احذر سوء الخاتمة* أيها المذنب! ما علمك بتلك المحطة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

* أيها المذنب! ما علمك بتلك المحطة

؟ ! أيها المذنب! أما سمعت بذلك الحديث الذي روع أفئدة الصالحين؟ ! قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له عمله بعمل أهل النار! وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة»! ... [رواه مسلم] وقال - صلى الله عليه وسلم -: « .. وإنما الأعمال بالخواتيم».
... [رواه البخاري] قال ابن رجب: «وفي الجملة فالخواتيم ميراث السوابق، فكل ذلك سبق في الكتاب السابق، ومن هنا كان يشتد خوف السلف من سوء الخواتيم، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق»!

الجزء: 1 - الصفحة: 5

قال حاتم الأصم: «من خلا قلبه من ذكر أربعة أخطار، فهو مغتر، فلا يأمن الشقاء! الأول: خطر يوم الميثاق، حين قال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي! فلا يعلم في أي الفريقين كان! والثاني: حين خلق في ظلمات ثلاث، فنودي الملك بالشقاوة والسعادة، ولا يدري: أمن الأشقياء هو أم من السعداء؟ ! والثالث: ذكر هول المطلع، ولا يدري أيبشر برضا الله أو بسخطه؟ ! والرابع: يوم يصدر الناس أشتاتًا، فلا يدري: أي الطريقين يسلك به؟ ! ». وكان سهل بن عبد الله يقول: «خوف الصديقين من سوء الخاتمة؛ عند كل خطرة، وعند كل حركة، وهم الذين وصفهم الله تعالى، إذ قال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: 60].
وعن عطاء الخفاف، قال: «ما لقيت الثوري إلا باكيًا! فقلت: ما شأنك؟ ! قال: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيًا»! أيها المذنب! تلك هي سوء الخاتمة! وقد رأيت كيف حدها لك العارفون .. فأين منزلك منها؟ ! تراك من أهل الوجل والخوف منها .. أم من الآمنين؟ ! فيا للخسران إن كنت من الفريق الثاني! وكيف يأمن من سلك طريقًا يؤدي إلى سوء الخاتمة؟ !

فصول الكتاب · 9 فصل
جارٍ التحميل