الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات
الكتاب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , من مسائل الإمام المبجل أبي عبد الله أحمد بن حنبل
ويليه: القراءة عند القبور
المؤلف: أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخلال (ت ٣١١ هـ)
تحقيق: الدكتور يحيى مراد
الناشر: دار الكتب العلمية , بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى , ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
عدد الصفحات: ٩٠
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]
الكتاب جزء من أجزاء الكتاب الكبير: "الجامع لعلوم الإمام أحمد" لأبي بكر الخلال.
وقد طبع "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" عدة طبعات؛ منها:
١ - بتحقيق إسماعيل بن محمد الأنصاري , عن مطابع القصيم بالرياض ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م , عن نسخة خطية وحيدة تخللها كثير من البياض الذي انعكس على المطبوعة.
وقد أعادت صف هذه الطبعة حديثا: دار الصميعي بالرياض (وقد تم مقابلة هذه الطبعة الجديدة على بعض التحقيقات اللاحقة , واستكمل منها كثير من البياض في حواشي هذه الطبعة!).
٢ - بتحقيق عبدالقادر عطا , عن دار الاعتصام بالقاهرة ١٩٧٤ م [١٣٩٤ هـ] , ثم عن دار الكتب العلمية ببيروت ١٩٨٦ م - ١٤٠٦ هـ. وقد ألحق المحقق بالكتاب: "كتاب القراءة عند القبور" للمؤلف.
٣ - تحقيق مشهور حسن سلمان , وهشام بن إسماعيل السقا , عن دار عمار بالأردن , والمكتب الإسلامي ببيروت , سنة ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م وتبعا (عطا) على إلحاق "القراءة عند القبور" بالكتاب.
٤ - تحقيق الدكتور يحيى مراد , عن دار الكتب العلمية بيروت ١٤٢٤ - ٢٠٠٣ م
٥ - تحقيق عمرو عبدالمنعم سليم , عن مكتبة الصحابة بالإمارات ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.
(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)
لقد ثبتت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مؤلفه من خلال عدة عوامل؛ من أهمها:
١ - نقل الكتاب عن المؤلف بسند صحيح.
٢ - ذكره ابن مفلح ونسبه للمؤلف في الآداب الشرعية (١٧٧).
(وصف الكتاب ومنهجه):
لقد كان الإمام أحمد في زمانه محط رحال طلاب العلم , ومفتي عامة المسلمين وخاصتهم , وكان يطرح عليه في كل وقت العديد من المسائل , وهذا الكتاب عبارة عن عدة مسائل مما يطرح على الإمام أحمد انتقاها المؤلف في موضوع الأمر بالمعروف , وقد بلغت هذه المسائل (٢٥٣) نصا مسندا من المؤلف إلى الإمام أحمد , وقد رتبها المؤلف تحت (٤٤) بابا , بدأها بـ "باب ما روي في واجب الأمر كيف هو؟ " …
وقد جاء في ثنايا الكتاب أحاديث مرفوعة , أسند المؤلف بعضها , وبعضها جاء على لسان الإمام أحمد وهو يجيب عما سئل عنه , وقد بلغت جملة ذلك (٢٨) حديثا.
[ملخصا من: موقع جامع الحديث , ومن مقدمة تحقيق
الصحابة , مع زيادات طفيفة]
صفحة المؤلف: []
باب ما روي في، واجب الأمر، كيف هو
؟
أخبرنا والدي الإمام الأوحد، إمام الأئمة، مفتي الأمة، ناصر السنة، قامع البدعة، صدر الزمان، محيي الدين، قطب الإسلام: أبو محمد عبد القادر بن أبشي صالح بن عبد الله الحنبلي بقراءتي عليه في شعبان سنة إحدى وخمسين وخمسمائة بمدرستنا بباب الأزج من شرقي بغداد قال: أنا الشيخ الصالح أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قراءة عليه فأقر به من سنة أربع وتسعين وأربعمائة بدرب المروزي بالقطيعة من غربي بغداد بالكرخ قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قال: أنا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزدان بن معروف الكرخي الفقيه المعروف بغلام الخلال قال: أنا الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال قال: هذا كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أخبرنا سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني، أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل، سئل عن الرجل يضرب الطنبور أو الطبل ونحو ذلك، أتوجب أن يغير؟ قال: أوجب إن غير فله فضل، قيل لأحمد: فيرفع للسلطان؟ قال: «السلطان في ذلك مكروه، نرجو أن يكلم بشيء كأن تعظه»
أخبرنا أبو بكر المروذي، أن أبا عبد الله، ذكر محمد بن مروان الذي صلب في الأمر بالمعروف فترحم عليه، وقال: «قد قضى ما عليه»
وأنبأنا أبو بكر المروذي، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، وذكر ابن أبي خالد، وقد كان أبو عبد الله عرف قصته في إقدامه، فقال: «ذاك قد هانت عليه نفسه»
وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم، حدثهم أنه، قال لأبي عبد الله: متى يجب علي الأمر؟ قال: «إذا لم تخف سيفا ولا عصى»
أخبرني موسى بن سهل، قال: حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، قال: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قال: سألت أحمد عمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند من لا يخاف سيفه ولا سوطه؟ قال: «إذا استطاع فليغير فلا يسعه غيره»
كتب إلي يوسف بن عبد الله الإسكافي قال: حدثنا الحسين بن علي بن الحسن، أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل، يشرع له وجه بر فيحمل نفسه على الكراهية، وآخر يشرع له وجه بر فيسر بذلك أيهما أفضل؟ فقال: " ألم تسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه أن له أجرين»
أخبرني محمد بن الحسين، قال: حدثنا الفضل بن زياد، قال: سألت أبا عبد الله قلت: لنا جار يجيء بالقدر، فيوضع على النار، وينبذ فيها؟ قال: انهوه، قلت: لا ينتهي، قال: «أغلظ، أو يرضى لنفسه أن يقال فاسق؟»
أخبرنا حرب بن إسماعيل، قال: سمعت إسحاق بن راهويه، حدثهم أن أبا عبد الله سئل: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجب، على المسلم؟ قال: نعم، قال: فإن خشي؟ قال: «هو واجب عليه حتى يخاف، فإذا خشي على نفسه فلا يفعل»
أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت محمد بن عبد الله، يقول: قلت لشعيب بن حرب: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: «لولا السيف، والسوط، وأشباه هذا لأمرنا ونهينا، فإن قويت فأمر وانه»
أخبرني محمد بن هارون، أن مثنى الأنباري، حدثهم أنه، سأل أبا عبد الله عن " الحديث الذي جاء: «أنتم في زمان من عمل فيه بالعشر مما أمر به نجا»، فلم يعرفه، وحدثه به رجل فلم يعرفه "
أنا محمد بن مسعود الأنطاكي، حدثنا سهل بن صالح، حدثنا أبو داود الطيالسي، عن عبد الواحد بن زياد، قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، أرأيت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أفريضة هو؟ قال: لا يا بني، كان فريضة على بني إسرائيل، فرحم الله هذه الأمة وضعفهم، فجعله عليهم نافلة "
باب من رأى منكرا فلم يستطع له تغييرا أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره
أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل، حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله، وقال، له رجل: لي جار يشرب ويعتدي، ترى لي أن أنهاه عن ذلك؟ قال: ما أحسن ما تفعل، قال له الرجل: فإن لم أفعل؟ قال: تخافه؟ قال: نعم، ⦗١٨⦘ قال: «أنكر بقلبك، وليعلم الله ذلك منك» . روي ذلك عن عبد الله بن مسعود
أخبرني أبو بكر المروذي، أن أبا بكر الأثرم، قال: قيل لأبي عبد الله: رجل رأى منكرا أيجب عليه تغييره؟ قال: " إذا غير بقلبه فأرجو.
ثم قال: إن منهم من يخاف منه فإذن يغير بقلبه "
وأخبرني الحسين بن محمد، ببيت المقدس قال: كتبت من مسائل أبي علي الدينوري من مسائل ابن مزاحم أن أبا عبد الله قيل له: رجل رأي منكرا أيجب عليه تغييره؟ قال: «إذا غير بقلبه فأرجو»
وأخبرنا محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله قال: قلت رجل تكلم بكلام سوء يجب علي فيه أن أغيره في ذلك الوقت فلا أقدر على تغييره، وليس لي أعوان يعينونني عليه؟ قال: «إذا علم الله من قلبك أنك منكر لذلك فأرجو أن لا يكون عليك شيء»
أخبرني محمد بن أبي هارون، ثنا مثنى الأنباري، قال: سلمت على أحمد، ⦗١٩⦘ ووضعت عنده قرطاسا، وقلت: انظر فيها، واكتب لي جوابها، وفيها: ما تقول إن رأى الرجل الطنبور تباع في سوق من أسواق المسلمين مكشوفة، فأيهما أحب إليك ذهابه إلى السلطان فيها، أو يكون معه من يعني السلطان بأمره فينادي السلطان فيها، أو يأمر بكسرها، أو يكون منه فيها بعض التغيير، أو جلوسه عن الذهاب إلى السلطان وهو يأمر بلسانه وينكر بقلبه؟ فكتب: «يغير ذلك إذا لم يخف، فإن خاف أنكر بقلبه، وأرجو أن يسلم على إنكاره»
وأخبرنا محمد بن جعفر، حدثنا إسحاق بن داود، حدثنا أبو جعفر الحذاء، قال: قال وكيع في الأمر والنهي: «مروا بها من لا يخاف سيفه ولا سوطه»
أخبرني منصور بن الوليد، حدثنا جعفر بن محمد بن النسائي، قال: قلت لأبي عبد الله: يجب الأمر والنهي على الإنسان؟ قال: " يا أبا محمد، في هذا الزمان أظنه شديدا، مع أن في حديث أبي سعيد تسهيلا، قلت له: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده»، قال: نعم، قال: «بقلبه وذلك أضعف الإيمان»، ⦗٢٠⦘ قلت: هذا أشدها علي، قال: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أمرتكم من الأمر فأتوا منه ما استطعتم»، فسكت "
وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق، حدثهم قال: سألت أبا عبد الله قلت: متى يجب على الرجل الأمر والنهي؟ قال: " ليس هذا زمان نهي إذا غيرت بلسانك، فإن لم تستطع فبقلبك، وذلك أضعف الإيمان.
. . وقال لي: لا تتعرض للسلطان، فإن سيفه مسلول "
أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يزيد بن هارون، قال: قيل لسفيان الثوري: ألا تأتي السلطان فتأمره؟ قال: «إذا انبثق البحر فمن يسكره؟»
أخبرنا أبو بكر المروذي، أنه شكا إلى أحمد بن حنبل جارا لهم يؤذيهم بالمنكر، فقال: مره بينك وبينه، قلت: تقدمت إليه مرارا كأنه يضحك، قال: وأي شيء عليك، إنما هو يضحك على نفسه، أنكر بقلبك، ودعه، فقلت لأبي عبد الله: فمن كان له جار يسمع منه المنكر؟ قال: يغيره مرة ومرتين وثلاثة، فإن قبل وإلا ترك، قلت: فإن كان سمعه؟ قال: «وأي شيء تقدر أن تصنع، أنكر بقلبك ودعه»
أخبرنا أبو بكر، حدثنا علي بن شعيب، قال: اجتمع صالح بن صالح بن عبد الكريم، وبشر بن الحارث الحافي قال: فكان أول ما ابتدأ به قال بشر: يا صالح، قوي قلبك أن تتكلم، قال: فسكت صالح، فقال: يا بشر، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال: لا، فقال له صالح: ولم؟ قال بشر: لو علمت أنك تقول لم لم أجبك "
أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد، قال: كنا في أمر الحريق، فقيل: يا أبا عبد الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث "
أخبرنا أحمد بن محمد بن مسعود الأنطاكي، قال: حدثني ⦗٢٢⦘ محمد بن غالب الأنطاكي، عن أبي الجواب، عن الحسن بن صالح، قال: كتب عمرو بن عبيد الله إلى عبد الله بن شبرمة يعذله في تخلفه عن الأمر، بالمعروف والنهي عن المنكر، فكتب إليه عبد الله بن شبرمة: «
[البحر البسيط]
الأمر يا عمرو بالمعروف نافلة، ... والعاملون به لله أنصار
والتاركون له ضعفا لهم عذر ... واللائمون لهم في ذاك أشرار
الأمر يا عمرو لا بالسيف تشهره ... على الأئمة، إن القتل إضرار
»
باب قوله: الأمر بالمعروف باليد
أخبرنا سليمان بن الأشعث، قال: سمعت أبا عبد الله، يقول: «نحن نرجو إن أنكر بقلبه فقد سلم، وإن أنكر بيده فهو أفضل»
أنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: كيف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: " باليد واللسان وبالقلب، وهو أضعف ⦗٢٣⦘ الإيمان، قلت: كيف باليد قال: تفرق بينهم "
قال: وحفظت على أبي بكر المروذي أنه قال: كنت مع أبي عبد الله في طريق، فرأى صبيانا يقتتلون، فعدل إليهم ففرق بينهم "
وأخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا صالح، أن أباه، قال: «التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح»
وأخبرني محمد بن علي، حدثنا مهنا، قال: سئل أبو عبد الله عن الرجل، يأمر بالمعروف بيده؟ فقال: " إن قوي على ذلك فلا بأس به، فقلت: أليس قد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس للمؤمن أن يذل نفسه بأن يعرضها من البلاء ما لا طاقة له به»؟ قال: ليس هذا من ذلك "
وأخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا، قال: سألت أحمد عن الأمر، بالمعروف يستقيم باليد، يكون ضرب باليد إذا أمر بالمعروف؟ قال: «الرفق»
أنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا أبو خلدة، عن المسيب بن دارم، قال: رأيت عمر يضرب جمالا، ويقول: «لم حملت على جملك ما لا يطيق؟»
باب ما يؤمر به من الرفق في الإنكار
أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قرأت على أبي عبد الله بن الربيع الصوفي قال: دخلت على سفيان بالبصرة، فقلت: يا أبا عبد الله، إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على هؤلاء الخبيثين، ونتسلق على الحيطان؟ قال: أليس لهم أبواب؟ قلت: بلى، ولكن ندخل عليهم لكيلا يفروا، فأنكر ذلك إنكارا شديدا، وعاب فعالنا، فقال رجل: من أدخل ذا؟ قلت: إنما دخلت إلى الطبيب لأخبره بدائي، فانتفض سفيان وقال: " إنما أهلكنا أنا نحن سقمى، ونسمى أطباء.
. ثم قال: لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى "
أخبرنا عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، أنه سمع أبا عبد الله، يقول: ⦗٢٥⦘ " والناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة، إلا رجلا مباينا، معلنا بالفسق والردى، فيجب عليك نهيه وإعلامه؛ لأنه يقال: ليس لفاسق حرمة، فهذا لا حرمة له "
وأخبرني محمد بن علي الوراق، قال: حدثني مهنا، قال: قال أحمد بن حنبل، كان أصحاب ابن مسعود إذا مروا بقوم يرون منهم ما يكرهون، يقولون: مهلا رحمكم الله "
أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان، حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن الأمر،؟ فقال: «كان أصحاب عبد الله يقولون مهلا رحمكم الله مهلا»
وأخبرنا محمد بن أبي هارون، قال: سمعت أبا العباس، قال: صلى بأبي عبد الله يوما جوين، فكان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى، وكنت بجنبه، فلما صلينا قال لي وخفض من صوته: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يكف شعرا ولا ثوبا»، فلما قمنا قال لي جوين: أي شيء كان يقول لك؟ قلت: قال لي: كذا وكذا، وما أحسب المعنى إلا لك "
أنا محمد بن شعبة جوان البصري، حدثنا أبو داود، حدثنا عمارة، قال: ⦗٢٦⦘ " حضرت الحسن ودعي إلى عرس، فجيء بجام من فضة، عليه خبيص أو طعام، فتناوله، فقلبه على رغيف فأصاب منه، فقال رجل إلى جانبي: هذا نهي في سكون "
وأنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي يقول،: " ما أغضبت رجلا فقبل منك
أخبرني يزيد بن عبد الله الأصبهاني، قال: حدثنا إسماعيل بن يزيد الأصبهاني، حدثنا إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت الفضيل، يقول: «ما أحب الرجل إذا كان يأمر وينهى أن يقوم في مسجد من المساجد أو في سوق من الأسواق، يبكت الناس ويؤنبهم من غير أن يرى منكرا، وما أحب له إذا رأى منكرا أن يسكت إلا أن يخاف»
أخبرني عبد الملك الميموني، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معتمر بن سليمان، عن فرات بن سليمان، عن ميمون بن مهران، عن عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، قال لأبيه: يا أبت، ما يمنعك أن تمضي لما تريده من العدل؟ فوالله ما كنت أبالي لو غلت بي وبك القدور في ذلك، قال: «يا بني، إني إنما أروض الناس رياضة الصعب، إني أريد أن أحيي الأمر من العدل، فأؤخر ذلك حتى أخرج معه طمعا من طمع الدنيا، فينفروا من هذه، ويسكنوا لهذه»
أنا أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي، قال: حدثنا ابن أبي فديك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن بكر، عن أبيه، عن جده، عن عمر، أن ⦗٢٧⦘ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أقيلوا ذوي الهيئة عثراتهم»
أخبرني محمد بن عمر بن مكرم، قال: حدثني عبد الله بن محمد البلخي، قال: قيل لإبراهيم بن أدهم: الرجل يرى من الرجل الشيء أو يبلغه عنه أيقول له؟ قال: «هذا تبكيت، ولكن يعرض به»
أنبأنا محمد بن الحسين، أن الفضل، حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله، وذكر، عنده معتمر، فحدثنا عنه، قال: قال أبي: «ما أغضبت رجلا فقبل»
أنا محمد بن الحسين، أن الفضل، حدثهم قال: قال أحمد بن مسعود الأنطاكي قال: حدثني سهل بن صالح، حدثنا شعيب بن حرب، عن صالح المري، قال: إنا بباب الحسن أنا، وأيوب، ويونس، وابن عون، فذكرنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ خرج علينا الحسن، فقال: فيم أنتم؟ قلنا: ذكرنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: «نعم مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وإلا كنتم أنتم الموعوظين»
وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب، أن إسماعيل بن يوسف، قال: ثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، قال: ثنا ثور بن ⦗٢٨⦘ الأسود، عن صالح بن زنبور، قال: سمعت أم الدرداء، تقول: «من وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه»
باب ما يؤمر به الرجل من الأعمال، وترك الانتصار في الإنكار
أخبرني محمد بن علي السمسار، قال: حدثني مهنا، قال: سألت أبا عبد الله عن الأمر، بالمعروف والنهي عن المنكر، كيف ينبغي أن يؤمر؟ قال: " يأمر بالرفق والخضوع، ثم قال: إن أسمعوه ما يكره لا يغضب فيكون يريد ينتصر لنفسه "
أنا سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأبي عبد الله: مثل زماننا هذا نرجو ألا يلزم رجلا القيام بالأمر والنهي إن خاف أن ينال منه، قال: يحتمل في الصلاة لا يراهم يحسنون؟ قال: يعلمهم، قلت: يشتم؟ قال: «يحتمل من يريد أن يأمر وينهي لا يريد أن ينتصر بعد ذلك»
أخبرني زكريا بن يحيى الناقد، أن أبا طالب، حدثهم أنه، قال ⦗٢٩⦘ لأبي عبد الله: إذا أمرته بالمعروف فلم ينته أدعه، لا أقول له شيئا؟ قال: لا، مر بالمعروف، قلت له: فإن أسمعني؟ قال: «دعه، إن رددت عليه ذهب الأمر بالمعروف، وصرت تنتصر لنفسك فتخرج إلى الإثم، فإذا أمرت بالمعروف فإن قبل منك، وإلا فدعه»
أنا أحمد بن الفرج عتبة الحمصي، حدثنا بقية، عن أرطاة بن المنذر، قال: «المؤمن لا ينتصر لنفسه، يمنعه من ذلك القرآن والسنة فهو ملجم»
باب ما يكره أن يعرض أحد في الإنكار على السلطان
أخبرني إبراهيم بن الخليل، أن أحمد بن نصر أبا حامد، حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن الرجل، يرى منه الفسق والدعارة، وينهى فلا ينتهي، يرفعه إلى السلطان؟ قال: «إن علمت أنه يقيم عليه الحد فارفعه»
وقال: «كان لنا جار فرفع إلى السلطان، كان قد تأذى منه جيرانه فرفعوه، فضربوه مئتي درة، فمات»
أخبرني أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: يستعان على من يعمل بالمنكر بالسلطان؟ قال: " لا، يأخذون منه الشيء ويستتيبونه.
ثم قال: جار لنا حبس ذلك الرجل، فمات في السجن.
ثم قال: كيف حكى أبو بكر بن خلاد؟ فذكرت له قصة ابن عيينة "
فأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا بكر بن خلاد، يقول: كنا عند ابن عيينة فجاء الفضل، فوقف عليه، فقال لنا: «لا تجالسوه، حبس رجلا في السجن، ما يؤمنك أن يقع السجن عليه، قم، فأخرجه»
أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد الله: يكون لنا الجار يضرب بالطنبور والطبل؟ قال: " انهه، قلت: أذهب به إلى السلطان؟ قال: لا، قلت: فلم ينته، يجزئني نهيي له؟ قال: نعم، إنما يكفيك أن تنهاه "
أخبرني جعفر بن محمد، أن يعقوب بن بختان حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله عن القوم يؤذونه بالغناء؟ فقال: " تقدم إليهم، وانههم، وأجمع عليهم، قلت: السلطان؟ قال: لا، قلت: فأدع الصلاة؟ قال: لا تضيع المسجد "
وأخبرني زكريا بن يحيى الناقد، أن أبا طالب، حدثهم: سئل أبو عبد الله،: إذا أمرت بالمعروف فلم ينته ما أصنع؟ قال: " دعه، قد أمرته، وقد أنكرت عليه بلسانك وجوارحك، لا تخرج إلى غيره، ولا ترفعه للسلطان يتعدى عليه، كان أصحاب عبد الله إذا تلاحى قوم قالوا: مهلا بارك الله فيكم، مهلا بارك الله فيكم "
وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث، حدثهم قال: سألت أبا عبد الله قلت: الرجل يأمر بالمعروف فلا يقبل منه، فترى له إذا رأى منكرا وهو يعلم أنه لا يقبل منه أن يسكت ولا يتكلم؟ قال: " إذا رأى المنكر فليغير بما أمكنه، قلت له: فإن أمره ونهاه وتقدم إليه في ذلك فلم يقبل منه، ترى أنه يستعين عليه بالسلطان؟ ⦗٣٢⦘ قال: أما السلطان فما أرى ذلك "
قال: وسألته مرة أخرى قلت: يا أبا عبد الله، إن بعض إخوانك له جيران يؤذونه بشرب الأنبذة، وضرب العيدان، وارتكاب المحارم، وبينت له أمر النساء، وهو يريد أن يرفعهم إلى السلطان؟ فقال أبو عبد الله: " يعظهم وينهاهم، قلت له: قد فعل فلم ينتهوا؟ فقال: أما السلطان فلا، إذا رفعهم إلى السلطان خرج الأمر من يده، أما علمت قصة عتبة بن عامر؟ "
أخبرني أحمد بن بشر بن سعيد الكندي، قال: حدثني عبد الله بن الطيب، قال: كان لي جار يؤذيني، يضرب الطنابير والعيدان، فأتيت أحمد بن حنبل، فقال لي: «انهه»، فقلت: قد نهيته، فعاد، فقال: هذا عليك: ⦗٣٣⦘ فقلت: السلطان؟ قال: «لا إنما عليك أن تنهاه»
أخبرني أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: إن صالحا ابنك يريد أن يدخل هو وأبو يوسف إلى السلطان، فيخبروه بقصة شمخصة، أنه شتمك وقد أشهدوا عليه - وكان قد شهد عليه أبو بكر بن حماد المقرئ - فقال أبو عبد الله: «قل لهم لا تعرضوا له، وأنكر أن يذهبوا إلى السلطان»
وبلغ أبا عبد الله أن قرابة له حبس رجلا في السجن، فأمر أن يخرج، وقال لي أبو عبد الله: " رأيت هذه المرأة قد رق لها قلبي، أو قال: رققت لها.
قالت: ابني حبس بسببك، حبسه شمخصة وأصحابه.
فقال: لو تكلمتم في أمره؟ قلت: قد سأل أصحابنا أن أذهب إلى فلان، قال: فلا تذهب تكلم من يكلمه على شرط، ألا يحبس منهم أحدا "
أنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا أبو النضر، عن ليث بن سعد، عن إبراهيم بن نشيط الخولاني، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم دخين كاتب عقبة بن عامر، أنه قال لعقبة بن عامر: إن لنا جيرانا يشربون الخمر، وأنا داع، لهم الشرط، فيأخذونهم، ⦗٣٤⦘ قال: لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم، قال: ففعل، فلم ينتهوا، فجاء دخين، فقال: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وإني داع لهم الشرط، فقال عقبة: " ويحك، لا تفعل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من ستر مؤمنا فكأنما استحيا موؤدة من قبرها»
وأخبرني أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد الله بن شريك، قال: سمعت أحمد بن يونس، يقول: صليت عند المقام عشاء الآخرة، وسفيان الثوري عند المقام، فجاءت امرأة، فوقفت عليه، فقالت: يا سفيان، بأي شيء تستحل أن يحبس ابني بسببك؟ وكان أرى من أصحاب الحديث، قال أحمد بن يونس: فرأيت سفيان قد قام إلى المقام، فإذا الوالي بين يديه، فقال: لم تحبس رجلا بسببي؟ قال: فقال له الأمير: أو قال الوالي - شك المروزي -: هذا الليل، وباب السجن مغلق، قال سفيان: " لا أبرح من هذا الموضع حتى تخرجه، قال: «فأرسل وجيء بالمفاتيح، وفتح باب السجن، وجيء بابنها، حتى دفع إليها.»
باب الرجل يرى المنكر الغليظ فلا يقدر أن ينهي عنه، ويرى منكرا صغيرا يقدر أن ينهي عنه، كيف العمل فيهما
؟
أخبرنا سليمان بن الأشعث، قال: سئل أبو عبد الله عن رجل، له جار يعمل بالمنكر، لا يقوى على أن ينكر عليه، وضعيف يعمل بالمنكر أيضا، يقوى على هذا الضعيف أينكر عليه؟ قال: «نعم، ينكر على هذا الذي يقوى أن ينكر عليه»
باب ما ينبغي للرجل أن يفعل ويعدل في أمره ونهيه في القريب والبعيد
أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: فإن كان للرجل قرابة فيرى عندهم المنكر، فيكره أن يغيره، أو يقول لهم، فيخرج إلى ما يغتم به من أهل بيته، وهو لا يرى بدا، أو يرى المنكر في غيره فيكره أن يغير للذي في قرابته؟ قال: «إن صحت نيتك لم تبال»
باب ما روي في أن ذلك يسر المؤمن ويغيظ المنافق
أخبرني عمر بن صالح، بطرسوس قال: قال لي أبو عبد الله: يا أبا حفص، يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يشار إليه بالأصابع، فقلت: يا أبا عبد الله، وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع؟ فقال: " يا أبا حفص، صيروا أمر الله فضولا.
وقال: المؤمن إذا رأى أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر لم يصبر حتى يأمر وينهي، يعني قالوا: هذا فضول، قال: والمنافق كل شيء يراه، قال: بيده على فمه، فقالوا: نعم الرجل، ليس بينه وبين الفضول عمل
قال: وسمعت أحمد بن حنبل، يقول: «إذا رأيتم اليوم شيئا مستويا فتعجبوا»
أخبرنا عبد الكريم بن الهيثم العاقولي، حدثنا أبو جعفر الحذاء، قال: سمعت سفيان، يقول: «إذا أمرت بالمعروف شددت ظهر المؤمن، وإذا نهيت عن المنكر أرغمت أنف المنافق»
باب ما يوسع على الرجل في ترك الأمر والنهي إذا رأى قوما سفهاء
أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، قال: حدثني عباس العنبري، قال: كنت مارا مع أبي عبد الله بالبصرة قال: فسمعت رجلا، يقول لرجل: يا ابن الزاني، فقال له الآخر: يا ابن الزاني.
قال: فوقفت ومضى أبو عبد الله، فالتفت إلي، فقال لي: يا أبا الفضل، امش.
قال: فقلت: قد سمعنا، قد وجب علينا قال: «امض ليس هذا من ذلك»
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعلى الأنصاري، قال: حدثنا موسى بن عامر، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: «موعظة الجاهل كالمغني عند رأس الميت»
باب الرجل يسمع صوت المنكر من بعيد ولا يرى مكانه
أخبرني يوسف بن موسى، وأحمد بن الحسين، وهذا لفظ يوسف، أن أبا عبد الله، سئل عن الرجل يسمع صوت الطبل، والمزمار، ولا يعرف مكانه؟ فقال: «وما عليه إذا لم يعرف مكانه؟»
أخبرني عبد الكريم بن الهيثم العاقولي، قال: سمعت أبا عبد الله، سئل عن الرجل " يسمع حس الطبل والمزمار، ولا يعرف مكانه؟ فقال: وما عليك؟ وقال: ما غاب فلا تفتش عليه "
باب ما يجب على الرجل من تغيير ذلك إذا سمع وعلم مكانه ولم ير مكانه بعينه، أو يراه في الطريق أن ينكره
أخبرني محمد بن أبي هارون، أن مثنى الأنباري حدثهم، قال: «سمع أحمد بن حنبل حس طبل في جواره، فقام إليهم من مجلسنا حتى أرسل إليهم فنهاهم»
أخبرني محمد بن جعفر بن الحارث حدثهم، أنه قال لأبي عبد الله: إن لنا جيرانا يشربون النبيذ في الطريق؟ قال: «انههم أشد النهي، وأغلظ لهم ووبخهم»
أخبرني محمد بن علي الوراق، أن محمد بن أبي حرب، حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل، يسمع المنكر في دار بعض جيرانه؟ قال: يأمره، قلت: فإن لم يقبل؟ قال: «تجمع عليه الجيران، وتهول عليه»
أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد النسائي، حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله، سئل عن الرجل، يمر بالقوم يغنون؟ قال: إذا ظهر له، هم داخل، قلت: لكن الصوت يسمع في الطريق؟ قال: هذا قد ظهر، عليه أن ينهاهم، ورأى أن ينكر الطبل، يعني إذا سمع حسه.
قيل له: مررنا بقوم وقد أشرفوا من علية لهم، وهم يغنون، فجئنا إلى صاحب الخبر فأخبرناه؟ فقال: لم تكلموا في الموضع الذي سمعتم؟ فقيل: لا، قال: «كان يعجبني أن تكلموا، لعل الناس كانوا يجتمعون وكانوا يشهرون»
أخبرنا محمد بن عبد الصمد المقريء المصيصي، قال: سمعت إبراهيم بن عبد المجيد، يقول: مر محمد بن مصعب العابد بدار، فسمع صوت عود يضرب به، فقرع الباب، فنزلت جارية، فقال لها: يا جارية، قولي لمولاتك تحدر العود حتى أكسره، ⦗٤٠⦘ قال: فصعدت، فقالت لمولاتها: شيخ بالباب قال كذا وكذا، قالت: هذا شيخ أحمق، فضربت بعودين، فجلس على الباب وقرأ، فاجتمع الخلق، وارتفعت الأصوات بالبكاء، فسمعت المرأة الضجة، فقالت: يا مولاتي، تعالي، انزلي واسمعي، فلما سمعت قالت: «احدري العودين حتى يكسرهما»
أخبرني أحمد بن مقاتل بن صالح الأنماطي، قال: سمعت محمد بن بشر العبدي، إذا دعا للعلماء قال: " ومحمد بن مصعب نواح هذه القرية
أخبرني أحمد بن عبد الحميد الكوفي، قال: كان محمد بن مصعب إذا سمع صوت، عود أو طنبور من دار، أرسل إليهم أن أرسلوا إلي ذلك الخبيث، فإن أرسلوا به إليه كسره، وإلا قعد إلى الباب فقرأ، فيجتمع الناس، فيقولون: محمد بن مصعب، فلا يدع حتى يخرج إليه فيكسره "
أخبرنا العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت يحيى، يقول: قال مالك بن أنس: «إن جلست على باب غريم لك، فسمعت من الدار غناء، فلا تجلس ثم»
باب ما ينبغي أن ينكر على الرجل يعلم منه أنه طلق امرأته وهي معه أو يحتج بحجة صحيحة
أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب، حدثهم أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل، تكون معه امرأته على غير حلال، قد طلقها ثلاثا، وهو معها، ما يرى معاملته؟ قال: تعظه، وتذكره الله، وتأمره، قلت: فإن قال: قد استحلت وتزوجتها؟ قال: يقبل منه إذا قال: قد استحلت قال الحسن: يقبل قوله ولا يفتش عن أحد، والمرأة إذا كانت تعرف بصدق يقبل منها
وأخبرني محمد بن الحسن، أن أبا بكر المروذي حدثهم، أن أبا عبد الله بلغه عن ساكن له بين المغرب والعشاء أنه طلق امرأته، وأنها مقيمة معه، فرأيته خرج إليه، وصاح به، ثم قال له: " تطلق وتقيم؟ وأمره أن يتحول عنه، وقال: انتقل "
أخبرني محمد بن هارون بن حبيش، حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن الرجل، يسمع عن الرجل الذي، يطلق امرأته، " أيسعه أن يخرجها؟ قال: نعم "
وأخبرني زكريا بن يحيى، قال: حدثنا أبو طالب، أن أبا عبد الله، قيل ⦗٤٢⦘ له: الرجل يقول للرجل: قد طلقت امرأتي ثلاثا، فلا تخبر ختني، فإني أخاف وهي عندي؟ قال: «يخبره، هذا فرج، يخبره حتى يفرق بينهما»
باب الأخ يعرف من أخيه حيفا في ميراث أخته كيف وجه العمل والإنكار إليه
؟
أنا محمد بن هارون، أن مثنى الأنباري، حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله، قال: قلت: ما تقول في أخوين وأختين بينهما ميراث من قبل أبيهم، وأحد الأخوين يتحيف الأختين، فهل على الأخ من ذلك شيء؟ وكيف العمل فيه؟ وهل يجوز قطيعة هذا الأخ إذا كان على هذه الحال؟ أم يرفق به وينصح؟ قال أحمد: «إذا أمره ونهاه، فليس عليه أكثر من هذا»
باب الرجل الذي يدخله الرجل منزله فيرى منكرا
أنا محمد بن علي، حدثنا مهنا، قال: قلت لأحمد: دخلت على رجل في منزله، فدخل البيت وتركني، فإذا أقنينة إلى جانبي، فكشفت عنها، فإذا فيها نبيذ، فكرهت أن أقول له؟ ⦗٤٣⦘ فقال أحمد: «كان ينبغي لك أن تلقي فيها ملحا إن استطعت، أو شيئا يفسده»
باب ما يؤمر الرجل وينهى في أمور الصلوات
أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قال: صلينا يوما - يعني هو وأبو عبد الله - إلى جنب رجل لا يتم الركوع ولا السجود، فقال: «يا هذا، أقم صلبك في الركوع والسجود، وأحسن صلاتك»
وأخبرني سليمان بن الأشعث، قال: سمعنا أبا عبد الله، قيل له: يصلي الرجل في المسجد، فيرى أهل المسجد يسيئون الصلاة؟ قال: يأمرهم، قلت: إنهم يكثرون، ربما كانوا عامة أهل المسجد؟ قال: يقول لهم، قيل له: يقول لهم مرتين أو ثلاثا فلا ينتهون، يتركهم بعد ذلك؟ قال: «أرجو أن يسلم، أو كلمة نحوها»
أخبرنا عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، قال: قلت لأبي عبد الله: ترى الرجل إذا رأى الرجل لا يتم ركوعها ولا سجودها، ولا يقيم أمر صلاته، ⦗٤٤⦘ ترى أن تأمره بالإعادة؟ وأن يحسن صلاته أو يمسك عنه؟ قال: «إن كان يظن أنه يقبل منه أمره، وقال له، ووعظه، حتى يحسن الصلاة، فإن الصلاة من تمام الدين»
أخبرني الحسن بن عبد الوهاب، أن إسماعيل بن يوسف، حدثهم قال: حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا محمد بن النضر، قال: سأل رجل الأوزاعي قال: من آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر؟ قال: «من ترى أنه يقبل منك»
وأخبرني محمد بن يحيى بن خالد، قال: حدثني علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه مر به رجل من قريش يجر شملة، فقال له: يا ابن أخي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، قال الفتى: قد سمعنا ما تقول، ثم مر به مرة أخرى وهو كذلك، فقال له أبو هريرة مثل ذلك، فقال: قد سمعنا ما تقول، لئن عدت الثالثة لأحملنك على عنقي، ثم لأكبن بك في الأرض، فقال أبو هريرة: لا أعود
أخبرني محمد بن علي، أن أبا بكر الأثرم، حدثهم قال: قلت لأبي عبد الله: رجل رأى رجلا مشمرا كميه في صلاته، عليه أن يأمره؟ قال: «يستحب له أن يصلي غير كاشف شعرا ولا ثوبا، ليس هذا من ⦗٤٥⦘ المنكر الذي يغلظ ترك النهي عنه»
أخبرني الحسن بن عبد الوهاب، أن إسماعيل بن يوسف، حدثهم قال: حدثنا شريح، قال: حدثنا مبشر، عن معاذ بن رفاعة، عن أبي خلاد، قال: «ما من قوم فيهم من يتهاون بالصلاة لا يأخذون عليه إلا كان أول عقوبتهم أن ينقص من أرزاقهم»
باب الرجل يرى المرأتين في الطريق لا يتوسطهما في المشي معهما
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعلى الأنصاري، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: حدثنا سلم بن قتيبة أبو قتيبة، قال: حدثنا داود بن أبي صالح، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين»
وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدثهم، قال: رأيت أبا عبد الله إذا التقت امرأتان في الطريق، وكان طريقه بينهما، وقف ولم يمر حتى تجوزا
باب الرجل يرى المرأة مع الرجل السوء، أو يراها معه راكبة
أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد الله: " أرى الرجل السوء مع المرأة؟ قال: صح به "
وأخبرني محمد بن يحيى، أنه قال لأبي عبد الله: الغلام يركب خلف المرأة؟ قال: " ينهى، ويقال له، إلا أن يقول: إنها له محرم "
أخبرني أحمد بن حمدويه الهمذاني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، قال: حدثنا أبو داود، قال: سمعت أبا عبد الله، وقيل له: " امرأة أرادت أن تسقط عن الدابة، يمسكها الرجل؟ قال: نعم "
باب، يكره للرجل دخول مواضع النكرة
أخبرنا محمد بن يحيى، أنه قال لأبي عبد الله: أجيء إلى الدار وفيها الربض، وأسمع منها ما أكره؟ قال: " انههم، قلت: إن كان الرجل يشرب المسكر، ويجمع ما لا خير فيه؟ ⦗٤٧⦘ قال: أكره المدخل السوء "
أخبرني الحسن بن صالح، قال: حدثنا محمد بن حبيب، حدثنا يعقوب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: قال عبد الله بن عدي بن الخياط: «إني لأكره مماشاة المكان المريب؛ كراهية أن أغتاب الرجل المسلم»
أخبرني الحسن بن سفيان المصيصي، قال: حدثنا محمد بن آدم، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، في الرجل يوجد مع المرأة، فيقول: تزوجتها؟ قال: «لو كان هذا يجوز ما قام حد على فاجر هاجر»
أخبرني العباس بن محمد الدوري، قال: قال يحيى بن معين: رأيت وكيعا رأى امرأة عند عطار، والعطار يكلمها، فقال لإنسان: «اذهب إلى ذلك العطار؛ ففرق بينهما»
باب ما يؤمر به من أدب اللعابين بالمنكر
أخبرني محمد بن أبي هارون، أن أبا الصقر يحيى بن يزداد الوراق حدثهم أنه، سأل أبا عبد الله عن الرجل، يضرب بالعود والطنبور والمزامير، هل عليه أدب؟ وكم الأدب فيه إذا رفع إلى السلطان؟ فقال: «عليه أدب، ولا أرى يجاوز بالأدب عشرة»
أخبرني روح بن الفرج، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن الخليل، ⦗٤٨⦘ قال: قال أبو عبد الله: «أرى أن يضرب، صاحب التغبير»
أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: قلت لإسحاق بن راهويه: رجل معه قرد يكسب به، فقتل رجل القرد، هل عليه شيء؟ قال: لا، ليس عليه شيء، وضحك، وقال: «لو ضرب صاحبه ولم يقتله، فليس عليه شيء، وإذا قتل القرد فليس عليه شيء»
أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنأ، قال: سألت أحمد عن «بيع القردة، وشرائها، فكرهه»
أخبرني منصور بن الوليد، قال: حدثنا جعفر، قال: حدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن أبي بلج، قال: «رأيت سمراء بنت نهيك، وكانت قد أدركت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيدها سوط تؤدب الناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر»
باب ما يؤمر به من أدب الفتيان المتمردين باللعب
حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن يعقوب، قال: سألت أحمد عن الفتيان، يتمردون؟ قال: «لا بأس بضربهم»
وأخبرني الحسن بن سفيان المصيصي، حدثنا أحمد بن النعمان الفراء، حدثنا ⦗٤٩⦘ أبو أسامة، عن سلام بن مسكين، عن الحسن، قال: «كان بين أناس منأهل الحجاز قتال في بعض ما يكون بين الناس، فتقاضوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر بحبسهم»
باب ما يكره أن يخرج إلى صائحة بالليل
أخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح بن أحمد، أنه سأل أباه عن الرجل، يستغيث به جاره من فاحشة يراها؟ قال: " كل من رأى منكرا فاستطاع أن يغيره بيده غيره، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان.
قال: ويكره أن يخرج إلى صيحة الليل، فإنه لا يدري ما يكون "
باب ما يؤمر به من كسر أواني الخمور، وشق الأزقاق إذا كان فيها مسكر يمر به في الأسواق
أخبرني محمد بن علي، حدثنا أبو بكر الأثرم، وأخبرني الحسين بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الحارث، وأخبرني الحسن بن محمد، قال: كتبت من مسائل أبي عبد الله الدينوري مناولة من مسائل ابن مزاحم، واللفظ واحد، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله، وقال ابن مزاحم: قلت لأبي عبد الله، وقال ⦗٥٠⦘ العبادي: سئل أبو عبد الله عن رجل رأى زق خمر أيشقه؟ قال: يحله، قيل له: فإن لم يقدر على حله؟ قال: «فليشقه إن لم يقدر»
وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب، حدثهم أنه قال لأبي عبد الله: نمر على المسكر القليل والكثير أكسره؟ قال: نعم، تكسره، لا يمر بالخمر مكشوفا، قلت: فإذا كان مغطى؟ قال: لا تتعرض له إذا كان مغطى "
أخبرني أحمد بن حمدويه الهمذاني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله، ثنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: لو رأيت مسكرا مكشوفا في قنينة، أو قربة ترى أن تكسر أو تصب؟ قال: تكسره "
باب ما يؤمر به من كسر المنكر إذا كان مغطى
أخبرني محمد بن أبي هارون، أن أبا إسحاق حدثهم، أن أبا عبد الله، سئل عن القوم يكون معهم المنكر مغطى مثل طنبور، ومسكر، وأشباهه، يكسره إن رآه؟ قال: " إذا كان غير مغطى، مثل طنبور، ومسكر، وأشباهه، يكسره إن رآه.
وقال: إذا كان مغطى فلا يكسره "
وأخبرني أبو بكر المروذي، أنه قال لأبي عبد الله في الطنبور إذا كان مغطى؟ قال: «إذا ستر عنك فلا»
وأخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي،: سئل عن رجل، رأى مثل الطنبور، والعود، أو الطبل، وما أشبه هذا، ما يصنع به؟ قال: «إذا كان مغطى فلا، وإذا كان مكشوفا فاكسره»
وأخبرني يوسف بن موسى، وأحمد بن الحسن، - والمعنى واحد - قال أحمد: سألت أبا عبد الله عن الرجل، يرى الطنبور، والمنكر مما يشبهه، وقال يوسف: والعود، يكسره؟ قال: لا بأس، قلت: وإن كان من وراء الثوب، وهو يصفه أو يبينه؟ قال: «لا إذا كان مغطى، فلا أرى له»
باب ما يكره أن يفتش عنه إذا استراب به
أخبرني أحمد بن الحسين، أن أبا عبد الله، سئل عن الرجل، يرى القنينة يرى أن فيها، مسكرا؟ قال: «دعه - يعني لا تفتشه»
وأخبرني محمد بن علي، والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب، حدثهم أنه سأل أبا عبد الله: عن القربة المغطاة،؟ فقال: لا تعرض له.
"
باب الرخصة في أن يكسره وإن كان مغطى إذا علم أنه شيء من المنكر بعينه
أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق، حدثهم أن أبا عبد الله سئل عن الرجل، يرى الطنبور أو الطبل مغطى، أيكسره؟ قال: «إذا كان بينة أنه طنبور أو طبل كسره»
قال: وسألت أبا عبد الله عن الرجل، يرى القنينة مغطاة، فلم يعلم أن فيها شيئا ولا يدري مسكر هو أو خل؟ قال: " إذا علم أنه خل لم يتعرض له، وإذا علم أنه مسكر كسره.
قلت له: فإذا كان خلا أو دبسا ثم كسره أيغرمه؟ قال: نعم "
أخبرني محمد بن علي، والحسن بن عبد الوهاب، أن محمد بن أبي حرب، حدثهم قال: قلت لأبي عبد الله: رجل لقي رجلا ومعه عود، أو طبل، أو طنبور مغطى؟ قال: يكسره، قلت: قربة مغطاة؟ قال: تريبه؟ قلت: نعم، قال: «يكسره، إلا أن يكون خلا أو لبنا»
باب ما رخص في ترك ذلك إذا علم أن السلطان يمنع عنهم
أخبرني محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا مثنى، قال: سألت أحمد قلت: ما تقول في الرجل يكون في بعض قرى السواد، فيرى فيها الخمر يبيعه اليهودي والنصراني ظاهرا، وقد علم عاملهم والسلطان، فهل عليه في ذلك شيء؟ قال: " إذا كان من السلطان ليس يتعرض هو، قلت: فإن رأى مسلما قد حمل شيئا منه؟ ⦗٥٤⦘ فقال: المسلم تعظه وتقول له، فإن أبى أهرقه "
باب ذكر الطنبور
أخبرني أبو بكر المروذي، قال: سألت أبا عبد الله عن كسر الطنبور،؟ قال: يكسر، قلت: الطنبور الصغير يكون مع الصبي؟ قال: «يكسر أيضا، إذا كان مكشوفا، فاكسره»
أخبرني عمر بن صالح، بطرسوس قال: رأيت أحمد بن حنبل مر به عود مكشوف، فقام فكسره.
أخبرني الحسن بن علي بن عمر المصيصي، قال: سمعت عمر بن الحسين، يقول: كسر أحمد بن حنبل طنبورا في يد غلام لأبي عبد الله بن نصر بن حمزة، قال: فذهب الغلام إلى مولاه، فقال له: كسر أحمد بن حنبل الطنبور، فقال له مولاه: فقلت له: إنك غلامي؟ قال: لا.
فاذهب، فأنت حر لوجه الله تعالى "
أخبرنا علي بن الحسين، قال: قرأت على أبي الفضل الوراق، عن أحمد بن الدورقي، قال: سمعت وكيعا، يقول: «خذ الطنبور، فاكسره على رأس صاحبه، كما فعل ابن عمر في الشهاردة»
وقرأ علي عبد الله قال: حدثني أبي، حدثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، قال: سئل إياس عن الضرب، بالبربط؟ فقال: «لو جعلت حكما بين عمل أهل الجنة وعمل أهل النار، لم أجعل البربط من عمل أهل الجنة»
باب ذكر الطبل
أخبرني عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد الله، قال: «أكره الطبل وهو الكوبة، نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»
أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب، حدثهم أنه، قال لأبي عبد الله: هذه الطبالة تبيع الطبول أكسرها؟ قال: إذا دخلت الدور كيف تكسرها؟ قيل له: فهذه الطبول التي في الأسواق أكسرها؟ قال: " لا تقوى يا أبا بكر يعني المروذي تكسرها في الأسواق، قلت له: سمعت الحميدي يقول: لما قدم علي بن المديني قال: رأيت معزفة مع جارية، فأردت أن أكسرها، فقال أبو عبد الله: يكسرها.
"
أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: أمر في السوق فأرى الطبول تباع، أفأكسرها؟ قال: ما أراك تقوى، إن قويت.
قلت: " أدعى أغسل ميتا، فأسمع صوت طبل؟ قال: «إن قدرت على كسره فاكسره، وإلا فاخرج»
باب الإنكار على من زعم أن عليه الغرم في كسر شيء من المنكرات
أخبرنا عصمة بن عصام، قال: حدثنا حنبل، قال: ثنا قبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن أبي حصين، أن شريحا، " أتي في طنبور، فلم يقض فيه بشيء.
.، وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: هو منكر.
لم يقض فيه بشيء "
أخبرني محمد بن أبي هارون، أن يحيى بن يزداد أبا الصقر، حدثهم أنه، سأل أبا عبد الله عن رجل، رأى في يد رجل عودا، أو طنبورا، فكسره، أصاب أو أخطأ، وما عليه في كسره؟ فقال: «قد أحسن، وليس عليه في كسره شيء»
أخبرنا سليمان بن الأشعث، قال: سمعت أبا عبد الله، سئل عن رجل، مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فنهاهم فلم ينتهوا، فأخذ الشطرنج فرمى به؟ قال: " قد أحسن، وليس عليه شيء، قلت لأبي عبد الله: وكذلك إن كسر عودا أو طنبورا؟ قال: نعم "
أخبرني محمد بن أحمد الطرطوشي، أن موسى بن سعيد الدنداني، حدثهم أن أبا عبد الله قال في المسكر: «من أهرقه فليس بضامن»
أنبأنا محمد بن الحسن بن هارون، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن ⦗٥٧⦘ الجرجرائي، قال: سمعت وكيعا، يقول: «ليس للمعاصي قيمة، مثل الطنبور وشبهه»
أخبرني حرب، قال: قلت لإسحاق: " رجل كسر طنبور الرجل؟ قال: ليس عليه شيء "
باب ذكر الدفوف
أخبرني أحمد بن الحسن بن حسان، أن أبا عبد الله، سئل عن الدفوف،؟ فقال: «قد ترخص فيها الكوفيون، يرون عن محمد بن حاطب فيها»
ويروى عن الحسن، قال: " ليس الدفوف من أمر المسلمين في شيء، وأصحاب عبد الله كانوا يشققونها، قيل له: فهذه الدفوف هي؟ قال: لا أدري، أخبرك "
حدثنا أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور، حدثهم أنه، قال لأبي عبد الله في بيع الدفوف؟ فكرهه، قال أحمد: اذهب إلى حديث إبراهيم: كان أصحاب عبد الله يستقبلون الجواري في الطريق معهن الدفوف فيخرقونها، ⦗٥٨⦘ وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف» . قال أحمد: «الدف على ذلك أيسر الطبل، ليس فيه رخصة»
أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق، حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل، يكسر الطبل، أو الطنبور، أو مسكرا، عليه في ذلك شيء؟ قال أبو عبد الله: " اكسر هذا كله، وليس يلزمك شيء، قلت له: فالدف؟ وفي موضع آخر قلت: الدف الذي يلعب به الصبيان؟ قال: الدف لا يعجبني كسره، وكان أصحاب عبد الله يتشددون فيه.
قال إبراهيم: كنا نتتبع الأزقة نخرق الدفوف من أيدي الصبيان "
أخبرني منصور، أن جعفرا، حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عمن كسر الطنبور، والعود، والطبل، فلم ير عليه شيئا، قيل له: الدف؟ فرأى أن الدف لا يعرض له، وقال: قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العرس.
قيل له: يكون فيه جرس؟ قال: «لا، وقد ذكر كراهية أصحاب عبد الله في الدف، ولم يذهب إليه»
وأخبرني أبو بكر المروذي، قال: سئل أبو عبد الله: " ما ترى في الناس ⦗٥٩⦘ اليوم يحركون الدف في إملاك أو بناء بلا غناء؟ فلم يكره ذلك، قيل له في الحديث الذي جاء: «فصل ما بين الحلال والحرام الضرب»، فرفعه، وذهب إليه "
وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن مثنى الأنباري، حدثهم أن أبا عبد الله ذكر له أبو بكر المروذي، أنه جاء ليغسل ميتا، فرأى دفا، فكسره فتبسم، ولم ير به بأسا، وقال: «يكسره في مثل الميت»
أخبرنا محمد بن علي السمسار، حدثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد الله، سئل عن ضرب الدف، في الزفاف، ما لم يكن غناء؟ فلم ير به بأسا، ولم يكره ذلك "
وسئل عن كسر الدف، عند الميت؟ فلم ير بكسره بأسا، وقال: كان أصحاب عبد الله يأخذون الدف مع الصبيان في الأزقة فيخرقونها "
أخبرنا محمد بن علي، حدثنا مهنا، حدثنا بقية، عن أم عبد الله بنت خالد بن معدان، عن أبيها، أنه كان يقول لهم: «إذا ضربتم بالدف فلا تضربوا إلا بتسبيح»
وأخبرنا أحمد بن فرج الحمصي، ثنا بقية، عن أبي عبد الله، أنه كان يقول: «إذا ضربتم في النكاح فلا تضربوه إلا بتسبيح، وتكبير، وكان يرخص به في النكاح؛ ليعلم أنه نكاح»
أخبرني أحمد بن يحيى الأنطاكي، حدثنا محمود بن خالد، حدثنا عمر بن ⦗٦٠⦘ عبد الواحد، قال: سألت الأوزاعي عن الجواري، يضربن بالدف سرا يوم العيد؟ فلم ير به بأسا؟ "
أخبرني روح بن الفرج، حدثنا أبو داود، قال: سمعت الحسن بن علي، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: " التقليس: ضرب الدف "
أخبرنا يعقوب بن سفيان الفارسي، قال: حدثني يوسف بن عيسى، حدثنا شريك، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عياض، قال: شهدت عيدا بالأنبار، فقلت: «ما أراكم تقلسون كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعلونه»
أخبرنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا موسى بن حيان، حدثنا ابن أبي زيادة عدي، عن عوف، حدثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجوار من بني النجار، وهن يضربن بدف لهن، ويقلن:
[البحر الرجز]
نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار
فقال: «الله يعلم أني أحبكن»
باب الإنكار على من يلعب بالشطرنج
أخبرني محمد بن أبي هارون، والحسن بن جحدر، أن الحسن بن ثواب، حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله، وقال، له رجل وأنا أسمع،: ما ترى في القوم يلعبون بالشطرنج أجيئهم في حاجة؟ أسلم عليهم؟ قال: «انههم، عظهم»
أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، أن مملوكا، سأل أبا عبد الله فقال: إن مولاه يرسله إلى قوم يلعبون بالشطرنج، فأسلم أو لا أسلم؟ فقال له: عظهم، قل لهم: «هذا لا يحل لكم ولا يسعكم، مرهم، فأعاد عليه المملوك، فأعاد عليه الكلام»
وأخبرنا أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور، حدثهم أنه، قال لأبي عبد الله: نمر على القوم وهم يلعبون بالنرد أو الشطرنج، نسلم عليهم؟ فقال: «ما هؤلاء بأهل أن يسلم عليهم»
أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب، حدثهم أنه، سأل أبا عبد الله: أمر بالقوم يلعبون بالشطرنج أقلبها أو أنهاهم؟ قال: النرد أشد والشطرنج أيضا، فقلت: إن غطوها أو جعلوها خلفهم؟ ⦗٦٢⦘ قال: «لا تتعرض لهم إذا استروها أو ستروها عنك»
أخبرني محمد بن علي السمسار، قال: حدثني مهنا: سألت أبا عبد الله عن اللعب بالشطرنج، هل تعرف فيه شيئا؟ قال: لا أعلم إلا قول علي، قلت: كيف هو؟ اذكره، فحدثني عن غير واحد منهم: وكيع، عن فضيل بن غزوان، عن ميسرة بن حبيب الفهري قال: مر علي بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال: «ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون»، فسألت أحمد، فقلت: أدرك ميسرة عليا قال: لا، فقلت: من أين ميسرة؟ فقال: كوفي، روى عنه شعبة، قلت: سمع شعبة من ميسرة؟ قال: نعم.
وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: كرهه أحد غير علي؟ قال: نعم، قلت: من؟ قال: ابن عمر، قلت: من ذكره؟ قال: أبو بدر شجاع، عن عبد الله بن عمر.
كذا قال ليس فيه نافع: إن ابن عمر كره اللعب بالشطرنج
أخبرني أبو قلابة، أنا سألته، قال: حدثنا مطهر بن الهيثم الطائي، عن ⦗٦٣⦘ شبل البصري، عن أبي نعيم، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر بقوم يلعبون الشطرنج، فقال: «ما هذه الكوبة؟ ألم أنه عن هذا؟ لعن الله من فعل هذا»
حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي الكوفي، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله، عن زيد بن عبيد الله، قال: قلت للقاسم بن محمد: هذه النرود من الميسر؟ أرأيت الشطرنج أمن الميسر هي؟ قال القاسم: «كل ما ألهى عن ذكر الله فهو ميسر»
أخبرني عمر بن حمدون الكرماني، بكرمان، حدثنا علي بن الصباح، حدثنا محمد بن نصر، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ما رأيت أحدا أنزع لآية من كتاب الله من مالك، سأله رجل عن اللعب بالشطرنج؟ فقال: أمن الحق هو؟ قال: " لا، قال: ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ [يونس: ٣٢] "
أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: قلت لإسحاق: أترى بلعب الشطرنج بأسا؟ قال: " البأس كله، قيل: فإن أهل الثغور يلعبون للحرب؟ قال: هو فجور "
أخبرني حرب، حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عاصم بن محمد، عن ⦗٦٤⦘ عمر الملائي، قال: " إن لله سبع عشرة لحظة في اليوم والليلة لا ينال أهل الشاهين منها شيء، يعني: أهل الشطرنج "
باب في ذكر النواح
قرئ على عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي، حدثنا علي بن ثابت، حدثني سعيد بن صالح، قال: «رأيت أبا وائل يستمع النوح، ويبكي»
أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: قلت لأحمد بن حنبل: " الرجل يستمع النوح فيترقق؟ قال: ما أدري "
أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد الله، يقول: «النياحة من فعل الجاهلية»
أخبرني عصمة بن عصام، حدثنا حنبل، قال: سألت أبا عبد الله قلت: ما ترى في النياحة إذا كنت في موضع تنهى أن تنوح؟ قال: " أجل، من المعروف، قال الله تعالى ﴿ولا يعصينك في معروف﴾ [الممتحنة: ١٢] يعني: النياحة وهي معصية "
أخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث، حدثهم قال: سألت أحمد ⦗٦٥⦘ عن الرجل، يدعى ليغسل الميت، فيسمع عندهم صوت النوح، فما ترى؟ يدخل يغسله وهم ينوحون؟ قال: «نعم، ولكن ينهاهم»
باب ذكر الغناء وإنكاره
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سألت أبي عن الغناء، فقال: «الغناء ينبت النفاق في القلب، لا يعجبني»
قال: وحدثني أبي قال،: حدثني إسحاق بن عيسى الطباع، قال: سألت مالك بن أنس عما يترخص فيهأهل المدينة من الغناء؟ فقال: «إنما يفعله عندنا الفساق»
وأخبرني العباس بن محمد الدوري، قال: سمعت إبراهيم بن المنذر، وسئل، فقيل له: أنتم تترخصون في الغناء؟ فقال: «معاذ الله، ما يفعل هذا عندنا إلا الفساق»
وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: سمعت محمد بن يحيى القطان، يقول: " لو أن رجلا، عمل بكل رخصة: بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع - يعني الغناء - وأهل مكة في المتعة، أو كما قال: لكان به فاسقا "
قال أبو عبد الرحمن: ووجدت في كتاب أبي: ثنا أبو معاوية الغلابي، قال: حدثني خالد بن الحارث، قال: قال سليمان التيمي: «لو أخذت برخصة كل عالم - أوزلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله»
أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: حدثنا أبو غسان، حدثنا معتمر، عن أبيه، قال: «إذا أخذت برخصة العلماء كان فيك شر الخصال.
.»
أخبرنا يحيى بن طالب الأنطاكي، حدثنا محمد بن مسعود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: «لو أن رجلا، أخذ بقول أهل المدينة في السماع - يعني الغناء - وإتيان النساء في أدبارهن، وبقول أهل مكة في المتعة والصرف، وبقول أهل الكوفة في السكر، كان شر عباد الله»
أخبرني حرب بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا ابن خمير، حدثنا إبراهيم بن أدهم، قال: «من حمل شاذ العلماء حمل شرا كبيرا»
أخبرنا محمد بن عبد الصمد المقريء المصيصي، حدثنا أبو نعيم الحلبي، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا أبو يزيد، قال: سمعت مكحولا، يقول: «من مات وعنده مغنية لم يصل عليه»
باب في ذكر المزمار
أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله، عن الرجل، ينفخ في المزمار؟ فقال: " أكرهه، أليس به نهي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث زمارة الراعي، فقلت: أليس هو منكرا؟ فقال: سليمان بن موسى يرويه عن نافع، عن ابن عمر، ثم قال: أكرهه.
"
أخبرني روح بن الفرج، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا ⦗٦٧⦘ أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد قال: «رأيت جدي زبيدا رأى غلاما معه زمارة قصب، فأخذها فشقها»
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن جحادة، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «نهى عن كسب ⦗٦٨⦘ الزمارة»
أخبرني محمد بن عوف الحمصي، قال: حدثنا مروان يعني الطاطري، حدثنا سعيد يعني ابن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع، قال: كنت مع ابن عمر في طريق فسمع صوت زمارة راع، فعدل عن الطريق، فأدخل يديه في أذنيه، ثم قال: " يا نافع هل تسمع؟ قلت لا، فأخرج يديه من أذنيه، ثم قال: يا نافع، هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعل "
باب ذكر غنائهم الذي كانوا يغنون
أخبرنا أحمد بن الفرج الحمصي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا أبو عقيل، عن بهية، عن عائشة، قالت: كانت عندنا يتيمة من الأنصار، فزوجناها رجلا من الأنصار، فكنت فيمن أهداها إلى زوجها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا عائشة، الأنصار أناس فيهم غزل، فما قلت؟ ⦗٦٩⦘» قالت: دعونا بالبركة، ثم انصرفوا قال: " أفلا قلتم: «أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم، ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم، ولولا الحبة السمراء لم تسمن عذاريكم»
أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد، حدثهم قال: قلت لأبي عبد الله: حديث الزهري عن عروة، عن عائشة، وهشام، عن أبيه، عن عائشة، عن جوار يغنين: إيش هذا الغناء؟ قال: " غناء الركب: أتيناكم أتيناكم " وأخبرني منصور بن جعفر، حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله، سئل عن حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، في لعب الحبشة في المسجد، فلم يجب
باب في ذكر القصائد
أخبرنا إسماعيل بن إسحاق الثقفي، أن أبا عبد الله، سئل عن إسماع القصائد،؟ فقال: أكرهه "
أخبرني محمد بن موسى، قال: سمعت عبدان الحذاء، قال: سمعت عبد الرحمن المتطبب، قال: سألت أحمد بن حنبل، قلت: ما تقول في أهل القصائد قال: «بدعة لا يجالسون»
باب في ذكر التغبير
حدثنا صالح بن علي الحلبي، عن ميمون بن مهران، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وجعل الناس، يسألونه عن التغبير، وهو ساكت حتى دخل منزله "
وأخبرني محمد بن علي، والحسين بن عبد الله، أن محمد بن حرب، حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عن التغبير، فقال: «كل شيء محدث، كأنه كرهه»
وأخبرني محمد بن علي، أن أبا بكر الأثرم، حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله، يقول: «التغبير هو محدثة»
وأخبرني يوسف بن موسى، أنه سأل أبا عبد الله عن التغبير،؟ فقال: " لا تسمعه، قيل له: هو بدعة؟ قال: حسبك "
أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث، حدثهم قال: سألت أبا عبد الله: ما ترى في التغبير أنه يرقق القلب؟ فقال: «بدعة»
أنا الحسين بن صالح العطار، حدثنا هارون بن يعقوب الهاشمي، قال: سمعت أبي أنه، سأل أبا عبد الله عن التغبير، فقال: «هو بدعة ومحدث»
وأخبرني محمد بن علي السمسار، أن يعقوب بن بختان، أنه سأل أبا عبد الله عن التغبير، «فكرهه، ونهى عن استماعه،.»
وأخبرني سليمان بن الأشعث، قال: سمعت رجلا، ضريرا سأل أبا عبد الله عن التغبير، ما يقول فيه؟ فقال: «لا يعجبني»
وأخبرني إسماعيل بن إسحاق الثقفي، أن أبا عبد الله، «سئل عن استماع التغبير، فكرهه»
وأخبرني أبو بكر المقرئ البزار، حدثنا الحسن بن الحروري، قال: سمعت الشافعي محمد بن إدريس يقول: «تركت في العراق شيئا يقال له التغبير أحدثه الزنادقة، يصدون به الناس عن القرآن»
وأخبرني زكريا بن يحيى الناقد، حدثنا الحسين بن الحروري، حدثنا محمد بن يعقوب، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى، قال: سمعت الشافعي، قال: «تركت بالعراق شيئا يسمونه التغبير، وضعته الزنادقة يشغلون به عن القرآن»
وأخبرني الحسن بن علي بن عمر المصيصي، قال: سمعت أن جدي قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: «ما يغبر إلا فاسق، ومتى كان التغبير؟»
باب ذكر قراءة الألحان
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي وقد، سئل عن القراءة، بالألحان؟ فقال: «محدث إلا أن يكون من طباع ذلك الرجل - يعني طبع الرجل - كما كان أبو موسى»
وأخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد الله، سئل عن القراءة بالألحان،؟ فقال: لا يعجبني، إلا أن يكون جرمه، قيل له: فيقرأ بحزن يتكلف ذلك؟ قال: «لا يتعلمه إلا أن يكون جرمه.
.»
وأخبرني محمد بن علي السمسار، أن يعقوب بن بختان حدثهم، أنه قال لأبي عبد الله: فالقرآن بالألحان؟ فقال: " لا، إلا أن يكون جرمه - أو قال: صوته - مثل صوت أبي موسى، أما أن يتعلمه، فلا
وأخبرني محمد بن الحسن، أن الفضل، حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله، سئل عن القراءة، بالألحان؟ فكرهه، وقال: «يحسنه بصوته من غير تكلف»
أخبرنا عثمان بن صالح الأنكالي، قال: حدثني إسماعيل بن سيف بن عطاء الرياحي، قال: حدثنا عوين بن عمرو، أخو رياح القيسي أبو عمرو، وكان ثقة، قد عمشت عيناه من كثرة البكاء قال: حدثني شعبة بن إياس، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقرؤا القرآن بحزن؛ فإنه نزل بالحزن»
وأخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح، أنه قال لأبيه: زينوا القرآن بأصواتكم، ما معناه؟ قال: «التزيين أن تحسنه»
أخبرني منصور بن الوليد، قال: حدثنا علي بن سعيد، قال: سألت أبا عبد الله عن القراءة، بالألحان؟ فقال: «ما يعجبني، هو محدث»
أخبرني الحسين بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: سئل أبو عبد الله عن القراءة، بالألحان؟ قال: وأخبرنا محمد بن علي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سألت أبا عبد الله عن القراءة، بالألحان؟ فقال: " كل شيء محدث فإنه لا يعجبني، إلا أن يكون صوت الرجل لا يتكلفه، قلت: ما لم يكن شيئا بعينه لا يعدوه؟ قال: نعم "
أخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث، حدثهم أن أبا عبد الله قيل له: القراءة بالألحان والترنم عليه؟ قال: " بدعة، قيل له: إنهم يجتمعون عليه ويسمعونه، قال: الله المستعان "
وأنا أبو بكر المروذي، قال: سئل أبو عبد الله عن القراءة، بالألحان؟ فقال: «بدعة لا يسمع»
أخبرني الحسن بن صالح العطار، قال: حدثنا يعقوب الهاشمي، قال: سمعت أبي أنه سأل أبا عبد الله عن القراءة بالألحان، فقال: " هو بدعة ومحدث، قلت: تكرهه يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، أكرهه، إلا ما كان من طبع، كما كان أبو موسى، فأما من يتعلمه بالألحان فمكروه.
⦗٧٥⦘ قلت: إن محمد بن سعيد الترمذي ذكر أنه قرأ ليحيى بن سعيد، فقال: صدقت، كان قرأ له، وقال: قراءة القرآن بالألحان مكروه "
أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول،: كنا عند وهب بن جرير بن حازم سنة مئتين بالبصرة، وكان محمد بن سعيد القارئ الترمذي، فقيل له: اقرأ، فقال: " لست أقرأ، أو يأمرني أحمد، فما قلت له: اقرأ ولا هو قرأ "
وأخبرنا أبو عبد الرحمن، في موضوع آخر قال: مضيت أنا وابن بلال إلى محمد بن سعيد الترمذي، فقال: كنا عند وهب بن جرير وثم أبو عبد الله، فقالوا لي: تقرأ؟ فقلت: " إن قال لي أبو عبد الله قرأت، وإلا لم أقرأ، قال: فلم يقل لي اقرأ ولم أقرأ، فقيل له: ولم لم تقرأ؟ فقال: كرهت أن أقرأ، فيقول شيئا، أو يظهر منه شيء يتحدث به.
. فذكرت ذلك لأبي، فقال: قد كان ذلك
وأخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح قال: قال أبي: كنا عند وهب بن جرير سنة مئتين، وكان محمد بن سعيد الترمذي قد نزل قريبا من منزل أبي داود، فاجتمعنا عند وهب بن جرير، فقال لي إنسان: قل لمحمد يقرأ، فقلت: ما سمعت قراءته قط أو كلاما نحو هذا، فقلت لأبي: إنه يحكي عنك أنك قلت: ما سمعت قراءته، وإني لأشتهي أن أسمعها، ⦗٧٦⦘ فقال: «قد كان ما أخبرتك، وما علمت إلا خيرا، إلا هذه القراءة»
وأخبرني أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: إنهم قالوا عنك: إنك كنت عند وهب بن جرير، فسألت ابن سعيد أن يقرأ؟ فقال: ما سمعت منها شيئا قط، وقال: لا يعجبني إلا أن يكون جرم الرجل مثل جرم أبي موسى الأشعري، حين قال له عمر: «ذكرنا ربنا يا أبا موسى.
فقرأ عنده»
وذكر عن أنس، وعن التابعين، فيه كراهية، قلت: أليس يروى عن معاوية بن قرة، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجع عام الفتح، وقال: «لو شئت أن أحكي لكم اللحن» . فأنكر أبو عبد الله أن يكون هذا على معنى الألحان، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ما أذن لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن» . وقال: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن» . وقال: كان ابن عيينة يقول: فيستغني بالقرآن، يعني: الصوت، وقال وكيع: يستغني به، قال: وقال الشافعي: يرفع صوته، وأنكر أبو عبد الله الأحاديث التي ⦗٧٧⦘ يحتج بها في الرخصة في الألحان "
أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا صالح، أنه سأل أباه عن الرجل، يتغنى بالقرآن الكريم ما تفسيره؟ قال: " أما سفيان بن عيينة فكان يفسره قال: يستغني به، وبعض الناس يقولون: إذا رفع صوته فهو يتغنى به.
"
وأخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق، حدثهم قال: قال لي أبو عبد الله يوما وكنت سألته عنه: هل تدري ما معنى: «من لم يتغن بالقرآن فليس منا»؟ قال: يرفع صوته، فهذا معناه: إذا رفع صوته فقد تغنى به.
سألت أحمد بن يحيى النحوي ثعلب عن قوله: ليس منا من لم يتغن بالقرآن؟ فقال بعضهم: إلى أنه الغناء، يترنم به.
وبعضهم يذهب إلى الاستغناء، وهو الذي عليه العمل.
. "
وسمعت إبراهيم الحربي، يقول: " ليس منا من لم يتغن بالقرآن، قال: يعني حسنوا أصواتكم على قدر ما يمكنكم، ومعنى: ليس منا من لم يتغن بالقرآن قال: يستغني بالقرآن ". قال أبو بكر الخلال: فعرضت قول إبراهيم الحربي على بعض أهل المعرفة بطرسوس، وسمع بعض هذه الكتب، فأنكر قوله الأول في يتغنى، وقال: إنما هو أن له تفسيرين
وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: إن رجلا له ⦗٧٨⦘ جارية تقرأ بالألحان، وقد خرج أحاديث يحتج بها؟ فأنكر أن يكون على معنى الألحان، قلت: وقد روى ابن جريج، عن عطاء أنه لم ير بقراءة الألحان بأسا؟ فقال: «قد روي عن ابن جريج شيء ليس أدري كيف هو؟»
وقرئ على أبي عبد الله محمد بن إدريس قال: شهدت الأعمش، وقرأ عنده عورك بن الحصرمي، فقرأ هذه القراءة بالألحان، فقال الأعمش: «قرأ رجل عند أنس نحو هذه القراءة، فكره ذلك أنس»
وقرئ على أبي عبد الله إسماعيل، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، سئل عن هذه الأصوات التي يقرأ بها؟ فقال: «هو محدث»
أخبرني عمر بن حمدون الكرماني، حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عمارة المعولي، عن الحسن، «أنه كره القراءة بالأصوات»
وأنا أبو بكر، قال: قرئ على أبي عبد الله، قال بهز، حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي، أن رجلا كان يقرأ لهم بالمدينة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطرب ذات ليلة، فأنكر ذلك القاسم ⦗٧٩⦘ بن محمد، " وقرأ هذه الآية: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ [فصلت: ٤٢]
أخبرنا الحسن بن جحدر، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد العنبري، قال: سمعت رجلا، سأل أحمد بن حنبل، فقال: ما تقول في القراءة بالألحان؟ فقال له أبو عبد الله: ما اسمك؟ قال: محمد، قال: " فيسرك أن يقال: يا موحمد.
"
وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت عبد الرحمن المتطبب، يقول: قلت لأبي عبد الله في قراءة الألحان؟ فقال: «يا أبا الفضل، اتخذوه أغاني، اتخذوه أغاني، لا تسمع من هؤلاء»
أخبرني أبو بكر المقرئ البزار، قال: سمعت الحسن بن عبد العزيز الجروي، وأخبرني أبو يحيى الناقد، فذكر لي عن ابن الجروي، نحوه، وهذا لفظ ابن المقرئ، وهو أحسن شيء قال: أوصى إلي رجل بوصية فيها ثلاث، وكان فيما خلف جارية تقرأ بالألحان، وكانت أكثر تركته أو عامتها، فسألت أبا عبيد، وأحمد بن حنبل، والحارث بن مسكين: كيف أبيعها؟ ⦗٨٠⦘ قالوا: " تبعها ساذجة، فأخبرتهم بما في بيعها من النقصان، فقالوا: بعها ساذجة "
أخبرني الحسن بن عبد الوهاب، قال: جاء أبو بكر - يعني ابن حماد، - قال: سمعت محمد بن الهيثم، يقول: «لأن أسمع الغناء أحب إلي من أن أسمع قراءة الألحان»
وقال ٦٨٧٠ محمد بن الهيثم: إنما كان الهيثم الذي يقرأ بالألحان مملوكا لرجل، وكان مخنثا، فحبسه مولاه في السجن، وحلف عليه ألا يخرج من السجن حتى يقرأ القرآن، ووضع فيه هذه الألحان "
أخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث، حدثهم قال: سمعت أبا عبد الله، يقول: «يعجبني من قراءة القرآن السهلة، فأما هذه الألحان فلا يعجبني»
أخبرني أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد الله، ونحن، راجعون من العسكر يقول لرجل: «لو قرأت؟ وجعل أبو عبد الله تغرغرت عيناه»
قال: أبو بكر الخلال وكنت أرى أبا بكر المروذي إذا جاء من يقرأ القراءة السهلة الحزينة يأمره فيقرأ، وكان أكثر ما أراه يقول له: " اقرأ: ﴿إن الأولين والآخرين ⦗٨١⦘ لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم﴾ [الواقعة: ٥٠] "
أخبرني إسماعيل بن الفضل، بطرسوس قال: سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم قال: سألت أبا عبد الله عن القوم، يجتمعون ويقرأ لهم القارئ قراءة حزينة، فيكون ربما أطفئوا السرج، فقال لي أحمد: «إن كان يقرأ قراءة أبي موسى فلا بأس»
باب ذكر البكاء، والرجل يسقط عند قراءة القرآن
أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لأبي عبد الله: سمعت محمد بن سعيد الترمذي يقول: قرأت على يحيى فسقط حتى ذهب عقله، قال أبو عبد الله: «لو قدر أن يدفع هذا أحد لدفعه يحيى في كثرة عمله»
قلت: سمعت أبا خيثمة، يقول: قرأ محمد بن سعيد الترمذي على يحيى فسقط حتى حمل في كساء، فكان عبد الرحمن ينكر سقوط يحيى، وكان محمد بن سعيد يقرأ عند عبد الرحمن فبكى.
قال أبو عبد الله: كان القارئ يقرأ فيخرج الفضيل بن عياض وهو يبكي، فيبكي الناس، ثم قال: بلغني عن محمد بن سعيد، أنه قرأ على يحيى فكان يذهب عقله، أو كان يغمى عليه، ثم قال: «لو كان يحيى يقدر أن يدفعه لدفعه»
أخبرنا الدوري، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: " كان يحيى بن سعيد إذا ⦗٨٢⦘ قرئ عليه القرآن يسقط حتى يصيب الأرض وجهه، قلت ليحيى: وأنت رأيته؟ قال: لا، ولكن بلغني أنه كان يصيبه هذا "
وأخبرنا الدوري، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب قال: " كنا عند يحيى القطان، فجاء محمد بن سعيد الترمذي، فقال له يحيى: اقرأ، فقرأ فسقط يحيى مغشيا عليه "
أبواب في الشعر
باب ما يكره أن يكتب أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرني عبد الله بن محمد بن عبد الحميد، قال: حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، أنه سئل عن الرجل، يكتب بسم الله الرحمن الرحيم أمام الشعر، فكأنه لم يعجبه، وقال: حدثنا حفص، عن مجالد، عن الشعبي قال: " كانوا يكتبون أمام الشعر بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: بسم الله الرحمن الرحيم هي آية من القرآن، فما بال القرآن يكتب مع الشعر؟ وقال: هذا حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " أنزلت علي سورة وقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ". وهو حجة ألا يكتب أمام الشعر
باب قوله ﷺ: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا. .» الحديث
أخبرني أحمد بن محمد بن حازم، والطيالسي، أن إسحاق بن منصور، حدثهم أنه قال لأبي عبد الله: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لأن يمتلئ جوف ⦗٨٤⦘ أحدكم قيحا خير من أن يمتلئ شعرا» . فتلكأ، فذكرت له قول النضر بن شميل، فقال: " ما أحسن ما قال.
قال إسحاق بن راهويه: أجاد.
زاد الطيالسي قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: كان النضر بن شميل: يقول عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا» . قال: لم تمتلئ أجوافنا؛ لأن أجوافنا فيها القرآن وغيره، وهذا كان في الجاهلية، أما اليوم فلا
باب ما يكره من الهجاء والرقيق من الشعر
أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا صالح، أنه سأل أباه عما يروي: من روى هجاء، فهو أحد الهاجين، فقال: «لا يعجبني أن يروى الهجاء»
أخبرنا أحمد بن محمد بن حازم، أن إسحاق بن منصور، حدثهم أنه قال لأبي عبد الله: ما يكره من الشعر؟ قال: " الهجاء والرقيق الذي يتشبب بالنساء، وأما الكلام الجاهلي فما أنفعه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن من الشعر ⦗٨٥⦘ لحكمة» . قال إسحاق: أو كما قال.
. "
سمعت أبا بكر بن صدقة، يقول: حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي، عن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن عابد بن أيوب الطوسي، قال: قلت لأبي حيان التيمي: أبوك هذا يحدث عنه، أي الرجال كان أبوك؟ قال: «كان وكان، وذكر فضله، إلا أنه أعان رجلا شاعرا على بيت هجاء»
أخبرني علي بن حرب الطائي، قال: حدثنا ابن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن من الشعر لحكمة»
أخبرني علي بن حرب الطائي، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن من الشعر لحكمة»
أخبرنا إسحاق بن أبي إسحاق الصفار، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن من الشعر لحكمة، وإن من البيان لسحرا» . قال: وحدثنا مرة أخرى، فقال عن شعبة، عن سماك، عن سعيد بن ⦗٨٦⦘ جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: حدثنا هشيم، قال: أنا عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، قال: «كان أبو بكر شاعرا، وكان عمر شاعرا، وكان علي يقول الشعر، وكان أشعرهم عليا عليه السلام»
باب القراءة عند القبور
أخبرنا الشيخ الإمام شرف الدين أبو عبد الرحمن عيسى قال: أنا الوالد الإمام محيي الدين عبد القادر بن أبي صالح قال: أنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أنا أبو إسحاق البرمكي قال: أنا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه قال: أنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال قال: أنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا يحيى بن مغيرة، قال: حدثنا مبشر الحلبي، قال: حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه، قال: قال أبي: " إذا أنا مت، فضعني في اللحد، وقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسن علي التراب سنا، واقرأ عند رأسي بفاتحة الكتاب، وأول البقرة، وخاتمتها، فإني سمعت عبد الله بن عمر يقول هذا "
وقال الدوري: سألت أحمد بن حنبل: " تحفظ في القراءة على القبور شيئا؟ فقال: لا " وسألت يحيى بن معين، فحدثني بهذا الحديث
وأخبرني العباس بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم، قال: حدثني أبو شعيب عبد الله بن الحسين بن أحمد بن شعيب الحراني من كتابه قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي، حدثنا أيوب بن نهيك الحلبي الزهري، مولى آل سعيد بن أبي وقاص قال: سمعت عطاء بن أبي رباح المكي، قال: سمعت ابن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إذا مات أحدكم فلا تجلسوا وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة، وعند رجليه بخاتمتها في قبره»
وأخبرني الحسن بن أحمد الوارق، قال: حدثني علي بن موسى الحداد، وكان صدوقا، وكان ابن حماد المقريء يرشد إليه، فأخبرني قال: كنت مع أحمد بن حنبل، ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة، قال: كتبت عنه شيئا؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني مبشر، عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه أنه " أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة، وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك، ⦗٨٩⦘ فقال أحمد: ارجع فقل للرجل يقرأ.
. ". وأخبرنا أبو بكر بن صدقة، قال: سمعت عثمان بن أحمد بن إبراهيم الموصلي، قال: كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل في جنازة ومعه محمد بن قدامة الجوهري قال: فلما قبر الميت جعل إنسان يقرأ عنده، فقال أبو عبد الله لرجل: تمر إلى ذلك الرجل الذي يقرأ، فقل له: لا تفعل.
فلما مضى قال له محمد بن قدامة: مبشر الحلبي كيف هو؟ . . فذكر القصة بعينها
أخبرني العباس بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن النيسابوري، عن سلمة بن شبيب، قال: «أتيت أحمد بن حنبل يصلي خلف ضرير يقرأ على القبور»
أخبرني روح بن الفرج، قال: سمعت الحسن بن الصباح الزعفراني، يقول: سألت الشافعي عن القراءة، عند القبور؟ فقال: لا بأس به "
أخبرني أبو يحيى الناقد، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا حفص، عن مجالد، عن الشعبي، قال: «كانت الأنصار إذا مات لهم ميت اختلفوا إلى قبره يقرءون عنده القرآن»
أخبرني إبراهيم بن هاشم البغوي، قال: حدثنا عبد الله بن سنان المروزي أبو محمد، قال: حدثنا الفضل بن موسى الشيباني، عن شريك، عن منصور، عن ⦗٩٠⦘ المري، أن إبراهيم، قال: «لا بأس بقراءة القرآن في المقابر.»
أخبرني أبو يحيى الناقد، قال: سمعت الحسن الجروي، يقول: " مررت على قبر أخت لي، فقرأت عندها: تبارك، لما يذكر فيها، فجاءني رجل، فقال: إني رأيت أختك في المنام تقول: جزى الله أخي عني خيرا، فقد انتفعت بما قرأ "
أخبرني ١٢٥٨٨ الحسن بن الهيثم، قال: كان خطاب يجيئني ويده معقودة، ويقول: " إذا وردت المقابر فأقرأ: قل هو الله أحد، واجعل ثوابها لأهل المقابر "
أخبرني الحسن بن الهيثم، قال: سمعت أبا بكر الأطروشي ابن بنت أبي نصر التمار، يقول: " كان رجل صالح يجيء إلى قبر أمه يوم الجمعة، فيقرأ سورة: يس، فجاء في بعض أيامه، فقرأ سورة: يس، ثم قال: اللهم إن كنت قسمت لهذه السورة ثوابا، فاجعله في أهل هذه المقابر، فلما كان يوم الجمعة التي تليها، جاءت امرأة، فقالت: إن ابنة لي ماتت، فرأيتها في النوم جالسة على شفير قبرها، فقلت لها: ما أجلسك ههنا؟ قالت: إن فلانا ابن فلان جاء إلى قبر أمه، فقرأ سورة: يس، وجعل ثوابها لأهل المقابر، فأصابنا من روح ذلك أو غفر لنا، أو نحو ذلك "