باب هواتف الدعاء
حدثني عبيد الله بن جرير العتكي، حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن الحجاج بن فرافصة، قال:، حدثني رجل من أهل فدك، عن حذيفة، قال: «بينما أنا أصلي إذ سمعت متكلما يقول: اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره أهل الحمد أنت وعلى كل شيء قدير، اللهم اغفر لي جميع ما مضى من ذنوبي واعصمني فيما بقي من عمري وارزقني عملا يرضيك عني إنك على كل شيء قدير، فقلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: بينما أنا أصلي إذ سمعت متكلما يقول كذا وكذا فنظرت فلم أر أحدا فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:» ذاك ملك أتاك يعلمك تحميد ربك "
٦١ - حدثنا عبيد الله بن جرير، حدثنا عمرو بن كنيز ⦗٦٢⦘ أبو حفص، حدثني يحيى بن حماد الهباري، عن رجل، عن الرجل الذي «أخذ وكان الحجاج بن يوسف قد طلبه فأتي به الحجاج عشية فأمر به فقيد بقيود كثيرة وأمر الحرس فأدخل في ثلاثة أبيات وأقفلت عليه وقال: إذا كان غدوة فأتوني به قال: فبينا أنا مكب على وجهي إذ سمعت مناديا ينادي في الزاوية: يا فلان، قلت: من هذا؟ قال: ادع بهذا الدعاء قلت: بأي شيء أدعو؟ قال: قل: يا من لا يعلم كيف هو إلا هو، يا من لا يعلم قدرته إلا هو فرج عني ما أنا فيه، قال: فوالله ما فرغت منها حتى تساقطت القيود من رجلي ونظرت إلى الأبواب مفتحة فخرجت إلى صحن الدار فإذا الباب الكبير مفتوح وإذا الحرس نيام، عن يميني وعن شمالي فخرجت حتى كنت بأقصى واسط فلبثت في مسجدها حتى أصبحت»
٦٢ - حدثنا أبو إسحاق يعقوب بن يوسف، مولى بني أسد، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا صالح بن أبي الأسود، عن محفوظ بن عبد الله، عن شيخ من حضرموت، عن محمد بن يحيى، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه «⦗٦٣⦘ بينا أنا أطوف بالبيت إذ برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يغلطه السائلون يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك، قال: قلت: دعاؤك هذا عافاك الله؟ قال لي: وقد سمعته؟ قلت: نعم قال: فادع به في دبر كل صلاة فوالذي نفس الخضر بيده لو أن عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وحصى الأرض لغفر الله عز وجل لك أسرع من طرفة عين»
٦٣ - حدثني أبو ثابت مشرف بن أبان، حدثنا محمد بن الحسن الهمداني، عن عبيد الله الجزري، قال: «ألح رجل ذات ليلة على الدعاء فهتف به هاتف: يا هذا قل: يا سامع كل صوت، يا بارئ النفوس بعد الموت، ويا من لا تغشاه الظلمات، ويا من لا تشتت عليه الأصوات، ويا من لا يشغله صوت عن صوت، قال: فما دعوت الله عز وجل بهذا الدعاء إلا استجاب لي»
٦٤ - حدثني الحسن بن أبي مريم، عن شعبة بن أبي الروحاء الحمال، قال: «خرجت من الكوفة وأنا أريد المغيثة في نحو من ستين سنة قال: وكان الطريق إذ ذاك مخوفا فأتيت ⦗٦٤⦘ العذيب فقال أهله: أين تريد؟ قلت: المغيثة قالوا: إنه لم يمر بنا منذ ثلاثة أيام أحد يذهب ولا يجيء، وإنا نخاف عليك، فهذا الليل قد أقبل، قال: قلت: لا، لا أجد بدا من المضي قال: فخرجت من العذيب قال: وذلك عند المغرب فسرت أميالا قال: وجاء علي الليل وأنا على قعود لي، فبينا أنا كذلك إذا أنا بشخص يريدني، فاستوحشت منه ثم دنوت فسمعته يقرأ القرآن، قال: فسلمت فرد علي وقال: ما يحملك على التوحد؟ قلت: طلب الخير قال: إن طلبت الخير فخير.
قال: من أنت رحمك الله؟ قال: أقبلت من المصيصة وأنا أريد البصرة ثم هذا وجهي من البصرة، ثم قال لي: أراك ذعرت قال: قلت: أجل قال: أفلا أدلك على سر إذا أنت قلته أنست إذا استوحشت، واهتديت به إذا ضللت، ونمت إذا أرقت؟ قال: إي فعلمني رحمك الله.
قال: قل: بسم الله ذي الشأن، عظيم البرهان شديد السلطان، كل يوم هو في شأن لا حول ولا قوة إلا بالله، فلم يزل يرددهن حتى حفظتهن قال: ثم عدل شيئا عن الطريق كأنه يبول أو يقضي حاجة وتفاج تفاج الجمل فبال، فذهبت أنظر فلم أر شيئا، قال: فاستوحشت وحشة شديدة بعد ما كنت قد أنست به، ⦗٦٥⦘ قال: ثم ذكرت الكلمات فقلتهن قال: فأنست قليلا ورجعت إلي نفسي»
٦٥ - حدثني أبو عبد الله محمد بن خلف بن صالح التيمي، وكان عابدا قال: قال بكر العابد، «حججت فلما صرت إلى خراب المدينة إذا بشخص شيخ حسن الهيئة طيب الريح شديد بياض الثياب فلما دنوت منه قال لي: يا بكر قل: قلت: ما أقول؟ قال: قل: يا عظيم العفو يا واسع المغفرة يا قريب الرحمة يا ذا الجلال والإكرام اجعلنا من أهل العافية في الدنيا والآخرة، ثم لم أره»
٦٦ - حدثني أبو عبد الله التيمي، حدثني شريح، حدثني جليس كان لبكر بن محمد قال: قال لي بكر: «دعوت الله عز وجل في ليلة جمعة فأكثرت وكنت أقول: اللهم ارزقني غدا إذا توجهت إلى المسجد الجامع رجلا أنتفع بصحبته فخرجت أريد المسجد فلم يصحبني أحد حتى إذا صرت إلى الجدارين إذا شيخ ما أدري كيف أصف حسن وجهه أو حسن بياضه أو طيب ريحه؟ فدنوت منه فقلت: يا هذا أي شيء خير؟ فتبسم في وجهي وقال: طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ثم مر يماشيني ما أكلمه ولا يكلمني فلما صرنا في رحبة المسجد والناس مزدحمون على ⦗٦٦⦘ أبواب المسجد قال بيده فأدارني فقال: اعلم أن الله قد أحاط بكل شيء علما.
قال: ثم لم أره»
٦٧ - حدثني أبو عبد الله التيمي، حدثني شريح، قال: سمعت يحيى بن بليق الجمال وهو مولى لبني وديعة بن عبد الله بن لؤي قال: «كنا بطريق مكة فأصابنا عطش شديد قال: فاكترينا دليلا يخرج بنا إلى موضع ذكر لنا أن فيه ماء فبينا نحن نسير نبادر الماء بعد طلوع الفجر إذا صوت نسمعه وهو يقول: ألا تقولون؟ قال يحيى: فأجبته فقلت: وما نقول: فقال: اللهم ما أصبح بنا من نعمة وعافية أو كرامة في دين أو دنيا جرت علينا فيما مضى أو هي جارية علينا فيما بقي فإنها منك وحدك لا شريك لك ولك الحمد علينا ولك المن ولك الفضل ولك الحمد عدد ما أنعمت به علينا وعلى جميع خلقك من لدنك إلى منتهى علمك لا إله إلا أنت، ثم قال: هذا من البدء إلى البقاء»
٦٨ - حدثني إسماعيل بن إبراهيم، حدثني صالح المري، عن عبد العزيز بن أبي رواد، «أنه كان خلف المقام جالسا فسمع داعيا، دعا بأربع كلمات فعجب منهن وحفظهن قال: فالتفت فلم أر أحدا وهو يقول: اللهم فرغني لما خلقتني له ولا تشغلني بما ⦗٦٧⦘ تكفلت لي به ولا تحرمني وأنا أسألك ولا تعذبني وأنا أستغفرك»
٦٩ - حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا بشر بن مبشر العتكي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، قال: «كنت عند سرادق مصعب بن الزبير في موته لا تمر به الدواب فاستفتحت ﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير﴾ [غافر: ٢] فمر شيخ على بغلة فقال: يا غافر الذنب اغفر لي ذنبي فلما قلت: ﴿وقابل التوب﴾ [غافر: ٣] قال: قل: يا قابل التوب اقبل توبتي فلما قلت ﴿شديد العقاب﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: قل: يا شديد العقاب اعف عني فلما قلت: ﴿ذي الطول﴾ [غافر: ٣] قال: قل: يا ذا الطول طل علي بخير قال: فنظرت يمينا وشمالا فلم أر أحدا»
٧٠ - حدثني أبو الخطاب زياد بن يحيى، حدثني عبد الله بن بكر السهمي، حدثني رجاء بن سفيان، قال: «كان رجل على عهد عبد الملك بن مروان أخافه عبد الملك فجعل يسيح في البلاد ولا يؤويه أحد فبينا هو في ⦗٦٨⦘ سياحة إذا هو برجل في حفرة أو في واد يصلي فلما رآه يطيل الصلاة استأنس به فجاء حتى قام خلفه فصلى ركعتين ثم قعد وصلى الآخر ثم أقبل عليه فقال: يا عبد الله من أنت أو ما أنت؟ قال: أنا رجل من هؤلاء الناس وقد أخافني الخليفة وطردني فليس أحد يؤويني وأنا شيخ كما ترى قال: فأين أنت من السبع؟ قال: أي سبع رحمك الله؟ قال: أن تقول: سبحان الواحد الأحد الذي ليس غيره إله سبحان الدائم الذي لا نفاد له سبحان القديم الذي لا بدء له سبحان الله يحيي ويميت سبحان الله كل يوم هو في شأن سبحان الله خلق ما يرى وما لا يرى سبحان الذي علم كل شيء من غير تعليم، اللهم إني أسألك بحق هذه الكلمات وحرمتهن أن تعطيني كذا وكذا قال: فأعادهن علي حتى حفظتهن قال: ففقد صاحبه مكانه وألقى الأمن في قلبه فخرج وهو كذلك حتى وصل إلى عبد الملك فاستأذن عليه فأذن له فلما رآه قال: أو قد تعلمت علي السحر أيضا قال: لا والله يا أمير المؤمنين ما تعلمت عليك سحرا ولكنه كان من شأني كذا وكذا فأخبره بالذي كان منه فأجازه وكساه»
٧١ - حدثني بعض أصحابنا، عن محمد بن مقاتل العباداني، قال: قال هشيم «كنت يوما في منزلي فدخل علي رجل فقال: قل ⦗٦٩⦘ الحمد لله على كل نعمة وأستغفر الله من كل ذنب وأسأل الله من كل خير وأعوذ بالله من كل شر، ثم خرج فطلب فلم يوجد فكنا نراه الخضر عليه السلام»
٧٢ - حدثني هاشم بن القاسم، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثني أبو عمر الصنعاني، حدثني الثقة، أن عمر بن الخطاب كان جالسا في ظل الكعبة إذ سمع رجلا يدعو الله خمسا أو سبعا «يا من لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل وإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك» فقال عمر لأصحابه: «قوموا لعلنا نرحم بدعائه» فكلمه عمر وكلهم يرى أنه الخضر عليه السلام "