كتاب الزَّكَاة وَالزَّكَاة وَاجِبَة فِي الْأَمْوَال النامية إِذا كَانَ بالفقراء إِلَى مثلهَا حَاجَة فَمِنْهَا
الْمَوَاشِي وَهِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَهِي غَالب أَمْوَال الْعَرَب وأعز أَمْوَالهم مِنْهَا الْإِبِل وَأول نصابها خمس وفيهَا شَاة وَلَا زَكَاة فِيمَا دونهَا فَإِذا بلغت عشْرين فَفِيهَا أَربع شِيَاه فَإِذا بلغت خمْسا وَعشْرين فَفِيهَا ابْنة مَخَاض فَإِن لم تكن فَابْن لبون ذكر فَإِذا بلغت سِتا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بنت لبون فَإِذا بلغت ستتا وَأَرْبَعين فَفِيهَا حقة فَإِذا بلغت إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَة فَإِذا بلغت سِتا وَسبعين فَفِيهَا بنت لبون فَإِذا بلغت إِحْدَى وَتِسْعين فَفِيهَا حقتان إِلَى مائَة وَعشْرين فَإِذا بلغت مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين فَفِيهَا ثَلَاث بَنَات لبون وَفِي كل خمسين حقة
بَاب زَكَاة الْبَقر وَأول نِصَاب الْبَقر ثَلَاثُونَ تبيع ذكر وَلَا زَكَاة فِيمَا دونهَا فَإِذا بلغت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا مُسِنَّة أُنْثَى فَإِذا بلغت سِتِّينَ فَفِيهَا تبيعان فَإِذا بلغت سبعين فَفِيهَا مُسِنَّة وتبيع فَإِذا بلغت ثَمَانِينَ فَفِيهَا مسنتان فَإِذا بلغت تسعين ففثيها ثَلَاثَة
أتبة فَإِذا بلغت مائَة فَفِيهَا مُسِنَّة وتبيعان فَإِذا بلغت مائَة وَعشرَة فَفِيهَا مسنتان وتبيع فَإِذا بلغت مائَة وَعشْرين فَفِيهَا إِمَّا ثَلَاث مسنات أَو أَرْبَعَة أتبعة فَإِن وجد أَحدهمَا فِيهَا أَخذ وَإِن اوجدا مَعًا أَخذ أفضلهما وكلك الْإِبِل إِذا اجْتمع فِيهَا فرضان وَيضم الجواميس إِلَى الْبَقر والبخاتي إِلَى العراب
بَاب زَكَاة الْغنم أول نِصَاب من الْغنم أَرْبَعُونَ وفيهَا شَاة وَلَا زَكَاة فِيمَا ندونها فَإِذا بلغت مائَة وَإِحْدَى وَعشْرين يففيها شلتان فَإِذا بلغت مائتيشاة وشَاة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه فَإِذا بلغت أَرْبَعمِائَة فِيهَا أَربع شِيَاه ثمَّ فِي كل مائَة شَاة زَائِدَة شَاة وَيضم الضَّأْن إِلَى الْمعز وَلَيْسَ فِيمَا بَين
الفريضتين شَيْء وَلَا زَكَاة فِي شَيْء من الْمَوَاشِي وَإِن بلغت نِصَابا حَتَّى تكون سَائِمَة ويحول عَلَيْهَا الْحول فَإِن علفت أَو لم تستكمل حولا فَلَا زَكَاة فِيهَا وَيجوز تَعْجِيلهَا قبل حولهَا
والخلطاء فِي النّصاب يزكون زَكَاة الْوَاحِد وتزكى السخال بحول الْأُمَّهَات إِذا نتجت قبل الْحول وَلَو بِيَوْم
بَاب زَكَاة الزَّرْع وَالزَّكَاة وَاجِبَة فِيمَا زرعه الآدميون وَكَانَ قوتا مدخرا وَهُوَ الْبر وَالشعِير والأرز والماش والحمص والعدس والباقلاء واللوبيا والدخن والذرة إِذا بلغ الصِّنْف الْوَاحِد مِنْهُ خَمْسَة أوسق وَقدر الوسق سِتُّونَ صَاعا بعد دياسته وتصفيه فَيُؤْخَذ مِنْهُ الْعشْر إِن سقى بسماء أَو سيح
وَنصف الْعشْر إِن سقِِي بغرب أَو نضح وَلَا بيضم صنف إِلَى غَيره وَلَا زَكَاة فِي الْبُقُول وَالْخضر وَلَا فِي الْقطن والكتان وَلَا فِيمَا لم يزرعه الآدميون من نَبَات الْجبَال والأودية وَإِن كَانَ قوتا لأَهْلهَا بَاب زَكَاة الثِّمَار وَالزَّكَاة وَاجِبَة فِي ثمار النّخل وَالْكَرم خَاصَّة يخرصان رطبا وَعِنَبًا ويردان
إِلَى مَا يرجعان إِلَيْهِ تَمرا وزبيبا فَإِذا بلغ كل وَاحِد مِنْهُمَا خَمْسَة أوسق فَفِيهِ الْعشْر إِن سقى سيحا وَنصف الْعشْر إِن سقى بنضح وَيُخَير ربه بعد الْخرص بَين أَن يكون فِي يَده أَمَانَة فَيمْنَع من التَّصَرُّف فِيهِ أَو يتَصَرَّف فِيهِ وَعَلِيهِ وكاة مَا بلغ الْخرص إِلَّا أَن تَأتي عَلَيْهِ جَائِحَة قبل إِمْكَان الزَّكَاة فَلَا يُؤْخَذ بهَا وَمَا لَا يصير من ثمار النّخل وَالْكَرم تَمرا أَو زبيبا أَخذ عشر ثمنه وَرقا وَلَا زَكَاة فِي الْفَوَاكِه وَلَا فِي الزَّيْتُون وَلَا فِي الورس والزعفران
بَاب زَكَاة الْوَرق وَالزَّكَاة فِي الْفضة وَاجِبَة نقرة كَانَت أَو وَرقا إِذا بلغت مِائَتي دِرْهَم وزن كل عشرَة مِنْهَا سَبْعَة مَثَاقِيل يخرج مِنْهَا ربع عشرهَا خَمْسَة دَرَاهِم وَفِيمَا زَاد عَلَيْهَا فبحسابه وَإِذا كَانَت لَهُ ورق مغشوشة روعي فِي زَكَاتهَا أَن تبلغ
فضتها نِصَابا وَإِن أشكل قدرهَا ميزت بالنَّار إِلَّا أَن يستظهر على نَفسه وَلَا زَكَاة فِيهَا حَتَّى يحول عَلَيْهَا الْحول فَإِن بادلها فِي أثْنَاء الْحول بِمِثْلِهَا اسْتَأْنف حولهَا وَيكرهُ أَن يفعل ذَلِك فِرَارًا من الزَّكَاة
بَاب زَكَاة الذَّهَب وَالزَّكَاة فِي تبرة ومضروبه وَاجِبَة إِذا بلغ عشْرين مِثْقَالا يُؤْخَذ مِنْهُ ربع عشرَة نصف مِثْقَال وَفِيمَا زَاد بِحِسَابِهِ وَإِذا نقص ورقة عَن مِائَتي دِرْهَم وذهبه عَن عشْرين مِثْقَالا لم يضم أَحدهمَا إِلَى الآخر وَلم يزك وَاحِد مِنْهُمَا وَلَو فعل ذَلِك كَانَ حسنا وَإِذا لطخ بِالذَّهَب أَو الْفضة
لجامة أَو موه بِهِ سقف بَيت فَإِن كَانَ لَا يتَحَصَّل لَو أزل فَلَا زَكَاة فِيهِ وَلَإِنْ كَانَ يتحصلزكاة إِذا بلغ نِصَابا أَو ملك مَعَه تَمام نِصَاب فَإِن أشكل دره خلصه بالنَّار إِلَّا أَن يستظهر فِيهِ على نَفسه
بَاب زَكَاة الْمَعَادِن وَلَا زَكَاة فِي شَيْء مِنْهَا إِلَّا فِي معادن الذَّهَب وَالْفِضَّة إِذا بلغ الْمَأْخُوذ مِنْهَا بعد السبك والتصفية مِائَتي دِرْهَم وَرقا أَو عشْرين مِثْقَالا ذَهَبا ريخرج مِنْهَا ربع الْعشْر إِن كثرت مؤنتها وَالْخمس إِن قلت وَلَا يُرَاعى فِيهَا الْحول لِأَنَّهَا فَائِدَة تزكّى لوَقْتهَا وَيضم مَا أَصَابَهُ
فِي الْأَيَّام المتتابعة فَإِن قطع الْعَمَل ثمَّ عاود اسْتَأْنف بَاب زَكَاة الرِّكَاز وكل مَال وجد ودفونا فِي موَات أَو طَرِيق سابل من ضرب الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ لواجده وَعَلِيهِ إِخْرَاج الْخمس إِذا بلغ نِصَابا فَإِن استبقاه حَتَّى حَال عَلَيْهِ الْحول زَكَّاهُ وَإِن وجد مَالا فِي أَرض مَمْلُوكه فَهُوَ فِي الظَّاهِر ملك لِرَبِّهَا وَلَيْسَ بركاز وَلَو
كَانَ من ضرب الْإِسْلَام فَهُوَ لقطَة وَكَذَلِكَ لَو وجده بارزا
بَاب زَكَاة التِّجَارَة وَإِذا اشْترى عرضا للتِّجَارَة فحال حوله فِيهِ الزَّكَاة إِذا بلغت قِيمَته مِائَتي دِرْهَم إِن اشْتَرَاهُ بورق أَو عشْرين مِثْقَالا إِن اشْتَرَاهُ بِذَهَب فَإِن نقص عِنْد الْحول عَن النّصاب فَلَا زَكَاة فِيهِ وَإِذا اشْترى بِعرْض للْقنية عرضا للتِّجَارَة قومه عِنْد حُلُول الْحول بالغالب من نقد الْبَلَد
من دَرَاهِم أَو دَنَانِير وَكَانَ أول حوله من حِين ملك عرض التِّجَارَة وَكَذَلِكَ لَو اشْتَرَاهُ بِأَقَلّ من مِائَتي دِرْهَم وَرقا أَو أقل من عشْرين دِينَارا ذَهَبا كَانَ أول حوله من حِين ملك الْعرض وَلَو كَانَ الثّمن من ذهب أَو ورق كَانَ أول حوله من حَيْثُ ملك الثّمن وَإِذا اشْترى عرضا بِدَرَاهِم فياعه بِدَنَانِير قَومهَا بِالدَّرَاهِمِ وزكاها
وَإِذا بَاعَ عرضا للتِّجَارَة بِعرْض للتِّجَارَة بنى حول الْعرض الثَّانِي على حول الْعرض الأول وَلَو كَانَ مَعَه عرض للتِّجَارَة فَنوى أَن يكون للْقنية صَار للقينة وَسَقَطت عَنهُ الزَّكَاة وَلَو كَانَ مَعَه عرض للقينة فَنوى أَن يكون للتِّجَارَة لم تجب الزَّكَاة فِيهِ حَتَّى يتجر بِهِ
بَاب من تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة تجب عبى كل مُسلم تَامّ الْملك من صَغِير وكبير وعاقل وَمَجْنُون وَلَا تجب عبى عبد وَلَا مكَاتب وَلَا أم ولد وَلَا ون رق بعضه وَلَا كَافِر وَلَا مُرْتَد وَلَا ارْتَدَّ أَو مَاتَ بعد وجوب الزَّكَاة عَلَيْهِ لم تسْقط عَنهُ وعَلى من غصب مَاله فَعَاد إِلَيْهِ أَن يُزَكِّيه لما مضى وَمن عَلَيْهِ دين
يُحِيط بِمَالِه فَعَلَيهِ الزَّكَاة
وَمن كَانَ لَهُ دين حَال على ملىء وكاة وَإِن كَانَ مُؤَجّلا أَو على مُعسر لم يزكه وَمن وَجَبت عَلَيْهِ الزَّكَاة فَتلف مَاله قبل إِمْكَان أَدَائِهَا سَقَطت عَنهُ
بَاب زَكَاة الْفطر وَزَكَاة الْفطر وَاجِبَة عبى كل حر مُسلم زجدها عِنْد غرُوب الشَّمْس من لَيْلَة الْفطر فالة عَن قوته وقوت من يلْزمه نَفَقَته فِي يَوْمه وَلَيْلَته ويخرجها عَنهُ نَفسه وَعَمن يلْزمه نَفَقَته من امسلمين وبنسب من وَالِد أَو ولد وَسبب من زَوْجَة أَو عبد فَيُؤَدِّي عَن كل وَاحِد من جَمَاعَتهمْ صَاعا
قدره خَمْسَة أَرْطَال وَثلث بالعراقي الْبَغْدَادِيّ من غَالب الأقوات المزكاة من الْحُبُوب وَالثِّمَار وَلَا يُخرجهَا خبْزًا وَلَا دَقِيقًا وَلَا يخرج قيمتهَا وَرقا وَلَا ذَهَبا وَمن وجد بَعْضهَا أخرج مَا يجد مِنْهَا عَن نَفسه ثمَّ عَن أمسهم سَببا وَلَو كَانَ فِيمَن يمون كَافِر لم يزك عَنهُ وَلَو كتَّان عبد بَين رجلَيْنِ أخرجَا عَنهُ صاا بَينهمَا وَلَا يزكّى عَن مكَاتبه وَلَا الْمكَاتب عَن نَفسه ويزكى عَمَّن أبق عُبَيْدَة أَو غصب أَو رهن وَمن بِهِ زمانة
ويختار أَن يُخرجهَا قبل صَلَاة الْعِيد من يَوْم الْفطر فَإِن أخرجهَا بعد الصَّلَاة مو يَوْمه أَجزَأَهُ وَإِن أَخّرهَا عَنهُ كَانَت قَضَاء مجزيا وَإِن عجلها قبل يَوْم الْفطر فِي شهر رَمَضَان أَجزَأَهُ وَإِن عجلها قبل شهر رَمَضَان لم يجزه
بَاب قسم الزكواتن وزكوات الْأَمْوَال الظَّاهِرَة مصروفة إِلَى الإمانم الْعَادِل ليصرفها فِي مستحقيها وَالْأَمْوَال الْبَاطِنَة يتَوَلَّى أَرْبَابهَا صرف زَكَاتهَا فِي مستحقيها وهم المذكورون فِي كتاب الله تَعَالَى من أهل السهْمَان الثَّمَانِية بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدقَات للْفُقَرَاء﴾ ووالذين لَا
شَيْء لهمظظظ أصحاء كَانُوا أَو زمنى يدْفع إِلَيْهِم من سهمهم مِنْهَا مَا يخرجُون بِهِ من اسْم الْفُقَرَاء إِلَى أدنى مَرَاتِب الْأَغْنِيَاء
وَالْمَسَاكِين وهم الَّذين لَهُم مَالا يكفيهم سائلين كَانُوا أَو متعففين فَيدْفَع إِلَيْهِم من سهمهم مِنْهَا مَا يَزُول بِهِ عَنْهُم اسْم المسكنة والعاملين عَلَيْهَا وهم المتولون جبايتها وتفريقها فَيدْفَع إِلَيْهِم مِنْهَا قدر أجور أمثالهم والمؤلفة قُلُوبهم وَهُوَ الَّذين فِي تألفهم بهَا قُوَّة للْمُسلمين وإضعاف للْمُشْرِكين فَيدْفَع إِلَيْهِم سهمهم مِنْهَا مَا يكون بِهِ تألفهم وَفِي الرّقاب وهم المكاتبون فَيدْفَع إِلَيْهِم سهمهم مِنْهَا قدر مَا يعتقون والغارمين وهم المدينون فَيدْفَع إِلَيْهِم من سهمهم قدر دُيُونهم فَإِذا اداونا فِي مصَالح الْعَامَّة أعْطوا مَعَ الْغنى والفقر وَإِن ادانوا فِي مصَالح أنفسهم لم يُعْطوا إِلَّا مَعَ الْفقر وَفِي سَبِيل الله وهم الْغُزَاة فَيدْفَع إِلَيْهِم من سهمهم مَعَ الْغنى والفقر مَا يستقلون بِهِ فِي جهادهم وَابْن السَّبِيل وَهُوَ الْمُسَافِر الي لَا يجد نَفَقَة سَفَره وَسَوَاء سَافر من بَلَده أَو غير بَلَده فَيدْفَع إِلَيْهِ سَهْمه قدر نَفَقَته فَإِذا وجدت هَذِه الْأَصْنَاف الثَّمَانِية قسمت الزَّكَاة على ثَمَانِيَة أسْهم مُتَسَاوِيَة وَصرف كل سهم مِنْهَا فِي أَهله فَإِن فضل عَن كفايتهم رد على بَاقِي السِّهَام وَإِن عدم بعض الْأَصْنَاف الْمَوْجُودَة فِي بلد المَال
وَلَا ينْقل سِهَام من عدم مِنْهُم إِلَّا سهم سَبِيل الله فَإِن عدم جَمِيع الْأَصْنَاف فِي بلد المَال نقلت إِلَى أقرب الْبِلَاد إِلَيْهِ وَلَا يجوز أَن يصرف مَال الزَّكَاة فِي أهل الْفَيْء وَإِن فرق رب المَال زَكَاته لم يجزه (إِلَّا) أَن يَنْوِي عِنْد الدّفع أَنَّهَا زَكَاة وَإِذا فرقها الإِمَام أَجْزَأته بِغَيْر نِيَّة وَإِذا كَانَ الْفَقِير غارما لَهُ من زَكَاة وَاحِدَة بَين سهمي فقر وَغرم وَأعْطى بِأحد السهمين وَجَاز أَن يُعْطي بِالسَّبَبِ الآخر من زَكَاة أُخْرَى والمأخوذ من الْمَعَادِن والركاز وأعشار الزروع وَالثِّمَار زَكَاة تصرف مَعَ زَكَاة الْفطر مصرف الزَّكَاة
بَاب من لَا تحل لَهُ الزَّكَاة لَا تحل الزَّكَاة لِذَوي الْقُرْبَى من بني هَاشم وَبني الْمطلب وَتحل لغَيرهم من قُرَيْش وَلَا يدْفع إِلَى عبد وَلَا إِلَى أَو ولد مَا كَانَا على الرّقّ وَلَا يجزى أَن يدْفع إِلَى كَافِر وَلَا مُرْتَد وَلَا يدْفع من مَال وَالِد إِلَى وَلَده وَلَا إِلَى وَالِد من مَال وَلَده وَلَا إِلَى زَوْجَة من
مَال زوج إِلَّا لذِي غرم من سهم الغارمين
وَأفضل صرفهَا فِي الْأَقَارِب نسبا ودارا وَإِذا بَان دَفعهَا إِلَى غير مُسْتَحقّ أُعِيدَت وَمن اسْتغنى بعد فقر منع وَمن افْتقر بعد غنى أعطي وَمن ادّعى فقرا قبل مِنْهُ وَمن ادّعى غرما كلف الْبَيِّنَة
كتاب الصّيام وواجب على كل مُكَلّف من الميسلمين بِالْبُلُوغِ وَالْعقل أَن يَصُوم شهر رَمَضَان إِذا علم بِدُخُولِهِ بِرُؤْيَة الْهلَال أَو استكمال شعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا إِن غم وينوى لكل يَوْم من اللَّيْل صِيَام غَد من فرض رَمَضَان وَكَذَا كل صَوْم وَاجِب لَا يجزىء إِلَّا بِالنِّيَّةِ قبل الْفجْر وَيجوز فِي صَوْم التَّطَوُّع
أَن يَنْوِي نَهَارا بعد الْفجْر وَقب الزَّوَال وَإِذا شهد بِرُؤْيَة هِلَال شهر رَمَضَان فِي صحو أَو غيم شَاهدا عدل لزم حكمه فِي الصَّوْم وَالْفطر وَيقبل شَاهد وَاحِد فِي هِلَال الصَّوْم دون الْفطر وَمن رأى الْهلَال وَحده الْتزم حكمه فِي الصَّوْم وَالْفطر وَإِذا رأى النَّاس الْهلَال فِي بلد وغم عَلَيْهِم فِي غَيره فعلى أهل إقليم ذَلِك الْبَلَد كُله الْتِزَام حكمه وَلَا يلْزم غَيرهم من الأقاليم
وَيكرهُ صِيَام يَوْم الشَّك إِلَّا أَن يصله بِمَا قبله أَو يُوَافق صَوْم كَانَ يَصُومهُ من أَيَّامه فَإِن نوى فِي لَيْلَة الشَّك صِيَام غَد إِن كَانَ من رَمَضَان فَكَانَ لم يجز إِذا لم يصمه على علم بِهِ وزمان الصّيام من طُلُوع الْفجْر الثَّانِي إِلَى غرُوب الشَّمْس لَكِن عَلَيْهِ تَقْدِيم الأمساك يَسِيرا قبل طُلُوع الْفجْر وَتَأْخِير (الْفطر) يَسِيرا بعد غرُوب الشَّمْس ليصير مُسْتَوْفيا مَا بَينهمَا وَإِن كَانَ مَعَ بَقَاء اللَّيْل أَو دُخُوله مُفطرا وَإِن امسك وَلَو شكّ فِي طُلُوع الْفجْر فَأكل لم يعد وَلَو شكّ فِي غرُوب الشَّمْس فَأكل أعَاد وَلَو اشتبهت الشُّهُور على أَسِير تحرى شهر رَمَضَان وصامه فَإِن وَافقه أَو مَا بعده أَجزَأَهُ وَإِن وَافق مَا قبله م يجزه وَأعَاد
بَاب مَا يفْطر بِهِ الصَّائِم وَفطر الصَّائِم قد يكون من عشرَة أوجه أَحدهَا مَا وصل إِلَى الْجوف من غذَاء وَغَيره حَتَّى لَو ابتلع خردلة أَو حَصَاة
أفطر بهَا إِلَّا أَن يكون نَاسِيا فَيكون على صَوْمه وَإِن شبع ورزي وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ إِن أفطر بِأَكْل أَو شرب وَالثَّانِي مَا وصل إِلَى الرَّأْس من سعوط فِي النف أَو تقطير دَوَاء فِي الْأذن يفْطر بِهِ وَإِن دهن رَأسه أَو كحل عينه لم يفْطر وَإِن ظهر طعمه فِي حلقه وَكَذَلِكَ لَو شم طيبا وَالثَّالِث الْقَيْء إِن استقاء عَامِدًا أفطر وَإِن ذرعه الْقَيْء لم يفْطر وَلَا يفْطر بالجشاء والغثيان وَالرَّابِع الْمُبَاشرَة إِن إنزل بهَا من غير إيلاج أفطر وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَإِن أولج حَتَّى حَتَّى غيب حَشَفَة ذكره فِي أحد الفرجين من قبل أَو دبر من آدَمِيّ أَو بَهِيمَة أفطر أنزل أَو لم ينزل وَعَلِيهِ أَن يكفر بِعِتْق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب الَّتِي تضر بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَينا فَإِن لم يجد صَامَ شَهْرَيْن مُتَتَابعين سوى يَوْم الْقَضَاء
فَإِن لم يسْتَطع أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا مدا من غَالب الْحُبُوب المقتاتة وَلَا يفْطر بالاحتلام وَلَا بِالْمُبَاشرَةِ من غير إيلاج وَلَا إِنْزَال وَالْخَامِس الحقنة من اُحْدُ السَّبِيلَيْنِ وإيلاج مَا يغيب فِيهِ من دَوَاء وَغَيره يفْطر بِهِ وَكَذَلِكَ لَو جرح نفه حَتَّى وصل الْحَدِيد إِلَى جَوْفه أفطر وَالسَّادِس الْجُنُون وَإِن قل وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يدْخل الْجُنُون على نَفسه فَيَقْضِي إِن أَفَاق وَالسَّابِع الْإِغْمَاء إِن كَانَ فِي جَمِيع الْيَوْم أفطر بِهِ وَعَلِيهِ الْقَضَاء بعد الْإِفَاقَة وَإِن كَانَ فِي بعضه لم يفْطر إِذا سلم طرفاه وَالثَّامِن الْحيض تفطر بِهِ الْمَرْأَة وَإِن كَانَ فِي بعض الْيَوْم وَلَا تفطر بالاستحاضة وَالتَّاسِع النّفاس تفطر بِهِ كالحيض وَلَا تفطر بِوَضْع الْوَلَد إِذا لم تَرَ مَعَه دَمًا والعاشر الرِّدَّة يفْطر بهَا الصَّائِم وَيَقْضِي إِذا عَاد إِلَى الْإِسْلَام مَعَ مَا تَركه من الصَّلَوَات المفروضات
بَاب من أُبِيح لَهُ الْإِفْطَار وَإِبَاحَة الْفطر على أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا من يسْقط عَنهُ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَالثَّانِي من يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة
وَالثَّالِث من يحجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة دون الْقَضَاء وَالرَّابِع من يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة فَأَما من يسْقط عَنهُ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة حَتَّى يبلغ أَو يَحْتَلِم وَالْمَجْنُون حَتَّى يفِيق فَإِذا بلغ الصَّبِي وأفاق الْجُنُون بعد مُضِيّ أَيَّام من شهر رَمَضَان استقبلا صِيَام بَاقِيَة وَأما من يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة فخمسة أحدهم الْمُسَافِر إِلَى مَسَافَة تقصر فِي مثلهَا الصَّلَاة فيفطر إِن شَاءَ وَيَقْضِي وَلَا يكفر فَإِن صَامَ فِي سفر أَجزَأَهُ وَإِن أَقَامَ فِي بعض يَوْم قد أفطر فِي أَوله جَازَ لَهُ أَن يَأْكُل فِي بَاقِيه وَالثَّانِي الْمَرِيض يفْطر إِذا أعجزه الْمَرَض عَن الصَّوْم وَيَقْضِي وَلَا يكفر فَإِن صَامَ فِي مَرضه أَجزَأَهُ وَإِن صَحَّ فِي أثْنَاء يَوْم قد أفطر فِي أَوله لزمَه إمْسَاك بَاقِيه وَالثَّالِث الْإِغْمَاء يفْطر بِهِ الْمغمى عَلَيْهِ أكل أَو لم يَأْكُل وَيَقْضِي وَلَا يكفر وَالرَّابِع الْحَائِض تفطر نبحيضها وتقضي وَلَا تكفر فَإِن صَامت فِي حَيْضهَا لم يجزها مَعَ إثمها وَالْخَامِس النُّفَسَاء تفطر بالنفاس وتقضي بعده وَلَا تكفر وَلَا يجزئها إِن امت فِيهِ
وَأما من تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة دون الْقَضَاء فالشيخ الْهم والعجوز الهمة إِذا أعجزهما ضعف الْكبر عَن الصَّوْم أفطرا وَكفرا عَن كل يَوْم بِمد وَلَا قَضَاء عَلَيْهِمَا فَإِن تحملا مشقة الصّيام مَعَ ضعف الْكبر سَقَطت عنما الْكَفَّارَة وَأما من تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَالْقَضَاء فالحامل والمرضع إِذا خحافتا على أولادهما أفطرتا وكفرتا عَن كل يَوْم بِمد وقضتا إِذا أمكنهما فَإِن خافتا على أَنفسهمَا فأفطرتا لزمهما الْقَضَاء دون الْكَفَّارَة كَالْمَرِيضِ وَمَا لزم قَضَاؤُهُ من شهر رَمَضَان فموسع عَلَيْهِ فِي تَأْخِيره مَا لم يَأْتِ بعده شهر رَمَضَان فَإِن أَتَاهُ قضى بعده مَا عَلَيْهِ وَكفر عَن كل يَوْم بِمد للتأخير وَمن مَاتَ قبل الْقَضَاء والإمكان فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِن مَاتَ بعد الأمكان كفر عَنهُ عَن كل يَوْم بِمد طَعَام بَدَلا من الصّيام وَلم يجز أَن يصام
بَاب مَا يسْتَحبّ فِي الصّيام يسْتَحبّ للصَّائِم تَعْجِيل فطره على تمر أَو مَاء وَتَأْخِير سحوره مَا لم يخْش طُلُوع الْفجْر ويختار أَن يفْطر مَعَه من امكنه من الصوام وَليكن فطوره من أطيب كَسبه وَأَن يَقُول يعند فَرَاغه من الطَّعَام مَا روى عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه كَانَ يَقُوله بعد فطره
((ذهب الظمأ وابتلت الْعُرُوق وَثَبت الْأجر إِن شَاءَ الله))
ويختار أَن يجود فِي شهر رَمَضَان مَا أمكنه من المَال وَأَن يكثر من ذكر الله تَعَالَى وتلاوة الْقُرْآن 4 بَاب مَا يكره للصَّائِم يكره للصَّائِم أَن يستاك بعد الزَّوَال وَلَا يكره قبله وَلَا يفْطر إِن استاك وَيكرهُ لَهُ الْقبْلَة إِن تحركت بهَا شَهْوَته وَلَا يكره إِن لم تتحرك فَإِن قبل لم يفْطر إِلَّا ان ينزل وَيكرهُ لَهُ ان يواصل بَين صَوْم الْيَوْمَيْنِ يالإمساك عَن الْأكل وَالشرب بِاللَّيْلِ وَلَا يفْسد بِهِ الصَّوْم
ويتغلظ عَلَيْهِ مأثم الْكَذِب والغيبة والنميمة وَالْقَذْف وَلَا يفْسد بِهِ الصَّوْم
بَاب الْأَيَّام الَّتِي سنّ صيامها صَوْم يَوْم عَرَفَة كَفَّارَة سنتَيْن وَصَوْم يَوْم عَاشُورَاء كَفَّارَة سنة وصيامها سنة وَصِيَام الْأَيَّام الْبيض من الشَّهْر سنة وَهِي الثَّالِث عشر والررابع عغشر وَالْخَامِس عشر وكلك صِيَام سر الشَّهْر وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام من أَوله وَيسْتَحب صِيَام شهر الله الْأَصَم وَهُوَ رَجَب وَصِيَام شهر
الصَّبْر وَهُوَ شعْبَان وَأَن يَصُوم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس إِن استطا وَكَذَلِكَ يسْتَحبّ لَهُ أَن يتبع شهر رَمَضَان بست من شَوَّال
بَاب الْأَيَّام الَّتِي نهي عَن صيامها صَوْم يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة حرَام لَا يَصح فِيهَا فرض وَلَا تطوع وَيكرهُ صَوْم يَوْم الشَّك إِلَّا أَن يصله بِمَا قبله أَو يُوَافق صَوْم يَوْم كَانَ يَصُومهُ قبل ذَلِك فَإِن صَامَهُ تَطَوّعا أَجزَأَهُ وَإِن صَامَهُ عَن نذر أَو قَضَاء اعْتد بِهِ وَإِن أَسَاءَ وَيكرهُ
صِيَام يَوْم الحجمعة إِذا ضعف بِهِ عَن حُضُور الْجُمُعَة وَيكرهُ صِيَام الدَّهْر كُله إِلَّا لمن اسْتمرّ عَلَيْهِ إِذا تجافى أَيَّام التَّحْرِيم بَاب الإعتكاف وَلَيْلَة الْقدر الإعتكاف سنة وَلَا يلْزم إِلَّا بِالنذرِ وَلَا يجوز إِلَّا فِي مَسْجِد يَنْوِي بلبثه فِيهِ الإعتكاف وَيجوز بِصَوْم وَغير صَوْم توفّي قَلِيل الزَّمَان وَكَثِيره وَفِي اللَّيْل دون النَّهَار وَلَا يخرج مِنْهُ إِذا كَانَ نذرا مُتَتَابِعًا إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان من أكل أَو شرب أَو
غَائِط أَو بَوْل أَو محذرة من خوف أَو مرض وَلَو اعْتكف فِي غير الْجَامِع فَخرج إِلَى الْجُمُعَة بَطل إعتكافه وَكَذَلِكَ لَو خرج لعيادة مَرِيض أَو تشييع جَنَازَة إِلَّا أَن يشْتَرط فِي نَذره فَلَا يبطل الِاعْتِكَاف بِخُرُوجِهِ وَمن أخرجه السُّلْطَان عَاد فَبنى وَلَا يُبَاشر فَإِن بَاشر فِي الْفرج بَطل إعتكافه وَإِن بَاشر دونه بَطل إِن أنزل وَلم يبطل إِن لم ينزل وَلَيْلَة الْقدر بَاقِيَة مَعَ الدَّهْر كُله وَهِي فِي شهر رَمَضَان فِي الْعشْر الْأَوَاخِر مِنْهُ وَالرِّوَايَة أَنَّهَا فِي لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين مأثورة وَإِن انْتَقَلت فَهِيَ فِي أَفْرَاد الْعشْر أوجد وَإِن جَازَ أَن تُوجد فِي جَمِيعه وَإِذا رَآهَا أسرها وَسَأَلَ الله تَعَالَى الْعَفو والعافية ودعا بِمَا سنح لَهُ من دين وَدُنْيا