المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرميةصفحات 282-305
أهل الأثرالأرشيف العلمي

المسجد وخارج البيت والشاذروان والحجر، ومن سننه: المشي فيه، واستلام الحجر  هذه الصور لا يصح بحال، وإذا استقبل البيت لنحو دعاء فليحترز عن المرور في الطواف ولو أدنى جزء قبل عوده إلى جعل البيت عن يساره.
"و" الخامس: "الابتداء من الحجر الأسود" للاتباع1 فلا يعتد بما بدأ به قبله ولو سهوًا فإذا انتهى إليه ابتدأ منه.
"و" السادس: "محاذاته" أي الحجر أو بعضه عند النية إن وجبت "بجميع بدنه" أي جميع شقه الأيسر بحيث لا يتقدم جزء من الشق الأيسر على جزء من الحجر، فلو لم يحاذه أو بعضه بجميع شقه كأن جاوزه ببعض شقه إلى جهة الباب أو تقدمت النية على المحاذاة المذكورة أو تأخرت عنها لم يصح طوافه.
"و" السابع: "كونه سبعًا" يقينًا ولو في وقت كراهة الصلاة وإن ركب لغير عذر، فلو ترك من السبع خطوة أو أقل لم يجزئه، ولو شك في العدد أخذ باليقين كما في الصلاة، نعم يسن له أن يأخذ بخبر من أخبره بالنقص، أما من أخبره بخبر الإتمام فليس له الأخذ بخبره وإن كثر.
"و" الثامن: "كونه داخل المسجد، و" إن وسع "خارج البيت والشاذروان2 والحجر قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ، وإنما يكون طائفًا به حيث لم يكن جزء منه فيه وإلا فهو طائف فيه، والشاذروان وهو الجدار القصير المسنم بين اليمانيين والغربي واليماني دون جهة الباب وإن أحدث الآن عنده شاذروان من البيت لأن قريشًا تركته منه عند بنائهم الكعبة لضيق النفقة، ولا ينافيه كون ابن الزبير رضي الله عنهما أعاد البيت على قواعد إبراهيم لأنه باعتبار الأصل، فلما ظهر الجدار نقص من عرضه لما فيه من مصلحة البناء، والحجر فيه من البيت ستة أذرع تتصل بالبيت وإنما وجب مع ذلك الطواف خارجه لأنه صلى الله عليه وسلم إنما طاف خارجه وقال: "خذوا عني مناسككم" 3 فمتى دخل جزء من بدنه في هواء الشاذروان أو الحجر أو جداره لم يصح طوافه وليتفطن لدقيقة وهي أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت فيلزمه أن يقر قدميه في محلهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائمًا.
"ومن سننه" وهي كثيرة إذ هو يشبه الصلاة، فكل ما يمكن جريانه فيه من سننها لا يبعد أن يقال بندبه فيه قياسًا عليها "المشي فيه" ولو امرأة للاتباع4 فالركوب بلا عذر خلاف الأولى

وتقبيله ووضع جبهته عليه، واستلام الركن اليماني، والأذكار في كل مرة، ولا يسن للمرأة الاستلام والتقبيل إلا في خلوة، ويسن للرجل الرمل في الثلاثة الأول في طواف بعده  والزحف مكروه، ويسن أيضًا الحفاء وتقصير الخطا رجاء كثرة الأجر له "واستلام الحجر" الأسود بيده أو طوافه "وتقبيله" من غير صوت يظهر "ووضع جبهته عليه" للاتباع في الثلاثة1، ويسن تكرير كل منها ثلاثًا وفعل ذلك في كل مرة، فإن منعته زحمة من الأخيرتين استلم بيده، فإن عجز فبنحو عود ويقبل ما استلمه به فيهما، فإن عجز عن استلامه أشار إليه باليد أو بشيء فيها، ثم يقبل ما أشار به ولا يشير للتقبيل بالفم لقبحه، ويندب كون الاستلام والإشارة باليد اليمنى، فإن عجز فباليسرى.
"واستلام الركن اليماني" بيده ثم يقبلها فإن عجز عن استلامه أشار إليه ولا يقبله ولا يستلم، ولا يقبل الركنين الآخرين لما صح: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة ولا يستلم الركنين الذين يليان الحجر"2 وتقبيل واستلام غير ما ذكر من سائر أجزاء البيت مباح، ويسن فعل جميع ما ذكر في كل مرة وهو في الأوتار آكد.
"والأذكار" المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، والذي صح عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" 3، "اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف علي كل غائبة لي بخير" 4 بين اليمانيين، والاشتغال بالمأثور أفضل من الاشتغال بالقراءة وهي أفضل من غير المأثور، ويسن الإسرار بهما بل قد يحرم الجهر بأن تأذى به غيره أذى لا يحتمل عادة، ويسن الأذكار كالاستلام وما بعده "في كل مرة ولا يسن للمرأة" والخنثى "الاستلام والتقبيل" والسجود "إلا في خلوة" المطاف عن الرجال ليلا كان أو نهارًا لضررهن وضرر الرجال بهن، وجميع ما تقرر للحجر الأسود في هذا الباب يأتي لموضعه لو قلع منه والعياذ بالله.
"ويسن للرجل" أي الذكر ولو صبيًا بخلاف الخنثى والأنثى حذرًا من تكشفهما "الرمل5 في" الأشواط "الثلاثة الأول" مستوعبًا به البيت، فأما الأربعة الباقية فيمشي فيها على هينته للاتباع، ويكره تركه؛ وسببه إظهار القوة لكفار مكة لما قالوا عن الصحابة حين قدومهم

سعي، والاضطباع فيه، والقرب من البيت، والموالاة، والنية وركعتان بعده.
لعمرة القضاء قد وهنتهم حمى المدينة فلقوا منها شدة وجلسوا ينظرونهم فأمرهم صلى الله عليه وسلم به لذلك حتى قالوا هؤلاء أجلد من كذا وكذا1، وإنما شرع مع زوال السبب لأن فعله يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم فيتذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله.
وإنما سنية الرمل "في طواف بعده سعي" مطلوب في حج أو عمرة وإن كان مكيًّا، فإن رمل في طواف القدوم وسعى بعده لم يرمل في طواف الركن لأن السعي بعده حينئذ غير مطلوب، ولم يرمل في طواف الوداع لذلك، ولو تركه في الثلاثة الأول لم يقضه في الأربعة الأخيرة لأن هيئتها الهينة فلا تغير كالجهر لا يقضي في الأخيرتين أو في طواف القدوم الذي سعى بعده لم يقضه في طواف الركن.
"و" يسن للذكر دون غيره "الاضطباع فيه" أي في الطواف الذي بعده سعي مطلوب، ويسن أيضًا في جميع السعي بين الصفا والمروة للاتباع في الطواف وقيس به السعي، ويكره تركه؛ وهو2 جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويكشف إن تيسر وطرفيه على عاتقه الأيسر، وخرج بقوله في الطواف الذي لا يسن فيه رمل فلا يسن فيه اضطباع، ولا يسن أيضًا في ركعتي الطواف لكراهته في الصلاة فيزيله عند إرادتها ويعيده عند إرادة السعي "والقرب من البيت" للطائف تبركًا به ولأنه المقصود ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل، نعم إن حصل له أو به أذى لنحو زحمة فالبعد أولى إلا في ابتداء الطواف أو آخره فيندب له استلام ولو بالزحام كما في الأم3 ومعناه أن يتوقى التأذي والإيذاء بالزحام مطلقًا، ويتوقى الزحام الخالي عنهما إلا في الابتداء والأخير، ويسن للمرأة والخنثى البعد حال طواف الذكور بأن يكونا في حاشية المطاف بحيث لا يخالطانهم، ولو تعذر الرمل مع القرب لنحو زحمة ولم يرج فرجة عن قرب تباعد ورمل لأن الرمل متعلق بنفس العبادة والقرب متعلق بمكانها، والقاعدة أن المتعلق بنفسها أولى ومحله إن لم يخش لمس النساء والأقرب بلا رمل، ويندب له أن يتحرك في مشيه عند تعذر الرمل والسعي ويحرك المحمول دابته.
"والموالاة" بين الطوافات السبع خروجًا من خلاف من أوجبها فيكره التفريق بلا عذر، ومن الأعذار إقامة الجماعة وعروض حاجة لا بد منها، ويكره قطع الطواف المفروض كالسعي لجنازة أو راتبة.
"و" تسن "النية" في طواف النسك وتجب في طواف لم يشمله نسك وفي طواف الوداع "وركعتان بعده" للاتباع ويحصلان بما مر في سنة الإحرام وفعلهما خلف المقام أفضل ففي الكعبة ثم تحت الميزاب ثم في بقية الحجر ثم إلى وجه البيت ثم فيما قرب منه ثم في بقية المسجد ثم في دار خديجة ثم في بقية مكة ثم في الحرم ثم فيما شاء متى شاء ولا يفوتان إلا بموته ويجهر فيهما بلطف من الغروب

فصل: "في السعي"

وواجبات السعي أربعة: أن يبدأ في الأولى بالصفا، وفي الثانية بالمروة، وكونه سبعًا، وأن يكون بعد طواف ركن أو قدوم، وسننه: الارتقاء على الصفا والمروة قامة والأذكار ثم الدعاء ثلاثًا بعد كل مرة والمشي أوله وآخره، والعدو في الوسط، ومكانه معروف.
إلى طلوع الشمس ولو والى بين أسابيع ثم بين ركعاتها أو صلى عن الكل ركعتين جاز بلا كراهة، والأفضل أن يصلي عقب كل طواف ركعتين، ويكره في الطواف الأكل والشرب ووضع اليد في فيه بلا حاجة، وأن يشبك أصابعه أو يفرقعها وأن يطوف بما يشغله كالحقن1 وشدة توقانه إلى الأكل وترك الكلام فيه أولى إلا بخير وليكن بحضور قلب ولزوم أدب.
فصل: في السعي "وواجبات السعي أربعة" الأول: "أن يبدأ في الأولى بالصفا، و" الثاني: أن يبدأ "في الثانية بالمروة" وفي الثالثة بالصفا وفي الرابعة بالمروة وهكذا يجعل الأوتار للصفا والأشفاع للمرة فإن خالف ذلك لم يعتد بما فعله للاتباع2 "و" الثالث: "كونه سبعًا" يقينًا للاتباع فإن شك فكما مر في الطواف ويحسب العود مرة والذهاب أخرى. "و" الرابع: "أن يكون بعد طواف ركن أو قدوم" ما لم يقف بعرفة وإن كان بينهما فصل طويل، وتكره إعادته فإن أخره إلى ما بعد طواف الوداع وجب عليه إعادة طواف الوداع لأن محله بعد الفراغ، وأفهم كلامه أنه لا بد من قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة بأن يلصق عقبه بما يذهب منه وأصابع قدميه بما يذهب إليه، وكذا حافر دابته وبعض درج الصفا محدث فليحذر من تخلفها وراءه. "وسننه" كثيرة منها "الارتقاء" للذكر دون غيره "على الصفا والمروة قامة" أي قدر قامة إنسان للاتباع3.
"والأذكار ثم الدعاء" بعدها فيقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، ثم يدعو بما أحب ويكرر جميع ذلك "ثلاثًا بعد كل مرة" من السعي للاتباع "والمشي أوله وآخره" على هينته "والعدو" للذكر جهده دون غيره "في الوسط" للاتباع في ذلك "ومكانه معروف" وهو قبل الميل الأخضر المعلق بجدار المسجد بستة أذرع إلى ما

فصل: "في الوقوف"

وواجب الوقوف حضوره بأرض عرفة لحظة بعد الزوال يوم عرفة ومارًّا ونائمًا بشرط كونه عاقلا، ويبقى إلى الفجر.
وسننه: الجمع بين الليل والنهار، والتهليل  بين الميلين الأخضرين المعلق أحدهما بجدار المسجد والآخر بدار العباس، ويسن فيه أيضًا الطهارة والستر وتحري خلو المسعى والموالاة فيه وبينه وبين الطواف، ويكره للساعي أن يقف أثناء سعيه لحديث أو غيره.
فصل في الوقوف: "وواجب الوقوف حضوره بأرض عرفة" أي بجزء منها "لحظة" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "وقفت هنا وعرفة كلها موقف" 1 وهي معروفة ليس منها نمرة ولا عرنة ومسجد إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه آخره منها وصدره من عرنة، ويشترط كون الحضور فيها "بعد الزوال يوم عرفة" وهو تاسع ذي الحجة، ويكفي حضور المحرم فيها في الوقت المذكور.
"و" لو كان "مارًّا" في طلب آبق2 وإن قصد صرف حضوره عن الوقوف "ونائمًا" كما في الصوم "بشرط كونه عاقلا" فلا يكفي الوقوف مع إغماء أو جنون أو سكر كما في الصوم لانتفاء أهلية العبادة ويقع حج المجنون نفلا.
"ويبقى" وقت الوقوف "إلى الفجر" أي فجر يوم النحر لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج" 3. "وسننه" كثيرة فمنها "الجمع بين الليل والنهار" للاتباع4 فلا دم على من دفع من عرفة قبل الغروب وإن يعد إليها بعده لما في الخبر الصحيح: "إن من أتى عرفة قبل الفجر ليلا أو نهارًا فقد تم حجه"5 ولو لزمه دم لكان حجه ناقصًا.
نعم يسن دم له وهو دم ترتيب وتقدير خروجًا من خلاف من أوجبه.
"و" يسن لهم "التهليل" وأفضله لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير, بل قال النبي صلى الله عليه وسلم

والتكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإكثار البكاء معها، والاستقبال، والطهارة، والستارة، والبروز للشمس، وعند الصخرات للرجل، وحاشية الموقف للمرأة أولى، والجمع بين العصرين للمسافر وتأخير المغرب إلى العشاء للمسافر ليجمعهما بمزدلفة.
فيه: "إنه أفضل ما قاله هو والنبيون يوم عرفة"1."و" الذكر ومنه "التكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة" وأولاها سورة الحشر لأثر فيها "والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" وأولاها صلاة التشهد.
"وإكثار" جميع ذلك وغيره من الأذكار والأدعية من حين يقف إلى حين ينفر.
وإكثار "البكاء معها" بتضرع وخضوع وخشوع فهناك تسكب العبرات وتقال العثرات ويكون كل دعاء ثلاثًا ويفتتحه بالتحميد والتمجيد والتسبيح والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ويختمه بمثل ذلك مع التأمين ويرفع يديه ولا يجاوز بهما رأسه، ويكره الإفراط بالجهر وتكلف السجع في الدعاء.
"و" يسن للواقف "الاستقبال" حال الدعاء وغيره "والطهارة والستارة" ليكون على أكمل الأحوال "والبروز للشمس" إلا لعذر بأن يتضرر أو ينقص دعاؤه واجتهاده في الأذكار، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم استظل بعرفات مع أنه صح أنه استظل بثوب وهو يرمي الجمرة.
"و" أن يتحرى الوقوف في موقفه صلى الله عليه وسلم2 وهو "عند الصخرات" الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة الذي بوسط أرض عرفة ومحل ندب ذلك "للرجل" أي الذكر "وحاشية الموقف" أي الوقوف بها "للمرأة" والخنثى "أولى" كما تقف آخر المسجد، نعم إن شق عليهما ذلك لفراق أهل أو غيره لم يندب ذلك.
"و" يسن "الجمع" تقديمًا "بين العصرين" الظهر والعصر بمسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم على نبينا وعليه في أول وقت الوقوف للاتباع3، ويكون بعد أن يخطب الإمام خطبتين وإنما يجوز الجمع المذكور "للمسافر" المقيم لأنه بسبب السفر لا النسك.
"و" يسن "تأخير" المغرب إلى العشاء للمسافر ليجمعهما" تأخيرًا "بمزدلفة" للاتباع4 ومحل ندبه إن كان يصلي بمزدلفة قبل مضي وقت الاختيار للعشاء وإلا فالسنة أن يصلي كل واحدة في وقتها أما غير المسافر فلا يجوز له الجمع تأخيرًا أيضًا لما مر.

فصل: "في الحلق"

وأقل الحلق إزالة ثلاثة شعرات، ويندب تأخيره بعد رمي جمرة العقبة، والابتداء باليمين من الرأس، واستقبال القبلة، واستيعاب الرأس للرجل، والتقصير للمرأة.  فصل: في الحلق وقد مر أنه ركن في الحج والعمرة فلا تحلل بدونه إلا لمن لا شعر برأسه. "وأقل الحلق" الذي هو ركن "إزالة ثلاثة شعرات" من شعر الرأس وإن نزل عنه بالمد سواء أزال ذلك بنتف أو إحراق أو قص أو غيرها من سائر طرق الإزالة على دفعة أو على دفعات، فلا يكفي ما دون الثلاث ولا ثلاث من غير شعر الرأس أو منه ومن غيره، ولا أخذ شعرة واحدة على ثلاث دفعات، ويسن لمن لا شعر بجميع رأسه أو بعضه إمرار الموسى على ما لا شعر عليه تشبيهًا بالحالقين، وأن يأخذ من نحو لحيته وشاربه؛ وما نبت بعد دخول وقت الحلق لا يأمر بإزالته لأن الواجب حلق شعر اشتمل الإحرام عليه. "ويندب تأخيره" أي الحلق "بعد رمي جمرة العقبة" يوم النحر وتقديمه على طواف الإفاضة في ذلك اليوم للاتباع1.
"والابتداء باليمين من الرأس" بأن يبدأ بجميع شقه الأيمن "واستقبال" المحلوق لجهة "القبلة" والتكبير بعد الفراغ "واستيعاب الرأس" بالحلق للرجل بأن يبلغ به إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدغين لأنهما منتهى نبات شعر الرأس.
والحلق "للرجل" أفضل "والتقصير للمرأة" ومثلها الخنثى أفضل لخبر أبي داود: "ليس على النساء حلق إنما عليهن التقصير" 2 ويكره لها الحلق بل يحرم بغير إذن بعلها أو سيدها إن كان ينقص به استمتاعه أو قيمة الأمة.

فصل: "في واجبات الحج"

وواجبات الحج ستة: المبيت بمزدلفة، وهو أن يكون ساعة من النصف الثاني فيها، ولا يجب على من له عذر، ورمي جمرة العقبة سبعًا، ورمي الجمرات الثلاث أيام التشريق كل واحدة سبعًا، ومبيت لياليها الثلاث أو الليلتين الأولتين إذا أراد النفر الأول في اليوم الثاني، والإحرام من الميقات، وطواف الوداع.
فصل: في واجبات الحج "وواجبات الحج ستة" الأول: "المبيت بمزدلفة" للاتباع1 وهي ما بين مأزمي2 عرفة ووادي محسر "وهو" أي المبيت الواجب "أن يكون ساعة" أي لحظة "من النصف الثاني" من

فصل: "في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه"

ويسن الوقوف بالمشعر الحرام بمزدلفة، وأخذ حصى جمرة العقبة منها، وقطع  ليلة النحر "فيها" وإن كان مارًّا كما في عرفة، وقيل المبيت بها ركن لا يصح الحج بدونه.
"ولا يجب" كمبيت منى ورمي الجمار "على من له عذر" يمنعه منه كأن يخاف على محترم أو يشتغل عنه بإدراك عرفة أو بطواف الإفاضة أو عن الرمي بالرعي أو عنه وعن المبيت بمنى ليسقي الناس.
"و" الثاني: "رمي جمرة العقبة سبعًا" والثالث: "رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق كل واحدة سبعًا" والرابع: "مبيت لياليها الثلاث أو الليلتين الأولتين إذا أراد النفر الأول في اليوم الثاني" من أيام التشريق.
"و" الخامس: "الإحرام من الميقات" السابق لمن مر عليه أو خرج منه مريدًا للنسك.
"و" السادس: "طواف الوداع" على كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر مطلقًا أو إلى وطنه وإن كان قريبًا، ويجب على حاج أراد الرجوع من منى إلى بلده وإن كان قد طافه قبل عوده من مكة إلى منى، ويسقط دمه بعوده قبل بلوغ وطنه أو مسافة القصر، ولا يلزم حائضًا أو نفساء طهرت بعد مفارقة عمران مكة، ومتى مكث بعده أو بعد ركعتيه والدعاء عقبهما أعاده وإن كان معذورًا ما لم يكن لاشتغاله بأسباب السفر أو بصلاة جماعة أقيمت.
والسنة له إذا انصرف بعده أن يمشي تلقاء مستدبر البيت لا ملتفتًا إليه ولا ماشيًا القهقري.
فصل: في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه "ويسن" بعد صلاة الصبح بغلس "الوقوف" بجزء من مزدلفة مستقبل القبلة والأفضل أن يكون "بالمشعر الحرام" وهو البناء الموجود الآن "بمزدلفة" فيذكر الله تعالى ويدعو إلى الإسفار للاتباع3 ثم عقب الإسفار يدفع إلى منى بسكينة ومن وجد فرجة أسرع كالدفع من عرفة، ويسن أن يزيد في الإسراع إذا بلغ وادي محسر رمية حجر حتى يقطع عرض الوادي للاتباع4.
"و" يسن "أخذ حصى جمرة العقبة" وهي سبع من غير كسر "منها" أي من مزدلفة ليلا ويزيد لئلا يقع منه شيء ويأخذ حصى بقية الرمي من محسر أو غيره من منى ولا يأخذه من المرمى لأن ما تقبل رفع كما ورد وشوهد، ولولا ذلك لسد الحصى على توالي الأزمان

التلبية عند ابتداء الرمي بجمرة العقبة والتكبير مع كل حصاة، ويدخل وقت الحلق ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة بنصف ليلة النحر، ويبقى الرمي إلى آخر التشريق، والحلق والطواف أبدًا، وتسن المبادرة بطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة، فيدخل مكة ويطوف ويسعى إن لم يكن قد سعى، ثم يعود إلى منى ويبيت بها ليالي التشريق، ويرمي كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث بعد الزوال كل واحدة سبع حصيات، ويشترط رمي السبع الحصيات واحدة واحدة وترتيب الجمرات في أيام التشريق، وأن يكون بين الزوال  المتطاولة ما بين الجبلين "و" يسن "قطع التلبية عند ابتداء الرمي بجمرة العقبة" لشروعه في أسباب التحلل ويرميها الراكب قبل نزوله لأن الرمي تحية منى فلا يبدأ بغيره.
"والتكبير" في كل رمي "مع كل حصاة" فيقول: الله أكبر ثلاثًا لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.
"ويدخل وقت الحلق ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة بنصف ليلة النحر" لمن وقف قبله، ويستحب تأخيرها إلى بعد طلوع الشمس للاتباع وما بدا منها قطع التلبية معه.
"ويبقى الرمي" لجمرة العقبة وللجمرتين الأخيرتين أداء "إلى آخر" أيام "التشريق" ويبقى "الحلق" يعني إزالة ثلاث شعرات "والطواف" المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم أي وقتهما "أبدًا" فلا يفوتان ما دام حيًّا لأن الأصل عدم التوقيت إلا بدليل، نعم يكره تأخيرهما عن يوم النحر وتأخيرها عن أيام التشريق أشد كراهة وعن خروجه من مكة أشد وأشد، نعم ما فاته الوقوف لا يجوز له الصبر على إحرامه إلى السنة القابلة لأن إحرام سنة لا يصلح لأخرى فكأن وقتهما فات، بخلافه هنا فإن وقتهما باق لتمكنه منهم متى أراد.
"وتسن المبادرة بطواف الإفاضة" يوم النحر "بعد رمي جمرة العقبة" والحلق "فيدخل مكة ويطوف ويسعى" بعد الطواف "إن لم يكن قد سعى" بعد طواف القدوم "ثم يعود إلى منى" ليصلي بها الظهر للاتباع في كل ذلك "ويبيت" وجوبًا "بها" أي بمنى معظم "ليالي أيام التشريق ويرمي" وجوبًا "كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث" وإنما يدخل وقته بالزوال فيرمي "بعد الزوال كل واحدة سبع حصيات ويشترط رمي" جمرة العقبة من أسفلها من بطن الوادي، وأما ما يفعله كثير من الجهلة من المرمي من أعلاها فباطل لا يعتد به ورمي "السبع الحصيات" إليها وإلى غيرها "واحدة واحدة" إلى أن تفرغ السبع للاتباع1 ولو بتكرير حصاة، فلو رمى حصاتين معًا فواحدة وإن وقعتا مرتبًا أو مرتبتين فثنتان وإن وقعتا معًا اعتبارًا بالرمي.
"وترتيب الجمرات في أيام التشريق" بأن يبدأ بالجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد

والغروب فيها وكون المرمي حجرًا، وأن يسمى رميًا، وكونه باليد، وسننه: أن يكون بقدر حصى الخذف، ومن ترك رمي جمرة العقبة أو بعض أيام التشريق تداركه في باقيها، ومن أراد النفر من منى في ثاني أيام التشريق جاز.
الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة للاتباع1، فلا يعتد برمي الثانية قبل تمام الأولى ولا برمي الثالثة قبل تمام الأولتين، ويشترط تيقن السبع في كل جمرة فلو شك بنى على الأقل، ولو ترك حصاة وشك في محلها جعلها من الأولى فيرميها ثم يعيد رمي الأخيرتين لأن الموالاة بين الجمرات لا تشترط لكنها سنة، ويجب عدم الصارف في الرمي كالطواف وإصابة الحجر للمرمى يقينًا لا بقاؤه فيه وقصد الجمرة، فلو رمى إلى غيرها كأن رمى في الهواء أو إلى العلم المنصوب في الجمرة أو الحائط الذي بجمرة العقبة كما يفعله أكثر الناس لم يكف.
"وأن يكون" الرمي "بين الزوال والغروب فيها" أي في أيام التشريق وهذا ضعيف فسيصرح هو بنفسه بأنه يتدارك في الباقي أداء، وقد تؤول عبارته هنا على أن هذا واجب على من أراد الرمي في وقت الاختيار، ويكون المراد بالوجوب فيه أنه لا بد منه في حصول ثواب وقت الاختيار.
"وكون المرمي" به "حجرًا" ولو ياقوتًا وحجر حديد وبلور وعقيق وذهب وفضة لأنه صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وقال: "بمثل هذا فارموا" 2 وخرج بالحجر نحو اللؤلؤ وتبر الذهب والفضة والإثمد3 والنورة4 المطبوخة والزرنيخ5 والمدر6 والجص والآجر والخذف7 والملح والجواهر المنطبعة كالذهب والفضة.
"وأن يسمى رميًا" فلا يكفي وضعه في الجمرة.
"وكونه باليد" للاتباع فلا يجزئ بنحو القوس والرجل ولا بالمقلاع ولا بالفم، نعم إن عجز عنه باليد جاز بالرجل.
"وسننه" كثيرة منها "أن يكون" الرمي باليد وبطاهر و"بقدر حصى الخذف" بالخاء والذال المعجمتين وهو حصى قدر الباقلاء لخبر مسلم: "عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به

فصل: "للحج تحللان"

للحج تحللان: الأول يحصل باثنين من رمي جمرة العقبة والحلق، وطواف الإفاضة، وبالثالث يحصل التحلل الثاني: ويحل بالأول جميع المحرمات إلا النكاح وعقده والمباشرة بشهوة، وبالتحلل الثاني باقيها.
الجمرة" 1 ودونه وفوقه مكروه، ويكره أخذه من الحل والمسجد إن لم يكن جزءًا منه وإلا حرم ومن المرمى ومن موضع نجس وإن غسله لبقاء استقذاره كما يكره الأكل في إناء البول بعد غسله، ويؤيد ذلك استحباب غسل حصى الجمار قبل الرمي بها وإن أخذها من محل طاهر، ويجب على من عجز عن الرمي لنحو مرض أو حبس أن يستنيب من يرمي عنه، وإنه يجزئه ذلك إن أيس من القدرة في الوقت، واستناب من رمى عن نفسه وإلا وقع عن النائب.
"ومن ترك رمي جمرة العقبة أو بعض أيام التشريق" جاز له "تداركه في باقيها" لأنه حينئذ يكون أداء إذ جميع يوم النحر وأيام التشريق وقت لأداء الرمي لأنه لو وقع قضاء لما دخله التدارك كالوقوف بعد فواته ولأن صحته مؤقتة بوقت محدود والقضاء ليس كذلك.
ويجب عليه الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك، فإن خالف وقع عن المتروك، فلو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة سبعًا عن أمسه وسبعًا عن يومه لم يجزئه عن يومه، ويجزئ رمي المتدارك ليلا وقبل الزوال.
"ومن أراد النفر من منى في ثاني أيام التشريق جاز" ولا دم عليه لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203] وإنما يجزئ ذلك بشرط أن يبيت الليلتين الأولتين، وإلا لم يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها حيث لم يكن معذورًا، ويطرد ذلك في الرمي أيضًا، وأن يكون نفره بعد الزوال والرمي وقبل الغروب، وإلا لم يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها، فإن غربت بعد ارتحاله وقبل انفصاله من منى فله النفر، وكذا إن غربت وهو في شغل الارتحال على ما في أصل الروضة2، لكن المصحح في الشرح الصغير ومناسك النووي3 أنه ممتنع عليه.
فصل: "للحج تحللان" لطول زمنه وكثرة أفعاله كالحيض لما طال زمنه جعل له تحللان انقطاع الدم والغسل، بخلاف العمرة ليس لها إلا تحلل واحد وهو الفراغ من جميع أركانها لقصر زمانها غالبًا كالجنابة.
"الأول: يحصل باثنين من" ثلاثة "رمي جمرة العقبة والحلق" يعني إزالة ثلاث شعرات "وطواف الإفاضة" المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم.

فصل: "في أوجه أداء النسكين" ويؤدي النسكان على أوجه أفضلها الإفراد إن اعتمر في سنة الحج وهو أن يحج ثم يعتمر ثم التمتع وهو أن يعتمر ثم يحج ثم القرآن بأن يحرم بهما أو بالعمرة ثم يحرم بالحج قبل الطوف، ويجب على المتمتع دم بأربعة شروط: الأول: أن لا يكون من أهل الحرم ولا بينه وبين الحرم دون مسافة القصر.
الثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج.
الثالث: أن يكون في سنة واحدة.
الرابع: أن لا يرجع إلى ميقات.
وعلى القارن دم بشرطين: أن لا يكون من أهل الحرم، وأن لا يعود إلى الميقات بعد دخول مكة.
"وبالثالث" من الثلاثة المذكورة "يحصل التحلل الثاني ويحل بالأول" من التحللين "جميع المحرمات" على المحرم الآتية "إلا النكاح" أي الوطء "وعقده والمباشرة بشهوة" يحل "بالتحلل الثاني باقيها" وهو الثلاثة المذكورة.
ولو أخر رمي يوم النحر عن أيام التشريق ولزمه بدله توقف التحلل على البدل ولو صومًا لقيامه مقامه، ويسن استعمال الطيب بين التحللين تأخير الوقت عن رمي أيام التشريق.
فصل: "في أوجه أداء النسكين" "ويؤدي النسكان على أوجه أفضلها الإفراد" لأن رواته عنه صلى الله عليه وسلم أكثر، ولأن جابرًا رضي الله عنه منهم وهو أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك، ولأنه صلى الله عليه وسلم اختاره أولا، وللإجماع على أنه لا كراهة فيه ولا دم، بخلاف التمتع والقرآن والجبر دليل النقص.
ومحل أفضليته "إن اعتمر في سنة الحج" وإلا فالتمتع والقرآن أفضل منه لأنه يكره تأخير الاعتمار عنها "وهو أن يحج" أولا "ثم" بعد الحج "يعتمر" من سنته "ثم" يليه في الفضيلة "التمتع وهو أن يعتمر" أولا "ثم" بعد الفراغ من العمرة "يحج ثم" يليه في الفضيلة "القرآن" ثم الحج وحده ثم العمرة.
والقرآن يحصل "بأن يحرم بهما" أي بالحج والعمرة معًا "أو بالعمرة" وحدها ولو قبل أشهر الحج "ثم يحرم بالحج قبل" شروعه في "الطواف" أما بعد شروعه فيه ولو بخطوة فلا يجوز إدخال الحج على العمرة لاتصال إحرامها بمقصوده وهو أعظم أفعالها فيقع عنها ولا ينصرف بعد ذلك إلى غيرها، ولو استلم الحجر بنية الطواف جاز إدخال الحج عليها لأنه مقدمته لا بعضه.
"ويجب على المتمتع دم بأربعة شروط: الأول أن لا يكون من أهل الحرم ولا بينه وبين الحرم دون مسافة القصر" لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196] والقريب من الشيء يسمى حاضرًا به، والمعنى في ذلك أنهم لم يربحوا ميقاتًا عامًّا لأهله ولمن مر به، ولغريب توطن الحرم أو قريبًا منه حكم أهل محله في عدم الدم، بخلاف الآفاقي إذا تمتع ناويًا الاستيطان بمكة ولو بعد فراغ العمرة فإنه يلزمه الدم لأن الاستيطان لا يحصل بمجرد النية.

فصل: "في دم الترتيب والتقدير ودم التمتع والقرآن وترك الإحرام من الميقات، وترك الرمي، والمبيت بمزدلفة ومنى، شاة أضحية، فإن عجز عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى وطنه.
"الثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج" من ميقات بلده ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة وإن كان أجيرًا فيهما لشخصين.
"الثالث: أن يكون" أي الإحرام بالعمرة ثم بالحج "في سنة واحدة" فإن أحرم بها في غير أشهره ثم أتمها ولو في أشهره ثم حج لم يلزمه دم لأنه لم يجمع بينهما في وقت الحج فأشبه المفرد، ولأن دم العمرة منوط بربح الميقات وبوقوع العمرة بتمامها في أشهر الحج لأن الجاهلية1 كانوا لا يزاحمون بها الحج في وقت إمكانه، فرخص في التمتع للآفاقي مع الدم لمشقة استدامة الإحرام من الميقات وتعذر مجاوزته بلا إحرام، وكذا لا دم على من لم يحج من عامه لانتفاء المزاحمة التي ذكرناها.
"الرابع: أن لا يرجع إلى ميقات" فلا دم على من حج من عامه لكن رجع إلى ميقات عمرته أو إلى مثل مسافته أو إلى ميقات آخر، وإن كان دون مسافة ميقاته سواء عاد محرمًا أو حلالا وأحرم منه بشرط أن يعود قبل تلبسه بنسك لأن المقتضي لإيجاب الدم وهو ربح الميقات قد زال بعوده إليه.
"وعلى القارن دم بشرطين" الأول: "أن لا يكون من أهل الحرم" وهم المتوطنون به أو بمحل بينه وبينه دون مرحلتين لأن دم القران فرع دم التمتع لأنه وجب بالقياس عليه، ودم التمتع لا يجب على الحاضر ففرعه أولى.
"و" الثاني: "أن لا يعود إلى الميقات بعد دخول مكة" فإن عاد إليه منها قبل وقوفه بعرفة وقبل التلبس بنسك آخر سقط الدم عنه في التمتع.

فصل: في دم الترتيب والتقدير

"ودم التمتع والقران وترك الإحرام من الميقات وترك الرمي والمبيت بمزدلفة ومنى" وترك طواف الوداع "شاة أضحية" صفة وسنًّا ويجزئ عنها سبع بدنة أو بقرة، ويجب بالفراغ1

فصل: طفي محرمات الإحرام"

... فصل: "في محرمات الإحرام" يحرم بالإحرام ستة أنواع: أحدها: يحرم على الرجل ستر رأسه أو بعضه ولبس محيط ببدنه أو عضو منه.
وعلى المرأة ستر وجهها ولبس القفازين.
من العمرة وبالإحرام بالحج، فيجوز تقديمه على الإحرام بالحج لا على الفراغ من العمرة؛ لأن ما وجب بسببين يجوز تقديمه على أحدهما لا عليهما، والأفضل ذبحه يوم النحر "فإن عجز" عن الدم كأن لم يجده بموضعه أو وجده بأكثر من ثمن مثله أو غاب عنه ماله أو احتاج إلى صرف ثمنه في نحو مؤن سفره "صام" وجوبًا "عشرة أيام ثلاثة في الحج" إن تصور وقوعها فيه كالدماء الثلاثة الأول لا كالبقية، فيصوم الثلاثة عقب أيام التشريق، ووقت صوم التي في الحج من الإحرام به إلى يوم النحر، فلا يجوز تقديمها عليه ولا تأخيرها أو ما يمكن منها عنه.
ويستحب له الإحرام بالحج قبل سادس الحجة ليتم صومها قبل يوم عرفة لأنه يسن للحاج فطره، ولا يجب عليه تقديم الإحرام لزمن تمكنه من صوم الثلاثة فيه قبل يوم النحر، بل إن أحرم قبل يوم عرفة لزمه الصوم أداء وإلا لزمه بعد أيام التشريق ويكون قضاء لا إثم فيه، ولو علم أنه يجد الدم قبل فراغ الصوم لم يجب انتظاره، وإذا لم يجده لم يجز تأخير الصوم، ولو وجده قبل الشروع فيه لزمه ذبحه لأن العبرة في الكفارة بحال الأداء أو بعد الشروع لم يلزمه.
"وسبعة إذا رجع إلى وطنه" لا في الطريق لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] وروى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال للمتمتعين: $"من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله"1, ومن توطن بمكة بعد فراغ الحج صام بها وإلا فلا، ومتى لم يصم الثلاثة في الحج لزمه صوم الثلاثة قضاء كما مر والسبعة أداء والتفريق بين الثلاثة والسبعة بأربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق في الدماء الثلاثة الأول وبيوم في البقية، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة كما في الأداء فلو صام العشرة ولاء حصلت الثلاثة فقط.
فصل: في محرمات الإحرام "يحرم بالإحرام" المقيد والمطلق "ستة أنواع: أحدها يحرم على الرجل ستر رأسه أو بعضه" كالبياض الذي وراء الأذن بما يعد ساترًا عرفًا كعصابة ومرهم وطين وحناء ثخينين بخلاف ستره بماء وخيط شد به رأسه وهودج استظل به وإن مس رأسه ووضع كفه وكف غيره، وكذا محمول كقفة على رأسه ما لم يقصد الستر به وتوسد وسادة وعمامة لأن ذلك لا يعد ساترًا، ويجب عليه كشف شيء من مجاور رأسه ليتحقق كشفه الواجب.
"و" يحرم عليه

الثاني: الطيب في بدنه أو ثوبه.
أيضًا "لبس محيط" بالحاء المهملة سواء أحاط "ببدنه أو عضو منه" أو نحوه كخريطة لحيته سواء كان المحيط زجاجًا شفافًا أو مخيطًا كالقميص أو منسوجًا كالدرع1 أو معقودًا أو ملزقًا كالثوب من اللبد2 ولا بد من لبسه كالعادة وإن لم يدخل اليد في الكم وإن قصر الزمن، بخلاف ما لو ألقى على نفسه فرجية3 وهو مضطجع وكان بحيث لو قعد لم تستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا حرمة ولا فدية، كما لو ارتدى أو اتزر بقميص أو سراويل أو بإزار لفقه4 من رقاع أو أدخل رجليه في ساق الخف, أو التحف بنحو عباءة ولف عليه منه طاقات أو تقلد نحو سيف أو شد نحو منطقة في وسطه أو عقد الإزار رتكة في معقده أو شده بخيط أو شد طرفه في طرف ردائه بخلاف شد طرفي ردائه بخيط أو بدونه أو خللهما بخلال فإنه يجوز وفيه الفدية كما لو جعل له في إزار عروات تباعدت.
"و" يحرم "على المرأة ستر وجهها" بما مر في الرأس دون ستر بقية بدنها بالمخيط أو غيره من الملبوسات فإنه لا يحرم لما ورد بسند حسن: "أنه صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب"5, ويعفى عما تستره من الوجه احتياطًا للرأس سواء في ذلك الحرة والأمة، ولها أن ترخي على وجهها ثوبًا متجافيًا بخشبة أو غيرها، ولو لغير حاجة، ثم إن أصابه باختيارها أبو غير اختيارها ولم ترفعه فورًا أثمت ولزمتها الفدية.
"و" يحرم عليها أيضًا "لبس القفازين" بالكفين أو أحدهما بأحدهما للخبر السابق أو غيره وهو شيء يعمل لليدين يزر على اليد سواء المحشو وغيره، ويجوز ستر يديها بغيرهما ككم وخرقة.
"الثاني: الطيب" فيحرم على كل من الرجل والمرأة ولو أخشم6 "في" ظاهر "بدنه" أو في باطنه كأن أكله أو احتقن أو استعط به "أو ثوبه" أي ملبوسه حتى نعله للنهي عنه في الثوب7 وقيس به البدن، والمراد بالطيب هنا ما يقصد ريحه غالبًا كمسك وعود وورس8

الثالث: دهن شعر الرأس واللحية.
الرابع: إزالة الشعر والظفر، فإن لبس أو تطيب أو دهن شعرة أو باشر بشهوة أو  ونرجس وريحان فارسي، ومثله الكاذي1 والفاغية2 ونيلوفر3 وبنفسج وورد وبان4 ودهنها وهو ما طرحت فيه لا ما طرح سمسمه بها، بخلاف ما يقصد به التداوي أو الأكل وإن كان له رائحة طيبة كتفاح وأترج5 وقرنفل وسنبل وسائر الأبازير الطيبة ولو استهلك الطيب في غيره جاز استعماله وأكله، وكذا إن بقي لونه فقط بخلاف بقاء الطعم مطلقًا أو الريح ظاهرًا أو خفيًّا لكنه يظهر برش الماء عليه ثم المحرم من الطيب مباشرته على الوجه المعتاد فيه بأن يلصقه بيده أو ملبوسه، فلا يضر مس طيب يابس عبق به ريحه لا يعينه ولا حمل العود وأكله، وكذا ريحه بالجلوس عند متجمر6 وشم الورد من غير أن يلصقه بأنفه وشم مائه من غير أن يصبه على بدنه أو ملبوسه، وحمل نحو مسك في خرقة مشدودة أو فأرة7 غير مشقوقة.
"الثالث: دهن شعر الرأس واللحية" ولو من امرأة وإن كانا محلوقين بدهن ولو غير مطيب كسمن وزبد وشحم وشمع ذائبين ومعتصر من حب كزيت لخبر: $"المحرم أشعث أغبر"8 أي شأنه المأمور به ذلك بخلاف اللبن وإن كان أصل السمن لأنه لا يسمى دهنًا، ونحو الشارب والحاجب مما يقصد تنميته ويتزين به من شعر الوجه كالرأس واللحية فيما ذكر، ولا يحرم دهن رأس أقرع وأصلع ولا ذقن أمرد ولا سائر شعور بدنه لانتفاء المعنى.
"الرابع: إزالة" شيء وإن قل من "الشعر و" كذا من "الظفر" لقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: 196] أي شعورها وقيس به شعر بقية البدن وبالحلق غيره لأن المراد الإزالة، وبإزالة الشعر إزالة الظفر بجامع الترفه في الجميع، ويستثنى من ذلك شعر نبت بعينه وتأذى به أو طال بحيث يستر بصره وظفر انكسر فلا إثم عليه بقطع المؤذي فقط، ومما يحرم عليه أيضًا مقدمات الجماع إن كانت عمدًا بشهوة ويحرم على الحلال تمكينه منها ولو بين التحللين،

استمنى فأنزل عامدًا عالمًا مختارًا لزمه، أو أزال ثلاثة أظفار أو أكثر متواليًا أو ثلاث شعرات أو أكثر متواليات ولو ناسيًا وجب ما يجزئ في الأضحية، أو إعطاء ستة مساكين  وإن لم ينزل حتى النظر لكن بشهوة بخلاف الدم فإنه لا يجب إلا في مباشرة عمدًا بشهوة كما يأتي.
واعلم أن هذه المحرمات المذكورة يجب في كل منها دم وأنه دم تخيير وتقدير.
"فإن لبس أو تطيب أو دهن" ولو "شعرة أو باشر بشهوة أو استمنى" بيده أو بيد غيره "فأنزل" وكان قد فعل اللبس أو ما بعده حال كونه "عامدًا عالمًا مختارًا لزمه" الدم الآتي بخلاف ما لو فعل شيئًا منها ناسيًا للإحرام أو مكرهًا عليه أو جاهلا بتحريمه أو بكون الممسوس طيبًا أو رطبًا لعذره، فإن علم التحريم وجهل وجوب الفدية لزمته لأن حقه الامتناع، وإن علمه بعد نحو اللبس جهلا وأخر إزالته فورًا مع الإمكان عصى ولزمته الفدية أيضًا، وتلزمه أيضًا إن لبس أو ستر لحاجة كحر، نعم للعاجز عن تاسومة1 وقبقاب2 لبس سرموزة3 وزربول4 لا يستر الكعبين وخف قطع أسفل كعبيه وعن إزار لبس سراويل ولا دم في ذلك، ولو فقد الرداء ارتدى بالقميص ولا يلبسه أو النعل أو الإزار لم يلزمه قبول شرائه نسيئة ولا هبته ويلزمه قبول عاريته، ومحل لزوم دم مقدمات الجماع ما لم يجامع وإلا اندرجت في بدنته، وخرج بقوله باشر ما لو نظر بشهوة أو قبل بحائل كذلك فإنه لا دم عليه وإن أنزل فيهما لكنه يأثم كما مر، وهذا مستثنى من قاعدة أن كل ما حرم بالإحرام فيه الفدية، ومن المستثنى أيضًا عقد النكاح والاصطياد إذا أرسل الصيد والتسبب في إمساك ونحوه حتى قتل غيره الصيد "أو أزال ثلاثة أظفار أو أكثر متواليًا" بأن اتحد الزمان والمكان "أو" أزال "ثلاث شعرات أو أكثر متواليات" بأن اتحد ما ذكر "ولو" أزال ذلك حال كونه "ناسيًا" للإحرام أو لحرمته أو جاهلا بحرمته "وجب" عليه الدم الآتي للآية5، وكسائر الإتلافات والشعر يصدق بالثلاث، وكذا الأظفار، وفارق هذا ما قبله حيث أثر فيه الجهل والنسيان لأنه تمتع وهو يعتبر فيه العلم والقصد، وفارق ما لو أزالها مجنون أو مغمى عليه أو صبي لا يميز فإنه لا فدية عليهم بأن الناسي والجاهل يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير بخلاف هؤلاء، ولو أزال الشعر أو الظفر بقطع الجلد أو العضو لم يجب شيء؛ لأن ما أزيل تابع غير مقصود بالإزالة، ويجوز الحلق لأذى

أو فقراء كل مسكين نصف صاع أو صوم ثلاثة أيام، وفي شعرة أو ظفر مد أو صوم يوم وفي شعرتين أو ظفرين مدان أو يومان.
الخامس: الجماع؛ فإذا جامع عامدًا عالمًا مختارًا قبل التحلل الأول في الحج وقبل الفراغ من العمرة فسد نسكه ووجب إتمامه وقضاؤه على الفور، وبدنه، فإن عجز فبقرة  نحو قمل وجرح وفيه الفدية ويأثم الحالق بلا عذر والفدية على المحلوق حيث أطاق الامتناع منه أو من نار أحرقت شعره لأنه في يده أمانة ولزمه دفع متلفاته، فإن لم يطق امتناعًا فعلى الحالق وللمحلوق مطالبته بها لأن نسكه يتم بأدائها.
واعلم أن هذه المحظورات إما استهلاك كالحلق أو استمتاع كالتطيب وهما أنواع، ولا يتداخل فداؤها إلا إن اتحد النوع كتطيبه أو لبسه بأصناف أو بصنف مرتين فأكثر أو حلق شعر رأسه وذقنه وبدنه واتحد الزمان والمكان عادة ولم يتخلل بينهما تكفير، ولم يكن مما يقابل بمثل أو نحو لأن ذلك يعد حينئذ خصلة واحدة، نعم لو جامع فأفسد ثم جامع ثانيًا لم يتداخل لاختلاف الواجب وهو بدنة في الأول وشاة في الثاني، فإن اختلف النوع كحلق وقلم تعددت مطلقًا ما لم يتحد الفعل كأن لبس ثوبًا مطيبًا أو طلى رأسه بطيب أو باشر بشهوة عند الجماع وتتعدد أيضًا باختلاف مكان الحلقين أو اللبسين أو التطيبين أو زمانهما، ويتخلل تكفير وإن نوى بالكفارة الماضي والمستقبل ولا تداخل بين صيود وأشجار.
والدم الواجب هنا هو "ما يجزئ في الأضحية" صفة وسنًّا ومنه سبع بدنة أو بقرة "أو إعطاء ستة مساكين أو فقراء" ثلاثة آصع "كل مسكين نصف صاع" وهو نحو قدح مصري إذ الصاع قدحان بالمصري تقريبًا كما مر في زكاة النبات "أو صوم ثلاثة أيام" فهو مخير بين هذه الثلاثة "وفي شعرة أو ظفر مد" من الطعام وهو نصف قدح لعسر تبعيض الدم هذا إن اختار الدم، أما إذا اختار الإطعام فواجبه صاع "أو" الصوم فواجبه "صوم يوم" على ما نقله الإسنوي وغيره واعتمدوه لكن خالفهم آخرون "وفي شعرتين أو ظفرين مدان" أو صاعان "أو يومان" نظير ما ذكر في الشعرة.
"الخامس" من محرمات الإحرام: "الجماع فإذا جامع" في قبل أو دبر ولو لبهيمة أو مع حائل وإن كثف "عامدًا عالمًا مختارًا قبل التحلل الأول في الحج وقبل الفراغ من" جميع أعمال العمرة في "العمرة فسد نسكه" وإن كان المجامع رقيقًا أو صبيًا للنهي عنه فيه بقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: 197] أي فلا ترفثوا أي لا تجامعوا، والأصل في النهي اقتضاء الفساد، والعمرة كالحج، أما الجماع بين تحلليه فلا يفسد وإن حرم لضعف الإحرام حينئذ وخرج بالقيود المذكورة أضدادها فلا فساد نظير ما مر في التمتع بنحو اللبس لأن الجماع من أنواع التمتعات.
"ووجب" على المجامع المفسد "إتمامه" أي النسك الذي أفسده كما صح بأسانيد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولا مخالف لهم.
"وقضاؤه على الفور" وإن كان نسكه تطوعًا لأنه يلزم بالشروع فيه ويقع كالفاسد، فإن كان فرضًا أو تطوعًا فلا يصح جعله عن نسك

فإن عجز فسبع شياه فإن عجز فطعام بقيمة البدنة فإن عجز صام بعد الأمداد.
السادس: اصطياد المأكول البري أو المتولد منه ومن غيره، ويحرم ذلك في الحرم على الحلال، ويحرم قطع نبات الحرم الرطب وقلعه إلا الإذخر والشوك وعلف البهائم  ووجب أن يحرم به من مكان إحرامه بالأداء إن أحرم به قبل الميقات وإلا فمن الميقات، وإنما لم يتعين الزمن الذي أحرم منه بالأداء لانضباط المكان بخلاف الزمان، فإن أفسد القضاء فكفارة أخرى وقضاء واحد لأن المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه ويجب عليه كفارة "و" هي دم ترتيب وتعديل فتلزمه "بدنة" تجزئ في الأضحية إن كان نسكه نفلا.
"فإن عجز" عنها "فبقرة" تجزئ في الأضحية.
"فإن عجز" عنها "فسبع شياه" تجزئ فيها "فإن عجز فطعام بقيمة البدنة" يتصدق به على مساكين الحرم.
"فإن عجز صام بعدد الأمداد" ويكمل المنكسر.
"السادس" من المحرمات على المحرم: "اصطياد المأكول البري" الوحشي "أو المتولد منه ومن غيره" كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي، أو بين شاة وظبي، أو بين ضبع وذئب لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: 96] أي التعرض له بأي وجه من أوجه الإيذاء حتى بالتنفير ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: 196] وخرج بما ذكر المتولد بين وحشي غير مأكول وإنسي مأكول كالمتولد بين ذئب وشاة أو بين غير مأكول أحدهما وحشي كالذي بين حمار وذئب أو بين أهليين أحدهما غير مأكول كالبغل، فلا يحرم التعرض لشيء منها كإنسي وإن توحش وبحري إلا إن عاش في البر كطيره الذي يغوص فيه، ولو شك في كونه مأكولا أو بريًّا أو متوحشًا لم يجب الجزاء بل يندب، ويحرم التعرض أيضًا لسائر أجزائه كبيضه ولبنه ويضمن بالقيمة ويجب مع الجزاء قيمته لمالكه إن كان مملوكًا، ومن أحرم وفي ملكه صيد زال ملكه عنه ولزمه إرساله ولو بعد التحلل، ومن أخذه قبل إرساله ملكه ولا يجب إرساله قبل الإحرام.
"ويحرم ذلك" أي التعرض بأي وجه كان للصيد المذكور "في الحرم على الحلال" ولو كافرًا ملتزمًا للأحكام تعظيمًا للحرم سواء أرسل الحلال كلبًا أو سهمًا من الحل على صيد كلبه أو قائمة من قوائمه في الحرم واعتمد عليها أو عكسه تغليبًا للحرمة، وإنما لم يضمن صيدًا سعى من الحرم إلى الحل، ومن الحل إلى الحرم، لكن سلك في أثناء سعيه الحرم ثم قتله لأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي أو نحوه لا من حين السعي، ولذا سنت التسمية عند الأول دون الثاني، ولو أخرج يده من الحرم ونصب شبكة في الحل فتعلق بها صيد لم يضمنه، ولا عبرة بكون غير قوائمه في الحرم كرأسه، والعبرة في النائم بمستقره؛ نعم إن أصاب الجزء الذي في الحرم ضمنه وإن كان مستقرًّا على غيره، ولو كانا في الحل ومر السهم في الحرم ضمنه، وكذا الكلب إن تعين الحرم طريقًا له لأن له اختيارًا.
"ويحرم" على الحلال والمحرم "قطع نبات الحرم" من الشجر والحشيش "الرطب وقلعه" مباحًا كان أو مملوكًا حتى ما يستنبته الناس لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن

والدواء والزرع، ويحرم قلع الحشيش اليابس دون قطعه، ثم إن أتلف صيدًا له مثل من النعم ففيه مثله، وإن لم يكن له مثل ففيه قيمة، ففي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، وفي الظبية شاة وفي الحمامة شاة، ويتخير في المثلي بين ذبح مثله في  هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد شجرة ولا ينفر صيده ولا يختلى خلاه" 1 والعضد القطع، وإذا حرم القطع فالقلع أولى، والخلا بالقصر الحشيش الرطب، وقيس بمكة سائر الحرم وخرج بالرطب اليابس فيجوز قطعه وقلعه، ولو غرست حرمية في الحل لم تنتقل الحرمة عنها أو حلية في الحرم لم يكن لها حرمة ولا يضمن غصنًا أصله في الحل ويضمن صيدًا فوقه بخلاف غصن في الحل وأصله في الحرم فإنه يضمنه دون صيد فوقه، ولو غرس في الحل نواة شجرة حرمية ثبت لها حكم الأصل، ويحرم قطع شجرة أصلها في الحل والحرم، ويحرم قطع غصن لا يخلف مثله في سنته ويضمنه وقطع ورق الشجر إن كان بخبط يضرها "إلا الإذخر" فلا يحرم قطعه ولا قلعه للتسقيف أو غيره لاستثنائه في الخبر الصحيح2.
"و" إلا "الشوك" وإن لم يكن في الطريق والأغصان المؤذية في الطريق كالصيد المؤذي.
والجواب عن خبر: "ولا يعضد شوكها" أنه يتناول المؤذي وغيره فخص بغير المؤذي بالقياس على قتل الفواسق الخمس.
"و" إلا "علف البهائم والدواء" أي ما يتداوى به كالحنظل إن وجد السبب لا قبله وما يتغذى به كالرجلة3 والبقلة فيجوز أخذه للحاجة إليه ولا يقطع لذلك إلا بقدر الحاجة، ولا يجوز قطعه للبيع ممن يعلف أو يتداوى به ويجوز رعي الحشيش والشجر بالبهائم "و" إلا "الزرع" كالحنطة والشعير والذرة والبقول والخضراوات فيجوز قطعه وقلعه ولا ضمان فيه.
"ويحرم قلع الحشيش" والشجر "اليابس" إن لم يمت؛ لأنه لو لم يقلعه لنبت فإن قلعه أثم وضمنه فإن مات جاز ولا ضمان "دون قطعه" فإنه يجوز ولا فدية فيه، ولو أخلف ما قطع من الأخضر فلا ضمان وإلا ضمنه بالقيمة.
"ثم" اعلم أن دم جزاء الصيد والشجر دم تخيير وتعديل فحينئذ "إن أتلف صيدًا له مثل من النعم ففيه مثله" تقريبًا لا باعتبار القيمة بل بالصورة والخلقة.
"وإن لم يكن له مثل ففيه قيمة" في موضع الإتلاف ووقته "ففي النعامة" ذكرًا أو أنثى "بدنة" كذلك ولا تجزئ عنها بقرة ولا سبع شياه أو أكثر لأن جزاء الصيد يراعى فيه المماثلة.
"وفي بقر الوحش وحماره بقرة وفي الظبية شاة" وفي الظبي تيس "وفي الحمامة"

الحرم، والتصدق به فيه، وبين التصدق بطعام بقيمة المثل، والصيام بعدد الأمداد، وفيما لا مثل له كالجراد يتخير بين إخراج طعام بقيمته والصيام بعدد الأمداد، ويجب في الشجرة الكبيرة بقرة لها سنة، وفي الشجرة الصغيرة التي هي كسبع الكبيرة شاة يتخير بين ذبح ذلك والتصدق بقيمته طعامًا والصيام بعدد الأمداد، وفي الشجرة الصغيرة جدًّا قيمتها، يتصدق بقدرها طعامًا أو يصوم بعدد الأمداد.
ونحوها من كل مطوق1 يعب2 ويهدر3 "شاة" من ضأن أو معز بحكم الصحابة رضوان الله عليهم ومستنده توقيف بلغهم وإلا فالقياس القيمة، وفي الثعلب شاة وفي الأرنب عناق وهي أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة، وفي اليربوع والوبر4 جفرة وهي أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، وفي الضب وأم حبين5 جدي، ويحكم فيما لا نص فيه غير ما ذكر بالمثل عدلان فقيهان بباب الشبه ويفدى الصغير والصحيح والهزيل وأضدادها بمثله ولو أعور يمين بيسار ويجزئ الذكر عن الأنثى وعكسه، ويجب في الحامل حامل ولا تذبح بل تقوم.
"ويتخير في المثلي بين ذبح مثله في الحرم" ولا يجزئ ذبحه في غيره وإن تصدق به فيه "والتصدق به" أي بجميعه "فيه" أي في الحرم على مساكينه بأن يفرق لحمه عليهم ولا يملكهم جملته مذبوحًا والقاطنون أولى هنا وفي نظائره.
"وبين التصدق بطعام" يجزئ في الفطرة "بقيمة المثل" في مكة على ما ذكر "والصيام" في أي محل شاء "بعدد الأمداد" ويكمل المنكسر ولا يجزئ إعطاؤهم المثل قبل الذبح ولا إعطاؤهم دراهم، والأصل في ذلك آية ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: 95] وإنما اعتبرت قيمة المثلي بمكة عند العدول عن ذبح مثله لأنها محل ذبحه فاعتبرت قيمته بها عند العدول عن ذلك.
"وفيما لا مثل له كالجراد" وغير الحمام من الطيور سواء الأصغر منه والأكبر "يتخير بين إخراج طعام بقيمته" يجزئ في الفطرة على مساكين الحرم "والصيام بعدد الأمداد" والمنكسر منها ويرجع في القيمة هنا وفيما مر إلى عدلين.
"ويجب في الشجرة" الحرمية "الكبيرة" بأن تسمى كبيرة عرفًا "بقرة" رواه الشافعي عن ابن عباس رضي الله عنهم، ومثله لا يقال إلا بتوقيف سواء أخلفت الشجرة أم لا، ويجوز إخراج بدنة عنها، وإنما لم تجزئ عنها ولا عن الشاة في جزاء الصيد لأنهم راعوا المثلية ثم لا هنا، ويجب في البقرة أن يكون "لها سنة" بل سنتان تامتان إذ لا بد من إجزائها في الأضحية على المعتمد.
"و" يجب "في الشجرة" الحرمية "الصغيرة" عرفًا وهي "التي هي

فصل: "في موانع الحج"

ويجوز للأبوين منع الولد غير المكي من الإحرام بتطوع حج أو عمرة دون الفرض، وللزوج منع الزوجة من الفرض والمسنون، وللسيد منع رقيقه من ذلك فرضًا أو  كسبع الكبيرة" تقريبًا "شاة" وتجب أيضًا فيما جاوزت سبع الكبيرة ولم تنته إلى حد الكبر لكن تكون الواجبة فيها أعظم من الشاة الواجبة في سبع الكبيرة، والدم هنا تخيير وتعديل كما مر في جزاء الصيد، فحينئذ "يتخير بين ذبح ذلك" والتصدق به كما مر.
"والتصدق بقيمته طعامًا" يجزئ في الفطرة نظير ما مر أيضًا "والصيام بعدد الأمداد" والمنكسر منها "وفي الشجرة" الحرمية "الصغيرة جدًّا قيمتها" تخييرًا وتعديلا أيضًا فحينئذ "يتصدق بقدرها" أي القيمة "طعامًا" يجزئ في الفطرة "أو يصوم بعدد الأمداد" والمنكسر منها.
فصل: في موانع الحج وهي ستة: الأول: الأبوة "ويجوز للأبوين" أي لكل منهما وإن علا أو كان هناك أقرب منه "منع الولد" وإن سفل "غير المكي من الإحرام بتطوع حج أو عمرة" ابتداء ودوامًا لأنه أولى باعتبار إذنهما من فرض الكفاية المعتبر فيه ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر الصحيحين لرجل استأذنه في الجهاد "ألك أبوان؟ " قال: نعم، قال: "استأذنتهما؟ " قال: لا قال: "فيهما فجاهد" 1 أما المكي ونحوه فليس لهما منعه على ما بحثه الأذرعي لقصر السفر "دون الفرض" فليس لهما منعه منه لا ابتداء ولا إتماما لأنه فرض عين بخلاف الجهاد، ويشمل ذلك من لم يحج حجة الإسلام فليس لهما منعه منها وإن كان فقيرًا على احتمال فيه؛ لأنه إذا تكلفها تجزئه عن حجة الإسلام فتقع فرضًا، ويسن استئذانهما في الفرض أيضًا.
الثاني: الزوجية يسن له الحج بزوجته للأمر به في الصحيحين، ويسن لها أن لا تحرم بغير إذنه، نعم يمتنع على الأمة ذلك إلا بإذن الزوج والسيد.
والفرق أن الحج لازم للحرة فتعارض في حقها واجبان الحج وطاعة الزوج فجاز لها الإحرام وندب لها الاستئذان، بخلاف الأمة لا يجب عليها الحج، ولذا حرم على الزوجة صوم النفل بغير إذنه لا الفرض، وقياسه أنه يحرم على الحرة الإحرام هنا بالنفل بغير إذن.
"وللزوج منع الزوجة من" النسك "الفرض

سنة، فإن أحرموا بغير إذنهم تحللوا هم.
والمحصر عن الحج والعمرة بذبح ما يجزئ في الأضحية، ثم الحلق مع اقتران نية التحلل بهما، ومن عجز عن الذبح أطعم بقيمة الشاة، فإن عجز صام بعدد الأمداد، والرقيق يتحلل بالنية مع الحلق فقط، ويتعين محل الإحصار  والمسنون" لأن حقه على الفور والنسك على التراخي، ويفارق الصوم والصيام بطول مدته بخلافهما.
نعم إن سافرت معه بإذنه وأحرمت بحيث لا يفوت عليه استمتاعها البتة بأن كان محرمًا وكان إحرامها يفرغ قبل إحرامه أو يفرغان معًا لم يكن له منعها لأنه تعنت، وليس له منعها من نذر معين قبل النكاح أو بعده لكن بإذنه، ولا منع الحابسة نفسها لقبض المهر لأن لها السفر بغير إذنه.
الثالث: الرق فإذا أحرم قن بإذن سيده لم يحلله وإن أفسده؛ لأنه عقد لازم عقده بإذنه ولمشتريه الفسخ إن جهل إحرامه ويحرم عليه الإحرام بغير إذن سيده.
"وللسيد منع رقيقه" ولو مكاتبًا وأم ولد ومبعضًا ليس بينه وبين سيده مهايأة1 أو بينهما مهايأة والنوبة للسيد "من ذلك" أي النسك "فرضًا" كان "أو سنة" لأن منافعه مستغرقة للسيد "فإن أحرموا" أي الفرع والزوجة والقن "بغير إذنهم" أي الأصل والزوج والسيد جاز لهم تحليلهم بأن يأمروهم به فيلزمهم حينئذ التحلل، فإن امتنعت الزوجة والأمة مع تمكنها منه فللزوج والسيد وطؤهما وسائر الاستمتاع بهما والإثم عليهما دونه، وليس للفرع والزوجة التحلل بغير أمر، بخلاف العبد فإن له ذلك بغير أمر السيد، ويفرق بأن معصيته أشد لملك السيد منافعه وعدم مخاطبته بالنسك بخلافهما في جميع ذلك، وإنما لم يلزمه بغير إذن وإن كان الخروج من المعصية واجبًا لكونه تلبس بعبادة في الجملة مع جواز رضا السيد بداومه، وإذا أمروهم "تحللوا" وجوبًا كما تقرر.
الرابع: الإحصار العام بأن يمنع المحرم عن المضي في نسكه من جميع الطرق إلا بقتال أو بذل مال فلهم حينئذ التحلل وإن اتسع الوقت ولو منعوا من الرجوع أيضًا.
الخامس: الإحصار الخاص فإذا حبس ظلمًا أو بدين وهو معسر فله التحلل.
السادس: الدين وليس للدائن التحليل وله منعه من السفر إلا إن أعسر أو تأجل الدين وإن لم يبق من أجله إلا لحظة وإذا تحلل الثلاثة الأول "هم والمحصر" بقسميه "عن الحج، و" كذا عن "العمرة" فليكن تحللهم "بذبح ما يجزئ في الأضحية ثم" بعد الذبح "الحلق مع اقتران نية التحلل بهما" أي بالذبح والحلق "ومن عجز عن الذبح" بالطريق السابق في دم نحو التمتع "أطعم بقيمة الشاة فإن عجز" عن الإطعام "صام بعدد الإمداد" والمنكسر "والرقيق" وكذا الحر الذي لم يجد دمًا أو طعامًا "يتحلل بالنية مع الحلق فقط ويتعين محل الإحصار" من

ولا قضاء عليهم، ومن شرط التحلل لفراغ زاد أو مرض أو غير ذلك جاز، ويتحلل من فاته الوقوف بطواف وسعي وحلق، ويقضي وعليه دم كدم المتمتع ويذبحه في حجة القضاء، وكل دم وجب يجب ذبحه في الحرم إلا دم الإحصار، والأفضل في الحج في منى، وفي العمرة المروة في أي وقت شاء، ويصرفه إلى مساكينه.
الحل وإن أمكنه بعثه إلى طرق الحرم للذبح وتفرقة اللحم وتفرقة الطعام ولما لزمه من سائر الدماء لأنه صار في حقه كالحرم في حق غيره ولا يتعين للصوم محل، ويتوقف التحلل على الذبح أو الإطعام لا على الصوم لطول مدته.
"ولا قضاء عليهم" إذا تحللوا لأنه لا تقصير منهم بل الأمر كما كان قبل الإحرام، فإن أحصر في قضاء أو نذر معين في عام حصره بقي في ذمته كما كان، وكذا حجة الإسلام أو النذر إذا استقرت بأن وجدت فيها شروط الاستطاعة قبل حصره، وإن أحصر في حج تطوع أو إسلام أو نذر لم يستقر لم يلزمه شيء في التطوع أصلا ولا في الأخيرين حتى يستطيع.
"ومن شرط التحلل" من إحرامه عند الشروع فيه "لفراغ زاد أو مرض أو غير ذلك" كضلال طريق وخطأ في العدد "جاز" وحينئذ فله التحلل به كما له أن يخرج من الصوم فيما لو نذره بشرط أن يخرج منه بعذر، ثم إن شرطه بهدي لزمه أو بلا هدي أو أطلق لم يلزمه فيكون تحلله بالنية فقط، ولو قال: إن مرضت فأنا حلال فمرض صار حلالا بنفس المرض وله شرط قلب حجه عمرة بنحو المرض، وإنما لم يجز التحلل بنحو المرض بلا شرط كالإحصار لأن التحلل لا يفيد زوال نحو المرض بخلاف التحلل بالإحصار بل يصبر حتى يزول عذره، فإن كان محرمًا بعمرة أتمها أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة.
"ويتحلل من فاته الوقوف" بعرفة وجوبًا فيحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل لزوال وقته كالابتداء، فلو استدامه حتى حج به من قابل لم يجز ويكون تحلله "بطواف وسعي" إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم.
"وحلق" بنية التحلل وإن لم ينو العمرة ولا تجزئه عن عمرة الإسلام ولا يجب رمي ولا مبيت وإن بقي وقتهما وبما فعله من عمل العمرة يحصل التحلل الثاني، وأما الأول فيحصل بواحد من الحلق والطواف المتبوع بالسعي لسقوط حكم الرمي بالفوات فصار كمن رمى "ويقضي" حجه فورًا وجوبًا إن كان تطوعًا لأنه لا يخلو عن تقصير فإن كان فرضًا بقي في ذمته كما كان "وعليه دم" وإن كان الفوات بعذر كنوم ونسيان "كدم التمتع" فيكون دم ترتيب وتقدير "ويذبحه" وجوبًا "في حجة القضاء" أي بعد الإحرام بها أو بعد دخول وقت الإحرام به وذلك في قابل، كما أن دم التمتع لا يجب إلا بالإحرام بالحج.
واعلم أن الدماء أربعة: دم ترتيب وتقدير، ودم تخيير وتعديل، ودم تخيير وتقدير، ودم ترتيب وتعديل، ومعنى الترتيب أنه لا يجوز العدول للبدل إلا بعد العجز عن الأصل والتخيير عكسه، ومعنى التقدير أن الشرع قدر الصوم المعدول إليه والتعديل عكسه، فالأول: دم التمتع والقران والفوات وترك الإحرام من الميقات والرمي والمبيتين وطواف الوداع.

فصول الكتاب · 13 فصل · 319 صفحة
جارٍ التحميل