بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ, وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ".
أخبرنا كلثوم بن جبير، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ، أَوْ فِي الْكِتَابِ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إلَّا أَنَا، خَالِقُ الْخَلْقِ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ، وَخَلَقْتُ مِنْ يَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، فَطُوبَى لِمَنْ خَلَقْتَهُ لِيَكُونُ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا خَلَقْتُ الشَّرَّ، وَخَلَقْتُ مَنْ يَكُونُ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ، فَوَيْلٌ لِمَنْ خَلَقْتَهُ لِيَكُونَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ.
338 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ الْحَاجِبِ، أَنَّهُ قَالَ: وَجَدُوا حَجَرًا حين نقضو الْبَيْتَ فِيهِ ثَلَاثُ صُفُوحٍ، فِيهَا كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْأُوَلِ، فَدُعِيَ لَهَا رَجُلٌ فَقَرَأَهَا، فَإِذَا فِي صَفْحٍ مِنْهَا: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ صَنَعْتُهَا يَوْمَ صَنَعْتُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَحَفَفْتُهَا بِسَبْعَةِ أَفْلَاكٍ، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، وَفِي الصَّفْحِ الْآخَرِ، أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَاشْتَقَقْتُهَا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ، وَفِي الصَّفْحِ الْآخَرِ: أَنَا الله ذو بكة، خلقت الخير والشر، فطوبى لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ.
339 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيةُ بْنُ أَسْمَاءَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ
شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ 1، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: انْقَطَعَ -وَاللَّهِ- هَهُنَا أَهْلُ الْقَدَرِ.
340 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِغَيْلَانَ: أَلَسْتَ تُقِرُّ بِالْعِلْمِ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ﴾ 2.
341 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جِدَارٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ3، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ، رَكِبْتَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِضْمَارَ الْحَرُورِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّكَ لَا تَخْرُجُ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ.
342 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم، عن
سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ: حَسْبُ غَيْلَانَ اللَّهُ، لَقَدْ تَرَكَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فِي لُجَجٍ مِثْلَ لُجَجِ الْبِحَارِ.
343 حَدَّثَنَا نَصْرٌ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا غَيْلَانُ مَا تَمُوتُ إِلَّا مَفْتُونًا.
344 حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ، قَالَ: قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَا اسْتَزَلَّ الْحَسَنُ إِلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي مَيْمُونَةَ، وَأَبُو طَلْحَةَ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، فَقَالَا لِلْحَسَنِ: إِنَّ الْحَجَّاجَ يَقُولُ: تَجْرِي أَقْلَامُنَا عَلَى أَقْلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَفَسَقْتَ.
345 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ سَمِعَهُمَا يَقُولَانِ: سَمِعْنَا1الْحَسَنَ، وَهُوَ يَنْهَى عَنْ مُجَالَسَةِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوهُ؛ فَإِنَّهُ ضَالٌّ مضل.
346 حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا أنس بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: أَرْسَلَ إليَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنَ هُرْمُزٍ1، فَقَالَ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ وَمَا بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ، إِلَّا رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ مَعْبَدٌ، فَعَلَيْكُمْ بِدِينِ الْعَوَاتِقِ اللَّاتِي لَا يَعْرِفْنَ إِلَّا اللَّهَ.
347 حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ، يَقُولُ: أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ مِنَ النَّاسِ فِي الْقَدَرِ بِالْبَصْرَةِ، مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَبُو يُونُسَ الْأُسْوَارِيِّ.
قَالَ مُعَاذٌ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ هَذَا الْقَوْلَ يَوْمًا، وَصَعِدَ إِلَيْنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ، فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ عَوْنٍ أَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا نَعَامَةَ: مَتَى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ، قَالَ: إِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ حَيْثُ تَكَلَّمَ سَنْسَوَيْهُ، وَتَابَعَهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ.
قَالَ مُعَاذٌ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: يَا هَؤُلَاءِ أَرْضُوا2اللَّهَ، وَاشْهَدُوا عَلَى شَهَادَتِنَا.
348 حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بن صالح، حدثنا محمد بن شعيب
قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، يُقَالُ لَهُ: سَوْسَنُ كَانَ نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ تَنَصَّرَ وَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَأَخَذَ غَيْلَانُ عَنْ مَعْبَدٍ.
349 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَدِيٍّ، فَدَخَلَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ أَبُو السَّوَّارِ: مَا يُدْخِلُ هَذَا مَسْجِدِنَا؟ لَا تَدَعُوهُ يَجْلِسْ إِلَيْنَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنَّمَا جَاءَ إِلَى قَرِيبَةٍ لَهُ مُعْتَكِفَةٍ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ، فَدَخَلَ مَعْبَدٌ الْقُبَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ فَذَهَبَ.
350 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا فِي مَسْجِدِ حِمْصٍ إِذَا1جَفَلَ النَّاسُ، قُلْنَا مَا هَذَا؟: قَالُوا: هَذَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، قَدْ حُمِلَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلَكِ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلْاءُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ: إِنَّمَا الْبَلْاءُ، كُلُّ الْبَلْاءِ، إِذَا كَانَتِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ.
351 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة، عن
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا تُكُلِّمَ فِي الْقَدَرِ، أَنْ طَارَتْ شَرَارَةٌ, فَأَحْرَقَتِ الْبَيْتَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ هَذَا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، وَقَالَ آخَرٌ: لَمْ يَكُنْ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، قَالَ عَمْرٌو: فَذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَهُنَا مِنْهُمْ؟، فَآخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ.
352 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ, عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا تُكُلِّمَ فِي الْقَدَرِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ, وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
353 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ-يَعْنِي الْقَوَارِيرِيَّ-، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، قَالَ: خَرَجْتُ, أَوْ غِبْتُ غَيْبَةً لِي، وَالْحَسَنُ لَا يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ، وَقَدِمْتُ, وَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: قَالَ الْحَسَنُ، وَقَالَ الْحَسَنُ، فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مَنْزِلَهُ, قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَخْبِرْنِي عَنُ آدَمَ, أَلِلسَّمَاءِ خُلِقَ, أَمْ لِلْأَرْضِ؟، قَالَ: مَا هَذَا يَا أَبَا مِنَازِلَ؟ , قَالَ حَمَّادٌ: يَقُولُ لِي خَالِدٌ: وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِنَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ: إِنِّي أحبُّ أَنْ أَعْلَمَ، قَالَ: بَلْ لِلْأَرْضِ خُلِقَ، قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوِ اعْتَصَمَ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةَ؟، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لِلْأَرْضِ خُلِقَ.
354 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: نَازَلْتُ الْحَسَنَ فِي الْقَدَرِ، وَمَا عِنْدِي وَعِنْدَهُ أَحَدٌ، إِلَّا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، فَقَالَ: أَوَلَسْتُمَا تَرَيَانِ ذَلِكَ؟، قَالَ: فَمَا زِلْتُ، حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِعَائِدٍ إِلَيْهِ.
355 حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَوْفًا الْأَعْرَابِيَّ, فَقَالَ لِي: يَا مُعْتَمِرُ، مُرَّ بِنَا إِلَى مُوسَى الْأُسْوَارِيِّ, فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ ابْنَهُ قُتِلَ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، وَيَرْوِي عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْمَقْتُولَ يُقْتَلُ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ, فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ، لِمَ تَكْذِبُ عَلَى الْحَسَنِ؟ , وَأَنَا أَطْوَلُ مُجَالَسَةً لَهُ مِنْكَ، قَالَ: هَاهْ.
356 حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ, مَرَّ بِنَا إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: فَافْتَرَقْنَا يَوْمًا، فَجِئْتُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَوْفٍ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، الْزَمْ عَوْفًا، فَإِنَّهُ رَجُلٌ صَدُوقٌ، اذْهَبْ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، فَجِئْتُ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، أَوْ وَيْلَكَ، لم تكذب على الحسن؟، وتروي عَنْهُ أَنَّ الْمَقْتُولَ بِغَيْرِ أَجَلِهِ، قَالَ: فَمَا قُمْنَا حَتَّى عَلِمْنَا أَنَّهُ كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ.
357 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ1، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ, عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَرَأَيْتَ الزِّنَا بِقَدَرٍ هُوَ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَافَقَ رَجُلًا حَيًّا.
358 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، أَخْبَرَنِي ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ, عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَرَأَيْتَ الزِّنَا بِقَدَرٍ هُوَ؟، فَقَالَ الْآخَرُ: نَعَمْ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَافَقَ رَجُلًا حَيًّا.
359 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ أَبُو حَفْصٍ2، قَالَ: سَمِعْتُ
مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ, يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ، قَالَ: خَرَجْتُ فِي سَفِينَةٍ إِلَى الْأُبُلَّةِ, أَنَا وَقَاضِيهَا هُبَيْرَةُ بْنُ الْعُدَيْسِ، قَالَ: وَصَحِبَنَا فِي السَّفِينَةِ مَجُوسِيُّ وَقَدَرِيُّ، فَقَالَ الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيِّ بِالْفَارِسِيَّةِ: أسلِمْ، قَالَ: حَتَّى ايزد خواهد، يَعْنِي: حَتَّى يُرِيدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ الْقَدَرِيَّ: ايزد من خواهد, وداود نماهلد، يَعْنِي: إِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ, وَالشَّيْطَانُ لَا يَدَعُكَ، قَالَ: فَقَالَ المجوسي: والله كن ابن اسبيت1، مَعْنَاهُ يَقُولُ: هَذَا شَيْطَانٌ قَوِيُّ.
360 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ أَنَا, وَعُمَرُ2بْنُ الْهَيْثَمِ الرَّقَاشِيُّ خَلْفَ الرَّبِيعِ بْنِ بَرَّةَ, قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْهَيْثَمِ, أَنَّهُ حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ مَرَّةً أُخْرَى، فَصَلَّى خَلْفَهُ، قَالَ: فَقَعَدْتُ أَدْعُو، فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَقُولُ:3 اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي، قَالَ مُعَاذٌ: فَأَعَدْتُ تِلْكَ الصَّلَاةَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً.
361 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي, قَالَ: كنا عند
عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ خَاشٍ1، فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ، سَمِعْتُ قَبْلِيَ الْكُفْرَ، قَالَ: مَا هُوَ، لَا تَعْجَلْ بِالْكُفْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ هَاشِمًا الْأَوْقَصَ يَقُولُ: إِنَّ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ 2, وَأَمْرُ الْوَحِيدِ لَيْسَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ 3 فَنَكَّسَ عَمْرٌو رَأْسَهُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ 4 وَأَمْرُ الْوَحِيدِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، مَا عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، وَلَا عَلَى الْوَحِيدِ مِنْ لَوْمٍ، قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ يَا أَبَا عُثْمَانَ الدِّينُ.
قَالَ أَبِي: فَجَاءَ بِهِ يَحْمِلُهُ، الْكُفْرُ5، ثُمَّ رَجَعَ بِهِ فِي الدِّينِ.6
362 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أن أسرع الناس ردة أهل الأهواء.
363 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ،
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ, عَنْ مُحَمَّدٍ, أَنَّهُ كَانَ يرى أن أسرع الناس ردة، أهل الأهواء.
364 حَدَّثَنَا 1 أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ أَيُّوبَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ الرِّدَّةَ الَّتِي تَكُونُ فِي أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ.
365 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ, أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ الضَّلَالَةِ، وَلَا أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ.
366 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: كَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَقُولُ: لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ، ولا تجادلهوهم، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي الضَّلَالَةِ, أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ بَعْضَ مَا لَبَسَ عَلَيْهِمْ.
367 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أهل الضلالة، ولا
أَرَى مَصِيرَهُمْ إِلَّا إِلَى النَّارِ, فَجَرِّبْهُمْ1فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يَنْتَحِلُ قَوْلًا, أَوْ قَالَ رَأْيًا, فَيَتَنَاهَى بِهِ الْأَمْرُ دُونَ السَّيْفِ، وَإِنَّ النِّفَاقَ كَانَ ضَرُوبًا، قَالَ: وَتَلَا: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ 2، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ 3، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ 4، قَالَ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ, وَاجْتَمَعُوا فِي الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ، وَإِلَى هَؤُلَاءِ5اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ, وَاجْتَمَعُوا فِي السَّيْفِ.
368 حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وهيب، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً قَطُّ، إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ.
369 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: مَا ابْتَدَعَ رَجُلٌ بِدْعَةً قَطُّ، إِلَّا اسْتَحَلَّ السَّيْفَ.
370 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ, عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: لَا تُجَالِسُوا أهل الأهواء، فإني لا آمن أن
يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ، أَوْ يَلْبِسُوا عَلَيْكُمْ بَعْضَ مَا يَعْرِفُونَ.
371 حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ, وذكر أصحاب الأهواء، فقال: والذي نفسي أَبِي الْجَوْزَاءِ بِيَدِهِ، لَأَنْ يَمْتَلِئَ دَارِي قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ، أَحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يُجَاوِرَنِي رَجُلٌ منهم، ولقد دخلوا في هذه الآية: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ 1.
372 حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ, عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فِي طَرِيقٍ, فَخُذْ فِي غَيْرُهُ.
373 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عامر،
قَالَ: سَمِعْتُ جَدِّي [أَسْمَاءَ] 1 يُحَدِّثُ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَا: يَا أَبَا بَكْرٍ نُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ، قَالَ: لَا، قَالَا: فَنَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، قَالَ: لَا، لَتَقُومَانِ عَنِّي، أَوْ لَأَقُومَنَّ، فَقَامَ الرَّجُلَانِ, فَخَرَجَا.
374 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْبِدَعِ أيوب، فقال: يا أباكر أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ، قَالَ: فَوَلَّى أَيُّوبُ، وَهُوَ يَقُولُ: وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ، وَلَا نِصْفُ كَلِمَةٍ.
375 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ, حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ, قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ يُسَمِّي أَصْحَابَ الْبِدَعِ كُلَّهَمْ خَوَارِجَ، وَيَقُولُ: إِنَّ الْخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الِاسْمِ, وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيْفِ.
376 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ, عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ, قَالَ: صاحب البدعة لا يقبل له صلاة
وَلَا صِيَامٌ, وَلَا حَجٌّ, وَلَا عُمْرَةٌ, وَلَا جِهَادٌ, وَلَا صَرْفٌ, وَلَا عَدْلٌ.
377 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ, قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ 1، وَقَرَأَ ابْنُ عَوْنٍ حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ.
378 حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ.
379 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ, قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا, وَمَاراهُ رَجُلٌ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ: إِنِّي قَدْ أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْمِرَاءِ مِنْكَ، وَلَكَنْ لَا أُمَارِيكَ.
380 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ2, عَنْ هِشَامٍ, قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، تعالَ حَتَّى أُخَاصِمَكَ فِي الدِّينِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَمَّا أَنَا فقد أبصرت ديني، فإن كنت أضللك دينك, فالتمسه.
381 حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ, قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ، فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ.
382 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ, عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ, قَالَ: رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ1 الْمَازِنِيِّ, وَإِلَى جَنْبِهِ قَوْمٌ يَتَجَادَلُونَ، فَقَامَ, وَنَفَضَ ثِيَابَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتُمْ جَرَبٌ.
383 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ, أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ, وَالْمِرَاءَ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ جَهْلِ الْعَالِمِ، وَبِهَا يَبْتَغِي الشَّيْطَانُ زَلَّتَهُ.
384 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, قَالَ: مَنْ جَعَلَ الدِّينَ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ.
385 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ, عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ, أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ.
386 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ, عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ, قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ عبد العزيز, فسأله بن بَعْضِ الْأَهْوَاءِ, فَقَالَ: انْظُرْ دِينَ الْأَعْرَابِيِّ, وَالْغُلَامِ فِي الْكُتَّابِ، فَاتَّبِعْهُ، وَالْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ.
387 حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَهْوَاءِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَلَا أَبِي بَكْرٍ, وَلَا عُمَرَ, وَلَا عُثْمَانَ، وَكَانَ مَالِكٌ يُسَمِّي الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عُثْمَانَ: الْخَوَارِجَ.
388 حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عبد الرحمن، حدثنا
مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ, عَنْ هَارُونَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلَاكُ أُمَّتِي فِي الْقَدَرِيَّةِ, وَالْعَصَبِيَّةِ, وَالرِّوَايَةِ عَنْ غَيْرِ ثَبْتٍ".
389 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ, أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: الْعَصَبِيَّةَ, وَالْقَدَرِيَّةَ, وَالرِّوَايَةَ.
390 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ1قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، فَيَسْرُدُ كَلَامًا مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ، فَإِذَا طَلَعَ رَبِيعَةُ قَطَعَ يَحْيَى الْحَدِيثُ، إِعْظَامًا لِرَبِيعَةَ، وَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا يُحَدِّثُنَا، تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ 2، فَقَالَ لَهُ جَمِيلُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعِرَاقِيُّ، وَهُوَ جَالِسٌ مَعَنَا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ, أَرَأَيْتَ السِّحْرَ مِنْ تِلْكَ الْخَزَائِنِ؟، فَقَالَ يَحْيَى: سُبْحَانَ اللَّهِ، ما هذا من
مَسَائِلِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ1: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ بِصَاحِبِ خُصُومَةٍ، وَلَكَنْ عَلَيَّ, فَأَقْبِلْ، أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: السِّحْرَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَفَتَقُولُ أَنْتَ ذَاكَ؟، فَسَكَتَ، فَكَأَنَّمَا سَقَطَ عَنَّا جَبَلٌ.
391 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ, عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ, قَالَ: لَمَّا انْتَحَلَتِ الْمُعْتَزِلَةُ مَا انْتَحَلَتْ، دَعَوْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقْطَعَ أَمْرًا, وَالْحَسَنُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا حَتَّى نُشَاوِرَهُ، فَأَتَيْتُهُ, فَقُلْتُ: إِنَّ أُنَاسًا مِمَّنْ يَغْشَاكَ, وَيَأْخُذُ عَنْكَ انْتَحَلُوا رَأْيًا مِنْ قِبَلِهِمْ, وَدَعَوْنَا إِلَيْهِ، وَقَالُوا: إِنَّمَا نَشْهَدُ عَلَى مَنْ عَمِلَ كَبِيرَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا نَشْهَدُ عَلَى الْحَجَّاجِ, وَعَلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ, وَعَلَى مَالِكِ بْنِ الْمُنْذِرِ، فَقَالَ الْحَسَنُ: رُوَيْدَكَ "لَا شِهَادَ نَعْصِي عَنْكَ الْمَعْرَفَةَ"2، قَالَ: قُلْتُ: وَأَشْهَدُ، قَالَ: لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ، قَالَ: وَأَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ, فَقُلْتُ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْتَ لِلْحَسَنِ، "فَقَالَ النَّاسُ الْحَجَّاجُ"3 أَبُو مُحَمَّدٍ عَمِلَ بِالْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، فَإِنْ يُعَذَّبْ, فَبِذَنْبِهِ, وَإِنْ يُغْفَرْ لَهُ فَهَنِيئًا لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا ذَكَرْتُ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: "أَمَا تَعْرِفُ إلا زود [للها الولا] 3 يأخذونك, فيركبونك"5،
فَلَمَّا ذَكَرْتُ مَالِكَ بْنَ الْمُنْذِرِ، قَالَ: طُوَالَ دَهْرِهِ كَانَ بِخُرَاسَانَ لَمْ تَأْتِنِي وَلَمْ تَسْأَلْنِي عَنْهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَكَ وَجَاوَرَكَ، وَوَجَبَ عَلَيْكَ حَقُّهُ، جِئْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي بِمَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَأَتَيْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ، فَذَكَرْتُ لَهُ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْتُ لَهُمَا، قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُورًا إِنْ صَدَقْتَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهَا أَجْرٌ، وَإِنْ كَذَبْتَ كُنْتَ كَذَّابًا، إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ هَذَا حِمَارٌ، وَهَذَا فَرَسٌ، وَنَحْوَ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهِ أَجْرٌ، وَلَوْ ذَهَبْتَ تَقُولُ لِلْحَصَى هَذَا طَيْرٌ، وَسَمَّيْتَهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كُنْتَ كَذَّابًا، فَإِيَاكَ أَنْ تَقُولَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ كَافِرٌ، أَوْ لِرَجُلٍ كَافِرٍ مُسْلِمٌ.
392 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ، بِنَحْوِهِ.
393 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِنِعْمَتَيْنِ، مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ، أو لم يجعلني حرورياً.
394 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ قَائِمًا، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنَ آلِ السَّائِبِ -قَالَ أَبُو مُعَاذٍ: أَهْلَ بَيْتٍ سَنَةً- قَائِمًا يُحَدِّثُهُ، قَالَ: ومرَّ1ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: فَمَرَّ بَيْنَهُمَا رَاكِبًا، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى الَّذِي مِنَ الِ السَّائِبِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، مَا أُحِبُّ لَكَ أَنْ تَقُومَ هَذَا الْمَقَامَ، انْصَرَفَ إِلَى أَهْلِكَ.
395 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ، فَمَرَّ بِنَا أَشْعَثُ، فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي فِي بَابٍ، يَعْنِي: فَاسْتَتَرْتُ، فَمَرَّ أَشْعَثُ فَلَمْ يُسَلِّمْ، فَلَمَّا مَضَى قَالَ لِي عَمْرٌو: مَا مَنَعَ صَاحِبَكَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْنَا، قُلْتُ: هُوَ أَعْلَمُ.
396 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي مَخْزُومٍ، عَنْ سَيَّارٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا نُفُوا مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ.
397 حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو عِمْرَانَ الطَّالْقَانِيُّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبَا مَخْزُومٍ يُحَدِّثُ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: يَنْبَغِي لِلْقَدَرِيَّةِ أَنْ يُسْتَتَابُوا، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا نُفُوا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى: مِنْ دِيَارِ الْمُسْلِمِينَ.
398 حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نَسِيرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لَهُ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا كُتُبٌ بَلَغَنِي أَنَّهَا كُتِبَتْ عَنْكَ فِي الْقَدَرِ، فَقَالَ وَهْبٌ: مَا كَتَبْتُ كُتُبًا وَلَا تَكَلَّمَتُ فِي الْقَدَرِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ وَهْبٌ: قَرَأْتُ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْهَا نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ ظَاهِرَةً فِي الْكَنَائِسِ، وَمِنْهَا نَيِّفٌ وَعِشْرُونَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ، فَوَجَدْتُ فِيهَا كُلَّهَا أَنَّ مَنْ وَكَلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَشِيئَةَ، فَقَدْ كَفَرَ.
399 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ مُوسَى بْنِ أَبِي كثير، قال: [الكلام في] القدر أبو جاد الزندقة.
400 حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ مِثْلَهُ.
401 حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: مَا أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَ دِينٍ حَتَّى تُخَلَّفَ1فِيهِمُ الْمَنَانِيَّةُ، قُلْتُ: وَمَا الْمَنَانِيَّةُ؟، قَالَ: الزَّنَادِقَةُ.
402 حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَجَجْتُ، فَسَمِعْتُ رَجُلًا يُلَبِّي، يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، فَلَمَّا دَخَلْتُ مَكَّةَ، لَقِيتُ سُفْيَانَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي سَمِعْتُ، فَمَا زَادَنِي عَلَى أَنْ قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ 2.
403 حدثنا سويد، حدثنا مسلم بن خالد، عن ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ قَائِمًا فِي الْمَنَارَةِ، قَالَ: مَا لَقِيتُ شَيْئًا، ما لقيت من القدر.
404 حدثنا سويد، حدثنا يحيي بن سليمان1، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، قال: كنا جلوساً عند طاووس، فَجَاءَ قَتَادَةُ يُرِيدُ الْجُلُوسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَعْمَى الْقَلْبِ، وَاللَّهِ لَئِنْ جَلَسَ لَأَقُومِنَّ عَنْهُ، فَقَامَ بَعْضُنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا فُلَانٍ -لِقَتَادَةَ- إِنَّ هَذَا، قَالَ: لَئِنْ جَلَسَ لَأَقُومَنَّ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَعْتَزِلَهُ، فَاعْتَزَلَهُ قَتَادَةُ.
405 حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قُلْتُ: لِمُجَاهِدٍ، يَا أَبَا الْحَجَّاجِ: أَشَعَرْتَ أَنَّ وَهْبًا مَوْلَى سَلَامَةَ قَدَرِيُّ، قَالَ: ثُمَّ رَآنِي بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ مُجَاهِدًا، فَإِذَا هُوَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي، قَالَ: أَلَيْسَ قُلْتَ وَهْبٌ قَدَرِيُّ، ثُمَّ رَأَيْتُكَ مَعَهُ.
406 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَخْزُومٍ، يَقُولُ: كَانَ سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ، وَأَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الرُّمَّانِ، يَقُولَانِ: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ شِرْكٌ.
407 حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان
قَالَ: سَمِعْتُ [أَبِي بَحَلَبَ] 1 عَنْ رَجُلٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَدَرِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، يَقُولُ: "هُمْ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ".
408 حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَوْنٍ، يَقُولُ: أَمْرانِ أَدْرَكْتُ النَّاسَ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مِنْهَا شَيْءٌ، كَلَامُ هَذِهِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَالْقَدَرِيَّةِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ سَنْسَوَيْهِ بْنُ يُونُسَ2الْأُسْوَارِيُّ، وَكَانَ حَقِيرًا صَغِيرَ الشَّأْنِ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مَعْبَدٌ، وَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ كَذَا فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الْقَائِلُ يَقُولُ: إِنَّ مَعْبَدًا لَيتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ مَا نَدْرِي مَا هُوَ ثُمَّ رَفَضَ.
409 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن كعب القرطبي، يَقُولُ: لَمَّا تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ، نَظَرْتُ فَإِذَا هَذِهِ الْآيَةُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ
خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ 1.
410 حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى ابْنٍ لَهُ كُتُبًا، وَكَانَ فِي أَوَّلِ مَا كَتَبَ: إِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي بِيَدِهِ الْقُلُوبُ؛ يَصْنَعُ فِيهَا مَا شَاءَ، مِنْ هُدًى أَوْ ضَلَالَةٍ.
411 حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ شُمَيْطٍ2، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ لِي: مَا يَقُولُ3النَّاسُ فِي الْقَدَرِ؟، قَالَ: فَلَمْ أَدْرِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ، وَقَالَ: مَا أُرِيدُ4عَلَى مَا أَقُولُ مِثْلَ هَذَا، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بعبدٍ خَيْرًا، وفقه لمحابه
وَطَاعَتِهِ، وَمَا يَرْضَى بِهِ عَنْهُ، وَمَنْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، اتَّخَذَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ، ثُمَّ عَذَّبَهُ، غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُ.
412 سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُ يَحْيَى، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: "كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ"، مَا مَعْنَى بِقَدَرٍ؟، فَقَالَا: كتب وعلم.