بَابُ ذِكْرِ قِرَاءَةِ الْأَلْحَانِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو بكر الخلال
- الكتاب
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)تحقيق: الدكتور يحيى مراد
- الناشر
- دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
- الطبعة
- الأولى، 1424 هـ - 2003 م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخَلَّال البغدادي الحنبلي (المتوفى: 311هـ)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَقَدْ، سُئِلَ عَنِ الْقِرَاءَةِ، بِالْأَلْحَانِ؟ فَقَالَ: «مُحْدَثٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ طِبَاعِ ذَلِكَ الرَّجُلِ - يَعْنِي طَبْعَ الرَّجُلِ - كَمَا كَانَ أَبُو مُوسَى»
وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ،؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جِرْمَهُ، قِيلَ لَهُ: فَيَقْرَأُ بِحُزْنٍ يَتَكَلَّفُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جِرْمَهُ.
.»
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السِّمْسَارُ، أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ بَخْتَانَ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَالْقُرْآنُ بِالْأَلْحَانِ؟ فَقَالَ: " لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جِرْمَهُ - أَوْ قَالَ: صَوْتَهُ - مِثْلَ صَوْتِ أَبِي مُوسَى، أَمَّا أَنْ يَتَعَلَّمَهُ، فَلَا
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أَنَّ الْفَضْلَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سُئِلَ عَنِ الْقِرَاءَةِ، بِالْأَلْحَانِ؟ فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: «يُحَسِّنُهُ بِصَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلَّفٍ»
أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ الْأَنْكَالِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفِ بْنِ عَطَاءٍ الرِّيَاحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُوَيْنُ بْنُ عَمْرٍو، أَخُو رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ أَبُو عَمْرٍو، وَكَانَ ثِقَةٌ، قَدْ عَمِشَتْ عَيْنَاهُ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْرَؤُا الْقُرْآنَ بِحُزْنٍ؛ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِالْحُزْنِ»
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ، مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: «التَّزْيِينُ أَنْ تُحْسِنَهُ»
أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ، بِالْأَلْحَانِ؟ فَقَالَ: «مَا يُعْجِبُنِي، هُوَ مُحْدَثٌ»
أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ، بِالْأَلْحَانِ؟ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ، بِالْأُلْحَانِ؟ فَقَالَ: " كُلُّ شَيْءٍ مُحْدَثٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْجِبُنِي، إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْتَ الرَّجُلِ لَا يَتَكَلَّفَهُ، قُلْتُ: مَا لَمْ يَكُنْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَا يَعْدُوهُ؟ قَالَ: نَعَمْ "
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ: الْقِرَاءَةُ بِالْأَلْحَانِ وَالتَّرَنُّمِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: " بِدْعَةٌ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ وَيَسْمَعُونَهُ، قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ "
وأنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ، بِالْأَلْحَانِ؟ فَقَالَ: «بِدْعَةٌ لَا يُسْمَعُ»
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ، فَقَالَ: " هُوَ بِدْعَةٌ وَمُحْدَثٌ، قُلْتُ: تَكْرَهُهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَكْرَهُهُ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ طَبْعٍ، كَمَا كَانَ أَبُو مُوسَى، فَأَمَّا مَنْ يَتَعَلَّمُهُ بِالْأَلْحَانِ فَمَكْرُوهٌ.
قُلْتُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، فَقَالَ: صَدَقْتَ، كَانَ قَرَأَ لَهُ، وَقَالَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ مَكْرُوهٌ "
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ،: كُنَّا عِنْدَ وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ سَنَةَ مِئَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَارِئُ التِّرْمِذِيُّ، فَقِيلَ لَهُ: اقْرَأْ، فَقَالَ: " لَسْتُ أَقْرَأُ، أَوْ يَأْمُرُنِي أَحْمَدُ، فَمَا قُلْتُ لَهُ: اقْرَأْ وَلَا هُوَ قَرَأَ "
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فِي مَوْضُوعٍ آخَرَ قَالَ: مَضَيْتُ أَنَا وَابْنُ بِلَالٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيِّ، فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ وَثَمَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالُوا لِي: تَقْرَأُ؟ فَقُلْتُ: " إِنْ قَالَ لِي أَبُو عَبْدُ اللَّهِ قَرَأْتُ، وَإِلَّا لَمْ أَقْرَأْ، قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لِي اقْرَأْ وَلَمْ أَقْرَأْ، فَقِيلَ لَهُ: وَلِمَ لَمْ تَقْرَأْ؟ فَقَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أَقْرَأَ، فَيَقُولُ شَيْئًا، أَوْ يَظْهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ يَتَحَدَّثُ بِهِ.
. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي، فَقَالَ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا عِنْدَ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ سَنَةَ مِئَتَيْنِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيُّ قَدْ نَزَلَ قَرِيبًا مِنْ مَنْزِلِ أَبِي دَاوُدٍ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، فَقَالَ لَيْ إِنْسَانٌ: قُلْ لِمُحَمَّدٍ يَقْرَأُ، فَقُلْتُ: مَا سَمِعْتُ قِرَاءَتَهُ قَطُّ أَوْ كَلَامًا نَحْوَ هَذَا، فَقُلْتُ لِأَبِي: إِنَّهُ يَحْكِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: مَا سَمِعْتُ قِرَاءَتَهُ، وَإِنِّي لَأَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهَا،
فَقَالَ: «قَدْ كَانَ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَمَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، إِلَّا هَذِهِ الْقِرَاءَةَ»
وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّهُمْ قَالُوا عَنْكَ: إِنَّكَ كُنْتَ عِنْدَ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، فَسَأَلْتَ ابْنَ سَعِيدٍ أَنْ يَقْرَأَ؟ فَقَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْهَا شَيْئًا قَطُّ، وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ جِرْمَ الرَّجُلِ مِثْلَ جِرْمِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، حِينَ قَالَ لَهُ عُمَرُ: «ذَكِّرْنَا رَبَّنَا يَا أَبَا مُوسَى.
فَقَرَأَ عِنْدَهُ»
وَذُكِرَ عَنْ أَنَسٍ، وَعَنِ التَّابِعِينَ، فِيهِ كَرَاهِيَةٌ، قُلْتُ: أَلَيْسَ يُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ عَامَ الْفَتْحِ، وَقَالَ: «لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمُ اللَّحْنَ» . فَأَنْكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا عَلَى مَعْنَى الْأَلْحَانِ، وَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَذِنَ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» . وَقَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» . وَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: فَيَسْتَغْنِي بِالْقُرْآنِ، يَعْنِي: الصَّوْتَ، وَقَالَ وَكِيعٌ: يَسْتَغْنِي بِهِ، قَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَرْفَعُ صَوْتَهُ، وَأَنْكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي
يُحْتَجُّ بِهَا فِي الرُّخْصَةِ فِي الْأَلْحَانِ "
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَنِ الرَّجُلِ، يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مَا تَفْسِيرُهُ؟ قَالَ: " أَمَّا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَكَانَ يُفَسِّرُهُ قَالَ: يَسْتَغْنِي بِهِ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ: إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَهُوَ يَتَغَنَّى بِهِ.
"
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ، أَنَّ إِسْحَاقَ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا وَكُنْتُ سَأَلْتُهُ عَنْهُ: هَلْ تَدْرِي مَا مَعْنَى: «مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا» ؟ قَالَ: يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَهَذَا مَعْنَاهُ: إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَدْ تَغَنَّى بِهِ.
سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى النَّحْوِيَّ ثَعْلَبَ عَنْ قَوْلِهِ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِلَى أَنَّهُ الْغِنَاءُ، يَتَرَنَّمُ بِهِ.
وَبَعْضُهُمْ يَذْهَبُ إِلَى الِاسْتِغْنَاءِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ.
. "
وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ، يَقُولُ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، قَالَ: يَعْنِي حَسِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ عَلَى قَدْرِ مَا يُمْكِنَكُمْ، وَمَعْنَى: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ قَالَ: يَسْتَغْنِي بِالْقُرْآنِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ: فَعَرَضْتُ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِطَرْسُوسَ، وَسَمِعَ بَعْضَ هَذِهِ الْكُتُبِ، فَأَنْكَرَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ فِي يَتَغَنَّى، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَنَّ لَهُ تَفْسِيرَيْنِ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّ رَجُلًا لَهُ
جَارِيَةٌ تَقْرَأُ بِالْأَلْحَانِ، وَقَدْ خَرَجَ أَحَادِيثُ يُحْتَجُّ بِهَا؟ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنَى الْأَلْحَانِ، قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِقِرَاءَةِ الْأَلْحَانِ بَأْسًا؟ فَقَالَ: «قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ شَيْءٌ لَيْسَ أَدْرِي كَيْفَ هُوَ؟»
وَقُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: شَهِدْتُ الْأَعْمَشَ، وَقَرَأَ عِنْدَهُ عُورَكُ بْنُ الْحِصْرِمِيُّ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ: «قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ أَنَسٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ أَنَسٌ»
وَقُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْأَصْوَاتِ الَّتِي يُقْرَأُ بِهَا؟ فَقَالَ: «هُوَ مُحْدَثٌ»
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَمْدُونَ الْكَرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، «أَنَّهُ كَرِهَ الْقِرَاءَةَ بِالْأَصْوَاتِ»
وَأَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ الْخُزَاعِيُّ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَأُ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَرِبَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ
بْنُ مُحَمَّدٍ، " وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42]
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ جَحْدَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، سَأَلَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْقِرَاءَةِ بِالْأَلْحَانِ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: " فَيَسُرُّكَ أَنْ يُقَالَ: يَا مُوَحْمِدُ.
"
وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمُتَطَبِّبُ، يَقُولُ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي قِرَاءَةِ الْأَلْحَانِ؟ فَقَالَ: «يَا أَبَا الْفَضْلِ، اتَّخَذُوهُ أَغَانِيَ، اتَّخَذُوهُ أَغَانِيَ , لَا تَسْمَعْ مِنْ هَؤُلَاءِ»
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمُقْرِئُ الْبَزَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيَّ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى النَّاقِدُ، فَذَكَرَ لِي عَنِ ابْنِ الْجَرَوِيِّ، نَحْوَهُ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُقْرِئِ، وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ قَالَ: أَوْصَى إِلَيَّ رَجُلٌ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا ثَلَاثٌ، وَكَانَ فِيمَا خَلَّفَ جَارِيَةٌ تَقْرَأُ بِالْأَلْحَانِ، وَكَانَتْ أَكْثَرَ تَرِكَتِهِ أَوْ عَامَّتَهَا، فَسَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ: كَيْفَ أَبِيعُهَا؟
قَالُوا: " تَبِعْهَا سَاذِجَةً، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِمَا فِي بَيْعِهَا مِنَ النُّقْصَانِ، فَقَالُوا: بِعْهَا سَاذِجَةً "
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ - يَعْنِي ابْنَ حَمَّادٍ، - قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْهَيْثَمِ، يَقُولُ: «لِأَنْ أَسْمَعَ الْغِنَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْمَعَ قِرَاءَةً الْأَلْحَانِ»
وَقَالَ 6870 مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ: إِنَّمَا كَانَ الْهَيْثَمُ الَّذِي يَقْرَأُ بِالْأَلْحَانِ مَمْلُوكًا لِرَجُلٍ، وَكَانَ مُخَنَّثًا، فَحَبَسَهُ مَوْلَاهُ فِي السِّجْنِ، وَحَلَفَ عَلَيْهِ أَلَّا يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ حَتَّى يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَوَضَعَ فِيهِ هَذِهِ الْأَلْحَانَ "
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنَّ أَبَا الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «يُعْجِبُنِي مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ السَّهْلَةُ، فَأَمَّا هَذِهِ الْأَلْحَانُ فَلَا يُعْجِبُنِي»
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَنَحْنُ، رَاجِعُونَ مِنَ الْعَسْكَرِ يَقُولُ لِرَجُلٍ: «لَوْ قَرَأْتَ؟ وَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ»
قَالَ: أَبُو بَكْرِ الْخَلَّالُ وَكُنْتُ أَرَى أَبَا بَكْرِ الْمَرُّوذِيَّ إِذَا جَاءَ مَنْ يَقْرَأُ الْقِرَاءَةَ السَّهْلَةَ الْحَزِينَةَ يَأْمُرُهُ فَيَقْرَأُ، وَكَانَ أَكْثَرُ مَا أَرَاهُ يَقُولُ لَهُ: " اقْرَأْ: ﴿إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: 50] "