الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلالبَابُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ لَهُ تَغْيِيرًا أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ

بَابُ مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ لَهُ تَغْيِيرًا أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ

عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو بكر الخلال
الكتاب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المؤلف
أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)تحقيق: الدكتور يحيى مراد
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 1424 هـ - 2003 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
المؤلف
أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ الْفَضْلَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَقَالَ، لَهُ رَجُلٌ: لِي جَارٌ يَشْرَبُ وَيَعْتَدِي، تَرَى لِي أَنْ أَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَ مَا تَفْعَلُ، قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: تَخَافُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ،

قَالَ: «أَنْكِرْ بِقَلْبِكَ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْكَ» . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْأَثْرَمَ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ رَأَى مُنْكَرًا أَيَجِبُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُهُ؟ قَالَ: " إِذَا غَيَّرَ بِقَلْبِهِ فَأَرْجُو.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَخَافُ مِنْهُ فَإِذَنْ يُغَيِّرُ بِقَلْبِهِ "

وَأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: كَتَبْتُ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي عَلِيٍّ الدَّيْنَوَرِيِّ مِنْ مَسَائِلِ ابْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: رَجُلٌ رَأْي مُنْكَرًا أَيَجِبُ عَلَيْهِ تَغْيِيرُهُ؟ قَالَ: «إِذَا غَيَّرَ بِقَلْبِهِ فَأَرْجُو»

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ رَجُلٌ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ سُوءٍ يَجِبُ عَلَيَّ فِيهِ أَنْ أُغَيِّرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا أَقْدِرُ عَلَى تَغْيِيِرِهِ، وَلَيْسَ لِي أَعْوَانٌ يُعِينُوننِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: «إِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْكَ شَيْءٌ»

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، ثنا مُثَنًّى الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَى أَحْمَدَ،

وَوَضَعْتُ عِنْدَهُ قِرْطَاسًا، وَقُلْتُ: انْظُرْ فِيهَا، وَاكْتُبْ لِي جَوَابَهَا، وَفِيهَا: مَا تَقُولُ إِنْ رَأَى الرَّجُلُ الطُّنْبُورَ تُبَاعُ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مَكْشُوفَةً، فَأَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ذِهَابُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فِيهَا، أَوْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يَعْنِي السُّلْطَانُ بِأَمْرِهِ فَيُنَادِي السُّلْطَانُ فِيهَا، أَوْ يَأْمُرُ بِكَسْرِهَا، أَوْ يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا بَعْضُ التَّغْيِيرِ، أَوْ جُلُوسُهُ عَنِ الذَّهَابِ إِلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ يَأْمُرُ بِلِسَانِهِ وَيُنْكِرُ بِقَلْبِهِ؟ فَكَتَبَ: «يُغَيِّرُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَخَفْ، فَإِنْ خَافَ أَنْكَرَ بِقَلْبِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَسْلَمَ عَلَى إِنْكَارِهِ»

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْحَذَّاءُ، قَالَ: قَالَ وَكِيعٌ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ: «مُرُوا بِهَا مَنْ لَا يُخَافُ سَيْفُهُ وَلَا سَوْطُهُ»

أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّسَائِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: يَجِبُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ عَلَى الْإِنْسَانِ؟ قَالَ: " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، فِي هَذَا الزَّمَانِ أَظُنُّهُ شَدِيدًا، مَعَ أَنَّ فِيَ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ تَسْهِيلًا، قُلْتُ لَهُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ» ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «بِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» ،

قُلْتُ: هَذَا أَشَدُّهَا عَلَيَّ، قَالَ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَمَرْتُكُمْ مِنَ الْأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» ، فَسَكَتَ "

وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ: مَتَى يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ؟ قَالَ: " لَيْسَ هَذَا زَمَانُ نَهْيٍ إِذَا غَيَّرْتَ بِلِسَانِكَ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِكَ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ.
. . وَقَالَ لِي: لَا تَتَعَرَّضْ لِلسُّلْطَانِ، فَإِنَّ سَيْفَهُ مَسْلُولٌ "

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَلَا تَأْتِي السُّلْطَانَ فَتَأْمُرَهُ؟ قَالَ: «إِذَا انْبَثَقَ الْبَحْرُ فَمَنْ يُسَكِّرُهُ؟»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ جَارًا لَهُمْ يُؤْذِيهِمْ بِالْمُنْكَرِ، فَقَالَ: مُرْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، قُلْتُ: تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ مِرَارًا كَأَنَّهُ يَضْحَكُ، قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ، إِنَّمَا هُوَ يَضْحَكُ عَلَى نَفْسِهِ، أَنْكِرْ بِقَلْبِكَ، وَدَعْهُ، فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَمَنْ كَانَ لَهُ جَارٌ يَسْمَعُ مِنْهُ الْمُنْكَرُ؟ قَالَ: يُغَيِّرُهُ مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ وَثَلَاثَةً، فَإِنْ قَبِلَ وَإِلَّا تُرِكَ، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سَمِعَهُ؟ قَالَ: «وَأَيُّ شَيْءٍ تَقْدِرُ أَنْ تَصْنَعَ، أَنْكِرْ بِقَلْبِكَ وَدَعْهُ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ صَالِحُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي قَالَ: فَكَانَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ قَالَ بِشْرٌ: يَا صَالِحُ، قَوِّي قَلْبَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ، قَالَ: فَسَكَتَ صَالِحٌ، فَقَالَ: يَا بِشْرُ، تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ صَالِحٌ: وَلِمَ؟ قَالَ بِشْرٌ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ لِمَ لَمْ أُجِبْكَ "

أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ , حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كُنَّا فِي أَمْرِ الْحَرِيقِ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ "

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي

مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ الْأَنْطَاكِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوَّابِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: كَتَبَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ شُبْرُمَةَ يَعْذِلُهُ فِي تَخَلُّفِهِ عَنِ الْأَمْرِ، بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ: « [البحر البسيط] الْأَمْرُ يَا عَمْرُو بِالْمَعْرُوفِ نَافِلَةٌ، ... وَالْعَامِلُونَ بِهِ لِلَّهِ أَنْصَارٌ وَالتَّارِكُونَ لَهُ ضَعْفًا لَهُمْ عُذْرٌ ... وَاللَّائِمُونَ لَهُمْ فِي ذَاكَ أَشْرَارٌ الْأَمْرُ يَا عَمْرُو لَا بِالسَّيْفِ تُشْهِرُهُ ... عَلَى الْأَئِمَّةِ، إِنَّ الْقَتْلَ إِضْرَارٌ »

جارٍ التحميل