بَابُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ" ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: 28] مَعَ سَائِرِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ أَنْكَرَ الشَّفَاعَةَ"
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- البيهقي، أبو بكر
- الكتاب
- البعث والنشور للبيهقي
- المؤلف
- أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني، أبو بكر البيهقي (المتوفى: 458هـ) الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة 458 هـتحقيق: الشيخ عامر أحمد حيدر
- الناشر
- مركز الخدمات والأبحاث الثقافية، بيروت
- الطبعة
- الأولى، 1406 هـ - 1986 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
1 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ « ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ» ﴾ [الأنبياء: 28] فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ طَاهِرٌ: هَذَا يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ يَخْتَصُّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ الْمَلَائِكَةِ، إِنَّمَا يَشْفَعُونَ فِي الصَّغَائِرِ أَوْ فِي اسْتِزَادَةِ الدَّرَجَاتِ.
وَقَدْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْهُ بَيَانُ كَوْنِ الْمَشْفُوعِ لَهُ مُرْتَضٍ بِإِيمَانِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كَبَائِرُ الذُّنُوبِ دُونَ الشِّرْكِ.
فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ نَفْيَ الشَّفَاعَةِ لِلْكُفَّارِ وَأَنَّ أَحَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَلَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ لَا يَجْتَرِئُ عَلَى أَنْ يَشْفَعَ لِأَحَدٍ مِنَ الْكَافِرِينَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْذَنْ بِهِ وَلَمْ يَرْتَضِ اعْتِقَادَهُ
2 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: « ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى» ﴾ [الأنبياء: 28] يَقُولُ: «الَّذِينَ ارْتَضَاهُمْ بِشَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»
3 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى « ﴿لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا» ﴾ [الزمر: 44] يَقُولُ: «لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ» وَفِي قَوْلِهِ « ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ» ﴾ [الزخرف: 86] يَعْنِي عِيسَى وَعُزَيْرًا وَالْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: «لَا يَشْفَعُ عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ» ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ "﴾ [البقرة: 75] أَيْ: عَلِمَ الْحَقَّ " وَفِي قَوْلِهِ: « ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى» ﴾ [الأنبياء: 28] يَعْنِي «لِمَنْ رَضِيَ عَنْهُ» قَالَ الشَّيْخُ: وَكُلُّ هَذَا يَرْجِعُ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَشْفَعُونَ لِلْكُفَّارِ، وَرَضِيَ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الْعَبْدِ إِرَادَتُهُ مَغْفِرَتَهُ وَالْعَفْوَ عَنْهُ وَإِكْرَامَهُ بِإِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ، فَالشُّفَعَاءُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ دُونَ الْأَوْلِيَاءِ يَشْفَعُونَ لِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى الرِّضَا عَنْهُ حَتَّى يُوصَلَ إِلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهِ رِضَاهُ عَنْهُ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ « ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى» ﴾ [الأنبياء: 28] أَنْ يَشْفَعُوا لَهُ، كَقَوْلِهِ « ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ» ﴾ [البقرة: 255] قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُلَيْمِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ « ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا» ﴾ [الانفطار: 19] فَإِنَّهُ لَا يَدْفَعُ الشَّفَاعَةَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُلْكِ الدَّفْعَ بِالْقُوَّةِ كَمَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَنْ يَدْفَعَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَعَنْ أَنْفُسِهِمْ بِالْقُوَّةِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ يَوْمَ الدِّينِ.
وَالشَّفَاعَةُ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهَا تَذَلُّلٌ مِنَ الشَّافِعِ لِلْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ وَإِقَامَةُ الشَّفِيعِ تَذَلُّلٌ مِنَ الْمَشْفُوعِ لَهُ فَلَا يَوْمَ هِيَ أَلْيَقُ بِهِ وَأَشْبَهُ بِأَحْوَالِهِ مِنْ يَوْمِ الدِّينِ "
4 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ الشِّيرَازِيُّ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْحَكَّانِيُّ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ الْحِمْصِيُّ، بِسَلَمِيَةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنٍ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214] قَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُلَيْمِيُّ فِي مَعْنَاهُ: " قَدْ يَخْرُجُ عَلَى أَنْ يَكُونَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّقْصِيرِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى اتِّكَالًا عَلَى أَنَّهُمْ عَشِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَعَلَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَمَّا يَعْمَلُونَ لِأَجْلِهِ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اتِّصَالَهُمْ بِهِ لَا يُسْقِطُ عَنْهُمْ تَبِعَاتِ أَعْمَالِهِمْ، وَأَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مُحَاسَبُونَ كَغَيْرِهِمْ، وَأَمْرُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُمْ.
وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهُ لَا يَشْفَعُ لَهُمْ وَلَيْسَتِ الشَّفَاعَةُ أَغْنَى عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِيمَا بَيْنَنَا غَيْرُ مُوجِبَةٍ، فَكَيْفَ نَتَوَهَّمُ أَنْ تَكُونَ الشَّفَاعَةُ عِنْدَ اللَّهِ مُوجِبَةٌ.
وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا مَا
5 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْغَضَائِرِيُّ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ إِمْلَاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ التَّمْتَامُ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ
مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ الْعَبَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «إِنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ فِينَا ضَغَائِنَ مُذْ صَنَعْتَ الَّذِي صَنَعْتَ» ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَبْلُغُوا الْخَيْرَ» ، أَوْ قَالَ: «الْإِيمَانَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِقَرَابَتِي، أَتَرْجُو سَلْهَمٌ - حَيُّ مِنْ مُرَادٍ - شَفَاعَتِي وَلَا تَرْجُو بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَفَاعَتِي؟»
6 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، بِإِسْنَادِهِ هَذَا قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: مَا نَلْقَى يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا تَلَاقَوْا تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُشْرِقَةٍ، وَإِذَا لَقِينَاهُمْ لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ، حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَرْجُو مُرَادٌ شَفَاعَتِي وَلَا تَرْجُوهَا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟» وَصَلَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ مُرْسَلًا
7 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ الْحَرُّ، أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: أَتَى الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّا لَنَعْرِفُ الضَّغَائِنَ فِي أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِنَا فِي وَقَائِعَ أَوْقَعْنَاهَا، فَقَالَ: " أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا خَيْرًا حَتَّى يُحِبُّوكُمْ لِقَرَابَتِي تَرْجُو شَفَاعَتِي سَلْهَبٌ قَالَ: حَيُّ مِنَ الْيَمَنِ، وَلَا تَرْجُوهَا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ " كَذَا قَالَ بِالْبَاءِ
8 - وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانٍ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا أَبِي، ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ، فَقَالَ لَهَا: سَتَعْلَمِينَ وَاللَّهِ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُكِ قَرَابَتُكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا فَقَالَ: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ قَرَابَتِي لَا تَنْفَعُ، وَأَنِّي لَتَرْجُو شَفَاعَتِي صُدَيُّ وَسَلْهَبٌ» قَالَ: فَسَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدٍ عَنْ صُدَيٍّ وَسَلْهَبٍ قَالَ: حَيَّانِ مِنَ الْيَمَنِ
9 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَ ابْنُ مِلْحَانَ، ثنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا اللَّيْثٌ، ح أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ، قَالَا: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ.
فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ» لَفْظُ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ.
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ اللَّيْثِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ
10 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، ثنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْبِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ح وَحَدَّثنا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الزَّاهِدُ، أَنْبَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ الْبَزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ.
وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ فَقَدْ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ قَالَ: «هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ لَوْلَايَ لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ، لَوْلَا ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ حَاتِمٍ عَنْ يَحْيَى
أَخْبَرَنَا
11 - أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ فَإِنَّهُ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ»
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ
12 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، ثنا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ، يَقُولُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُكَ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ الشَّيْخُ ثنا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ هَذَا صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِ، مَنْ أَنْكَرَ صِحَّتَهُ وَوَجْهُهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لِلْكُفَّارِ إِنَّمَا امْتَنَعَتْ لِوُرُودِ خَبَرِ الصَّادِقِ بِأَنَّهُ لَا يُشَفِّعُ مِنْهُمْ أَحَدًا وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَامٌّ فَوَرَدَ هَذَا عَلَيْهِ مَوْرِدَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَحَمَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْكُفْرَ مِنَ الْعَذَابِ يَكُونُ وَاصِلًا إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ يَضَعُ عَنْهُ أَلْوَانًا مِنَ الْعَذَابِ عَلَى جِنَايَاتٍ جَنَاهَا سِوَى الْكُفْرِ تَطْيِيبًا لِقَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وثَوَابًا لَهُ فِي نَفْسِهِ لَا لِأَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ حَسَنَاتِ أَبِي طَالِبٍ صَارَتْ بِمَوْتِهِ عَلَى كُفْرِهِ هَبَاءً مَنْثُورًا.
وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِأَنَّ ثَوَابَ الْكَافِرِ عَلَى إِحْسَانِهِ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا
13 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ جَامِعُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ المُحَمَّدِ آبَادِيُّ، أَنْبَأَ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُحَمَّدِ آبَادِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ الْمُؤْمِنَ حَسَنَةً يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ.
وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُعْطَى بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الْآخِرَةِ، أَوْ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْرًا»
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ هَمَّامٍ.
وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ زَعَمَ أَنَّ هَذَا أَيْضًا وَرَدَ عَامًّا وَخَبَرُ أَبِي طَالِبٍ خَاصٌّ أَمَّا مَا
14 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ هُوَ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَصِلُ الرَّحِمَ وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: «لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَهَذَا لَا يَنْفِي تَحْقِيقَ أَبِي طَالِبٍ بِأَنَّهُ يَنْفَعُهُ مَا صَنَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّخْفِيفِ عَنْهُ مِنْ عَذَابِهِ.
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَا وَرَدَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ فِي بُطْلَانِ خَيْرَاتِ الْكَافِرِ إِذَا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ، وَرَدَ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهَا مَوْقِعُ التَّخْلِيصِ مِنَ النَّارِ وَإِدخالِ الْجَنَّةِ، لَكِنْ يُخَفَّفُ عَنْهُ مِنْ عَذَابِهِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُهُ عَلَى جِنَايَاتٍ ارْتَكَبَهَا سِوَى الْكُفْرِ بِمَا فَعَلَ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ خَبَرٌ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ
15 - حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْبَزَّازُ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّاهِدُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، ثنا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ الْحَارِثِيُّ، ثنا عُتْبَةُ بْنُ يَقْظَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَحْسَنَ مُحْسِنٌ مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ إِلَّا أَثَابَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا إِثَابَةُ اللَّهِ لِلْكَافِرِ؟ قَالَ: «إِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ عَمِلَ حَسَنَةً أَثَابَهُ اللَّهُ الْمَالَ وَالْوَلَدَ وَالصِّحَّةَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ» ، قَالَ: فَقُلْنَا: وَمَا إِثَابَتُهُ فِي الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ: «عَذَابًا دُونَ الْعِقَابِ» قَالَ: وَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ» ﴾ [غافر: 46] زَادَ ابْنُ الْجُنَيْدِ هَكَذَا قَرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْطُوعَةَ الْأَلْفِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مَا يُؤَكِّدُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ
16 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْيَمَانِ أَنَّ شُعَيْبًا أَخْبَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، - وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذِكْرُ الْحَدِيثِ فِي عَرْضِهَا عَلَيْهِ نِكَاحَ أُخْتِهَا ثُمَّ نِكَاحَ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ.
فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ» قَالَ عُرْوَةُ: وَثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ، كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا فَأَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ فِي النَّوْمِ بِشَرِّ حِيبَةٍ فَقَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: «لَمْ نَرَ بَعْدَكُمْ رَجَاءً غَيْرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ مِنِّي بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ وَأَشَارَ إِلَى النَّقِيرَةِ الَّتِي بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ
17 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو حَامِدٍ الشَّرْقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْخَزَّازُ الْأَصَمُّ الْكُوفِيُّ، بنَيْسَابُورَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْمُخَارِقِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّ الْعَرَبَ لَمْ يَدْخُلْ فِي شَفَاعَتِي وَلَمْ تَنَلْهُ مَوَدَّتِي» تَابَعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ.
وَلَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَمْرٍو الْأَحْمَسِيِّ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ ضَعِيفٌ
18 - فَأَمَّا مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ، أَنْبَأَ أَبُو نَصْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَيْشٍ الْمَرْوَزُودِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا غَارَنَا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَالْوَجِيهِ الْفَزَارِيُّ، ثنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا مَنِيعٌ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَجُلَانِ لَا تَنَالُهُمَا شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِمَامٌ ظَلُومٌ غَشُومٌ عَسُوفٌ، وَآخَرُ غَالٌّ فِي الدِّينِ مَارِقٌ مِنْهُ» فَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مَنِيعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ، وَرُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ ضَعِيفَةٍ، وَفِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ إِنْ صَحَّ إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ لِغَيْرِ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ: هُوَ الْخَارِجُ مِنْهُ، وَلَا شَفَاعَةَ لَهُ وَلَا عَفْوَ عَنْهُ وَغَيْرُهُ إِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ فَقَدْ يَخْرُجُ مِنْهَا يَوْمًا مَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ.
وَقَدْ وَرَدَ خَبَرُ الصَّادِقِ بِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ إِيمَانُ مَنْ مَاتَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مَا أَوْعَدَهُ بِأَنَّ شَفَاعَتَهُ لَا تَنَالُهُ تَلْحَقُهُ بِأَنْ يَطُولَ بَقَاؤُهُ فِي النَّارِ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا مَعَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 48] هَذَا الْبَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ذَنْبَهُ - الَّذِي هُوَ دُونَ الشِّرْكِ - فَلَا يُعَاقِبُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَغْفِرُهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَاقِبُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ الْجَنَّةَ وَلَا يَخْلُدُ فِي النَّارِ مَنْ وَافَى
الْقِيَامَةَ مُؤْمِنًا.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى « ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا» ﴾ [الكهف: 30] وَفِي تَخْلِيدِ الْمُؤْمِنِ مَعَ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ تَضْيِيعُ مَا أَحْسَنَ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ.
وَقَالَ « ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ» ﴾ [النساء: 40]
19 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَنْبَأَ هُشَيْمٌ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ «أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا وَلَا يَعْضَهَ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ "
20 - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرْسَقَانِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ النَّسَوِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ»
21 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَكَّارٍ السُّلَمِيُّ الْبَيْرُوتِيُّ، وَصَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَا: ثنا الْوَلِيدُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، أَنْبَأَ ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ سَلْمَانَ الْعَبْسِيِّ، ثنا أَبُو ذَرٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِيَغْفِرُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا وُقُوعُ الْحِجَابِ؟ قَالَ: «أَنْ تَمُوتَ - يَعْنِي النَّفْسَ - وَهِيَ مُشْرِكَةٌ» كَذَا قَالَهُ: الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ
22 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ» ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْحِجَابُ؟ قَالَ: «أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ»
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ
23 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَبَشَّرَنِي» أَوْ قَالَ: «أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُوسَى عَنْ مَهْدِيٍّ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ وَاصِلٍ
24 - أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَنْبَأَ جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَ جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ مَنْ كُنْتَ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْفَعُ إِلَيْكَ شَيْئًا.
فَقَالَ: " ذَاكَ جِبْرِيلُ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ، فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ.
فَقُلْتُ: " يَا جِبْرِيلُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ، وَشَرِبَ الْخَمْرَ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ جَرِيرٍ
25 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّدِيرِيُّ الْبَيْهَقِيُّ، بِخُسْرَوْجِرْدَ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخُسْرَوْجِرْدِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ
الْبَيْهَقِيُّ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، ثنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَ شُعْبَةُ، ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالُوا: سَمِعْنَا زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟، قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ " قَالَ سُلَيْمَانُ: يَعْنِي لِزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، إِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.
فَقَالَ: وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ
26 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتَوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، ثنا أَبِي، ثنا الْأَعْمَشُ، ثنا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، ثنا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ، بِالرَّبَذَةِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْشِي فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عَشِيًّا فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ ذَهَبًا يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةً وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا دِينَارًا أَرْصُدُهُ لِدِينِي إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عَبَّادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَأَرَانَا بِيَدِهِ» ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: «إِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا» . ثُمَّ قَالَ: «مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ» فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنَّا فَسَمِعْتُ صَوْتًا فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَبْرَحْ، فَمَكَثْتُ.
فَأَقْبَلَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَرَضَ لَكَ فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ: لَا تَبْرَحْ يَعْنِي فَأَقَمْتُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟، قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»
قَالَ الْأَعْمَشُ: قُلْتُ لِزَيْدٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ.
قَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ
27 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِي، ثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، نَحْوَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، مُرْسَلٌ وَحَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، مُرْسَلٌ أَيْضًا، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ كَذَا قَالَ
28 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُفَسِّرُ، مِنْ أَصْلِهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ يَوْمًا هَذِهِ الْآيَةَ « ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ» ﴾ [الرحمن: 46] فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: « ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ» ﴾ [الرحمن: 46] فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ» قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ ذَكَرَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ سَمَاعَهُ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَهَذَا غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي مَعْنَاهُ،
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ
29 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، بِهَا، أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ - مِرَارًا - قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ "
30 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا الْحُسَيْنُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْعَنْبَرِيُّ، أَنْبَأَ جَدِّي يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ الْقَاضِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ، أَنْ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَإِذَا هُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ، وَقَدِ اسْتَيْقَظَ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ " قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» . قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبَا ذَرٍّ» وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مَعْمَرٍ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ.
قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَجُرُّ إِزَارَهُ.
وَيَقُولُ: نَعَمْ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ، ثُمَّ اتَّفَقَا.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ بِهَذَا وَيَقُولُ: نَعَمْ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ