قول ما شاء الله وشئتباب من سب الدهر فقد آذى اللهباب التسمي بقاضي القضاة ونحوهباب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلكباب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول[باب ما جاء في قول الله تعالى وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي][باب قول الله تعالى فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا][باب قول الله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ]باب لا يقال السلام على اللهباب قول اللهم اغفر لي إن شئتباب لا يقول عبدي وأمتيباب لا يرد من سأل باللهباب لا يسأل بوجه الله إلا الجنةباب ما جاء في اللوباب النهي عن سب الريح[باب قول الله تعالى يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ]باب ما جاء في منكري القدرباب ما جاء في المصورينباب ما جاء في كثرة الحلفباب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيهباب ما جاء في الإقسام على اللهباب لا يستشفع بالله على خلقهباب ما جاء في حماية المصطفى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك[باب ما جاء في قول الله تعالى وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ]
جارٍ التحميل