كتاب الشُّفْعَة وَالشُّفْعَة وَاجِبَة بالخلط دون الْجوَار فِيمَا يقسم من أَرض أَو عقار بِمثل
الثّمن الَّذِي وَقع بِهِ البيع إِذا بَادر إِلَى الطّلب مَعَ الْعلم بِهِ وَإِذا أصدق الزَّوْج امْرَأَته شِقْصا من دَار أَو أَرض فَفِيهِ الشُّفْعَة بِمهْر الْمثل وَلَا شُفْعَة فِي الْوَصَايَا والهبات وَلَا شُفْعَة فِي بِئْر وَإِذ كَانَت الشُّفْعَة لجَماعَة تحاصوا بهَا بَينهم على الْأَمْلَاك فَإِن عَفا بَعضهم توفر حَقه على البَاقِينَ وَمن غَابَ مِنْهُم كَانَ على حَقه وللحاضر أَخذ الْجَمِيع فَإِذا قدم الْغَائِب رَجَعَ على الْحَاضِر بِقدر حِصَّته مِنْهَا فَإِن مَاتَ كَانَ حَقه موروثا وَإِن كَانَ الشَّفِيع طفْلا أَو مَجْنُونا كَانَ للْوَلِيّ فعل الأحظ من الْأَخْذ أَو التّرْك
وَلَو اشْترى رجلَانِ شِقْصا كَانَ للشَّفِيع أَن يَأْخُذ حِصَّة أَيهمَا شَاءَ وَلَو اشْترى شِقْصا بِعَبْد أَخذه الشَّفِيع بِقِيمَة العَبْد فَإِن رده بَائِع الشّقص بِعَيْب رَجَعَ بِقِيمَة الشّقص دون العَبْد وَلَو تبطل الشُّفْعَة وَلَو اسْتحق العَبْد بكلت
كتاب إحْيَاء الْموَات وَإِذا أَحْيَا الْمُسلم أَرضًا مواتا لم يجر عَلَيْهَا ملك مُسلم بِإِذن الإِمَام وَغير إِذْنه ملكهَا ومالا يسْتَغْنى عَنهُ من حَرِيم وَطَرِيق والإحياء مَا كَانَ فِي الْعرف عمَارَة كَامِلَة للمحيا وَلَا يملك الذِّمِّيّ بالاحياء وَإِذا عَادَتْ بعد الْأَحْيَاء مواتا لم يزل عَنْهَا ملك المحيي وَمن
أقطع مواتا لم نيملكه إِلَّا بالاحياء وَكَانَ أولى بإحيائه من غَيره فَإِن غللبه عَلَيْهِ من أَحْيَاهُ ملكه المحيي دون المقطع وَلَا يجوز إقطاع الْمَعَادِن الظَّاهِرَة وَالنَّاس فِيهَا شرع وَيجوز إقطاع الْمَعَادِن الْبَاطِنَة إِذا رَآهُ الإِمَام صلاحا وَمن أَحْيَا معدنا ظَاهرا أَو بَاطِنا فَإِن عَامل عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ لم يجز وَكَانَ جَمِيعه لَهُ وللعامل أُجْرَة مثله وَلَو وهب لَهُ مَا عمله رده الْعَامِل وَلَا أُجْرَة لَهُ
وَإِذا حمى الإِمَام مواتا لنرعاه الْمَوَاشِي منع من إحيائه غَيره وَمن فضل من مَائه مَا يَسْتَغْنِي عَنهُ حرم عَلَيْهِ منع الْحَيَوَان مِنْهُ
كتاب الْوَقْف وإذاوقف الرجل الْمَالِك أَرضًا أَو مَا ينْتَفع بِهِ مَعَ بَقَائِهِ من حَيَوَان وَغَيره على اصل مَوْجُود وَفرع بَاقٍ كالفقراء وَالْمَسَاكِين إِن خص صَحَّ الْوَقْف وَزَالَ عَنهُ ملك الْوَاقِف وَإِن لم يُخرجهُ عَن يَده وأجرى على سبله فِي عُمُومه وخصوصه وَهُوَ على مَا يَشْتَرِطه من التَّسَاوِي والتفضيل والتشريك
وَالتَّرْتِيب وَلَا يَصح الْوَقْف على أصل مَعْدُوم وَلَا على فرع مُنْقَطع وَيجوز الْوَقْف على الْمَسَاجِد والقناطر والمصانع إِذا جعل منتهاه عِنْد انْقِطَاع سبله وَلَا يَصح الْوَقْف على البيع وَالْكَنَائِس وَلَا على الْمعاصِي والحظورات وَيصِح على فُقَرَاء الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلَا يَصح على الْمُرْتَدين وَلَا أَن يقف على نَفسه وَإِذا سبل دَاره مَسْجِدا كَانَ فِيهِ كَأحد أَهله وَلَا يَصح الْوَقْف حَتَّى يَقُول وقفت أَو حبست أَو سبلت أَو تَصَدَّقت صَدَقَة مُحرمَة أَو مُؤَبّدَة وَلَا يصير بِالنِّيَّةِ وَقفا
كتاب الهبات وَلَا تتمّ الْهِبَة إِلَّا بِالْقَبْضِ بعد الْبَذْل وَالْقَبُول إِلَّا الْهَدَايَا فالقبض فِيهَا بذل وَالرِّضَا بهَا قبُول وَيُؤمر الْمَوْهُوب لَهُ بالمكافأة عَلَيْهَا بِقدر قيمتهَا فَمَا زَاد وَلَيْسَ للْوَاهِب الرُّجُوع فِيهَا إِلَّا للوالد فِيمَا وهب لوَلَده فَلهُ الرُّجُوع فِيهِ إِذا وجده بِعَيْنِه وَلَيْسَ للْوَلَد الرُّجُوع
فِيمَا وهب لوالده وَلَا تصح هبة مَا لم يخلق وَلَا هبة الْمَجْهُول وَالْحرَام وظرف الْهَدِيَّة ردود إِن جلّ وَلَا يلْزمه رده إِن قل كتاب اللّقطَة وَإِذا وجد الرجل لقطَة فِي موَات أَو طَرِيق سابل فِي مصر أَو صحراء فَلهُ
أَخذهَا وَتركهَا وَالْأَخْذ أفضل إِن كَانَ على ثِقَة من الْقيام بهَا وَعَلِيهِ إِذا أَخذهَا معرفَة عفاصها ووكائها وجنسها وعددها ووزنها وحفظها فِي حرز مثلهَا وَيكْتب وَيشْهد على نَفسه بهَا ثمَّ يعرفهَا حولا كَامِلا بِنَفسِهِ أَو من يأتمنه على تَعْرِيفهَا بِأَن يُنَادي فِي الْمصر الَّذِي وجدهَا فِيهِ وبحيث يكثر النَّاس من أنديته وأسواقه وأبواب مساجده فِي كل يَوْم مرّة ثمَّ فِي كل يويمين مرّة إِذا طَالَتْ الْمدَّة ثمَّ فِي كل أُسْبُوع إِذا تمادت الْمدَّة فَيَقُول من ضَاعَت مِنْهُ لقطَة فَإِن قَالَ وَهِي دَنَانِير من ضَاعَت مِنْهُ دَنَانِير وَجَاز وَلَا يزِيد فِي صفتهَا فينازع فِيهَا فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَة بهَا دَفعهَا إِلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أُجْرَة الْحِفْظ والتعريف وَإِن لم تقم الْبَيِّنَة ووصفها بِجَمِيعِ صفاتها لم يلْزم الْوَاجِد دَفعهَا إِلَيْهِ إِلَّا أَن يَقع فِي نَفسه صدقه فيفتي بِجَوَاز الدّفع إِلَيْهِ وَإِن لم يجب وَإِن لم يَأْتِ صَاحبهَا حَتَّى اسْتكْمل حولا فِي تَعْرِيفهَا كَانَ مُخَيّرا بَين تَركهَا فِي يَده أَمَانَة لِئَلَّا يضمنهَا بالعدوان وَبَين أَن يمتلكها بِأَن يخْتَار تَملكهَا فَتَصِير مَضْمُونَة عَلَيْهِ لمَالِكهَا إِن أَتَى وَإِذا وجد فِي الصَّحرَاء بَعِيرًا ضَالًّا أَو غَيره من الْحَيَوَان الَّذِي يدْفع عَن نَفسه
ويصل إِلَى مائَة ورعيه كالخيل وَالْبَقر تَركه بِحَالهِ وَلم يتَعَرَّض لأَخذه فَإِن أَخذه ضمنه إِلَّا أَن يعرفة مَالِكه وَإِن أرْسلهُ بعد الْأَخْذ لم يسْقط عَنهُ الضَّمَان إِلَّا أَن يوصله إِلَى مَالِكه أَو يَدْفَعهُ إِلَى حَاكم مَوْضِعه فَإِن وجد شَاة أَو غَيرهَا مِمَّا لَا يسْعَى فَيمْتَنع وَلَا يدْفع عَن نَفسه فيحتفظ فَلهُ أَخذهَا وأكلها من غير تَعْرِيف ويغرمها لمَالِكهَا إِن وجده وَإِذا كَانَت اللّقطَة طَعَاما رطبا لَا يبْقى حولا فَلهُ أكله وَعَلِيهِ تَعْرِيفهَا وَغرم قيمتهَا فَإِن أحب بيعهَا ليَكُون الثّمن فِي يَده أَمَانَة فَذَلِك لَهُ
كتاب اللَّقِيط وَإِذا نبذ طِفْل بقارعة الطَّرِيق فعلى كل من علم بِحَالهِ حفظ نَفسه وَالْقِيَام بكفالته فَإِذا انْفَرد بِهِ مِنْهُم ذُو أَمَانَة عَلَيْهِ وَقيام بِهِ سقط فَرْضه عَن البَاقِينَ فَإِن وجد مَعَه مَالا اسْتَأْذن فِيهِ الْحَاكِم ليقدر لَهُ مَا يُنْفِقهُ عَلَيْهِ فَإِن أنْفق مِنْهُ بِغَيْر إِذن ضمن وَإِن لم يجد مَعَه مَالا
وتبرع بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ من مَاله كَانَ محسنا وَإِن أَبى أَو عجز أنْفق عَلَيْهِ من بَيت المَال وَكَانَ حرا مُسلما فِي الظَّاهِر حَتَّى يبين مَا سواهُ فَإِن كَانَ واجده غير مَأْمُون عَلَيْهِ أَن يسترقه أَو على مَاله أَن يَتَمَلَّكهُ انتزع من يَده إِلَى مَأْمُون عَلَيْهِ
وَإِذا بلغ فَأقر بِالرّقِّ قبل ذَلِك وأجرى ذَلِك مِنْهُ وأجرى عَلَيْهِ حكمه وَلَو أقرّ بالْكفْر أرهب ثمَّ أقرّ وَلَو ادّعى نسبه من صدقه لحق بِهِ وَلَو ادَّعَاهُ قبل الْبلُوغ لحق بِهِ من غير تَصْدِيق وَلَا وَلَاء عَلَيْهِ لملتقطه وَلَا يحرم بَينهمَا (النِّكَاح)