المخفوضات ثلاثة أقسام: مخفوض بالحرف، ومخفوض بالإضافة، وتابع للمخفوض.
فأما المخفوض بالحرف: فهو ما يخفض بمن، وإلى، وعن، وعلى، وفي، ورب، والباء، والكاف، واللام، وبحروف القسم - وهي: الواو، والباء، والتاء ـ، وبواو رب، وبمذ، ومنذ.
وأما ما يخفض بالإضافة؛ فنحو قولك: غلام زيد، وهو على قسمين: ما يقدر باللام، وما يقدر بمن.
فالذي يقدر باللام؛ نحو قولك: غلام زيد.
والذي يقدر بمن؛ نحو قولك: ثوب خز، وباب ساج، وخاتم حديد.
والله أعلم.
تم بحمد الله
العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني
رحمه الله (ت ٧٢٨ هـ)
النسخ المعتمدة في تحقيق هذا المتن:
ـ نسخة خطية بدار الكتب والوثائق القومية - مصر- برقم (٩٤٤)، تاريخ نسخها: ٧١٥ هـ، وهي مقروءة على المصنف رحمه الله.
ـ نسخة خطية بمكتبة الظاهرية بدمشق - سوريا - برقم (٣٨٢٧)، تاريخ نسخها: ٧٣٦ هـ.
ـ نسخة خطية بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة النبوية (مجموعة المكتبة المحمودية) - السعودية -، برقم (٢٥٩٣)، تاريخ نسخها: ١١٨٦ هـ.
ـ نسخة خطية بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة النبوية (مجموعة المكتبة المحمودية) - السعودية - برقم (١٨٦٩)، تاريخ نسخها: ١٢٣٣ هـ.
ـ نسخة خطية بمكتبة شهيد علي باشا ضمن المكتبة السليمانية - تركيا - برقم (١٥١٢).
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدا.
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارا به وتوحيدا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليما مزيدا.
اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة - أهل السنة والجماعة ـ:
الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره.
ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ بل يؤمنون بأن الله سبحانه: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.
فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ولا يلحدون في أسماء الله وآياته، ولا يكيفون، ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه سبحانه لا سمي له، ولا كفء له، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه؛ فإنه سبحانه أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قيلا، وأحسن حديثا من خلقه.
ثم رسله صادقون مصدقون، بخلاف الذين يقولون عليه ما لا يعلمون، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين﴾، فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل، وسلم على المرسلين؛ لسلامة ما قالوه من النقص والعيب.
وهو سبحانه قد جمع فيما وصف به نفسه: بين النفي والإثبات.
فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاءت به المرسلون؛ فإنه الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وقد دخل في هذه الجملة:
ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص، التي تعدل ثلث القرآن، حيث يقول: ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد﴾.
وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه، حيث يقول: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم﴾.
ولهذا كان من قرأ هذه الآية في ليلة؛ لم
يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح.
وقوله سبحانه: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾.
وقوله: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾.
وقوله: ﴿وهو العليم الحكيم﴾.
﴿العليم الخبير﴾.
﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها﴾.
﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾.
﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾.
وقوله: ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾.
وقوله: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾.
وقوله: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.
﴿إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾.
وقوله: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾.
﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾.
﴿إن الله يحكم ما يريد﴾.
﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾.
وقوله: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾.
﴿وأقسطوا إن الله يحب المقسطين﴾.
﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين﴾.
﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾، ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾.
﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص﴾.
﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾.
وقوله: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾.
وقوله: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما﴾.
﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾.
﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾.
﴿وهو الغفور الرحيم﴾.
﴿فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين﴾.
وقوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه﴾.
وقوله: ﴿ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم﴾.
وقوله: ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم﴾.
وقوله: ﴿ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم﴾.
وقوله: ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾.
وقوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر﴾.
﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك﴾.
﴿كلا إذا دكت الأرض دكا دكا * وجاء ربك والملك صفا صفا﴾.
﴿ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا﴾.
وقوله: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾، ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾.
وقوله: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾.
﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾.
وقوله: ﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا﴾.
﴿وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر﴾.
﴿ولتصنع على عيني﴾.
وقوله: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما﴾.
﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾.
﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون﴾.
﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾.
وقوله: ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾.
﴿الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين﴾.
﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾.
وقوله: ﴿وهو شديد المحال﴾.
وقوله: ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾.
﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون﴾.
وقوله: ﴿إنهم يكيدون كيدا * وأكيد كيدا﴾.
وقوله: ﴿إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا﴾.
وقوله: ﴿وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾.
وقوله: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾.
﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾.
وقوله: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾.
وقوله: ﴿فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا﴾.
﴿ولم يكن له كفوا أحد﴾.
﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾.
﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾.
﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا﴾.
﴿يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير﴾.
﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا * الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾.
﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون﴾.
﴿فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾.
﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾.
وقوله: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾.
﴿ثم استوى على العرش﴾ في ستة مواضع.
وقوله: ﴿ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾.
﴿بل رفعه الله إليه﴾.
﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾.
﴿ياهامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا﴾.
﴿ءأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير﴾.
وقوله: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير﴾.
﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم﴾.
وقوله: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾.
﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾.
﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾.
﴿واصبروا إن الله مع الصابرين﴾.
﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾.
وقوله: ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾.
﴿ومن أصدق من الله قيلا﴾.
﴿وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم﴾
﴿وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا﴾.
﴿وكلم الله موسى تكليما﴾.
﴿منهم من كلم الله﴾.
﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه﴾.
﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا﴾.
﴿وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين﴾.
﴿وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين﴾.
﴿ويوم يناديهم فيقول أين شركاءي الذين كنتم تزعمون﴾.
﴿ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين﴾.
وقوله: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾.
﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون﴾.
﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾.
﴿واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته﴾.
﴿إن هذا القرآن يقص على بني إسراءيل أكثر الذي هم فيه يختلفون﴾.
وقوله: ﴿وهذا كتاب أنزلناه مبارك﴾.
﴿لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله﴾.
﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون * قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين * ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين﴾.
وقوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾.
﴿على الأرائك ينظرون﴾.
﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾.
﴿لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد﴾.
وهذا الباب في كتاب الله كثير، من تدبر القرآن طالبا للهدى منه؛ تبين له طريق الحق.
ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تفسر القرآن، وتبينه، وتدل عليه، وتعبر عنه.
وما وصف الرسول به ربه - من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول ـ: وجب الإيمان بها كذلك.
مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لله أشد فرحا بتوبة عبده، من أحدكم براحلته …» الحديث متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، كلاهما يدخل الجنة» متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، ينظر إليكم أزلين قنطين، فيظل يضحك؛ يعلم أن فرجكم قريب» حديث حسن.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع رب العزة فيها قدمه - وفي رواية: عليها قدمه - فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط، قط» متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يقول الله: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار» متفق عليه.
وقوله: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان».
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في رقية المريض: «ربنا الله الذي في السماء، تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض، اغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع» حديث حسن، رواه أبو داود.
وقوله: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟!» رواه البخاري وغيره.
وقوله: «والعرش فوق ذلك، والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه» حديث حسن، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما.
وقوله للجارية: «أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها؛ فإنها مؤمنة» رواه مسلم.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أفضل الإيمان: أن تعلم أن الله معك حيثما كنت» حديث حسن.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه؛ فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه» متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها.
اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر
فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر» رواه مسلم.
وقوله - لما رفع أصحابه أصواتهم بالذكر ـ: «أيها الناس، اربعوا على أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنما تدعون سميعا قريبا، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ فافعلوا» متفق عليه.
إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه بما يخبر به.
فإن الفرقة الناجية - أهل السنة والجماعة - يؤمنون بذلك، كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
بل هم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم.
فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى: بين أهل التعطيل الجهمية، وبين أهل التمثيل المشبهة.
وهم وسط في باب أفعال الله: بين القدرية والجبرية.
وفي باب وعيد الله: بين المرجئة، وبين الوعيدية - من القدرية وغيرهم ـ.
وفي باب الإيمان والدين: بين الحرورية والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية.
وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: بين الروافض، وبين الخوارج.
وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به في كتابه، وتواتر عن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وأجمع عليه سلف الأمة - من أنه سبحانه فوق سمواته على عرشه، علي على خلقه - وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، كما جمع بين ذلك في قوله: ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير﴾.
وليس معنى قوله: ﴿وهو معكم﴾: أنه مختلط بالخلق؛ فإن هذا لا توجبه اللغة،