البيان المبدي لشناعة القول المجديصفحات 122-157
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم

صفحات 122-157

الإصابة والصدق فهم بما لفقوه يموهون، ﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون:53]، وأظنوا أنهم بما كتبوه حازوا قصب السبق والغناه وعجوا وضجوا وما أبقوا ممكنا، وحسبوا أنهم لهذا الدين يطفؤن ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: من الآية32].
فلما طلع عليهم باسم هذا النور، وعصفت عليهم عواصف الهوان والدبور، تسنموا غارب البهتان والفجور، وأظهروا أنهم لهذا الدين ينصرون ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:11ـ12]. وزينوا للناس سلوك مناهج الضلال والهلاك وزجوهم إلى ما يوقعهم في شبائك الإشراك، وأوهموا الجهّال والطغام أنهم يهدون بالحق وبه يعدلون، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:13]، وقد دعاهم الشيخ إلى دين الله ورسوله وأشادلهم المنار والمعالم عن فروعه وأصوله وبين لهم كيف الطريق إلى وصوله وكشف لهم القناع ولكنهم به يستهزؤون ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [لأنفال:23] فمزقهم الله تعالى: أيادي سبا، وأظهر الله من أظهر دين وأحبتي، و

مكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم وحبا فهم بجبله مستمسكون ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص:5ـ6]. وقول هذا المعترض: أفتريد أيّها السندي أن تروج برسالتك هذه ضلال من اتضح لمن ذكر حاله وحال متبعيه مثلم بل قد زدنا بوصول رسالتك ورسالة التابع لك عبد الكريم بصيرة بأحوالكم وأعمالكم.
فالجواب أنه ولله الحمد ما أراد برسالته غير نصر الحق وإدالته وإدحاض الباطل وإزالته، وبيان هوس هذا المكي وجهالته، وسوء معتقد وضلالته ما أراد الترويج كما حرر هذا الجاهل بمقالته الشنيعة، وأظهره في اعتراضاته الوضيعة، وهذا هو الواجب على من أعطاه الله العلم ومنحه بكرمه وفضله الدراية والفهم ﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ [يونس: من الآية108]، و ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [لأنفال: من الآية42]، ثم ذكر بعد هذا ما لخصه من تأليف علوي بن أحمد الحداد فيما جمعه من أقوال من عاصر شيخ الإسلام

ابن تيمية رحمه الله من حاسديه ومعاديه لأجل حظوظ نفوسهم وبغيا منهم أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده وما أحسن ما قيل، وما ضرّ عين الشمس إن كان ناظراً، إليها عيون لم تزل دهرها عميا.
فأما ما نقله عن الذهبي رحمه الله وهو ممن أثنى على شيخ الإسلام ونشر فضله وعلمه، وهو من أجل تلامذته ففيه بعض الألفاظ المخالفة لما تقدم عنه في ترجمته لشيخ الإسلام ولا آمن أن تكون من تحريفات هؤلاء الوضاعين.
وأما كلام الشعراني عن أبي الحسن الشاذليّ فشنشنة أعرفها من أخزم فلا جرم أنه ممن تظاهر بعداوة الشيخ وما علمنا أن الشيخ رحمه الله أنكر على أحد من العارفين المعروفين بالصلاح والولاية ولكنه بين كفر ابن عربي وأمثاله كابن الفارض وغيرهما من الملاحدة وهم عند هؤلاء من أولياء الله العارفين وهم من أكفر أهل الأرض عند العلماء المحققين، ومن شكّ في كفرهم فهو كافر كما ذكره الإمام ابن المقرئ الشافعي رحمه الله، وأما ما قال عبد الرحمن الأشموني في حاشيته نقلاً من فتاوى العراقي فقد أثنى عليه إلا في قدر ستين مسألة فروعية ذكر أنه وافقه

عليها غير واحد من الأئمة وحينئذ فلا مطعن عليه ولا لوم يتوجه إليه دون غيره من العلماء وقد تقرر عند أهل العلم أن لا إنكار في مسائل الاجتهاد ثم إنهم ولله الحمد لم يستطيعوا أن يحصروا حسناته كما حصروا لو سلم لهم بزعمهم سيئاته والعصمة إنما هي للرسل ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها، كفى المرأ نبلاً أن تُعدّ معائبه.
قال المكي: وإذا تبين مازدناك هنا مما نقله الثقات في بيان حاله علمت واتضح لك أن وصف محمد بن عبد الوهاب، وحاله مبني ومتفرع على ما أصله ابن تيمية فهو ضلال وفساد متفرع على ضلال وفساد إلى آخر ما هذا به.
والجواب أنا قد بينا فيما مضى من حال شيخ الإسلام رحمه الله وما قاله أهل العلم والتحقيق ما يعلم به فضله وعلمه وورعه وزهده وسمته وهديه وأنه على ما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول من حسن السيرة وسلامة المعتقد وأنه برئ مما نسب إليه أعداؤه مما خالف الكتاب والسنة والسلف الصالح فلا نطيل بإعادته.
وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد بينا أصل ظهوره ودعوته وما كان عليه أهل الأقطار من الشرك

وعبادة الأولياء والصالحين والطواغيت والأوثان خصوصاً أهل نجد قبل دعوته وذكرنا شيئاً من سيرته وأخباره وعقيدته وشيئاً من كلامه في رسائله والعجب كل العجب أن هذا المعترض قد تصفح رسالة السندي من أولها إلى آخرها وهي مملوءة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وأولاده وتلامذته فلم يفرح على لفظة واحدة من كلامهم بحق يحقه أو باطل يبطله ولو وجد باطلاً وهو ذو علم ما أهمله ولكنه عدل إلى هذه المعارضة والمناقضة للسندي التي هي أوهن من بيت العنكبوت وقد خصم نفسه في أول وهلة من كتابه حيث قال في رده على السندي وعبد الكريم ولم التفت لمعارضته كل واحد منهما في رد مقالته ببرهان عقلي وشرعي وإذا تبين لك أنه لم يرد مقالتهما ببرهان عقلي أو برهان شرعي كان رده وكلامه من جنس كلام المجازيب الذين ينطقون بما لا يعقلون ومن كلام من يقول على الله بلا علم إذا الكلام الخالي من البرهان الشرعي قول بلا علم والعلم، قال الله وقال رسوله، والكلام الخالي من البرهان العقلي لا يقيم حجة ولا يهدى إلىمحجة بل مجرد هوس وتخليط فالحمد لله الذي جعلهم بهذه المثابة وحرمهم

ببغيهم وعدوانهم طريق الإصابة، ثم ذكر بعد هذا فصلا فقال فصل، ما كتبته على ما ذكره عبد الله السندي يغني في الرد على رسالة عبد الكريم إذ هي صغيرة كالفرع عن رسالة عبد الله السندي لكني رأيت عبد الكريم في رسالته قال: فإثبات علم المسؤلات مع البعد في المسافات من قبيل إثبات العلم بالمغيبات إلى آخر ما أطال به مما يفيدان من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلّم يعلم الغيب يكفر وأن من ادعى علم الغيب كان كافراً.
والجواب أن يقال: إن هذا المعترض قد حذف من كلام عبد الكريم بعضاً وتصرف فيه وإنا أسوقه بحروفه فال عبد الكريم: "ويمكن كونه كناية عن أعلامه بأن فلانا صلى عليك فإثبات علم المسؤلات بناء على الحياة من غير فرق في القرب والبعيد من المسافات ولو في شأن أشرف الكائنات من قبيل العلم بالمغيبات" فحذف هذا المعترض من كلامه قوله: "بناء على الحياة من غير فرق في القريب والبعيد من المسافات ولو في شأن أشرف الكائنات"، وكلام عبد الكريم هذا حق فإن من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلّم أو غيره كان بعد موته

يعلم ما يقع في الأقطار والجهات على بعد المسافات بناء على أنه كان في الحياة كذلك من غير فرق بين البعيد والقريب فقد أعظم الفرية على الله وعلى رسوله كما قالت عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمداً رأى ربه فد كذب ومن زعم أن أحداً يعلم الغيب فقد كذب وهل في الوجود أفسد، ومن هذا البناء فما كان في حيوته عليه الصلاة والسلام وهو في المدينة يعلم ويسمع ما يقع في أقطار الأرض من العرب والعجم بل روى عنه صلى الله عليه وسلّم أنه يسمع سلام المسلم من قريب ويبلغه من بعيد إذا تقرر هذا فقد قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام: من الآية59]، وقال: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: من الآية50]، وقال: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [النمل: من الآية65]، وقال لنبيه: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: من الآية188]، وقال: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [النحل: من الآية77]، وقال له: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ﴾ [الكهف: من الآية26]، قال المسيح: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ

الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: من الآية116]، وقال: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج:70]، فمدح نفسه وأثنى عليها بانفراده وتخصيصه بعلم الغيب دون خلقه فإن كما العلم وإحاطته بجميع المعلومات كلياتها وجزئياتها وصف كمال استحق به تعالى أن يطاع ويتقي ويرجى ويعبد وعلم الخلائق أجمعين بالنسبة إلى علمه كنسبة ما يأخذه العصفور في منقاره من البحار كما في قصة موسى والخضر لأنهما لما ركبا في السفينة جاء عصفور فنقر في البحر فقال الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من البحر فمن تقرر هذا لديه وأمن بما دل عليه لم يلتفت إلى إطلاق ما أطلقه هذا المعترض بقوله اعتراضاً على عبد الكريم أن كلامه يفيد أن من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلّم يعلم الغيب يكفر وأن من ادعى من المؤمنين علم الغيب لا يكفر بذلك وهل هذا إلا مصادمة ومصادرة لقوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: من الآية65]، وقوله: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ

مِنَ الْخَيْرِ﴾ [لأعراف: من الآية188]، ومن قال ذلك فقد انسلخ من الإسلام والعياذ بالله ولا يمر على سمع الموحد اسمج من هذا واشنع منه فتأمل قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام: من الآية59]، ثم تأمل إطلاق من أطلق أن النبي صلى الله عليه وسلّم أو غيره يعلم الغيب فإن صريح الآية نفى علم مفاتح الغيب عن غيره تعالى وكذلك قوله: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [النمل: من الآية65]، فيه نفى علمه عن كل من في السموات والأرض إلا الله تعالى، وهي صريحة في النفي عن غيره، وكذلك قوله لنبيه صلى الله عليه وسلّم: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ [الأنعام: من الآية50] صريح في نفي علم الغيب عن سيد ولد آدم فضلا عن غيره، وكذلك قوله: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [هود: من الآية123] تقديم الجار والمجرور يفيد الاختصاص والحصر، فعلم الغيب له تعالى لا لسواه، وقوله: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحج:70] هذا يفيد اختصاصه تعالى وانفراده بعلم الغيب لأن السياق لبيان الكمال والمدح والثناء على نفسه تعالى ولو ثبت ذلك لغيره لفات المقصود من السياق وكذلك قول المسيح يشير إلى هذا كما يدل عليه إقحام

الضمير بين خبر إن واسمها وكما يفيده التأكيد بأنّ، وفي الخبر أن جارية تغنت بقوله: "وفينا رسول الله يعلم ما في غد، فسمعها النبي صلى الله عليه وسلّم فقال لها: دعي هذا وقولي غيره"، وفي حديث عمر في سؤال جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال له: "في خمس لا يعلمهن إلا الله، وتلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ الآية [لقمان: 34]، وقالت عائشة رضي الله عنها: "من زعم أن محمداً رأى ربه فقد كذب، ومن زعم أن أحداً يعلم الغيب فقد كذب"، وتأمل قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ، يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ الآية [سبأ:1ـ2] كيف تجد تحتها من إثبات الحمد والثناء المطلق على نفسه المقدسة بما دلت عليه هذه الآيتان الكريمتان ولو قيل بمشاركة غيره في ذلك لفات الحمد المقصود ولما تأتى هذا الثناء بما يشاركه فيه مخلوق ضعيف، قال مالك بن أنس رحمه الله: "أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبرئيل على محمد صلى الله عليه وسلّم لأجل جدله".
قال المعترض:

وحاصل ما ينبغي في تحقيق هذه المسألة من غير أن أطول بنصوص كثيرة بل أقتصر فيما يتعلق بما ذكر على صورة سؤال وملخص جوابه من خاتمة الفتاوى للشهاب ابن حجر الهيثمي، قال فيها: "سئل ـ أي الشهاب ابن حجر ـ بما لفظه: من قال: إن المؤمن يعلم الغيب هل يكفر، لقوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، وقوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ [الجن:26].
أو يستفصل لجواز العلم بجزئيات من الغيب فأجاب بقوله: لا يطلق القول بكفره لاحتمال كلامه ومن تكلم بما يحتمل الكفر وغيره وجب استفصاله كما في الروضة وغيرها ومن استفصل فقال: أردت بقولي المؤمن يعلم الغيب أن بعض الأولياء قد يعلمه الله ببعض المغيبات قبل منه ذلك لأنه جائز عقلا وواقع نقلا إذ هو من جملة الكرامات الخارجة عن الحصر على ممر الأعصار فيعضهم يعلمه بخطاب وبعضهم يعلمه بكشف حجاب وبعضهم يكشف له عن اللوح المحفوظ حتى يراه إلى آخر ما قال.
فالجواب أن يقال: إن العلم بجزئيات الغيب لا يفيد أن من علمه فقد علم الغيب أو أنه ناسخ للنصوص العامة المطلقة غاية ما هناك إثبات ما دلّ عليه الاستثناء في الآيات

الآتي بيانها كبعض الأفراد الجزئية وهو لا يمنع العموم بل العام باق على مفهومه كم لا يخفى على من له أدنى مفهوم وبهذا تعلم بطلان دعوى من ادعى أن الأموات يعلمون الغيب فإن هذه الدعوى مصادمة ومصادرة لما مر من النصوص ولأن الغيب اسم يقع على كل ما غاب عن الخلق من العلوم والمعارف وما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون فمن عرف هذا عرف أنه لا يجوز إطلاق القول بجواز حصول علم الغيب لأحد من الخلق وإما ما جاء من الاستثناء في بعض الآيات كقوله ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً، إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن:26ـ27] قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "كقوله: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: من الآية255] وهكذا قال ههنا أنه يعلم الغيب والشهادة وأنه لا يطلع أحداً من خلقه على شيء من علمه إلا بما أطلعه الله تعالى عليه ولهذا، قال: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ فهذا يعم الرسول الملكي والبشرى ثم قال: ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً﴾ [الجن:27] أي يختصه بمزيد معقبات من الملائكة يحفظونه من أمر الله ويساقونه على ما معه من وحي الله ولهذا قال: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا

رِسَالاتِ رَبِّهِمْ﴾ الآية [الجن:28] " انتهى.
وقوله تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ فهذا يدل على أمرين تأكيداً لنفي وتحققه وإخراج بعض الأفراد التي يعلمها من شاء الله تعالى كما يعلم بالوحي ونحوه كذلك أخباره صلى الله عليه وسلّم عن أشياء وقعت فيما مضى وأخباره عن أشياء تقع في أمته فهذا ونحوه أمر جزئي بالنسبة إلى ما اختص الله بعلمه كما في حديث موسى وقول الخضر له ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من البحر وهذا بالنسبة إلى علم الله وإن كثر واتسع بالنسبة إلى علوم الخلق فإنما يحصل لرسل الله من العلوم والمعارف لا نسبة بينه وبين علم الله الذي أحاط بكل شيء وأحصاه عدداً إذا علمت هذا وتحققته فعبد الكريم لا ينفى وجود الجزئيات في حد الكرامة وخرق الله العادة لوليه كما في قصة عمر وقصته آصف وقصة مريم وكما يذكر عن أبي إدريس الخولاني وعن العلاء بن الحضرمي وأمثالهم وذلك ونحوه داخل في عموم قوله إلا بما شاء وقد دخل فيه ما يحصل للإنبياء عليهم السلام بواسطة وبغير واسطة ولكن لا يقال: إن أحداً ثبت له هذا بجميع أنواع الغيب كلية وجزئية لأن ذلك لا يكون إلا لله كما

قال تعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ الآية [لأعراف:188] ولا عبرة هنا بالمكابرة والدعوى المجردة عن الدليل والبرهان كقول بعض الضالين أن ذلك ثبت للأولياء على سبيل الكرامة فإن هذا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة بل ولا قاله من يعتد به من هذه الأمة وإنما يعرف عمن غلظ عن معرفة الله ومعرفة حقه حجاب هم وكثر في دينه وخبره ريبهم واضطرابهم وعجزت عن معرفة قدره وعظمته وعموم علمه إلبابهم وإنما ينكر هو وكل مسلم إطلاق علم الغيب كما هو مصرّح به في كلامه وكما مر وذكره آنفا، وما قاله ابن حجر من أن بعضهم يكشف له عن اللوح المحفوظ حتى يراه وهله عظيمة وقوله مرفوضة ذميمة فما أعظم هذه من فرية وهل يجوز في خلد من يؤمن بالله واليوم الآخر إلا أنها كذب بلا مرية سبحانك هذا بهتان عظيم وهذا لا يقوله إلا أفراخ الجهمية والاتحادية الذين يزعمون أن الولي ارفع منزلته من الرسول لأن الرسول يأخذ عن الله بواسطة الملك والولي يأخذ عن الله بلا واسطة وينشدون في ذلك.

مقام النبوة في برزخ... فويق الرسول ودون الولي وقد جاء في الحديث الصحيح أنه لا ينظر فيه غير الله عز وجل في حديث أبي الدرداء واللوح المحفوظ فوق السموات كما جاء في الحديث: "أن الله كتب كتاباً فهو عنده على العرش" فسبحان الله ما أعظم هذا الإفتراء وما أجراهم على الله وما حصل هذا لأفضل خلق الله وأكرمهم عليه سيد ولد آدم فكيف بغيره من الأولياء.
وما جرى للخضر فإنما هو كما قال لموسى: "إنك على علم من الله علمك إياه لا أعلمه وأنا على علم من الله علمنيه لا تعلمه" أو كما قال، لا يقال أنه أخذه عن اللوح المحفوظ إلا بدليل ولا دليل على ذلك لا من كتاب ولا سنة ولا عن أحد من أهل العلم.
وخبر أبي بكر من قبيل الفراسة، وما ذكر عن عمر رضي الله عنه فهو على سبيل الكرامة والكشف وتقدم أن هذا الجزئي لا يفيد أن من علمه فقد علم الغيب أو أنه ناسخ للنصوص العامة المطلقة غاية ما هناك إثبات ما دل عليه الاستثناء في الآيات كبعض الأفراد الجزئية وهو لا يمنع العموم بل العام باق على مفهومه فسبحان الله ما أجهل من أطلق علم الغيب على غير الله تعالى من حيّ

أو ميت وما أضله عن سوآء السبيل كيف يعارضون النصوص بهذا الكلام المموه المزخرف ويعتمدون عليه وينبذون كتاب الله وراء ظهورهم وذلك أن من علم شيئاً من جزئيات الغيب بنوع من الكرامات أو المكاشفات يقال: إنه يعلم الغيب ومن قال إنه يعلم الغيب لا يكفر وهل هذا لا تكذيب ومكابرة للقرآن، وأعظم من هذا من يزعم أن الولي يكشف له عن اللوح المحفوظ فيراه وقد قال بعض العلماء المحقيقين، فمن ادعى أنه إذا راض نفسه يرى ما كتب في اللوح المحفوظ ويعلم الغيب فهو كافر وبما ذكرناه يعلم كذب هذا المكي على عبد الكريم وعلى غيره من العلماء وهم إنما يكفرون من يطلق علم الغيب لغير الله لمصادمته للآيات الواردة في ذلك واختصاصه بالله دون غيره نبيا كان أو وليا وفي كلام ابن حجر ما يرد اعتراض هذا المكي وذلك قوله وحينئذ لا يطلق أنهم يعلمون الغيب والله سبحانه وتعالى أعلم.
فصل: قال المعترض: اعلم أنه من مدة سنين جاء على خاطري أن أهل الحق والصلاح وإن كانت لهم سيما وعلامات كثيرة لكن ظهر أن من أحسن العلامات وأقربها

وضوحا أن أهل الحق والصّلاح يحبون الإمام حجة الإسلام الغزالي ويحبون مصنفاته كإحياء علوم الدين ومنهاج العابدين والأربعين الأصل، ويحبون المطالعة فيها ويرغبون في العمل بمقتضاها وأهل الباطل والضلال على ضد وصف من ذكر فلا يحبون الإمام الغزالي ولا يحبون مصنفاته المذكورة ولا يقرؤنها ولا يرغبون في العمل بمقتضاها فمن كان على الوصف الأول فهو إن شاء الله تعالى من أهل الحق والصلاح ومن أهل السنة والجماعة ومن السواد الأعظم التابعين لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ومن كان على الضد من ذلك فهو من أهل الباطل والضلال، ثم ذكر شيئاً من سيرته وشيئاً من الترهات السامجة الباردة في فضل كتب الغزالي ومنها قوله: وأما تعظيم السّادة آل ابن علوي للأحياء فكثير جداً، فقد كان سيّدنا تاج العارفين عبد الله بن أبي بكر العيدروس يكاد يحفظه نقلا ويحث على التزام مطالعته والعمل بقوله وفعله ويقول عليكم يا إخواني بمتابعة الكتاب والسنة أعني الشريعة المشروحة في الكتب الغزالية وشرح الكتاب والسنة مستوفى في كتاب الإحياء للإمام حجة الإسلام الغزالي وقال أيضاً

وبعد فليس لنا طريق ومنهاج سوى الكتاب والسنة وقد شرح ذلك كله سيّد المصنفين وبقية المجتهدين حجة الإسلام الغزالي في كتابه العظيم الشأن الملقب بأعجوبة الزمان إحياء علوم الدين الذي هو عبارة عن شرح الكتاب والسنة والطريقة وهو موضع نظر الله تعالى وموضع نظر رسول الله فمن أحبه وطالعه وعمل بما فيه فقد استوجب محبة الله تعالى ومحبة رسوله وملائكته وأنبيائه وأوليائه وجمع بين الشريعة والطريقة والحقيقة وصار عالما في الملك والملكوت ولو بعث الله تعالى الموتى لما وصفوا الأحياء إلا بما في الأحياء إلى آخر ما هذا به، وقد تركنا أسمج من هذا وسقنا هذا بحروفه لتعرف حقيقة ما عند هذا المكي وما هو عليه وأنه جعل كتب الغزالي معيارا فمن عمل بها وبمقتضاها فهو من أهل الحق عنده وليس على هذا الهوس من مزيد ولا عن مناقضته بالحق من محيد وإن كان ليس من غرضنا رد ما فيه لكن لما ذكر أن من لم يعمل به فهو من أهل الضلال وقد تكلم العلماء الأجلاء في كتب الغزالي وبينوا ما فيها من الأمور المخالفة للشريعة.
ونذكر منها طرفا ليعلم به نسبته أهل

العلم إلى الضلال.
قال شيخنا شيخ الإسلام: وقدوة العلماء الأعلام الشيخ عبد اللطيف ابن الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى: "بسم الله الرحمن الرحيم من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الأخ عبد الله بن معيذر، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: قد بلغني عنك ما يشغل كل من له حمية إسلامية وغيرة دينية على الملة الحنيفية وذلك أنك اشتغلت بالقراءة في كتاب الإحياء للغزالي وجمعت عليه من لديك من الضعفاء والعامة الذين لا تمييز لهم بين مسائل الهداية والسعادة ووسائل الكفر والشقاوة، وأسمعتهم ما في الإحياء من التحريفات الجائرة والتأويلات الضالة الخاسرة والشقاشق التي اشتلمت على الداء الدفين والفلسفة في أصل الدين وقد أمر الله تعالى وأوجب على عباده أن يتبعوا رسله وأن يلتزموا سبيل المؤمنين وحرم اتخاذ الولائج من دون الله ورسوله ومن دون عباده المؤمنين هذا الأصل المحكم لأقوام للإسلام إلا به وقد سلك في الإحياء طريق الفلاسفة والمتكلمين في كثير من مباحث الإلهيات وأصول الدين وكسى الفلسفة لحاء الشريعة حتى ظنها الأغمار والجهال

بالحقائق من دين الله الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب ودخل به الناس في الإسلام وهي في الحقيقة محض فلسفة منتنة يعرفها ألوا الأبصار ويمجها من سلك سبيل أهل العلم كافة في القرى والأمصار قد حذر أهل العلم والبصيرة عن النظر فيها ومطالعة خافيها وباديها بل أفتى بتحريفها علماء المغرب ممن عرف بالسنة وسمها كثير منهم إماتة علوم الدين وقام ابن عقيل أعظم قيام في الذم والتشنيع وزيف ما فيه من التمويه والترقيع وجزم بأن كثيراً من مباحثه زندقة خالصة لا يقبل لصاحبها صرف ولا عدل قال شيخ الإسلام: "ولكن أبو حامد دخل في أشياء من الفلسفة وهي عند ابن عقيل زندقة وقد رد عليه بعض ما دخل فيه من تأويلات الفلاسفة ورد عليه شيخ الإسلام في السبعينية وذكر قوله في العقول والنفوس وأنه مذهب الفلاسفة فأفاد وأجاد ورد عليه غيره من علماء الدين وقال فيه تلميذه ابن العربي المالكي: "شيخنا أبو حامد دخل في جوف الفلسلفة ثم أراد الخروج فلم يحسن وكلام أهل العلم معروف في هذا لا يشكل الأعلى من هو مزجي البضاعة أجبني عن تلك الصناعة إلى أن قال: إذا سمعت بعض

عباراته المزخرفة قلت: كيف ينهانا عن هذا فلان أو يأمر بالأعراض عن هذا الشأن كأنك سقطت على الدرة المفقودة والضالة المنشودة وقد يكون ما أطربك وهز إعطافك وحركك فلسفة منتنة وزندقة مبهمة أخرجت في قالب الأحاديث النبوية والعبارات السلفية إلى أن قال: ثم جمعت بعض أقوال العلم وما أفتوا به في هذا الكتاب وتحذيرهم للطالب والمسترشد ثم ذكر كلاما طويلاً للذهبي في ترجمته للغزالي قال: ومن معجم أبي علي الصدفي في تأليف القاضي عياض له قال الشيخ: أبو حامد ذو الأبناء الشنيعة والتصانيف العظيمة غلا في طريقة التصوف وتجرد لنصر مذهبهم وصار داهية في ذلك والف فيه تواليفه المشهورة أخذ عليه فيها مواضع وساءت به ظنون أمه والله أعلم بسره ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها فامتثل ذلك، وقال الذهبي أيضاً: قد ألف الرجل في ذمّ الفلاسفة كتاب التهافت وكشف عوارهم ووافقهم في مواضع ظنا منه أن ذلك حق أو موافق للملة ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن النبوية القاضية على العقل وحبب إليه إدمان النظر في كتاب رسائل

إخوان الصفا وهو داء عضال وجرب مردي وسم قاتل ولولا أن أبا حامد من الأذكياء وخيار المخلصين لتلف فالحذر الحذر من هذه الكتب وأهربوا بدينكم من شبه الأوائل والأوقعتم في الحيرة فمن رام النجاة والفوز فليلزم العبودية ولكيثر الاستغاثة بالله واليبتهل إلى مولاه في الثبات على الإسلام وأن يتوفى على إيمان الصحابة وسادات التابعين والله الموفق فيحسن قصد العالم يغفر له وينجو إن شاء الله" انتهى.
قلت: فتأمل كلام الذهبي رحمه الله وهو من أئمة الشافعية المشهورين بالصّلاح والمعرفة والدين حيث قال ولم يكن له علم بالآثار ولا خبرة بالسنن البنوية القاضية على العقل ثم تأمل ما ذكره المكي من أن كتاب الإحياء هو عبارة عن شرح الكتاب والسنة والطريقة وهو موضع نظر الله تعالى وموضع نظر رسول الله: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: من الآية16]، وقال قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن حمد القرطبي: "إن بعض من يعض ممن كان ينتحل رسم الفقه ثم بترا منه شغفا بالشرعة الغزالية والنحلة الصوفية أنشأ كراسة تشتمل على معنى التعصب لكتاب أبي حامد إمام برعتهم فأين هو من تشنيع مناكيره وتضليل أساطيره المباينة للدين وزعم أن

هذا من علم المعاملة المفضى إلى علم الكاشفة الواقع بهم على سر الربوبية الذي لا يسفر عن قناعة ولا يفوز بإطلاعه إلا من تمطى إلى شيخ ضلالته التي رفع لهم أعلامها وشرع أحكامها قال أبو حامد وأدنى من هذا العلم التصديق به وأقل عقوبته أن لا يرزق المنكر فيه شيئاً فأعرض من قوله على قوله ولا تشتغل بقراءة قرآن ولا بكتب حديث لأن ذلك يقطعه عن الوصول إلى إدخال رأسه في كم جيبه والتدثر بكسائه فيسمع نداء الحق فهو يقول ذروا ما كان السلف عليه وبادروا ما آمركم به ثم إن القاضي أقذع وسب وكفر وقال أبو حامد وصدور الأحرار قبور الأسرار ومن أفشى سر الربوبية كفر ورأمثل قتل الحلاج خير من إحياء عشرة لإطلاقه ألفاظا ونقل عن بعضهم قال للربوبية سر لو ظهر لبطلت النبوة وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم وللعلم سر لو كشف لبطلت الأحكام.
قلت: سرّ العلم قد كشف بصفة أشقياء فانحل النظام وبطل لديهم الحلال والحرام قال ابن حمد ثم قال الغزالي بهذا إن لم يرد إبطال النبوة في حق الضعفاء فما قال ليس بحق فإن الصحيح لا يتناقض وإن الكامل لا يطفى نور معرفته نور ورعه وقال الغزالي العارف يتجلى له أنوار الحق وتنكشف له العلوم المرموزة المحجوبة عن الخلق

فيعرف معنى النبوة وجميع ما وردت به ألفاظ الشريعة التي نحوه منها على ظاهرها قال عن بعضهم: إذا رأيته في البداية قلت: صديقا فإذا ذرأيته في النهاية، قلت: زنديقا ثم فسره الغزالي فقال: إذ اسم الزنديق لا يلصق إلا بمعطل الفرائض لا بمعطل النوافل وقال: ذهبت الصوفية إلى العلوم الإلهامية دون التعليمية فيجلس فارغ القلب مجموع الهم يقول الله الله الله على الدوام فيفرغ قلبه ولا يشتغل بتلاوة ولا كتب حديث فإذا بلغ هذا الحد التزم الخلوة ببيت مظلم ويدثر بكسائه فحينئذ يسمع نداء الحق ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل:1].
قلت: إنما سمع شيطانا أو سمع شيئاً لا حقيقة له من طيش دماغه والتوفيق في الاعتصام بالكتاب والسنة والإجماع.
وقال أبو بكر الطرطوشي: "شحن أبو حامد كتاب الإحياء بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وما على بسيط الأرض أكذب منه شبكه بمذاهب الفلاسفة ومعاني رسائل إخوان الصفا وهم قوم يرون النبوة مكتسبة وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق" انتهى.
قلت: والمقصود أنه ذكر في ترجمته للغزالي أن من لم يقرأ في كتبه ويعمل بمقتضاها فهو من أهل الباطل وقد رأيت ما ذكره هؤلاء الأئمة الأفاضل من ذم كتب الغزالي وعلى زعم هذا المكي أن الهدي

لا يؤخذ من الكتاب والسنة ولا يعمل بمقتضاهما ويكفي من ذلك النظر في الإحياء والعمل بمقتضاه وهل هذا إلا نبذ للكتاب والسنة وراء الظهر فالله المستعان ويلزم من كلامه هذا أن أئمة الإسلام المذكوربن أهل ضلال وليسوا من أهل السنة والجماعة لأنهم حذروا عن النظر في كتبه ونبهوا على ما فيها من الأمور المخالفة للشريعة الإسلامية والطريقة المحمدية وإنه شحن كتابه الأحياء بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وشبكه بمذاهب الفلاسفة وأما أبو حامد نفسه فذكر شيخ الإسلام أنه في آخر عمره استقر أمره على الحيرة والوقوف بعد أن نظر فيما كان عنده من طرق النظار أهل الكلام والفلسفة وسلك ما تبين له من طرق العبادة والرياضة والزهادة وفي آخر عمره اشتغل بالحديث البخاري ومسلم" انتهى.
وليس المراد بما نقلناه إلا التنبيه على ما في كتبه من التأويلات الجائرة ليكون المسلم على حذر من تلك الورطات ولعله أن يهرب بدينه من شبه الأوائل كما ذكر ذلك الثقات الأثبات وبما ذكرناه تعرف ضلال هؤلاء المتنطعين المتهوكين الحيارى المفتونين وأنهم عن معرفة الهدى وحقائق المعارف ومدارك الأحكام بمعزل وليس عندهم إلاّ

التقليد المحض العاري عن الدليل وتنفير العوام والطغام عن دين الله ورسوله وعن ما عليه السلف الصالح والصدر الأول من إخلاص العبادة بجميع أنواعها لله والتحذير عمن هذه طريقته وهذه نحلته فنعوذ بالله من الحور بعد الكور ومن الضلال بعد الهدى ومن الغي بعد الرشاد وكان الأولى بهذا المكي أن يكون حظه على لزوم الصحيحين والسنن والمسانيد وعلى تفاسير أهل التحقيق كتفسير محمد بن جرير الطبري، وتفسير العماد ابن كثير والبغوي وغيرهم من تفاسير أهل السنة وأما كتب الغزالي فهي كما سمعت كلام العلماء فيها والواجب على كل مسلم الاعتصام بالكتاب والسنة والعض عليهما بالنواجذ والحض عليهما وترك ما خالفهما ولزوم هدي الصحابة وما كانوا عليه فإنهم كانوا هم أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفاً قوم اخترهم الله لصحبة نبيه ولإظهار دينه وقد قال بعض أهل التحقيق من أهل العلم في أبيات له قال فيها: يا باغي الإحسان يطلب ربه... ليفوز منه بغاية الآمال انظر إلى هدي الصحابة والدي... كانوا عليه في الزمان الخال واسلك طريق القوم أين تيمموا... خذيمنة ما الدرب ذات شمال

تالله ما اختاروا لأنفسهم سوى... سبل الهدي في القول والأفعال درجوا على نهج الرسول وهديه... وبه اقتدوا في سائر الأحوال نعم الرفيق لطالب يبغي الهدى... فما له في الحشر خير مال القانتين المخبتين لربهم... الناطقين بأصدق الأقوال التاركين لكل فعل سيء... والعاملين بأحسن الأعمال أهواؤهم تبع لدين بنبيهم... وسواهم بالضد في ذي الحال ما شابهم في دينهم نقص ولا... في قولهم شطح الجهول الغال عملوا بما علموا ولم يتكلفوا... فلذاك ما شابوا الهدى بضلال وسواهموا بالضد في أحواله... تركوا الهدى في دعوا إلى الإضلال فهموا الأدلة للحيارى من يسر... بهذا هموا لم يخش من إضلال وهم النجوم هداية وإضاءة... وعلو منزلة وبعد منال يمشون بين الناس هونا نطقهم... بالحق لا بجهالة الجهّال حلما وعلما مع تقى وتواضع... ونصيحة مع رتبة الأفضال يحيون ليلهموا بطاعة ربهم... بتلاوة وتضرع وسؤال وعيونهم تجري بفيض دموعهم... مثل انهمال الوابل الهطّال

في الليل رهبان وعند جهادهم... أسد وهم من أشجع الأبطال وإذا بدى علم الرهان رأيتهم... يتسابقون بصالح الأعمال بوجوههم أثر السجود لربهم... وبها أشعة نوره المتلالي ولقد أبان لك الكتاب صفاتهم... في سورة الفتح المبين العالي وبرابع السبع الطوال صفاتهم... قوم يجهموا ذووا إذلال وبرآءة والحشر فيها وصفهم... وبهل أتي وبسورة الأنفال وأما من جعل إنساناً حجة ومصنفاته وكلامه المشحون لكلام الفلاسفة ومعاني رسائل إخوان الصفا موضع نظر الله تعالى وموضع نظر رسول الله فمن أحبها وطالعها وعمل بما فيها فقد استوجب محبة الله تعالى ومحبة رسوله وملائكته وأنبيائه فقد كذب وافترى، وقال على الله بلا عليم ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: من الآية144]، والمقصود بما كتبه في هذه الأوراق نصرة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وغيرة على دين الله ورسوله من أعداء الشريعة الذين يريدون علواً في الأرض ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ويسعون في الأرض فساداً

والله لا يحب المفسدين والله المسؤل المرجو لإجابه أن يدخلنا برحمته في عباده الصالحين وأن يجعلنا من أنصار دينه الذابين عنه زيغ الزائغين وانتحال المبطلين وتحريف المحرفين وأن يهب لنا من لدنه علما وحكما ويرزقنا في كلامه وكلام رسوله فهماً وإخواننا المسلمين والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ونسأله أن يثبتنا على دينه حتى الممات وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ما اتصلت عين ينظر وإذن يخبر وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين.
صورة ما قرظه العالم الرباني الشيخ أبو سالم صالح بن سالم آل بنياح، قال عفى الله عنه: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الناصر من نصره، والمدحض حجة من كفره، والمتكفل بالزيادة لمن شكره، الذي أقام للذب عن دينه من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أنا بها درج الجنان، وأجار بها من عذاب النيران، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أرسله رحمة للعالمين، وحجة على العباد

أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ما تعاقب الملوان وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد فإني وقفت على رسالة لمحمد سعيد بن محمد بابصيل الشافعي المكي اعترض فيها على ما كتبه العالم المحقق والعلامة المدقق عبد الله بن عبد الرحمن السندي وعلى ما كتبه عبد الكريم بن فخر الدين على رسالة أحمد بن زيني دحلان التي سماها "الدرر السنية في الرد على الوهابية" فأجلت في هذه الرسالة نظري وأسمت في معانيها فِكَري مع قصر باعي وعدم اطلاعي فإذا هي واهية المباني ركيكة المعاني وإن كانت في صدور الطغام أجل من السبع المثاني، ولو لبس الحمار ثياب خزّ... لقال الناس يا لك من حمار تنادي على صاحبها بالجهالة وتفصح عنه بأنه من أهل الغواية والضلالة، لا يحسن بنقله الإيراد، ولا يعرف مما يورده المراد، والعلم مدينة أحد بابها الدراية، والثاني الرواية، وهو في كلا البابين ذوا بضاعة مزجاة، وظلمه في العلوم الشرعية أقلص من ظل حصاة، و

قد اعترف هذا الملحد بما ذكرناه وقدرناه حيث لم يلتفت لمعارضة خصمه ببرهان عقلي أوشرعي فهذه الشهادة منه بإفلاسه من النقل الصريح والعقل الصحيح قد خصم بها نفسه وأراح خصمه وقد أصل في رسالته أصلين ينبني يزعمه بطلان الأصل الأدنى وهو ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب على بطلان الأصل الأبعد وهو شيخ الإسلام ابن تيمية إذ هو عنده أصل ضلال الوهابية فيما جرده من التوحيد لرب البرية، وهذا بناء منه على أن التقليد في أصول الديانات سائغ كما جرى له ولأ قرانه مع من قلدوا وهذا هو الذي أوجب لهم الضلال والشقاء فإن مسائل العلم والعبادة وإفراد الله بالطلب والإرادة وإحكام الشرك به ودعاء الأولياء والصالحين والاستغاثة بهم ومحبتهم مع الله واتخاذهم أولياء من دون الله ليست من المسائل الفروعية الاجتهادية التي قد يخفى دليلها فيحتاج المسلم فيها إلى التقليد كما زعم هذا الملحد بل المعول في هذا على نصوص الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة لا على

كلام عالم أوفقية وبهذا تعرف أن هذا المكي أجنبي عن هذه المباحث والعلوم لا يدرى الفرق بين مسائل الاجتهاد وغيرها فكأنه من أهل الفترات لم يأنس بشيء مما جاءت به النبوات، يبين لك هذا ما قرره في رسالته من الشرك بالله رب العالمين وصرف حقه للأنبياء والأولياء والصالحين والاستغاثة بالغائبين من الأحياء والأموات وإنزال الحوائج بهم عند الكربات وقصدهم في الرغبات والرهبات وأن هذه الشركيات كل من الجائزات بل المستحبات كل هذا مما سوله له الشيطان وقلد فيه شيخه دحلان مع ما انضم إلى ذلك من مسبة لعلماء الدين، ومشائخ المسلمين الذين أوضح الله بهم نهج الطريقة المحمدية، وأعلى بهم منار الملة الحنيفية كشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعهما ممن له درية بهذا الدين وروية، وقد هذا الملحد فيهم بالبهت والكذب يشهد لفضلهم، وينبني عن تقدمهم في الإسلام وسبقهم قال أبو الطيب: وإذا أتتك مذمتي من ناقص... فهي الشهادة لي بأني فاضل

وقال: وقد زادني حباً لنفسي بأنني... بغيض إلى كل أمرئ غير طائل وقال الشافعي رحمه الله تعالى: ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلا ليزيدهم الله بذلك ثواباً عند انقطاع أعمالهم وأفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمرو قد ابتليا من طعن أهل الجهالة والسفاهة بما لا يخفى وهذا الملحد وإن لم يرفع بما قرره في رسالته مما ذكرنا رأساً أهل المدارس والطلب لأنه لم يكن ذا حمة فلا وجه للخوف منه والهرب فالرسول صلى الله عليه وسلّم أمر بقتل الوزغ كما أمر بقتل الحية والعقرب فلهذا انتدب لكشف ما لفقه من السفاسف والتمويهات، وما حرره من الأكاذيب والأحموقات الحافظ الفهامة والفاضل التكلامه الذي استفرغ وسعه في المناضلة عن أهل السنة والقرآن والتصدي لقمع أهل الزيغ والطغيان عبده سليمان بن سحمان لا زال قمراً طالعاً في سماء السعادة ساميا مراتب المفاخر والسيادة قدوة لمن اقتدى، وعدة لمن اعتدى وسراجاً منيرا لمن استرشد واهتدى، فيا له من رد ما أنفس فوائده، وأنفع فرائده وأفصح

مقاله وأفسح مجاله، وبهذا يعلم الواقف عليه ولله الحمد أن في الزوايا جنايا، وفي الرجال من أهل العلم بقايا، قد أعدهم الله في كل زمان نصرة لهذا الدين، وحماة لأهل من علماء المسلمين كي لا تبطل حجج الله وبنيانه، ويدرس دينه ويقدم آياته، وأن المنح الإلهية ليست مختصة بقوم دون قوم، ولا مفاضة في يوم دون يوم بل ذاك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فآب هذا الملحد من هذا الرد بالخيبة والحرمان وصفقت فيما حرره أخسر صفقة أبي غبشان فكان كمن كشف عورته بيديه، واستنشق الأوضاز بنحزيه، أو كعنز السوء يبحث عن حتفه بظلفه عياذاً بك اللهم من درك الشقاء ومن سوء القضاء.
عجبت الدهر يؤتى فيه بالعجب... ما أن يقوم به ذو الشعر والخطب ومن عجائب ما يأتي وما وردت... من العجائب في ماض من الحقب رسالة أرسلت بالزور أنشأها... ثور ولكنه ثور بلا ذنب اعتنى به بابصيل الحضرمي ومن... ما زال في ظلمات الغيّ والحجب غدى يقرر فيها الشرك منتصرا... لأهله من ذوي الإشراك بالقبب

الهاتفين بها في كل آونة... والساجدين على الأبواب والعتب والطائفين بها والناذرين لها... عرضا من المال والغالي من الذهب والرافعين عليها من سفاهتهم... مساجدا أسرحت من غير ما سبب شدوا الرحال إليها قاصدين لها... يرجون من أهلها كشفاً من الكرب هذا ينوح وهذا يستغيث وذا... كأن في جسمه داء من الكلب فكل قبر له يوم يخص به... فانظر إلى ما جرى للقوم في رجب وكل هذى نهى عنها الني لكي... لا نشبه القوم من عبادة الصلب والأحمق الخانع المأفون قررها... مصادما لنصوص الآي والكتب وقام بثلب أنصار الشريعة من... تعلو وتغدو بهم ممدودة الطنب الله أكبر لا تخفى سفاسطه... إلا على عمه في الغيّ محتجب ظن الخبيث بأن الحق أربعة... قد أقفرت من هزير الأسد مرتقب فثار من غبضة التوحيد منتصراً... نحو الفريسة في حين من الغضب عبد تجرد للتوحيد محتسباً... في نصرة الدين لا للجاه والنشب أعني سليمان من أردى العداة أما... مصارع القوم في قعر من القلب ذا العلم والغوص في إيضاح مشكلها... والحلم والرأي والتحقيق والأدب

يرجو بذاك ثواباً للإله ومن... يرجو الإله فلا ينسى ولم يخب فالله يجزيه عنا بالسداد له... وبالبقاء لأهل الدين والأرب فكم له من ردود قد أجاد بها... نظما ونثر أتى من غير مضطرب فانظر إلى رده ما قال عالمهم... دحلان ذو والهجر والإشراك والكذب وفي البيان أمور قد أبان لها... عن ترهات أتت بالظلم والشغب من جاهل بطريق الحق متصف... بكل وصف قبيح الفعل مكتئب فانظر إليه صريعاً في أظافره... لا يستطيع حراكا منه كالخرب فاحذر ثعالة أن تدنوا لغابتنا... فالليث في بابها جاث على الركب اقصر فما أنت أهل أن تصاولها... فالحوم حول حماها غاية العطب والحمد لله حمداً لإنفاد له... جار على رغب الأقدار والرهب الواحد الأحد الفرد الذي نزلت... آيات توحيده في جملة الكتب ومظهر الدين انجاز الموعده... رغما على شيعة الأشقى أبي لهب ثم الصلاة على المختار سيدنا... محمد المصطفى من أشرف العرب وأكرم الخلق لا مستثنياً أحداً... من البرايا بلا هزل ولا لعب من فل جمع ذوي الإشراك فانطمست... تلك الضلالات بالمرآن والقضب

أكرم به من رسول ذي مناقب لا... تحصى ومن رامها في غاية التعب والآل والصحب ثم التابعين لهم... ما أنهل ودق السماء من مدحن السحب وقال غيره:

فصول الكتاب · 3 فصل · 160 صفحة
جارٍ التحميل