شرح كشف الشبهات لمحمد بن إبراهيم آل الشيخالشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك...
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك...

فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئاً، حاشا وكلاَّ، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك. (أتقول إن الله أعطاهم الشفاعة فاطلبها منهم) يعني مقتضى قوله النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الشفاعة وأنا أطلبها منه يدلد على ذلك (فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابه) فإنها ليست أكثر من طلبهم منهم الشفاعة والذبح لهم لقصد تقريبهم إلى الله وطلب شفاعتهم لا غير كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ الآية.1
(وإن قلت لا) أطلبها منهم ولو أعطوها (بطل قولك أعطاه الله الشفاعة وأنا اطلبه مما أعطاه الله) واتضح لك أن كون شخص أُعطِيها لا يدل على أنه يعطيها من سألها، وَلَلَزِمَ من ذلك أن يكون كلُ من طلب الشفاعة يعطي إياها من سأله، ولَفسدت الشرائع، فدلّ على أن إعطاءه الشفاعة مقيد وليس دالاً على أنها تُطلب منه، ولو كانت تطلب منه لكان الصحابة أول من يطلبها منه؛ بل أنكر زين العابدين على مَن أتى إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو.
وحينئذ انكشفت شبهته، واندحضت حجته، وتبيَّن لك ذلك جهلُه وضلاله.
(فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئاً، حاشا وكلا، ولكن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك) يعني نفي عن نفسه الشرك (فقل له) مجيباً بالاستفصال والتحدي حتى تنكشف شبهته (إذا كنت تقر أن الله حرم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتقر أن الله لا يغفره) وهو لا يمكن أن يجحده (فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟)

فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرَّم الشرك أعظم من تحريم الزنا، وتقر أن الله لا يغفره، فما هذا الأمر الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره؟ فإنه لا يدري، فقل له: كيف تبرِّيء نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟ كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟! أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا.
فإن قال: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام، فقل له: ما معنى عبادة الأصنام؟ أتظن أنهم يعتقدون أن تلك يعني: فسِّر لي حقيقة الشرك بالله، يعني وما معنى عبادة الله (فإنه لا يدري) عن الشرك ولا عن التوحيد إذا طلبت منه بيان هذا وهذا، وَقف فأين هذا من التوحيد؟ (فقل له: كيف تبرئ نفسك من الشرك وأنت لا تعرفه؟) فإن الحكم على الشيء نفياً وإثباتاً لابد أن يكون بعد العلم والتصور؛ فلا عرفت الشرك حتى تنفيه ولا عرفت التوحيد حتى تثبته (كيف يحرم الله عليك هذا ويذكر أنه لا يغفره ولا تسأل عنه ولا تعرفه؟) عدم معرفتك له وعدم مبالاتك به يدل على أنك لا تعرف دينك وأنك لست من التدين في شيء، صادٌ غافل مُعرِض عن الدين ومعرفته، فحقُّك السكوت، ولأي شيء تتكلم (أتظن أن الله يحرمه ولا يبينه لنا) فإن ظن ذلك فقد ضل ضلالا أعظم من ضلاله الأول وأضاف إلى ذلك كفراً آخر.
وإنما صدر منه ذلك لأنه كان فيه، وغمره واستحكم عليه ولا درى أنه في الشرك؛ فإن الله قد بيَّن لنا الدقيق والجليل وأكمل لنا الدين.
(فإن قال: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام)

فصول الكتاب · 16 فصل · 134 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كشف الشبهات لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ · 134 صفحة
مقدمة...مقدمة المؤلفاحتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه...الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك...الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين...الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك...الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم...الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول...الشبهة السادسة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه...الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك...الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام...الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفِّرون المسلمين...الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث...الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة...الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل...خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام...
جارٍ التحميل