احذر اتباع الهوىالمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله تعالى كثرت نعماؤه، وتجددت آلاؤه، والصلاة والسلام على الرسول الهادي إلى الخيرات، وعلى آله وأصحابه الكواكب النيرات.
وبعد: رغائب النفس سيل لا ينقطع.. ومد ليس له نهاية! تنوعت مطالبها.. وتتابعت أمانيها! لا يردُّها الكثير.. ولا يقف دون آمالها الجلل الخطير! وهي سلطان على الضعيف.. وغالبة بأهوائها لكل عنيف! لا يردّ شرارها إلا حجاب التقى.. ولا يبدد ظلماتها إلا أنوار الهدى! هواها هوان.. وسلطانها عسف وطغيان! الضعيف حقًا من كان من أجنادها.. والخائر بحق من وقف في صف أنصارها! حازم من بسوط التأديب ساسها.. وسيد من بالعصيان سادها! وكم بين هذين من درجات: من أطاعها.. ومن عصاها! مطيعها في رق دائم.. وحكم غاشم! ومن عصاها؛ في عز مكين.. وسلطان حصين!

الجزء: 1 - الصفحة: 5

ف

يا أيها المذنب! احذر هوى النفس!

قد علمت السيد من العبد.. فالسيد حقًا: من عصى هوى النفس.. والعبد حقًا: من تابع هوى النفس! وإذا رأيت الرجل؛ سريعًا إلى هواه.. غير ناظر في المعايب.. ولا ملتفت إلى العواقب.. فاعلم أنه في رق شديد.. وأغلال من حديد! ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: 23].
قال الأصمعي: «وقال بعض العرب: الهوى هوان، ولكن غلط باسمه»!.
أيها المذنب! النفس لجوج! إذا هوت أهلكت! فاحذر - أيها المسكين - هواها.. وتجنب حبالها.. فإنك لن تسلم إلا إذا عصيتها.. وإذا أردت الهلاك؛ فجرِّب طاعتها! قال يحيى بن معاذ: «أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه، وشيطانه، ونفسه، فاحترس من الدنيا بالزهد فيها، ومن الشيطان بمخالفته، ومن النفس بترك الشهوات».
فاحذر - أيها المسكين - النفس.. فكم لها من صولات.. وكم هالك في حلباتها!

الجزء: 1 - الصفحة: 6

فصول الكتاب · 10 فصل
جارٍ التحميل