أهل الأثرالأرشيف العلمي

[عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة اللَّه عليه ومقتطفات من رسائله وعقائده]

عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة اللَّه عليه عقيدة الشيخ هي كعقيدة السلف الصالح، وهي ما كان عليه رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم وأصحابه والتابعون والأئمة المهتدون؛ كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وسفيان بن عيَيْنة وابن المبارك والبخاريِّ ومسلم وأَبي داود وسائر أهل " السنَنِ " وأمثالهم ممن تبعهم من أهل الفقه والأثر كالأشعري وابن خزيمة وتقي الدين بن تيمية وابن القيم والذهبي - وغيرهم- رحمهم اللَّه تعالى جميعا.
نقول من رسائله وعقائده فمن تلك الرسائل ما كتبه لأهل القصيم: قال رحمه اللَّه بعد البسملة: " أشهد اللَّه ومن حضرني من الملائكة، وأشهدكم أَني أَعتقد ما يعتقده أهل السنَّة والجماعة من الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والإيمان بالقدر خيره وشره.
ومن الإيمان باللَّه؛ الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم من غير تحريف ولا تعطيل، بل أَعتقد أن اللَّه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فلا أنفي عنه ما وصف به نفسه، ولا أحرِّف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف ولا أمثّل صفاته

بصفات خلقه؛ لأنه تعالى لا سَمي له ولا كيف ولا ند له، ولا يقاس بخلقه؛ فإنه سبحانه وتعالى أعلم بنفسه وبغيره، وأَصدق قيلا، وأحسن حديثا، منزه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل، وعما نفاه عنه النافون من أهل التحريف والتعطيل، ففال تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فالفرقة النَّاجِيَة وسط في باب أفعاله تعالى بين القدرية والجبرية، وهم وسط في باب وعيد اللَّه، بين المرجئة والوعيدية.
وهم وسط في باب الإيمان والدين، بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية.
وهم وسط في باب أصحاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم بين الروافض والخوارج.
وأعتقد أن القرآن كلام اللَّه، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده، نبينا محمد صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم.
وأومن بأن اللَّه فعال لما يريد، ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج عن مشيئته شيءٌ، وليس شيءٌ في العالم يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود، ولا يتجاوز ما خط له في اللوح المسطور.
وأعتقد بكل ما أخبر به النبي صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم مما يكون بعد الموت.
وأومن بفتنة القبر ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد، فيقوم النَّاس

لرب العالمين، حفاة، عراة، غرلا، تدنو منهم الشمس، وتنصب الموازين، وتوزن بها أعمال العباد: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ وتنشر الدواوين، فآخِذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله.
وأومن بحوض نبينا محمد صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم بعرصة القيامة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا.
وأومن بأن الصراط منصوب على شفير جهنم، يمر به الناس على قدْرِ أَعمالهم.
وأومن بشفاعة النبي صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم، وأنه أول شافعٍ وأول مشفع.
ولا ينكر شفاعةَ النبي إِلا أهل البدع والضلال، ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضا؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد، ولا يأذن إلا لأهله.
وأما المشركون فليس لهم في الشفاعة نصيب كما قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ وأومن بأن الجَنَّة والنَّار مخلوقتان، وأنهما اليوم موجودتان، وأنهما لا

تفنيان.
وأن المؤمنين يرون ربَّهم بأبصارهم يوم القيامة كما يرون القمر ليلة البدر لا يضامون في رؤيته.
وأومن بأن نبينا محمَّدا صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم خاتم النَّبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبد حتى يؤمن برسالته ويشهدَ بنبوته.
وأفضل أمَّته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة - أهل بيعة الرضوان - ثم سائر الصحابة رضي اللَّه عنهم.
وأتولَّى أَصحابَ رسول اللِّه، وأَذكر محاسنَهم وأَستغفر لهم وأَكف عن مساوئهم، وأَسكت عمَّا شجر بينهم، وأَعتقد فضلَهم، عملا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وأترضّى عن أمَّهات المؤمنين المطهرات من كل سوء.
وأقرّ بكرامات الأولياء إلا أنهم لا يستحقون من حق اللَّه شيئا كالاستغاثةِ، والنذر، والمَدَد، والاستعانة، والذبح.
ولا أَشهد لأَحد من المسلمين بجنَّة ولا نار إلّا من شهد له رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم، ولكني أرجو للمحسن، وأخاف على المسيء.
ولا أكفّر أحدا من المسلمين بذنبه، ولا أخرجه من دائرة الإسلام.

وأرى الجهاد ماضيا مع كل إمام برا كان أم فاجرا، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة.
والجهاد ماضٍ منذ بعث اللَّه محمدا صَلَّى اللَّه عليه وسَلَّم إِلى أن يقاتل آخر هذه الأمة الدجالَ؛ لا يبطله جور جائرٍ ولا عدل عادلٍ.
وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين؛ برهم وفاجرهم مما لم يأمروا بمعصية اللَّه.
ومَنْ ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحَرمَ الخروج عليه.
وأرى هجر أهل البدع ومباينتهم حتى يتوبوا، وأَحكم عليهم بالظاهر وأَكل سرائرهم إلى اللَّه.
وأعتقد أن كل محدثة في الدين بدعة.
وأعتقد أن الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهو بضع وسبعون شعبة؛ أعلاها شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.
وأرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ما توحيه الشريعة المحمدية الطاهرة.
فهذه عقيدةٌ وجيزة حررّتها وأنا مشتغل البال لتطَّلعوا على ما عندي.
واللَّه على ما نقول وكيل ".

قلت: فهذه عقيدة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه اللَّه في هذه الرسالة نقلتها بكاملها؛ لأنها عقيدة أهل السنّة والجماعة دون نقص أَو زيادة، وفيها مِن الفوائدِ العظيمةِ الشيء الكثير.
ويجب على كل مسلم أن يعتقد هذه العقيدة، ومن لم يعتقد هذا المعتقد الصحيح السليم فهو ليس من أهل السنَّة والجماعة، بل نخشى عليه من الضلال والزيغ.
[

فصول الكتاب · 123 فصل · 172 صفحة
فصول أصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب - ت الجوابرة · 172 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المحققترجمة موجزة عن المؤلفاسمه ونسبه ومولده ونشأته وطلبه للعلمرحلاتهبدء دعوة الشيخ الإصلاحية[عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة اللَّه عليه ومقتطفات من رسائله وعقائده]الأسباب والدوافع التي أدت إلى عداء ومناهضة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب السلفية الإصلاحيةتسمية الدعوة بالوهابيةمفتريات ألصقت بدعوة الشيخ مع الدحض لهاوفاته[باب معرفة اللَّه عز وجل والإيمان به]رد الشرك[إن اللَّه لا ينام][إثبات أَنَّ لله يمينا][علم اللَّه سبحانه]إثبات السمع والبصر لله[مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا اللَّه]إثبات صفة الفرح للهإثبات صفة اليد لله سبحانه وتعالىإثبات صفة الرحمة لله سبحانه وتعالى[سعة رحمة اللَّه عز وجل][جعل اللَّه الرحمة في مائة جزء]تعجيل حسنات الكافر في الدنياإثبات صفة الرضى لله سبحانه وتعالى[عظمة اللَّه سبحانه وتعالى][حرمة التألي على اللَّه]المؤمن بين الرجاء والخوف[قرب الجَنَّة والنَّار من الإنسان][رحمة اللَّه لمن في قلبه رحمة]تحريم قتل الهرةإثبات صفة التعجب لله سبحانه وتعالى[صبر اللَّه سبحانه وتعالى على الذين يدعون له ولدا]إثبات صفة الحب لله[إثبات رؤية اللَّه سبحانه وتعالى يوم القيامة للمؤمنين][انتقام اللَّه لمن عادى له وليا][نزول اللَّه سبحانه وتعالى][وصف الجنان والنظر إلى اللَّه سبحانه وتعالى][باب قول اللَّه تعالى حتى إذا فزع عنْ قلوبهِم قالوا ماذا قال ربّكم قالوا الحق]كذب الكهنة ودجلهم[باب قولِ اللَّه تعالى وما قدروا اللَّه حق قدرِهِ والأرض جميعا قبْضته يوم القيامة][قبض اللَّه سبحانه الأرض وطي السماء بيمينه]ما هو أول هذا الأمر[لا يستشفع باللَّه على أحد][صبر اللَّه عز وجل على تكذيب ابن آدم]تحريم سب الدهرباب الإيمان بالقدرمتى كان تقدير مقادير الخلق؟]وجوب العمل وعدم التواكل[أخذ اللَّه الميثاق علينا ونحن في ظهر آدم عليه السلام]كتابة العمل والأجل والرزق وشقي أو سعيد ونحن في بطون أمهاتنادخول الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم[إن اللَّه خلق للجنة أهلا وهم في أصلاب أبنائهم وخلق للنار أهلا وهم في أصلاب آبائهم]كل شيء بقدر[معنى قول اللَّه تنزّل الملائكة والروح فيها]اللوح المحفوظ من درة بيضاءالإيمان بالقدر يوجد طعم الإيمانالأمر بالتداوي وأخذ الأسباب[المؤمن القوي خير وأحب إلى اللَّه من المؤمن الضعيف][باب ذكِرِ الملائكِةِ عليهم السلام والإيمان بهِم]خلقت الملائكة من نوريدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألف ملكوصف حملة العرشأجنحة جبريل عليه السلامصفة ثياب جبريلجبريل أفضل الملائكة[خوف الملائكة من النَّار][الملائكة لا تنزل إلا بإذن اللَّه]صاحب القرن قد التقم القرن للنفخ في الصورصفة إسرافيل وهو من حملة العرش[وجوب الاستحياء من ملائكة اللَّه والنهي عن التعري]تعاقب الملائكة فينا بالليل والنهارالملائكة تحف مجالس العلمالملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم[باب الوصية بكتاب اللَّه عز وجلِ][وجوب التمسّك بكتاب اللَّه وسنة النبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][من الضلال ترك الكتاب وسنة النبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][من ترك الحكم بكتاب اللَّه قصمه اللَّه]الصراط هو الإسلامالتحذير من الذين يتبعون ما تشابه من القرآنالتحذير من اتباع سبل الشيطان[التحذير من اتباع غير الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][وجوب قتال من لم يؤمن بالرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم وبما جاء به]أين تجد حلاوة الإيمانالرد على من اكتفى بالقرآن عن السنة[الوصية بسنة رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم وسنة الخلفاء الراشدين والتحذير من البدع][خير الهدي هدي النبي صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][عصيان الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم يوجب دخول النَّار][من رغب عن سنة الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم فليس منه][دعاء الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم للغرباء][نفي الإيمان حتى يكون هواه تبعا لما جاء به رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم][صفة الملة الناجية من النَّار]إثم من دعا إلى ضلالةمن دل على خير فله مثل أجر فاعله[أجر من أحيا سنة من سنن المصطفى صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم]أسباب الفتنمن يهدم الإسلام[وجوب الاقتداء بالسلف الصالح رضوان اللَّه عليهم أجمعين]تحريم المجادلة في القرآنباب التحريض على طلب العلم وكيفية الطلبتحريم التقليدفضل العلماء على سائر الناس[حواريو الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم هم الذين يأخذون بسنته][تحريم الاقتداء بغير رسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم حتى لو كان نبيا]تحريم الاختلاف والتفرق[دعاء الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم لأهل الحديث]العلم ثلاث وما سوى ذلك فهو فضلتحريم القول بالرأي في القرآنالترهيب من الإفتاء بغير علم[طلب العلم السبيل إلى الجَنَّة]الحكمة ضالة المؤمنمن هو الفقيهباب قبض العلمالتحذير من قراءة القرآن دون العمل بهالوصية كالعلم قبل أن يقبضباب التشديد في طلب العلم للمراء والجدالتحريم الرياء في طلب العلمالجدل سبب الضلال[من أبغض الرجال إلى اللَّه]باب التجوز في القول وترك التكلف والتنطع[من الذي يبغضه رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم]من علامات قيام الساعة خروج قوم يأكلون بألسنتهم[صفة كلام الرسول صَلَّى اللَّه عليْهِ وسَلَّم]
أصول الإيمان لمحمد بن عبد الوهاب - ت الجوابرة
تأليف محمد بن عبد الوهاب
الخامسة، 1420هـ
تقدّمك في الكتاب: [عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة اللَّه عليه ومقتطفات من رسائله وعقائده] — 7 من 123
جارٍ التحميل