المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرميةصفحات 85-123
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مدخل

... باب: "صفة الصلاة" فروضها ثلاثة عشر:  " سلوا الله العافية" 1 "والأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة" كما قاله النووي وأطال هو وغيره الاحتجاج له والنزاع فيه رددته في غير هذا الكتاب.
"ويسن" لمن تأهل لهما "الجمع بينهما" ولو بجماعة واحدة لحديث حسن فيه والنهي عن كون الإمام مؤذنًا لمن يثبت.
"وشرط المقيم" كالمؤذن كما أشرت إليه فيما مر ومن ذلك أن يشترط فيه "الإسلام والتمييز" لما تقدم "ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان" للاتباع "و" أن تكون "بصوت أخفض من" صوت "الأذان" لحصول المقصود به بحضور المدعوين "و" يستحب "الالتفات في الحيعلة" التي في الإقامة كالأذان كما مر، ويسن لمحل الجماعة مؤذنان للاتباع ويزاد عليهما بقدر الحاجة والمصلحة ولا يتقيد بأربعة يترتبون في أذانهم إن اتسع الوقت، ويندب أن يقيم المؤذن دون غيره للخبر الصحيح: "من أذن فهو يقيم" 2 "فإن أذن جماعة فيقيم" المؤذن "الراتب" وإن تأخر أذانه لأنه له ولاية الأذان والإقامة وقد أذن.
"ثم" إن لم يكن راتب أو كانوا راتبين كلهم فليقم "الأول" لسبقه "ثم يقرع" إن أذنوا معًا وتنازعوا لعدم المرجح "والإقامة" أي وقتها منوط "بنظر الإمام و" وقت "الأذان" منوط "بنظر المؤذن" لخبر ابن عدي وغيره: "المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة"3 ويعتد بها وإن لم يستأذن الإمام.
باب: صفة الصلاة أي كيفيتها المشتملة على واجب وهي إما داخل في ماهيتها ويسمى ركنًا وإما خارج عنها ويسمى شرطًا، وعلى مندوب وهو إما يجبر بالسجود ويسمى بعضًا، وإما لا يجبر ويسمى هيئة، وهو ما عدا الأبعاض.
"فروضها" أي أركانها على ما هنا كالمنهاج "ثلاثة عشر" بجعل الطمأنينة في محالها الأربع هيئة تابعة للركن وهذا أولى من جعل الروضة لها أركانًا مستقلة لأنه أوفق بكلامهم في

الأول: النية بالقلب، ويكفيه في النفل المطلق نحو تحية المسجد وسنة الوضوء، نية فعل الصلاة، وفي المؤقتة، والتي لها سبب نية الفعل والتعيين كسنة الظهر أو عيد الفطر أو الأضحى، وفي الفرض نية الفعل والتعيين صبحًا أو غيرها، ونية الفرضية للبالغ، ويستحب ذكر عدد الركعات والإضافة إلى الله تعالى، والأداء والقضاء، ويجب قرن النية بالتكبيرة.
التقدم والتأخر بركن وفقد الصارف شرط للاعتداد بالركن لا ركن مستقل.
"الأول: النية" لما مر في الوضوء وهي معتبرة هنا وفي سائر الأبواب "بالقلب" فلا يكفي النطق مع غفلته، ولا يضر النطق بخلاف ما فيه، ثم الصلاة على ثلاثة أقسام: نفل مطلق وما ألحق به كصلاة التسبيح، ونفل مقيد بوقت أو سبب، وفرض.
فالأول يشترط فيه نية فعل الصلاة.
والثاني: يشترط فيه فعل ذلك مع التعيين.
والثالث: يشترط فيه فعل ذلك مع نية الفرضية كما قال.
"ويكفيه في النفل المطلق" وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب ولا ما هو في معناه مما المقصود منه إيجاد صلاة لا خصوصه.
"نحو تحية المسجد وسنة الوضوء" والاستخارة والإحرام والطواف.
"نية فعل الصلاة" لتتميز عن بقية الأفعال فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن قصد فعلها لأنه المطلوب وهي هنا ما عدا النية لأنها لا تنوي، ولا ينافي ما تقرر تصريحهم في سنة الإحرام والطواف بأنه لا بد من التعيين لأن معناه أنه لا بد منه في حصول الثواب، أما بالنسبة لإسقاط الطلب فلا يشترط، وكذا يقال في تحية المسجد وما بعدها.
"و" يكفيه "في" النافلة "المؤقتة والتي لها سبب نية الفعل والتعيين" بالرفع لتتميز عن غيرها ويحصل التعيين بالإضافة "كسنة الظهر" قبلية أو بعدية ولا يكفي سنة الظهر فقط سواء آخر القبلية إلى ما بعد الفرض أم لا، ومثلها في ذلك سنة المغرب والعشاء لأن كل قبلية وبعدية بخلاف سنة الصبح والعصر "أو" سنة "عيد الفطر أو" سنة عيد "الأضحى" فلا يكفي سنة العيد فقط، وكذا لا بد أن يعين سنة كسوف الشمس أو خسوف القمر وينوي بما قبله الجمعة وما بعدها سنتها.
"و" يكفيه "في الفرض" ولو كفاية أو منذورة "نية الفعل" كما مر "والتعيين صبحًا" مثلًا "أو غيرها" ولا يكفي نية فرض الوقت "ونية الفرضية" لتتميز عن النفل والمعادة، ولو رأى الإمام يصلي العصر فظنه يصلي الظهر فنوى ظهر الوقت لم يصح لأن الوقت ليس وقت الظهر أو ظهر اليوم صح لأنه ظهر يومه، وإنما تشترط نية الفرضية "للبالغ" على ما صوبه في المجموع قال: إذ كيف ينوي الصبي الفرضية وصلاته لا تقع فرضًا.
ا. هـ. لكن الأوجه ما في الروضة وأصلها من أنه كالبالغ، والمراد به في حقه صورة الفرض أو حقيقته في الأصل لا في حقه كما يأتي في المعادة، ويؤيد ذلك أنه لا بد من القيام في صلاته وإن كانت نفلا.
"ويستحب ذكر عدد الركعات" لتمتاز عن غيرها فإن عينه وأخطأ فيه عمدًا بطلت لأنه نوى غير الواقع.
"والإضافة إلى الله تعالى" ليتحقق معنى الإخلاص وخروجًا من الخلاف، ويصح عطف هذا على ذكر وعلى عدد.
"و" ذكر "الأداء والقضاء" ولو في النفل

الثاني: أن يقول الله أكبر في القيام، ولا يضر تخلل يسير وصف لله تعالى أو  لتمتاز عن غيرها، ويصح كل منهما بنية الآخر إن عذر بغيم أو نحوه لأن كلا يأتي بمعنى الآخر، بخلاف ما لو نواه مع علمه بخلافه وقصد المعنى الشرعي فإنه لا يصح لتلاعبه، ويسن ذكر الاستقبال لا اليوم والوقت إذ لا يجبان اتفاقًا.
"ويجب قرن النية" المشتملة على جميع ما يعتبر فيها من قصد الفعل أو والتعيين أو والفرضية أو والقصر في حق المسافر أو والإمامة أو والمأمومية في الجمعة "بالتكبيرة" التي للإحرام وذلك بأن يستحضر في ذهنه ذلك ثم يقصد إلى فعل هذا المعلوم، ويجعل قصده هذا مقارنًا لأول التكبير، ولا يغفل عن تذكره حتى يتم التكبير، ولا يكفي توزيعه عليه بأن يبتدئه من ابتدائه وينهيه مع انتهائه لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير الذي هو أول أفعال الصلاة عن تمام النية، واختار النووي وغيره كابن الرفعة1 والسبكي2 تبعًا للغزالي وإمامه3 أنه يكفي المقارنة العرفية عن العوام بحيث يعد مستحضرًا للصلاة.
"الثاني" من الأركان: "أن يقول الله أكبر في القيام" أو بدله لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته به4، والحكمة في الاستفتاح به استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلئ هيبة فيخشع ويحضر قلبه وتسكن جوارحه ويتبين بفراغه دخوله في الصلاة بأوله، وأفهم كلام المصنف أنه لا يكفي الله كبير أو أعظم أو أجل، ولا الرحمن أكبر ولا أكبر من الله بل لا بد من لفظ الجلالة وأكبر وتقديم الجلالة للاتباع.
"ولا يضر تخلل يسير وصف لله تعالى" بين كلمتي التكبير كالله عز وجل أكبر لبقاء النظم والمعنى بخلاف الله لا إله إلا هو أكبر فلا يكفي كما في التحقيق لطوله، وخرج بالوصف غيره كهو وزيادة واو ساكنة أو متحركة

سكوت، يترجم العاجز بأي لغة شاء، ويجب تعلمه ولو بالسفر، ويؤخر الصلاة للتعلم، ويشترط إسماع نفسه التكبير، وكذا القراءة وسائر الأركان.
الثالث: القيام في الفرض للقادر، ويشترط نصب فقار ظهره، فإن لم يقدر وقف  فلا يكفي.
"أو" يسير "سكوت" وضبطه المتولي1 وغيره بقدر سكتة التنفس ويضر فيه الإخلال بحرف من غير الألثغ وزيادة حرف يغير المعنى كمد همزة الله وزيادة ألف بعد الباء وتشديدها وزيادة واو قبل الجلالة لا تشديد الراء من أكبر، وكذا إبدال همزة أكبر واوًا أو كافة همزة من جاهل لكن يلزمه تعلم مخرجهما، وكذا ضم راء أكبر مطلقًا على المعتمد ووصل همزة مأمومًا أو إمامًا بالله أكبر خلاف الأولى، وقال ابن عبد السلام: يكره.
"ويترجم" وجوبًا "العاجز" عن النطق بالتكبير بالعربية "بأي لغة شاء" ولا يعدل إلى ذكر غيره.
"ويجب تعلمه" لنفسه وطفله ومملوكه إن قدر عليه "ولو بالسفر" ببلد آخر وإن بعد لكن يشترط أن يستطيعه وينبغي ضبط الاستطاعة هنا بالاستطاعة في الحج "ويؤخر" وجوبًا "الصلاة" عن أول الوقت "للتعلم" إن رجاه فيه حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها فحينئذ يلزم فعلها على حسب حاله لحرمة الوقت، ولا يقضي بعد التعلم إلا ما فرط في تعلمه ويلزم الأخرس تحريك شفتيه ولسانه ولهاته2 ما أمكنه، فإن عجز نواه بقلبه، وكذا حكم سائر الأركان القولية.
"ويشترط" على القادر على النطق بالتكبير "إسماع نفسه التكبير" إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط أو غيره.
"وكذا القراءة" الواجبة "وسائر الأركان" القولية كالتشهد الأخير والسلام، ولا بد في حصول ثواب السنن القولية من ذلك أيضًا ولو كبر للإحرام مرات بنية الافتتاح بالأولى وحدها لم يضر أو بكل دخل في الصلاة بالأوتار وخرج بالأشفاع، لأنه من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة أخرى بطلت صلاته، هذا إذا لم ينو بين كل خروجًا وافتتاحًًا وإلا خرج بالنية ودخل بالتكبير.
"الثالث" من الأركان: "القيام في الفرض" ولو منذورًا أو كفاية أو على صورة الفرض كالمعادة وصلاة الصبي "للقادر" عليه ولو بغيره فيجب من أول التحرم به إجماعًا، أما النفل والعاجز فسيأتيان.
"وشرط" فيه "نصب فقار" أي عظام "ظهره" لا رقبته لأنه يسن إطراق الرأس، ولا يضر استناده إلى شيء وإن كان بحيث لو رفع لسقط لوجود اسم القيام لكن يكره ذلك إلا إن أمكن معه رفع قدميه فتبطل كما لو انحنى بحيث صار أقرب إلى أقل الركوع أو

منحنيًا، فإن لم يقدر قعد وركع محاذيًا جبهته قدام ركبتيه، والأفضل أن يحاذي موضع سجوده، وهما على وزان ركوع القائم في المحاذاة، فإن لم يقدر اضطجع على جنبه، والأيمن أفضل، فإن لم يقدر استلقى، ويرفع رأسه بشيء، يومئ برأسه للركوع والسجود وإيماؤه للسجود أكثر قدر إمكانه، فإن لم يقدر أو ما بطرفه، فإن لم يقدر أجرى  مال على جنبه بحيث خرج عن سنن القيام "فإن لم يقدر" على القيام إلا منحنيًا لكون ظهره تقوس أو متكئًا على شيء أو إلا على ركبتيه أو إلا مع نهوض ولو بمعين بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة "وقف منحنيًا" في الأولى وكما قدر فيما بعدها لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ويلزمه في الأولى زيادة الانحناء في ركوعه إن قدر لتتميز الأركان ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام قام وأومأ إليهما قدر إمكانه.
"فإن لم يقدر" على القيام في الفرض بأن لحقته مشقة شديدة لا تحتمل في العادة كدوران رأس راكب السفينة "قعد" كيف شاء للخبر الصحيح: "فإن لم تستطع" أي القيام "فقاعدًا" 1، ولو شرع في السورة فله القعود ليكملها، وكذا لو كان إذا صلى منفردًا صلى قائمًا ومع جماعة صلى قاعدًا فله أن يصلي معهم قاعدًا.
"وركع" أي المصلي قاعدًا وأقل ركوعه أن ينحني حتى يكون "محاذيًا جبهته" ما "قدام ركبتيه والأفضل" أي أكمله هو "أن يحاذي" جبهته "موضع سجوده" وركوع القاعد في النفل كذلك "وهما على وزان ركوع القائم في المحاذاة" أي بالنسبة إلى النظر فإنه يسن لكل النظر إلى موضع سجوده، قال العز بن عبد السلام فيمن اتقى التشبهات فضعف عن القيام والجمعة لا خير في ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى.
"فإن لم يقدر" على القعود بأن نالته به المشقة السابقة "اضطجع" وجوبًا "على جنبه" مستقبلا للقبلة بوجه ومقدم بدنه "و" الجنب "الأيمن" أي الاضطجاع عليه "أفضل" بل الاضطجاع على الأيسر بلا عذر مكروه "فإن لم يقدر" على الاضطجاع بالمعنى السابق "استلقى" على ظهره وأخمصاه للقبلة لخبر النسائي: "فإن لم تستطع فمستلقيًا" "ويرفع" وجوبًا "رأسه" قليلًا "بشيء" ليتوجه إلى القبلة بوجهه ومقدم بدنه هذا في غير الكعبة وإلا جاز له الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه لأنه كيفما توجه فهو متوجه لجزء منها، نعم إن لم يكن لها سقف امتنع الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه من غير أن يرفع رأسه "ويومئ"وجوبًا إن عجز عن ذلك "برأسه للركوع والسجود" يجب أن يكون "إيماؤه للسجود أكثر قدر إمكانه" لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ولوجوب التمييز بينهما على المتمكن "فإن لم يقدر" على الإيماء برأسه "أومأ بطرفه" أي بصره إلى أفعال الصلاة "فإن لم

الأركان على قلبه، ويتنفل القادر قاعدًا ومضطجعًا لا مستلقيًا ويقعد للركوع والسجود، وأجر القاعد القادر نصف أجر القائم، والمضطجع نصف أجر القاعد.
الرابع: الفاتحة إلا لمعذور لسبق وغيره، والبسملة والتشديدات التي فيها منها، ولا يصح إبدال الظاء عن الضاد، ويشترط عدم اللحن المخل بالمعنى، والموالاة فتنقطع  يقدر" على الإيماء بطرفه إليها "أجرى الأركان" جميعها "على قلبه" مع السنن إن شاء بأن يمثل نفسه قائمًا وراكعًا وهكذا لأنه الممكن، فإن اعتقل لسانه أجرى القراءة وغيرها على قلبه كذلك، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتًا لوجود مناط التكليف، ومتى قدر على مرتبة من المراتب السابقة في أثناء الصلاة لزمه الإتيان بها، نعم لا تجزئ القراءة في النهوض وتجزئ في الهوي، "ويتنقل القادر قاعدًا" إجماعًا "ومضطجعًا لا مستلقيًا ويقعد للركوع والسجود" ولا يومئ بهما لعدم وروده "وأجر القاعد" في النفل "القادر نصف أجر القائم و" أجر "المضطجع نصف أجر القاعد" كما ثبت ذلك في خبر البخاري1، نعم من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن تطوعه قاعدًا مع القدرة كتطوعه قائمًا.
"الرابع" من الأركان: "الفاتحة" أي قراءتها في كل قيام أو بدله حتى القيام الثاني في صلاة الكسوفين في السرية والجهرية حفظًا أو تلقينًا أو نظرًا في نحو مصحف للخبر الصحيح: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"2 أي في كل ركعة منها كما صرح به في خبر المسيء صلاته "إلا لمعذور لسبق" فإنها لا تلزمه أي لتحمل إمامه لها عنه لا لعدم مخاطبته بها فيدرك الركعة بإدراكه معه ركوعه المحسوب له "وغيره" كرحمة أو نسيان أو بطء حركة بأن لم يقم من السجود إلا والإمام راكع أو قريب من الركوع، وكذا لو انتظر سكتة الإمام فركع أو شك هل قرأ الفاتحة فإنه يتخلف لقراءتها فيهما، فإذا لم يقم إلا والإمام راكع مثلا ركع معه وسقطت عنه الفاتحة، وبهذا يعلم أن يتصور سقوط الفاتحة في الركعات الأربع "والبسملة" آية منها عملا بما صح أنه صلى الله عليه وسلم عدها آية منها وأنه قال: "بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها وآية من كل سورة غير براءة" , كما دل عليه خبر مسلم وغيره فهي قرآن ظنًا لا قطعًا لعدم التواتر، "والتشديدات التي فيها" وهي أربع عشرة "منها" لأنها هيئات لحروفها المشددة فوجوبها شامل لهيئاتها فإن خفف مشددًا بطلت قراءته بل قد يكفر به في إياك إن علم وتعمد لأنه بالتخفيف ضوء الشمس، وإن شدد مخففًا أساء ولم تبطل صلاته، "ولا يصح إبدال" قادر أو مقصر

الفاتحة بالسكوت الطويل إن تعمده، أو كان يسيرًا وقصد به قطع القراءة، وبالذكر إلا إذا كان ناسيًا، وإلا إذا سن في الصلاة كالتأمين والتعوذ، وسؤال الرحمة وسجود التلاوة لقراءة إمامه والرد عليه.
"الظاء عن الضاد" ولا حرفًا منها بآخر وإن لم يكن ضادًا ولا ظاء كإبدال الذال زايًا في الذين والحاء هاء في الحمد، ومنه أن ينطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف، ومن قال في هذه بعدم البطلان يحمل كلامه على المعذور كما صرح به في المجموع.
"ويشترط" لصحة القراءة "عدم اللحن المخل بالمعنى" كضم تاء أنعمت أو كسرها ممن يمكنه التعلم وكقراءة شاذة وهي ما وراء السبعة إن غيرت المعنى كقراءة: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28] ، برفع الأول1 ونصب الثاني2 أو زادت ولو حرفًا أو نقصت، فمن فعل شيئًا من ذلك بطلت قراءته إلا أن يتعمده ويعلم تحريمه فتبطل صلاته، ولو بالغ في الترتيل فجعل الكلمة كلمتين قاصدًا إظهار الحروف كالوقفة اللطيفة بين السين والتاء من نستعين لم يجز إذ الواجب أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى ما بعده متصلًا به بلا وقفة، وبه يعلم أنه يجب على كل قارئ أن يراعي في تلاوته ما أجمع القراء على وجوبه.
"و" تشترط "الموالاة" في الفاتحة للاتباع، وكذا التشهد على ما اعتمده جمع.
"فتنقطع الفاتحة بالسكوت الطويل" وهو ما يزيد على سكتة التنفس والعي "إن تعمده" وإن لم ينو القطع لإشعاره بالإعراض، بخلاف ما إذا كان ناسيًا أو ساهيًا وإن طال لعذره كالسكوت الطويل للإعياء أو لتذكر آية نسيها "أو كان يسيرًا وقصد به قطع القراءة" لتعديه بخلاف مجرد قصد قطع القراءة باللسان ولم يقطعها وإنما بطلت الصلاة بنية قطعها لأن النية ركن فيها يجب إدامتها حكمًا والقراءة لا تفتقر إلى نية مخصوصة، ومن لم يؤثر نية قطع الركوع أو غيره من الأركان، وتنقطع الموالاة أيضًا بقراءة آية من غيرها.
"وبالذكر" وإن قل كالحمد للعاطس لأنه ليس مختصًا بالصلاة ولا لمصلحتها فأشعر بالإعراض "إلا إذا كان ناسيًا" لعذره "وإلا إذا سن" بالذكر "في الصلاة" بأن كان مأمورًا به فيها لمصلحتها فلا تنقطع به القراءة "كالتأمين" لقراءة إمامه "والتعوذ" من العذاب "وسؤال الرحمة" عند قراءة آيتهما منه أو من إمامه، وقوله بلى عند سماعه ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: 8] ، وسبحان ربي العظيم عند: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74] ، ونحو ذلك.
"وسجود التلاوة لقراءة إمامه والرد" من المأموم "عليه" إذا توقف فيها ومحله إذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردد التلاوة، وإلا انقطعت الموالاة فيما يظهر، ونسيان الموالاة لا الفاتحة عذر، ولو شك قبل الركوع هل قرأ الفاتحة؟ أو قبل السلام هل تشهد؟ لزمه إعادتهما أو في أثنائهما في بعض منهما لزمه إعادتهما أو بعدهما في بعضهما لم يؤثر، ويجب ترتيب الفاتحة

الخامس: الركوع وأقله أن ينحني حتى تنال راحتاه ركبتيه، ويشترط أن يطمئن بحيث تستقر أعضاؤه وأن يقصد به غيره، فلو هوى للتلاوة فجعله ركوعًا لم يكفه.
السادس: الاعتدال وهو أن يعود ما كان عليه قبله.
وشرطه الطمأنينة، وأن لا يقصد به غيره، فلو رفع رأسه فزعًا من شيء لم يكف.
أيضًا، فإن تعمد تركه استأنف القراءة إن لم يغير المعنى وإلا بطلت صلاته، وكذا في التشهد وإن لم يجب ترتيبه، ويجب التوصل إلى قراءة الفاتحة، فكل وجه قدر عليه وإلا أعاد ما صلاه مع التمكن من تعلمها، ومن تعذرت عليه قرأ سبع آيات من غيرها بقدر حروفها وإن تفرقت ولم تفد معنى منظومًا، فإن عجزت لزمه سبعة أنواع من الذكر أو الدعاء الأخروي بقدر حروفها، فإن لم يحسن شيئًا وقف بقدرها ولا يترجم عن شيء من القرآن لفوات إعجازه بخلاف غيره.
"الخامس" من الأركان: "الركوع" للكتاب1 والسنة والإجماع وتقدم ركوع القاعد بقسميه.
"وأقله" للقائم "أن ينحني" بلا انخناس2 وإلا لم يصح "حتى تنال راحتاه ركبتيه" بأن يكون بحيث تنال راحتا معتدل الخلقة ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما لأنه بدون ذلك أو به مع الانخناس لا يسمى ركوعًا والراحتان ما عدا الأصابع من الكفين.
"ويشترط أن يطمئن" فيه "بحيث تستقر أعضاؤه" حتى ينفصل رفعه عن ركوعه عن هويه للخبر الصحيح: "ثم اركع حتى تطمئن راكعًا"3 ولا تقوم زيادة الهوى مقامها لعدم الاستقرار.
"و" يشترط "أن لا يقصد به" أي بالهوى "غيره" أي غير الركوع بأن يهوي بقصده أو لا بقصد "فلو هوى للتلاوة" أي لسجودها "فجعله" عند بلوغ حد الراكع "ركوعًا لم يكفه" لوجود الصارف فيجب العود إلى القيام ليهوي، ولو ركع إمام فظن أن يسجد للتلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد فوقف عن السجود حسب له عن ركوعه على ما رجحه الزركشي ويغتفر له ذلك للمتابعة، ورجح شيخنا زكريا4 أنه يعود للقيام ثم ركع وهو أوجه، ولو أراد أن يركع فسقط قام ثم ركع ولا يقوم راكعًا فإن سقط في أثناء انحنائه عاد للمحل الذي سقط منه في حال انحداره.
"السادس" من الأركان: "الاعتدال" ولو في النفل على المعتمد "وهو أن يعود" بعد الركوع "إلى ما كان عليه قبله" من قيام أو قعود "وشرطه الطمأنينة" فيه للخبر الصحيح: "ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا" "و" شرطه "أن لا يقصد به غيره" بأن يقصد الاعتدال أو يطلق "فلو

السابع: السجود مرتين، وأقله أن يضع بعض بشرة جبهته على مصلاه، وشرطه: الطمأنينة ووضع جزء من ركبتيه، وجزء من بطون كفيه وأصابع رجليه، وتثاقل رأسه، وعدم الهوي لغيره، فلو سقط على وجهه وجب العود إلى الاعتدال وارتفاع أسافله على أعاليه، وعدم السجود على شيء يتحرك بحركته إلا أن يكون في يده، فلو عصب جميع  رفع رأسه" منه "فزعًا" أو خوفًا "من شيء لم يكف" لوجود الصارف، ولو سقط عن ركوعه من قيام قبل الطمأنينة عاد إليه وجوبًا واطمأن ثم اعتدل أو بعدها نهض معتدلا ثم سجد، ولو شك غير المأموم وهو ساجد هل أتم اعتداله اعتدل فورًا وجوبًا فإن مكث ليتذكر بطلت صلاته.
"السابع" من الأركان: "السجود مرتين" في كل ركعة للكتاب1 والسنة والإجماع.
"وأقله أن يضع بعض بشرة" أو شعر "جبهته على مصلاه" بلا حائل بينهما وخرج بالجبهة الجبين والأنف.
"وشرطه الطمأنينة" فيه للخبر الصحيح: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا" 2 "ووضع جزء" على مصلاه وإن قل أو كان مستورًا أو لم يتحامل عليه على الأوجه "من ركبتيه وجزء من بطون كفيه" سواء الراحة والأصابع "و" جزء من بطون "أصابع رجليه" للخبر الصحيح: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين" 3، "و" شرطه أيضًا "تثاقل رأسه" بأن يتحامل على محل سجوده بثقل رأسه وعنقه بحيث لو كان على قطن لاندك وظهر أثره في يديه لو فرضت تحت ذلك.
"و" شرطه "عدم الهوى لغيره" بأن يهوي له أو يطلق نظير ما مر "فلو سقط" من الاعتدال "على وجهه" لمحل السجود "وجب العود إلى الاعتدال" ليهوي منه أو من الهوي عليه لم يلزمه العود بل يحسب ذلك سجودًا ما لم يقصد بوضع جبهته الاعتماد عليها وإلا أعاد السجود لوجود الصارف أو على جنبه فانقلب بنية السجود أو بلا نية أو بنيته ونية الاستقامة أجزأه فقط لوجود الصارف فلا يجزئه بل يجلس ولا يقوم فإن قام عامدًا عالمًا بطلت صلاته.
"و" شرطه "ارتفاع أسافله" أي عجيزته وما حولها "على أعاليه" للاتباع فلو تساويا لم يجزه لعدم اسم السجود إلا أن يكون به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك، ولو عجز عن وضع جبهته إلا على نحو وسادة فإن حصل التنكيس لزمه وضع ذلك ليسجد عليه وإلا فلا إذ لا فائدة فيه.
"و" شرطه "عدم السجود على شيء" محمول له أو متصل به بحيث "يتحرك بحركته" في قيامه أو قعوده فإن سجد عليه عامدًا عالمًا بطلت صلاته و"إلا" لزمه إعادة السجود فإن لم يتحرك بحركته أو لم يكن من

جبهته لجراحة وخاف من نزع العصابة سجد عليها ولا قضاء.
الثامن: الجلوس بين السجدتين وشرطه الطمأنينة، وأن لا يطوله، ولا الاعتدال، وأن لا يقصد بالرفع غيره، فلو رفع فزعًا من شيء لم يكف.
التاسع: التشهد الأخير وأقله: التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتشترط موالاته، وأن يكون بالعربية.
العاشر: القعود في التشهد الأخير.
محموله وإن تحرك بحركته مثل "أن يكون" سريرًا هو عليه أو شيئًا "في يده" كعود جاز السجود عليه وإنما بطلت صلاته بملاقاة ثوبه للنجاسة وإن لم يتحرك بحركته لأنه منسوب إليه، وليس المعتبر هنا إلا السجود على قرار وبعدم تحركه بحركته هو قرار، وشرطه أيضًا كما علم من قوله بشرط أن لا يكون بين الجبهة ومحل السجود حائل إلا لعذر.
"فلو عصب جميع جبهته لجراحة" مثلًا "وخاف من نزع العصابة" محذور تيمم "سجد عليها" للعذر "ولا قضاء" لأنه عذر غالب دائم.
"الثامن" من الأركان: "الجلوس بين السجدتين وشرطه الطمأنينة" ولو في النفل للخبر الصحيح: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا" "وأن لا يطوله ولا الاعتدال" لأنهما ركنان قصيران إذ القصد بهما الفصل فإن طولهما فوق ذكرهما بقدر سورة الفاتحة في الاعتدال، وأقل التشهد في الجلوس عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت صلاته.
"وأن لا يقصد بالرفع غيره" أي الجلوس "فلو رفع فزعًا من شيء لم يكف" لما مر.
"التاسع" من الأركان: "التشهد الأخير" للخبر الصحيح: "قولوا التحيات لله" إلى آخره.
"وأقله التحيات لله" جمع تحية وهي ما يحيا به من سلام أو غيره، والقصد الثناء على الله تعالى بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق "سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" وهم القائمون بحقوق الله تعالى وحقوق العباد.
"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" أو وأن محمدًا عبده ورسوله ولا يكفي وأن محمدًا رسوله.
"وتشترط موالاته" لا ترتيبه كما مر.
"وأن يكون" هو وسائر أذكار الصلاة المأثورة "بالعربية" فإن ترجم عنها قادرًا على العربية أو عما لم يرد وإن عجز بطلت صلاته، ويشترط أيضًا ذكر الواو العاطفة بين الشهادتين ويتعين لفظ التشهد فلا يكفي معناه بغير لفظه كأن يأتي بدل لفظ الرسول بالنبي أو عكسه أو بدل محمد بأحمد أو بدل أشهد بأعلم، ويشترط رعاية حروفه وتشديداته وعدم الإعراب المخل بالمعنى وإسماع النفس والقراءة في حال القعود القادر.
"العاشر" من الأركان: "القعود في التشهد الأخير" لأنه محله فيتبعه في الوجوب على القادر.

الحادي عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده قاعدًا، وأقلها: اللهم صل على محمد أو على رسوله أو على النبي.
الثاني عشر: السلام وأقله السلام عليكم.
الثالث عشر: الترتيب فإن تعمد تركه كأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته، وإن سها فما بعد المتروك لغو، فإن تذكر قبل أن يأتي بمثله أتى به، وإلا تمت ركعته وتدارك الباقي، ولو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الركعة الأخيرة سجدها وأعاد تشهده أو من غيرها أو شك فيها أتى بركعة، وإن قام إلى الثانية وقد ترك سجدة من الأولى، فإن كان قد جلس ولو للاستراحة هوى للسجود، وإلا جلس مطمئنًا ثم يسجد، وإن تذكر ترك ركن بعد السلام، فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته، وإن كان غيرها بنى على صلاته إن قرب الفصل ولم يمس نجاسة ولا يضر استدبار القبلة، ولا الكلام، وإن طال الفصل استأنفت الصلاة.
"الحادي عشر" من الأركان: "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده قاعدًا" لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بها في الصلاة والمناسب لها منها التشهد آخرها "وأقلها اللهم صل" أو صلى الله "على محمد أو على رسوله أو على النبي" دون أحمد أو عليه ويتعين صيغة الدعاء هنا لا في الخطبة لأنها أوسع، وشروط الصلاة شروط التشهد فلو أبدل لفظ بالسلام أو الرحمة لم يكف.
"الثاني عشر" من الأركان: "السلام" بعد ما مر للخبر الصحيح: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"1 "وأقله السلام عليكم" للاتباع فلا يجزئ سلام عليكم وإنما أجزأ في التشهد كما مر لوروده ثم لا هنا ويجزئ عليكم السلام لكن يكره، ويشترط الموالاة بين قوله السلام وعليكم والاحتراز عن زيادة أو نقص فيه تغيير المعنى وأن يسمع نفسه.
"الثالث عشر: الترتيب" كما ذكر في عددها المشتمل على قرن النية بالتكبير وجعلهما مع القراءة في القيام وجعل التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القعود، فالترتيب عند من أطلقه مراد فيما عدا ذلك، وتقديم الانتصاب على تكبيرة الإحرام شرط لها لا ركن، ونية الخروج غير واجبة، والموالاة وهي عدم تطويل الركن القصير وعدم طول الفصل بعد سلامه ناسيًا شرط أيضًا، "فإن تعمد تركه" أي الترتيب بأن قدم ركنًا فعليًّا على محله "كأن سجد قبل ركوعه" عامدًا عالمًا "بطلت صلاته" لتلاعبه بخلاف تقديم القولي غير السلام لأنه لا يخل بهيئتها فيلزمه إعادته في محله.
"وإن سها" عن الترتيب فترك بعض الأركان "فما" فعله "بعد المتروك لغو" لوقوعه في غير محله "فإن تذكر" المتروك "قبل أن يأتي بمثله أتى به" محافظة على الترتيب "وإلا" بأن لم يتذكره حتى أتى بمثله من ركعة أخرى "تمت" به "ركعته" لوقوعه في محله ولغا ما بينهما "وتدارك الباقي" من صلاته وسجد آخرها للسهو، ومحل ذلك فيما شملته الصلاة فجزئه الجلوس، وإن نوى به الاستراحة والتشهد عن الأخير وإن ظنه الأول

فصل: "في سنن الصلاة"

ويسن التلفظ بالنية قبيل التكبير، واستصحابها، ورفع اليدين مع ابتداء تكبيرة  بخلاف سجدة التلاوة والشكر وسجدتي السهو فإنها لا تقوم السجود لأن نية الصلاة لم تشملها لعروضها فيها، بخلاف جلسة الاستراحة لأنها أصلية فيها، "ولو تيقن" أو شك "في آخر صلاته ترك سجدة من الركعة الأخيرة سجدها وأعاد تشهده" لوقوعه في غير محله وسجد للسهو "أو" تيقن أو شك في ترك سجدة "من غيرها" أي الركعة الأخيرة "أو شك فيها" هل هي من الأخيرة أو من غيرها "أتى بركعة" لأن الناقصة في مسألة اليقين كملت بسجدة من التي بعدها ولغا ما بينهما وأخذ بالأسوأ في مسألة الشك وهو جعل المتروك من غير الأخيرة حتى تلزمه ركعة لأنه الأحوط.
"وإن قام إلى" الركعة "الثانية" مثلًا "وقد ترك سجدة من الأولى" أو شك فيها "فإن كان قد جلس" قبل قيامه "ولو للاستراحة هوى للسجود" اكتفاء بجلوسه لما مر "وإلا" بأن لم يكن جلس قبل قيامه "جلس مطمئنًا ثم يسجد" رعاية للترتيب.
"وإن تذكر ترك ركن بعد السلام فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته" وكذا لو شك فيهما.
"وإن كان غيرهما بنى على صلاته إن قرب الفصل ولم" يأت بمناف للصلاة كأن "يمس نجاسة" غير معفو عنها.
"و" لكن "لا يضر استدبار القبلة" إن قصر زمنه عرفًا "ولا الكلام" إن قل عرفًا أيضًا لأنهما قد يحتملان في الصلاة بخلاف ما إذا طال زمن الأول أو كثر الثاني.
"وإن طال الفصل" عرفًا "استأنفت الصلاة" وإن لم يحدث فعلًا آخر، ولا يقال غايته أنه سكوت طويل وتعمده لا يضر خلافًا لمن وهم فيه لأن محله حيث لم يصدر منه شيء غير السكوت، وهنا صدر منه السلام وهو مبطل في هذه الصورة لو علم المتروك فلما جهله جوزنا له البناء ما لم يحصل منه ما يمنعه وهو طول الفصل بين تذكره وسلامه.
فصل: في سنن الصلاة وهي كثيرة.
"و" منها أنه "يسن التلفظ بالنية" السابقة فرضها ونفلها "قبيل التكبير" ليساعد اللسان القلب وخروجًا من خلاف من أوجب ذلك في كل عبادة تجب لها نية "واستصحابها" ذكرًا بأن يستحضرها بقلبه إلى فراغ الصلاة لأنه معين على الخشوع والحضور، أما حكمًا بأن لا يأتي بمنافيها فواجب.
"ورفع اليدين" وإن اضطجع "مع اليدين" همزة "تكبيرة

الإحرام، وكفه مكشوفة إلى الكعبة ومفرجة الأصابع، ومحاذيًا بإبهاميه شحمة أذنيه، وينهي رفع اليدين مع آخر التكبير، ويرفع يديه عند الركوع، والاعتدال، والقيام من التشهد الأول، فإذا فرغ من التحرم حط يديه تحت صدره، وقبض بكف اليمنى كوع اليسرى، وأول الساعد، ونظر موضع سجوده إلا عند الكعبة، وإلا عند قوله إلا الله فينظر مسبحته، ويقرأ دعاء الاستفتاح عقب تكبيرة الإحرام، ومنه: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان  الإحرام و" تكون "كفه مكشوفة" بل يكره سترها إلا لعذر ومتوجهة "إلى الكعبة" ليقع الاستقبال ببطونها "ومفرجة الأصابع" تفريجًا وسطًَا ليكون لكل عضو استقبال بالعبادة ولا يميل أطرافها نحو القبلة.
"و" يسن أن يكون في رفعه "محاذيًا" أي مقابلًا "بإبهاميه" أي رأسهما "شحمة أذنيه" وبرأس بقية أصابعه أعلى أذنيه وبكفيه منكبيه وهذه الكيفية جمع بها الشافعي رضي الله عنه بين الروايات المختلفة في ذلك "وينهي رفع اليدين مع آخر التكبير" على المعتمد والأفضل قرن هذه الهيئة كلها بجميع التكبير، وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلًا.
"ويرفع يديه" كذلك "عند الركوع" لكن يسن أن يكون ابتداء الرفع وهو قائم مع ابتداء تكبيره فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى "و" عند "الاعتدال" بأن يكون الرفع مع ابتداء رفع رأسه ويستمر إلى انتهائه.
"و" عند "القيام من التشهد الأول" للاتباع في الكل "فإذا فرغ من التحرم" لم يستدم الرفع لكراهته بل "حط يديه" مع انتهاء التكبير كما مر "تحت صدره" وفوق سرته فهو أولى من إرسالهما بالكلية ومن إرسالهما ثم ردهما إلى تحت الصدر "وقبض بكف" يده "اليمنى" وأصابعها "كوع" يده "اليسرى" وهو العظم الذي يلي إبهام اليد "وأول الساعد" وبعض الرسغ وهو المفصل بين اليد والساعد، وحكمة ذلك أن يكونا فوق أشرف الأعضاء وهو القلب الذي هو محل النية والإخلاص والخشوع والعادة أن من احتفظ على شيء جعل يده عليه وقيل يبسط أصابعها في عرض المفصل أو ينشرها صوب الساعد.
"و" يسن للمصلي "نظر موضع سجوده" في جميع صلاته لأنه أقرب إلى الخشوع، ويسن للأعمى ومن في ظلمة أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده "إلا عند الكعبة" فينظرها على ما قاله الماوردي ومن تبعه لكن المعتمد أنه بحضرتها لا ينظر إلا إلى محل سجوده "وإلا عند قوله" في تشهده "إلا الله فينظر" ندبًا "مسبحته" بكسر الباء عند الإشارة بها لخبر صحيح فيه1، وإلا في صلاة الخوف فينظر ندبًا إلى جهة عدوه لئلا يبغتهم "ويقرأ" ندبًا في غير صلاة الجنازة "دعاء الاستفتاح" سرًا "عقب تكبيرة الإحرام" لكن يفصل بينهما بسكتة

الله بكرة وأصيلًا.
ويفوت بالتعوذ وبجلوس المسبوق مع الإمام لا بتأمينه معه، والتعوذ سرًا قبل القراءة، وفي كل ركعة، والتأمين بعد فراغ الفاتحة، والجهر به في الجهرية والسكوت بين آخر الفاتحة وآمين، وبين آمين والسورة، ويطولها الإمام في الجهرية بقدر الفاتحة وبعد فراغ السورة، وقراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة غير الفاتحة، وفي الصبح  يسيرة للاتباع ومحله إن غلب على ظنه أنه مع الاشتغال بالافتتاح يدرك الفاتحة قبل ركوع الإمام "ومنه الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحانه الله بكرة وأصيلًا" ومنه الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ومنه وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض الخ وغير ذلك للأحاديث الصحيحة في كل ذلك، ويسن أن يقول في الأخير: وأنا من المسلمين وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في بعض الأحيان: "وأنا أول المسلمين"؛ لأنه أول مسلمي هذه الأمة.
"ويفوت" دعاء الافتتاح "بالتعوذ" فلا يندب له العود إليه لفوات محله "و" يفوت "بجلوس المسبوق مع الإمام" كذلك فلو سلم قبل أن يجلس لم يفت و"لا" يفوت "بتأمينه معه" أي مع إمامه لأنه يسير "و" يسن "التعوذ سرًا قبل القراءة" ولو في صلاة جهرية بالشروط السابقة في دعاء الاستفتاح لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ ، أي إذا أردت قراءة شيء منه ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ﴾ ، أي قل أعوذ بالله من الشيطان ﴿الرَّجِيمِ﴾ ، وهذه أفضل صيغ الاستعاذة.
"و" يسن "في كل ركعة" كالقيام الثاني من ركعتي صلاة الخسوف لأنه مأمور به للقراءة وهي في كل ركعة ولا تسن إعادته إذا سجد للتلاوة، ويسن لعاجز أتى بالذكر بدل القراءة.
"و" يسن لكل قارئ "التأمين" أي قول آمين أي استجب "بعد" أي عقب "فراغ الفاتحة" أبو بدلها للاتباع في الصلاة وقيس بها خارجها، ويسن تخفيف الميم مع المد وهو الأفصح الأشهر ويجوز القصر، فإن شدد مع المد أو القصر وقصد أن يكون المعنى قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيب قاصدًا لم تبطل.
"و" يسن للمأموم وغيره "الجهر به في" الصلاة "الجهرية" والإسرار به في السرية اتباعًا في المأموم لفعل جماعة كثيرين من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقيس بالمأموم غيره.
"و" يسن "السكوت" لحظة لطيفة "بين آخر الفاتحة وآمين" لتتميز عن القرآن "وبين آمين والسورة" كذلك "ويطولها" أي هذه السكتة التي بين آمين والسورة "الإمام" ندبًا "في الجهرية بقدر الفاتحة" التي يقرءها المأموم ليتفرغ لسماع قراءته ويشتغل في سكوته هذا بذكر أو قرآن وهو أولى، لكن يظهر أنه إذا اشتغل بالقرآن راعى فيما يقرؤه جهرًا كونه مع ما قرأه سرًا على ترتيب المصحف وكونه عقبه لأن ذلك مندوب.
"و" ويسن السكوت لحظة لطيفة أيضًا "بعد فراغ السورة" وقبل الركوع ليتميز بينهما، ويسن سكتة لطيفة أيضًا بين التحرم والافتتاح، وبينه وبين التعوذ، وبينه وبين القراءة، وكلها مع ما ذكر سكتات خفيفة إلا التي ينتظر فيها المأموم، وليس في الصلاة سكوت مندوب إليه غير ذلك.
"و" يسن لكل مصل بالقيد الآتي في المأموم "قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة غير الفاتحة"

والأوليين من سائر الصلوات إلا المأموم إذا سمع الإمام، وسورة كاملة أفضل من البعض، وتطويل قراءة الركعة الأولى، والجهر لغير المرأة بحضرة الأجانب في ركعتي الصبح، وأوليي العشاءين، والجمعة حتى بعد سلام إمامه، وفي العيدين، والاستسقاء، والخسوف، والتراويح، والوتر بعدها والإسرار في غير ذلك، والتوسط في نوافل الليل المطلقة بين الجهر والإسرار، وقراءة قصار المفصل في المغرب، وطواله للمنفرد وإمام  آية فأكثر للاتباع، بل قيل بوجوب ذلك والأولى ثلاث آيات.
وقضية كلامه حصول أصل السنة بأقل من آية، وينبغي حمله على حصول أصل السنة.
"و" يسن السورة "في" ركعتي "الصبح" والجمعة والعيد وغيرهما مما يأتي.
"و" في "الأولتين من سائر الصلوات" ولو نفلا للاتباع في المكتوبات وقيس بها غيرها وقراءته صلى الله عليه وسلم في غير الأولتين لبيان الجواز، نعم المسبوق إذا لم يدرك السورة فيما لحقه مع الإمام يقضيها فيما يأتي به بعد سلامه، أما الفاتحة فلا يتأدى بها إذا كررها أصل سنية السورة لأن الشيء الواحد لا يتأدى به فرض ونفل مقصودان في محل واحد، ولو اقتصر المتنفل على تشهد واحد سنت له السورة في الكل أو أكثر سنت له فيما قبل التشهد الأول "إلا المأموم إذا سمع الإمام" أي قراءته فلا تسن له حينئذ سورة لما صح من النهي عن ذلك، أما لو لم يسمعها أو سمع صوتًا لا يفهمه فتسن له السورة "سورة كاملة أفضل من البعض" من طويلة وإن طال لما فيه من الاتباع الذي قد يزيد ثوابه على ثواب زيادة الحروف، ولاشتمال السورة على مبدأ ومقطع ظاهرين بخلاف البعض، هذا إن لم يرد الاقتصار عليه وإلا كقراءة آيتي البقرة وآل عمران في سنة الصبح، والقرآن جميعه في التراويح كان البعض أفضل.
"و" يسن "تطويل قراءة الركعة الأولى" على الثانية للاتباع ولأن النشاط فيها أكثر، نعم قد يطلب تطويل الثانية على الأولى لورود فيها كـ ﴿سَبِّحْ﴾ [الأعلى: 1] ، و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: 1] ، في نحو الجمعة أو ليلحق نحو المزحوم.
"و" يسن "الجهر" بالقراءة "لغير المرأة" والخنثى أما هما "بحضرة الأجانب" فيسن لهما عدم الجهر خشية الفتنة، وبحضرة نحو المحارم فيسن لهما الجهر لكن دون جهر الرجل، وسنية الجهر تكون "في ركعتي الصبح وأوليي العشاءين" أي المغرب والعشاء "و" في "الجمعة حتى" في ركعة المسبوق التي يأتي بها "بعد سلام إمامه وفي العيدين والاستسقاء والخسوف" للقمر "والتراويح والوتر بعدها" للأحاديث الصحيحة في أكثر ذلك وبالقياس في غيره.
"و" يسن "الإسرار في غير ذلك" كذلك أيضًا.
"و" يسن "التوسط في نوافل الليل المطلقة بين الجهر والإسرار" إن لم يخف رياء أو تشويشًا على نحو مصل أو طائف أو قارئ أو نائم وإلا أسر، والتوسط أو يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم، وخرج بالمطلقة المقيدة بوقت أو سبب فنحو العيدين يندب فيه الجهر كما مر، ونحو الرواتب يندب فيه الإسرار، وحد الجهر أن يكون بحيث يسمع غيره، والإسرار أن يكون بحيث يسمع نفسه.
"و" يسن "قراءة قصار المفصل في

محصورين رضوا في الصبح، وفي الظهر بقريب منه، وفي العصر والعشاء بأوساطه كالشمس ونحوها، وفي أولى صبح الجمعة ﴿الم, تَنْزِيلُ﴾ ، وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى﴾ ، وسؤال الرحمة عند آية رحمة، والاستعاذة عند آية عذاب، والتسبيح عند آية التسبيح وعند آخر ﴿وَالتِّينِ﴾ وآخر القيامة "بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ"، وآخر المرسلات: "آمَنَّا بِاللَّهِ"، يفعل ذلك الإمام والمأموم، ويجهران به في الجهرية، والتكبير للانتقال، ومده إلى الركن الذي بعده إلا في الاعتدال فيقول: سمع الله لمن حمده.  المغرب وطواله" بكسر أوله وضمه بالنسبة "للمنفرد وإمام محصورين رضوا" بالتطويل "في الصبح وفي الظهر بقريب منه" أي مما يقرأ في الصبح "وفي العصر والعشاء بأوساطه" للاتباع قال ابن معن1.
وطواله من الحجرات إلى عم ومنها إلى الضحى أوساطه ومنها إلى آخر القرآن قصاره وفيه نظر, وإن كان قول المصنف "كالشمس ونحوها" يوافقه والمنقول كما قاله ابن الرفعة وغيره أن طواله كقاف والمرسلات، وأوساطه كالجمعة، وقصاره كسورة الإخلاص، وأشار بقوله للمنفرد إلخ أن طواله وإن قل حضوره رضوا بالتطويل إلا للمنفرد وإمام محصورين بمسجد غير مطروق لم يطرأ غيرهم وإن قل حضوره رضوا بالتطويل وكانوا أحرارًا ولم يكن فيهم متزوجات ولا أجراء عين وإلا اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر، فإن اختل شرط من ذلك ندب الاقتصار في سائر الصلوات على قصار المفصل، ويكره خلافه خلافًا لما ابتدعه جهلة الأئمة من التطويل الزائد على ذلك، وكذا يقال في سائر أذكار الصلوات، فلا يسن للإمام تطويلها على أدنى الكمال فيها إلا بهذه الشروط وإلا كره "و" يسن "في أولى صبح الجمعة الم تنزيل وفي الثانية هل أتى" بكمالها للاتباع، وتسن المداومة عليهما، ولا نظر إلى قول يسن الترك في بعض الأيام لأن العامة قد تعتقد وجوبهما خلافًا لبعض ولو ضاق الوقت عنهما، فسورتان قصيرتان أفضل من بعضهما على الأوجه، وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة بالجمعة والمنافقين، وفي مغاربها بالكافرون والإخلاص فيكون ذلك سنة، ويسن الكافرون والإخلاص أيضًا في سنة الصبح والمغرب والطواف والإحرام والاستخارة وفي صبح المسافر وإن قصر سفره أو كان نازلا.
"و" يسن "سؤال الرحمة" بنحو: ﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِين﴾ [المؤمنون: 118] ، "عند" قراءة "آية رحمة والاستعاذة" بنحو: رب أعذني من عذابك "عند" قراءة "آية عذاب" نحو: ﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: 71] ، "و" يسن "التسبيح عند" قراءة "آية التسبيح" نحو: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74] ، "و" يسن "عند" قراءة "آخر" سورة "والتين وآخر" سورة "القيامة" أن يقول "بلى وأنا على ذلك من الشاهدين" عند قراءة "آخر" سورة "المرسلات آمنا بالله يفعل ذلك الإمام" والمنفرد لقراءة نفسه "والمأموم" لقراءة إمامه أو نفسه حيث سنت له وغير المصلى لكل قراءة سمعها "ويجهران" أي الإمام والمأموم وكذا المنفرد "به" أي بما ذكر "في الجهرية" كما في المجموع.
"و" يسن لكل مصل "التكبير للانتقال" من ركن إلى آخر فيكبر للركوع والسجود والرفع منه ومن التشهد الأول، ويسن ابتداؤه عند أول هويه أو رفعه.
"ومده إلى الركن الذي بعده" وإن جلس للاستراحة للاتباع ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر والمد المذكور إنما هو على لام الجلالة "إلا في الاعتدال" ولو لثاني قيام الكسوف "فيقول" إمامًا كان أو منفردًا أو مأمومًا مبلغًا أو غيره: "سمع الله لمن حمده" للاتباع أي تقبل الله منه حمده ويحصل أصل السنة بقوله من حمد الله سمعه.

فصل: "في سنن الركوع"

ويسن في الركوع مد الظهر والعنق ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفريق الأصابع وتوجيهها للقبلة، ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده.
وثلاثًا أفضل.
ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين.
فصل: في سنن الركوع "ويسن في الركوع مد الظهر والعنق" حتى يستويا كالصفحة للاتباع فإن ترك ذلك كره.
"ونصب ساقيه وفخذيه" لأنه أعون على مد الظهر والعنق "و" يسن فيه أيضًا "أخذ ركبتيه بيديه" مع تفريقهما "وتفريق الأصابع" للاتباع ويسن كونه تفريقًا وسطًا "وتوجيهها للقبلة" لا يمنة ولا يسرة لأنها أشرف الجهات.
"ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده" ويحصل أصل السنة بمرة ولو بنحو سبحان الله.
"و" قوله ذلك "ثلاثًا" فخمسًا فسبعًا فتسعًا فإحدى عشرة.
"أفضل" للاتباع "ويزيد المنفرد" إن شاء "و" كذا "إمام" جمع "محصورين رضوا بالتطويل" بالشروط السابقة وإلا اقتصر على التسبيح ثلاثًا: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي" أي حملته وهو جميع الجسد فيكون من ذكر العام بعد الخاص "لله رب العالمين" تأكيد لقوله لك وذلك للاتباع.

فصل: "في سنن الاعتدال"

الجزء: 1

فصل: "في سنن الركوع"

ويسن في الركوع مد الظهر والعنق ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفريق الأصابع وتوجيهها للقبلة، ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده.
وثلاثًا أفضل.
ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين.
فصل: في سنن الركوع "ويسن في الركوع مد الظهر والعنق" حتى يستويا كالصفحة للاتباع فإن ترك ذلك كره.
"ونصب ساقيه وفخذيه" لأنه أعون على مد الظهر والعنق "و" يسن فيه أيضًا "أخذ ركبتيه بيديه" مع تفريقهما "وتفريق الأصابع" للاتباع ويسن كونه تفريقًا وسطًا "وتوجيهها للقبلة" لا يمنة ولا يسرة لأنها أشرف الجهات.
"ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده" ويحصل أصل السنة بمرة ولو بنحو سبحان الله.
"و" قوله ذلك "ثلاثًا" فخمسًا فسبعًا فتسعًا فإحدى عشرة.
"أفضل" للاتباع "ويزيد المنفرد" إن شاء "و" كذا "إمام" جمع "محصورين رضوا بالتطويل" بالشروط السابقة وإلا اقتصر على التسبيح ثلاثًا: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي" أي حملته وهو جميع الجسد فيكون من ذكر العام بعد الخاص "لله رب العالمين" تأكيد لقوله لك وذلك للاتباع.

فصل: "في سنن الاعتدال"

ويسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يقول: سمع الله لمن حمده، فإذا استوى قائمًا قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطيَ لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، والقنوت في اعتدال ثانية الصبح، وأفضله: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك، ويأتي الإمام بلفظ الجمع، ويسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخره ورفع اليدين فيه، والجهر به للإمام وتأمين المأموم للدعاء، ويشاركه في الثناء، وقنوته إن لم يسمع قنوت إمامه، ويقنت في سائر المكتوبات للنازلة.
فصل: في سنن الاعتدال "ويسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يقول" عند ابتداء الرفع: "سمع الله لمن حمده" إمامًا كان أو غيره كما مر.
"فإذا استوى قائمًا قال: ربنا لك الحمد" أو ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو لك الحمد، أو ولك الحمد ربنا، أو الحمد لربنا للاتباع "ملء السموات" بالرفع والنصب أي مالئًا بتقدير كونه جسمًا "وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" أي كالكرسي والعرش وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله.
"ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل" بالشروط السابقة: "أهل" أي يا أهل "الثناء" أي المدح "والمجد" أي العظمة "أحق مبتدأ "ما قال العبد وكلنا لك عبد" جملة معترضة "لا مانع" خبر "لما أعطيت ولا معطيَ لما منعت ولا ينفع ذا الجد" أي صاحب الغنى "منك" أي عندك "الجد" أي الغنى وإنما ينفعه ما قدمه من أعمال البر وذلك للاتباع.
"و" يسن "القنوت في اعتدال ثانية الصبح" بعد الذكر الراتب وهو إلى من شيء بعد لما صح من أنه صلى الله عليه وسلم ما زال يقنت حتى فارق الدنيا، ويحصل أصل السنة بآية فيها دعاء إن قصده وبدعاء محض ولو غير مأثور إن كان بأخروي وحده أو مع دنيوي "وأفضله" ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم وهو: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت" أي معهم "وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضتي فإنك" زيادة الفاء فيه أخذت من ورودها في قنوت الوتر "تقضي ولا يقضى عليك وإنه" في الواو هنا ما ذكر في الفاء1 "لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" , ولا بأس بزيادة: "فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك ويأتي الإمام" به "بلفظ الجمع" وكذا سائر الأذكار لخبر فيه إلا التي وردت بصيغة الانفراد نحو: رب اغفر لي إلى آخر بين السجدتين.
"ويسن الصلاة" والسلام "على النبي صلى الله عليه وسلم" وآله وصحبه "في آخره" للاتباع في الصلاة وقياسًا في الباقي "ورفع اليدين" مكشوفتين إلى السماء "فيه", أي ولو في حال الثناء كسائر الأدعية, ويجعل فيه وفي غيره ظهر كفيه إلى السماء إن دعا لرفع بلاء وقع وعكسه إن دعا لتحصيل شيء كرفع

فصل: "في سنن السجود"

ويسن في السجود وقع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه مكشوفًا، ومجافاة الرجل مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويجافي في الركوع أيضًا، وتضم المرأة بعضها إلى بعض، وسبحان ربي الأعلى وبحمده وثلاثًا أفضل، ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح, اللهم لك سجدت وبك آمنت, ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين، واجتهاد المنفرد في الدعاء في سجوده، والتفرقة بين القدمين والركبتين والفخذين ووضع الكفين حذو المنكبين، وضم أصابع اليدين واستقبالها ونشرها ونصب القدمين وكشفهما وإبرازهما من ثوبه، وتوجيه أصابعهما للقبلة والاعتماد على بطونهما.
البلاء عنه فيما بقي من عمره، ولا يسن مسح الوجه بهما عقب القنوت بل يكره مسح نحو الصدر "والجهر به للإمام" في الجهرية والسرية للاتباع ولكن الجهر به دون الجهر بالقراءة، وأما المنفرد فيسر به مطلقًا.
"وتأمين المأموم" جهرًا إذا سمع قنوت إمامه "للدعاء" منه ومن الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيؤمن لها.
"ويشاركه في الثناء" سرًا وهو: فإنك تقضي ولا يقضى عليك ... إلخ, فيقوله سرًا أو يقول: أشهد أو بلى وأنا على ذلك من الشاهدين أو نحو ذلك أو يستمع والأول أولى.
"و" يسن "قنوته" سرًا "إن لم يسمع قنوت إمامه" كبقية الأذكار والدعوات التي لا يسمعها "ويقنت" ندبًا "في" اعتدال الركعة الأخيرة من "سائر" أي باقي "المكتوبات للنازلة" إذا نزلت بالمسلمين أو بعضهم إن عاد نفعه عليهم كالعالم والشجاع1 والخوف من نحو عدو ولو من المسلمين والقحط والجراد والوباء والطاعون ونحوها لما صح أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك شهرًا2 لدفع ضرر عدوه عن المسلمين، وخرج بالمكتوبة النفل والمنذورة وصلاة الجنازة فلا يسن فيها.
فصل: في سنن السجود "ويسن في السجود وضع ركبتيه" أولا للاتباع, وخلافه منسوخ على ما فيه "ثم يديه ثم جبهته وأنفه" معًا, ويسن كونه3 "مكشوفًا" قياسًا على كشف اليدين, ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف.
"و" يسن فيه أيضًا "مجافاة4 الرجل" أي الذكر ولو صبيًّا بشرط أن يكون مستورًا "مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه" وتفريق ركبتيه "ويجافي في الركوع" كذلك "أيضًا" للاتباع إلا في رفع البطن عن الفخذين في الركوع فبالقياس.
"وتضم المرأة" أي

فصل: "في سنن الجلوس بين السجدتين"

ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش، ووضع يديه قريبًا من ركبتيه ونشر أصابعهما وضمهما قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني واعف عني، وتسن جلسة خفيفة للاستراحة قدر الجلوس بين السجدتين بعد كل سجدة يقوم عنها إلا سجدة التلاوة، والاعتماد بيديه على الأرض عند القيام.
الأنثى ولو صغيرة ومثلها الخنثى "بعضها إلى بعض" في الركوع والسجود كغيرهما لأنه1 أسر لها وأحوط له ولو استمسك حدث السلس بالضم فالذي يظهر أخذًا من كلامهم وجوب الضم.
"و" يسن في السجود "سبحان ربي الأعلى وبحمده" للاتباع, وأقله مرة, وأكثره إحدى عشرة مرة.
"و" كونه "ثلاثًا" للإمام "أفضل" نظير ما مر في تسبيح الركوع.
"ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا" بالتطويل بالشروط السابقة على الثلاث إلى إحدى عشرة مرة, ثم "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" وهو جبريل وقيل: غيره.
"اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين" للاتباع.
"و" يسن أيضًا "اجتهاد المنفرد" وإمام من مر "في الدعاء في سجوده" سيما بالمأثور فيه وهو كثير لخبر مسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه" أي من رحمته ولطفه وإنعامه عليه "وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء" 2. "و" يسن فيه أيضًا لكل مصل "التفرقة" بقدر شبر "بين القدمين والركبتين والفخذين ووضع الكفين حذو المنكبين" للاتباع وهو مجتمع عظم الكتف والعضد.
"وضم أصابع اليدين واستقبالها ونشرها" للقبلة للاتباع "ونصب القدمين وكشفهما" حيث لا خف, "وإبرازهما من ثوبه وتوجيه أصابعهما للقبلة والاعتماد على بطونهما"؛ لأن ذلك أعون على الحركة وأبلغ في الخشوع والتواضع.
فصل: في سنن الجلوس بين السجدتين "ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش" الآتي.
"ووضع يديه" فيه على فخذيه وكون موضعهما "قريبًا من ركبتيه" بحيث تسامت3 رؤوسهما الركبة ولا يضر في أصل السنة

فصل: "في سنن التشهد" ويسن في التشهد الأخير التورك، وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض، إلا من كان عليه سجود سهو أو مسبوقًا فيفترش، ويضع يده اليسرى على فخذه  انعطاف رؤوس أصابعهما على ركبتيه، وعلم مما قررت به كلامه أنه لو جلس, ثم سجد ولم يرفع يديه عن الأرض صحت صلاته, وهو كذلك خلافًا لمن زعم بطلانها.
"ونشر أصابعهما وضمهما" صوب القبلة "قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني" للاتباع "واعف عني", وهذا زاده الغزالي لمناسبته لما قبله.
"وتسن جلسة خفيفة للاستراحة" للاتباع ويسن كونها "قدر الجلوس بين السجدتين" فإن زاد عليه أدنى زيادة كره, وقدر التشهد بطلت صلاته؛ لأن تطويل جلسة الاستراحة كتطويل الجلوس بين السجدتين كما بينته في غير هذا المحل1 ومحلها "بعد كل سجدة يقوم عنها" وتسن في التشهد الأول عند تركه وفي غير العاشرة لمن صلى عشر ركعات مثلًا بتشهد واحد، قال الأذرعي: وقد تحرم إن فوتت بعض الفاتحة لكونه بطيء النهضة أو القراءة والإمام سريعها وهي فاصلة وليست من الأولى ولا من الثانية، وتسن بعد كل سجدة يقوم عنها "إلا" بعد "سجدة التلاوة" لأنها لم ترد فيها "و" يسن لكل مصل "الاعتماد بيديه" أي ببطنهما مبسوطتين "على الأرض عند القيام" عن سجود أو قعود للاتباع، والنهي عن ذلك2 ضعيف.
فصل: في سنن التشهد "ويسن" لكل مصل "في التشهد الأخير التورك وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض" للاتباع "إلا من كان عليه سجود سهو", ولم يرد تركه سواء أراد فعله أو أطلق على الأوجه "أو" كان "مسبوق" الأولى أو مسبوقًا "فيفترش" كلا منهما كما في سائر جلسات الصلاة ما عدا ما ذكر للاتباع والافتراض أن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض وينصب يمناه ويضع بطون أصابعها على الأرض ورؤوسها للقبلة "ويضع" ندبًا

اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره مبسوطة مضمومة محاذيًا برؤوسها طرف الركبة، ووضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى ويقبض في التشهدين أصابعها إلا المسبحة فيرسلها، ويضع الإبهام تحتها كعاقد ثلاثة وخمسين، ورفعها عند إلا الله بلا تحريك لها، وأكمل التشهد: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا  "يده اليسرى على فخذه اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره" من سائر جلسات الصلاة وأفهم كلامه أنه يسن وضع مرفق يسراه وساعدها أيضًا على الفخذ, وهو ما صرح به غيره وعليه لا مبالاة بما فيه من نوع عسر، ويسن كون أصابعها "مبسوطة مضمومة", ويسن كونه "محاذيًا برؤوسها طرف الركبة" بحيث تسامتها رؤوسها ولا يضر انعطافها كما مر.
"و" يسن "وضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى" كذلك في كل جلوس ما عدا جلوس التشهد.
"ويقبض" في الجلوس لأجل "التشهدين" الأول والآخر "أصابعها" الخنصر والبنصر والوسطى "إلا المسبحة فيرسلها" ممدودة, "ويضع الإبهام" أي رأسها "وتحتها" أي عند أسفلها على حرف الراحة "كعاقد ثلاثة وخمسين" للاتباع وكون هذه الكيفية ثلاثة وخمسين طريقة لبعض الحساب وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين, وآثر الفقهاء الأول تبعًا للفظ الخبر ولو أرسل الإبهام والسبابة معًا أو قبضهما فوق الوسطى أو حلق بينهما برأسهما أو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام أتى بالسنة لورود جميع ذلك لكن الأول أفضل لأن رواته أفقه.
"و" يسن "رفعها" أي المسبحة مع إمالتها قليلا لخبر صحيح1 فيه لئلا تخرج عن سمت القبلة وخصت بذلك لأنه لها اتصالا بنياط2 القلب فكان رفعها سببًا لحضوره "عند" الهمزة من قوله "إلا الله" للاتباع ويقصد أن المعبود واحد ليجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله, ويستديم رفعها إلى السلام "بلا تحريك لها", فلا يسن بل يكره وإن ورد فيه حديث؛ لأن المراد بالتحريك فيها الرفع وتكره الإشارة باليسرى ولو لأقطع لفوات سنية بسطها.
"وأكمل التشهد" ما رواه مسلم3 عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو "التحيات المباركات" أي الناميات "الصلوات" أي الخمس, وقيل: الدعاء بخير "الطيبات" أي الصالحات للثناء على الله "لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدًا

رسول الله، وأكمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والدعاء بعده بما شاء، وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال؛ ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم؛ ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ويكره الجهر بالتشهد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء والتسبيح.
رسول الله", وفي رواية1: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات لله الصلوات لله، وقدم الأول لأنه أصح، وليس في هذا زيادة إذ المباركات ثم بمعنى الزاكيات هنا وهما أولى من خبر ابن مسعود رضي الله عنه وإن كان أصح منهما وهو: التحيات والصلوات والطيبات السلام عليك ... إلخ, إلا أنه قال: وأشهد أن محمدًا عبد وروسوله لما فيهما من الزيادة عليه ولتأخر الأول عنه وموافقته لقوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: 61] ، "وأكمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم", وعلى آله ما في الأذكار2 وغيره وهو أولى مما في الروضة3 لزيادته عليه وهو: "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد", ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد، وخبر: "لا تسيدوني في الصلاة"4 ضعيف, بل لا أصل له، وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وآلهما, وخص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم تجتمعا لنبي غيره.
"و" يسن "الدعاء بعده" أي بعد التشهد الأخير "بما شاء وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم, ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات, ومن شر فتنة المسيح" بالحاء المهملة لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبالخاء المعجمة لمسخ إحدى عينيه.
"الدجال" أي الكذاب للاتباع, وفيه قول بالوجوب فكان أفضل مما بعده.
"ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم.
ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت", ولا مانع من طلب مغفرة ما سيقع إذا وقع, فلا يحتاج لتأويل ذلك.
"وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت

فصل: "في سنن السلام"

وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله، وتسليمة ثانية والابتداء به مستقبل القبلة، والالتفات في التسليمتين بحيث يرى خده الأيمن في الأولى، وخده الأيسر في الثانية، ناويًا بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة، والسلام على من على يمينه من ملائكة ومسلمي إنس وجن، وينوي المأموم بالتسليمة الثانية الرد على الإمام إن كان على يمينه، وإن كان على يساره فبالأولى، وإن كان قبالته تخير وبالأولى أحب، وينوي الإمام الرد على المأموم.
أعلم به مني أنت المقدم, وأنت المؤخر لا إله إلا أنت", ومنه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ومنه: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وروي كبيرًا بالموحدة والمثلثة1 فيسن الجمع بينهما خلافًا لمن نازع فيه، ويسن أن يجمع المنفرد وإمام من مر بشرطه بين الأدعية المأثورة في كل محل, لكن السنة هنا أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة.
"ويكره" لكل مصل "الجهر بالتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء والتسبيح" وسائر الأذكار التي لم يطلب فيها الجهر.
فصل: في سنن السلام "وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله" دون وبركاته.
"و" يسن "تسليمة ثانية", وإن تركها إمامه للاتباع, وقد تحرم إن عرض عقب الأولى مناف كحدث وخروج وقت جمعة ونية إقامة, وهي وإن لم تكن جزأ من الصلاة إلا أنها من توابعها ومكملاتها، ويسن فصلها عن الأولى، "والابتداء به" أي بالسلام فيهما "مستقبل القبلة" بوجهه أما بصدره فواجب "والالتفات في التسليمتين بحيث يرى خده الأيمن في الأولى وخده الأيسر في الثانية" للاتباع.
ويسن له أن يكون "ناويًا بالتسليمة الأولى" مع أولها الخروج من الصلاة" خروجًا من خلاف من أوجبها، أما لو نوى قبل الأولى فإن صلاته تبطل أو بعد أولها فإنه لا يحصل له أصل السنة, ولا يضر تعيين غير صلاته خطأ بخلافه عمدًا.
"و" يسن لكل مصل "السلام" أي نيته "على من على يمينه من ملائكته ومسلمي إنس وجن وينوي" ندبًا "المأموم بالتسليمة الثانية الرد على الإمام إن كان عن يمينه, وإن كان عن يساره فبالأولى" ينوي الرد عليه, "وإن كان" الإمام "قبالته تخير" بين أن ينوي عليه بالأولى أو الثانية "وبالأولى أحب" لسبقها "وينوي الإمام" الابتداء

فصل: "في سنن بعد الصلاة وفيها"

ويندب الذكر عقب الصلاة، ويسر به إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين فيجهر إلى أن يتعلموا، ويقبل الإمام على المأمومين: يجعل يساره إلى المحراب، ويندب فيه وفي  على من على يمينه بالأولى ومن على يساره إذا لم يفعل السنة بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية "على المأموم" الذي على يساره إذا لم يفعل السنة بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية ولم يصبر إلى فراغه منها، ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض فينويه من على يمين المسلم بالثانية ومن على يساره بالأولى ومن خلفه وأمامه وبأيهما شاء والأولى أولى لسبقها، والأصل في ذلك خبر البزار1: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة", وخبر الترمذي وحسنه عن علي رضي الله تعالى عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعًا وبعدها أربعًا وقبل العصر أربعًا بفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين"2.
فصل: في سنن بعد الصلاة وفيها "ويندب الذكر" والدعاء المأثوران "عقب الصلاة" من ذلك: أستغفر الله ثلاثًا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، والتسبيح ثلاثًا وثلاثين والتحميد كذلك والتكبير أربعًا وثلاثين أو ثلاثًا وثلاثين وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ومنه: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك, وقراءة الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي والفاتحة.
ومنه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلخ بزيادة: يحيي ويميت عشرًا بعد الصبح والعصر والمغرب و ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: 180] ، إلى آخر السورة، وآية ﴿شَهِدَ اللهُ﴾ [آل عمران: 18] ، و ﴿قُلِ اللَّهُمَ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: 26] ، إلى ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: 27] ، وغير ذلك مما بسطته في شرح مختصر الروض3 مع بيان الترتيب والأكمل فيه. "ويسر به" المنفرد والمأموم خلافًا لما يوهمه كلام الروضة4.
"إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين فيجهر إلى أن يتعلموا" وعليه حملت أحاديث الجهر بذلك, لكن استبعده الأذرعي واختار ندب رفع الجماعة أصواتهم بالذكر دائمًا "ويقبل الإمام" ندبًا

كل دعاء رفع اليدين، ثم مسح الوجه بهما، والدعوات المأثورة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره، وأن ينصرف الإمام عقب سلامه إذا لم يكن ثم نساء، ويمكث المأموم حتى يقوم الإمام وينصرف في جهة حاجته، وإلا ففي جهة يمينه، وأن يفصل بين السنة والفرض بكلام أو انتقال وهو أفضل، والنفل الذي لا تسن فيه الجماعة في بيته أفضل، ومن سنن الصلاة: الخشوع وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر، والدخول فيها بنشاط، وفراغ القلب.
"على المأمومين" وفي الذكر والدعاء عقب الصلاة, وذلك بحيث "يجعل يساره إلى المحراب" ويمينه إليهم وإن كان بالمسجد النبوي، وقول ابن العماد: يحرم جلوسه بالمحراب مردود.
"ويندب فيه" يعني في الذكر الذي هو دعاء "وفي كل دعاء رفع اليدين" للاتباع ولو فقدت إحدى يديه أو كان بها علة رفع الأخرى، ويكره رفع المتنجسة ولو بحائل وغاية الرفع حذو المنكبين إلا إذا اشتد الأمر، قال الغزالي: ولا يرفع بصره إلى السماء، وتسن الإشارة بسبابته اليمنى وتكره بأصبعين "ثم مسح الوجه بهما" للاتباع, "و" يندب في كل دعاء "الدعوات المأثورة" عنه صلى الله عليه وسلم في أدعيته, وهي كثيرة يضيق نطاق الحصر عنها أي تحريها والاعتناء بها لمزيد بركتها وظهور غلبة رجاء استجابتها ببركته صلى الله عليه وسلم.
ومنها: "اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار، واللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل ومن غلبة الدين وقهر الرجال، اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء"، ومنها ما مر آخر التشهد: "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"، ويسن في كل دعاء الحمد أوله، والأفضل تحري مجامعه كالحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، "والصلاة" والسلام "على النبي صلى الله عليه وسلم أوله" بعد الحمد ووسطه "وآخره" للاتباع.
"و" يندب "أن ينصرف الإمام" والمأموم والمنفرد "عقب سلامه" وفراغه من الذكر والدعاء بعده "إذا لم يكن ثم" أي بمحل صلاته "نساء" أو خناثى, وإلا مكث حتى ينصرفن, "و" أن "يمكث المأموم" في مصلاه "حتى يقوم الإمام" من مصلاه إن أراده1 عقب الذكر والدعاء إذ يكره للمأموم الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر له.
"و" أن "ينصرف في جهة حاجته" أي جهة كانت "وإلا" بأن لم يكن له حاجة "ففي جهة يمينه" ينصرف لأنه أفضل.
"و" يندب "أن يفصل بين السنة" القبلية والبعدية "والفرض بكلام أو انتقال" من مكانه الأول إلى آخر للنهي عن وصل ذلك2 إلا بعد ما ذكر، والأفضل الفصل بين الصبح وسنته باضطجاع على جنبه الأيمن

فصل: "في شروط الصلاة"

وشروط الصلاة: الإسلام والتمييز، ودخول الوقت والعلم بفرضيتها، وأن لا يعتقد فرضًا من فروضها سنة، والطهارة عن الحدثين، فإن سبقه بطلت، والطهارة عن الخبث في  أو الأيسر للاتباع "وهو" أي الفصل بانتقال "أفضل" تكثيرًا للبقاع التي تشهد له يوم القيامة "والنفل الذي لا تسن فيه الجماعة في بيته أفضل" منه بالمسجد للخبر الصحيح: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"1 وسواء كان المسجد خاليًا وأمن الرياء أم لا، لأن العلة ليست خوف الرياء فقط بل مع النظر إلى عود بركة صلاته على منزله. "ومن سنن الصلاة الخشوع" بل هو أهمها؛ لأن فقده يوجب عدم ثواب ما فقد فيه من كلها أو بعضها وللخلاف القوي في وجوبه في جزء من صلاته وهو حضور القلب وسكون الجوارح. "وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر" لأن ذلك أعون على الخشوع والحضور فيه "والدخول فيها" أي في الصلاة "بنشاط" لأنه تعالى ذم المنافقين بكونهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى2.
"وفراغ القلب" من الشواغل الدنيوية ومن التفكر في غير ما هو فيه ولو في أمر من أمور الآخرة لأن ذلك أعون على الحضور، وبقي من سنن الصلاة شيء كثير، ومن ثم قال بعض أئمتنا: من صلى الظهر أربع ركعات كان عليه فيها ستمائة سنة. ويكره ترك سنة من سنن الصلاة. ا. هـ. فينبغي الاعتناء بسننها لأن الكراهة قد تنافي الثواب أو تبطله. فصل: في شروط الصلاة والشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته3.
"وشروط" صحة "الصلاة الإسلام والتمييز" لما مر في الوضوء "ودخول الوقت" ولو ظنًا كما مر, "والعلم بفرضيتها" بتفصيله السابق في الوضوء فلا تصح ممن جهل بفرضيتها بخلاف من علمها فإنها تصح منه مطلقًا إلا إن قصد بفرض معين النفلية، ومن ثم قال: "وأن لا يعتقد فرضًا" أي معينًا "من فروضها سنة" لإخراجه حينئذ الفرض عن حقيقته الشرعية "والطهارة عن

الثوب، والبدن، والمكان، ولو تنجس بعض بدنه أو ثوبه وجهله، وجب غسل جميعه ولا يجتهد، ولو غسل نصف متنجس ثم باقيه طهر كله إن غسل مجاوره، وإلا فيبقى المنتصف على نجاسته، ولا تصح صلاة من تلاقي بدنه أو ثوبه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته، ولا صلاة قابض طرف حبل على نجاسة وإن لم يتحرك بحركته ولا يضر محاذاة النجاسة من  الحدثين" الأصغر والأكبر "فإن سبقه بطلت" وإن كان فاقد الطهورين للخبر الصحيح: "إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته" 1, ويسن لمن أحدث في صلاته أن يأخذ بأنفه ثم ينصرف سترًا على نفسه لئلا يخوض الناس فيه فيأثموا.
"والطهارة عن الخبث" الذي لا يعفى عنه "في الثوب والبدن والمكان" فتبطل بخبث في أحد الثلاثة وإن جهله مقارن وكذا طارئ ما لم ينح محله أو هو2 بشرط أن يكون يابسًا وأن ينحيه بنحو نفض لا بنحو يده أو عود فيها أو كمه وذلك لقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] ، وللخبر الصحيح: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" 3, وثبت الأمر باجتناب النجاسة وهو لا يجب في غير الصلاة فيجب فيها، نعم يحرم التضمخ4 بها خارجها في البدن والثوب بلا حاجة.
"ولو تنجس بعض بدنه أو ثوبه" بغير معفو عنه "وجهله" بأن لم يدر محله فيه "وجب غسل جميعه" لأن ما بقي منه جزء فالأصل بقاء النجاسة فيه هو مؤثر في الصلاة لأن لا بد فيها من ظن الطهارة، وبه فارق ما لو أصاب جزء منه قبل غسله رطبًا فإنه لا ينجسه لأن الأصل عدم تنجس ملاقيه.
"ولا يجتهد" وإن كان الخبث بأحد كميه لأن شرط الاجتهاد تعدد المحل كما مر، فإن انفصل الكمان اجتهد فيهما.
"ولو غسل نصف متنجس" كثوب تنجس كله "ثم باقيه طهر كله إن غسل" مع الباقي "مجاوره" من المغسول أولا "وإلا" يغسل المجاور "فيبقى المنتصف" بفتح الصاد "على نجاسته" دون ملاقيه لأن نجاسة المجاور لا تتعدى لما بعده، ألا ترى أن السمن الجامد لا ينجس منه إلا ما لاقى النجاسة دون ما جاوره "ولا تصح صلاة من تلاقي" بعض "بدنه أو" محموله من "ثوبه" أو غيره "نجاسة" في جزء من صلاته "وإن لم يتحرك بحركته" لنسبته إليه، ومر الفرق بين هذا وصحة السجود عليه.
"و" لا تصح "صلاة قابض طرف حبل" أو نحوه "على نجاسة" لاقاها أو لاقى ملاقيها كأن شد بقلادة كلب أو بمحل طاهر من سفينة تنجر بجره برًا أو بحرًا فيها نجاسة أو حمار حامل لها لأنه حينئذ كالحامل للنجاسة، وشرط

غير إصابة في ركوع أو غيره، وتجب إزالة الوشم إن لم يخف محذورًا من محذورات التيمم، ويعفى عن محل استجماره، وعن طين الشارع الذي تيقن نجاسته ويتعذر الاحتراز عنه غالبًا، ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن، وأما دم البثرات والدماميل  البطلان في ذلك أن يكون الموضع الذي لاقى النجاسة من الحبل ونحوه يتحرك بحركته على المعتمد، فقول المصنف: "وإن لم يتحرك بحركته" ضعيف وإن وافق ما في الروضة وأصلها وخرج بشد مجرد اتصاله بنحو القلادة وبقوله قابض ما لو جعله تحت قدمه فإنه لا يضر وإن كان مشدودًا بذلك في الثانية أو تحرك بحركته؛ لأنه ليس حاملًا للنجاسة ولا للمتصل بها.
"ولا يضر محاذاة النجاسة" لبدنه ومحموله "من غير إصابة في ركوع أو غيره", وإن تحرك بحركته كبساط بطرفه خبث لعدم ملاقاته له ونسبته إليه، نعم تكره الصلاة مع محاذاته كاستقبال نجس أو متنجس وكصلاته تحت سقف متنجس قرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفًا كما هو ظاهر.
"وتجب إزالة الوشم" لحمله نجاسة تعد بحملها إذ هو غرز الجلد بالإبرة إلى أن يدمي ثم يذر عليه نيلة1 أو نحوها, فإن امتنع أجبره الحاكم هذا كله "إن لم يخف محذورًا من محذورات التيمم" السابقة في بابه وإن لم يتعد به بأن فعل به مكرهًا أو فعله وهو غير مكلف خلافًا لجمع لأنه حيث لم يخش محذورًا فلا ضرورة إلى بقاء النجاسة، أما إذا خاف ذلك فلا يلزمه مطلقًا "ويعفى عن محل استجماره" بحجر أو نحوه في حق نفسه ولو عرف ما لم يجاوز صفحته أو حشفته لمشقة اجتناب ذلك مع حل الاقتصار على الحجر، أما لو حمل مستجمرًا أو حامله فإن صلاته تبطل إذ لا حاجة إليه، ومثله حمل طير بمنفذه نجاسة ومذبوح وميت طاهر لم يطهر باطنه، وبيضة مذرة بأن حكم أهل الخبرة أنه لا يأتي منها فرخ، وخبث بقارورة ولو رصصت عليه للنجاسة بخلاف حمل الحي الطاهر المنفذ.
"وعن طين الشارع الذي تيقن نجاسته" وإن اختلط بنجاسة مغلظة لعسر تجنبه "و" إنما يعفى عما "يتعذر" أي يتعسر "الاحتراز عنه غالبًا ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن" فيعفى في الذيل والرجل في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في الكم واليد والذيل والرجل زمن الصيف، أما إذا لم يعسر تجنبه فلا يعفى عنه كالذي ينسب صاحبه لسقطة أو كبوة أو قلة تحفظ، وخرج بالطين عين النجاسة فلا يعفى عنها، وبتيقن نجاسته ما لو غلبت على الظن فإنه طاهر للأصل، ويعفى عن ذرق الطيور في المساجد وإن كثر لمشقة الاحتراز عنه ما لم يتعمد المشي عليه من غير حاجة أو يكون هو أو ممارسه رطبًا، وظاهر كلام جمع وصرح به بعض أصحابنا أنه لا يعفى عنه في الثوب والبدن مطلقًا وبه جزم في الأنوار، لكن قضية تشبيه الشيخين2 العفو عنه بالعفو عن طين الشارع

والقروح والقيح والصديد منها، ودم البراغيث والقمل والبعوض والبق، وموضع الحجامة والفصد وونيم الذباب وبول الخفاش، وسلس البول ودم الاستحاضة وماء القروح والنفاطات المتغير عن قليل ذلك وكثيره، إلا إذا فرش الثوب الذي فيه ذلك، أو حمله لغير ضرورة فيعفى عن قليله دون كثيره، ويعفى عن قليل دم الأجنبي غير الكلب والخنزير، وإذا عصر البثرة أو الدمل، أو قتل البرغوث عفي عن قليله فقط، ولا يعفى عن جلد البرغوث ونحوه، ولو صلى بنجس ناسيًا أو جاهلا أعادها.
العفو عما يتعسر الاحتراز عنه غالبًا.
"وأما دم البثرات" بفتح المثلثة جمع بثرة بسكونها وهي خراج صغير "و" دم "الدماميل والقروح" أي الجراحات "والقيح والصديد" وهو ماء رقيق مختلط بدم أو دم مختلط بقيح "منها" أي من القروح "ودم البراغيث والقمل والبعوض والبق" ونحوها من كل ما لا نفس له سائلة "وموضع الحجامة والفصد وونيم الذباب" أي روثه "وبول الخفاش" وروثه "وسلس البول ودم الاستحاضة وماء القروح والنفاطات1 المتغير ريحه فيعفى عن قليل ذلك وكثيره" على المعتمد لعموم البلوى به "إلا إذا فرش الثوب الذي فيه ذلك" المعفو عنه "أو حمله لغير ضرورة" أو حاجة وصلى فيه "فيعفى عن قليله دون كثيره" إذ لا مشقة في تجنبه بخلاف ما لو لبسه لغير صحيح كتجمل فإنه يعفى حتى عن كثيره، ومحل العفو في جميع ما ذكر بالنسبة للصلاة، فلو وقع المتلوث بذلك في ماء قليل نجسه، فلو اختلط به أجنبي لم يعف عنه، نعم يعفى عن رطوبة ماء نحو الوضوء والغسل أما ماء ما ذكر غير المتغير فطاهر.
"ويعفى عن قليل دم الأجنبي غير الكلب والخنزير" وفرع أحدهما لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل من ذلك في محل المسامحة ومن الأجنبي ما انفصل من بدنه ثم أصابه، قال الأذرعي: أي سواء دم البثرات وما بعده، أما دم نحو الكلب فلا يعفى عنه وإن قل لفظ حكمه.
"وإذا" حصل ما مر من دم البثرات وما بعده بفعله كأن "عصر البثرة أو الدمل أو قتل البرغوث" أو نام في ثوبه لا لحاجة فكثر فيها دم نحو البراغيث "عفي عن قليله فقط" أي دون كثيره على المعتمد إذ لا كثير مشقة في تجنبه حينئذ "ولا يعفى عن جلد البرغوث ونحوه" مما مر لعدم عموم البلوى به، فلو قتله في الصلاة بطلت إن حمل جلده بعد موته وإلا فلا، نعم إن كان في تعاطيف الخياطة ولم يمكن إخراجه فينبغي أن يعفى عنه.
"ولو صلى بنجس" لا يعفى عنه "ناسيًا" له "أو جاهلًا" به أو بكونه مبطلًا ثم تيقن كونه فيها "أعادها" وجوبًا لأن الطهر عنه من قبيل الشروط وهي من باب خطاب الوضع وهو لا يؤثر فيه الجهل والنسيان.

الشرط الثامن: ستر العورة، وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة، والحرة في صلاتها وعند الأجانب جميع بدنها إلا الوجه والكفين، وعند محارمها ما بين السرة والركبة، وشرط الساتر ما يمنع لون البشرة ولو ماء كدرًا لا خيمة ضيقة وظلمة، ولا يجب  "الشرط الثامن: ستر العورة" عن العيون فتبطل بعدم سترها مع القدرة عليه وإن كان خاليًا في ظلمة لإجماعهم على الأمر بالستر في الصلاة والأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي هنا يقتضي الفساد.
"وعورة الرجل" أي الذكر الصغير والكبير "والأمة" ولو مبعضة1 ومكاتبة2 ومستولدة3 "ما بين السرة والركبة" لخبر: "عورة المؤمن ما بين سرته وركبته"4 وهو وإن كان ضعيفًا إلا أن له شواهد تجبره، وقيس بالذكر الأمة بجامع أن رأس كل ليس بعورة.
"و" عورة "الحرة" الصغيرة الكبيرة "في صلاتها وعند الأجانب" ولو خارجها "جميع بدنها إلا الوجه والكفين" ظهرًا وبطنًا إلى الكوعين لقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ، أي ما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة حتى يجب سترهما لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما، وحرمة نظرهما ونظر ما عدا بين السرة والركبة من الأمة ليس لأن ذلك عورة بل لأن النظر إليه مظنة الفتنة.
"و" عورة الحرة "عند" مثلها ومملوكة العفيف إذا كانت عفيفة أيضًا من الزنى وغيره وعند الممسوح الذي لم يبقى فيه شيء من الشهوة وعند "محارمها" الذكور "ما بين السرة والركبة" فيجوز لمن ذكر النظر من الجانبين لما عدا ما بين السرة والركبة بشرط أمن الفتنة وعدم الشهوة بأن لا ينظر فيتلذذ، والخنثى المشكل كالأنثى فيما ذكر رقًا وحرية فإن استتر كرجل لم تصح صلاته على المعتمد.
"وشرط الساتر" في الصلاة وخارجها أن يشمل المستور لبسًا ونحوه مع ستر اللون فيكفي "ما يمنع" إدراك "لون البشرة ولو" حكى الحجم كسروال ضيق لكنه للمرأة مكروه وخلاف الأولى للرجل أو كان على غير ساتر لحجم الأعضاء كأن كان طينًا ولو لم يعتد به الستر كأن كان "ماء مكدرًا" أو صافيًا تراكمت خضرته حتى منعت الرؤية وحفرة أو خابية ضيقي رأس يستران الواقف فيهما وإن وجد ثوبًا لحصول المقصود بذلك بخلاف ما لا يشمل المستور كذلك، ومن ثم قال: "لا خيمة ضيقة وظلمة" وما يحكي لون البشرة بأن يعرف به بياضها من سوادها كزجاج ومهلهل5 وماء صاف؛ لأن مقصود الستر لا يحصل بذلك كالأصباغ التي لا جرم لها من نحو حمرة أو صفرة وإن

الستر من أسفل، ويجوز ستر بعض العورة بيده، فإن وجد ما يكفي سوأتيه تعين لهما أو أحدهما فيقدم قبله، ويزر قميصه، أو يشد وسطه إن كانت عورته تظهر منه في الركوع أو غيره.
الشرط التاسع: استقبال القبلة إلا في صلاة شدة الخوف وإلا في نفل السفر المباح،  سترت اللون لأنها لا تعد ساترًا وتتصور الصلاة في الماء فيمن يمكنه الركوع والسجود فيه وفيمن يومئ بهما وفي الصلاة على الجنازة، ولو قدر على الصلاة فيه والسجود في الشط لم يلزمه بل له الإيماء به، ويجب على فاقد نحو الثوب الستر بالطين وإن رق والماء الكدر ويكفي بلحاف فيه اثنان وإن حصلت مماسة محرمة.
"ولا يجب" عليه "الستر من أسفل" وإنما يجب من الأعلى والجوانب؛ لأنه المعتاد.
"ويجوز ستر بعض العورة بيده" من غير مس ناقض لحصول المقصود به وكذا بيد غيره وإن حرم ولو لم يجد المصلي رجلًا أو غيره إلا ما يستر بعض عورته وجب لأنه ميسوره "فإن وجد ما يكفي سوأتيه" القبل والدبر "تعين لهما" لأنهما أغلظ "أو" كفى "أحدهما فيقدم" وجوبًا رجلًا أو غيره "قبله" ثم دبره لتوجهه بالقبل للقبلة فستره أهم تعظيمًا لها وستر الدبر غالبًا بالأليتين.
"ويزر" وجوبًا "قميصه" أي جيب1 قميصه ولو بنحو مسلة أو يستره ولو بنحو لحيته أو يده.
"أو يشد وسطه إن كانت عورته تظهر منه في الركوع أو غيره" فإن لم يفعل صح إحرامه، ثم عند الركوع إن ستره وإلا بطلت صلاته، ويجب عليه السعي في تحصيل الساتر بملك أو إجارة أو غيرهما نظير ما مر في الماء ويقدمه على الماء لدوام نفعه ولأنه2 لا بدل له، ويصلي عاريًا مع وجود ساتر النجس لا مع وجود الحرير بل يلبسه للحاجة ولو أمكنه تطهير الثوب وجب وإن خرج الوقت ولا يصلي فيه عاريًا ولو حبس على نجس فرش السترة عليه وصلى عاريًا وأتم الأركان ولا إعادة عليه.
"الشرط التاسع: استقبال" عين "القبلة" أي الكعبة فلا يكفي التوجه لجهتها للخبر الصحيح: "أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه القبلة"3 وخبر: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"4 محمول على أهل المدينة ولا بد أن يسامتها بجميع بدنه، فلو خرج بعض بدنه أو بعض صف طويل امتد بقربها عن محاذاتها بطلت الصلاة سواء من بأخريات المسجد

فإن كان في مرقد أو في سفينة أتم ركوعه وسجوده واستقبل، وإن لم يكن في مرقد ولا في سفينة فإن كان راكبًا استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه، وطريقه قبلته في باقي صلاته  الحرام وغيرهم، ويجب استقبالها في كل صلاة "إلا في صلاة شدة الخوف" كما يأتي وصلاة العاجز كمريض لا يجد من يوجهه إلى القبلة ومربوط على خشبة وغريق ومصلوب فيصلي على حسب حاله ويعيد "وإلا في نفل السفر" المعين المقصد "المباح" أي الجائز وإن كره أو قصر بأن كان ميلا فأكثر لا أقل فحينئذ لا يشترط الاستقبال فيه بتفصيله الآتي لما صح "أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر غير المكتوبة حيثما توجهت به"1 أي في جهة مقصده، وقيس بالراكب الماشي, ولأن بالناس حاجة بل ضرورة إلى الأسفار، فلو كلفوا الاستقبال لتركوا أورادهم لمشقته فيه، أما الفرض ولو جنازة ومنذورة فلا يصلي على دابة سائرة مطلقًا لأن الاستقرار فيه شرط احتياطًا له، نعم إن خاف من النزول على نفسه أو ماله وإن قل أو فوت رفقته إذا استوحش به كان له أن يصلي الفرض عليها وهي سائرة إلى مقصده ويومئ ويعيد، ويجوز فعله على السائرة والواقفة إن كان لها من يلزم لجامها بحيث لا تتحول عن القبلة إن أتم الأركان، وعلى سرير يمشي به رجال وفي زورق جار وفي أرجوحة معلقة بحبال، وإذا جاز التنفل على الراحلة "فإن كان في مرقد" كهودج2 ومحارة3 "أو في سفينة أتم" وجوبًا "ركوعه وسجوده" وسائر الأركان أو بعضها إن عجز عن الباقي "واستقبل" وجوبًا لتيسر ذلك عليه ومحل ذلك في غير مسير السفينة أما هو وهو من له دخل في سيرها فلا يلزمه التوجه في جميع صلاته ولا إتمام الأركان بل في إحرامه فقط إن سهل كراكب الدابة.
"وإن لم يكن في مرقد وفي سفينة فإن كان راكبًا" فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة وإتمام الأركان "استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه" بأن كانت الدابة غير صعبة ولا مقطورة وإلا لم يلزمه في الإحرام أيضًا أما غيره ولو السلام فلا يلزمه فيه مطلقًا لأن الانعقاد يحتاط له ما لا يحتاط لغيره.
"وطريقه" يعني جهة مقصده وإن لم يسلك طريقه ولو لغير عذر "قبلته في باقي صلاته" بالنسبة لمن سهل عليه التوجه إلى التحرم فقط وفي كلها بالنسبة لغيره للخبر السابق، فلو انحرف عن صوب مقصده أو استدبره عمدًا وإن قصر أو أكره أو غير عمد إن طال بطلت صلاته وإلا فلا ويسجد للسهو، نعم إن انحرف إلى القبلة ولو بركوبه مقلوبًا أو

ويومئ الراكب بركوعه وسجوده أكثر، وإن كان ماشيًا استقبل في الإحرام والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، ومن صلى في الكعبة واستقبل من بنائها شاخصًا ثابتًا قدر ثلثي ذراع صحت صلاته، ومن أمكنه مشاهدتها لم يقلد، فإن عجز أخذ بقول ثقة يخبر عن علم فإن فقد اجتهد بالدلائل، فإن عجز لعماه أو عمى بصيرته قلد ثقة عارفًا،  على جنبه لم يضر لأنها الأصل، ومن ثم جاز له جعل وجهه لها وظهره لمقصده، "ويومئ الراكب" وجوبًا "بركوعه وسجوده" ويجب كون الإيماء بالسجود "أكثر" تمييزًا له لكن لا يلزمه بذل وسعه في الإيماء "وإن كان" المسافر "ماشيًا استقبل" القبلة "في الإحرام و" في "الركوع والسجود" ويتمها "و" في "الجلوس بين السجدتين" لسهولة ذلك كله عليه بخلاف الراكب ولا يمشي إلا في قيامه، ومنه الاعتدال وتشهده مع السلام لطول زمنهما "ومن صلى في الكعبة" أو عليها فرضًا أو نفلًا جاز له بل يندب الصلاة فيها.
"و" حينئذ فإن "استقبل من بنائها" أو ترابها المجموع من أجزائها لا الذي تلقيه الريح "شاخصًا ثابتًا" كعتبة وباب مردود وكذا عصا مسمرة فيه أو مثبتة "قدر ثلثي ذراع" تقريبًا فأكثر بذراع الآدمي وإن بعد عنه ثلاثة أذرع فأكثر "صحت صلاته" لتوجهه إلى جزء منها بخلاف نحو حشيش نابت بها وعصا مغروزة فيها وإنما صح استقبال هوائها بالنسبة لمن هو خارج عنها؛ لأنه يعد حينئذ متوجهًا إليها كالمصلي على أعلى منها كأبي قبيس1 بخلاف المصلي فيها أو عليها "ومن أمكنه مشاهدتها" أي الكعبة بأن لم يكن بينه وبينها حائل كأن كان بالمسجد أو كان بينهما حائل بني لغير حاجة "لم يقلد" يعني لم يأخذ بقول أحد وإن كان مخبرًا عن علم بل لا بد من مشاهدتها أو مسها بالنسبة للأعمى ومن في ظلمة لإفادته اليقين فلا يرجع إلى غيره مع قدرته عليه.
"فإن عجز" عن علمها لحائل بينه وبينها ولو طارئًا بني لحاجة "أخذ" وجوبًا "بقول ثقة" في الرواية ولو رقيقًا وأنثى "يخبر عن علم" أي مشاهدة لعينها؛ لأن خبره أقوى من الاجتهاد فلا يعدل إلى الاجتهاد مع قدرته على أقوى منه، ومثله رؤية محراب لم يطعن فيه وإن كان ببلدة صغيره لكن يشترط أن يكثر طارقوه، وقول الثقة رأيت كثيرًا من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة أو القطب هاهنا والمصلي يعلم دلالته على القبلة أما غير الثقة كالفاسق والصبي فلا يقبل خبره، "فإن فقد" الثقة المذكور "اجتهد" وجوبًا بأن يستدل على القبلة "بالدلائل" التي تدل عليها وهي كثيرة أضعفها الرياح وأقواها القطب وهو عند الفقهاء نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي ويختلف باختلاف الأقاليم، ففي مصر يكون خلف أذن المصلي اليسرى، وفي العراق يكون خلف اليمنى، وفي أكثر اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام وراءه، ويجب تعلم أدلتها عينًا على من أراد سفرًا يقل فيه العارفون بالقبلة وإلا وجب على

وإن تحير صلى كيف شاء ويقضي، ويجتهد لكل فرض، فإن تيقن الخطأ فيها أو بعدها استأنفها، وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني فيما يستقبل ولا قضاء للأول.
الشرط العاشر: ترك الكلام فتبطل بنطق بحرفين، أو حرف مفهم، أو ممدود ولو بتنحنح وإكراه، وضحك وبكاء، وأنين، ونفخ من الفم أو الأنف، ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه، أو نسي أو جهل التحريم وهو قريب عهد بالإسلام أو من نشأ ببادية بعيدة  الكفاية، ومن ترك التعلم وقد خوطب به عينًا لم يجز له التقليد إلا عند الضيق الوقت ويعيد بخلاف من خوطب به كفاية فإن له التقليد مطلقًا ولا يعيد وعليه يحمل قول المصنف "فإن عجز" عن الاجتهاد "لعماه" أي لعمى بصره "أو عمى بصيرته قلد ثقة عارفًا" يجتهد له لعجزه "وإن تحير" المجتهد فلم يظهر له شيء بعد اجتهاده أو اختلف على الأعمى مجتهدان ولم يترجح أحدهما عنده "صلى كيف شاء" لحرمة الوقت "ويقضي" وجوبًا لأنه نادر "ويجتهد" وجوبًا "لكل فرض" يعني صلاة وإن لم يفارق محله الأول سعيًا في إصابة الحق ما أمكن، نعم إن كان ذاكرًا للدليل الأول لم يلزمه ذلك، وإذا اجتهد وصلى "فإن تيقن الخطأ فيها أو بعده" ولو بخبر ثقة عن عيان "استأنفها" وجوبًا لتبين فساد الأولى "وإن" لم يتيقنه وإنما "تغير اجتهاده عمل بالثاني" وجوبًا لا فيما مضى لمضيه على الصحة ولم يتيقن فساده بل يعمل "فيما يستقبل" وإن كان في الصلاة فيتحول إلى ما ظنه الصواب إن ظهر له مقارنًا لظهور خطأ الأول وهكذا حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات بالاجتهاد صحت صلاته، "ولا قضاء للأول" من الاجتهادين ولا لغير الأخير من الاجتهادات لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، أما لو ظهر له الخطأ ثم ظهر له الصواب ولو عن قرب فإن صلاته تبطل لمضي جزء منها إلى غير قبلة محسوبة.
"الشرط العاشر: ترك الكلام" أي كلام الناس لخبر مسلم: "كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام"1 وفي رواية له2: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" , "فتبطل" الصلاة "بنطق بحرفين وإن لم يفهما أو كانا من آية نسخ لفظها أو لمصلحة الصلاة كقوله لإمامه قم "أو حرف مفهم" نحو ق أو ع أو ل أو ط من الوقاية والوعاية والولاية والوطء "أو" حرف "ممدود" وإن لم يفهم إذ المد ألف أو واو أو ياء فالممدود في الحقيقة حرفان وتبطل بالنطق بما ذكر "ولو" حصل "بتنحنح وإكراه" لندرته فيها "وضحك وبكاء" ولو للآخرة "وأنين ونفخ من الفم أو الأنف" كما قاله جماعة من المتأخرين لكن يبعد تصوره وعطاس وسعال بلا غلبة في الكل إذ لا ضرورة حينئذ.
"ويعذر في يسير الكلام" عرفًا كالكلمتين والثلاث "إن سبق لسانه" إليه "أو نسي" أنه

عن العلماء أو حصل بغلبة ضحك أو غيره، ولا يعذر في الكثير بهذه الأعذار، ويعذر في التنحنح لتعذر القراءة الواجبة، ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم أو أطلق بطلت صلاته.
ولا تبطل بالذكر والدعاء بلا خطاب، ولا بالتلفظ بقربة كالعتق والنذر، ولا بالسكوت  في الصلاة "أو جهل التحريم" للكلام فيها "وهو قريب عهد بالإسلام أو من" أي شخص "نشأ ببادية بعيدة عن العلماء" أي عمن يعرف ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم تكلم قليلا في الصلاة معتقدًا فراغها, ولم يبطل صلاة من تكلم فيها قليلا جاهلا لقرب إسلامه، وقيس بذلك الباقي، وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به أو كون التنحنح مبطلا وإن علم تحريم جنس الكلام، بخلاف ما لو علم الحرمة وجهل الإبطال فإنه يبطل إذ حقه بعد العلم بالتحريم الكف.
"أو" إن "حصل" اليسير "بغلبة ضحك أو غيره" مما سبق إذ لا تقصير, "ولا يعذر" كما في المجموع وغيره وإن خالفه جماعة "في" الكلام "الكثير بهذه الأعذار" السابقة من التنحنح وما بعده إلى هنا؛ لأن الكثير يقطع نظم الصلاة.
"و" قد "يعذر" فيه وذلك "في التنحنح لتعذر القراءة الواجبة" والتشهد الواجب وغيرهما من الواجبات القولية فلا تبطل الصلاة بالكثير حينئذ للضرورة بخلاف التنحنح لسنة كالجهر فإنه يبطلها إذ لا ضرورة إليه، "ولو نطق بنظم القرآن" أو ذكر كقوله لجماعة استأذنوا في الدخول عليه: باسم الله, أو فتح على إمامه بقرآن أو ذكر أو جهر الإمام أو المبلغ بتكبيرات الانتقالات فإن كان ذلك "بقصد التفهيم" أو الفتح أو الإعلام "أو أطلق" فلم يقصد شيئًا "بطلت صلاته"؛ لأن عروض القرينة أخرجه عن موضوعه من القراءة والذكر إلى أن صيره من كلام الناس، بخلاف ما لو قصد القراءة وحدها أو الذكر وحده أو مع نحو التفهيم فإن الصلاة لا تبطل لبقاء ما تكلم به على موضوعه، ولا فرق على الأوجه بين أن يكون انتهى في قراءته إلى تلك الآية أو أنشأها حينئذ، ولا بين ما يصلح لتخاطب الناس به من نظم القرآن والأذكار وما لا يصلح، وخرج بنظم القرآن ما لو غير نظمه كقوله: يا إبراهيم سلام كوني1, فتبطل صلاته مطلقًا، نعم إن لم يصل بعضها ببعض وقصد القراءة فلا بطلان.
"ولا تبطل" الصلاة "بالذكر والدعاء بلا خطاب" لمخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا تعليق "ولا بالتلفظ بقربة كالعتق والنذر" والصدقة والوصية وسائر القرب المنجزات بلا تعليق ولا خطاب لمن ذكر؛ لأن ذلك قربة ومناجاة لله فهو من جنس الدعاء بخلافه مع خطاب مخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم من إنس وجن وملك وغيرهم وإن لم يعقل كقوله لعاطس: رحمك الله, ولهلال: ربي وربك الله, أو مع تعليق كإن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة، أو اللهم اغفر لي إن شئت, فتبطل بذلك مطلقًا كما لو نطق بشيء من ذلك بغير العربية وهو يحسنها، ولا تضر إشارة الأخرس ولو ببيع وإن صح بيعه ولا خطاب الله تعالى وخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو في غير التشهد، ويسن حتى

الطويل بلا عذر، ويسن لمن نابه شيء أن يسبح الله تعالى إن كان رجلا، وتصفق المرأة ببطن كف على ظهر أخرى.
الشرط الحادي عشر: ترك الأفعال الكثيرة، فلو زاد ركوعًا أو غيره من الأركان بطلت إن تعمده، أو فعل ثلاثة أفعال متوالية كثلاث خطوات أو حكات في غير الجرب، أو وثب وثبة فاحشة، أو ضرب ضربة مفرطة بطلت سواء كان عامدًا أو ناسيًا، ولا يضر  للناطق رد السلام بالإشارة ولمن عطس أن يحمد الله ويسمع نفسه، ولو قرأ إمامه: إياك نعبد وإياك نستعين فقالها أو قال استعنا أو نستعين بالله بطلت إن لم يقصد تلاوة أو دعاء قاله في التحقيق.
"ولا" تبطل "بالسكوت الطويل" ولو "بلا عذر"؛ لأنه لا يخل بنظمها "ويسن لمن نابه شيء" في صلاته كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره نحو أعمى من وقوعه في محذور "أن يسبح الله تعالى إن كان رجلًا" بقصد الذكر وحده أو مع التنبيه وإلا بطلت صلاته كما علم مما مر، "و" أن "تصفق المرأة" والخنثى والأولى أن يكون "ببطن كف على ظهر" كف "أخرى" سواء اليمنى واليسرى وذلك لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من نابه شيء في صلاته فليسبح" 1, فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء فلو صفق الرجل وسبح غيره كان خلاف السنة، ولو كثر التصفيق بأن كان ثلاثًا متوالية أبطل ولا يضر حيث قصد به الإعلام وإن كان بضرب الراحتين.
"الشرط الحادي عشر: ترك" تعمده زيادة الركن الفعلي والفعل الفاحش وإن قل وترك "الأفعال الكثيرة" عرفًا ولو سهوًا "فلو زاد ركوعًا" لغير قتل نحو حية "أو غيره من الأركان" الفعلية "بطلت" صلاته "إن تعمده" ولم يكن للمتابعة وإن لم يطمئن فيه لتلاعبه بخلاف الركن القولي لأن زيادته لا تغير نظمها، وبخلاف الزيادة سهوًا أو للمتابعة لعذره، ولا يضر تعمد زيادة قعود قصير إن عهد في الصلاة غير ركن كأن جلس بعد الاعتدال وقبل السجود مثل جلسة الاستراحة، بخلاف الجلوس قبل نحو الركوع لأنه لم يعهد، "أو فعل ثلاثة أفعال متوالية" بأن لا يعد عرفًا كل منها منقطعًا عما قبله "كثلاث خطوات" وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة أو مضغات ثلاث "أو حكات" متوالية مع تحريك اليد "في غير الجرب" وكأن حرك يديه ورأسه ولو معًا أو خطا خطوة واحدة ناويًا فعل الثلاث وإن لم يزد على الواحدة.
"أو وثب وثبة" ولا تكون الوثبة إلا "فاحشة أو ضرب ضربة مفرطة" أو صفق تصفيقة أو خطا خطوة بقصد اللعب وإن كانت التصفيقة بغير ضرب الراحتين "بطلت" صلاته في جميع ما ذكر "سواء

الفعل القليل، ولا حركات خفيفات وإن كثرت كتحريك الأصابع.
الشرط الثاني عشر: ترك الأكل والشرب، فإن أكل قليلا ناسيًا أو جاهلا بتحريمه لم تبطل.
الشرط الثالث عشر: أن لا يمضي ركن قولي أو فعلي مع الشك في نية التحرم أو يطول زمن الشك.
الشرط الرابع عشر: أن لا ينوي قطع الصلاة أو يتردد في قطعها.
الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء.
كان عامدًا أو ناسيًا" لمنافاة ذلك لكثرته أو فحشه للصلاة وإشعاره بالإعراض عنها، والخطوة بفتح الخاء المرة وهي المرادة هنا إذ هي عبارة عن نقل رجل واحدة فقط حتى يكون نقل الأخرى إلى أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى بخلاف نقلها إلى مساواتها وذهاب اليد ورجوعها ووضعها ورفعها حركة واحدة، أما في الجرب الذي لا يصبر معه على عدم الحك فيغتفر الحك لأجله وإن كثر لاضطراره إليه.
"ولا يضر الفعل القليل" الذي ليس بفاحش ومنه الخطوتان وإن اتسعتا واللبس الخفيف وفتح كتاب وفهم ما فيه لكنه مكروه.
"ولا حركات خفيفات وإن كثرت" وتوالت لكنها خلاف الأولى وذلك "كتحريك الأصابع" في نحو سبحة وحكة فلا بطلان بجميع ذلك وإن تعمده ما لم يقصد به منافاتها، وإنما لم يعف عن قليل الكلام عمدًا لأنه لا يحتاج إليه فيها بخلاف الفعل فيفعل عما يتعسر الاحتراز عنه مما لا يخل بها، والأجفان واللسان كالأصابع، وقد يسن الفعل القليل كقتل نحو الحية.
"الشرط الثاني عشر: ترك" المفطر فتبطل بوصول مفطر جوفه وإن قل ولو بلا حركة فم أو مضغ لأن وصوله يشعر بالإعراض عنها وترك غير المفطر أيضًا نحو "الأكل والشرب" الكثير سهوًا أو لجهل تحريمه فيها فتبطل به، وإنما لم يفطر الصائم لأن الصائم لا تقصير منه إذ ليس لعبادته هيئة تذكره بخلاف الصلاة "فإن أكل قليلا ناسيًا" أنه فيها "أو جاهلا بتحريمه" وعذر لقرب عهده بالإسلام أو نشئه بعيدًا عن العلماء "لم تبطل" صلاته لعذره.
"الشرط الثالث عشر: أن لا يمضي ركن قولي" كالفاتحة "أو فعلي" كالاعتدال "مع الشك في" صحة "نية التحرم" بأن تردد هل نوى أو أتم النية أو أتى ببعض أجزائها الواجبة أو بعض شروطها أو هل نوى ظهرًا أو عصرًا "أو يطول" عرفًا "زمن الشك" أي التردد فيما ذكر فمتى طال أو مضى قبل انجلائه ركن بأن قارنه من ابتدائه إلى تمامه أبطلها لندرة مثل ذلك في الأولى ولتقصيره بترك التذكر في الثانية وإن كان جاهلا وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك أو لم يعد ما قرأه فيه وقراءة السورة والتشهد الأول كقراءة الفاتحة إن قرأ منهما قدرها أو قدر بعضها وطال وخرج بقوله أن لا يمضي إلى آخره ما لو تذكره قبل طول الزمن وإتيانه بركن فلا بطلان لكثرة عروض مثل ذلك، وبتعبيره بالشك ما لو ظن أنه في صلاة أخرى فإنه تصح صلاته وإن أتمها مع ذلك سواء كان في فرض وظن أنه في نفل أو عكسه.

فصل: "في مكروهات الصلاة"

ويكره الالتفات بوجهه إلى لحاجة ورفع البصر إلى السماء وكف شعره أو ثوبه، ووضع يده على فمه بلا حاجة، ومسح غبار جبهته، وتسوية الحصى في مكان سجوده،  "الشرط الرابع عشر: أن لا ينوي قطع الصلاة أو يتردد في قطعها" فمتى نوى قطعها ولو بالخروج منها إلى أخرى أو تردد فيه أو في الاستمرار فيها بطلت لمنافاة ذلك للجزم بالنية، ولا يؤاخذ بالوسواس القهري ولو في الإيمان لما فيه من الحرج، ولو نوى فعل مبطل فيها لم تبطل إلا إن شرع في المنوي، ولا يبطل الوضوء والصوم والاعتكاف والحج بنية القطع وما بعده لأن الصلاة أضيق بابًا من الأربعة.
"الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء" فإن علقه بشيء ولو محالا فيما يظهر بطلت لمنافاته للجزم بالنية.
فصل: في مكروهات الصلاة "ويكره الالتفات بوجهه" فيها لأنه اختلاس من الشيطان كما صح في الحديث1 "إلا لحاجة" للاتباع ولا بأس بلمح العين من غير التفات، أما الالتفات بالصدر فمبطل كما مر، "ورفع البصر إلى السماء" لأنه يؤدي إلى خطف البصر كما في حديث البخاري2 "وكف شعره أو ثوبه بلا حاجة" لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأن لا يكفهما ليسجدا معه."ووضع يده على فمه بلا حاجة" للنهي الصحيح عنه أما وضعها لحاجة كالتثاؤب فسنة لخبر صحيح فيه3، ولا فرق بين اليمنى واليسرى لأن هذا ليس فيه دفع مستقذر حسي.
"ومسح غبار جبهته" قبل الانصراف

فصول الكتاب · 13 فصل · 319 صفحة
جارٍ التحميل