أهل الأثرالأرشيف العلمي
مقالة

لا ينهى عن الفعل المشروع خوفاً من الرياء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (23/ 174_ 175) :" ومن نهى عن أمر مشروع بمجرد زعمه أن ذلك رياء

فنهيه مردود عليه من وجوه

أحدها : أن الأعمال المشروعة لا ينهى عنها خوفا من الرياء بل يؤمر بها وبالاخلاص فيها ونحن إذا رأينا من يفعلها أقررناه وإن جزمنا أنه يفعلها رياء فالمنافقون الذين قال الله فيهم :"إنَّ المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم " "وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يُرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا" فهؤلاء كان النبى صلى الله عليه وسلم والمسلمون يقرونهم على ما يظهرونه من الدين وإن كانوا مرائين ولا ينهونهم عن الظاهر لأن الفساد فى ترك إظهار المشروع أعظم من الفساد فى إظهاره رياء كما أن فساد ترك إظهار الإيمان والصلوات أعظم من الفساد فى إظهار ذلك رياء ولأن الإنكار إنما يقع على الفساد فى إظهار ذلك رئاء الناس

الثانى : لأن الإنكار إنما يقع على ما أنكرته الشريعة وقد قال رسول الله :"إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أن أشق بطونهم " وقد قال عمر بن الخطاب :"من أظهر لنا خيرا أحببناه وواليناه عليه وإن كانت سريرته بخلاف ذلك ومن أظهر لنا شرا أبغضناه عليه وإن زعم أن سريرته صالحة "

الثالث: أن تسويغ مثل هذا يفضى إلى أن أهل الشرك والفساد ينكرون على أهل الخير والدين إذا رأوا من يظهر أمرا مشروعاً مسنوناً قالوا هذا مراء فيترك أهل الصدق والإخلاص إظهار الأمور المشروعة حذرا من لمزهم وذمهم فيتعطل الخير ويبقى لأهل الشرك شوكة يظهرون الشر ولا أحد ينكر عليهم وهذا من أعظم المفاسد

الرابع : أن مثل هذا من شعائر المنافقين وهو يطعن على من يظهر الأعمال المشروعة قال الله تعالى:" الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين فى الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم " فان النبى لما حض على الإنفاق عام تبوك جاء بعض الصحابة بصرة كادت يده تعجز من حملها فقالوا هذا مراء وجاء بعضهم بصاع فقالوا لقد كان الله غنيا عن صاع فلان فلمزوا هذا وهذا فأنزل الله ذلك وصار عبرة فيمن يلمز المؤمنين المطيعين لله ورسوله والله أعلم "

هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

۞
جارٍ التحميل