[كتاب]: طليعة المقنع في علل الحديث تصنيف عبد الله بن فهد الخليفي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد :
فهذه طليعة ( المقنع في علل الحديث ) وهي ( زفرة الفرس الأخيرة ) كما يقال ، وشرطي في هذا المقنع ذكر الأحاديث المعلولة التي اشتهر بين الناس أنها صحيحة بناءً على تصحيح بعض أهل العلم المعاصرين لها ، وليعلم القاريء أنني تعرضت لأذية عظيمة بسبب شروعي في هذه الأبحاث ، وكنت قد اخترت إنزال الأبحاث التي من شرط المقنع منجمةً في الشبكات العنكبوتية عسى أن أجد تقويماً أو نصحاً أو تأييداً ، وتكاثرت الأبحاث المنشورة ولله الحمد والمنة حتى قاربت الخمسمائة والذي في هذه الطليعة هوما لم ينشر في غالبه وهي قرابة المائة والخمسون حديثاً
وأحمد الله عز وجل على أن صرف همتي إلى البحث في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في الوقت الذي ركن كثيرون في هذا الباب إلى التقليد أو البحث القليل ، أو الاشتغال بما لا ينفع أو المبالغة في الاشتغال في أمر مشروع ولكنه يشتغل به أكثر من اللازم
وقبل الشروع في هذه الطليعة لا بد من وقفة أوضح فيها عدد من المسائل التي ربما حالت دون البعض ودون قراءة هذا الكتاب
منذ بدأت بنشر بعض الأبحاث الحديثية شن عدد من الأخوة هجوماً علي والعجيب أن هذا الهجوم لم يكن مصحوباً بمناقشة الأبحاث العلمية ، وإنما اقترن بالاتهام بالعجلة والاتهام بالنية
وكثير منهم لم يكن له اهتمام بعلم الحديث أصلاً ، وغاية أمره أنه ألف شيئاً وكره تركه
وقد حاول بعض الأخوة مناقشة بعض الأبحاث وكان مصيباً في بعض ما ناقشني فيه ووافق على عدد من الأبحاث
وفي خضم الصراع والهجمة الشرسة التي تشنعلي طلبت من الأخوة طلباً قلت فيه ائتوني بعشرة أبحاث لي أخطأت فيها يقيناً في المقدمة والنتيجة وأنا أعزف عن البحث بالكلية
ولم يكن في ذلك مني إنصاف لنفسي فإنه آنذاك كانت الأبحاث تقارب المائة ووجود خطأ في عشرة منها لا يقضي على البقية بالخطأ ولا على مسيرة الباحث بالاعدام ، ولكنني قلت الكلمة وانتهى الأمر
ومع كوني هذا التحدي المغري للإخوة لم أحظَ بما طلبت فازداد يقيني بصواب ما أنا عليه ، واستمررت بالأبحاث وكان عدد من الأخوة المهتمين يتابعون ويفيدون بما عندهم بل بعضهم كان يراجع بشكل دقيق ، وقد حظيت بعدد من الإفادات العلمية النافعة
وليعلم أن من ارتضى لنفسه التقليد ليس له أن يلزم غيره بذلك ، وليس له الحكم على جهد غيره فإن الحكم على جهود الناس يحتاج إلى علم وعدل
واعلم _ رحمك الله _ أن الباحث الذي بحث وبذل جهداً في بحثه ووصل إلى نتيجة معينة لا يمكن أن تثنيه عما في بحثه بالسب أو الشتم أو الاتهام بنيته بل لا بد من مقارعة الحجة بالحجة
وإلا إذا امتلأ الباحث يقيناً بصواب ما توصل إليه ووجد من سبقه من الأئمة ومن وافقه من الباحثين ، ثم وجد النتيجة الخاطئة منتشرة في الطرف المقابل فهذا لا يمكن إقناعه بعدم جدوى نشر بحثه إلا بإثبات خطئه
وما في هذه الطليعة والمقنع الأصل يقارب ستمائة بحث بذلت فيها جهداً الله وحده يعلم به ، لا أقتنع بمناقشة عشرة أو عشرين أو حتى خمسين بل لا بد من مناقشتها بحثاً بحثاً فما ثبت فيه خطئي فأنا شاكرٌ لك مستعد للتراجع ، وما ثبت لك فيه صوابي فلا أريد منك شكري ولا الثناء علي ، ولكن شاركني في إظهار الحق تقرباً إلى الله عز وجل لا إلى فلان أو فلان
والذي يقتضيه الانصاف لمن رأى هذه الأبحاث ورأى غضب بعض الناس لمجرد مخالفة العالم الذي يتعصب له
أن يقف موقف الإنصاف ويقول : ( أبحاث الأخ عبد الله قد خرجت وانتهى الموضوع ، فما كان منها صواباً وجب قبوله وإن لم نرتض طريقة الأخ ، وما ينبغي لكم أن تجعلوا مجرد مخالفته لعالم معين مثلبة في حقه فإنه إن خالف عالماً فقد وافق آخر أو اتبع قواعد علمية ، وما كان منها مجزوماً بخطئه فيه فإنه يجب عليه الرجوع عنها وترك العناد فإن أصر وعاند عومل بما يستحق ، وما كان متردداً وداخلاً في حيز مسائل الاجتهاد فهذا لا ينكر فيه إلا أهل التعصب والغلو )
هذا الكلام كنت أتمنى أن أسمعه من بعض من أحسن بهم الظن من طلبة العلم ، ولكن مع الأسف وجدنا عدة أمور لا تحمد
فمن متهم لك بالعجلة
وهذا جوابه أن يقال : علامة العجلة أن يغلط الباحث فأوقفني على موطن الخطأ حتى أصلحه ، وأشر إلى أي بحث تزعم أنني تعجلت فيه حتى أراجعه مرة واثنين وثلاثة
والله يعلم أن كثيراً من الأبحاث قد تمت مراجعته مرة واثنين وثلاثة ، بل المستور من الأبحاث أكثر من المنشور
ومن متهم لك أنك تريد إسقاط عالم معين
فيقال لهذا : هذا تسليم ضمني أن هناك خطأ موجوداً فإن الإسقاط إنما يكون بالأخطاء على أنني لا أسلم بهذه المقدمة فمسائل العلل في كثير منها اجتهادية ليست محل إسقاط ولا زال أهل العلم يتعقب بعضهم بعضاً في هذا الباب
فالدارقطني تعقب البخاري ومسلماً
وابن أبي حاتم تعقب البخاري
وللذهبي تعقبات كثيرة على غيره من الحفاظ في مصنفاته
بل بعض الحفاظ الذين اشتهر عنهم التساهل أو كثرة الوهم ، لا زالوا يذكرون بالحفظ والتقدم كابن حبان والحاكم
ولو خيرنا بين إقرار خطأ في الشريعة أو إسقاط عالم معين
لكانت الشريعة هي المقدمة على أن هذا لا يلزم كما قدمت لك
وليعلم أن بعض الناس يخيرك بين الطعن في العالم أو السكوت على خطئه
والحق أن هناك خياراً ثالثاً لا يتنبه له هؤلاء ، وهو بيان خطأ العالم بعلم وأدب
على أنني أستطيع أن أجابه هؤلاء الأخوة بالمثل وأجمع لهم أسماء العلماء الذين يخالفونهم في عدة أحاديث وفي هذه الطليعة حظ وافر منها ، وأتهمهم بالطعن في هؤلاء العلماء
واعلم رحمك الله أن الخطأ إذا كان موجوداً فإنه سيبين عاجلاً أم آجلاً فلا يفيدك محاولة تأخير هذا ، بل لو حابيتك وسكت الآن فإنني لا ألبث إلا وسأظهر ما عندي بعد ذلك لأنني أعتقد أن قولي صواب ، وأرى أناساً يسيرون على الخطأ بل بعضهم يتعصب لذلك
وبعضهم يتهمك في نيتك وأنك تطلب الشهرة
وهذا يقال له : أما إنني لو كنت أطلب الشهرة بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إنني إذن لرجل سوء ، وشري على نفسي والسكوت عن الخطأ شره على العامة ، ولا يجوز لك رد الحق مني ولو علمت أن هذه نيتي
وعندما أقول لا بد من رد الخطأ وبيانه فلا أريد التعصب والمماحكة بل أريد شخصاً يبحث في الحديث لا يهمه تصويب فلان أو تغليط وإنما يهمه معرفة ما إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام أم لم يقله ، ثم من أصاب بعد ذلك في الحكم أو أخطأ هذا بحث ثانوي
ولعل محباً سيقول : أخي عبد الله قد كان عدد من الأخوة يحبونك ولكنهم نفروا منك بسبب هذه الأبحاث الحديثية ، فمالك ولهذا الأمر الذي جر عليك ما جر واستغله أهل الفتن
فأقول : أما من كان ثمن مودته السكوت عن كلمة الحق فأبعد الله تلك المودة ، وإنني وإياهم عما قريب نازلون في حفرنا حيث لا ينفع المرء مودة الوادين ولا بغض المبغضين إلا ما كان بسبب شرعي متين
وإن قدري عند نفسي أحقر من أن يسكت عن كلمة الحق من أجلها ، ولو كانت هذه الأحاديث في الطليعة والمقنع عشرة أحاديث فقط لكان زهيداً في حقها أن أخسر كل الأحباب والأصحاب ، وأحتسب ذلك عند الله عز وجل من أجلها فكيف وهي بهذا العدد
فهذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم لو تركته وآثرت العاجلة لكنت مولياً ظهري للسلفية التي أدعي
وما هذه الدنيا وكل زخرفها إلا أنفاس وتنتهي ونسير بعد ذاك إلى من لا يظلم عنده أحد سبحانه وتعالى
وأنا نفسي كنت معتقداً لصحة كل هذه الأحاديث تقليداً أو قلة تحقيق ، ومن شكران نعمة الله عز وجل علي أن أشارك إخواني طلاب الفائدة ، فيما توصلت إليه وأما من يركب رأسه ويكتفي بالنظر للأسماء فلا شأن لي معه
وأختم هذه المقدمة بكلمة جليلة للحافظ ابن القيم _ رحمه الله تعالى _
قال ابن القيم في مدارج السالكين (2/137) :" ولولا أن الحق لله ورسوله وأن كل ما عدا الله ورسوله فمأخوذ من قوله ومتروك وهو عرضة الوهم والخطأ : لما اعترضنا على من لا نلحق غبارهم ولا نجري معهم في مضمارهم ونراهم فوقنا في مقامات الإيمان ومنازل السائرين كالنجوم الدراري ومن كان عنده علم فليرشدنا إليه ومن رأى في كلامنا زيغا أو نقصا وخطأ فليهد إلينا الصواب نشكر له سعيه ونقابله بالقبول والإذعان والانقياد والتسليم والله أعلم وهو الموفق"
وقد ألحقت في هذه الطليعة مقالين يكملان المقصود من هذه المقدمة
واعلم _ وفقك الله _ أن الأسباب التي تؤدي إلى اختلاف الناس في الحكم على الأحاديث تنحصر في عدة ، وقد قسمتها إلى أنواع وكل نوع ذكرت تحته الأحاديث التي ترجح لي فيها العلة تحته والله الموفق
النوع الأول : ما كان له شاهد ضعيف جداً ظنه المقوي محتملاً للضعف
الحديث الأول من هذا النوع : (حبذا المتخللون من أمتي )
قال الطبراني في الأوسط 1633 – حدثنا أحمد قال : نا محمد بن عمار الموصلي قال : نا عفيف بن سالم ، عن محمد بن أبي حفص الأنصاري ، عن رقبة بن مصقلة ، عن أنس بن مالك قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « حبذا المتخللون من أمتي » « لم يرو هذا الحديث عن رقبة إلا محمد ، ولا عن محمد إلا عفيف . تفرد به : محمد »
رقبة بن مصقلة لم يسمع أنساً ولم يسمع من أي صحابي آخر فقد ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب في الطبقة السادسة وهي طبقة من لم يسمع أحداً من الصحابة مع معاصرته للتابعين
قال العلائي في جامع التحصيل :" 191 – رقبة بن مصقلة قال الدارقطني لم يسمع من أنس رضي الله عنه شيئاً "
وقد حسن بعض أهل العلم المعاصرين هذا الحديث بشاهد له
قال أحمد في مسنده 23527 – حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ وَاصِلٍ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، وعَنْ عَطَاءٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ " قِيلَ: وَمَا الْمُتَخَلِّلُونَ ؟ قَالَ: " فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ "
والحق أن هذا الشاهد لا يصلح للتقوية فإن واصل بن السائب الرقاشي ضعيف جداً
قال المزي في تهذيب الكمال :" قال أبو داود ، عن يحيى بن معين : ليس بشيء . و قال أبو بكر بن أبى شيبة : ضعيف . و قال أبو زرعة : ضعيف الحديث مثل أشعث بن سوار ، و ليث بن أبى سليم ، و أشباههما . و قال البخاري ، و أبو حاتم : منكر الحديث . و قال النسائى : متروك الحديث . و قال أبو أحمد بن عدي : أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات "
وقول يحيى بن معين وأبي حاتم والبخاري والنسائي من باب التضعيف الشديد
وزاد الحافظ في تهذيب التهذيب :" و قال يعقوب بن سفيان و الساجي : منكر الحديث . و قال الأزدي : متروك الحديث "
وقد ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في «الضعفاء والمتروكين» (555) ، وقال كوفي.
وقاعدة الدارقطني فيمن ذكره في هذا الكتاب ساكتاً عليه فهو متروك
وهذه كلها جروح شديدة ، وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث بعينه في مناكير واصل في الكامل ، وقد استظهر ضعف هذا السند جداً المعلقون على المسند فأصابوا
وقال أبو نعيم في الطب النبوي 332- حَدَّثَنا أحمد بن عبيد بن محمود، حَدَّثَنا عبد الله بن وهب، حَدَّثَنا عباس بن الوليد، حَدَّثَنا أيوب بن سويد، حَدَّثَنا الحكم بن عبد الله الأيلي سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث، عَن جابر أن رسول الله صَلَّى الله عَليْهِ وَسلَّم قال: حبذا المتخللون من الطعام وتخللوا من الطعام إذا أكلتم فإنه ليس شيء أشد على الملكين من أن يريان المؤمن يصلي وفي فمه وأضراسه شيء من الطعام.
والحكم بن عبد الله الأيلي متروك بل متهم بالوضع
قال الذهبي في الميزان :" 2180 – الحكم بن عبد الله بن سعد الايلي، أبو عبد الله، عن القاسم، والزهرى.
كان ابن المبارك شديد الحمل عليه.
وقال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة.
وقال ابن معين: ليس بثقة.
وقال السعدي، وأبو حاتم: كذاب.
وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك الحديث.
وقد جعل غير واحد ترجمته والذي قبله واحدة، وما ذاك ببعيد .
قال ابن عدي: الحكم بن عبد الله بن سعد الايليابن خطاف.
قال البخاري: تركوه"
فهذا لا يصلح في الشواهد والمتابعات
وقال الشوكاني في الفوائد المجموعة ص11:" 21 – حديث: "حَبَّذَا الْمُتَخَلِّلُونَ مِنْ أُمَّتِي".
قَالَ الصَّغَانِيُّ أَيْضًا: مَوْضُوعٌ وَكَذَا قَالَ فِي حَدِيثِ تَخْلِيلِ الأَصَابِعِ فِي الوضوء وتخليلها بعد الطعام"
فهذا الحديث ضعفه الصغاني والشوكاني
وقال علي ملا قاري في المصنوع في معرفة الحديث الموضوع :" 104 حديث حبذا المتخللون من أمتي قال الصغاني وضعه ظاهر وفسره بتخليل الأصابع في الوضوء أو بتخليلها بعد الطعام"
فعلم من هذا التقرير أن مكمن الخطأ عند من حسن الحديث هو اعتداده برواية واصل الرقاشي واعتبارها تصلح في الشواهد وليست كذلك فالخبر ضعيف
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : (ليس منا من تطير ولا تطير له ولا تكهن ولا تكهن له )
قال الطبراني في الكبير 355 – حدثنا محمد بن الربيع بن شاهين البصري ثنا عيسى بن إبراهيم البركي ثنا إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار عن الحسن عن عمران بن حصين : أنه رأى رجلا في عضده حلقة من صفر فقال له : ما هذه ؟ قال : نعتت لي من الواهنة قال : أما إن مت وهي عليك وكلت إليها قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ليس منا من تطير ولا تطير له ولا تكهن ولا تكهن له ) أظنه قال : ( أو سحر أو سحر له )
الحسن لم يسمع عمران كما هو معلوم
وقال الطبراني في الأوسط 4413 – حدثنا العباس بن حماد بن فضالة الصيرفي قال : نا يحيى بن الفضل الخرقي قال : نا أبو عامر العقدي قال : نا زمعة بن صالح ، عن سلمة بن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ليس منا من تسحر أو تسحر له ، أو تكهن أو تكهن له ، أو تطير أو تطير له »
وزمعة ضعيف وقد قوى من حسن هذا الحديث الطريق الأول بالطريق الثاني وهذا مستقيم لولا قول أحمد في سلمة بن وهرام : (روى عنه زمعة أحاديث مناكير ، أخشى أن يكون حديثه ضعيفا )
وقول ابن حبان : (يعتبر حديثه من غير رواية زمعة بن صالح عنه)
فهذا يعني أن رواية زمعة عنه ضعيفة جداً وقد استنكر ابن عدي هذا الخبر بعينه في الكامل فلا مجال للتقوية به والحال هذه
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال بأبواب المساجد)
قال ابن شبة في تاريخ المدينة 116 – حدثنا الحكم بن موسى قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا ابن جابر أنه سمع مكحولا رضي الله عنه يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال بأبواب المساجد
وهذا مرسل
وقال ابن شبة في تاريخ المدينة 117 – حدثنا عمرو بن مرزوق قال حدثنا شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يدع أحدا يبول في قبلة المسجد
وهذا أيضاً مرسل فهل يقوي أحدهما الآخر ؟
الجواب : لا لأن كليهما من صغار التابعين ومراسيل صغار التابعين لا تصلح في الشواهد
واعلم رحمك الله أن كثيراً من العلماء يذهبون إلى أن مراسيل صغار التابعين لا تصلح في الشواهد والمتابعات لأنها معضلات
قال ابن كثير في الباعث الحثيث :" والذي عول عليه كلامه _ يعني الشافعي _ في الرسالة " أن مراسيل كبار التابعين حجة، إن جاءت من وجه آخر ولو مرسلة، أو اعتضدت بقول صحابي أو أكثر العلماء، أو كان المرسل لو سمى لا يسمي إلا ثقة، فحينئذ يكون مرسله حجة، ولا ينتهض إلى رتبة المتصل "
فخص مراسيل كبار التابعين بقابلية الاعتضاد
وقال الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح (1/39) :" "قوله" حكاية عن نص الشافعي رضى الله عنه في مراسل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعى إلاول في كلام له ذكر فيه وجوها من إلاستدلال على صحة مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر انتهى كلامه وفيه نظر من حيث أن الشافعي رضى الله عنه إنما يقبل من المراسيل التي اعتضدت بما ذكر مراسيل كبار التابعين بشروط أخرى في من أرسل كما نص عليه في الرسالة"
وقال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (2/ 543) :" وهذا الذي عليه جمهور المحدثين، ولم أر تقييده بالكبير صريحا عن أحد، لكن نقله ابن عبد البر عن قوم ، بخلاف ما يوهمه كلام المصنف.
نعم قيد الشافعي المرسل الذي يقبل – إذا اعتضد – بأن يكون من رواية التابعي الكبير.
ولا يلزم من ذلك، أنه لا يسمى ما رواه التابعي الصغير مرسلا.
والشافعي مصرح بتسمية رواية من دون كبار التابعين مرسلة وذلك في قوله: "ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش من مرسل كل من دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة"
وإنما قوى من قوى غفلة عن هذه القاعدة
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث : (يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ: أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَأَظْمَأْتُ هَوَاجِرَكَ)
قال أحمد في مسنده 22976 – حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لِصَاحِبِهِ: أَنَا الَّذِي أَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَأَظْمَأْتُ هَوَاجِرَكَ "
هذا الحديث بعينه استنكره العقيلي وابن عدي على بشير وقد نص أحمد على أنه منكر الحديث
قال العقيلي في الضعفاء 674- ومِن حَديثه؛ ما حَدثنا به عَبد الله بن أَحمد بن أَبي مَسَرَّة، قال: حَدثنا خَلاد بن يَحيَى، قال: حَدثنا بَشير بن المُهاجِر، قال: حَدثني عَبد الله بن بُرَيدَة، عن أَبيه، قال: سمعتُ النَّبي عَليه السَّلام يقول: تَعَلَّمُوا سُورَة البَقَرَة، فَإِن أَخذَها بَرَكَة وتَركَها حَسرَةٌ, ولا يَستَطيعُها البَطَلَة, ثُم سَكَت ساعَةً، ثُم قال: تَعَلَّمُوا سُورَة البَقَرَة وآل عِمران، فَإِنَّهُما الزَّهراوان, يُظِلان صاحِبَهُما يَوم القيامَة, كَأَنها غَمامَتان، أَو غَيايَتان، أَو فِرقان مِن طَير صَواف، وإِن القُرآن يَلقَى صاحِبَه يَوم القيامَة حين يَنشَق عنه قَبرُه كالرَّجُل الشاحِب، فَيقول لَه: هَل تَعرِفُني؟ فَيقول: أَنا القُرآن الَّذي أَظمَأتُك في الهَواجِر, فَأَسهَرت لَيلَك، وكُل تاجِر مِن وراء تِجارَتِه، وأَنا اليَوم مِن وراء كُل تاجِر، فَيُعطَى المُلك بيَمينِه والخُلد بِشِماله.
ويُوضَع على رَأسِه تاج الوقار.
ويُكسَى والدَيه حُلَّتَين لا يَقُوم لَهما أَهل الدُّنيا، فَيَقُولانِ: أَنَّى لَنا هَذا؟ فَيُقال: بِأَخذ ولَدِكُما القُرآنَ.
قال: ولا يَصِح في هَذا الباب عن النَّبي عَليه السَّلام في تمثيل القرآن حَديث، أَسانيدُها كُلُّها مُتَقارِبَةٌ.
وقال الطبراني في الكبير 5764 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: نا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعْلَمُوا الْبَقَرَةَ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا يُطِيقُهَا الْبَطَلَةُ»
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَجِيءُ الْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ، يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ أَنَا الَّذِي كُنْتُ أُسْهِرُ لَيْلَكَ، وَأُظْمِئُ هَوَاجِرَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَأَنَا لَكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تَاجِرٍ، فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَانِ، لَا يَقُومُ لَهُمَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، فَيَقُولَانِ: يَا رَبُّ، أَنَّى لَنَا هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُمَا: بِتَعْلِيمِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، وَإِنَّ صَاحِبَ الْقُرْآنِ يُقَالُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اقْرَأْ، وَارْقَ فِي الدَّرَجَاتِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ مَعَكَ» لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى إِلَّا شَرِيكٌ، وَلَا رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ "
وشريك ضعيف وقد خولف عن يحيى بن أبي كثير في السند والمتن
قال أحمد في مسنده 22146 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " اقْرَءُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ شَافِعٌ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ يُحَاجَّانِ عَنْ أَهْلِهِمَا ". ثُمَّ قَالَ: «اقْرَءُوا الْبَقَرَةَ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»
وهذا أصح ولا شك ويدل على نكارة رواية شريك التي فيها تمثيل القرآن بالرجل الشاحب ويكون الأمر كما قال العقيلي لا يصح في هذا الباب حديث
الحديث الخامس من هذا النوع : حديث : (إِنَّهُ لَيُهَوِّنُ عَلَيَّ أَنِّي رَأَيْتُ بَيَاضَ كَفِّ عَائِشَةَ فِي الْجَنَّةِ)
قال أحمد في مسنده 25076 – حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ إِسْحَاقَ بنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّهُ لَيُهَوِّنُ عَلَيَّ أَنِّي رَأَيْتُ بَيَاضَ كَفِّ عَائِشَةَ فِي الْجَنَّةِ "
مصعب بن إسحاق مجهول الحال ولا يعلم سماعه من عائشة وقد اختلف على إسماعيل في السند
قال ابن سعد في الطبقات 10887- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم قَالَ : لَقَدْ أُرِيتُهَا فِي الْجَنَّةِ ، لِيُهَوَّنُ بِذَلِكَ عَلَيَّ مَوْتِي ، كَأَنِّي أَرَى كَفَّيْهَا ، يَعْنِي عَائِشَةَ.
وهذا أصح فإن الوهم تطرق إلى وكيع في سنده فزاد فيه عائشة لأن المتن فيه ذكر عائشة
وقد ذكروا له شاهداً واهياً
قال الحسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك 1068 – حدثنا أبو معاوية قال : حدثنا أبو حنيفة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنه ليهون علي الموت أن أريتك زوجتي في الجنة »
المتن مختلف فلا يوجد ذكر بياض الكف غير أن هذا الشاهد ضعيف جداً لضعف أبي حنيفة جداً وإن رغمت أنوف المتعصبين
قال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (1/665) :" 1 – قال الإمام البخاري في " التاريخ الكبير " ( 4 / 2 / 81 ) : سكتوا عنه . 2 – وقال الإمام مسلم في " الكنى والأسماء " ( ق 31 / 1 ) : مضطرب الحديث ليس له كبير حديث صحيح . 3 – وقال النسائي في آخر " كتاب الضعفاء والمتروكين " ( ص 57 ) : ليس بالقوي في الحديث ، وهو كثير الغلط على قلة روايته . 4 – وقال ابن عدي في " الكامل " ( 403 / 2 ) : له أحاديث صالحة ، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف وزيادات في أسانيدها ومتونها ، وتصاحيف في الرجال ، وعامة ما يرويه كذلك ، ولم يصح له في جميع ما يرويه ، إلا بضعة عشر حديثا ، وقد روى من الحديث لعله أرجح من ثلاثمائة حديث ، من مشاهير وغرائب ، وكله على هذه الصورة ، لأنه ليس هو من أهل الحديث ، ولا يحمل عمن يكون هذه صورته في الحديث . 5 – قال ابن سعد في " الطبقات " ( 6 / 256 ) : كان ضعيفا في الحديث . 6 – وقال العقيلي في " الضعفاء " ( ص 432 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : سمعت أبي يقول : حديث أبي حنيفة ضعيف .
7 – وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 4 / 1 / 450 ) : حدثنا حجاج ابن حمزة قال : أنبأنا عبدان بن عثمان قال : سمعت ابن المبارك يقول : كان أبو حنيفة مسكينا في الحديث . 8 – وقال أبو حفص بن شاهين : وأبو حنيفة ، فقد كان في الفقه ما لا يدفع من علمه فيه ، ولم يكن في الحديث بالمرضي ، لأنه للأسانيد نقادا ، فإذا لم يعرف الإسناد ما يكتب وما كذب نسب إلى الضعف . كذا في فوائد ثبتت في آخر نسخة " تاريخ جرجان " ( ص 510 – 511 ) . 9 – قال ابن حبان : وكان رجلا جدلا ظاهر الورع لم الحديث صناعته حدث بمئة وثلاثين حديثا مسانيد ما له حديث في الدنيا غيرها أخطأ منها في مئة وعشرين حديثا إما أن يكون أقلب إسناده أو غير متنه من حيث لا يعلم فلما غلب خطؤه على صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار . 10 – وقال الدارقطني في " سننه " وقد ساق عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر مرفوعا : " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " ، فقال الدارقطني عقبه ( ص 123 ) : لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة ، والحسن بن عمارة ، وهما ضعيفان . 11 – وأورده الحاكم في " معرفة علوم الحديث " في جماعة من الرواة من أتباع التابعين فمن بعدهم ، لم يحتج بحديثهم في الصحيح ، وختم ذلك بقوله ( ص 256 ) : فجميع من ذكرناهم ، قوم قد اشتهروا بالرواية ، ولم يعدوا في طبقة الأثبات المتقنين الحفاظ . 12 – وذكر الحافظ عبد الحق الأشبيلي في " الأحكام " ( ق 17 / 2 ) حديث خالد بن علقمة عن عبد خير عن على في وضوئه صلى الله عليه وسلم : فمسح برأسه مرة ، وقال عقبه : كذا رواه الحفاظ الثقات عن خالد ، ورواه أبو حنيفة عن خالد فقال : ومسح رأسه ثلاثا . ولا يحتج بأبي حنيفة لضعفه في الحديث . 13 – وأورده ابن الجوزي في كتابه " الضعفاء والمتروكين " ( 3 / 163 ) ونقل تضعيف النسائي وغيره ممن تقدم ذكره وعن الثوري أنه قال : ليس بثقة وعن النضر ابن شميل : متروك الحديث . 14 – قال الذهبي في " ديوان الضعفاء " ( ق 215 / 1 – 2 ) : النعمان الإمام رحمه الله ، قال ابن عدي : عامة ما يرويه غلط وتصحيف وزيادات ، وله أحاديث صالحة ، وقال النسائي : ليس بالقوي في الحديث كثير الغلط والخطأ على قلة روايته ، وقال ابن معين : لا يكتب حديثه . وهذا النقل عن ابن معين معناه عنده أن أبا حنيفة من جملة الضعفاء ، وهو يبين لنا أن توثيق ابن معين للإمام أبي حنيفة الذي ذكره الحافظ في " التهذيب " ليس قولا واحدا له فيه ، والحقيقة أن رأى ابن معين كان مضطربا في الإمام ، فهو تارة يوثقه ، وتارة يضعفه كما في هذا النقل ، وتارة يقول فيما يرويه ابن محرز عنه في " معرفة الرجال " ( 1 / 6 / 1 ) : كان أبو حنيفة لا بأس به ، وكان لا يكذب ، وقال مرة أخرى : أبو حنيفة عندنا من أهل الصدق ، ولم يتهم بالكذب "
وقال الترمذي في العلل الكبير (1/ 388): سَمِعْتُ مَحْمُودَ بْنَ غَيْلَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُقْرِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ , يَقُولُ: عَامَّةُ مَا أُحَدِّثُكُمْ خَطَأٌ.
والاعتراف سيد الأدلة كما يقال والرجل متروك كما قال النضر بن شميل وينظر ( نشر الصحيفة ) للعلامة الوادعي
الحديث السادس من هذا النوع : حديث : (هذا الذي أردت منك)
قال الطبراني في الكبير 4530 – حدثنا عبد الله بن وهيب الغزي قال : نا محمد بن أبي السري قال : نا رشدين بن سعد ، عن زهرة بن معبد ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : « كيف أصبحت يا فلان ؟ » قال : أحمد الله إليك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « هذا الذي أردت منك » « لا يروى هذا الحديث عن رسول الله إلا بهذا الإسناد ، تفرد به : محمد بن أبي السري »
رشدين بن سعد متروك كان يلقن
قال ابن حبان :" كان ممن يجيب فى كل ما يسأل ، و يقرأ كلما دفع إليه سواء كان من حديثه أم من غير حديثه ، فغلبت المناكير فى أخباره "
وقال البخاري في الأدب المفرد 1132- حَدثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَدَّ السَّلاَمَ، ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ.
وهو في الموطأ وهو موقوف على عمر وقد اختلف على إسحاق وهذا أقوى الأوجه
وقال ابن المبارك في الزهد 937 – أَخْبَرَنَا مُسَافِرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟» فَقَالَ: صَالِحًا، قَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟» قَالَ: صَالِحًا، قَالَ: «كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟» قَالَ: بِخَيْرٍ أَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: «هَذَا الَّذِي أَرَدْتُ مِنْكَ»
وهذا معضل وقد تقدم أن مراسيل صغار التابعين لا تصح في الشواهد فكيف بالمعضلات الصريحة
الحديث السابع من هذا النوع : حديث : (صلوا على أنبياء الله ورسله ؛ فإن الله بعثهم كما بعثني)
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (62/ 391) : أخبرناه بتمامه أبو الفضل محمد بن إسماعيل أنا أحمد بن محمد الخزاعي أنا الهيثم ابن كليب الشاشي نا أبو حاتم الرازي نا محمد بن حجر بن عبد الجبار بن وائل بن حجر الحضرمي حدثني عمي سعيد بن عبد الجبار عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال بلغنا ظهور رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا في ملك عظيم وطاعة فرفضته وأتيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمنة الله علي فنهضت راغبا في الله وفي رسوله وفي دينه حتى قدمت على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المدينة فلقيني رجال من أصحابه قبل أن ألقاه فبشروني بما بشرهم به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما ذكروا قبل أن أقدم عليهم بثلاثة أيام قالوا قال لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هذا وائل بن حجر قد أتاكم من أرض بعيدة من حضرموت طائعا غير مكره راغبا في الله وفي رسوله بقية أبناء الملوك قال ثم لقيته فدخلت عليه فرحب بي وأدناني وقربني وبسط رداءه وقبل إسلامي ثم نهض بي إلى مسجده فصعد منبره وأصعدني معه فقمت دونه واجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبيين وقال صلوا عليهم إذا ذكرتموني فإنهم قد بعثوا كما بعثت وقال لهم (صلى الله عليه وسلم) وعلى أنبيائه هذا وائل بن حجر قد أتاكم من بلاد بعيدة من حضرموت طائعا غير مكره راغبا في الله وفي رسوله وفي دينه بقية أبناء الملوك …. وذكر حديثاً طويلاً غريباً
وهذا الحديث ضعيف إن لم يكن ضعيفاً جداً
فمحمد بن حجر قال البخاري :" فيه نظر " وهذا جرح شديد
وقال الذهبي :" له مناكير "
وإن لم يكن هذا من مناكيره فما الذي استنكروا عليه ؟!
بل قد استنكر العقيلي هذا الحديث بعينه
وعمه سعيد بن الجبار قال البخاري :" فيه نظر " وقال النسائي :" ليس بالقوي "
وفي الباب ما روى القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم 43 – حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال : ثنا عمر بن هارون ، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن ثابت ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « صلوا على أنبياء الله ورسله ؛ فإن الله بعثهم كما بعثني » . صلى الله عليه وسلم وعليهم السلام
عمر بن هارون متروك وفي السند بلايا أخر ، وقد خالف سفيان الثوري عمر بن هارون
قال ابن القيم في جلاء الأفهام ص350 :" وقال الطبراني: حدثنا ابن أبي مريم, حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة, عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله فإن الله بعثهم كما بعثني"
والإسنادان مدارهما على موسى بن عبيدة وقد ضعفه كل من أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة النسائي ويعقوب بن شيبة جداً
وهذا ما اختاره الحافظ ابن حجر في كتابه الدارية في تخريج أحاديث الهداية حيث قال (2/58) :" وَلَا يَصح هَذَا عَن ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ منرِوَايَة مُوسَى بن عُبَيْدَة وَهُوَ ضَعِيف جدا "
وقال في ( 2/157) :" وَفسّر الثَّلَاثَة وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بن عُبَيْدَة وهو متروك "
وكذا اختار هذا ابن الجوزي في التحقيق (2/ 173(
وكذا اختار هذا الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 86) حيث قال :" رواه أبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك"
وقال صاحب الإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء :" 585 – عن أبي ظلالٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خرجَ مِنعِندي جبريلُ آنفاً يُخبرني عن ربِّه جلَّ وعزَّ: ما على الأرضِ مسلمٌ صلَّى عليكَ واحدةً إلا صليتُ عليهِ أنا وملائِكتي عشراً، فأكثِروا مِن الصلاةِ عليَّ يومَ الجمعةِ».
وزادَ ابنُ المهتدي: «وإذا صلَّيتُم عليَّ فصلُّوا على المُرسَلينَ فإنِّي رجلٌ مِن المسلمينَ».
1_ أمالي الشجري (1/ 124) أخبرنا أبوالحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن عبدالله بن خلف بن بخيت المصري قراءة عليه قال: أخبرنا جدي أبوبكر محمد بن عبدالله بن خلف بن بخيت المصري، ومعجم ابن عساكر (109) أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدالواحد بن الحسن بن زريق أبوالبركات بن أبي غالب القزاز بقراءتيعليه ببغداد: أخبرنا أبوالحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز قراءة عليه: حدثنا أبوالقاسم عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح،
كلاهما (محمد بن عبدالله وعيسى بن علي): عن عبدالله بن محمد البغوي،
2_ جزء ابن المهتدي (44) حدثنا عمر: حدثنا أبوبكر محمد بن منصور الشيعي من شيعة المنصور،
كلاهما (البغوي ومحمد بن منصور) عن نصر بن علي الجهضمي: حدثني النعمان بن عبدالله الحنفي، عن أبي ظلال .. .
قال ابن عساكر: غريب من حديث أبي ظلال هلال بن أبي مالك القسملي البصري عن أنس، عال من حديث النعمان بن عبدالله عنه"
أبو ظلال ضعيف جداً ، والنعمان مجهول والزيادة التي هي موطن الشاهد انفرد بها محمد بن منصور من دون البغوي وهو أثبت
وفي تاريخ الدوري عن ابن معين 4042 –سَمِعت يحيى يَقُول فِي حَدِيث إِذا صليتم عَليّ فصلوا على الْمُرْسلين قَالَ يحيى إِنَّمَا هُوَ عَن قَتَادَة مُرْسل"
ومرسل قتادة من أوهى المراسيل ، وقد تقدم أن مراسيل صغار التابعين لا تصلح في الشواهد ، وهذا يبين لك أن الرواية التي فيها قتادة عن أنس خطأ
قال الخطيب في تاريخ بغداد 3862- الحسن بن علي أَبو علي المعروف بالطوابيقي.
حَدَّثَ عن علي بن أَحمد البصري شيخ له مجهول.
رَوَى عنه يوسف القواس.
حدثني أَحمد بن علي المحتسب، وَالحَسن بن محمد الخلال، قالاَ: حَدثنا يوسف بن عمر القواس، قال: حَدثنا أَبو علي الحسن بن علي المعروف بالطوابيقي زاد أَحمد صاحب موسى الصنوبري إملاء ثم اتفقا، قال: حَدثنا علي بن أَحمد البصري جار حميد الطويل، قال: حَدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُالله صَلى الله عَليهِ وسلمَ صلوا علي أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني.
فهذه رواية مجهول عين عن مجهول عين ينفردان عن حميد عن أنس ومثل هذا التفرد يستنكر
الحديث الثامن من هذا النوع : حديث : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ، جَلَسَ إِلَى خِدْرِهَا فَقَالَ: «إِنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةً» ، يُسَمِّيهَا وَيُسَمِّي الرَّجُلَ الَّذِي يَذْكُرُهَا، فَإِنْ هِيَ سَكَتَتْ زَوَّجَهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ نَقَرَتْ السِّتْرَ، فَإِذَا نَقَرَتْهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا)
قال أحمد في مسنده 24494 – حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ، جَلَسَ إِلَى خِدْرِهَا فَقَالَ: «إِنَّ فُلَانًا يَذْكُرُ فُلَانَةً» ، يُسَمِّيهَا وَيُسَمِّي الرَّجُلَ الَّذِي يَذْكُرُهَا، فَإِنْ هِيَ سَكَتَتْ زَوَّجَهَا، وَإِنْ كَرِهَتْ نَقَرَتْ السِّتْرَ، فَإِذَا نَقَرَتْهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا
أيوب بن عتبة ضعيف بل ضعيف جداً خصوصاً في روايته عن يحيى
والصواب عن يحيى مرسل
قال ابن أبي حاتم في العلل :" 1198- وسألتُ أبِي ، وأبا زُرعة ، عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ أيُّوبُ بنُ عُتبة ، عن يحيى بنِ أبِي كثِيرٍ ، عن أبِي سلمة ، عن أبِي هُريرة ، أو عائِشة : أنَّ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كان إِذا أراد أن يُزوِّج المرأة مِن بناتِهِ ، جلس إِلى خِدرِها ، فقال : إِنَّ فُلانًا يذكُرُ فُلانةً فإِن هِي سكتت زوّجها ، وإِن هِي نقرتِ السِّتر فهكذا الحدِيثُ.
قال أبُو زُرعة : هذا خطأٌ ، رُوِي عن يحيى ، عنِ المُهاجِرِ بنِ عِكرِمة ، عن عَبدِ اللهِ بنِ أبِي بكرٍ ، قال : كان النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وقالا : هذا الصّحِيحُ.
قال أبِي : وكان أيُّوبُ قدِم بغداد ، ولم يكُن معهُ كُتُبُهُ ، وكان يُحدِّثُ مِن حِفظِهِ على التّوهُّمِ ، فيغلِطُ وأمّا كُتُبُهُ فِي الأصل ، فهِي صحِيحةٌ ، عن يحيى بنِ أبِي كثِيرٍ"
وجاء في علل الدارقطني :" 1759- وسُئِل عَن حَدِيثِ أَبِي سَلَمَة ، عَن أَبِي هُرَيرة : كان رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم إِذا أَراد أَن يُزَوِّج بَعض بَناتِهِ جَلَس عِند خِدرِها ، يَقُولُ : إِنّ فُلاَنًا يَخطُبُ فُلاَنَة ، فَإِن سَكَتَت فَهُو إِذنُها ، وإِن نَقَرَتِ السِّتر لَم يُنَكِّحها.
فَقال : يَروِيهِ يَحيَى بن أَبِي كَثِيرٍ واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ أَيُّوبُ بن عُتبَة ، عَن يَحيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَن أَبِي سَلَمَة بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ ، عَن أَبِي هُرَيرةَ.
وَكَذَلِك قال السَّكَنُ بن أَبِي السَّكَنِ الأَصَمُّ ، عَن حَجّاجٍ الصَّوّافِ ، عَن يَحيَى.
وَكَذَلِك قال أَبُو الأَسباطِ الحارِثِيُّ ، وزاد فِيهِ ، عَن يَحيَى ، عَن عِكرِمَة ، عَنِ ابنِ عَباسٍ ، وخالَفَهُم هَمّامُ بن يَحيَى ، فَرَواهُ عَن يَحيَى ، عَن عَبدِ الله بنِ أَبِي قَتادَة ، عَن أَبِيهِ ، قالَهُ داوُد بن شَبِيبٍ عَنهُ ، وكُلُّها وهمٌ.
والصَّحِيحُ ما رَواهُ هِشامٌ الدَّستُوائِيُّ ، ومَعمَرٌ وَشَيبانُ ، وعَلِيُّ بن المُبارَكِ ، عَن يَحيَى ، عَنِ المُهاجِرِ بنِ عِكرِمَة مُرسَلاً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم.
وَرَواهُ أَبُو حَنِيفَة ، عَن شَيبان ، فَقال : عَن يَحيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ المُهاجِرِ بنِ عِكرِمَة ، عَن أَبِي هُرَيرةَ.
والصَّوابُ مُرسَلٌ"
وعبد الله بن أبي بكر هذا تابع تابعي فالسند معضل
وقال الحافظ في المطالب العالية 1624 – قال أبو يعلى : ثنا الحارث بن شريح ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا فضيل أبو معاذ ، عن أبي حريز ، عن الشعبي ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يزوج امرأة من نسائه قال : « إن فلان بن فلان يذكر فلانة بنت فلانة »
أبو حريز ضعيف وقد استنكر عليه ابن عدي هذا الحديث بعينه ، وليس في متن خبره ذكر الستر والطعن فيه
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 16219- حَدَّثَنَا حَفْصٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا خُطِبَ أَحَدٌ مِنْ بَنَاتِهِ جَلَسَ إلَى جَنْبِ خِدْرِهَا , فَقَالَ : إنَّ فُلاَنًا يَخْطُبُ فُلاَنَةَ فَإِنْ سَكَتَتْ بِهِ زَوَّجَهَا , وَإِنْ طَعَنَتْ بِيَدِهَا وَأَشَارَ حَفْصٌ بِيَدِهِ السَّبَّابَةِ أَي يَطْعَنُ فِي فَخِدِه لَمْ يُزَوِّجْهَا.
ومراسيل عطاء من أوهى المراسيل
وقال الطبراني في الأوسط 7317 – حدثنا محمد بن نوح بن حرب ، ثنا وهب بن حفص الحراني ، ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ، عن عبد العزيز بن الحصين ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب بعض بناته جلس إلى الخدر ، فقال : « إن فلانا يخطب » ، فإن هي سكتت ، كان سكوتها رضاها ، وإن هي كرهت ، طعنت في الحجاب ، فكان ذلك منها كراهية « لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عبد العزيز بن الحصين ، تفرد به : عثمان بن عبد الرحمن »
وهب كذاب
وللخبر شاهد من حديث أبي هريرة عند البزار وليس فيه جملة ( النقر ) فدل على عدم صحتها
الحديث التاسع هذا النوع : حديث : (ثلاث كلهن سحت كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب إلا الكلب الضاري)
قال الدارقطني في سننه 273 – ثنا محمد بن إسماعيل الفارسي نا عبيد بن محمد بن إبراهيم الصنعاني حدثني محمد بن عمر بن أبي مسلم نا محمد بن مصعب القرقساني نا نافع بن عمر عن الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح عن عمه عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ثلاث كلهن سحت كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب إلا الكلب الضاري الوليد بن عبيد الله ضعيف
وقال الدارقطني في سننه 275 – ثنا أحمد بن عبد الله الوكيل نا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب نا محمد بن سلمة عن المثنى عن عطاء قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ثلاث كلهن سحت كسب الحجام سحت ومهر الزانية سحت وثمن الكلب إلا كلبا ضاريا سحت المثنى ضعيف
بل المثنى متروك
قال على ابن المدينى : سمعت يحيى بن سعيد ، و ذكر عنده مثنى بن الصباح ، فقال : لم نتركه من أجل عمرو بن شعيب ، و لكن كان منه اختلاط فى عطاء . و قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبى يقول : لا يسوى حديثه شيئا ، مضطرب الحديث . و قال عباس الدورى ، عن يحيى بن معين : مثنى بن الصباح مكى ، و يعلى بن مسلم مكى ، و الحسن بن مسلم مكى ، و جميعا ثقة . و قال إسحاق بن منصور و معاوية بن صالح ، عن يحيى بن معين : مثنى بن الصباح ضعيف . زاد معاوية : يكتب حديثه و لا يترك . و قال عبد الرحمن بن أبى حاتم : سألت أبى ، و أبا زرعة عنه فقالا : لين الحديث قال : أبى يروى عن عطاء ما لم يرو عنه أحد ، و هو ضعيف الحديث . و قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى : لا يقنع بحديثه . و قال الترمذى : يضعف فى الحديث . و قال النسائى : ليس بثقة . و قال فى موضع آخر متروك الحديث . و قال على بن الحسين بن الجنيد : متروك الحديث . و قال الدارقطنى : ضعيف . قال ابن حبان فى " الضعفاء " : مات فى آخر سنة تسع و أربعين و مئة ، و كان ممن اختلط فى آخر عمره . و قال عبد الرزاق : أدركته شيخا كبيرا بين اثنين يطوف الليل أجمع . و قال ابن عمار : ضعيف . و قال الساجى : ضعيف الحديث جدا ، حدث بمناكير ، و يطول ذكرها ، و كان عابدا يهم .
والحديث روي عن عطاء موقوفاً على أبي هريرة بدون زيادة ( إلا الكلب الضاري ) مما يدل على نكارتها
قال ابن أبي شيبة في المصنف 21301- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سُعَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : ثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ.
وقال الدارقطني في سننه 274 – ثنا الحسين بن إسماعيل نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا عباد بن العوام عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ثمن الكلب والهر إلا الكلب المعلم الحسن بن أبي جعفر ضعيف
الحسن متروك
وقال النسائي في سننه 4682 – أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ أَنْبَأَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ إِلَّا كَلْبِ صَيْدٍ قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ هَذَا مُنْكَرٌ
يريد أنه موقوف
قال ابن أبي شيبة في المصنف 21305- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَعَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُمَا كَرِهَا ثَمَنَ الْكَلْبِ إلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ.
وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار 5728 –حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ
وهذا هو الصواب ولعل الاضطراب في وقفه ورفعه من حماد فإنه كان يخطيء في غير حديث ثابت
الحديث العاشر من هذا النوع : حديث : (إِنِ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ إِلَّا فَعَلَتْ)
قال الترمذي في جامعه 2543 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ؟ قَالَ: «إِنِ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي الجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ إِلَّا فَعَلَتْ» قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ قَالَ: «إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ» حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ، «وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ المَسْعُودِيِّ»
فهذا أعله الترمذي بالإرسال وابن سابط من صغار التابعين ممن لا يعتد بمرسله في الشواهد
وله شاهد
قال الترمذي في جامعه 2544 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الأَحْمَسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ وَاصِلٍ هُوَ ابْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَوْرَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ الخَيْلَ، أَفِي الجَنَّةِ خَيْلٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أُدْخِلْتَ الجَنَّةَ أُتِيتَ بِفَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ لَهُ جَنَاحَانِ فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ، ثُمَّ طَارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ» : «هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيِّ، وَلَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ» وَأَبُو سَوْرَةَ هُوَ: ابْنُ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ جِدًّا " وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يَقُولُ: «أَبُو سَوْرَةَ هَذَا مُنْكَرُ الحَدِيثِ يَرْوِي مَنَاكِيرَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا»
قول البخاري في أبي سورة منكر الحديث جرح شديد وقد خص بالنكارة روايته عن أبي أيوب وهذه منها ، وواصل بن السائب متروك وقد تقدم شرح حاله
الحديث الحادي عشر من هذا النوع : حديث : (أي الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : الملائكة ، قال : الملائكة كيف لا يؤمنون ؟ قالوا : النبيون ، قال : النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون ؟ قالوا : الصحابة ، قال : الصحابة يكونون مع الأنبياء ، فكيف لا يؤمنون ، ولكن أعجب الناس إيمانا : قوم يجيؤون من بعدكم ، فيجدون كتابا من الوحي ، فيؤمنون به ، ويتبعونه ، فهم أعجب الناس ، أو الخلق ، إيمانًا)
قال البزار في مسنده 7294- حَدَّثنا الفضل بن يعقوب الرخامي ، حَدَّثنا زيد بن يحيى بن عُبَيد الدمشقي ، حَدَّثنا سَعِيد بن بشير ، عَن قَتادة ، عَن أَنَسٍ ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أي الخلق أعجب إيمانا ؟ قالوا : الملائكة ، قال : الملائكة كيف لا يؤمنون ؟ قالوا : النبيون ، قال : النبيون يوحى إليهم فكيف لا يؤمنون ؟ قالوا : الصحابة ، قال : الصحابة يكونون مع الأنبياء ، فكيف لا يؤمنون ، ولكن أعجب الناس إيمانا : قوم يجيؤون من بعدكم ، فيجدون كتابا من الوحي ، فيؤمنون به ، ويتبعونه ، فهم أعجب الناس ، أو الخلق ، إيمانًا.
غريب من حديث أنس.
سعيد بن بشير حديثه عن قتادة منكر
و قال محمد بن عبد الله بن نمير : منكر الحديث ، ليس بشىء ، ليس بقوى الحديث ، يروى عن قتادة المنكرات .
و قال الساجى : حدث عن قتادة بمناكير . و قال الآجرى ، عن أبى داود : ضعيف . و قال ابن حبان : كان ردىء الحفظ ، فاحش الخطأ ، يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه ، و عن عمرو بن دينار ما ليس يعرف من حديثه ، و مات و له تسع و ثمانون سنة
فمثله في قتادة بالذات لا يصلح في الشواهد والله أعلم
وللخبر شاهد مرسل
قال يونس بن بكير في زوائده على سيرة ابن إسحاق ص282 عن مالك بن مغول عن طلحة عن أبي صالح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: متى ألقى اخواني؟ فقيل: يا رسول الله ألسنا إخوانك؟ فقال: أنتم أصحابي، وإخواني قوم من أمتي لم يروني يؤمنون بي ويصدقوني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا: ملائكة الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما لهم ألا يؤمنوا وهم عند ربهم! قالوا: فالنبيون، قال: وما لهم لا يؤمنون وهم موحى إليهم! قالوا: فأصحاب النبيين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما لهم لا يؤمنوا وأنبياء الله عز وجل فيهم! لكن قوم من أمتي لم يدركوني يؤمنون بكتاب من ربهم فيؤمنون به ويصدقونه.
الحديث الثاني عشر من هذا النوع : حديث : (من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) قال البزار 5753 ، حَدَّثنا مُحَمد بن المؤمل بن الصباح ، حَدَّثنا النضر بن حماد ، حَدَّثنا سيف بن عُمَر ، عَن عُبَيد الله بن عُمَر ، عَن نافع ، عَن ابن عُمَر ؛ أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من سب أصحابي فعليه لعنة الله.
أقول : سيف كذاب
وقال ابن أبي شيبة 33086- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعَنْةُ اللهِ.
أقول : مراسيل عطاء من أوهى المراسيل
وقال البغوي في الجعديات 1634 – حدثنا علي ، أنا الفضيل بن مرزوق ، عن محمد بن أبي مرزوق ، عن عطاء بن أبي رباح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سب أصحابي فعليه لعنة الله »
وقد وصله بعضهم عنه
قال الطبراني في الأوسط 4771 – حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابونى قال حدثنا علي بن سهل المدائنى قال حدثنا ابو عاصم الضحاك بن مخلد عن بن جريج عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تسبوا أصحابى لعن الله من سب أصحابى.
أقول : علي بن سهل المدائني ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولم يذكر عنه رواياً غير ابن جرير الطبري فلا يتجه قول الحافظ فيه ( صدوق ) بل هو مجهول حال ، وليس من أصحاب أبي عاصم المعروفين
وهذه الرواية ليس فيها قوله ( والملائكة والناس أجمعين)
وقال الطبراني في الأوسط 7015 – حدثنا محمد بن نصر ثنا عبد الحميد بن عصام الجرجاني ثنا عبد الله بن سيف ثنا مالك بن مغول عن عطاء عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم قال لعن الله من سب أصحابي لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلا عبد الله بن سيف تفرد به عبد الحميد بن عصام
أقول : عبد الله بن سيف الخوارزمي ضعيف ، وقد استنكر عليه العقيلي هذا الخبر ، وقد خولف في السند كما تقدم فرواه غيره عن عطاء مرسلاً ، وغيره رواه عن عطاء عن عائشة
وقال الطبراني في الكبير [ 12709 ] حدثنا عيسى بن القاسم الصيدلاني البغدادي ثنا الحسن بن قزعة ثنا عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
أقول : عبد الله بن خراش ضعيفٌ جداً
قال المزي في تهذيب الكمال :" قال أبو زُرْعَة : ليس بشيءٍ ، ضعيف الحديث.
وَقَال أبو حاتم: منكر الحديث ، ذاهب الحديث ، ضعيف الحديث.
وقَال البُخارِيُّ : منكر الحديث.
وَقَال أبو أحمد بن عدي : عامة ما يرويه غير محفوظ.
وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" ، وَقَال : ربما أخطأ"
وهذه كلها جروح شديدة إلا قول ابن حبان
وقال محقق تهذيب الكمال :" وَقَال النَّسَائي : ليس بثقة (ضعفاؤه الترجمة 326) ، وذَكَره العقيلي في "الضعفاء"وساق بضعة أحاديث (الورقة 104) ، وذَكَره الدَّارَقُطنِيّ في "الضعفاء والمتروكون" (الترجمة 325) ونقل ابن الجوزي عن الدَّارَقُطنِيّ أنه قال : ضعيف (ضعفاؤه الورقة 83).
وَقَال ابن حجر في "التهذيب" : قال الساجي : ضعيف الحديث جدا ليس بشيءٍ كان يضع الحديث.
وَقَال محمد بن عمار الموصلي : كذاب"
وقال الخلال في السنة 836 – أخبرنا محمد بن سعيد العطار ، قال : ثنا علي بن يزيد الصدائي ، قال : ثنا أبو شيبة الجوهري عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله له صرفا ، ولا عدلا يوم القيامة »
قال ابن عدي في الكامل :" [ 1365 ] علي بن يزيدالصدائي أبو الحسن وقال بن عرفة حدثنا أبو الحسن صاحب الأكفان ولا يسميه وهو علي بن يزيد هذا أظنه بصريا أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات إما أن يأتي بإسناد لا يتابع عليه أو بمتن عن الثقات منكر أو يروي عن مجهول حدثنا أحمد بن علي بن المثنى ثنا سليمان بن يزيد مولى بني هاشم ثنا علي بن يزيد الصدائي عن أبي هانئ عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة فوق ثلاث ليال إلا مع زوج أو ذي محرم حدثنا محمد بن أحمد بن هلال الشطوي قال ثنا إسحاق بن بهلول قال ثنا علي بن يزيد الصدائي قال ثنا أبو شيبة الجوهري عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف"
أقول: فضعفه جداً واستنكر عليه هذا الحديث بعينه
وقال الذهبي في الميزان :" 5967 – على بن يزيد الصدائى ، أبو الحسن صاحب الاكفان . حدث ببغداد عن الاعمش ، ومالك بن مغول . وعنه ابن عرفة ، وسليمان بن يزيد ، وإسحاق بن بهلول . وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، عن الثقات"
وقال الخطيب في تاريخ بغداد (3/150) : فأنبأناه أبو الحسن على بن احمد بن عمر المقرئ حدثنا محمد بن العباس بن الفضل بالموصل حدثنا محمد بن احمد بن أبى المثنى حدثنا محمد بن القاسم الأسدي حدثني محمد بن الفضل الخرساني عن عمرو بن دينار عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان الناس يكثرون واصحابى يقلون ولا تسبوا أصحابي لعن الله من سب أصحابي
أقول : محمد بن الفضل كذاب
وقول أبي حاتم ( منكر الحديث ) تضعيفٌ شديد ، من هذا تعلم أن طرق الحديث كلها واهية ولا يصح
وقد انفصل لهذا العقيلي في الضعفاء حيث قال :" 942 – حدثناه علي بن الحسن بن أبي العنبر قال : حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي قال : حدثنا عبد الله بن سيف الأزدي قال : حدثنا مالك بن مغول ، عن عطاء ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لعن الله من سب أصحابي » وفي النهي عن سب ، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث ثابتة الإسناد من غير هذا الوجه ، وأما اللعن فالرواية فيه لينة ، وهذا يروى عن عطاء مرسلا"
واعلم أنه وإن يصح هذا الحديث فإن لعن الرافضة جائز
قال أحمد في مسنده 19415 – حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْحَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ الْعَبْسِيُّ كُوفِيٌّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ ؟ فَقُلْتُ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ وَالِدُكَ ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الْأَزَارِقَةُ، قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْأَزَارِقَةَ، لَعَنَ اللهُ الْأَزَارِقَةَ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُمْ كِلَابُ النَّارِ "، قَالَ: قُلْتُ: الْأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا ؟ قَالَ: " بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا "
ولا شك أن الخوارج خيرٌ من الرافضة
الحديث الثالث عشر من هذا النوع : حديث : (إياي والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتي به يوم القيامة وآكل الربا فمن آكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس })
قال الطبراني في الكبير 110 – حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي و محمد بن الفضل السقطي قالا ثنا الحسين بن عبد الأول ثنا أبو خالد الأحمر ثنا شعبة عن يزيد بن حمير عن حبيب بن عبيد عن عوف بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إياي والذنوب التي لا تغفر الغلول فمن غل شيئا أتي به يوم القيامة وآكل الربا فمن آكل الربا فمن أكل الربا بعث يوم القيامة مجنونا يتخبط ثم قرأ { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } )
الحسين متهم بالكذب وتكذيب ابن معين لا يمكن تجاوزه
قال الطبراني في الكبير 109 – حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد أن حبيب بن مسلمة : أتى برجل قد غل فربطه إلى جانب المسجد وأمر بمتاعه فأحرق فلما صلى قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه وذكر الغلول وما أنزل الله فيه فقام عوف بن مالك فقال : يا أيها الناس إياكم وما لا كفارة من الذنوب فإن الرجل يربي ثم يتوب فيتوب الله عليه وإن الله تعالى يقول : { وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } وإن الله يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونا مخنقا
أبو بكر بن أبي مريم ضعيف اتفاقاً وقد اختلط وله مناكير ، وقد نص الدارقطني أنه متروك وهذا الراجح وشاهده قاصر إذ ليس فيه تلاوة الآية المتعلقة بالربا
الحديث الرابع عشر من هذا النوع : حديث : (رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
قال النسائي في سننه 991 – أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْجَوَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَمَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ مَرَّةً يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ابن مهاجر ضعيف وقد استنكر عليه الإمام مسلم هذا الحديث
قال مسلم في التمييز ص43 :" (86) ثنا أبوبكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب والركعتين قبل الفجر بـ: قل يا أيها الكافرون، و قل هو الله أحد)
وإبراهيم النخعي، عن مجاهد، عن ابن عمر بهذا.
وهذا الخبر وهم عن ابن عمر.
والدليل على ذلك الروايات الثابتة عن ابن عمر أنه ذكر ما حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من تطوع صلاته بالليل والنهار فذكر عشر ركعات ثم قال: وركعتي الفجر، أخبرتني حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى ركعتين خفيفتين إذا طلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
فكيف سمع منه أكثر من عشرين مرة قراءته فيها وهو يخبر أنه حفظ الركعتين من حفصة عن النبى صلى الله عليه وسلم.
وسنذكر إن شاء الله ما ثبت عن ابن عمر في الرواية في ذلك"
فهذا منكر وشرط التقوية بمجموع الطرق ألا يكون المتن شاذاً
وقال الترمذي في جامعه 431 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ المُحَبَّرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَفِي البَابِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: «حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَاصِمٍ»
عبد الملك ضعيف بل قال ابن حزم :" متروك "
الحديث الخامس عشر من هذا النوع : حديث : (الصدقة بعشر أمثالها , و القرض بثمانية عشر)
قال الإمام ابن ماجه في سننه [ 2431 ] : حدثنا أبو حاتم , ثنا هشام بن خالد , ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها , و القرض بثمانية عشر , فقلت : يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده , والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة .
أقول : وهذا إسنادٌ ضعيف جداً ، خالد بن يزيد بن أبي مالك ضعفه أحمد وابن معين وأبو داود جداً ، وقال ابن حبان : يخطيء كثيراً , وقال النسائي : ليس بثقة ، وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث بعينه في مناكيره من الكامل ، ووثقه غيرهم ولا ينفعه هذا مع وجود المفسر من هؤلاء الجبال . وله شاهد من حديث أبي أمامة ولا يصح : قال أبو داود الطيالسي [ 1141 ] : قال حدثنا جعفر بن الزبير الحنفي عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال النبي صلى الله عليه و سلم : انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا على باب الجنة مكتوب الصدقة بعشر أمثالها والقرض الواحد بثمانية عشر لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج وان الصدقة وضعت في غنا.
أقول : جعفر بن الزبير كذبه شعبة وتركه الأئمة كما في ترجمته في الميزان فالسند ضعيفٌ جداً
وقال الطبراني في الكبير [ 7976 ] : حدثنا الحسن بن علي بن خلف الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن ثنا إسماعيل بن عياش عن عتبة بن حميد عن القاسم عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال دخل رجل الجنة فرأى على بابها مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر .
أقول : وهذا السند ليس فيه متهم ولكن عتبة بن حميد بصري ، ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين فيها كلام .
قال المزي في تهذيب الكمال في ترجمة إسماعيل من تهذيب الكمال : وَقَال مضر بن محمد الأسدي ، عن يحيى : إذا حدث عن الشاميين ، وذكر الخبر ، فحديثه مستقيم ، وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين ، خلط ما شئت.
ثم قال بعد عدة نصوص :
وَقَال محمد بن عثمان بن أَبي شَيْبَة ، عن علي ابن المديني : كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام ، فأما ما روى عن غير أهل الشام ، ففيه ضعف.
ثم قال بعد نصوص :
وَقَال عَبد الله بن علي بن المديني : وسألته ، يعني أباه ، عَن إسماعيل بن عياش ، قلت : إن يحيى بن مَعِين يقول : إنه ثقة فيما يروي عن أهل الشام ، فأما ما روى عن غير أهل الشام ، ففيه شيء ، فضعفه فيما روى عن أهل الشام وغيرهم.
وَقَال في موضع آخر : سمعت أبي يقول : ما كان أحد أعلم بحديث أهل الشام من إسماعيل بن عياش ، لو ثبت على حديث أهل الشام ، ولكنه خلط في حديثه عن أهل العراق .
وحَدَّثَنَا عنه عبد الرحمن ، ثم ضرب على حديثه ، قال : وسمعت أبي يقول : إسماعيل بن عياش عندي ضعيف ، وحدث عنه عبد الرحمن بن مهدي قديما وتركه.
وَقَال يعقوب بن شَيْبَة : إسماعيل بن عياش ، ثقة عند يحيى بن مَعِين وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصة ، وفي روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كبير ، وكان عالما بناحيته.
وقَال البُخارِيُّ : إذا حدث عن أهل بلده فصحيح ، وإذا حدث عن غير أهل بلده ، ففيه نظر.اهـ
وَقَال ابن أَبي حاتم الرازي ، عَن أبيه ، عن أحمد : في روايته عن أهل العراق وأهل الحجاز بعض الشيء ، وروايته عن أهل الشام كأنه أثبت , وأصح.اهـ [ الجرح والتعديل : 1 / 1 / 192] . أقول : فكيف تمشى روايته عن هذا البصري والحال هذه ؟! ثم إن عتبة بن حميد بصري ، والقاسم شامي فمن أين لنا أنه سمع منه ؟ وقد ورد حديث يخالفه : [ إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة ] . وهو مخرج في سلسلة الأحاديث الصحيحة [1553] . والصواب فيه الوقف على ابن مسعود أو علقمة وهناك طريق آخر في جز البغوي [ ط ابن الجوزي ت محمد ياسين ] قال : [ 30] حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ صَالِحُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَّدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ الذِّمَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا الصَّدَقَةَ بِعَشْرٍ وَالْقَرْضَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ كَيْفَ صَارَتِ الصَّدَقَةُ بِعَشْرٍ وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَالْقَرْضُ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي يَدِ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ . أقول : مسلمة بن علي هو الخشني متروك .
النوع الثاني : الاغترار بخطأ في السند في إبدال راو بآخر
الحديث الأول في هذا النوع : (أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ)
قال ابن حبان في صحيحه 830 – أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ: «مَاذَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ »، قَالَ: أَذْكُرُ رَبِّي، قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ».
ذكر محمد بن سعد بن أبي وقاص في هذا السند خطأ وإنما هو محمد بن سعد بن زرارة
قال النسائي في الكبرى 9994 – أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال حدثنا بن أبي مريم قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني بن عجلان عن مصعب بن محمد بن شرحبيل عن محمد بن سعد بن زرارة عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه و سلم مر به وهو يحرك شفتيه فقال ماذا تقول يا أبا أمامة قال أذكر ربي قال ألا أخبرك بأفضل أو أكثر من ذكرك مع النهار والنهار مع الليل أن تقول سبحان الله عدد ما خلق سبحان الله ملء ما خلق سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء سبحان الله ملء ما في السماء والأرض سبحان الله ملىء ما خلق سبحان الله عدد ما أحصى كتابه وسبحان الله ملىء كل شيء وتقول الحمد لله مثل ذلك
وكذلك في صحيح ابن خزيمة جاء تسميته ب( محمد بن سعد بن زرارة ) ، وقد حذفه النسائي من سننه الصغرى وهذه إشارة تضعيف
وقال الروياني في مسنده 1235 – نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، نَا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْمُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ: «مَاذَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟» قَالَ: أَذْكُرُ اللَّهَ، قَالَ: أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِ اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ أَوِ النَّهَارِ مَعَ اللَّيْلِ؟ أَنْ تَقُولَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ» ، وَتَقُولَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ»
ومحمد بن سعد بن زرارة مجهول عين
قال الذهبي في الميزان :" 7582 – محمد بن سعد بن زرارة.
مدني.
عن أبي أمامة الباهلي.
لا يعرف.
تفرد عنه مصعب بن محمد بن شرحبيل"
وأبو أمامة شامي فانفراده مدني مجهول عنه مظنة نكارة
وللحديث ثلاثة شواهد اثنان ضعفهما شديد والثالث قاصر
قال الروياني في مسنده 1233 – نَا ابْنُ حُمَيْدٍ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ، فَقَالَ: «لِمَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ؟» ، فَقُلْتُ: أَذَكَرُ اللَّهَ، قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ، وَالنَّهَارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: «قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ» ، قَالَ: فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِنْسَانًا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَهُنَّ عَقِبِي مِنْ بَعْدِي فَعَلِّمْهُنَّ عَقِبَكَ
محمد بن حميد حافظ متهم وليث ضعيف وعبد الكريم متروك
وقال الروياني في مسنده وهو يسرد أخبار عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ 1225 – وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَقَالَ: «مَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟» قَالَ: أَذْكُرُ رَبِّي، فَقَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهَارِ مَعَ اللَّيْلِ؟» فَقَالَ: تَقُولُ: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ» ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ أُوصِيكَ بِهِنَّ وَعَقِبَكَ مِنْ بَعْدِكَ "
وقال ابن حبان في عبيد الله بن زحر : يروى الموضوعات عن الأثبات ، فإذا روى عن على بن يزيد أتى بالطامات ، و إذا اجتمع فى إسناد خبر عبيد الله بن زحر و على بن يزيد و القاسم أبو عبد الرحمن لم يكن متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم . انتهى .
وقال أحمد في مسنده 22144 – حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ حَدَّثَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِثْلَهَا فَأَعْظِمْ ذَلِكَ "
وهذا شاهد قاصر ليس فيه قوله (أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِ اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ أَوِ النَّهَارِ مَعَ اللَّيْلِ؟) ، وفي سماع سالم من أبي أمامة كلام
وقال البيهقي في الدعوات الكبير 122 – أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، من أصل كتابه ، أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن القطان ، حدثنا علي بن الحسن الهلالي ، حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك ، حدثنا الحسن بن أبي جعفر ، عن محمد بن جحادة ، عن الوليد بن العيزار ، عن أبي أمامة ، قال : أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحرك شفتي ، فقال : « يا أبا أمامة ، ما تصنع ؟ » قال : قلت : أذكر ربي ، قال : « أفلا أدلك على شيء هو أفضل من ذكرك الليل مع النهار ، وذكرك النهار مع الليل ؟ » قال : قلت : بلى ، قال : « قل : سبحان الله عدد ما خلق الله ، وسبحان الله ملء ما خلق ، وسبحان الله عدد ما في السماوات والأرض ، وسبحان الله ملء ما في السموات والأرض ، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه ، وسبحان الله ملء ما أحصى كتابه ، وسبحان الله عدد كل شيء ، والحمد لله عدد ما خلق ، والحمد لله ملء ما خلق ، والحمد لله عدد ما في السماء والأرض ، والحمد لله ملء ما في السماء والأرض ، والحمد لله عدد ما أحصى كتابه ، والحمد لله ملء ما أحصى كتابه ، والحمد لله عدد كل شيء ، والحمد لله ملء كل شيء ، والله أكبر عدد ما خلق ، والله أكبر ملء ما خلق ، والله أكبر عدد ما في السماء والأرض ، والله أكبر ملء ما في السماء والأرض ، والله أكبر عدد ما أحصى كتابه ، والله أكبر عدد كل شيء ، والله أكبر ملء كل شيء ، ولا إله إلا الله عدد ما خلق ، ولا إله إلا الله ملء ما خلق ، ولا إله إلا الله عدد ما في السماوات والأرض ، ولا إله إلا الله ملء ما في السماء والأرض ، ولا إله إلا الله عدد ما أحصى كتابه ، ولا إله إلا الله عدد كل شيء ، ولا إله إلا الله ملء كل شيء ، قلهن يا أبا أمامة وعلمهن عقبك (؛ فإنهن أفضل من ذكرك الليل مع النهار ، وذكرك النهار مع الليل »
والحسن بن أبي جعفر متروك كما صرح به النسائي وأحاديثه غرائب خصوصاً عن محمد بن حجادة كما صرح به ابن عدي وفي هذا السند غرابة فالوليد بن العيزار لا يعرف بالرواية عن أبي أمامة وهو كوفي وأبو أمامة شامي وهذه مظنة انقطاع
وقال قوام السنة الأصبهاني في الترغيب والترهيب 754- أخبرنا محمد بن علي بن جولة الأبهري، وأحمد بن عبد الله بن نمير رجلان صالحان قالا: حدثنا محمد بن إبراهيم بن جعفر، ثنا محمد بن عبد الله بن أحمد الصفار، ثنا همام بن محمد بن النعمان، ثنا عبيد بن يعيش، ثنا سفيان بن عقبة العامري، عن مسعر بن كدام، عن مجاهد بن رومي، عن أبي أمامة الباهلي –رضي الله عنه- قال: ((رآني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أحرك شفتي فقال: ما تقول يا أبا أمامة؟ فقلت: أذكر الله –عز وجل- فقال: ألا أدلك على ما هو أفضل من ذكرك الله –عز وجل- الليل مع النهار والنهار مع الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق والحمد لله عدد ملء ما خلق، والحمد لك عدد ما في السموات والأرض والحمد لله ملء ما في السموات والأرض وسبحان الله مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك والله أكبر مثل ذلك)) .
مجاهد بن رومي ذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين فهو لم يسمع أبا أمامة جزماً وهو كوفي وأبو أمامة شامي وقد يكون الساقط في السند المجهول الذي مر معنا في السند الأول
فسبب تحسين من حسن هذا الخبر ( بتمامه ) من أهل العلم الاغترار بما وقع من الغلط في صحيح ابن حبان في سند الحديث حيث أبدل ( محمد بن سعد بن زرارة ) المجهول ب ( محمد بن سعد بن أبي وقاص ) الثقة وكل المصادر التي أعلى من صحيح ابن حبان جاء الخبر فيها على الصواب ، ومن ثم الاعتداد ببعض الشواهد الواهية
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : (أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي ؟، قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ , وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ)
قال الطحاوي في بيان مشكل الآثار 3185 –حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي ؟، قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ , وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ " . [الرعد: 14]
جعفر بن سليمان ذكره خطأ وإنما هو حفص بن سليمان ، فإن جعفر بن سليمان ليس من شيوخ عمرو الواسطي ولا من تلاميذ عاصم بن بهدلة
وقد جاء اسمه على الرسم الصحيح في أمالي ابن سمعون
قال صاحب الإيماء إلى زوائد الأجزاء :" 3940 – عن عبدِاللهِ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ تعالى أَمرَ بعبدٍ مِن عبادِهِ أنْ يُضربَ في قبرِه مئةَ جلدةٍ، فلم يزلْ يَسألُ ويَسألُ حتى صارتْ جلدةً واحدةً، فامتلأَ قبرُه عليه ناراً، فلمَّا سُرِّيَ عنه فأفاقَ قالَ: لِمَ جَلدتُموني؟ قالَ: إنَّك صلَّيتَ صلاةً بغيرِ طُهورٍ، ومَررتَ بمظلومٍ فلم تنصرْهُ».
أمالي ابن سمعون (212) حدثنا أبوبكر محمد بن جعفر: حدثنا محمد بن إسماعيل: حدثنا عمرو بن عون الواسطي: حدثنا حفص بن سليمان، عن عاصم، عن شقيق، عن عبدالله .."
وحفص بن سليمان متروك فالحديث ضعيف جداً
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَعُولُوا، قَالَ: «أَنْ لَا تَجُورُوا )
قال ابن حبان في صحيحه 4029 – أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعُمَرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَعُولُوا، قَالَ: «أَنْ لَا تَجُورُوا»
عمر بن محمد هذا ليس العمري بل هو ابن صهبان الضعيف
فقد أورد ابن عدي هذا الحديث في ترجمة ابن صهبان
قال ابن عدي في الكامل (6/ 25) : حَدَّثَنَا طاهر بن علي بن ناصح ، وسعيد بن هاشم ، وَعَبد الله بن مُحَمد بن سلم ، قالوا : حَدَّثَنا دحيم ، حَدَّثَنا مُحَمد بن شُعَيب ، حَدَّثَنا عُمَر بن مُحَمد ، عَن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عَن عَائشة ، عَن النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسلَّمَ ؛ في قوله عَزَّ وَجَلَّ : {أن لا تعولوا} قال : أن لا تجوروا
وهو بحديث ابن صهبان أشبه لاجتناب أصحاب الكتب المشهورة له
النوع الثالث : زيادة شاذة لم يتنبه لها
الحديث الأول في هذا النوع : حديث (مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟)
قال أحمد في مسنده 3060 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ أَبُو يُونُسَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ كُرَيْبًا، أخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَرَّنِي، فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ، فَلَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلاتِهِ، خَنَسْتُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِي: «مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءَكَ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ؟ قَالَ: فَأَعْجَبْتُهُ، فَدَعَا اللَّهَ لِي أَنْ يَزِيدَنِي عِلْمًا وَفَهْمًا
هذا هو حديث مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة وهو مخرج في الصحيحين من غير طريق حاتم عن عمرو ومن غير طريق عمرو عن كريب ومن غير طريق كريب عن ابن عباس بدون هذه الزيادة
قال البخاري في صحيحه 117 – حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا فَصَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ ثُمَّ قَالَ نَامَ الْغُلَيِّمُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا ثُمَّ قَامَ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ أَوْ خَطِيطَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ
وقال البخاري في صحيحه 138 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى وَرُبَّمَا قَالَ اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ وَقَامَ يُصَلِّي فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ أَتَاهُ الْمُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثُمَّ قَرَأَ{إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}
فيكون حاتم بن أبي صغيرة زاد تلك الزيادة من دون سفيان بن عيينة ولا يصمد للزيادة عليه بل زيادته عليه شاذة
وقال البخاري في صحيحه 726 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى وَرَقَدَ فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
وهذه متابعة لسفيان من داود العطار
وقال البخاري في صحيحه 698 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّنُ فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ عَمْرٌو فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا فَقَالَ حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ بِذَلِكَ
وهذه متابعة لعمرو عن كريب بدون هذه الزيادة
وقال البخاري في صحيحه 6316 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى حَاجَتَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ فَصَلَّى فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ فَتَوَضَّأْتُ فَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَعَنْ يَمِينِي نُورًا وَعَنْ يَسَارِي نُورًا وَفَوْقِي نُورًا وَتَحْتِي نُورًا وَأَمَامِي نُورًا وَخَلْفِي نُورًا وَاجْعَلْ لِي نُورًا قَالَ كُرَيْبٌ وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ
وهذه متابعة أخرى لعمرو بدون هذه الزيادة
وعليه فإن زيادة (مَا شَأْنِي أَجْعَلُكَ حِذَائِي فَتَخْنِسُ؟) زيادة شاذة انفرد بها حاتم بن أبي صغيرة من دون الأكثر والأوثق لذا لم يكن الحاكم مصيباً في استدراكها على أصحاب الصحيح وكانا مصيبين في تركهما لها
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث: (من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب لم يشربها في الآخرة وإن أدخل الجنة )
قال البيهقي في الشعب 5573 – أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ثنا أبو حامد بن الشرقي ثنا محمد بن عقيل و أحمد بن حفص ثنا حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن أيوب عن نافع عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب لم يشربها في الآخرة وإن أدخل الجنة
زيادة (وإن أدخل الجنة) اجتنبها أصحاب الكتب المشهورة ويبدو أنها شاذة فإبراهيم بن طهمان يغرب
قال أحمد في مسنده 4729 – حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ، إِلَّا أَنْ يَتُوبَ»
وقال أيضاً 4823 – حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ»
4824 – حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ
وقال أيضاً 5845 – حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ»
وقال مسلم في صحيحه 5270- [76-...] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ.
5271- [77-...] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ، فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ ، فَلَمْ يُسْقَهَا.
قِيلَ لِمَالِكٍ : رَفَعَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ.
5272- [78-...] وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ ، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ.
5273- [...
] وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيَّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
وعلى هذا تكون هذه الزيادة شاذة وقد ذكر العلامة الألباني أنه وجد شواهد لهذه الزيادة ذكرها في الروض النضير فعسى أن يطبع هذا الكتاب ونقف على ما ذكره الشيخ _ رحمه الله _ فإنه لا نظير له في جمع الطرق
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شىء والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الشيطان الرجيم وشركه وأن نقترف سوءا على أنفسنا أو نجره إلى مسلم)
قال أبو داود في سننه 5083 – حدثنا محمد بن عوف ثنا محمد بن إسماعيل قال حدثني أبي قال ابن عوف ورأيته في أصل إسماعيل قال حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك قال : قالوا يارسول الله حدثنا بكلمة نقولها إذا أصبحنا وأمسينا واضطجعنا فأمرهم أن يقولوا " اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شىء والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت فإنا نعوذ بك من شر أنفسنا ومن شر الشيطان الرجيم وشركه وأن نقترف سوءا على أنفسنا أو نجره إلى مسلم "
شريح بن عبيد لم يسمع أبا مالك الأشعري وللخبر شواهد تقويه إلا قوله (والملائكة يشهدون أنك لا إله إلا أنت) ليس له شاهد بل الخبر بصيغة في الدعاء لا شاهد له
قال أحمد في مسنده 63 – حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قُلْ لِي شَيْئًا أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ ، قَالَ : " قُلِ : اللهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، فَاطِرَ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ " . وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَهُ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى ، وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ
وقال الترمذي في جامعه 3529 – حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الحُبْرَانِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا مِمَّا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً، فَقَالَ: هَذَا مَا كَتَبَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا فِيهَا: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا أَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ، فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أَوْ أَجُرَّهُ إِلَى مُسْلِمٍ "
وقال أحمد في مسنده 6597 – حسن ثنا بن لهيعة ثنا حيي بن عبد الله ان أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه قال : أخرج لنا عبد الله بن عمرو قرطاسا وقال كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمنا يقول اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شيء واله كل شيء أشهد أن لا إله الا أنت وحدك لا شريك لك وان محمدا عبدك ورسولك والملائكة يشهدون أعوذ بك من الشيطان وشركه وأعوذ بك ان اقترف على نفسي إثما أو أجره على مسلم قال أبو عبد الرحمن كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمه عبد الله بن عمرو ان يقول ذلك حين يريد أن ينام
ابن لهيعة وحيي ضعيفان قد زادا فيه (والملائكة يشهدون) وهذه زيادة منكرة لا توجد في الطريق الصحيح عن عبد الله بن عمرو
وقال ابن أبي حاتم في العلل :" 2097- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ كَنَانَةُ بْنُ جَبَلَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِنْقَرِيِّ ، قَالَ : أَخْرَجَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو صَحِيفَةً صَغِيرَةً ، فَقَالَ : هَؤُلاءِ كَلِمَاتٌ أَمْلاهُنَّ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَنِي بِهِنَّ ، وَقَالَ : فِيهِنَّ خَيْرٌ كَثِيرٌ : اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكِهِ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سَيِّئَةً أَوْ أَجُرَّهَا إلى مُسْلِمٍ ، أَوْ قَالَ إِلَيَّ.
قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ ، وَكَنَانَةُ بْنُ جَبَلَةَ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ"
كنانة كذبه ابن معين وضعفه الجوزجاني جداً
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث : (ألا عدلت بينهما)
قال ابن الأعرابي في معجمه 1798 – نا الأسفاطي ، نا سويد بن سكين ، نا عبد الله بن معاذ ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا ، وعنده رجل ، فجاء ابن الرجل فأقعده الرجل في حجره ، وجاءت ابنته فأقعدها إلى لزقه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ألا عدلت بينهما
وهذه الزيادة ( ألا عدلت ) بين الدارقطني شذوذها في العلل
جاء في علل الدارقطني :" 2609 – وسُئِل عَن حَديث الزُّهْرِي ، عن أنس ، قال : لم يكن أحد أشبه بالنبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم من الحسن بن علي . وإن رجلاً عند النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم جاءه ابن له ، فأخذه ، فقبله ، وأجلسه في حجره ، ثم جاءت ابنة له ، فأخذها ، فأجلسها إلى جنبه ، فقال النبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : فهلا عدلت بينهما.
فقال : يرويه معمر ، واختُلِفَ عنه ؛
فرواه عبد الأعلى ، عن معمر هكذا – عنى بالمتن الأول فقط -.
ورواه عبد الله بن معاذ ، عن معمر ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس . وزاد فيه المتن الثاني.
ولم يأت به غيره . وليس بمحفوظ عن الزُّهْرِي.
والقول قول عبد الأعلى ومن تابعه ، عن معمر.
وكذلك رُوي عن مالك ، وعن الموقري ، عن الزُّهْرِي ، عن أنس"
ولا مزيد على ما قال إمام العلل
الحديث الخامس من هذا النوع : حديث : (ارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَعُودَنَّ لِمِثْلِ هَذَ) يعني الابطاء يوم الجمعة
قال ابن حبان في صحيحه 2504 – أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: دَخَلَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَعُودَنَّ لِمِثْلِ هَذَا»، فَرَكَعَهُمَا ثُمَّ جَلَسَ.
محمد بن إسحاق صرح بالتحديث ولكنه صاحب مناكير وقد تفرد بزيادة ( ولا تعودن لمثل هذا ) من دون الأكثر الذين رووا الخبر عن جابر وخبرهم مخرج في الصحيح
قال الإمام مسلم في صحيحه 1978- [58-...] وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَعَدَ سُلَيْكٌ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَكَعْتَ رَكْعَتَيْنِ ؟ قَالَ : لاَ ، قَالَ : قُمْ فَارْكَعْهُمَا.
1979- [59-...] وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، كِلاَهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ : أَخْبَرَنَا عِيسَى ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ، فَجَلَسَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا سُلَيْكُ قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا.
فلا يحتمل تفرد ابن إسحاق بهذا
قال الذهبي في السير (7/ 41) :" وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن الا فيما شذ فيه، فإنه يعد منكرا"
وقال في الميزان :" فالذي يظهر لي أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئا"
وهذا مما شذ فيه
الحديث السادس من هذا النوع : حديث : (كَانَ نَبِيُّكُمْ إِذَا كَانَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، قَالَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)
قال البزار في مسنده 1970ـ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الرُّخَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : كَانَ نَبِيُّكُمْ إِذَا كَانَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، قَالَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.
وَلاَ نَعْلَمُ رَوَى حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ إِلاَّ هَذَا الْحَدِيثَ ِهَذَا الإِسْنَادِ.
هذا أخرجه البزار في مسنده المعلل ، إشارةً إلى أن له علة والأمر كما أشار فإن حماد بن أبي سليمان صدوق له أوهام وقد خالفه من هو أوثق منه في السند والمتن
قال البخاري في صحيحه 794 – حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي
وقال البخاري في صحيحه 4967 – حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي
ومنصور بن المعتمر ثقة ثبت وكذا الأعمش و قد جعلا الخبر من مسند عائشة لا ابن مسعود ولم يذكرا لفظة ( وأتوب إليك ) فدل على شذوذها
الحديث السابع من هذا النوع : حديث : (دَعْهُمْ يَا عُمَرُ، فَإِنَّهُمْ بَنُو أَرْفِدَةَ)
قال أحمد في مسنده 10967 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " دَعْهُمْ يَا عُمَرُ، فَإِنَّهُمْ بَنُو أَرْفِدَةَ "
الأوزاعي عن الزهري فيه كلام
و قال يعقوب بن شيبة ، عن ابن معين : الأوزاعى فى الزهرى ليس بذاك . قال يعقوب : و الأوزاعى ثقة ثبت ، و فى روايته عن الزهرى خاصة شىء .
وقد روى معمر هذا الخبر بدون زيادة ( فإنهم بنو أرفدة )
قال البخاري في صحيحه 2901 – حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا فَقَالَ دَعْهُمْ يَا عُمَرُ وَزَادَ عَلِيٌّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ فِي الْمَسْجِدِ
وهو في صحيح مسلم أيضاً وقد اجتنبا رواية الأوزاعي عمداً
النوع الرابع : الاغترار بزيادة شاذة في السند
الحديث الأول من هذا النوع : حديث : (أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ، أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ السَّنَةِ ؟)
قال أحمد في مسنده 8399 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ حَيٌّ مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا، أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ، أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ السَّنَةِ ؟ "
محمد بن بشر وحده ذكر أبا هريرة وقد سلك بذلك الجادة وقد خالفه ثقتان فجعلاه من رواية أبي سلمة عن طلحة مباشرة وهم
1_ يزيد بن هارون وحديثه عند أحمد في المسند (8400)
2_ إسماعيل بن جعفر وحديثه عند أبي يعلى في المسند (648)
وقال أبو نعيم الأصبهاني في أخبار أصبهان (2/220) : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ إِمْلَاءً فِي بَيْتِهِ سَنَةَ ثَلَاثِمِائَةٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَجُنَادَةُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا، فَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً، قَالَ طَلْحَةُ: فَأُرِيتُ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ فَأَصْبَحْتُ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى بَعْدَهُ كَذَا وَكَذَا لِصَلَاةِ سَنَةٍ؟»
محمد بن سعد بن مقرن مجهول الحال
وقد يكون الحمل في هذا الاضطراب على محمد بن عمرو
و قال أبو بكر بن أبى خيثمة : سئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو ، فقال : ما زال الناس يتقون حديثه . قيل له ، و ما علة ذلك ؟ قال : كان يحدث مرة عن أبى سلمة بالشىء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة .
فهذا نص على اضطرابه ففي حال اختلاف الرواة عليه تعصب الجناية به
ثم إن محمد بن إبراهيم التيمي الثقة قد خالفه فروى الخبر ولم يذكر أبا هريرة
قال أحمد في مسنده 1403 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِسْلامُهُمَا جَمِيعًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْ صَاحِبِهِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ مَكَثَ الْآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ، قَالَ طَلْحَةُ: فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِهِمَا وَقَدْ خَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الجَنَّةِ، فَأَذِنَ لِلَّذِي تُوُفِّيَ الْآخِرَ مِنْهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَيَّ فَقَالا لِي: ارْجِعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟» قَالُوا: بَلَى.
قال: «وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ؟» قَالُوا: بَلَى قال: «وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِي السَّنَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ»
وأبو سلمة لم يسمع طلحة
قال العلائي في جامع التحصيل :" 378 – عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف أبو سلمة وهو بكنيته أشهر وقيل أن اسمه إسماعيل قال يحيى بن معين والبخاري لم يسمع من أبيه شيئا زاد بن معين ولا من طلحة بن عبيد الله وذكره بن المديني في جماعة لا يثبت لهم لقاء زيد بن ثابت وقال صالح بن محمد لم يسمع من عمرو بن العاص شيئا"
وقد نبه البيهقي في دلائل النبوة على خطأ رواية محمد بن عمرو حيث قال في (7/ 15) :" تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَقِيلَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رُؤْيَا طَلْحَةَ مَوْصُولًا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ حَسَنٌ"
وقد ذكر بعض أهل العلم لهذا الخبر شاهداً
قال أحمد في مسنده 1534 – حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا، وَنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: كَانَ رَجُلانِ أَخَوَانِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَفْضَلَ مِنَ الآخَرِ، فَتُوُفِّيَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُهُمَا، ثُمَّ عُمِّرَ الْآخَرُ بَعْدَهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلُ الْأَوَّلِ عَلَى الْآخَرِ، فَقَالَ: «أَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي؟» فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَانَ لَا بَأْسَ بِهِ.
فَقَالَ: «مَا يُدْرِيكُمْ مَاذَا بَلَغَتْ بِهِ صَلاتُهُ؟» ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّمَا مَثَلُ الصَّلَاة كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ بِبَابِ رَجُلٍ، غَمْرٍ عَذْبٍ يَقْتَحِمُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، فَمَاذا تُرَوْنَ يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ دَرَنِهِ»
وهذا الخبر مختلف تماماً فليس فيه أن أحدهما استشهد وليس فيه ذكر الصيام البتة ، وليس فيه أنه مكث بعده سنة وإنما فيه أنه مكث أربعين يوماً فكيف يجعل هذا شاهداً لذاك ؟!
على أن هذا الشاهد نفسه معلول
قال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند 518 –حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ أَبِي فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنِي عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، يَقُولُ: قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهَرٌ يَجْرِي، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، مَا كَانَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ؟» قَالُوا: لَا شَيْءَ، قَالَ: «إِنَّ الصَّلَوَاتِ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ»
وهذا هو الوجه الأصح للخبر وليس فيه ذكر قصة الرجلين
قال ابن أبي حاتم في العلل :" 360- وسألتُ أبي ، عن حديثٍ ، رواه مخرمة بن بكير ، عن أبيه ، عَن عامر بن سعد قال سمعت سعدا وناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مثل الصلاة كمثل نهر.
ورواه ابن أخي الزهري عَن عَمِّه عن صالح بن عبد الله بن أبي فروة عن عامر بن سعد عن أبان بن عثمان عن عثمان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال هذا أدخل بينه وبين عثمان أبان وهو عندي أشبه"
وسئل الدارقطني في "العلل" (4/343 رقم615) عن هذا الحديث؟ فقال: «حدَّث به مالك في "الموطأ": أنه بلغه عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ أبيه، ورواه مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَير، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ أبيه.
ويقال: إن مالكًا أخذه من مخرمة بن بكير، والله أعلم.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ [الزهري، عن] صالح بن عبد الله بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَن أبان بْن عُثْمَانَ، عَنْ عثمان، تفرد به ابْنِ أخي الزُّهْرِيّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فإن كان ضبطه فالحديث حديثه، والله أعلم» .
النوع الخامس : خبر مرفوع أعل بالوقف
الحديث الأول من هذا النوع : حديث (إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل اتق الله فيقول عليك نفسك)
قال النسائي في السنن الكبرى 10685 –أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد قال حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل اتق الله فيقول عليك نفسك
محمد بن سعيد بن الأصبهاني على ثقته خالفه غيره فروى الخبر موقوفاً
قال النسائي في الكبرى 10686 – أخبرنا محمد بن العلاء قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال قال عبد الله إن من أحب الكلام إلى الله ان يقول الرجل سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وإن من أكبر الذنب عند الله مثله 10687 – أخبرنا محمد بن رافع قال حدثنا مصعب قال حدثنا داود عن الأعمش : بهذا الإسناد مثله وقال عن عبد الله من أحب الكلام
10688 – أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن حارث عن عبد الله قال : إن من أكبر الذنوب عند الله أن يقال للعبد اتق الله فيقول عليك نفسك وإن من أحسن الكلام أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك رب إني عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي
وإيراد النسائي لهذه الروايات الموقوفة بعد المرفوعة إشارة منه إلى إعلال الخبر ، خصوصاً وأنه قد حذف هذا الخبر من سننه الصغرى
وقال محمد بن فضيل في كتاب الدعاء 108 –حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد ، قال عبد الله : « إن من أحب الكلام إلى الله أن يقول الرجل : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك » . قال : « إني قد ظلمت نفسي ، فاغفر لي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، وإن من أكبر الذنوب عند الله أن يقول الرجل للرجل : اتق الله ، فيقول : عليك نفسك »
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 2418- حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْد ، قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إنَّ مِنْ أَحَبِّ الْكَلاَمِ إلَى اللهِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّك ، وَلاَ إلَهَ غَيْرُك ، رَبِّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ذنوبي ، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ.
وقال هناد بن السري في الزهد 920 – حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن الحارث بن سويد قال : قال عبد الله : « إن من أحب الكلام إلى الله عز وجل أن يقول الرجل : سبحانك اللهم وبحمدك ، تبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ، رب إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت قال : » فإن من أكبر الذنب عند الله أن يقول الرجل للرجل اتق الله ، فيقول : عليك بنفسك «
فاتفاق كل من هناد وابن أبي شيبة وأبي كريب على رواية الخبر موقوفاً عن أبي معاوية يدل على وهم ابن الأصبهاني في رفعه ، خصوصاً مع متابعة بقية أصحاب الأعمش لأبي معاوية على الرواية الموقوفة
فسبب تصحيح من صحح هذا الخبر عدم التنبه إلى الروايات الموقوفة في الباب
فإن قيل : أليس هذا الخبر له حكم الرفع
فيقال : لا بد من التمييز بين المرفوع حكماً والمرفوع صراحةً فلا يجوز أن يقال فيما له حكم الرفع ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) اتفاقاً
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : (لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ، ما مسه ذو عاهة إلا شفي ، وما على الأرض من الجنة شيء غيره)
قال الحافظ في المطالب العالية 1266 – وقال مسدد ، حدثنا حماد ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبد الله بن عمرو ، رفعه : « لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ، ما مسه ذو عاهة إلا شفي ، وما على الأرض من الجنة شيء غيره »
حماد هنا هو ابن زيد وليس هو من أصحاب من ابن جريج المختصين به وقد خالفه اثنان من أصحاب ابن جريج المعروفين فرووه موقوفاً
قال عبد الرزاق في المصنف 8915 - ، عَنِ ابْنِ جَرِيجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُمَا، قَالَا: «لَوْلَا مَا يَمْسَحُ بِهِ ذُو الْأَنْجَاسِ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا شُفِيَ، وَمَا مِنَ الْجَنَّةِ شَىءٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا هُوَ»
وعبد الرزاق من أثبت الناس في ابن جريج
وقال الفاكهي في أخبار مكة 19 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَقَدْ نَزَلَ الْحَجَرُ وَإِنَّهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ، وَلَوْلَا مَا مَسَّهُ مِنْ أَرْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنْجَاسِهَا مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ بِعَاهَةٍ إِلَّا بَرَأَ "
وقال الأزرقي في تاريخ مكة حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرُّكْنِ: لَوْلَا مَا مَسَّهُ مِنَ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَرْجَاسِهِمْ مَا مَسَّهُ ذُو عَاهَةٍ إِلَّا بَرَأَ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: نَزَلَ الرُّكْنُ وَإِنَّهُ لَأَشُدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ.
قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِثْلَهُ
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث ( نم كما ينام المنهوش )
قال ابن المقريء في معجمه 11 – حدثنا محمد بن مسلم بن بحر المعلم الرازي في مسجد الحرام ، حدثنا أبو سهل موسى بن نصر الرازي ، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير ، حدثنا يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « المؤمن حين ينزل به الموت يعاين ما يعاين ، ود أنها قد خرجت ، والله عز وجل يحب لقاءه ، وإن المؤمن حين يجلس في قبره يسأل : من ربك ؟ فيقول : ربي الله . فيقال له : من نبيك ؟ فيقول : محمد . فيقال له : ما دينك ؟ فيقول : الإسلام . ثم يفتح باب في قبره ، فيقال : انظر إلى مقعدك ، نم قرير (1) العين . فيبعثه الله يوم القيامة كأنما كانت رقدة ، فإذا كان عدوا لله نزل به الموت ، وعاين ما يعاين ود أنها لا تخرج أبدا ، والله يبغض لقاءه ، وإذا جلس في قبره قيل له : من ربك ؟ قال : لا أدري . قال : لا دريت . ثم يضرب ضربة يسمعها كل دابة إلا الثقلين ، ثم يقال له : نم كما ينام المنهوش » . قلت لأبي هريرة : ما المنهوش ؟ قال : الذي تنهشه الدواب والحيات . قال : « ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه » . قال : وشبك أبو هريرة بين أصابعه ، فذلك قول الله عز وجل : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت (2) إلى آخر الآية
شيخ ابن المقريء لم أعرفه
وأبو سهل الرازي كفره أبو حاتم
قال الذهبي في تاريخ الإسلام :" 173 – موسى بن نصر بن دينار.
أبو سهل الرازيّ.
سمع: جرير بن عبد الحميد، وعبد الرحمن بن مغراء، وجماعة.
وعنه: أهل الرِّيّ.
لكن قال أبو حاتم: هو أكفر من إبليس.
يقول: الجنّة والنّار لم يخلقا، وإن خلقتا فسيفنيان.
نقله الخلاّل في كتاب السُّنّة له.
توفي سنة إحدى وستيّن ومائتين"
وقال البزار في مسنده 9760- حَدَّثَنا سعيد بن بحر القراطيسي , حَدَّثَنا الوليد بن القاسم , حَدَّثَنا يَزِيد بن كيسان , عن أبي حازم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أحسبه رفعه قال إن المؤمن ينزل به الموت ، ويعاين ما يعاين ، فود لو خرجت يعني : نفسه والله يحب لقاءه ، وإن المؤمن يصعد بروحه إلى السماء ، فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه , عن معارفهم من أهل الأرض ، فإذا قال : تركت فلانا في الدنيا ، أعجبهم ذلك ، وإذا قال : إن فلانا قد مات ، قالوا : ما جيء به إلينا , وإن المؤمن يجلس في قبره ، فيسأل من ربه ، فيقول : ربي الله ، فيقول : من نبيك ؟ فيقول : نبيي محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال : ما دينك ؟ قال : ديني الإسلام ، فيفتح له باب في قبره ، فيقول أو يقال : انظر إلى مجلسك ، ثم يرى القبر ، فكأنما كانت رقدة ، فإذا كان عدو لله نزل به الموت ، وعاين ما عاين ، فإنه لا يحب أن تخرج روحه أبدا ، والله يبغض لقاءه ، فإذا جلس في قبره أو أجلس يقال له : من ربك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقال : لا دريت ، فيفتح له باب من جهنم ، ثم يضرب ضربة تسمع كل دابة إلا الثقلين ، ثم يقال له : نم كما ينام المنهوش ، فقلت لأبي هريرة : ما المنهوش ؟ قال : الذي تنهشه الدواب والحيات ، ثم يضيق عليه قبره . وهذا الحديثُ لاَ نَعْلَمُ رَوَاهُ عن يزيد بن كيسان , عن أبي حازم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , إلا الوليد بن القاسم .
الوليد بن القاسم له أوهام وقد خالفه الإمام الثبت يحيى بن سعيد القطان فرواه موقوفاً
قال عبد الله بن أحمد في السنة 1320 – حدثني أبي ، نا يحيى بن سعيد ، عن يزيد بن كيسان ، حدثني أبو حازم ، عن أبي هريرة أن المؤمن حين ينزل به الموت ويعاين ما يعاين ود أنها خرجت والله يحب لقاء المؤمن ويصعد بروحه إلى السماء فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن موتاهم من أهل الأرض فإذا قال : إن فلانا قد فارق الدنيا قالوا ما جيء بروح ذلك إلينا لقد ذهب بروح ذلك إلى النار أو إلى أهل النار وإن المؤمن إذا وضع في القبر يسأل من ربك ؟ فيقول ربي الله فيقال من نبيك فيقول نبيي محمد صلى الله عليه وسلم فيقال ما دينك فيقول الإسلام ديني ثم يفتح له باب في القبر فيقال انظر إلى مقعدك ثم يتبعه نوم كأنما كانت رقدة فإذا كان عدو الله عاين ما يعاين ود أنها لا تخرج أبدا والله يبغض لقاءه وإنه إذا دخل القبر يسأل من ربك قال : لا أدري قال : لا دريت قال : من نبيك قال : لا أدري قالا : لا دريت قال : ما دينك قال : لا أدري قال : لا دريت ثم يضرب ضربة يسمعه كل دابة إلا الثقلين ثم يقال له : نم كما ينام المنهوش . قلت يا أبا هريرة وما المنهوش ؟ قال : « الذي تنهشه الدواب والحيات » ثم قال أبو هريرة : « ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه هكذا وشبك بين أصابعه »
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث : (مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ)
قال الحاكم في المستدرك 2125 – أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ * أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُقْرِيُّ ، بِبَغْدَادَ ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ ، وَمَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا ثُمَّ خَرَجَ الدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقٍّ ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " . " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ فَأَوْقَفَهُ .
2126 – أَخْبَرْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ الْفَقِيهُ ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثنا مُوسَى ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ – فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ –
والصواب في هذا الخبر أنه موقوف
قال النسائي في الكبرى 10789 – أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن أبي هاشم قال سمعت أبا مجلز يحدث عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري : نحوه ولم يرفعه وقال من حيث يقرؤه إلى مكة وقال من قرأ آخر الكهف 10790 – أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري قال : من قرأ سورة الكهف كما أنزلت ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه أو لم يكن له عليه سبيل ومن قرأ سورة الكهف كان له نورا من حيث قرأها ما بينه وبين مكة
ولا يجوز أن يقال في الخبر الموقوف ( قال رسول الله ) ولو كان له حكم الرفع
الحديث الخامس من هذا النوع : حديث : (خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة, وغرسها, وقال لها: تكلمى, فقالت: ((قد أفلح المؤمنون)) فدخلها الملائكة, فقالت: طوباك منزل الملوك)
قال البزار كما في مختصر مسنده [2253] حدثنا محمد بن المثنى, ثنا حجاح بن المنهال, ثنا حماد بن سلمة, عن الجريري, عن أبى نضرة, عن أبى سعيد – رضى الله عنه, قال: ((خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة, وغرسها, وقال لها: تكلمى, فقالت: ((قد أفلح المؤمنون)) فدخلها الملائكة, فقالت: طوباك منزل الملوك))] 2254 [حدثنا بشر بن آدم, ثنا يونس بن عبيد الله العمرى, ثنا عدى بن الفضل, ثنا الجريري – به نحوه مرفوعاً.
وقال: لا نعلم أحداً رفعه إلا عدى وليس بالحافظ.
وهذا الحديث كفانا البزار مؤنته فأعله بالوقف وغاية ما عند المقوي له أنه له حكم الرفع ، غير أن ما كان له حكم الرفع لا يجوز أن يقال فيه ( قال رسول صلى الله عليه وسلم ) ألا ترى إلى أثر ابن عباس ( الكرسي موضع القدمين ) مع كونه له حكم الرفع لا يجوز رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم صراحة
وقد نبه على هذا الأمر شيخ الإسلام ابن تيمية
قال شيخ الإسلام في درء التعارض (5/237) :" وقد صنف القاضي أبو يعلى كتابه في إبطال التأويل ردا لكتاب ابن فورك وهو وإن كان أسند الأحاديث التي ذكرها وذكر من رواها ففيها عدة أحاديث موضوعة كحديث الرؤية عيانا ليلة المعراج ونحوه وفيها اشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة كحديث قعود الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة وهي كلها موضوعة وإنما الثابت أنه عن مجاهد وغيره من السلف وكان السلف والأئمة يروونه ولا ينكرونه ويتلقونه بالقبول وقد يقال إن مثل هذا لا يقال إلا توقيفا لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول وما ثبت من كلام غيره سواء كان من المقبول أو المردود"
الشاهد في قوله : (وقد يقال إن مثل هذا لا يقال إلا توقيفا لكن لا بد من الفرق بين ما ثبت من ألفاظ الرسول وما ثبت من كلام غيره سواء كان من المقبول أو المردود)
الحديث السادس من هذا النوع : قال الترمذي في جامعه 1173 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «المَرْأَةُ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ»
قتادة لا يعرف سماعه من مورق وهو كثير الإرسال الخفي وقد اختلف فيه عليه وكل الأوجه لا تخلو من شبهة الإرسال الخفي روي الخبر موقوفاً بإسناد أسلم من العلة
قال ابن أبي شيبة في المصنف 7698- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَص ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ : الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ وَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ مِنْ رَبِّهَا إذَا كَانَتْ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ.
وقد مال إلى تضعيف هذا الخبر مرفوعاً صاحب كتاب ( صون الشرع الحنيف ) وأحسن في ذلك
الحديث السابع من هذا النوع : حديث فرقة صاحب القرن
قال ابن أبي الدنيا في الأمر بالمعروف والنهي المنكر 78 – حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن الربيع بن عميلة ، عن ابن مسعود ، قال : « إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم ، فاخترعوا كتابا من قبل أنفسهم فاستهوته قلوبهم ، فاستحلته ألسنتهم ، فقالوا : تعالوا حتى ندعو الناس إلى كتابنا هذا ، فمن تابعنا تركناه ، ومن خالفنا قتلناه ، فقالوا : انظروا فلانا ، فإن تابعكم فلن يتخلف عنكم أحد ، وإن خالفكم فاقتلوه ، فبعثوا إليه فدخل منزله ، فأخذ كتابا من كتب الله فجعله في قرن ، ثم تقلده تحت ثيابه ، فأتاهم فقرءوا عليه كتابهم ، فقالوا : تؤمن بما في هذا الكتاب ؟ فقال : وما لي لا أؤمن بهذا الكتاب ، وأشار إلى صدره ، فرجع إلى منزله ، فلم يلبث إلا يسيرا حتى مات ، فجاء إخوان من إخوانه فنبشوه فوجدوا ذلك الكتاب في ذلك القرن ، فقالوا : كان إيمانه في هذا الكتاب قال ابن مسعود : فتفرقت النصارى على سبعين فرقة ، فأهداهم فرقة أصحاب ذي القرن ، فقال ابن مسعود : يوشك من عاش منكم أن يرى منكرا لا يستطيع فيه غير أن يعلم الله من قلبه أنه له كاره »
وهذا الخبر لم يرو مرفوعاً أصلاً
وقال البيهقي في الشعب 7589 – أخبرنا أبو محمد بن يوسف الأصبهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي نا سعدان بن نصر نا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن الربيع بن عملية نا عبد الله حدثنا : ما سمعنا حديثا هو أحسن منه إلا كتاب الله عز و جل و رواية عن النبي صلى الله عليه و سلم : فذكره
وهذا نص على أنه ليس من حديث رسول فقد نص أن حديث رسول الله أحسن منه ، ومن رأى هذا الحديث له رقم في الصحيحة ظن أنه مرفوع فيذهب ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا خطأ وإن كان له حكم الرفع
الحديث الثامن هذا النوع : حديث : (إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من أحب ، فمن ضن بالمال أن ينفقه وخاف العدو أن يجاهده وهاب الليل أن يكابده فليكثر من قول : سبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر)
قال الاسماعيلي في معجم شيوخه 351 –حدثنا عياش بن محمد بن عيسى أبو الفضل الجوهري ببغداد حدثنا أحمد بن جناب ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن سفيان الثوري ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من أحب ، فمن ضن بالمال أن ينفقه وخاف العدو أن يجاهده وهاب الليل أن يكابده فليكثر من قول : سبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر »
أحمد بن جناب صدوق والمحفوظ في الخبر الوقف
قال البخاري في الأدب المفرد 275- حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاَقَكُمْ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُعْطِي الْمَالَ مَنْ أَحَبَّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ، وَلاَ يُعْطِي الإِيمَانَ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ، فَمَنْ ضَنَّ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ، وَخَافَ الْعَدُوَّ أَنْ يُجَاهِدَهُ، وَهَابَ اللَّيْلَ أَنْ يُكَابِدَهُ، فَلْيُكْثِرْ مِنْ قَوْلِ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ.
وقال الطبراني في الكبير 8990 – حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن المنهال ثنا محمد بن طلحة عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال : إن الله عز و جل قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب فإذا أحب الله عبدا أعطاه الإيمان فمن ضن بالمال أن ينفقه وهاب العدو أن يجاهده والليل أن يكابده فليكثر من قول لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله وسبحان الله
وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار (2/313) : حدّثني محمد بن عبد العزيز قال: حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا زهير عن زبيد الياميّ «2» عن مرّة عن عبد الله قال: إن الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، إنّ الله يؤتي المال من يحبّ ومن لا يحبّ، ولا يؤتي الإيمان إلا من يحب.
فمن ضنّ بالمال أن ينفقه، وهاب العدوّ أن يجاهده، والليل أن يكابده فليكثر من سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» .
ورواه البيهقي في الشعب مرفوعاً بسند فيه جهالة فلا ينفعه
الحديث التاسع من هذا النوع : حديث : (مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ)
قال ابن ماجه في سننه 2956- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ.
العلاء بن المسيب خالفه ابن جريج فروى الخبر موقوفاً على عبد الله بن عمرو وابن جريج أثبت الناس في عطاء
قال ابن أبي شيبة في المصنف 12810- حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : مَنْ طَافَ الْبَيْتَ كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ.
وكذا رواه حوشب عن عطاء موقوفاً
قال عبد الرزاق في المصنف 8825 – عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حَوْشَبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ»
وقال النسائي في سننه 2919 – أَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَاكَ تَسْتَلِمُ إِلَّا هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ مَسْحَهُمَا يَحُطَّانِ الْخَطِيئَةَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ طَافَ سَبْعًا فَهُوَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ
وهذا صحيح وليس فيه ذكر الركعتين بعد الطواف
ثم إن محمد بن فضيل قد خالفه أبو الأحوص فروى الخبر عن العلاء بن المسيب موقوفاً مع مخالفة في المتن
قال ابن أبي شيبة في المصنف 12809- حدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِِ ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سُبُوعًا ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، كَانَ مِثْلَ يَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
الحديث العاشر من هذا النوع : حديث : (مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، ثَلاَثًا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ ، وَإِنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ)
قال الحاكم في المستدرك 2550- حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، ثَلاَثًا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ ، وَإِنْ كَانَ فَارًّا مِنَ الزَّحْفِ.
محمد بن يوسف الفريابي ثقة ولكنه له أغلاط وأوهام وقد خالفه الإمام الثبت عبد الله بن نمير فروى الخبر موقوفاً
قال ابن أبي شيبة في المصنف 30063- حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ إسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لاَ إلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إلَيْهِ ثَلاثًا غُفِرَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ.
ورواه مرفوعاً البيهقي في الدعوات والصواب في هذا الخبر الوقف والله أعلم لذا اجتنبه أصحاب الكتب المشهورة في المرفوع
الحديث الحادي عشر من هذا النوع : حديث (إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها من أهل الرحمة من عباد الله)
قال الطبراني في الكبير 3887 – حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ثنا مسلمة بن علي عن زيد بن واقد عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة عن أبي رهم السماعي : عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها من أهل الرحمة من عباد الله كما تلقون البشير في الدنيا فيقولون : انظروا صاحبكم يستريح فإنه قد كان في كرب شديد ثم يسألونه ماذا فعل فلان ؟ وما فعلت فلانة ؟ هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول : أيهات قد مات ذاك قبلي فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ذهبت به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية قال : وإن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة فإن كان خيرا فرحوا واستبشروا وقالوا : اللهم هذا فضلك ورحمتك فأتمم نعمتك عليه وأمته عليها ويعرض عليهم عمل المسيء فيقولون : اللهم ألهمه عملا صالحا ترضى به عنه وتقربه إليك
مسلمة بن علي متروك
وقال الطبراني في الكبير 3889 – حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ثنا أبي ثنا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال : كان عبد الرحمن بن سلامة يحدث أن أبا رهم حدثهم : أن أبا أيوب حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إن نفس المؤمن إذا مات يتلقى أهل الرحمة من عباد الله كما يتلقون البشير في الدنيا فيقولون : انظروا صاحبكم يستريح فإنه كان في كرب شديد ثم يسألونه ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ هل تزوجت ؟ فإذا سألوه عن أحد قد مات قبله قال : هيهات قد مات ذاك قبلي فيقولون : إن لله وإن إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية
عمرو شيخ الطبراني لا يعرف حاله وعبد الرحمن بن سلامة مجهول والصواب في الخبر الوقف على أبي أيوب الأنصاري
قال ابن المبارك في الزهد 437 – أخبرنا ثور بن يزيد ، عن أبي رهم السماعي ، عن أبي أيوب الأنصاري قال : « إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا ، فيقبلون عليه ليسألوه ، فيقول بعضهم لبعض : أنظروا أخاكم حتى يستريح ، فإنه كان في كرب ، فيقبلون عليه فيسألونه ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ هل تزوجت ؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله ، قال لهم : إنه قد هلك ، فيقولون : إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئست الأم ، وبئست المربية ، قال : فيعرض عليهم أعمالهم ، فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا ، وقالوا : هذه نعمتك على عبدك فأتمها ، وإن رأوا سوءا قالوا : اللهم راجع بعبدك » ، قال ابن صاعد : رواه سلام الطويل ، عن ثور فرفعه ، أخبركم أبو عمر بن حيويه ، وأبو بكر الوراق قالا : أخبرنا يحيى قال : حدثنا الحسين قال : أخبرنيه سعيد بن سليمان ، عن سلام ، عن ثور وزاد في إسناده خالد بن معدان
وهذا هو الصواب في الخبر وإن كان له حكم الرفع إلا أنه لا بد من تمييز المرفوع عن الموقوف كما نبهت عليه مراراً
وهذا الموقوف إسناده منقطع فثور بن يزيد لا يعرف بالسماع من أبي رهم السماعي بل هو من شيوخ شيوخه ، بل أبو رهم مختلف في صحبته وهذه الطبقة لم يدركها ثور ، وقد نص الإمام أحمد على أن ثوراً لم يسمع من راشد بن سعد وراشد أصغر من أبي رهم
الحديث الثاني عشر من هذا النوع : حديث : (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة)
قال الاسماعيلي في معجم شيوخه 345 –حدثنا أبو الفضل العباس بن أحمد الوشاء حدثنا محمد بن الفرج ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن جامع بن أبي راشد ، عن أبي وائل ، قال : قال حذيفة لعبد الله : عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا يضر ، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة » فقال عبد الله : لعلك نسيت وحفظوا أو أخطأت وأصابوا
محمد بن الفرج صدوق خالفه جبل الحفظ عبد الرزاق فوقف الخبر على حذيفة
قال عبد الرزاق في المصنف 8016 – عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ: قَوْمٌ عُكُوفٌ بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى لَا تَنْهَاهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ، وَحَفِظُوا، وَنَسِيتَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: " لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ "
وقال الطحاوي في بيان مشكل الآثار 2771 –حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِعَبْدِ اللهِ: عُكُوفٌ بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى لَا تُغَيِّرُ , وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ " قَالَ: عَبْدُ اللهِ لَعَلَّكَ نَسِيتَ وَحَفِظُوا , وَأَخْطَأْتَ وَأَصَابُوا
هشام بن عمار كبر فصار يلقن فيتلقن
وقال البيهقي في الكبرى 8357 – أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنبأ أبو نصر محمد بن حمدوية بن سهل الغازي ثنا محمود بن آدم المروزي ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل قال قال حذيفة لعبد الله يعني بن مسعود رضي الله عنه عكوفا بين دارك ودار أبي موسى وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام أو قال إلا في المساجد الثلاثة فقال عبد الله لعلك نسيت وحفظوا أو أخطأت وأصابوا الشك مني
محمود بن آدم صدوق
وقد تابع عبد الرزاق على الوقف ثقتان
قال الفاكهي في أخبار مكة 1334 – حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " إِنَّ نَاسًا عُكُوفًا بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى , وَأَنْتَ لَا تُغَيِّرُ , وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ؛ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ "
وقد غلط من ادعى أنهما رويا الحديث مرفوعاً
وأيضاً رواه موقوفاً سعيد بن منصور
قال في تنقيح التحقيق :" 362 – [مسألة] : ولا يصحُّ إلا في مسجدِ جماعةٍ . وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ والشافعي : يصح في كل مسجدٍ . ابنُ عيينةَ ، عن جامعِ بنِ أبي راشدٍ ، عن أبي وائلٍ قالَ : " قال حذيفةُ لابنِ مسعودٍ : لقد علمت أن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قال : لا اعتكافَ إلا في المساجد الثلاثةِ – أو قال : مسجدِ جماعةٍ " . رواهُ سعيدُ عنهُ "
فالقلب يميل إلى ترجيح الوقف لكون الأكثر والأوثق رووه موقوفاً ولاجتناب الأئمة الكبار له في مصنفاتهم
الحديث الثالث عشر من هذا النوع : حديث : (أوتي موسى عليه السلام الألواح ، وأوتيت المثاني)
قال الاسماعيلي في معجم شيوخه 252 –حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن منصور سجادة ببغداد حدثنا أبو معمر ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « أوتي موسى عليه السلام الألواح ، وأوتيت المثاني »
أبو معمر ثقة ثبت غير أن عثمان بن أبي شيبة روى الخبر موقوفاً وروايته أرجح إذ أنه لم يسلك جادة
قال أبو داود في سننه 1459 – حدثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا جرير عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أوتي رسول الله صلى الله عليه و سلم سبعا من المثاني الطول وأوتي موسى [ عليه السلام ] ستا فلما ألقى الألواح رفعت ثنتان وبقي أربع .
ورواية عثمان أتم في المتن ، وهذا الخبر ظاهر الوقف فلا يتوجه توهيم من حكم عليه بالوقف
الحديث الرابع عشر : حديث : (مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الْأَشْرَارُ وَتُوضَعَ الْأَخْيَارُ ، وَيُفْتَحَ الْقَوْلُ وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ ، وَيُقْرَأَ بِالْقَوْمِ الْمُثَنَّاةُ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ يُنْكِرُهَا " قِيلَ: وَمَا الْمُثَنَّاةُ ؟ قَالَ: " مَا اكْتُتِبَتْ سِوَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ)
قال الحاكم في المستدرك 8724 – حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الْخَازِنُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِبُخَارَى ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهِسِنْجَانِيُّ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْفَوَارِسِ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى رَجُلٍ ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مِنَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الْأَشْرَارُ وَتُوضَعَ الْأَخْيَارُ ، وَيُفْتَحَ الْقَوْلُ وَيُخْزَنَ الْعَمَلُ ، وَيُقْرَأَ بِالْقَوْمِ الْمُثَنَّاةُ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ يُنْكِرُهَا " قِيلَ: وَمَا الْمُثَنَّاةُ ؟ قَالَ: " مَا اكْتُتِبَتْ سِوَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
هشام بن عمار كبر فصار يلقن فيتلقن والصواب في الخبر الوقف
قال الحاكم في المستدرك 8725 – حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي فِي الْوَفْدِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ النَّاسَ ، يَقُولُ: " إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُرْفَعَ الْأَشْرَارُ وَتُوضَعَ الْأَخْيَارُ ، وَأَنْ يُخْزَنَ الْفِعْلُ وَالْعَمَلُ وَيَظْهَرَ الْقَوْلُ ، وَأَنْ يُقْرَأَ بِالْمُثَنَّاةِ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُغَيِّرُهَا أَوْ يُنْكِرُهَا " فَقِيلَ: وَمَا الْمُثَنَّاةُ ؟ قَالَ: " مَا اكْتُتِبَتْ سِوَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْمًا وَفِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ: أَنَا مَعَكَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ: لَا ، قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو
وقال الدارمي في مسنده 476 – أخبرنا الوليد بن هشام ثنا الحارث بن يزيد الحمصي عن عمرو بن قيس قال : وفدت مع أبي إلى يزيد بن معاوية بحوارين حين توفي معاوية نعزيه ونهنيه بالخلافة فإذا رجل في مسجدها يقول الا ان من أشراط الساعة ان ترفع الأشرار وتوضع الأخيار الا ان من أشراط الساعة ان يظهر القول ويحزن العمل الا ان من أشراط الساعة ان تتلى المثناة فلا يوجد من يغيرها قيل له وما المثناة قال ما استكتب من كتاب غير القرآن فعليكم بالقرآن فبه هديتم وبه تجزون وعنه تسألون فلم أدر من الرجل فحدثت هذا الحديث بعد ذلك بحمص فقال لي رجل من القوم أو ما تعرفه قلت لا قال ذلك عبد الله بن عمرو
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في فضائل القرآن 30 – قال أبو عبيد : وحدثنا إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن قيس السكوني ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ، يقول : « إن من أشراط الساعة أن يبسط القول ويخزن الفعل ، وإن من أشراط الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار ، وإن من أشراط الساعة أن تقرأ المثناة على رءوس الملأ لا تغير » . قيل : وما المثناة ؟ فقال : « ما استكتب من غير كتاب الله » . قيل : يا أبا عبد الرحمن ، وكيف بما جاء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : « ما أخذتموه عمن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه ، وعليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون ، وبه تجزون ، وكفى به واعظا لمن كان يعقل »
وقال الطبراني في مسند الشاميين 468 –حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي ، ثنا منبه بن عثمان ، ثنا ثور بن يزيد ، عن عمرو بن قيس ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : « إن من أشراط الساعة أن توضع الأخيار وترفع الأشرار ، ويفتح القول ، ويخزن العمل وتعمل المثناة في الملأ ليس فيهم لها مغير ، قيل : وما المثناة ؟ قال : من اكتسب شيئا ليس في كتاب الله ، قيل : أفرأيتك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن يأمنه على دينه ونفسه فاستطاع حفظه فليحفظ ، وإلا فعليكم بكتاب الله عز وجل ؛ فإنكم عنه تسألون وتذكرون وكفى به علما لمن كان يعقل »
وهذه كلها موقوفة
وقال تمام في فوائده 1227 – أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة ، ثنا محمد بن أحمد بن عصمة الأطروش ، بالرملة ، ثنا سوار بن عمارة ، ثنا عبد الجبار بن عمر الأيلي ، عن عمرو بن قيس الكندي ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عليكم بالقرآن ، تعلموه ، وتفقهوا فيه ، وإياي والمثناة » قال : قلنا : وما المثناة ؟ قال : « الكتب » قال عبد الجبار : « قراءة الكتب التي كانت قبلنا »
عبد الجبار متروك
فالصواب في الخبر الوقف
تنبيه : اشتهر عند كثير من المتأخرين أن عبد الله بن عمرو بن العاص يأخذ عن بني إسرائيل لذا لا يعبأون كثيراً بموقوفاته بحجة أنه يأخذ عن بني إسرائيل ، فمن اعتبر هذا الخبر في حكم الرفع لزمه أن يعتبر خبر ( خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر ) ، وأنا أعتبر الاثنين في حكم المرفوع والحمد لله رب العالمين
الحديث الخامس عشر من هذا النوع : حديث : ( كان يخمر وجهه وهو محرم )
قال الدارقطني في العلل (3/13) : حَدَّثنا أَبُو بَكرٍ الشّافِعِيُّ ، قال : حَدَّثنا مُوسَى بن الحَسَنِ ، قال : حَدَّثنا القَعنَبِيُّ ، حَدَّثنا ابن أَبِي ذِئبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَن أَبان بنِ عُثمان ، عَن عُثمان بنِ عَفّان : كان رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : يُخَمِّرُ وجهَهُ وهُو مُحرِمٌ.
هَكَذا كان فِي كِتابِ أَبِي بَكرٍ مَرفُوعًا.
والصَّوابُ مَوقُوفً.
والخبر موقوف كما قال الدارقطني ويبعد جداً أن ينفرد الدارقطني بسنة مهمة كهذه وابن أبي ذئب في روايته عن الزهري كلام
و قال يعقوب بن شيبة السدوسى : ابن أبى ذئب ثقة صدوق ، غير أن روايته عن الزهرى خاصة تكلم الناس فيها ، فطعن بعضهم فيها بالإضطراب ، و ذكر بعضهم أن سماعه منه عرض ، و لم يطعن بغير ذلك ، و العرض عند جميع من أدركنا صحيح .
و قال أبو بكر المروذى : و سألته ـ يعنى أحمد بن حنبل ـ عن ابن أبى ذئب كيف هو ؟ قال : ثقة ، قلت : فى الزهرى ؟ قال : كذا و كذا ، و حدث بأحاديث ـ كأنه أراد : خولف .
و قال النسائى فى " الكنى " : أخبرنا معاوية ، سمعت يحيى بن معين يقول : كان يحيى بن سعيد لا يرضى حديث ابن أبى ذئب و ابن جريج عن الزهرى ، و لا يقبله .
فلعل الخلل جاء من هنا
الحديث السادس عشر من هذا النوع : حديث : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ عَلَى أَلْيَتَيِ الْكَفِّ)
قال أحمد في مسنده 18604 – حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ يَعْنِي ابْنَ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ عَلَى أَلْيَتَيِ الْكَفِّ»
الحسين بن واقد خالفه شعبة وسفيان فرويا الخبر من قول البراء لا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم
قال ابن أبي شيبة في المصنف 2690- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَان ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : السُّجُودُ عَلَى أَلْيَةِ الْكَفِّ.
2691- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : السُّجُودُ عَلَى أَلْيَةِ الْكَفَّيْنِ.
وفرق كبير بين رواية الحسين ورواية جبلي الحفظ فخبر الحسين فعل للنبي صلى الله عليه وسلم ورواية الشيخين قول للبراء فلا أدري كيف يجعل هذا شاهداً لذاك
الحديث السابع عشر من هذا النوع : حديث : (معلم الخير يستغفر له كل شيء ، حتى الحيتان في البحار)
قال الطبراني في الأوسط 6401 – حدثنا محمد بن علي الصائغ قال : نا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي قال : نا أبو إسحاق الفزاري ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « معلم الخير يستغفر له كل شيء ، حتى الحيتان في البحار » « لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا أبو إسحاق الفزاري »
وهذا معلول بالوقف على ابن عباس
قال ابن أبي شيبة في المصنف 26637- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَن شِمْرِ ، عَن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ.
أبو معاوية أثبت الناس في الأعمش فروايته مقدمة على رواية أبي إسحاق الفزاري خصوصاً أن الفزاري نفسه روى الخبر موقوفاً
قال الدارمي في مسنده 343 – أخبرنا محمد بن عيينة عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن شمر بن عطية عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال : معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 144 – أخبرني خلف بن أحمد ، نا أحمد بن مطرف ، نا أيوب بن سليمان ومحمد بن عمر بن لبابة قالا : أنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو زيد قال : ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي حمزة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « معلم الخير يستغفر له أو يشفع له كل شيء حتى الحوت في البحر »
وهذا موقوف أيضاً
وللخبر شاهد
قال الدارمي في مسنده 342 – أخبرنا نصر بن علي ثنا عبد الله بن داود عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس قال : كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فاتاه رجل فقال يا أبا الدرداء اني أتيتك من المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم لحديث بلغني عنك انك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فما جاء بك تجارة قال لا قال ولا بغاء لك غيره قال لا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله به طريقا من طرق الجنة فإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وان طالب في العلم ليستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء وان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ان العلماء هم ورثة الأنبياء ان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظه أو بحظ وافر
عاصم صدوق يهم وقد خالفه يزيد بن هارون فروى الخبر مرسلاً
قال الدارمي في مسنده 289 – أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ثنا يزيد بن هارون ثنا الوليد بن جميل الكتاني ثنا مكحول قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم تلا هذه الآية { إنما يخشى الله من عباده العلماء } إن الله وملائكته وأهل سماواته وأرضيه والنون في البحر يصلون على الذين يعلمون الناس الخير
ومراسيل مكحول من أوهى المراسيل لأنه من صغار التابعين
وللحديث طرق واهية أخر
الحديث الثامن عشر من هذا النوع : حديث : (ما أشخص أبصاركم ؟ » قالوا : نظرنا إلى القمر قال : « فكيف بكم إذا رأيتم الله عز وجل جهرة)
قال الآجري في الشريعة 612 – حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال : نا الحسن بن يحيى بن كثير العنبري قال : حدثني أبي يحيى بن كثير قال : نا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن أسلم العجلي ، عن أبي مراية ، عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا هو يعلمهم شيئا من أمر دينهم : إذ شخصت أبصارهم فقال : « ما أشخص أبصاركم ؟ » قالوا : نظرنا إلى القمر قال : « فكيف بكم إذا رأيتم الله عز وجل جهرة »
الحسن صدوق وقد خالفه جمع فرووا الخبر موقوفاً على أبي موسى
قال عبد الله بن أحمد في السنة 399 – حدثني محمد بن عبد الله الرزي ، نا معتمر بن سليمان ، حدثني أبي ، عن أسلم العجلي ، عن أبي مراية ، عن أبي موسى ، وكان ، يعلمهم من سنتهم ، قال : « فبينا يحدثهم إذ شخصت أبصارهم ، قال : ما أشخص أبصاركم عني ؟ قالوا : القمر ، قال : فكيف إذا رأيتم الله عز وجل جهرة ؟ »
وقال أيضاً 995 – حدثني محمد بن عبد الله الرازي ، نا معتمر ، حدثني أبي ، عن أسلم العجلي ، عن أبي مرية ، عن أبي موسى ، وكان يعلمهم من سنتهم ، قال : فبينا يحدثهم إذ شخصت أبصارهم ، قال : ما أشخص أبصاركم عني ؟ قالوا : القمر ، قال : « فكيف إذا رأيتم الله عز وجل جهرة »
وقال ابن بطة في الإبانة 2471 – حدثنا القاضي المحاملي ، قال : ثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي قال : ثنا المعتمر بن سليمان التيمي ، عن أبيه ، عن أبي مراية ، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينا هو يعلمهم أشياء من أمر دينهم ، إذ شخصت أبصارهم عنده فقال : « ما أشخص أبصاركم عني ؟ » قالوا : « نظرنا إلى القمر » ، قال : فكيف بكم إذا رأيتم الله تعالى جهرة ؟ «
الحديث التاسع عشر من هذا النوع : حديث : (مَسْحِ الْحَصَى وَاحِدَةً وَلأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِئَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقِ)
قال أحمد في مسنده 14424- حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَليه وسَلم عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فَقَالَ وَاحِدَةً وَلأَنْ تُمْسِكَ عَنْهَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ مِئَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقِ.
شرحبيل بن سعد ضعيف
قال عبد الرزاق في المصنف 2400 – عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، وَابْنُ دِينَارٍ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَقْبَلَ لِيَشْهَدَ الصَّلَاةَ فَأُقِيمَتْ وَهُوَ بِالطَّرِيقِ، فَلَا يُسْرِعُ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَيْئَةِ مِشْيَتِهِ الْأُولَى، فَمَا أَدْرَكَ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ، وَمَا لَمْ يُدْرِكْ فَلْيُتِمَّهُ، وَلَا يَمْسَحُ إِذَا صَلَّى وَجْهَهُ، فَإِنْ مَسَحَ فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ يَصْبِرْ عَنْهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ سُودِ الْحَدَقِ»
وهذا مع كونه فيه مبهم فهو موقوف والموقوف وإن كان له الحكم إلا أنه لا بد من الفصل بينه وبين المرفوع صراحةً
الحديث العشرون من هذا النوع : حديث : (شكوا إليه الفرات وقلة الماء فقال: يأتي عليكم زمان لا تجدون منه طستاً من ماء، ويرجع كل ماء إلى عنصره، ويبقى الماء والمؤمنون بالشام)
قال الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/174) : حدثنا قبيصة قال: ثنا سفيان عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: شكوا إليه الفرات وقلة الماء فقال: يأتي عليكم زمان لا تجدون منه طستاً من ماء، ويرجع كل ماء إلى عنصره، ويبقى الماء والمؤمنون بالشام.
وهذا موقوف وما روي مرفوعاً أصلاً غير أن ذكره في كتاب يختص بالمرفوع يوهم أنه مرفوع خصوصاً مع وجود اختصارات لهذا الكتاب تحذف التخريج فيقول الناس في مثل هذا الخبر ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وليس ذلك صواباً
الحديث الحادي والعشرون من هذا النوع : حديث (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ، وَمِنْ زَوْجٍ تُشَيِّبُنِي قَبْلَ الْمَشِيبِ، وَمِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ رِبًا، وَمِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ عَذَابًا، وَمِنْ خَلِيلٍ مَاكِرٍ عَيْنَهُ تَرَانِي وَقَلْبُهُ تَرْعَانِي إِنْ رَأَى حَسَنَةً دَفَنَهَا، وَإِذَا رَأَى سَيِّئَةً أَذَاعَهَا)
قال الطبراني في الدعاء 1339 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ، وَمِنْ زَوْجٍ تُشَيِّبُنِي قَبْلَ الْمَشِيبِ، وَمِنْ وَلَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ رِبًا، وَمِنْ مَالٍ يَكُونُ عَلَيَّ عَذَابًا، وَمِنْ خَلِيلٍ مَاكِرٍ عَيْنَهُ تَرَانِي وَقَلْبُهُ تَرْعَانِي إِنْ رَأَى حَسَنَةً دَفَنَهَا، وَإِذَا رَأَى سَيِّئَةً أَذَاعَهَا»
الحسن بن حماد خالفه جمع من الثقات رووا الخبر مقطوعاً على أبي سعيد ( كان من دعاء داود )
قال هناد بن السري في الزهد 1033 – حدثنا أبو خالد ، عن محمد بن عجلان ، عن سعيد قال : كان من دعاء داود النبي صلى الله عليه وسلم : « اللهم ، إني أعوذ بك من جار السوء ، ومن زوج تشيبني قبل المشيب ، ومن ولد يكون علي وبالا ، ومن مال يكون علي عذابا ، ومن خليل ماكر عيناه تراني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها »
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 29996- حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ، عَن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلامُ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السُّوءِ.
وهذا أصح وللأخ أبو حمزة مأمون الشامي بحث مستقل في هذا الخبر توسع فيه في الكلام عليه
الحديث الثاني والعشرون من هذا النوع : حديث : (تَطَوُّعُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ يَزِيدُ عَلَى تَطَوُّعِهِ عِنْدَ النَّاسِ ، كَفَضْلِ صَلاَةِ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلاَتِهِ وَحْدَهُ)
قال ابن أبي شيبة في المصنف 6516- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ يَِسَافٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : تَطَوُّعُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ يَزِيدُ عَلَى تَطَوُّعِهِ عِنْدَ النَّاسِ ، كَفَضْلِ صَلاَةِ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلاَتِهِ وَحْدَهُ.
وهذا موقوف ولم يرو مرفوعاً قط وكونه له حكم الرفع فذلك لا يسوغ ذكره في الأخبار المرفوعة ، وأنا في شك من سماع هلال الكوفي من ضمرة الحمصي لتباعد الأقطار
الحديث الثالث والعشرون من هذا النوع : حديث : (إنكم قد أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه كثير معطوة قليل سؤاله العمل فيه خير من العلم وسيأتي زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه كثير سؤاله قليل معطوه العلم فيه خير من العمل)
قال الطبراني في الكبير 3111 – حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا عمرو بن هشام أبو أمية الحراني ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن صدقة عن زيد بن واقد عن العلاء بن الحارث عن حزام بن حكيم بن حزام : عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إنكم قد أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه كثير معطوة قليل سؤاله العمل فيه خير من العلم وسيأتي زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه كثير سؤاله قليل معطوه العلم فيه خير من العمل
صدقة السمين متروك
وقد صح نحوه موقوفاً عن ابن مسعود
قال البخاري في الأدب المفرد 789- حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدثنا الْحَارِثُ بْنُ حَصِيرَةَ، قَالَ: حَدثنا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ: كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٌ خُطَبَاؤُهُ، قَلِيلٌ سُؤَّالُهُ، كَثِيرٌ مُعْطُوهُ، الْعَمَلُ فِيهِ قَائِدٌ لِلْهَوَى، وَسَيَأْتِي مِنْ بَعْدِكُمْ زَمَانٌ: قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، كَثِيرٌ خُطَبَاؤُهُ، كَثِيرٌ سُؤَّالُهُ، قَلِيلٌ مُعْطُوهُ، الْهَوَى فِيهِ قَائِدٌ لِلْعَمَلِ، اعْلَمُوا أَنَّ حُسْنَ الْهَدْيِ، فِي آخِرِ الزَّمَانِ، خَيْرٌ مِنْ بَعْضِ الْعَمَلِ.
والموقوف وإن كان له حكم الرفع فغير جائز إلحاقه بالمرفوع نصاً
الحديث الرابع والعشرون من هذا النوع : حديث : (مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا» وَعَقَدَ تِسْعِينَ)
قال ابن حبان في صحيحه 3584 – أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا» وَعَقَدَ تِسْعِينَ،
وقال أحمد في مسنده 19713 – حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ وَكِيعٌ: وَحَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ أَبُو الْعَلَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا» وَقَبَضَ كَفَّهُ
وقد رواه جماعة موقوفاً ورجح العقيلي الوقف
قال الطيالسي في مسنده 513 – حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي غيمة عن أبي موسى قال : من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد على تسعين لم يرفعه شعبة ورفعه سعيد
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 9646- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا ، وَطَبَّقَ بِكَفِّهِ.
وقال الطبري في تهذيب الآثار 783 – حدثنا ابن بشار ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن أبي تميمة طريف الهجيمي أن الأشعري ، قال : « من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا » وعقد تسعين
وقال الطبري في تهذيب الآثار 784 – حدثنا ابن المثنى ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن قتادة ، قال : سمعت أبا تميمة الهجيمي ، قال : سمعت أبا موسى يخطب على منبر البصرة وهو يقول : « من صام الأبد ضيقت عليه جهنم هكذا » وعقد تسعين ، حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أبي تميمة ، عن الأشعري ، بنحوه غير مرفوع
قال العقيلي في الضعفاء 2694- ومِن حَديثه؛ ما حَدثناه مُحمد بن أَيوب، قال: حَدثنا أَبو الوليد الطَّيالسي، قال: حَدثنا الضَّحاك بن يَسار اليَشكُري، قال: حَدثنا أَبو تَميمَة، عن أَبي مُوسَى، قال: قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: مَن صام الدَّهر ضُيِّقَت عَليه جَهَنَّمُ.
وقَد رُوي هَذا أَيضًا، عن أَبي مُوسَى مَوقُوفًا، ولا يَصِح مَرفُوعًا.
الحديث الخامس والعشرون من هذا النوع : حديث : (خُرُوجُ الْآيَاتِ بَعْضِهَا عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ، يَتَتَابَعْنَ كَمَا تَتَتَابَعُ الْخَرَزُ فِي النِّظَامِ» )
قال الطبراني في الأوسط 4271 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: نا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: نا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خُرُوجُ الْآيَاتِ بَعْضِهَا عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ، يَتَتَابَعْنَ كَمَا تَتَتَابَعُ الْخَرَزُ فِي النِّظَامِ» لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ إِلَّا دَاوُدُ الْعَتَكِيُّ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الرَّبِيعِ
داود العتكي خالفه من هو أوثق منه فروى الخبر مقطوعاً على أبي العالية
قال ابن أبي شيبة في المصنف 38765- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : مَا بَيْنَ أَوَّلِ الآيَاتِ وَآخِرِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ تَتَابَعُ كَمَا تَتَابَعُ الْخَرَزُ فِي النِّظَامِ.
وجاء في علل الدارقطني :" س 1838 – وسُئِل عَن حَدِيثِ ابنِ سِيرِين ، عَنِ ابنِ عَونٍ ، عَن أَبِي هُرَيرة ، قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : خُرُوجُ الآياتِ بَعضُها عَلَى إِثرِ بَعضٍ تَتابَعن كَما يَتَتابَعُ الخَرَزُ فِي النِّظامِ.
فَقال : يَروِيهِ هِشامُ بن الحَسَنِ ، وقَدِ اختُلِف عَنهُ ، فَرَواهُ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهرانِيُّ ، عَن أَبِيهِ ، عَن هِشامِ بنِ حَسّانٍ ، عَنِ ابنِ سِيرِين ، عَن أَبِي هُرَيرةَ.
وَوَهِم فِيهِ إِنَّما رَواهُ هِشامُ بن حَسّانٍ عَن حَفصَة بِنتِ سِيرِين ، عَن أَبِي العالِيَةِ مِن قَولِهِ"
وللخبر شواهد ولكن ليس بهذا اللفظ
الحديث السادس والعشرون من هذا النوع : حديث : (وَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقٍّ ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ )
قال الحاكم في المستدرك 2125 – أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ * أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الْمُقْرِيُّ ، بِبَغْدَادَ ، ثنا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، ثنا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَمَا أُنْزِلَتْ ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ ، وَمَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا ثُمَّ خَرَجَ الدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ كُتِبَ فِي رَقٍّ ، ثُمَّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " . " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ " . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ فَأَوْقَفَهُ .
وقال النسائي في الكبرى 9909 – أخبرنا يحيى بن محمد بن السكن قال حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من توضأ فقال سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا إله الا أنت استغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة قال أبو عبد الرحمن هذا خطأ والصواب موقوف خالفه محمد بن جعفر فوقفه
9910 – أخبرنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد قال حدثنا شعبة عن أبي هاشم قال سمعت أبا مجلز يحدث عن قيس بن عباد عن أبي سعيد قوله قال أبو عبد الرحمن وكذلك رواه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري
ثم سرد روايات سفيان الموقوفة وحذف هذا الخبر من سننه الصغرى لأنه رجح وقفه وكما قلنا مراراً الموقوف حتى لو كان له حكم الرفع لا يلحق بالمرفوع حقيقة
الحديث السابع والعشرون من هذا النوع : حديث : (مَا تَحَابَّا الرَّجُلاَنِ إِلاَّ كَانَ أَفْضَلُهُمَاأَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ)
قال البخاري في الأدب المفرد 544- حَدثنا مُوسَى، قَالَ: حَدثنا مُبَارَكٌ، قَالَ: حَدثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم: مَا تَحَابَّا الرَّجُلاَنِ إِلاَّ كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ.
استنكره ابن عدي في الكامل على مبارك ، وكذا أورده البزار في مسنده المعلل
وقال الطبراني في الأوسط 3009 – حدثنا إبراهيم قال : نا نصر قال : نا عبد الله بن الزبير الحميدي قال : نا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلىالله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه » لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا عبد الله بن الزبير
وهذا غلط من محقق الأوسط فإن عبد الله بن الزبير هو الباهلي وليس الحميدي فالحميدي لم يدرك ثابتاً
والسبب في استنكار هؤلاء لرواية مبارك وعبد الله بن الزبير أن حماد بن سلمة خالفهما وهو أثبت الناس في ثابت فروى الخبر مرسلاً
جاء في علل الدارقطني :" 2366 – وسُئِل عَن حَدِيثِ ثابِتٍ ، عَن أَنَسٍ ، قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : ما تَحابّ رَجُلانِ فِي الله عَزّ وجَلّ إِلاّ كان أَفضَلُهُما أَشَدَّهُما حُبًّا لِصاحِبِهِ.
فَقال : يَروِيهِ مُبارَكُ بن فَضالَة ، وعَبد الله بن الزُّبَيرِ الباهِلِيُّ ، عَن ثابِتٍ ، عَن أَنَسٍ.
وَرَواهُ حَمّاد بن سَلَمَة ، عَن ثابِتٍ مرُسلاً ، وهُو الصَّوابُ"
وكذا أعله الخطيب البغدادي بالإرسال حيث قال في تاريخ بغداد (9/ 446" وإيصاله وهم على حماد بن سلمة، لأنَّ حمادًّا إنَّما يرويه عن ثابت عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ: كنا نتحدث أنه ما تحاب رجلان في اللَّه، وذلك يحفظ عنه.
فلعل الصفار سها وجرى على العادة المستمرة في ثابت عَنْ أَنَسٍ، واللَّه أعلم"
قال ابن أبي شيبة في المصنف 36285- حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُطَرِّف قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَابَّ رَجُلاَنِ فِي اللهِ إِلاَّ كَانَ أَفْضَلَهُمَا أَشَدُّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا سُيِّرَ مَذْعُورٌ ، وعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : لَقِيَ مَذْعُورٌ مُطَرِّفًا فَجَعَلَ يُذَاكِرُهُ ، قَالَ مُطَرِّفٌ : فَجَعَلْتُ أَقُولُ : أَيْ أَخِي ، عَلاَمَ تَحْبِسُنِي وَقَدْ تَهَوَّرَتِ النُّجُومُ ، وَذَهَبَ اللَّيْلُ ، فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ فِيك ، ثم يُذَاكِرْهُ السَّاعَةَ فَيَقُولُ : يَا أَخِي ، عَلاَمَ تَحْبِسُنِي وَقَدْ تَهَوَّرَتِ النُّجُومُ ، وَذَهَبَ اللَّيْلُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ فِيك ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أُخْبِرْت أَنَّهُ قَدْ سُيِّرَ ، فَعَرَفْت لَيْلَتَه فَضْلَهُ عَلَيَّ.
وتعقب الضياء المقدسي إعلال الدارقطني بما لا طائل تحته حيث أتى بحديث رواه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ، وخالفه حماد فرواه مرسلاً وهو حديث الأعرابي الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام ثم قال النبي:" لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ"
والتعقب على الدارقطني بهذا لا يتجه من وجهين
الأول : أن الدارقطني أعل الحديث الذي احتج به الضياء المقدسي عليه مع وروده في صحيح مسلم فجاء في كتاب العلل له :" 2369 – وسُئِل عَن حَديث ثابت ، عن أنس سأل رجل من أهل البادية رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، فقال : من خلق السماء ؟ فقال : الله.
فقال : يرويه سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس .
وخالفهما حماد بن سلمة ؛ فرواه عن ثابت مرسلاًً.
وحماد بن سلمة أثبت الناس في حديث ثابت"
الثاني : سليمان بن المغيرة ثقة ثبت من أثبت أصحاب ثابت لا يقاس عليه مبارك بن فضالة والباهلي الذي قال فيه الدارقطني :" صالح " وقال أبو حاتم :" مجهول " ، فأعلى ما قيل في الباهلي ما قاله الدارقطني نفسه الذي يتعقب عليه الضياء فتأمل
وقال الطبراني في الأوسط 5437 – حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال : نا المعافى بن سليمان قال : نا موسى بن أعين ، عن جعفر بن برقان ، عن محمد بن سوقة ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ، وكان جليس أم الدرداء يرفع الحديث إلى أم الدرداء ، ترفعه أم الدرداء ، إلى أبي الدرداء ، يرفعه أبو الدرداء قال : « ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه » « لم يرو هذا الحديث عن جعفر بن برقان إلا موسى بن أعين »
وهذا الخبر معلول
قال ابن المبارك في الزهد 710 – أخبرنا محمد بن سوقة ، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال : « ما تحاب متحابان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه ، وإن مما لا يرد من الدعاء دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب ، وما دعا له بخير إلا قال الملك الموكل : ولك مثله »
الحديث الثامن والعشرون من هذا النوع : حديث : (في كل إشارة الصلاة عشر حسنات)
في مؤمل في جزئه 26 – ثنا زيد بن الحباب ، ثنا ابن لهيعة ، عن عبد الله بن هبيرة ، عن أبي غسان ، عن عقبة بن عامر ، قال قال رسول الله : « في كل إشارة الصلاة عشر حسنات »
وقال صالح بن أحمد في مسائله عن أبيه 1575 – حَدثنَا السالحيني والأشيب عَن ابْن لَهِيعَة عَن عبد الله بن هُبَيْرَة عَن أبي مُصعب مشرح بن هاعان عَن عقبَة بن عَامر قَالَ إِن الرجل بِكُل إِشَارَة يُشِير بهَا فِي الصَّلَاة عشر حَسَنَات قَالَ السالحيني بِكُل أصْبع
الموقوف أصح
غير أن مشرح بن هاعان صاحب مناكير عن عقبة بن عامر
قال ابن حبان في المجروحين :" يروى عن عقبة مناكير لا يتابع عليها ، فالصواب ترك ما انفرد به"
وقال ابن عدي في الكامل :" ولمشرح عن عقبة غير ما ذكرت يروي عنه بن لَهِيعَة وغيره من شيوخ مصر وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ"
واستنكر عليه عدة أحاديث عن عقبة بن عامر
وهي حديث (مَن عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ، ومَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلا أَوْدَعَ اللَّهُ لَهُ) وروايته عن عقبة منكرة في هذا الحديث فقد صح الحديث عقبة بسند أقوى من هذا بلفظ آخر
قال أحمد في مسنده 17694- ، حَدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ دُخَيْنٍ الْحَجْرِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا قَالَ: إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَبَايَعَهُ وَقَالَ: مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ.
فهذا اللفظ الصحيح لذا استنكر ابن عدي رواية مشرح
واستنكر ابن عدي عليه حديث (لَوْ كَانَ الْقُرْآنُ فِي إهاب ما مسته النار) ومتنه غريب ولعل الحمل فيه على ابن لهيعة
واستنكر عليه أحمد حديث ( لو كان بعدي نبي لكان عمر )
قال الخلال كما في المنتخب من علله :" 106- وقال إبراهيم بن الحارث: إن أبا عبدالله سئل عن حديث عقبة بن عامر : "لو كان بعدي نبي لكان عمر"؟.
فقال: اضرب عليه؛ فإنه عندي منكر"
واستنكر عليه حديث السجدتين في سورة الحج
قال الترمذي في جامعه 578 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فُضِّلَتْ سُورَةُ الحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا» : «هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ القَوِيِّ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي هَذَا»
على أنه يحتمل في الموقوف والله أعلم
الحديث التاسع والعشرون من هذا النوع : حديث : (لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا كان أحدهما خارجا من الإسلام حتى يرجع الظالم)
قال العلامة الوادعي في أحاديث معلة :" قال الإمام الحاكم رحمه الله (ج1ص20-21): حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا محمد بن غالب بن حرب . و أخبرني الحسين بن علي ثنا محمد بن إسحاق قالا : ثنا علي بن مسلم الطوسي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث . و حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ثنا علي بن العباس البجلي قال : ذكر عبد الوارث بن عبد الصمد قال : حدثني أبي ثنا شعبة عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ : لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهتجرا كان أحدهما خارجا من الإسلام حتى يرجع الظالم
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين جميعا و لم يخرجاه و عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد : ثقة مأمون و قد خرجا جميعا له غير حديث تفرد به عن أبيه و شعبة و غيرهما.
قال أبو عبدالرحمن : الحديث ظاهره أنه على شرط مسلم ، ولكن الإمام الدارقطني لما سئل عنه كما في "العلل" (ج1ص33) قال يرويه الأعمش وطلحة بن المصرف، عن زيد بن وهب رفعه عبد الصمد، عن شعبة عن الأعمش .ووقفه غيره . والموقوف أشبه.اهـ"
الحديث الثلاثون من هذا النوع : حديث : (ليأتين على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم)
قال الحافظ في المطالب العالية 4623 – وقال أبو يعلى ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار ، حدثنا المعافى ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثني حميد بن هانئ ، عن شفي عن عبد الله بن عمرو قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليأتين على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم » . قيل : وما قلوب الأعاجم ؟ قال : « حب الدنيا ، سنتهم سنة الأعراب ، ما آتاهم الله من رزق جعلوه في الحيوان ، يرون الجهاد ضرارا ، والصدقة مغرما » وقال الحارث ، حدثني المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدثني ابن هانئ ، حدثني شفي ، عن عبد الله بن عمرو قوله بهذا . قلت : هذا أصح
وهذا أعله الحافظ بالوقف كما ترى
فإن قيل : أليس له حكم الرفع ؟
فأقول : عندي نعم ولكن عند من يقول أن عبد الله بن عمرو يحدث عن الزاملتين جازماً كيف يكون له حكم الرفع
الحديث الحادي والثلاثون من هذا النوع : حديث : (مَا يَضُرُّ امْرَأَةً نَزَلَتْ بَيْنَ بَيْتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَوْ نَزَلَتْ بَيْنَ أَبَوَيْهَا)
قال أحمد في مسنده 26207 – حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَضُرُّ امْرَأَةً نَزَلَتْ بَيْنَ بَيْتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَوْ نَزَلَتْ بَيْنَ أَبَوَيْهَا»
وهذا أعله أبو حاتم بالوقف
قال ابن أبي حاتم في العلل :" 2580- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
مَا ضَرَّ امْرَأَةً نَزَلَتْ بَيْنَ بَيْتَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ أَلا تَكُونَ نَزَلَتْ بَيْنَ أَبَوَيْهَا.
ورواه يحيى بن معين عن السكن بن إِسماعيل الأصم عن هشام بن حسان عن هشام بن عُروة ، عَن يحيى بن سعيد عن عائشة قالت ما ضر امرأة كانت بين حيين من الأنصار أن لا تكون بين أَبَوَيْهَا.
قال أبي : هذا الحديث أفسد حديث روح بن عبادة وبين علته وهذا الصحيح ولا يحتمل أن يكون ، عن أَبيه عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة أشبه ولو كان ، عن أَبيه كان أسهل عليه حفظًا"
وترجيح أبي حاتم دقيق فإن روح بن عبادة سلك الجادة والسكن لم يسلكها فلا يعترض عليه بأن روحاً أوثق من السكن ، وهذا من دقيق فقه العلل فالسند الصعب لا يحفظه إلا حافظ
الحديث الثاني والثلاثون من هذا النوع : حديث : (إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللهِ )
قال الحاكم في المستدرك 163- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاَءِ الْعَطَّارُ ، بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللهِ . قَالَ بِشْرُ بْنُ مُوسَى : وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ الْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ الْعَطَّارُ ثِقَةٌ وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ بِإِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ وَإِذَا صَحَّ مِثْلُ هَذِهِ الاِسْتِقَامَةِ لَمْ يَضُرَّهُ تَوْهِينُ مَنْ أَفْسَدَ إِسْنَادَهُ.
رواية عبد الجبار خالفها جبلان رويا الخبر عن مسعر موقوفاً على أبي الدرداء
قال ابن أبي شيبة في المصنف 35746- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ ، قَالَ : حدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : إنْ شِئْتُمْ لأقْسِمَنَّ لَكُمْ : إنَّ أَحَبَّ الْعِبَادِ إِلَى اللهِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَيُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللهِ.
وقال الحاكم في المستدرك 164- أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيُّ ، بِمَرْوَ ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمُوَجَّهِ ، أَنْبَأَ عَبْدَانُ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَصْحَابُنَا ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللهِ إِلَى اللهِ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ اللَّهَ إِلَى النَّاسِ وَالَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ . هَذَا لاَ يُفْسِدُ الأَوَّلَ وَلاَ يُعَلِّلُهُ فَإِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ حَافِظٌ ثِقَةٌ ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِلاَّ أَنَّهُ أَتَى بِأَسَانِيدَ أُخَرَ كَمَعْنَى الْحَدِيثِ الأَوَّلِ.
وهذا أصح ولا شك فإن ابن عيينة كان يدلس وهو إن كان لا يدلس إلا عن ثقة فنحن لا نعرف من هذا الثقة حى نرجحه على ابن المبارك ووكيع
وقد صحح البزار وقفه
وقال عبد بن حميد في مسنده 1442 – أنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أبان ، عن العلاء بن زياد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أحب عباد الله إلى الله ، الذين يراعون الشمس والقمر »
أبان متروك
الحديث الثالث والثلاثون : حديث : (قال رجل : الحمد لله كثيرا ، فأعظمها الملك أن يكتبها ، وراجع فيها ربه عز وجل ، فقيل له : اكتبها كما قال عبدي كثيرا)
قال الطبراني في الأوسط 2138 – حدثنا أحمد بن زهير قال : نا يوسف بن عبد الملك الواسطي الدقيقي ، أخو محمد بن عبد الملك قال : نا زكريا بن عدي قال : نا أبو معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قال رجل : الحمد لله كثيرا ، فأعظمها الملك أن يكتبها ، وراجع فيها ربه عز وجل ، فقيل له : اكتبها كما قال عبدي كثيرا »
زكريا بن عدي خالفه الإمام أحمد ابن حنبل فروى الخبر موقوفاً
قال أحمد في الزهد 826- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، قَالَ : فَأَعْظَمَهَا الْمَلَكُ أَنْ يَكْتُبَهَا حَتَّى رَاجَعَ فِيهَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : اكْتُبْهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي كَثِيرًا.
الحديث الرابع الثلاثون من هذا النوع : حديث : (لتنتهكن الأصابع بالطهور ، أو لتنتهكنها النار)
قال الطبراني في الأوسط 2776 – حدثنا إبراهيم قال : نا شيبان بن فروخ قال : نا أبو عوانة ، عن أبي مسكين ، عن هزيل بن شرحبيل ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لتنتهكن الأصابع بالطهور ، أو لتنتهكنها النار » لم يرو هذا الحديث عن أبي عوانة إلا شيبان
أبو عوانة إذا حدث من حفظه وهم وهذا الحديث خالفه فيه زائدة فرواه موقوفاً
عبد الله بن أحمد في العلل [ 1750 ] سمعت أبي يقول سمعت أن زائدة قال لزهير أو زهير قال لزائدة وحدث بحديث أبي مسكين عن هزيل عن عبد الله لينهكن رجل ما بين أصابعه أو لتنهكنها النار فقال أحدهما لصاحبه ما فيها أو
وقال أبو داود في مسائله عن أحمد 429- وسمعت أحمد يقول: زعموا أن زهيراً وزائدة أختلفا في حرف في حديث ابن مسعود: لينهكن أقوام أصابعهم أو لتنهكنَّها النار، فجعل الآخر يحلف أنه ما قال "أو".
النوع السادس : انقطاع لم يتنبه له
الحديث الأول من هذا النوع : حديث ( وَمَنْ قَعَدَ فَلَا حَرَجَ ) يقوله المؤذن في آخر أذانه في اليوم البارد
قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 703 –حدثنا هشام بن عمار ، نا ابن أبي العشرين ، ثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن سعيد ، أن محمد بن إبراهيم بن الحارث حدثه عن نعيم بن النحام قال : كنت مع امرأتي في مرطها غداة باردة ، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح ، فلما سمعته قلت : لو قال : ومن قعد لا حرج فلما قال : « الصلاة خير من النوم ، قال : ومن قعد فلا حرج » ، حدثنا ابن كاسب ، ثنا ابن أبي أويس ، ثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن نعيم بن النحام رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
نعيم بن عبد الله بن النحام متقدم الوفاة قتل في زمن عمر يوم أجنادين ، ومحمد بن إبراهيم التيمي لم يسمع عدداً من الصحابة الذين عاشوا بفترة طويلة بعد نعيم بل هو من الطبقة التي تلي الوسطى من التابعين وأهل هذه الطبقة لم يدركوا عثمان بن عفان فضلاً عن رجل مات في زمن عمر
بل إن بين وفاة محمد بن إبراهيم التيمي ووفاة نعيم ابن النحام أكثر من مائة عام
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : (كان الرجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا التقيا ، ثم أرادا أن يفترقا ، قرأ أحدهما : والعصر إن الإنسان لفي خسر حتى يختمها ، ثم يسلم كل واحد منهما على صاحبه)
قال أبو داود في الزهد 402 – نا موسى بن إسماعيل ، قال : نا حماد ، قال : أنا ثابت ، عن أبي مدينة الدارمي ، قال : كان الرجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا التقيا ، ثم أرادا أن يفترقا ، قرأ أحدهما : والعصر إن الإنسان لفي خسر حتى يختمها ، ثم يسلم كل واحد منهما على صاحبه .
أبو مدينة الدارمي صحابي مدني ، وثابت البناني تابعي صغير بصري ولا يعرف متى مات أبو مدينة فهنا شبهة انقطاع قوية جداً
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّينُ، وَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ، وَاخْتَلَفَتِ الْإِخْوَانُ، وَحُرِّقَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ)
قال أحمد في مسنده 26829 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ، عَنْ بِلَالٍ الْعَبْسِيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ: " كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرِجَ الدِّينُ، وَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ، وَاخْتَلَفَتِ الْإِخْوَانُ، وَحُرِّقَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ "
بلال العبسي ليس له عن ميمونة إلا هذا الحديث وهو كوفي وهي مدنية ولا يروي عن أحد من أهل المدينة وقد أرسل عن بعض الصحابة فلا يطمئن القلب إلى الحكم باتصال هذا السند
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث ( النشرة من عمل الشيطان )
قال أبو داود 3868- حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، ثنا عقيل بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يحدث، عن جابر بن عبد الله قال: سُئِلَ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن النشرة، فقال: "هو من عمل الشيطان".
أقول : وهو في المسند للإمام أحمد
قال العلائي في جامع التحصيل :" وهب بن منبه قال ابن معين لم يلق جابر بن عبد الله إنما هو كتاب وقال في موضع آخر هو صحيفة ليست بشيء "
وقد اعتمد الشيخ مقبل الوادعي على هذا الكلام من يحيى بن معين في تضعيف في هذا الحديث ، حيث ضعفه في شريط أسئلة أهل يافع ، وأودع الطريق المعلول في كتابه ( أحاديث معلة ظاهرها الصحة ) ولم يشترط في هذا الكتاب استقصاء طرق الأحاديث المعلولة غير أن تضعيفه للحديث في أسئلة أهل يافع يدل على أنه لم يجد له طريقاً آخر يعضد به الخبر
غير أنني أثناء قراءتي في صحيح ابن حبان وقفت على عدة أحاديث يصرح فيها وهب بالسماع من جابر
قال ابن حبان 1274 – أخبرنا الحسن بن سفيان قال : حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال : أخبرني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه قال : أخبرني جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقول :" أوكوا الأسقية وغلقوا الأبواب إذا رقدتم بالليل وخمروا الطعام والشراب فإن الشيطان يأتي فإن لم يجد الباب مغلقا دخل وإن لم يجد السقاء موكى شرب منه وإن وجد الباب مغلقا والسقاء موكى لم يحلل وكاء ولم يفتح بابا مغلقا وإن لم يجد أحدكم لإنائه الذي فيه شرابه ما يخمره فليعرض عليه عودا"
وقال أيضاً 3034 – أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه قال : هذا ما سألت عنه جابر بن عبد الله فذكر أحاديث فقال : إن النبي صلى الله عليه و سلم خطب يوما فذكر رجلا من أصحابه [ قبض ] فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا فزجر النبي صلى الله عليه و سلم أن يقبر الرجل بليل أو يصلى عليه إلا أن يضطر إلى ذلك و قال : ( إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه )
وقال أيضاً 5839 – أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا الحسن بن الصباح البزار حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم حدثني إبراهيم بن عقيل بن معقل عن أبيه عن وهب بن منبه أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ( إن عشت إن شاء الله زجرت أن يسمى بركة ونافعا وأفلح ) فلا أدري قال : أفلح أم لا فقبض النبي صلى الله عليه و سلم ولم يزجر عن ذلك فأراد عمر أن يزجر عن ذلك ثم تركه
وقال البزار 234 – وحدثنا زهير بن محمد بن قمير قال : نا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم الصنعاني قال : نا إبراهيم بن عقيل عن أبيه عن وهب بن منبه أنه سمع جابر بن عبد الله أن عمربن الخطاب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( لأخرجن اليهود و النصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما ) ولا نعلم روي وهب بن منبه عن جابر عن عمر إلا هذا الحديث وقد روى وهب عن جابر عن النبي صلى الله عليه و سلم أحاديث صالحة
أقول : وهنا احتمالان الأول بعيد والآخر قريب
أما الأول البعيد فهو أن الإمام يحيى بن معين لم يكن على علمٍ بهذه الأحاديث إذ أنه نص أن عقيلاً لم يرو إلا حديثين فقط ، وها أنت ترى أنها أكثر من ذلك
جاء في ترجمة عقيل في التهذيب :" وقال ابن معين ثقة له عنده حديثان أحدهما في النشرة "
ولعل سبب ذلك تشدد ابنه ابراهيم في الرواية إذ كان لا يحدث بسهولة
جاء في ترجمة ابراهيم من التهذيب :" وقال أحمد بن حنبل كان عسرا أقمت على بابه يوما أو يومين حتى وصلت إليه فحدثني بحديثين "
أقول : وهذان الحديثان اللذان بلغا يحيى ولم يبلغه غيرهما
والثاني القريب : أن يحيى بلغه ذلك ولكنه استنكره على راويه
جاء في ترجمة إسماعيل بن عبد الكريم من التهذيب :" ثقة رجل صدق والصحيفة التي يرويها عن وهب عن جابر ليست شيء إنما هو كتاب وقع إليهم ولم يسمع وهب من جابر شيئا "
ثم قال الحافظ :" وقد روى بن خزيمة في صحيحه عن الذهلي عنه عن إبراهيم بن عقيل عن وهب قال هذا ما سألت جابر بن عبد الله فذكر حديثا قال فهذا إسناد صحيح وفيه رد على من قال أنه لم يسمع من جابر وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورة ووفاته قبل وفاة جابر فكيف يستنكر سماعه منه وكانا جميعا في بلد واحد قلت أما إمكان السماع فلا ريب فيه ولكن هذا في همام فأما أخوه وهب الذي وقع فيه البحث فلا ملازمة بينهما ولا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد فإن الظاهر أن ابن معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب سألت جابر أو الصواب عنده عن جابر والله أعلم"
أقول : فكأن الحافظ يميل إلى قول ابن معين ، وأما ابن خزيمة وابن حبان فيصححان رواية وهب عن جابر وأومأ البزار إلى تقويتها ، وهذا في الحقيقة من المواطن المشكلة بالنسبة إلي مع تلك التصريحات بالسماع وأكثر الأخبار المذكورة محفوظة عن جابر من طريق أخرى
ووجدت شاهداً لحديث جابر من حديث أنس عند الحاكم في المستدرك
قال الحاكم 8292- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبو مسلم بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن قال: "سألت أنس بن
مالك عن النشرة؟ فقال: ذكروا عند النبي –صلَّى الله عليه وسلَّم- أنها من عمل الشيطان"
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8397-عن الحسن قال: سئل أنس عن النشرة (ضرب من الرقية يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجن) فقال: ذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال:
"هي من عمل الشيطان".
رواه البزار والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: ذكروا أنها من عمل الشيطان.
ورجال البزار رجال الصحيح.
وهذا معلول بأنه من مراسيل الحسن
قال البغوي في الجعديات 429 – حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا شعبة ، عن أبي رجاء ، قال : سألت الحسن عن النشرة ، فقال : ذكر لي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إنها من عمل الشيطان »
ولا شك أن علي بن الجعد أوثق من مسكين بن بكير
قال ابن أبي حاتم في العلل :" 2393- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ النُّشْرَةِ ، فَقَالَ : ذَكِّرُوا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.
فَقَالَ أَبِي : هَذَا خَطَأٌ ، إِنَّمَا هُوَ أَبُو رَجَاءٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنِ النُّشْرَةِ ، فَقَالَ : ذَكِّرُوا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَهَذَا مِنْ كَلامِ الْحَسَنِ وَقِيلِهِ"
وهل يصلح مرسل الحسن لتقوية خبر وهب عن جابر
الجواب : لا يصلح لأن مراسيل الحسن من أوهى المراسيل ونص عبد الحق الاشبيلي على أنها ضعاف جداً هذا أولاً وثانياً لأن الحسن لم يسمع من جابر فلو سمى جابراً في السند لكان منقطعاً أيضاً ولكان مكان الانقطاع في الخبرين واحداً مما يدفع التقوية ، فكيف والسند أسوأ حالاً ؟! الحديث الخامس من هذا النوع : حديث : (إِذَا وَقَعَتِ الْمَلاَحِمُ ، بَعَثَ اللَّهُ بَعْثًا مِنَ الْمَوَالِي ، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا ، وَأَجْوَدُهُ سِلاَحًا ، يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ)
قال ابن ماجه في سننه 4090- حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : إِذَا وَقَعَتِ الْمَلاَحِمُ ، بَعَثَ اللَّهُ بَعْثًا مِنَ الْمَوَالِي ، هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا ، وَأَجْوَدُهُ سِلاَحًا ، يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ.
سليمان بن حبيب المحاربي شامي دمشقي وأبو هريرة مدني وهذه مظنة انقطاع قوية إذ لا يصح لسليمان السماع من أي شيخ مدني وبين وفاتيهما قرابة السبعين عاماً
الحديث السادس من هذا النوع : قال الطبراني في مسند الشاميين 1377 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَبْرَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا , فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ , إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَيَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مَا تَعْلَقُ يَدَاهَا الْخَيْطَ , فَمَا رَغِبَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ»
يحيى بن جابر الطائي لم يسمع المقدام
قال العلائي في جامع التحصيل :" 868 –يحيى بن جابر الطائي أخرج له أبو داود عن عوف بن مالك وجبير بن نفير والترمذي والنسائي عن المقداد بن معدي كرب وروى أيضا عن عبد الله بن حوالة وأبي ثعلبة النهدي والنواس بن سمعان وذكر المزي في التهذيب أن حديثه عن هؤلاء كلهم مرسل لم يلقهم"
الحديث السابع من هذا النوع : حديث : (كُنْ مَعَ صَاحِبِ الْبَلَاءِ , تَوَاضُعًا لِرَبِّكَ , وَإِيمَانًا)
قال الطحاوي في شرح معاني الآثار 7075 –حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كُنْ مَعَ صَاحِبِ الْبَلَاءِ , تَوَاضُعًا لِرَبِّكَ , وَإِيمَانًا "
وهذا منقطع بين الانقطاع فإن يحيى بن سعيد الأنصاري مدني وأبا مسلم الخولاني شامي والخولاني متقدم وفاة فقد توفي في خلافة يزيد والأنصاري توفي عام 144 أي أن بين وفاتيهما أكثر من ثمانين عاماً وهذا يجعل الاجتماع مستحيلاً
الحديث الثامن من هذا النوع : حديث : (خَفِّفِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى وَقَّتَ لِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَأَشْبَاهَهَا مِنَ الْقُرْآنِ)
قال أحمد في مسنده 17916 – حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُثَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّ آخِرَ كَلَامٍ كَلَّمَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الطَّائِفِ فَقَالَ: «خَفِّفِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى وَقَّتَ لِي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَأَشْبَاهَهَا مِنَ الْقُرْآنِ»
قال العلائي في جامع التحصيل :" 177 – داود بن أبي عاصم عن عثمان بن أبي العاص قال بن المديني هو مرسل"
فالسند منقطع ، وفي تاريخ البخاري ذكر تصريحه بالسماع من عثمان ويبدو أنه وهم وقول ابن المديني مقدم
الحديث التاسع من هذا النوع : حديث : (يَا ضَمْرَةُ، أَتَرَى ثَوْبَيْكَ هَذَيْنِ مُدْخِلَيْكَ الْجَنَّةَ)
قال أحمد في مسنده 18979 – حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ حُلَّتَانِ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: " يَا ضَمْرَةُ، أَتَرَى ثَوْبَيْكَ هَذَيْنِ مُدْخِلَيْكَ الْجَنَّةَ ؟ "، فَقَالَ: لَئِنْ اسْتَغْفَرْتَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَقْعُدُ حَتَّى أَنْزَعَهُمَا عَنِّي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِضَمْرَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ " فَانْطَلَقَ سَرِيعًا حَتَّى نَزَعَهُمَا عَنْهُ
يحيى بن جابر كثير الارسال وأرسل عن عدد ليس بالقليل من الصحابة ولا يعرف سماعه من ضمرة ولا متى مات ضمرة وقد أعل المعلقون على المسند هذا الحديث بهذه العلة فأحسنوا
الحديث العاشر من هذا النوع : حديث : (لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ)
قال أحمد في مسنده 2819 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَرَوْحٌ الْمَعْنَى، قَالا: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ أُسْرِيَ بِي، وَأَصْبَحْتُ بِمَكَّةَ، فَظِعْتُ بِأَمْرِي، وَعَرَفْتُ أَنَّ النَّاسَ مُكَذِّبِيَّ» فَقَعَدَ مُعْتَزِلًا حَزِينًا، قَالَ: فَمَرَّ بِهِ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ كَالْمُسْتَهْزِئِ: هَلْ كَانَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: «إِنَّهُ أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ» قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: «إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟» قَالَ: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَلَمْ يُرِ أَنَّهُ يُكَذِّبُهُ، مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِنْ دَعَا قَوْمَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ تُحَدِّثُهُمْ مَا حَدَّثْتَنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ» . فَقَالَ: هَيَّا مَعْشَرَ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ حَتَّى قَالَ: فَانْتَفَضَتْ إِلَيْهِ الْمَجَالِسُ، وَجَاءُوا حَتَّى جَلَسُوا إِلَيْهِمَا، قَالَ: حَدِّثْ قَوْمَكَ بِمَا حَدَّثْتَنِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنِّي أُسْرِيَ بِي اللَّيْلَةَ، قَالُوا: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالُوا: ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا؟ " قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّقٍ، وَمِنْ بَيْنِ وَاضِعٍ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، مُتَعَجِّبًا لِلكَذِبِ زَعَمَ قَالُوا: وَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْعَتَ لَنَا الْمَسْجِدَ؟ وَفِي الْقَوْمِ مَنْ قَدْ سَافَرَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَرَأَى الْمَسْجِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَذَهَبْتُ أَنْعَتُ ، فَمَا زِلْتُ أَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيَّ بَعْضُ النَّعْتِ» ، قَالَ: «فَجِيءَ بِالْمَسْجِدِ وَأَنَا أَنْظُرُ حَتَّى وُضِعَ دُونَ دَارِ عِقَالٍ أَوْ عُقَيْلٍ فَنَعَتُّهُ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» ، قَالَ: «وَكَانَ مَعَ هَذَا نَعْتٌ لَمْ أَحْفَظْهُ» قَالَ: " فَقَالَ الْقَوْمُ: أَمَّا النَّعْتُ فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَصَابَ "
هذا رجاله ثقات غير أن زرارة بن أوفى شكك في سماعه من ابن عباس يحيى القطان
قال العلائي في جامع التحصيل :" وقال علي بن المديني قلت ليحيى يعني القطان سمع زرارة من بن عباس قال ليس فيها شيء سمعت "
الحديث الحادي عشر من هذا النوع : حديث : (نِعْمَتِ الْأَرْضُ الْمَدِينَةُ، إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، رَجَفَتْ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ، وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُ – يَعْنِي –مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ، وَسَيْفٌ مُحَلًّى، فَتُضْرَبُ رَقَبَتُهُ بِهَذَا الضَّرْبِ الَّذِي عِنْدَ مُجْتَمَعِ السُّيُولِ)
قال أحمد في مسنده 14112 – حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ زَيْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَسْلَمَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَشْرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَلَقٍ مِنْ أَفْلَاقِ الْحَرَّةِ، وَنَحْنُ مَعَهُ، فَقَالَ: «نِعْمَتِ الْأَرْضُ الْمَدِينَةُ، إِذَا خَرَجَ الدَّجَّالُ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكٌ، لَا يَدْخُلُهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، رَجَفَتْ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، لَا يَبْقَى مُنَافِقٌ، وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، وَأَكْثَرُ – يَعْنِي – مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ يَوْمُ التَّخْلِيصِ، وَذَلِكَ يَوْمَ تَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، يَكُونُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْيَهُودِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَاجٌ، وَسَيْفٌ مُحَلًّى، فَتُضْرَبُ رَقَبَتُهُ بِهَذَا الضَّرْبِ الَّذِي عِنْدَ مُجْتَمَعِ السُّيُولِ»
زيد بن أسلم عن جابر مرسل
قال العلائي في جامع التحصيل :" وقال علي بن الحسين بن الجنيد زيد بن أسلم عن جابر مرسل"
ولعامة الحديث شواهد إلا قوله ( يوم التخليص )
الحديث الثاني عشر من هذا النوع : حديث : (ليأتين على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال)
قال الطبراني في الأوسط 4440 – حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : نا أحمد بن عمر الوكيعي قال : نا قبيصة بن عقبة قال : نا عبيد بن طفيل أبو سيدان العبسي قال : سمعت شدادا أبا عمار ، يقول : قال حذيفة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليأتين على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال » قلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، مم ذاك ؟ قال : « مما يلقون من العناء والعناء » « لم يرو هذا الحديث عن عبيد بن طفيل إلا قبيصة ، تفرد به : أحمد بن عمر الوكيعي »
وهذا منقطع شداد أبو عمار لم يسمع حذيفة فهو شامي وحذيفة كوفي وقد تكلموا في سماعه من أبي هريرة وعوف وكلاهما متأخر الوفاة عن حذيفة
وقد ذكره البزار من رواية ربعي عن حذيفة والصواب شداد فإن البزار كان يخطيء في الأسانيد كما قال الدارقطني
الحديث الثالث عشر من هذا النوع : حديث : (لَيْسَ فِي الأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ: غَرْسُ الْعَجْوَةِ، وَأَوَاقٌ تَنْزِلُ فِي الْفُرَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بَرَكَةِ الْجَنَّةِ، وَالْحَجَرُ)
قال الخطيب في تاريخ بغداد (52) –[1: 360] أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْخُتُّلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ فِي الأَرْضِ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ: غَرْسُ الْعَجْوَةِ، وَأَوَاقٌ تَنْزِلُ فِي الْفُرَاتِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ بَرَكَةِ الْجَنَّةِ، وَالْحَجَرُ "
سالم كثير الارسال عن الصحابة ولم يصرح بسماعه من أبي هريرة وقد تكلموا في سماعه من عائشة ، وعائشة توفيت وأبو هريرة في عام واحد
الحديث الرابع عشر من هذا النوع : حديث : (يَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ يُبَايِعُ اللَّهَ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)
قال عبد الله بن أحمد في فضائل عثمان 118 –ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَحْتَ دُومَةٍ وَهُوَ يَكْتُبُ النَّاسَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ، أَكْتُبُكَ؟» قُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي وَرَسُولُهُ، ثُمَّ جَعَلَ يُمْلِي عَلَى الْكَاتِبِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ أَكْتُبُكَ؟» فَقُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي وَرَسُولُهُ، ثُمَّ جَعَلَ يُمْلِي عَلَى الْكَاتِبِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ أَكْتُبُكَ؟» فَقُلْتُ: مَا خَارَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي وَرَسُولُهُ، فَجَعَلَ يُمْلِي عَلَيَّ، فَنَظَرْتُ فِي الْكِتَابِ فَإِذَا فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُمَا لَمْ يُكْتَبَا إِلَّا فِي خَيْرٍ قَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ، أَكْتُبُكَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: «يَا ابْنَ حَوَالَةَ، كَيْفَ أَنْتَ وَفِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا صَيَاصِي بَقَرٍ، وَالَّتِي تَلِيهَا كَنَفْحَةِ أَرْنَبٍ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: «فَإِنَّهُ يَوْمَئِذٍ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى الْحَقِّ» فَذَهَبْتُ، فَلَقِيتُهُ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
فَقُلْتُ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: «يَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ بِبُرْدِ حِبَرَةٍ يُبَايِعُ اللَّهَ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ: فَهَجَمْنَا عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مُعْتَجِرٌ بُرْدَ حِبَرَةٍ يُبَايِعُ النَّاسَ
وهذا رجاله ثقات غير أن عبد الله بن شقيق بصري وابن حوالة شامي ولا زال الأئمة يعلون بمثل هذا
قال أحمد بن حنبل ما أحسب لقي زرارة تميما تميم كان بالشام وزرارة بصري
وهذه كتلك
الحديث الخامس عشر من هذا النوع : حديث : (أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ قَالَ فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ فَقَالَ اقْرَءُوا {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلاَّ مِنْ شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ )
قال ابن أبي عاصم في السنة 106- حَدَّثَنَا ابْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، حَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْقَلَمُ فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ قَالَ فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ فَقَالَ اقْرَءُوا {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلاَّ مِنْ شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ
وهذا رجاله ثقات غير أن مجاهداً لم يسمعه من ابن عمر ولا أرطأة من مجاهد
قال الفريابي في القدر 416 حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بقية بن الوليد, عن أرطاة بن المنذر، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ, أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقَلَمُ, وَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، قَالَ: فَكَتَبَ الدُّنْيَا, وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَحْصَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ"، ثُمَّ قَالَ: "اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} 3 فَهَلْ تَكُونُ النُّسْخَةُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ".
وقال الدارقطني في الصفات 13 – وحدثنا أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر بن طالب ثنا سليمان بن عبد الحميد بن سليمان أبو أيوب البهراني ، من كتابه ، ثنا أبو سليمان عتبة بن السكن الفزاري ، ثنا أرطأة بن المنذر ، ثنا ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله عز وجل : أول شيء خلق القلم ، فأخذه بيده اليمنى وكلتا يديه يمين ، كتب ما يكون فيها من عمل معمول ، بر أو فجور ، رطب أو يابس ، فأحصاه عنده في الذكر ، ثم اقرءوا إن شئتم ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) فهل النسخ إلا من شيء قد فرغ منه »
وليث ضعيف
فالخبر بهذا التمام لا يثبت وإن كان معناه صحيحاً ورد في أحاديث متفرقة غير أنها كلها قاصرة عن هذا التمام
الحديث السادس عشر من هذا النوع : حديث : (كانت عائشة تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي )
قال ابن خزيمة 290 – نا الحسن بن محمد نا إسحاق – يعني الأزرق – نا محمد بن قيس عن محارب بن دثار عن عائشة : أنها كانت تحت المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يصلي
هذا فيه انقطاع بين محارب وعائشة
قال البيهقي في معرفة السنن والآثار :" وإن كان فيه بين محارب ، وعائشة إرسال ، ففيما قبله ما يؤكده"
ما قبله ليس فيه أن ذلك كان أثناء الصلاة
الحديث السابع عشر من هذا النوع : حديث : (أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ لاَ يَدَعُهَا حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَمَسَّهُ الْهَرَمُ)
قال البزار في مسنده 2945- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، عَنْ بِلاَلِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَتَى حُذَيْفَةُ فَقِيلَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ، قُتِلَ هَذَا الرَّجُلُ فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فَمَا تَقُولُ ؟ فَقَالَ : أَسْنِدُونِي فَأَسْنَدُوهُ إِلَى صَدْرِ رَجُلٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ لاَ يَدَعُهَا حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَمَسَّهُ الْهَرَمُ.
وَهَذَا الْكَلاَمُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ حُذَيْفَةَ إِلاَّ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
بلال بن يحيى لم يسمع حذيفة
و قال الدورى ، عن ابن معين : روايته عن حذيفة مرسلة . و فى كتاب ابن أبى حاتم : و جدته يقول : بلغنى عن حذيفة .
الحديث الثامن عشر من هذا النوع : حديث : (أي الناس خير منزلة عند الله ؟ قال : » رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه)
قال الحافظ في المطالب العالية 2091 – وقال إسحاق : أخبرنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد عن أم مبشر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم « أي الناس خير منزلة عند الله ؟ قال : » رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه « الحديث مرسل
هذا أعله الحافظ بالارسال فلعله يطعن سماع مجاهد من أم مبشر وهذا متجه
وقال الترمذي في جامعه 2177- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى القَزَّازُ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ أُمِّ مَالِكٍ البَهْزِيَّةِ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا؟ قَالَ: رَجُلٌ فِي مَاشِيَتِهِ يُؤَدِّي حَقَّهَا وَيَعْبُدُ رَبَّهُ، وَرَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ يُخِيفُ العَدُوَّ وَيُخِيفُونَهُ.
فيه مبهم ولا يشهد للخبر الأصل فإن هذا الخبر بخصوص الفتنة التي ذكرها النبي ، وخبر إسحاق مطلق
الحديث التاسع عشر من هذا النوع : حديث : (تقولين اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)
قال ابن ماجه في سننه 3850 – حدثنا علي بن محمد . حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عائشة أنها قالت يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أدعو ؟ : قال ( تقولين اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) وكذا رواه أحمد ( 25423 ) ط الرسالة قال النسائي في الكبرى 10708 – أخبرنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا جعفر وهو بن سليمان عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن عائشة قالت قلت : يا رسول الله إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني
10709 – أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال حدثنا خالد عن كهمس عن بن بريدة عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت للنبي صلى الله عليه و سلم إن وافقت ليلة القدر ما أقول قال تقولين اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني
10710 – أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا المعتمر قال سمعت كهمساً عن بن بريدة : أن عائشة قالت يا نبي الله .
(مرسل)
قال الامام الدارقطني رحمه الله في سننه (3/233) :" هذه كلها مراسيل ابن بريدة لم يسمع من عائشة شيئاً "
وقال البيهقي في السنن الكبرى(7/118) :"وهذا مرسل ابن بريدة لم يسمع من عائشة"
تلاحظ أخي القاريء أن هؤلاء الأئمة الثلاثة قد أعلوا هذا الخبر بالإنقطاع بين ابن بريدة وعائشة وهذا موطن مشكل
وذلك أن ابن بريدة أدرك عائشة ولم يكن مدلساً فما الداعي إلى هذا الحكم ، إذا لم نقل أن هؤلاء الأئمة على مذهب البخاري في السند المعنعن ؟
الداعي والله أعلم أن ابن بريدة روى عن عائشة بواسطة في بعض الأحاديث
قال البخاري 3287 : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ثم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرني أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء وأن الله جعله رحمة للمؤمنين ليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد.
وإدخال الراوي بينه وبين الشيخ مما يستدل به على عدم السماع والله أعلم
قال أبوحاتم في المسيب بن رافع :" روى عن جابر بن سمرة قليلا ولا أظنه سمع منه يدخل بينه وبينه تميم بن ظرفة " _ انظر تهذيب التهذيب ترجمة المسيب _
أقول : فجعل الرواية بواسطة قرينةً تدل على عدم السماع إذ لم يأتِ نصٌ في إثبات السماع وهذا هو الحال هنا
خصوصاً وأنك ترى جمعاً من كبار الأئمة ينصون على عدم السماع
وقد جاءت رواية فيها متابعة سليمان بن بريدة لأخيه غير أن ذكره شاذ
قال الشيخ الألباني –في السلسلة الصحيحة (7/1011):"... على أن الإمام أحمد أخرج الحديث (6/258) من الطريق المذكورة دون تسمية ابن بريدة، وكذلك الطبراني في «الدعاء» (2/1228/916). فيبدو لي أن الحديث حديث عبدالله، وأن ذكر (سليمان) شاذ، والله أعلم.
وكان الغرض من ذكر الحديث من روايته دفع الإعلال بالانقطاع؛ لأن (سليمان) لم يقل فيه أحد ما قالوا في أخيه، ولكن ما دام أنه لم يصح ذكره؛ فلم يتحقق الغرض.."
وهذا ما رجحه الدارقطني، حيث قال في العلل (15/88، 89) :" فأما الجريري فرواه عنه الثوري، واختلف عنه: - فقال إسحاق الأزرق عن الثوري، عن الجريري، عن عبدالله بن بريدة، عن عائشة، - وخالفه الأشجعي، فرواه عن الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن عائشة، وقول الأزرق أصح " _ هذا والنقل السابق عن الألباني مستفاد من أحد الأخوة _
وقال الشيخ مقبل الوادعي في تتبعه لأوهام الحاكم التي سكت عنها الذهبي (1/720 ح 1994) تعليقا على الحديث : "ينظر ، فإنهما ( يقصد الشيخ مقبل البخاري ومسلم ) لم يخرجا لسليمان عن عائشة شيئا ، كما في تحفة الأشراف ، وينظر أسمع من عائشة أم لم يسمع ، فقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب عن الدارقطني أن أخاه عبد الله لم يسمع من عائشة وهما توأمان .ا.هـ
وقال في كتاب [ أحاديث معلةٍ ظاهرها الصحة ] ( ص 253) ما نصه : كذا قال الترمذي رحمه الله وظاهره أنه حسن بهذا الإسناد ولكن في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الله بن بريدة وقال الدارقطني في كتاب النكاح من السنن : لم يسمع من عائشة . وقد رواه النسائي في عمل اليوم والليلة ( ص 500) من حديث سليمان بن بريدة عن عائشة وما أظن سليمان سمع من عائشة فإني لم أجد له في تحفة الأشراف إلا هذا ولم يصرح بالتحدث ثم إته قد اختلف فيه على سفيان كما في عمل اليوم والليلة للنسائي ، ويكفي الحديث أنه لا يعلم سماع سليمان من عائشة وقد جاء الحديث موقوفا على عائشة وفيه عبد الله بن جبير – وكان شريك مسروق على السلسلة عن مسروق – والراوي لهذا الأثر لم أجد له ترجمة .ا.هـ. "
والخبر الموقوف الذي عناه الشيخ مقبل
ما رواه النسائي في الكبرى (10714) أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا يزيد قال أخبرنا حميد عنعبد الله بن جبير وكان شريك مسروق على السلسلة عن مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لو علمت أي ليلة ليلة القدر لكان دعائي فيها أن أسأل الله العفو والعافية.
وعبد الله بن جبير لم يعرفه الشيخ مقبل
الحديث العشرون من هذا النوع : حديث ( آذاني ريحها فقمت )
قال أحمد في مسنده 1733 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يَزْعُمُ عَنْ حُسَيْنٍ، وابْنِ عَبَّاسٍ – أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا – أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَجْلِ جَنَازَةِ يَهُودِيٍّ مُرَّ بِهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: " آذَانِي رِيحُهَا "
الباقر لم يسمع الحسين أو ابن عباس
وقال الطبراني في الأوسط 6921 – حدثنا محمد بن أبي زرعة ، ثنا هشام بن عمار ، نا حاتم بن إسماعيل ، عن أبي الأسباط الحارثي ، عن إسماعيل بن شروس الصنعاني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن الجنازة التي قام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت جنازة يهودي ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « آذاني ريحها » « لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن شروس إلا أبو الأسباط ، تفرد به : حاتم بن إسماعيل "
إسماعيل وضاع
وقال أبو نعيم في معرفة الصحابة 3935 –حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الله بن شعيب الرجاني ، ثنا محمد بن معمر النجراني ، ثنا أبو عامر العقدي ، ثنا أبو عمرو السدوسي ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة ، قال : ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لتلك الجنازة إلا أنها كانت يهودية فآذاه ريح بخورها ، فقام حتى جازته
في السند جهالة شيخ الطبراني وفي هذا الخبر أن التعليل من قول الصحابي لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم فلعله استنبطه استنباطاً
فإن غيره من الصحابة له تعليلات أخرى كما صح عن الحسن بن علي أن علل ذلك بأن النبي كره أن تكون جنازة اليهودي فوق رأسه
الحديث الحادي والعشرون من هذا النوع : حديث : (ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم : الذي إذا تكشف فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل فإما أن يقتل ، وإما أن ينصره الله عز وجل ويكفيه ، فيقول : انظروا إلى عبدي كيف صبر لي نفسه ، والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن ، فيقوم من الليل فيذر شهوته ، فيذكرني ويناجيني ولو شاء لرقد ، والذي يكون في سفر وكان معه ركب ، فسهروا ونصبوا ثم هجعوا ، فقام في السحر في سراء أو ضراء)
قال الحاكم 67 – حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ، ثنا يوسف بن يعقوب ، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، ثنا فضيل بن سليمان ، ثنا موسى بن عقبة ، ثنا عبيد الله بن سلمان الأغر ، عن أبيه ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم : الذي إذا تكشف فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل فإما أن يقتل ، وإما أن ينصره الله عز وجل ويكفيه ، فيقول : انظروا إلى عبدي كيف صبر لي نفسه ، والذي له امرأة حسناء وفراش لين حسن ، فيقوم من الليل فيذر شهوته ، فيذكرني ويناجيني ولو شاء لرقد ، والذي يكون في سفر وكان معه ركب ، فسهروا ونصبوا ثم هجعوا ، فقام في السحر في سراء أو ضراء"
قال الحاكم :" هذا حديث صحيح وقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه إنما خرجا في هذا الباب حديث أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم » يضحك الله إلى رجلين « الحديث في الجهاد "
أقول : الأغر المدني لا يدرى هل سمع من أبي الدرداء أم لم يسمع؟
وأغلب الظن أنه لم يسمع منه فإن أبا الدرداء متقدم الوفاة حيث سنة 32 ولم يروِ الأغر المدني عن أحد من هذه الطبقة من الصحابة
ثم إن أبا الدرداء كان في الشام والأغر في المدينة وهذا يبعد احتمال حصول السماع
جاء في ترجمة شقيق بن سلمة من تهذيب التهذيب :" وقال ابن أبي حاتم في المراسيل قال أبو زرعة أبو وائل عن أبي بكر مرسل قال وقلت لأبي سمع من عائشة لا أدري ربما أدخل بينه وبينهما مسروقا وقلت لأبي سمع من أبي الدرداء قال أدركه ولا يحكي سماع شيء عنه أبو الدرداء بالشام وأبو وائل بالكوفة قلت كان يدلس قال لا "
أقول : قول أبي حاتم :" أبو الدرداء بالشام وأبو وائل بالكوفة " ، ينطبق من باب أولى على الأغر المدني إذ أن أبا وائل مخضرم ، والأغر لا يعلم ميلاده وليس مخضرماً جزماً .
ولبعضه شاهد من حديث ابن مسعود
قال أبو داود 2538 – حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن مرة الهمدانى عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- : « عجب ربنا من رجل غزا فى سبيل الله فانهزم ». يعنى أصحابه : « فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه فيقول الله تعالى لملائكته : انظروا إلى عبدى رجع رغبة فيما عندى وشفقة مما عندى حتى أهريق دمه ».
أقول : ولا يخفى ما بين المتنين من الاختلاف ، وحماد سمع من عطاء بن السائب قبل الإختلاط وبعده
وللأغر حديثٌ آخر عن أبي الدرداء
قال الحاكم 1899 – حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا أبو المثنى العنبري ومحمد بن أيوب البجلي قالا: ثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسي، ثنا فضيل بن سليمان النميري، ثنا موسى بن عقبة، ثنا عبيد الله بن سلمان الأغر، عن أبي الدرداء – رضي الله تعالى عنه -:عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه، فإذا أخطأ خطيئة فأحب أن يتوب إلى الله فليأت رفيعه فليمد يديه إلى الله – عز وجل – ثم يقول: اللهم إني أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبدا، فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
أقول : وفيه العلة السابقة ومن أجلها تجنب الشيخان إخراج حديث الأغر عن أبي الدرداء ، والأغر لم يخرج له البخاري أصلاً في الصحيح ، وإنما خرج له في الأدب المفرد واحتج به مسلم
النوع السابع : الاعتماد على شاهد قاصر
الحديث الأول من هذا النوع : حديث : (نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من الثلج فسودته خطايا بني آدم)
قال الترمذي في جامعه [ 877 ] حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم ] .
وقال ابن خزيمة[ 2733 ] : ثنا يوسف بن موسى ثنا جرير عن عطاء بن السائب ح و ثنا محمد بن موسى الحرشي و زياد بن عبد الله ثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضا من الثلج فسودته خطايا بني آدم ]
وقال أحمد [ 2796 ] ثنا يونس ثنا حماد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :[ الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك ] وخلاصة البحث في طرق الحديث : أنه قد رواه عن عطاء بن السائب ثلاثة أنفس : 1- جرير بن عبد الحميد . 2- زياد بن عبد الله . 3- حماد بن سلمة . وعطاء بن السائب كان قد اختلط ، فمتى روى عنه هؤلاء الثلاثة؟
قال المزي في تهذيب الكمال :
وَقَال عَباس الدُّورِيُّ ، عن يحيى بن مَعِين : لم يسمع عطاء بن السائب من يَعْلَى بن مرة.
وَقَال عن يحيى أيضا : عطاء بن السائب اختلط فمن سمع منه قديما ، فهو صحيح ، وما سمع منه جرير وذويه ليس من صحيح حديث عطاء ، وقد سمع أبو عوانة من عطاء في الصحة وفي الاختلاط جميعا ولا يحتج بحديثه.
اهـ
فهذا نص أن جريراً سمع منه بعد الإختلاط .
وَقَال العقيلي : سماع حماد بن سلمة بعد الاختلاط [ تهذيب التهذيب : 7 / 206 ]
وحقق الحافظ في التهذيب أن حماداً سمع منه قبل الإختلاط وبعده ، وأما زياد فلم أجد نصاً في وقت سماعه من عطاء ، والأقرب أنه سمع منه بعد الإختلاط إذ أنه غير مذكور في قدماء أصحابه ، وروايته عنه خارج الصحيح .
قال الحافظ في [ الفتح 3 / 462] : من طريق حماد بن سلمة عن عطاء ، و حماد ممن سمع من عطاء قبل الإختلاط . اهـ
فالخلاصة أن الخبر مروي عن عطاء بعد الإختلاط ، فلا يصح . وقوله [ الحجر الأسود من الجنة ] ، له شواهد ، وقوله [ سودته خطايا بني آدم ] لا شاهد له يقويه لذا ضعفه المعلقون على المسند على أن قوله الحجر الأسود من الجنة إنما صح موقوفاً على جمع من الصحابة ولم يصح مرفوعاً
وقد صح عن ابن عباس موقوفاً أنه قال :[ الركن والمقام من الجنة ] رواه عبد الرزاق [ 8917]
وقال ابن أبي حاتم في العلل [ 899] : وسمِعتُ أبِي ، وذكر حدِيثًا : رواهُ رجاءُ بنُ صُبيحٍ أبُو يحيى الحرشِيّ صاحِبُ السّقطِ ، عن مُسافِعِ بنِ شيبة ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو ، أنّهُ قال : [ أشهدُ بِاللهِ لسمِعتُ رسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يقُولُ : الرُّكنُ ، والمقامُ ياقُوتتانِ مِن ياقُوتِ الجنّةِ ، ولولا أنَّ الله طمس نُورهُما ما بين السّماءِ ، والأرضِ ] . فقال أبِي : رواهُ الزُّهرِيُّ ، وشُعبةُ ، كلاهما عن مُسافِعِ بنِ شيبة ، عن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو موقُوفًا ، وهُو أشبهُ ، ورجاءٌ شيخٌ ليس بِقوِيٍّ . اهـ
أقول : هنا ينسب أبو حاتم للزهري أنه روى هذا الخبر موقوفاً وقد جاء عنه مرفوعاً .
وقال البيهقي في الكبرى[ 9496] : أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا الأَسْفَاطِىُّ يَعْنِى الْعَبَّاسَ بْنَ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِي قَالَ حَدَّثَنِي مُسَافِعٌ الْحَجَبِي سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- : [ إِنَّ الرُّكْنَ وَالْمَقَامَ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ وَلَوْلاَ مَا مَسَّهُمَا مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ لأَضَاءَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا مَسَّهُمَا مِنْ ذِي عَاهَةٍ وَلاَ سَقِيمٍ إِلاَّ شُفِىَ ] .
وقال البيهقي [ 9010 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا أيوب بن سويد ثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن مسافع الحجبي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب ] .
أقول : شبيب بن سعيد الحبطي : [ صدوق يغرب ] كما قال الحافظ في التقريب . وأيوب بن سويد الظاهر أنه متروك فقد قال ابن معين : [ ليس بشيءٍ يسرق الأحاديث] ، وهذا جرح مفسر وقال النسائي :[ ليس بثقة ] . وقد خالفهم ابن وهب فرواه عن يونس موقوفاً.
وقال الفاكهي في أخبار مكة [ 911 ] : حدثنا حسين بن حسن المروزي السلمي قال : ثنا يزيد بن زريع قال : ثنا رجاء أبو يحيى قال : ثنا مسافع بن شيبة ، أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول بين الركن والمقام : أشهد بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [ الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله تعالى نورهما ، ولولا ذلك لأضاء نورهما ما بين المشرق والمغرب ] .
حدثنا تميم بن المنتصر قال : ثنا إسحاق بن الأزرق قال : ثنا شريك ، عن حجاج ، عن مصعب بن شيبة ، عن المغيرة بن خالد قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما يقول ، فذكر نحوه حدثنا هارون بن موسى بن طريف [ كذا في الأصل ولعله هارون بن معروف ] قال : ثنا ابن وهب قال : حدثني يونس ، عن ابن شهاب ، عن مسافع الحجبي ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، نحوه موقوف . اهـ والذي يبدو أن هذه هي الرواية المحفوظة عن الزهري لذا جزم أبو حاتم بها .
وقال عبد الرزاق [ 8921 ] : عن ابن جريج عن ابن شهاب قال : أخبرني مسافع الحجبي أنه سمع رجلا يحدث عن عبد الله بن عمر أنه قال : الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، أطفأ الله نورهما . وهذه رواية موقوفة عن الزهري أيضاً .
وقال الأزرقي في أخبار مكة [ 409 ] : وبه – يعني عن جده – عن سعيد بن سالم القداح ، عن عثمان بن ساج قال : أخبرني مثنى بن الصباح ، عن مسافع الحجبي ، عن عبد الله بن عمرو قال : [ أشهد بالله أن الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ، لولا أن الله تعالى أطفأ نورهما لأضاء نورهما ما بين السماء والأرض ] . وهذه أيضاً رواية موقوفة من طريق مسافع
وقال الأزرقي في أخبار مكة [ 383 ]:
حدثني جدي ، حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار قال : سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : الركن والمقام من الجنة.
وهذه موقوفة أيضاً ، وعلى هذا لعل ما رجحه أبو حاتم من الوقف يكون الأظهر
وقال الحاكم في المستدرك [ 1678 ] : حدثناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب بن إبراهيم بن مهران الثقفي إملاء من أصل كتابه ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أحمد بن هشام بن مهرام المدائني ثنا داود بن الزبرقان ثنا أيوب السختياني عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ] .
أقول : داود بن الزبرقان متهم بالكذب فلا يفرح بروايته هذه ، ولكن للخبر طريقٌ أخرى عن أنس .
قال الفاكهي في أخبار مكة [ 6 ] : وحدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال : ثنا شاذ بن الفياض قال : ثنا عمر بن إبراهيم العبدي البزار ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ الحجر الأسود من حجارة الجنة ] حدثنا هارون بن موسى قال : ثنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث قال : إن قتادة حدثه أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثه ، مثله .
وهذه الروايات معلولة بالوقف .
قال الإمام أحمد في المسند [ 13974 ] حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة ثنا قتادة عن أنس قال :[ الحجر الأسود من الجنة ] فذكره موقوفاً . وكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف [14352] . ولا شك أن رواية شعبة أرجح ، وهذا ما رجحه أبو حاتم في العلل .
قال ابن أبي حاتم في العلل [ 814 ] : سألت أبي عن حديث رواه عمر بن إبراهيم عن قتادة عن أنس عن النبي فقال : [ الحجر الأسود من حجارة الجنة ] .قال أبي : أخطأ عمر بن إبراهيم ورواه شعبة وعمرو بن الحارث المصري عن قتادة عن أنس موقوف . اهـ
وكذا رجحه الدارقطني في علله حيث جاء فيها [ 2527 ] :
وسُئِل عَن حَديث قتادة ، عن أنس قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : الحجر الأسود من حجار الجنة.
فقال : يرويه عمر بن إبراهيم العبدي ، عن قتادة ، عن أنس مَرفوعًا.ورواه غندر ، عن شعبة مَوقوفًا . وهو الصواب . اهـ
وقال يونس بن بكير في زوائده على سيرة ابن إسحاق [ 1/ 27] : عن السري بن إسماعيل عن عامر عن عمر بن الخطاب أنه قال : [ الحجر الأسود من أحجار الجنة أهبط إلى الأرض وهو أشد بياضاً من الكرسف ، فيما اسود إلا من خطايا بني آدم، ولولا ذلك ما مسه أبكم ولا أصم ولا أعمى إلا برأ ] .
أقول : السري بن إسماعيل متروك والشعبي لم يسمع عمر .
والخلاصة على نقاط : الأولى : لم يصح مرفوعاً ولا موقوفاً قوله : [ سودته خطايا بني آدم ] . الثانية : صح موقوفاً على عبد الله بن عمرو أنه قال : [ الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ] . الثالثة : لم يصح حديث مرفوع في أن الحجر الأسود من الجنة ، وإنما صح ذلك عن أنس و ابن عباس
فهذه الشواهد ليس فيها ما يشهد لقوله ( سودته خطايا بني آدم ) على أنه قد اضطرب في متنه فتارة يقول ( سودته خطايا بني آدم ) وتارة أخرى يقول ( سودته خطايا أهل الشرك )
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : (عليكم بالإثمد ، فإنه مذهبة للقذى ، منبتة للشعر ، مصفاة للبصر)
قال الطبري في تهذيب الآثار 2808 – حدثني مروان بن الحكم الحراني ، قال : حدثنا النفيلي ، قال : حدثنا يونس بن راشد ، عن عون بن محمد ابن الحنفية ، عن أبيه ، عن جده علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « عليكم بالإثمد ، فإنه مذهبة للقذى ، منبتة للشعر ، مصفاة للبصر »
عون لم يوثقه معتبر وإنما وثقه ابن حبان وروى عنه ثلاثة أحدهم مجهول وهو عبد الملك بن أبي عياش
وللخبر شواهد
قال الترمذي في جامعه 1757- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو البَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ بِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلاَثَةً فِي هَذِهِ، وَثَلاَثَةً فِي هَذِهِ.
وَفِي البَاب عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، لاَ نَعْرِفُهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالاَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ نَحْوَهُ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ.
ليس في هذا الشاهد قوله (مذهبة للقذى ) ، وهذا السند عباد بن منصور يدلس عن عكرمة
و قال أبو حاتم : كان ضعيف الحديث ، يكتب حديثه ، و نرى أنه أخذ هذه الأحاديث ، عن ابن أبى يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .
قال ابن حبان ، و قال : كان قدريا ، داعية إلى القدر ، و كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن يحيى بن أبى يحيى عن داود بن الحصين عنه ، فدلسها عن عكرمة
وابن أبي يحيى كذاب فهذا السند ضعيف جداً
وقال ابن ماجه في سننه 3495- حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ.
عثمان ضعيف وليس في خبره قوله(مذهبة للقذى )
وقال ابن ماجه في سننه 3496- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ ، يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ.
إسماعيل بن مسلم متروك وليس في خبره قوله (مذهبة للقذى)
وقال أبو يعلى في مسنده 2058 – حدثنا أحمد بن منيع حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن محمود بن اسحاق : عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله : قال النبي صلى الله عليه و سلم : عليكم بالإثمد عند النوم فانه يجلو البصر وينبت الشعر
كأنه محمد بن إسحاق وليس (محمود )وهو مدلس وفي خبره التقييد بالنوم وليس فيه (مذهبة للقذى )
وللخبر شواهد أخرى على هذا النسق
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (إن من أمتي من لو جاء أحدكم فسأله دينارا لم يعطه ، ولو سأله درهما لم يعطه ، ولو سأله فلسا لم يعطه ، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها ، ذو طمرين ، لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره)
قال الطبراني في الأوسط 7761 – حدثنا محمد بن إبراهيم العسال ، نا سهل بن عثمان ، نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من أمتي من لو جاء أحدكم فسأله دينارا لم يعطه ، ولو سأله درهما لم يعطه ، ولو سأله فلسا لم يعطه ، ولو سأل الله الجنة لأعطاه إياها ، ذو طمرين ، لا يؤبه له ، لو أقسم على الله لأبره »
سهل بن عثمان خالفه أحمد ابن حنبل فروى الخبر مرسلاً
قال أحمد في الزهد 66- حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَوْ أَتَى بَابَ أَحَدِكُمْ فَسَأَلَهُ دِينَارًا لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ ، وَلَوْ سَأَلَهُ دِرْهَمًا لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ ، وَلَوْ سَأَلَهُ فلْسًا لَمْ يُعْطِهِ إِيَّاهُ ، وَلَوْ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ لأَعْطَاهَا إِيَّاهُ ، وَلَوْ سَأَلَهُ الدُّنْيَا لَمْ يُعْطِهَا إِيَّاهُ ، وَمَا يَمْنَعُهَا إِيَّاهُ لِهَوَانِهِ عَلَيْهِ ؛ ذُو طِمْرَيْنِ ، لاَ يُؤْبَهُ لَهُ ، لَوْ يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لأَبَرَّهُ.
ولا شك أن الصواب مع أحمد خصوصاً مع متابعة هناد لأحمد
قال هناد في الزهد 582 – حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم يسأل دينارا لم يعطه إياه ، ولو سأله درهما لم يعطه إياه ، ولو سأله فلسا لم يعطه إياه ، ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه ، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه ، وما يمنعها إياه لهوانه عليه ذو طمرين لا يؤبه له ، ولكن لو أقسم على الله لأبره »
وقد أورد له من حسنه شواهد ولكنها عند التأمل قاصرة
قال الترمذي في جامعه 3854 – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قال: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ قال: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قال: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ مِنْهُمُ البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ» : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ»
سيار بن حاتم ضعيف وليس في هذا الشاهد ذكر الدينار والدرهم والجنة
وقال عبد بن حميد كما في المنتخب من مسنده 1241 – أنا جعفر بن عون ، أنا أسامة بن زيد ، عن حفص بن عبيد الله ، عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره »
وهذا إسناد حسن وليس فيه ذكر الدينار والدرهم والجنة
وقال مسلم في صحيحه 6775- [138-2622] حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : رُبَّ أَشْعَثَ ، مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ.
وهذا أيضاً شاهد قاصر ليس فيه ذكر الدينار والدرهم والجنة
فيكون الخبر الأصل ضعيفاً وإنما وقع الخطأ لمن صححه بسبب الاعتماد على الشواهد القاصرة
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث : ( أنت أحق بالسجود من الشجرة )
قال الترمذي [ 579 ] حدثنا قتيبة حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال قال لي بن جريج يا حسن أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة فسجدت فسجدت الشجرة لسجودي فسمعتها وهي تقول اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود قال الحسن قال لي بن جريج قال لي جدك قال بن عباس فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد قال فقال ابن عباس فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة قال وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى هذا حديث غريب من حديث بن عباس لا نعرفه إلا من هذا الوجه
وقال [ 3424 ] حدثنا قتيبة حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس حدثنا الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال قال لي بن جريج أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد عن بن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيتني الليلة وأنا نائم كأني كنت أصلي خلف شجرة فسجدت الشجرة لسجودي وسمعتها وهي تقول اللهم أكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا وأجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود قال بن جريج قال لي جدك قال بن عباس فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد قال بن عباس فسمعته وهو يقول مثل ما أخبر الرجل من قول الشجرة قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي الباب عن أبي سعيد
أقول : هذا الخبر ضعفه الترمذي كما ترى وقد ضعفه أيضاً العقيلي فقد أورده الحسن بن محمد بن عبيد الله من الضعفاء له واستنكره عليه قائلاً :" فِيهِ جَهَالَةٌ " ، وبهذا تبطل دعوى الحاكم في الحسن أنه لم يجرحه أحد .
قال الحاكم في المستدرك 5441- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ رَجُلٍ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الأَرْقَمِ : أَجِبْ عَنِّي فَكَتَبَ جَوَابَهُ ، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كَانَ يُشَاوِرُهُ.
الفضل بن محمد البيهقي متكلم فيه وقد خولف في السند
قال الطبراني في الكبير 15035 – حدثنا مطلبُ بن شعيبٍ الأزديُّ، قال: دثنا عبد الله بن صالحٍ، قال: حدثني عبد العزيز بن أبي سلمةَ، عن عبد الواحد بن أبي عونٍ، قال: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم كتابُ رجلٍ، فقال لعبدِالله بن الأرقم: «أَجِبْ عَنِّي» ، فكتب جوابَهُ، ثم قرأه عليه، فقال: «أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ» . فلما وَلِيَ عمرُ كان يُشاورُهُ.
وهذا معضل وهو الصواب
وقد ذكروا شاهداً قاصراً
قال الحافظ ابن حجر في مختصر زوائد البزار [102] حدثنا عمر بن الخطاب [السجستاني] ثنا إبراهيم بن المنذر، ثنا محمد بن صدقة الفدكي، ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال" كتبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب فقال لعبد الله بن أرقم: أجب هؤلاء، فأخذه عبد الله بن أرقم فكتبه، ثم جاء بالكتاب فعرضه عل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت، فمازال ذلك في نفسي حتى وليت فجعلته علي بيت المال " قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا مالك قال الشيخ: محمد بن صدقة الفدكي حديثه منكر
ليس في هذا الشاهد قوله ( اللهم وفقه )
الحديث السابع من هذا النوع : حديث : (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ»)
قال الترمذي في جامعه 3524 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ المُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنْ الرُّحَيْلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، أَخِي زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: «يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ»
يزيد الرقاشي متروك كما شرحته في غير مقال
وقال الحاكم في المستدرك 1927 – أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى ، ثنا إِسْحَاقُ التَّمِيمِيُّ ، ثنا وَضَّاحُ بْنُ يَحْيَى النَّهْشَلِيُّ ، ثنا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ بِهِ هَمٌّ أَوْ غُمٌّ قَالَ: " يَا حَيُّ ، يَا قَيُّومُ ، بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ "
عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي متروك
قال أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل : ليس بشىء ، منكر الحديث . و قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفى . و قال عباس الدورى ، عن يحيى بن معين : ضعيف ، ليس بشىء . و قال محمد بن سعد ، و يعقوب بن سفيان ، و أبو داود ، و النسائى ، و ابن حبان : ضعيف . زاد النسائى : ليس بذاك . و قال البخارى : فيه نظر . و قال أبو زرعة : ليس بقوى . و قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، يكتب حديثه ، و لا يحتج به . و قال أبو بكر بن خزيمة : لا يحتج بحديثه . و قال ابن أبى خيثمة ، عن ابن معين : ليس بذاك القوى . و قال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : ليس بذاك ، و هو الذى يحدث عن النعمان بن سعد أحاديث مناكير ، و المدنى أعجب إلى من الواسطى . و قال البزار : ليس حديثه حديث حافظ . و ذكره يعقوب بن سفيان فى باب من يرغب عن الرواية عنهم . و قال ابن عدى : و فى بعض ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه . و قال العقيلى : ضعيف الحديث . و قال الساجى : كوفى أصله واسطى ، أحاديثه مناكير . و قال العجلى : ضعيف ، جائز الحديث ، يكتب حديثه
وقد أوردوا له شاهداً حديث ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) في أذكار الصباح والمساء وفرق بين الخبرين فهذا ذكر للكرب وهذا ذكر للصباح والمساء
الحديث الثامن من هذا النوع : حديث : (لاَ يَعْطِفُ عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلاَّ الصَّادِقُونَ الصَّابِرُونَ)
قال البزار في مسنده 1043ـ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الطَّوِيلُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يَقُولُ : لاَ يَعْطِفُ عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلاَّ الصَّادِقُونَ الصَّابِرُونَ.
هذا منقطع أبو سلمة لم يسمع أباه
قال أحمد في مسنده 24724 – حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَالْخُزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ، قَالَ الْخُزَاعِيُّ: عَنْ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَسَمَهُ فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ، وَفِي الْمُهَاجِرِينَ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ الْمِسْوَرُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ بِنَصِيبِهَا، فَقَالَتْ: مَنْ أَرْسَلَ بِهَذَا؟ فَقُلْتُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَتْ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:، وَقَالَ الْخُزَاعِيُّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:، « لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي، إِلَّا الصَّابِرُونَ» ، سَقَى اللَّهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ
وهذا الشاهد ليس فيه قوله ( الصادقون )
الحديث التاسع من هذا النوع : حديث : (لاَ، وَلَكِنَّكَ تَفَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ النَّاسَ؛ فَآذَيْتَ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ)
قال الطبراني في الكبير 14688 – حدثنا إسماعيلُ بن الحسنِ، قال: ثنا أحمدُ بن صالحٍ، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثَني حُيَيٌّ، عن أبي عبدِالرحمنِ، عن عبد اللهِ بن عمرٍو؛ قال: أَمر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجلاً يُصلِّي بالناسِ صلاةَ الظهرِ، فتفل في القبلةِ وهو يُصلِّي للناسِ، فلما كان صلاةُ العصرِ، أَرسل إلى آخرَ، فأَشفق الرَّجلُ الأولُ، فجاء إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، أَنَزَلَ فِيَّ؟! قال: «لاَ، وَلَكِنَّكَ تَفَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ النَّاسَ؛ فَآذَيْتَ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ» .
حيي بن عبد الله المعافري ضعيف وللخبر شاهد ليس فيه ذكر الملائكة
قال أحمد في مسنده 16561 – حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ، عَنْ أَبِي سَهْلَةَ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ، أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا فَبَسَقَ فِي الْقِبْلَةِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ فَرَغَ: " لَا يُصَلِّ لَكُمْ "، فَأَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ لَهُمْ فَمَنَعُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " نَعَمْ "،وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: " آذَيْتَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ "
وهذا الإسناد لا أنكر على من حسنه وليس فيه شاهد لذكر الملائكة
الحديث العاشر من هذا النوع : حديث : (ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال لم يبلغوا الحنث إلا جيء بهم حتى يوقفوا على باب الجنة ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة فيقولون : أندخل ولم يدخل أبوانا ، فقال لهم : - فلا أدري في الثانية – ادخلوا الجنة وأبواكم ، قال : فذلك قول الله عز وجل : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ، قال : نفعت الآباء شفاعة أولادهم)
قال إسحاق بن راهوية في مسنده 1862 –أخبرنا النضر بن شميل ، نا أبان بن صمعة ، نا محمد بن سيرين ، عن حبيبة أو أم حبيبة قالت : « كنا في بيت عائشة فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : » ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة أطفال لم يبلغوا الحنث إلا جيء بهم حتى يوقفوا على باب الجنة ، فيقال لهم : ادخلوا الجنة فيقولون : أندخل ولم يدخل أبوانا ، فقال لهم : - فلا أدري في الثانية – ادخلوا الجنة وأبواكم ، قال : فذلك قول الله عز وجل : ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ، قال : نفعت الآباء شفاعة أولادهم «
أبان بن صمعة اختلط بآخره ، ومحمد بن سيرين لا يعلم سماعه من أم حبيبة وللخبر شواهد ليس في شيء منها ذكر تلاوة الآية ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )
وقد روى هذا الخبر هشام بن حسان عن ابن سيرين ولم يذكر الاستشهاد بالآية
قال الطبراني في الكبير 571 – حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الشَّاعِرُ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ، يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَبِيبَةُ، أَنَّهَا: كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: «مَا مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا جِيءَ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيَقُولُونَ حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا فَيُقَالُ لَهُمِ ادْخُلُوا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْجَنَّةَ»
فدل على شذوذ هذه الزيادة ولا شواهد لها
الحديث الحادي عشر من هذا النوع : حديث : (يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ " قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاسَوْءَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ ، قَالَ: " شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ " وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ })
قال الحاكم في المستدرك 3956 – أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ بِبَغْدَادَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَوْدَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُبْعَثُ النَّاسُ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ ، وَيَبْلُغُ شَحْمَةَ الْأُذُنِ " قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاسَوْءَتَاهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ ، قَالَ: " شُغِلَ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ " وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }
إسماعيل وأبوه ضعيفان ومحمد لا يعرف
وله شاهد قاصر ليس فيه تلاوة الآيات كاملة
قال ابن أبي حاتم في تفسيره 7639 – حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ ابْنَ أَبِي هِلالٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ: قَرَأْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فقالتْ عَائِشَةُ: يَا رسول الله، وا سوأتاه! إِنَّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ سَيُحْشَرُونَ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ «1» لَا يَنْظُرُ الرِّجَالُ إِلَى النِّسَاءِ، وَلا النِّسَاءُ إِلَى الرِّجَالِ، شُغِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ
وهذا منقطع وليس إلا أنه تلا (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) ولم يذكر الآيا قبلها
والخبر ثابت في الصحيح عن عائشة بدون هذه الزيادة مما يدل على شذوذها
قال البخاري في صحيحه 6527 – حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكِ
الحديث الثاني عشر من هذا النوع : حديث : (سِبَابُ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ)
قال عبد الله بن أحمد 4262 – قَرَأْتُ عَلَى أَبِي، حَدَّثَكَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ أَخَاهُ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ، وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ»
إبراهيم الهجري ضعيف والحديث مروي عن أبي الأحوص بدون زيادة ( وحرمة ماله كحرمة دمه ) مما يدل على شذوذها
قال النسائي في سننه 4116 – أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ
فهذا موقوف وبدون تلك الزيادة
وقال الطبراني في الكبير 10316 – حدثنا خير بن عرفة المصري ثنا عروة بن مروان الرقي ثنا إسماعيل بن عياش عن ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة دمه
ليث وإسماعيل ضعيفان
قال البخاري في صحيحه 6044 – حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ تَابَعَهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ
النوع الثامن : حديث مدلس ظن أن عنعنته لا تضر
الحديث الأول من هذا النوع : حديث : (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَخْرُجُ يُهْرِيقُ الْمَاءَ، فَيَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ، فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَيَقُولُ: «وَمَا يُدْرِينِي؟ لَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ)
قال ابن المبارك في الزهد 292 – أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَخْرُجُ يُهْرِيقُ الْمَاءَ، فَيَتَمَسَّحُ بِالتُّرَابِ، فَأَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ، فَيَقُولُ: «وَمَا يُدْرِينِي؟ لَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ»
عبد الله بن لهيعة يرجح بعض أهل العلم كالعلامة الوادعي ضعفه مطلقاً حتى في رواية العبادلة عنه
والذي يهم هنا هو أنه مدلس وتدليسه قادح وقد عنعن
قَال ابن حبان في [المجروحين]:" كان شيخا صالحا ولكنه كان يدلس عن الضعفاء قبلاحتراق كتبه.
وَقَال أيضا: قد سبرت أخبار ابن لَهِيعَة من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودا وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيرا "
وقد كان عدد من الأئمة يعلون الأخبار بتدليس ابن لهيعة
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/446) وهو يتكلم على بعض الأحاديث :" رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو مدلس وفيه ضعف"
قال ابن كثير في تفسيره (5/404) :" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ، بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: "لَيْسَ بِقَوِيٍّ " وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ فَإِنَّ ابْنَ لَهِيعة قَدْ صَرح فِيهِ بِالسَّمَاعِ، وَأَكْثَرُ مَا نَقَموا عَلَيْهِ تدليسه "
وذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين
وقال في نتائج الأفكار (4/ 458): " ومتابعة ابنلهيعة له فيها نظر، لأنه مدلس وقد عنعنه"
وقد عنعن هنا
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : (أيها الناس إني لم أعلم بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم)
قال الدولابي في الذرية الطاهرة 51 – حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أنبا عبد الله بن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، عن موسى بن جبير الأنصاري ، عن عراك بن مالك الغفاري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أرسل إليها زوجها أبو العاص بن الربيع أن خذي لي أمانا من أبيك فخرجت فأطلعت رأسها من باب حجرتها والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس فقالت : أيها الناس أنا زينب بنت رسول الله وإني قد أجرت أبا العاص فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة قال : « أيها الناس إني لم أعلم بهذا حتى سمعتموه ألا وإنه يجير على المسلمين أدناهم »
تقدم الكلام على حال ابن لهيعة وعنعنته
وموسى بن جبير الأنصاري قال فيه الحافظ في التقريب ( مستور ) وقد قال ابن حبان ( يخطيء ويخالف ) فمثله لا ينفعه كثرة الرواة عنه
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (كَانَ يَخْطُبُ بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ)
قال ابن سعد في الطبقات 887- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالاَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم كَانَ يَخْطُبُ بِمِخْصَرَةٍ فِي يَدِهِ.
ابن لهيعة مدلس وقد تقدم الكلام على ضعفه وروايته وقد حقق صاحب النقد البناء أن رواية قتيبة عنه بعد الاختلاط وبسطت الكلام في ذلك في المقنع الأصل
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث : (اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا، كَمَا أَعَدَّتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بُيُوتَهُمْ قُبُورًا، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيُتْلَى فِيهِ الْقُرْآنُ فَيَتَرَاءَى لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَتَرَاءَى النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ)
قال الفريابي في فضائل القرآن 35 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا، كَمَا أَعَدَّتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بُيُوتَهُمْ قُبُورًا، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيُتْلَى فِيهِ الْقُرْآنُ فَيَتَرَاءَى لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَتَرَاءَى النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ»
تقدم الكلام على ابن لهيعة وتدليسه
الحديث الخامس من هذا النوع : حديث : (سَافِرُوا تَصِحُّوا، وَاغْزُوا تَسْتَغْنُوا)
قال أحمد في مسنده 8945 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " سَافِرُوا تَصِحُّوا، وَاغْزُوا تَسْتَغْنُوا "
تقدم الكلام على ابن لهيعة
وله شواهد
قال القضاعي في مسند الشهاب 586 – أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الميمون الكاتب ، أبنا محمد بن المظفر ، ثنا عبد الله بن العباس ، ثنا بشر بن معاذ ، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن رداد ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سافروا تصحوا وتغنموا » أنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني ، أنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران الحافظ ، حدثني محمد بن زهير بن الفضل ، نا بشر بن معاذ ، نا محمد بن عبد الرحمن بن الرداد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكره
ابن الرداد هذا ضعيف جداً فأبو حاتم يقول ( ليس بقوي ) بحذف الألف واللام وهذا جرح شديد ثم إن شاهده قاصر ليس فيه قوله ( واغزو تستغنوا )
وقد استنكر أبو حاتم هذا الحديث بعينه في العلل
وقال أبو نعيم في الطب النبوي 119- حَدَّثَنا أبو بكر الطلحي، حَدَّثَنا عبد الله بن يحيى، حَدَّثَنا الحسن بن حباش [..] وَحَدَّثنا سليمان بن أحمد، حَدَّثَنا محمد بن الحسن بن قتيبة قالا:، حَدَّثَنا أبو علقمة الفروي عبد الله بن عيسى، حَدَّثَنا مطرف، عَن مالك، عَن نافع، عَن ابن عُمَر أن النبي صَلَّى الله عَليْهِ وَسلَّم قال: سافروا تصحوا وتسلموا.
أبو علقمة الفروي منكر الحديث واستنكروا عليه هذا بعينه وهو شاهد قاصر
وقال أبو نعيم في الطب النبوي 120- وأخبرنا أحمد في كتابه، حَدَّثَنا أحمد بن علي بن العلاء، حَدَّثَنا إسماعيل بن مسلمة، حَدَّثَنا خالد بن مخلد، حَدَّثَنا سوار بن مصعب، عَن عطية، عَن أَبِي سعيد، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَليْهِ وَسلَّم: سافروا تصحوا.
سوار بن مصعب ضعيف جداً وهذا شاهد قاصر
وقال البيهقي في الكبرى 13589 – وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّامِغَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا بِسْطَامُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَافِرُوا تَصِحُّوا وَتَغْنَمُوا "،
بسطام ما عرفته وهذا شاهد قاصر
قال ابن أبي شيبة في المصنف 19897- حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : اغْزُوا تَصِحُّوا وَتَغْنَمُوا.
هذا لفظ مختلف تماماً وزيد بن أسلم من صغار التابعين فمراسيله ريح والراوي عنه متروك كما صرح به النسائي وابن خراش والدارقطني
الحديث السادس من هذا النوع : حديث : (إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا الْمَلَائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ، إِنْ غَابُوا يَفْتَقِدُونَهُمْ، وَإِنْ مَرِضُوا عَادُوهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ)
قال أحمد في مسنده 9424 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا الْمَلَائِكَةُ جُلَسَاؤُهُمْ، إِنْ غَابُوا يَفْتَقِدُونَهُمْ، وَإِنْ مَرِضُوا عَادُوهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ»
ابن لهيعة مدلس وضعيف ورواية قتيبة عنه الراجح أنها ضعيفة خلافاً لبعض أهل العلم
وللخبر شاهد موقوف
قال الحاكم في المستدرك 3507- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ ، أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَ أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ اللَّيْثِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاَّمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا هُمْ أَوْتَادُهَا لَهُمْ جُلَسَاءُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، فَإِنْ غَابُوا سَأَلُوا عَنْهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مَرْضَى عَادُوهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ مَوْقُوفٌ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.
وهذا إن صح لا يقوي المرفوع فالموقوف باب والمرفوع باب آخر على أن الموقوف نفسه قد يكون معلولاً بالقطع
قال البيهقي في الشعب 2691 – أَخْبَرَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ثَوَابٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: " إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّ لَهُمْ جُلَسَاءَ مِنَ الْمَلَائِكَةَ، فَإِذَا فَقَدُوهُمْ سَأَلُوا عَنْهُمْ فَإِنْ كَانُوا مَرْضَى عَادُوهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ "
فجعله من كلام ابن المسيب
وهناك مرسل في الباب
قال معمر في جامعه 1194 – عن عطاء الخراساني ، رفع الحديث قال : « إن للمساجد أوتادا جلساؤهم الملائكة يتفقدونهم ، فإن كانوا في حاجة أعانوهم ، وإن مرضوا عادوهم ، وإن خلفوا افتقدوهم ، وإن حضروا قالوا : اذكروا ذكركم الله »
عطاء الخراساني ضعيف وهو من صغار التابعين فمرسله لا يقوي المرفوع وهو من تلاميذ ابن المسيب فقد يكون غلط في الرواية الموقوفة فرفعها
الحديث السابع من هذا النوع : حديث : (إِنَّ صَاحِبَ الْمَكْسِ فِي النَّارِ)
قال أحمد في مسنده 17001 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، قَالَ: عَرَضَ مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ – وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ – عَلَى رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنْ يُوَلِّيَهُ الْعُشُورَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ صَاحِبَ الْمَكْسِ فِي النَّارِ»
وهذا له علة الخبر السابق
الحديث الثامن من هذا النوع : حديث : (نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ، ويهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل)
قال ابن أبي الدنيا 3 – حدثنا عبد الله ، ثنا سلمة بن شبيب ، ثنا مروان بن محمد ، عن ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نجا أول هذه الأمة باليقين والزهد ، ويهلك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل »
قال المناوي في (( الفيض )) : " قال العلائي : هو من حديث ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده . وابن لهيعة لا يحتج به "
قلت : ومروان بن محمد ليس مذكوراً في القدماء من أصحاب ابن لهيعة .
وابن لهيعة كان يدلس عن عمرو بن شعيب
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/288) نا صالح بن احمد بن حنبل – نا علي – يعنى ابن المدينى قال سمعت عبد الرحمن بن مهدى وقيل له نحمل عن ابن لهيعة قال: لا، لا تحمل عنه قليلا ولا كثيرا، كتب إلى ابن لهيعة كتابا فيه ثنا عمرو بن شعيب فقرأته على ابن المبارك فأخرج إلى ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة فإذا: حدثنى اسحاق بن ابي فروة عن عمرو بن شعيب.
قلت : فأسقط ابن لهيعة ابن أبي فروة ، وهو متروك ، فالسند ضعيفٌ جداً
ورواه غير مروان عن ابن لهيعة
قال البيهقي في شعب الإيمان 10844 – أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا محمد بن عبد الله بن قريش أنا الحسن بن سفيان نا موسى بن هارون نا المعافي عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" أول صلاح هذه الأمة باليقين و الزهد و أول فسادها بالبخل و الأمل"
أقول : وهذا لا يغير شيئاً في الحكم على الخبر فتدليس ابن لهيعة واختلاطه ما زالا موجودين ، وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي متهم بالكذب
وقال ابن بشران في "الأمالي"مجلس في جمادى الآخرة من السنة" (ح/536). أخبرنا أبو علي: أحمد بن الفضل بن العباس بنُ خُزيمة، ثنا جعفر بن محمد الصائغ، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده-رفعه-قال : "صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخرها بالبخل والأمل
(مسلم ) هنا خطأ وإنما ( محمد بن مسلم الطائفي ) وهذا سيء الحفظ يخطيء إذا حدث من حفظه فمثله لا يحتج به إذا انفرد
ومتابعة ابن لهيعة لا تنفعه شيئاً وذلك لأن ابن لهيعة دلس الحديث عن متروك كما تقدم النقل عن ابن مهدي
وهنا فائدة مهمة
قال أحمد في الزهد 51- حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلاَحُ أَوَّلِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِالزُّهْدِ ، وَالْيَقِينِ ، وَيَهْلِكُ آخِرُهَا بِالْبُخْلِ وَالأَمَلِ.
والهيثم بن جميل ثقة حافظ تفرد ابن عدي بغمزه ، وقد أفسد الحديث فجعله عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو ، وهذا منقطع ، وكون الهيثم لم يسلك الجادة ( عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) مما يؤكد أنه حفظ
فالخبر لا يثبت
الحديث الثامن من هذا النوع : حديث : (مَنْ كَشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي البَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ مَا عَيَّرْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرَّ الرَّجُلُ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ غَيْرِ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ)
قال الترمذي في جامعه 2707 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَشَفَ سِتْرًا فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ فِي البَيْتِ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ فَقَدْ أَتَى حَدًّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، لَوْ أَنَّهُ حِينَ أَدْخَلَ بَصَرَهُ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَيْهِ مَا عَيَّرْتُ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَرَّ الرَّجُلُ عَلَى بَابٍ لَا سِتْرَ لَهُ غَيْرِ مُغْلَقٍ فَنَظَرَ فَلَا خَطِيئَةَ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الخَطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ» وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ: " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.
وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيُّ اسْمُهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ "
وهذا الحديث ضعفه الترمذي كما ترى ، وفيه ابن لهيعة تقدم الكلام عليه ثم إن فيه شبهة انقطاع قوية فأبو عبد الرحمن الحبلي مصري وأبو ذر مدني وأبو ذر قديم الوفاة لم يدركه إلا كبار التابعين فقد توفي سنة 32 يعني قبل عثمان والحبلي من الوسطى من التابعين
الحديث التاسع من هذا النوع : حديث : (لو جعل القرآن في إهاب ثم القي في النار ما احترق)
قال الدارمي في مسنده 3310 – حدثنا عبد الله بن يزيد ثنا بن لهيعة عن مشرح بن عاهان قال سمعت عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : لو جعل القرآن في إهاب ثم القي في النار ما احترق
ابن لهيعة مدلس ومشرح عن عقبة صاحب مناكير وقد استنكر عليه ابن عدي هذا الحديث بعينه
الحديث العاشر من هذا النوع : حديث : (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِي شَيَاطِينَهُ، كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ)
قال أحمد في مسنده 8940 – حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِي شَيَاطِينَهُ، كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ»
ابن لهيعة تقدم الكلام على تدليسه وضعفه
النوع التاسع :حديث معلول بالإرسال روي موصولاً
الحديث الأول من هذا النوع : حديث : (لا تقاتل قوماً حتى تدعوهم )
قال الطبراني في الأوسط 8265 – حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جُمْهُورٍ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ يَحْيَى الْقُرْقُسَانِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى قَوْمٍ يُقَاتِلُهُمْ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلًا، فَقَالَ: «لَا تَدْعُهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَقُلْ لَهُ: لَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ» لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ إِلَّا عَمْرُو بْنُ ذَرٍّ، تَفَرَّدَ بِهِ: سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ "
شيخ الطبراني وشيخ شيخه مجهولان
وقال عبد الرزاق في المصنف 9424 – أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ عَلِيًّا بَعَثَ خَلْفَهُ رَجُلًا فَقَالَ: " اتْبَعْ عَلِيًّا وَلَا تَدْعُهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَلَكِنِ اتْبَعْهُ وَخُذْ بِيَدِهِ، وَقُلْ لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ» قَالَ: فَأَقَامَ حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَا تُقَاتِلْ قَوْمًا حَتَّى تَدْعُوهُمْ» قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ
وهذا مرسل
وقال الحافظ في المطالب العالية 2061 – قال إسحاق : أخبرنا وكيع ، عن عمر بن ذر ، عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة ، عن علي رضي الله عنه ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه وجها ثم قال لرجل : « الحقه ولا تذعره من خلفه فقل له : إن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تنتظره وقل له لا تقاتل قوما حتى تدعوهم »
وهذا منقطع فيحيى بن إسحاق لم يسمع علياً
وقد رجح الدارقطني المرسل
جاء في علل الدارقطني :" س 948- وسُئِل عَن حَدِيثِ أَبِي طَلحَة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : أَنَّهُ بَعَث عَلِيًّا فِي حاجَةٍ ، ثُمّ قال لِرَجُلٍ : الحَقهُ ، ولا تَدَعهُ مِن خَلفِهِ ، وقُل لَهُ : لا تُقاتِل قَومًا حَتَّى تَدعُوَهُم.
فَقال : رَواهُ عُمر بن ذَرٍّ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ أَحمَد بن عَبدِ المُؤمِنِ المِصرِيُّ ، عَن إِسماعِيل بنِ إِسحاق الأَنصارِيِّ ، عَن عُمَر بنِ ذَرٍّ ، فَقال عَن يَحيَى بنِ أَبِي إِسحاق ، عَن رَجُلٍ ، عَن أَبِي طَلحَة ، قال : بَعَث النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم عَلِيًّا وقَد وقَع فِي هَذا الإِسنادِ وهمٌ فِي مَواضِعَ.
فِي قَولِهِ : يَحيَى بن أَبِي إِسحاق ، وإِنَّما هُو يَحيَى بن إِسحاقَ.
وَفِي قَولِهِ : عَن رَجُلٍ ، عَن أَبِي طَلحَة ، وإِنَّما رَوَى هَذا الحَدِيث عُمر بن ذَرٍّ ، عَن يَحيَى بنِ إِسحاق ، عَن عَبدِ الله بنِ أَبِي طَلحَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم بَعَث عَلِيًّا.
وَقِيل : عَن وكِيعٍ ، عَن عُمَر بنِ ذَرٍّ ، عَن يَحيَى بنِ إِسحاق ، عَن عَلِيٍّ ، وقِيل : عَنِ ابنِ عُيَينَة ، عَن عُمَر بنِ ذَرٍّ ، عَن إِسحاق بنِ عَبدِ الله بنِ أَبِي طَلحَة ، عَن أَنَسٍ ، ولا يَصِحُّ والمُرسَلُ أَصَحُّ"
فإن قيل : ألا يشهد لهذا الحديث حديث ابن عباس (مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَوْمًا قَطُّ إِلاَّ دَعَاهُمْ)
فيقال : لا لأن هذا فعل وذاك قول .
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : ( أنفق بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالا )
قال أحمد في الزهد 45-, حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْفِقْ بِلاَلُ وَلاَ تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلاَلاً قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَرَّةً أُخْرَى : وَلاَ تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ [ إقلالاً]
وقال ابن الأعرابي في معجمه 120 – نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَادِي، نا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، نا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بِلَالُ أَطْعِمْنَا»، فَأَتَى بِقَبْضٍ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: «زِدْنَا» فَزَادَهُ ثُمَّ قَالَ: «زِدْنَا» فَزَادَهُ، ثُمَّ قَالَ: «زِدْنَا» قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا شَيْئًا دَخَرْتُهُ لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا»
وقال القضاعي في مسند الشهاب 700 – وأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر التجيبي ، نا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ، نا ابن المنادي ، نا إسحاق بن يوسف الأزرق ، نا زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا بلال أطعمنا » ، فأتى بقبض من تمر ، فقال : « زدنا » ، فزاده ثم قال : « زدنا » ، فقال : ليس شيء يا رسول الله إلا شيئا ادخرته لك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا »
وقال أحمد في الزهد 403-, حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى بِلاَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَرَأَى عِنْدَهُ صُبَرًا مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ لَهُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا تَمْرٌ ادَّخَرْتُهُ قَالَ : أَفَمَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ لَهُ بُخَارٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ؟ أَنْفِقْ بِلاَلُ ، وَلاَ تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلاَلاً.
ابن سيرين من تلاميذ مسروق فلا يصلح لتقوية مرسله
قال الطبراني في الكبير 1020 – حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ( ح ) وحدثنا محمد بن النضر الأزدي و عمر بن حفص السدوسي قالا ثنا عاصم بن علي قالا أنا قيس بن الربيع عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله قال : دخل النبي صلى الله عليه و سلم على بلال وعنده صبر من تمر فقال : ( ما هذا يا بلال ؟ ) قال : يا رسول الله ذخرته لك لضيفانك قال : ( أما تخشى أن يفوز لها بخار من جهنم ؟ أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا )
قيس بن الربيع متروك والصواب الإرسال كما تقدم
وقال وكيع في الزهد 371 – حدثنا مسعر ، عن أبي حصين قال : أصبح عند بلال تمر ، قد ذخره للنبي صلى الله عليه وسلم : « أمنت أن يصبح له بخار في نار جهنم ، أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا »
وهذا معضل لا يصلح لتقوية المرسل لاحتمال اتفاق المخرج
وقال معمر في جامعه 665 - ، عن زيد بن أسلم ، قال : جاء رجل ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « ما عندنا شيء ، ولكن ابتع علينا » ، فقال عمر : هذا تعطي ما عندك ، ولا تتكلف ما ليس عندك ، فقال رجل من الأنصار : أنفق يا رسول الله ، ولا تخف من ذي العرش إقلالا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بهذا أمرني ربي »
هذا الصواب عن زيد بن أسلم هذا قال الطبري في تهذيب الآثار 118 – حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي ، حدثنا علي بن المديني ، حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله ، فقال : « ما عندي شيء أعطيك ، ولكن استقرض علي حتى يأتينا شيء فنعطيك . فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ما كلفك الله هذا ، هذا أعطيت ما عندك ، فإذا لم يكن عندك فلا تكلف ، قال : فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قول عمر – وكان إذا غضب عرف ذلك في وجهه – فقام رجل من الأنصار فقال : بأبي أنت وأمي ، أعط ولا تخف من ذي العرش إقلالا ، قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : » بهذا أمرت «
إسحاق ضعيف والصواب عن زيد ما تقدم وزيد بن أسلم من صغار التابعين ومراسيل صغار التابعين لا تصلح في الشواهد
قال ابن حيان في فوائده 89 – حدثنا أحمد بن يعقوب المقرئ ، حدثنا جبارة بن مغلس ، حدثنا أبو حماد الحنفي ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق ، عن بلال رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا بلال أعندك شيء ؟ » قلت : نعم . فحملته ، فقال : « بقي عندك شيء يا بلال ؟ » قلت : ما بقي عندي شيء إلا قدر قبضة . فقال : « أنفق يا بلال ، ولا تخش من ذي العرش إقلالا »
جبارة ضعيف والصواب المرسل كما تقدم
قال ابن الأعرابي في المعجم 771 – نا أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني نا موسى بن داود ، حدثنا مبارك بن فضالة ، عن يونس بن عبيد ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على بلال وعنده صبر من تمر فقال : « ما هذا يا بلال ؟ » قال : شيء أدخره لك قال : « أما تخشى أن ترى له بخارا في نار جهنم ، أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا »
مبارك بن فضالة صدوق يدلس والصواب الإرسال عن ابن سيرين كما تقدم
قال الطبراني في الكبير 1024 – حدثنا أبو مسلم الكشي ثنا بكار بن محمد السيريني ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على بلال فوجد عنده صبرا من تمر فقال : ( ما هذا يا بلال ؟ ) فقال : تمر أدخره قال : ( ويحك يا بلال أو ما تخاف أن يكون له بخار في النار ؟ أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا )
بكار بن محمد السيريني متكلم فيه والصواب الإرسال كما تقدم
وقال الطبراني في الكبير 1025 – حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا بشر بن سيحان حدثنا حرب بن ميمون ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه و سلم عاد بلالا فاخرج له صبرا من تمر فقال : ( ما هذا يا بلال ؟ ) قال : ادخرته لك يا رسول الله قال : ( أما تخشى أن يجعلل لك بخار في نار جهنم ؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا )
حرب صدوق والصواب الإرسال
وقال أيضاً 1098 – حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا عمر بن محمد بن الحسن ثنا أبي ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسروق بن الأجدع عن بلال قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أطعمنا يا بلال تمرا ) فقبضت له قبضات فقال : ( زدنا يا بلال ) فزدته ثلاثا فقلت : لم يبق شيء إلا شيء ادخرته للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : ( أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا )
الصواب ما في الزهد
وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول 70 –حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي، قال: حدثنا مفضل بن صالح، عن الأعمش، عن طلحة اليامي، عن مسروق، عن عائشة –رضي الله عنها-: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أطعمنا يا بلال))، قال: ما عندي إلا صبر من تمر قد خبأته لك، فقال: ((أما تخشى أن يخسف الله به في نار جهنم؟! أنفق بلالا، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً)).
مفضل ضعيف والصواب الإرسال عن مسروق
قال البيهقي في الشعب 1345 – أخبرنا أبو عبد الله أنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ ثنا السري بن خزيمة نا عثمان بن الهيثم ثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم دخل على بلال و عنده صبرة من تمر فقال : ما هذا يا بلال ؟ قال : تمر ادخرته قال : أما تخشى يا بلال أن تكون له بخار في نار جنهم ؟ أنفق بلال و لا تخش من ذي العرش أقلالا خالفة روح بن عبادة فرياه عن عوف عن محمد قال : دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم على بلال فوجده تمرا ادخره فذكره مرسلا
عثمان بن الهيثم تغير فصار يتلقن والصواب عن ابن سيرين المرسل
والخلاصة أن الخبر مداره على ثلاثة مراسيل مرسل مسروق ومرسل ابن سيرين ومرسل زيد بن أسلم
ومرسل ابن سيرين لا يقوي مرسل مسروق لأنه من تلاميذه ، ومرسل زيد بن أسلم لا يقوي لأنه من صغار التابعين
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ، إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
قال ابن حبان في صحيحه 640 – أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا، قَالَ: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ، إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
وهذا إسناد ظاهره الحسن ولكن يلاحظ أن الأئمة المعتبرين لم يخرجوا هذا الحديث في كتبهم بل خرجه البزار في مسنده المعلل وبين علته
قال البزار في مسنده 8028- حَدَّثنا مُحَمد بن يحيى بن ميمون ، قال : حَدَّثنا عَبد الوهاب بن عطاء بن عوف عن الحسن ، عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم رفعه قال : لا أجمع على عَبدي خوفين وأمنين إن أخفته في الدنيا أمنته في الآخرة ، وَإن أمنته في الدنيا أخفته في الأخرة.
8029- حَدَّثنا مُحَمد بن يحيى ، قال : حَدَّثنا عَبد الوهاب ، قال : حَدَّثنا مُحَمد بن عمرو ، عَن أبي سلمة ، عَن أبي هُرَيرة ، عَن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، بنحوه.
فهنا بين أن الصواب فيه من مرسل الحسن وهذا ما رجحه الدارقطني أيضاً
جاء في علل الدارقطني :" س 1396- وسُئِل عَن حَدِيثٍ يُروَى عَن أَبِي سَلَمَة ، عَن أَبِي هُرَيرة ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ، يَقُولُ الله تَعالَى : لا أَجمَعُ عَلَى عَبدِي خَوفَينِ وأَمنَينِ ، إِذا خافَنِي فِي الدُّنيا ، أَمَّنتُهُ فِي الآخِرَةِ ، وإِذا أَمِنَنِي فِي الدُّنيا ، أَخَفتُهُ فِي الآخِرَةِ ، فَقال : يَروِيهِ عَبد الوَهّابِ بن عَطاءٍ ، عَن مُحَمدِ بنِ عَمرٍو ، عَن أَبِي سَلَمَة ، عَن أَبِي هُرَيرةَ.
وَلا يَصِحُّ هَذا عَن مُحَمدِ بنِ عَمرٍو ، عَن أَبِي سَلَمَة ، وإِنَّما يُعرَفُ هَذا مِن حَدِيثِ عَوفٍ ، عَنِ الحَسَنِ مُرسَلٌ"
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ الْمَسَاجِدَ فِي دُورِنَا، وَأَنْ نُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا)
قال أحمد في مسنده 23146 – حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَدِّهِ عُرْوَةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ الْمَسَاجِدَ فِي دُورِنَا، وَأَنْ نُصْلِحَ صَنْعَتَهَا وَنُطَهِّرَهَا»
محمد بن إسحاق وإن صرح بالتحديث فإن له مناكير والحديث المعروف من رواية هشام عن أبيه مرسلاً بنحوه واختلف في وصله وإرساله
قال أبو داود في سننه 455 – حدثنا محمد بن العلاء ثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب .
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 7522- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَمَرَ أَنْ تُطَهَّرَ وَتُطَيَّبَ ، يَعْنِي الْقَبَائِلَ.
ورجح أبو حاتم والدارقطني الإرسال
قال ابن أبي حاتم في العلل :" 481- وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ عبدُ الرّحمنِ بنُ بشر بن الحكمِ ، عن مالِكِ بنِ سعير ، عن هِشامِ بنِ عُروة ، عن أبِيهِ ، عن عائِشة : أنَّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد فِي الدور.
قال أبِي : إِنّما يروى عن عُروة.
عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، مرسلاً"
وجاء في علل الدارقطني :" 3493 – وسُئِل عَن حَدِيثِ عُروَة ، عَن عائِشَة ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم أَمَر بِبِناءِ المَساجِدِ فِي الدُّورِ ، وأَن تُطَيَّب وتُنَظَّف.
فَقال : يَروِيهِ هِشامُ بن عُروَة ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ الثَّورِي ، وزائِدَةُ بن قُدامَة ، وعَبد الله بن المُبارَكِ ، وابن عُيَينَة ، ومالِكُ بن سعير ، وعامِرُ بن صالِحِ بنِ عَبدِ الله بنِ عُروَة بنِ الزُّبَيرِ ، ويُونُسُ ، وحِبانُ بن عَلِيٍّ العَنزِيُّ ، عَن هِشامِ بنِ عُروَة ، عَن أَبِيهِ ، عَن عائِشَةَ.
والصَّحِيحُ عَن جَمِيعِ مَن ذَكَرنا وعَن غَيرِهِم ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، مُرسَلاً ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم وقِيل عَن : قران بن تَمّامٍ ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَنِ الفُرافِصَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ولا يَصِحُّ"
الحديث الخامس من هذا النوع : حديث : (أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا، وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى)
قال الطحاوي في بيان مشكل الآثار 4260 –كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، صَلَّى إِلَى كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا غَيْرَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ لِطُولِ قِرَاءَتِهَا، وَكَانَ إِذَا سَافَرَ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ الْأُولَى "
مرجى بن رجاء صدوق ربما وهم وقد خالفه غيره فروى الخبر بإسقاط مسروق
قال ابن أبي شيبة في المصنف 6774- حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرِِ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلاَة رَكْعَتَيْنِ ، إِلاَّ الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ.
وقال أحمد في مسنده 26042 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدْ " فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ زَادَ مَعَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ، فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ لِطُولِ قِرَاءَتِهِا، قَالَ: وَكَانَ إِذَا سَافَرَ صَلَّى الصَّلَاةَ الْأُولَى "
وقد تابعه على ذكر مسروق علي بن عاصم وهو ضعيف أيضاً ، ورواه أيضاً بذكر مسروق رجل اسمه بكار بن عبد الله وهو ضعيف أيضاً
فالصواب الشعبي عن عائشة وقد اختلفوا في سماع الشعبي من عائشة والصواب أنه لم يسمع منها فإنه رحمه الله لم يصرح بالسماع منها في أي خبر ثم إنه يروي عنها بواسطة مسروق وعليه يكون هذا الخبر ضعيفاً
بل قد رواه من لم يذكر عائشة أصلاً
قال ابن أبي شيبة في المصنف 37156- حَدَّثَنَا عَبِيْدَةُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلاَةُ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ زَادَ مَعَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلاَّ الْمَغْرِبَ.
وقد يكون الحمل في هذا الاختلاف على داود بن أبي هند نفسه فقد قال فيه أحمد :" كان كثير الإضطراب و الخلاف"
الحديث السادس من هذا النوع : حديث : (سَمُّوهُ بِأَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَيَّ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ)
قال الحاكم في المستدرك 4888- حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : وُلِدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلاَمٌ فَقَالُوا : مَا نُسَمِّيهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَمُّوهُ بِأَحَبِّ الأَسْمَاءِ إِلَيَّ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
يعقوب بن حميد بن كاسب ضعفه جمع من الأئمة بل ضعفه النسائي وابن معين جداً وقد سلك الجادة هنا
وقال الحاكم في المستدرك 4889- حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُرَسَانِيُّ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ الْمَازِنِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ رَجُلاً بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ : جَاءَ جَدِّي بِأَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا وَلَدِي ، فَمَا أُسَمِّيهِ ؟ قَالَ : سَمِّهِ بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
قَدْ قَصَّرَ هَذَا الرَّاوِي الْمَجْهُولُ بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ ، وَقَدْ كَانَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ يُنَاظِرُنِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَدْ رَوَى عَنْهُ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ ، وَكُنْتُ آبَى عَلَيْهِ.
وهذا عجيب من أمر الحاكم فإن عادة يتساهل في الرواة ويوسف بن سلمان ليس مجهولاً بل هو صدوق وقد ورى عنه الترمذي وابن خزيمة ولا شك أن روايته أرجح من رواية يعقوب
وقال ابن وهب في جامعه 81 – وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: جَاءَ جَدِّي بِأَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ: " إِنَّهُ وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَمَا أُسَمِّيهِ؟ قَالَ: " سَمِّهِ بِأَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ: حَمْزَةُ "
عمرو بن كثير خطأ ويبدو أنه عمرو بن دينار
الحديث السابع من هذا النوع : حديث : (يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَنَا بِمُسْتَعْذِرِكَ مِنْهَا بَعْدَهَا أَبَدًا)
قال ابن حبان في صحيحه 4185 – أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْذَرَ أَبَا بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَظُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنَالَهَا بِالَّذِي نَالَهَا فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَلَطَمَهَا وَصَكَّ فِي صَدْرِهَا فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَنَا بِمُسْتَعْذِرِكَ مِنْهَا بَعْدَهَا أَبَدًا»
ذكر عائشة في السند خطأ والصواب أنه مرسل كما جامع معمر
قال معمر في جامعه 1542 – عن الزهري ، عن يحيى بن سعيد بن العاص : أن النبي صلى الله عليه وسلم استعذر أبا بكر من عائشة ، ولم يخش النبي صلى الله عليه وسلم أن ينالها أبو بكر بالذي نالها ، قال : فرفع أبو بكر بيده فلطم في صدر عائشة ، فوجد من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال لأبي بكر : « ما أنا بمستعذرك منها بعد فعلتك هذه »
وقال أحمد في فضائل الصحابة 1577 – قثنا عبد الرزاق قال : أنا معمر ، عن الزهري ، عن يحيى بن سعيد بن العاص ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعذر أبا بكر من عائشة ، ولم يخش النبي صلى الله عليه وسلم أن ينالها أبو بكر بالذي نالها ، فرفع أبو بكر بيده فلطم في صدر عائشة ، فوجد من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال لأبي بكر : « ما أنا بمستعذرك منها بعد فعلتك هذه » .
فهذا مرسل كما ترى فالخبر ضعيف والله المستعان
الحديث الثامن من هذا النوع : حديث : (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ)
قال ابن ماجه في سننه 1222- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عَبِيدَةَ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَأَحْدَثَ ، فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ.
1222م- حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ , نَحْوَهُ.
عمر المقدمي مدلس وقد يكون أخذ الخبر من عمر بن قيس وقد خالفهم الثوري فروى الخبر مرسلاً
قال عبد الرزاق في المصنف 532 - عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ»
وقد أشار أبو داود إلى إعلاله بالارسال
فقال في سننه 1114 – حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي ثنا حجاج ثنا ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت : قال النبي صلى الله عليه و سلم " إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف " قال أبو داود رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم " إذا دخل والإمام يخطب "
والذين وصلوا جماعة والذين أرسلوا جماعة وقد رجح الترمذي الارسال
قال الترمذي في العلل الكبير 106 – حدثنا محمود بن غيلان ، قال : حدثنا الفضل بن موسى ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ولينصرف » . قال أبو عيسى : هشام بن عروة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم . أصح من حديث الفضل بن موسى هذا الحديث لم يذكره أبو عيسى في الجامع
وكذا رجح الدارقطني
جاء في علل الدارقطني :" 3501 – وسُئِل عَن حَديث عُرْوة ، عَن عَائِشَة : عنِ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ على أنفه ، ولينصرف ، فيتوضأ.
فقال : يرويه هِشام بن عُرْوة ، واختُلِفَ عنه : )
فرواه الفضل بن موسى ، وابن المبارك – من رواية جبارة عنه ، ومحمد بن بشر ، وعمر بن علي المقدمي ، وابن جريج ، وعمر بن قيس ، عن هِشام ، عن أبيه ، عَن عَائِشَة.
وخالفهم سفيان الثوري ، وسفيان بن عُيَينة ، وأبو إسماعيل المؤدب ، وعبدة بن سليمان ، ويحيى بن أيوب ، فرووه عن هِشام ، عن أبيه مرسلاً.
والمرسل أصح"
وقال العلامة الوادعي في أحاديث معلة ظاهرها الصحة :" 487- قال الإمام الحاكم رحمه الله في "المستدرك"(ج1ص184): أخبرنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الفقيه بالري ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهما قالت : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ : إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف تابعه عمر بن علي المقدمي و محمد بن بشر العبدي و غيرهما عن هشام بن عروة, و هو صحيح على شرطهما و لم يخرجاه . و حدثناه إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا نعيم بن حماد ثنا الفضل بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال : إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه و لينصرف و ليتوضأ سمعت علي بن عمر الدرقطني الحافظ يقول : سمعت أبا بكر الشافعي الصيرفي يقول : كل من أفتى من أئمة المسلمين من الحيل إنما أخذه من هذا الحديث.
هذا الحديث إذا نظرت إليه حكمت عليه بالصحة ، ولكن الترمذي يقول في "العلل"(ج1ص306) : هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أصح من حديث الفضل بن موسى.اهـ
وقال أبو داود (ج3ص463) قال أبو داود رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ " إذا دخل والإمام يخطب ". لم يذكرا عائشة رضى الله عنها.اهـ
وقد ذكر البيهقي (ج2ص254) من وصله ومن أرسله والذي يظهر لي أن الإرسال أصح لأن الذين أرسلوه وهم: الثوري وشعبة و زائدة و ابن المبارك وشعيب بن إسحاق وعبدة (1) بن سليمان .اهـ من البيهقي.
يضاف إلى هؤلاء حماد بن سلمة وحماد بن أسامة أبو أسامة كما تقدم"
الحديث التاسع من هذا النوع : حديث : (فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ)
قال أحمد في مسنده 21935 – حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ أَبْيَاتِنَا إِنْسَانٌ مُخْدَجٌ ضَعِيفٌ، لَمْ يُرَعْ أَهْلُ الدَّارِ إِلَّا وَهُوَ عَلَى أَمَةٍ مِنْ إِمَاءِ الدَّارِ يَخْبُثُ بِهَا، وَكَانَ مُسْلِمًا، فَرَفَعَ شَأْنَهُ سَعْدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اضْرِبُوهُ حَدَّهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ ضَرَبْنَاهُ مِائَةً قَتَلْنَاهُ قَالَ: «فَخُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، وَخَلُّوا سَبِيلَهُ»
محمد بن إسحاق مدلس وقد خالفه ابن عجلان فرواه مرسلاً
قال النسائي في الكبرى 7310 – أخبرنا عمرو بن علي قال ثنا يحيى قال ثنا بن عجلان قال حدثني يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي أمامة بن سهل بن خيثمة : أن امرأة حملت فقيل لها ممن فقالت من ذي مقعد فأتي به النبي صلى الله عليه و سلم فسأل فاعترف فقال اضربوه فقالوا نخشى أن يموت فقال النبي صلى الله عليه و سلم اضربوه بأثكول
وقال أبو داود في سننه 4472 – حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف : أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من الأنصار أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني ( معناه أصابه الضنى وهو شدة المرض وسوء الحال . هامش د ) فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فإني قد وقعت على جارية دخلت علي فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقالوا ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ما هو إلا جلد على عظم فأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأخذوا له مائة شمراخ ( ما يكون فيه الرطب ) فيضربوه بها ضربة واحدة .
يونس يخطيء في حديثه عن ابن شهاب وقد خولف فرواه غيره عنه مرسلاً
قال النسائي في الكبرى 7307 – أخبرني محمد بن جبلة الرافقي قال ثنا محمد بن موسى قال ثنا أبي عن أبي إسحاق عن الزهري عن أبي أمامة قال : مرض رجل منهم حتى عاد جلدا على عظم فدخلت عليه جارية تعوده فوقع عليها فضاق صدرا بخطيئته فقال لقوم يعودونه سلوا لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فإني قد وقعت على امرأة حراما فليقم علي الحد وليطهرني فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قالوا لو حمل إليك لتحطمت عظامه ولو ضرب لمات فقال خذوا مائة شمروخ فاضربوه به ضربة واحدة
7308 – أخبرني محمد بن جبلة قال أخبرني أحمد بن شعيب قال ثنا موسى عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال :مرض رجل حتى عاد جلدا على عظم فدخلت عليه جارية تعوده فوقع عليها فضاق صدرا بخطيئته فقال لقوم يعودونه سلوا لي رسول الله صلى الله عليه و سلم فإني قد وقعت على امرأة حراما فليقم علي الحد وليطهرني فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قالوا لو جاء إليك لتحطمت عظامه ولو ضرب مائة لمات قال خذوا مائة شمروخ فاضربوه به ضربة واحدة
وقد رواه يحيى بن سعيد وأبو الزناد عن أمامة مرسلاً أيضاً
قال النسائي في الكبرى 7302 – أخبرنا سويد بن نصر بن سويد قال ثنا عبد الله بن المبارك عن بن عيينة قال أنا أبو الزناد عن أبي أمامة بن سهل : أن النبي صلى الله عليه و سلم أتي بضرير كان جوار سعد فاعترف فقال اجلدوه بأثكال النخل يعني من النخل
7303 – أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري قال سفيان حفظناه من يحيى يعني بن سعيد أنه سمع أبا أمامة يقول : كان رجل عند جوار سعد بن عبادة مقعد فظهر بامرأته حمل فقالت أحبلني المقعد فسئل المقعد فاعترف فأمر به النبي صلى الله عليه و سلم أن يجلد بأثكال النخل
7304 – أخبرنا محمد بن منصور قال ثنا سفيان قال حفظناه من أبي الزناد ويحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف : كان ضريرا عند جوار سعد زنا بامرأته فأمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يجلد بأثكال النخل
وقال النسائي في الكبرى 7300 – أخبرنا أحمد بن يوسف النيسابوري قال أنا محمد بن سليمان قال ثنا عبيد الله وأخبرنا محمد بن عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الحراني قال عروة ثنا أبي قال ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد هو بن أبي أنيسة عن أبي حازم عن سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أتى برجل قد زنى فأمر به فجرد فإذا رجل مقعد فسئل عن ذلك فاعترف قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يبقي الضرب من هذا شيئا فدعا بأثاكيل فيها مائة شمراخ فضربه بها ضربة واحدة اللفظ لمحمد
وهذا معلول بالإرسال
قال النسائي في الكبرى 7301 – أخبرني محمد بن وهب الحراني قال حدثني محمد بن سلمة قال حدثني أبو عبد الرحيم قال حدثني زيد عن أبي حازم عن أبي أمامة بن سهل قال : جيء رسول الله صلى الله عليه و سلم بجارية وهي حبلى فقيل لها من أحبلك فقالت فلان المقعد فجيء به فجلس وضرير فقال والله ما يبقي الضرب من هذا شيئا فأمر بأثاكيل مائة فجمعت فضربة بها ضربة واحدة
وقد حذف النسائي هذا الخبر في الصغرى إشارةً منه إلى ترجيح المرسل
وقال عبد الرزاق في المصنف 16133 – عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ فَاحِشَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَرِيضٌ عَلَى سَفَرِ مَوْتٍ، فَأَخْبَرَ بَعْضَ أَهْلِهِ مَا صَنَعَ، فَجَاءَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أَوْ قَالَ -: «أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِنْوٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ، فَضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً»
وهذا مرسل ويحتمل أن يلتقي مع المرسل السابق فلا يقويه
الحديث العاشر من هذا النوع : حديث : ( كان أحب الشراب إليه الحلو البارد )
قال الترمذي في جامعه [ 1895 ] حدثنا بن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلو البارد قال أبو عيسى : هكذا روى غير واحد عن بن عيينة مثل هذا عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة والصحيح ما روي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا .
[ 1896 ] حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا معمر ويونس عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الشرابأطيب قال : الحلو البارد . قال أبو عيسى : وهكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وهذا أصح من حديث بن عيينة رحمه الله أقول : فالترمذي أعله بالإرسال
وقال ابن أبي شيبة 24676- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْيُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْحُلْوُ الْبَارِدَ.
وكذا أعله أبو زرعة
قال ابن أبي حاتم في العلل [ 1588 ] سئل أبو زرعة عن حديث رواه عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان أحب الشراب إلى رسول الله الحلو البارد وروى هشام بن يوسف وابن ثور عن معمر عن الزهري قال : قال رسول الله أطيب الشراب الحلو البار فقال أبو زرعة المرسل أشبه.اهـ
وقال أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم [ 675 ] حدثنا عبد الرحمن بن الحسن ، نا هارون بن إسحاق ، نا إبراهيم بن منذر ، نا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : كان أحب الشرب إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم البار الحلو .
أقول : عبد الله هالك متروك
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل [729 ]عَبد الله بن محمد بن يَحيَى بن عُروَة بن الزبير.
رَوَى عَن هشام بن عُروَة.
رَوَى عَنه: يعقوب بن حميد، وإِبراهيم بن المنذر.
حَدَّثنا عَبد الرَّحمن، قال: سَألتُ أبي عنه، فَقال: هو متروك الحديث، ضعيف الحديث جدًّا، ولم يقرأ علينا ما كان سمع من إِبراهيم بن المنذر، عنه .
وقال الذهبي في المغني : [ 3347 ] عبد الله بنمُحَمَّد بن يحيى بن عُرْوَة تَركه أَبُو حَاتِم وَغَيره وَقَالَ ابْن حبَان لَا يحل كتبة حَدِيثه .
وقال تمام في فوائده 277 – أخبرنا يحيى بن عبد الله ، ثنا محمد بن هارون ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا بشر بن عون ، ثنا بكار بن تميم ، عن مكحول ، عن أبي أمامة ، قال : كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلو البار .
أقول : هذا خبر موضوع
قال الذهبي في المغني في الضعفاء : بشر بن عون عن بكار بن تميم بنسخة قال ابن حبان هي نسخة موضوعة نحو مائة حديث اهـ
وقال الإمام أحمد 3129 : ثنا حجاج عن بن جريج قال أخبرني إسماعيل بن أمية عن رجل عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل أي الشراب أطيب قال الحلو البار
أقول: وهذه الرواية لا تنفع رواية الزهري شيئاً لاحتمال أن يكون شيخ إسماعيل المبهم هو عينه شيخ الزهري الساقط فإسماعيل أنزل طبقة من الزهري واشترك معه في شيوخ بل إن الزهري من شيوخه ، فقد يكون الزهري هو المبهم ، والزهري لم يسمع ابن عباس وكذا قد يكون المبهم فيكون شيخهما الساقط واحداً، ومراسيل الزهري من أوهى المراسيل .
قال ابن رجب في شرح العلل ص 195: وخرج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي ، قال سمعت يحيى ابن سعيد يقول : مرسل الزهري شر من مرسل غيره ، لأنه حافظ ، وكلما يقدر أن يسمي سمى ، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه .اهـ
وقال يحيى بن معين : مراسيل الزهري ليست بشيء وقال الشافعي : إرسال الزهري عندنا ليس بشيء ، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم
أقول : سليمان بن أرقم متروك وهذا يقتضي ضعيف مراسيل الزهري جداً وهذا واضحٌ من قولهم : ليس بشيء ثم إن حجاجاً تلميذ ابن جريج قد خولف
قال ابن أبي شيبة في المصنف 24678- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ : أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبَّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الْحُلْوُ الْبَارِدُ.
فهذا معضل وابن جريج من تلاميذ الزهري الحديث الحادي عشر من هذا النوع : حديث : (يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ وَلَوْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ)
قال الطبراني في الأوسط 1333 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا مُقَدَّمٌ قَالَ: نا الْقَاسِمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَا أَبَا ذَرٍّ» فَسَكَتَ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ» قَالَ: إِنِّي جُنُبٌ، فَدَعَا لَهُ الْجَارِيَةَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْهُ، فَاسْتَتَرَ بِرَاحِلَتِهِ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ وَلَوْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ» لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا هِشَامٌ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إِلَّا الْقَاسِمُ، تَفَرَّدَ بِهِ: مُقَدَّمٌ "
وهذا أعله الدارقطني بالإرسال
جاء في علل الدارقطني :" س 1423- وُسِئَل عَن حَدِيثٍ رُوِي عَن مُحَمدِ بنِ سِيرِين ، عَن أَبِي هُرَيرة ، أَنَّ أَبا ذَرٍّ كان فِي غَنِيمَةٍ لَهُ ، فَقَدِم المَدِينَة الحَدِيثُ ، وفِيهِ : فَقال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : يا أَبا ذَرٍّ ، الصَّعِيد كافِيك ، وإِن لَم تَجِدِ الماء عَشر سِنِين ، فَإِذا وجَدت الماء ، فَأَمِسَّهُ جِلدَكَ.
فَقال : يَروِيهِ هِشامُ بن حَسّان ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ القاسِمُ بن يَحيَى بنِ عَطاءٍ المُقَدَّمِيُّ ، عَن هِشامٍ ، عَنِ ابنِ سِيرِين ، عَن أَبِي هُرَيرةَ.
وَخالَفَهُ ثابِتُ بن يَزِيد أَبُو زَيدٍ ، وزايِدَةُ رَوَياهُ ، عَن هِشامٍ ، عَنِ ابنِ سِيرِين مُرسَلاً.
وكَذَلِك رَواهُ أَيُّوبُ السَّختِيانِيُّ ، وابن عَونٍ ، وأَشعَثُ بن سَوّارٍ ، عَنِ ابنِ سَيرِين مُرسَلاً ، وهُو الصَّوابُ"
وفي سنن أبي داود قول النبي :" يا أبا ذر إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك"
فهنا عشر سنين والمتن الذي معنا عشرين سنة
الحديث الثاني عشر من هذا النوع : حديث : (ما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي فأنزل الله عز و جل { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين })
قال النسائي في الكبرى 11088 – أنا عمرو بن منصور أنا يزيد بن مهران نا أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس قال لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي فأنزل الله عز و جل { وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين } الآية
ثم قال النسائي 11089 – أنا عمرو بن منصور نا يزيد بن مهران أبو خالد الخباز أنا أبو بكر بن عياش عن حميد عن الحسن : مثله
والرواية الثانية أصح لأن أبا بكر بن عياش لم يسلك فيها الجادة وقد حذف النسائي هذا الخبر من سننه الصغرى إشارة إلى ترجيحه الرواية المرسلة
وقال البزار في مسنده 6556 – وحدثنا أحمد بن بكار الباهلي ، حَدَّثنا المعتمر بن سليمان ، حَدَّثنا حُمَيد الطويل ، عَن أَنَس ؛ أَنَّ النبي صلي الله عليه وسلم صلي علي النجاشي حين نعي فقيل : يا رسول الله تصلي علي عبد حبشي ؟! فأنزل الله عز وجل {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله}.
أحمد بن بكار صدوق ولا يحتمل منه التفرد بهذا فليس من تلاميذ معتمر المعروفين وقد أورده الدارقطني في أطراف الأفراد والغرائب فكأنه يستنكره ورواية أبي بكر عن حميد أصح لأنه لم يسلك الجادة
وللخبر شاهد من مرسل قتادة ومرسل قتادة لا يقوي مرسل الحسن فهو تلميذه
الحديث الثالث عشر من هذا النوع : حديث : (رش على قبر ابنه إبراهيم)
قال الطبراني في الأوسط 6325 – حدثنا محمد بن زهير الأبلي قال : نا أحمد بن عبدة الضبي قال : نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : « رش على قبر ابنه إبراهيم » « لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا الدراوردي ، تفرد به أحمد بن عبدة »
عبد العزيز بن محمد صدوق له أوهام والأكثر رووه عنه مرسلاً وقد يكون الحمل في هذا الاضطراب عليه
قال أبو داود في المراسيل 399 – حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، وعبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح ، أن عبد العزيز بن محمد حدثهم ، عن عبد الله بن محمد يعني ابن عمر ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم زاد ابن عمر في حديثه : وإنه أول قبر رش عليه ، وإنه قال : حين دفن ، ففرغ منه عند رأسه : « سلام عليكم » ولا أعلمه إلا قال : حثا عليه بيده ولم يقل القعنبي : يعني ابن عمر
وهؤلاء روايتهم مقدمة على رواية الضبي
الحديث الرابع عشر من هذا النوع : حديث : (لَوْ يُؤَاخِذُنِي اللَّهُ، وَابْنَ مَرْيَمَ، بِمَا جَنَتْ هَاتَانِ –يَعْنِي الْإِبْهَامَ وَالَّتِي تَلِيهَا -، لَعَذَّبَنَا ثُمَّ لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئًا)
قال ابن حبان في صحيحه 657 – أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلَى ثَقِيفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ يُؤَاخِذُنِي اللَّهُ، وَابْنَ مَرْيَمَ، بِمَا جَنَتْ هَاتَانِ – يَعْنِي الْإِبْهَامَ وَالَّتِي تَلِيهَا -، لَعَذَّبَنَا ثُمَّ لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئًا».
هذا حديث غريب جداً لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب المشهورة على جودة إسناده والسبب في ذلك أنه معلول بالإرسال
جاء في علل الدارقطني :" س 1847 – وسُئِل عَن حَدِيثِ ابنِ سِيرِين ، عَن أَبِي هُرَيرة ، قال : قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : لَو يُؤاخِذُنِي الله ، وابن مَريَم بِما جَنَت هاتانِ لَعَذَّبنا ثُمّ لا يَظلِمُنا شَيئًا.
فَقال : يَروِيهِ هِشامٌ ، عَنِ ابنِ سِيرِين ، عَن أَبِي هُرَيرةَ.
وَوَهِم فِيهِ والصَّحِيحُ ، عَن هِشامٍ ، عَنِ الحَسَنِ مُرسَلاً.
وَقِيل : عَن هِشامٍ ، عَن مُعَلَّى بنِ زِيادٍ ، عَنِ الحَسَنِ"
الحديث الخامس عشر من هذا النوع : حديث : (من جلب على الخيل يوم الرهان فليس منا)
قال الطبراني في الكبير 11558 – حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا ضرار بن صرد أبو نعيم ثنا عبد العزيز بن محمد عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من جلب على الخيل يوم الرهان فليس منا
ضرار متروك وقد خالفه غيره فزاد ذكر راو في السند
قال أبو يعلى في مسنده 2413 – حدثنا مصعب بن عبد الله بن مصعب قال حدثني الدراوردي عن ثور بن زيد عن إسحاق بن جابر عن عكرمة : عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليس منا من خبب عبدا على سيده وليس منا من أفسد امرأة على زوجها وليس منا من أجلب على الخيل يوم الرهان
إسحاق هذا مجهول الحال وقد ذكر عنه البخاري في التاريخ رواية مرسلة
قال البخاري في التاريخ الكبير :" 1259- إِسحاق بْنُ عَبد اللهِ، العَدَنيّ.
عَنْ عِكرمة، عَنِ ابْن عَبّاس، قَالَ النَّبيُّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم: مَن أَفسَدَ امرَأَةً عَلى زَوجِها..
عَبد العزيز، سَمِعَ حُسَين بْن حُرَيث، حدَّثنا عَبد العزيز بْن مُحَمد، عَنْ ثَور.
وقَالَ لي أَبو ثابت: حدَّثنا الدَّراوَردِي، عَنْ ثَور بْن زيد، عَنْ إِسحاق بْن جَابِر، العَدَوِيّ، عَنْ عِكرمة، عَن النبيِّ صَلى اللَّهُ عَلَيه وسَلم، بِهَذا"
الحديث السادس عشر من هذا النوع : حديث : (من ذكرت عنده، فنسي الصلاة علي، خطئ به طريق الجنة)
قال الشيخ الألباني في الصحيحة :" قال عيسى بن علي الوزير في " ستة مجالس " ( 190 / 2 ) قال : قرىء على أبي الحسن محمد بن الحسن الجنديسابوري – و أنا أسمع – قيل له : حدثكم جعفر بن عامر
و سهل بن بحر قالا : حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة من ذكرت عنده ، فنسي الصلاة علي ، خطئ به طريق الجنة"
عمر بن حفص بن غياث ثقة ربما وهم وخالفه جبل الحفظ ابن أبي شيبة فروى الخبر عن حفص بسند آخر مرسلاً
قال ابن أبي شيبة في المصنف 32453- حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ ذُكِرْت عِنْدَهُ فَنَسِيَ الصَّلاَةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
والصواب ما قال ابن أبي شيبة ولا شك فإنه أحفظ وقد يكون الحمل على حفص نفسه فإنه تغير بآخره والجنديسابوري مجهول الحال فقد يكون الحمل عليه
فهذا المرسل علة للموصول وليس شاهداً له لاتفاق المخرج
الحديث السابع عشر من هذا النوع : حديث : (إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْزُوَ ، فَاشْتَرِ فَرَسًا أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلاً مُطْلَقَ الْيُمْنَى ، فَإِنَّكَ تَغْنَمْ وَتَسْلَمُ)
قال الحاكم في المستدرك 2459- أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السُّكَّرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، أَنْبَأَ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْزُوَ ، فَاشْتَرِ فَرَسًا أَدْهَمَ أَغَرَّ مُحَجَّلاً مُطْلَقَ الْيُمْنَى ، فَإِنَّكَ تَغْنَمْ وَتَسْلَمُ .
عبيد بن الصباح ضعيف وقد انفرد بزيادة ( تغنم وتسلم )
وقال الترمذي في جامعه [ 1696 ] حدثنا أحمد بن محمد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن علي بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم ثم الأقرح المحجل طلق اليمين فإن لم يكن أدهم فكميت على هذه الشية.
علي بن رباح شامي ثم صار مصرياً ، وأبو قتادة مات بالمدينة أو الكوفة ، فهذه مظنة انقطاع والصواب في الخبر الإرسال
فقد خولف ابن لهيعة في سنده قال ابن أبي شيبة في المصنف 33239- حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ ، قَالَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقَيِّدَ فَرَسًا ، أَوْ أَبْتَاعَ فَرَسًا ، قَالَ : فَقَالَ : فَعَلَيْك بِهِ أَقْرَحَ أَرْثَمَ كُمَيْتًا ، أَوْ أَدْهَمَ مُحَجَّلاً طَلْقَ الْيُمْنَى.
وهذا أصح فإن ابن لهيعة حتى قبل الاختلاط على قول من يقسم روايته قبل الاختلاط وبعد الاختلاط له مناكير جاءت من تدليسه
فالراجح الإرسال وزيادة ( فإنك تغنم وتسلم ) منكرة
الحديث الثامن عشر من هذا النوع : حديث : (إذا أبردتم إلى بريداً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم)
قال البزار في " مسنده " ( ص 242 – زوائده ) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا أبردتم إلى بريداً فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ". و قال : " لا نعلمه رواه بهذا الإسناد إلا قتادة –"
أقول : هذا السند ظاهره السلامة إلا ما قيل في سماع قتادة من عبد الله بن بريدة ، ومن أجله صحح الحديث من صححه ، إلى أن له علةً خفية ، وذلك أن معاذاً قد خولف في سنده
قال ابن أبي شيبة في المصنف 33008 – حدثنا وكيع عن هشام عن يحيى بن أبي كثير أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأمرائه إذا أبردتم إلي بريد فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم
أقول : هنا خالف وكيعٌ معاذاً فرواه عن هشام عن يحيى مرسلاً ، ووكيع أوثق من معاذ اتفاقاً ، وذلك أن معاذاً قد تكلم فيه عددٌ من أهل العلم بخلاف وكيع فإنه ثقة ثبت .
وقد روي عن يحيى بن أبي كثير من وجه آخر موصول من طريق عمرو بن أبي خثعم حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة .
و هذا إسناد ضعيف من أجل عمر هذا و هو ابن عبد الله ابن أبي خثعم قال في" التقريب " : " ضعيف " . و قال في " مجمع الزوائد " ( 8 / 47 ) : " رواه البزار و الطبراني في " الأوسط " ، و في إسناد الطبراني عمر بن راشد ، وثقه العجلي و ضعفه جمهور الأئمة و بقية رجاله ثقات "
أقول : وعمر هذا لا يقوى على مخالفة هشام الدستوائي في الوجه المحفوظ عنه فتكون روايته منكرة لا اعتبار لها
وذكر السيوطي في اللآليء أن ابن أبي عمر روى الخبر في مسنده حدثنا بشر بن السري حدثنا همام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن الحضرمي بن لاحق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "إذا أبردتم ...
"
أقول : وهذا الطريق لا يفيد الطرق الأخرى قوة ، فإن غاية ما فيه ما فيه بيان الساقط في رواية هشام وإعلال الروايات الأخرى الضعيفة ، ولاحق الحضرمي تابعي فما زال الخبر مرسلاً سواءً رجحنا رواية هشام أو رواية همام بن يحيى ، وإن كانت رواية الدستوائي أصح لأن همام بن يحيى كان له وهمٌ قليل لما حدث من حفظه بخلاف هشام فإنه لم يعثر له على وهم ، وذكر في أبي سلمة في سند ابن أبي عمر وهمٌ فإن يحيى بن أبي كثير يروي عنه مباشرة ، ولا أدري من أين جاء الوهم .
ولهذا الحديث طرقٌ أخرى كلها واهية فله شاهد من حديث ابن عباس يرويه النضر بن إسماعيل البجلي عن طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعا . أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 205 / 1) و الديلمي في " المسند " ( 1 / 1 / 104 ) و قال ابن عدي : " طلحة بن عمرو عامة ما يرويه لا يتابعونه عليه ، و هذا الحديث مما فيه نظر "
أقول : وطلحة بن عمرو متروك له ترجمة حافلة في الميزان ، وله شاهد ساقط من حديث أبي أمامة ، وعليه فإن الحديث لا يثبت
تنبيه : عامة الإحالات مستفادة من السلسة الصحيحة .
النوع العاشر : ما كان في إسناده جهالة
الحديث الأول من هذا النوع : حديث : (إن لكل شيء سيدا ، وإن سيد المجالس قبالة القبلة)
قال الطبراني في الأوسط 2444 – حدثنا إبراهيم قال : نا عمرو بن عثمان قال : نا محمد بن خالد الوهبي ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن لكل شيء سيدا ، وإن سيد المجالس قبالة القبلة »
إبراهيم بن محمد بن عرق شيخ الطبراني حمصي لم يوثقه معتبر ونص الحافظ في اللسان على أنه لا يعتمد وقد انفرد بهذه السنة من دون أهل المدينة وهو حمصي مجهول فهذه مظنة نكارة
وللخبر شواهد واهية
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : (من قال في دبر صلاة الغداة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ، مائة مرة ، قبل أن يثني رجليه ، كان يومئذ أفضل أهل الأرض عملا ، إلا من قال مثل مقالته ، أو زاد على ما قال)
قال الطبراني في الأوسط 7404 – حدثنا محمد بن محمويه الجوهري ، نا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثنا أبي ، ثنا آدم بن الحكم ، ثنا أبو غالب ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قال في دبر صلاة الغداة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ، مائة مرة ، قبل أن يثني رجليه ، كان يومئذ أفضل أهل الأرض عملا ، إلا من قال مثل مقالته ، أو زاد على ما قال » « لم يرو هذا الحديث عن أبي غالب إلا آدم بن الحكم ، ولا رواه عن آدم إلا عبد الصمد بن عبد الوارث »
شيخ الطبراني هذا مجهول
قال صاحب إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني :" [1001] محمد بن محمويه الجوهري الأهوازي.
حدث عن: حفص بن عمرو الربالي، ومعمر بن سهل الأهوازي، وعبد الله بن محمد بن القاسم الهاشمي، وأحمد بن المقدم، ومحمد بن منصور النحوي، وعبد الوارث بن عبد الصمد.
وعنه: أبو القاسم الطبراني في "المعجمين".
قال الهيثمي: لم أعرفه، وقال الألباني: لم أقف له على ترجمة بيد أنه يظهر أنه من شيوخه المشهورين المكثرين، لأنه روى له قرابة عشرين حديثاً.
اهـ قلت: ولعله المترجم في "الميزان": محمد بن محمويه عن أبيه، وعنه النضر محمد بن محمد الفقيه بخبر باطل اهـ. والله أعلم.
وقال ابن الجوزي: مجهول حال.
وقال السمعاني: أخرج حديثه الحاكم في أماليه.
والله أعلم.
- الموضوعات (3/ 518)، الأنساب (1/ 50)، الميزان (4/ 31)، المجمع (1/ 229)، تنزيه الشريعة (1/ 113)، آداب الزفاف (149)، الصحيحة (4/ 657)"
وقد خولف في متن الحديث وسنده
قال ابن السني في عمل اليوم والليلة 141 –حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم ، حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، ثنا آدم بن الحكم ، ثنا أبو غالب ، عن أبي أمامة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من قال في دبر صلاة الغداة : لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير ، مائة مرة قبل أن يثني رجله ، كان أفضل أهل الأرض عملا إلا من قال مثل مقالته »
أما المخالفة في السند فقد أسقط من هذا ذكر عبد الوارث والد عبد الصمد وأما المخالفة في المتن
فهنا قال ( قبل أن يثني رجليه ) وفي رواية الطبراني قال ( وهو ثان رجليه ) وفرق بين اللفظين كما ترى
وهنا لم يقل ( بيده الخير ) فدل على نكارة هذه الزيادة لتفرد المجهول بها
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (إن الله تعالى لينادي يوم القيامة : » أين جيراني ؟ « ، فتقول الملائكة : ربنا ، ومن ينبغي أن يجاورك ؟ فيقول : » أين عمار المساجد ؟)
قال الحافظ في المطالب العالية 398 – وقال الحارث : حدثنا محمد بن جعفر الوركاني ، ثنا معمر ، عن فياض بن غزوان ، عن محمد بن عطية ، عن أنس رضي الله عنه رفعه : « إن الله تعالى لينادي يوم القيامة : » أين جيراني ؟ « ، فتقول الملائكة : ربنا ، ومن ينبغي أن يجاورك ؟ فيقول : » أين عمار المساجد ؟ «
محمد بن عطية هذا لا يعرف واحتمال أن يكون السعدي الشامي بعيد فإن الراوي عنه هنا عراقي ولو كان الشامي لكان السند منقطعاً لتباعد الأقطار بينه وبين أنس
وقال ابن المرجي المقدسي في فضائل بيت المقدس ص419: أخبرنا أبو الفرج، قال: أبنا عيسى، قال: أبنا علي، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا محمد بن شبيب، عن عثمان بن عبد الله القرشي، عن غنيم بن سالم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم القيامة يقول الله عز وجل: أين جيراني، أين جيراني، أين جيراني؟ قال: فتقول الملائكة: ومن ينبغي له أن يكون جارك يا رب.
قال: فيقول الله عز وجل: أين عمار المساجد، أين عمار المساجد، هم جيراني)).
وغنيم بن سالم متروك
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث : (إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ، فَجَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ أَخْضَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ كُلَّ عِرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ» ، ثُمَّ قَرَأَ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ})
قال الطبراني في الكبير 644 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ الْحَذَّاءُ، قَالَا: ثنا شَبَابٌ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَا: ثنا أُنَيْسُ بْنُ سَوَّارٍ الْجَرْمِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ، فَجَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ طَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعَصَبٍ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ أَخْضَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ كُلَّ عِرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ» ، ثُمَّ قَرَأَ: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ}
أنيس مجهول الحال ولا يحتمل منه التفرد بمثل هذا المتن
قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل :" 1270- أُنيس بن سوار الجَرمي، أَخو قتادة بن سوار.
رَوَى عَن أَبيه، عن مالك بن الحويرث.
رَوَى عَنه: عَبد الله بن أَبي الأَسود، وابن مقدم، وخليفة بن خياط، وحُميد بن مسعدة.
سَمِعتُ أَبي يقولُ ذلك"
الحديث الخامس من هذا النوع : حديث : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي وَآوَانِي ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعِمْنِي وَسَقَانِي ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ أَنْ تُنَجِّيَنِي مِنَ النَّارِ ، فَقَدْ حَمِدَ اللَّهَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ)
قال الحاكم في المستدرك 2001- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي وَآوَانِي ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعِمْنِي وَسَقَانِي ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعِزَّتِكَ أَنْ تُنَجِّيَنِي مِنَ النَّارِ ، فَقَدْ حَمِدَ اللَّهَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
خلف بن المنذر لم يوثقه معتبر
وقال ابن ابي حاتم في الجرح والتعديل :" 1683- خلف بن المنذر أَبو المنذر البَصري.
رَوَى عَن بكر بن عَبد الله المُزَني.
رَوَى عَنه موسى بن إسماعيل.
سَمِعتُ أَبي يقولُ ذلك"
وانفراده بسنة من طريق أنس مما لا يحتمل من أمثاله
النوع الحادي عشر : الوقوف على بعض ما قيل في الراوي دون بعض
الحديث الأول من هذا النوع : حديث : (مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ، غَضِبَ عَلَيْهِ)
قال ابن ماجه في سننه 3827- حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالاَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْمَدَنِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ ، غَضِبَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ مَاجَةَ : سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ هَذَا ، قَالَ : هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْفَارِسِيُّ ، وَهُوَ خُوزِيٌّ ، وَلاَ أَعْرِفُ اسْمَهُ.
أبو صالح الخوزي قال أبو زرعة ( لا بأس به ) ومن وقف على قول أبي زرعة هذا فقط حسن خبره غير أن ابن معين قد ضعفه وقد ترجم له ابن عدي في الكامل
قال العلامة الوادعي في أحاديث معلة ظاهرها الصحة :" 458- قال الإمام أحمد رحمه الله (ج2ص443): حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَلِيحٍ الْمَدَنِيُّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَدْعُ اللَّهَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وذكره ص(477)بذلك السند، وأخرجه الترمذي(ج1ص313)وقال: قد روى وكيع عن غير واحد عن أبي المليح هذا الحديث ولا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وأخرجه ابن ماجه(ج2ص1258)كهم يروونه عن أبي المليح عن أبي صالح غير منسوب فيتوهم الباحث انه أبو صالح ذكوان لكثرة روايته عن أبي هريرة فيحكم على الحديث بالصحة.لان أبا المليح قد وثقه ابن معين ،ولكن الذي في السند هو أبو صالح الفارسي الخوزي ،ما ذكر الحافظ ابن حجر في"تهذيب التهذيب"راوياً عنه سوى أبي المليح ضعفه ابن معين،وقال أبو زرعة: لا باس به . وقال الحافظ في"التقريب":لين.
وذكر الحافظ الذهبي في"الميزان"هذا الحديث في ترجمة أبي صالح يعني انه تفرد به ، فعلى هذا فالحديث ضعيف.والله اعلم"
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : (سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى سُرُوجٍ، كَأَشْبَاهِ الرِّحَالِ، يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِمْ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ، الْعَنُوهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَتْ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَخَدَمْنَ نِسَاؤُكُمْ نِسَاءَهُمْ، كَمَا يَخْدِمْنَكُمْ نِسَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ)
قال ابن حبان في صحيحه 5753 – أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ، سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ هِلَالٍ الصَّدَفِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولَانِ: سَمِعْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي رِجَالٌ يَرْكَبُونَ عَلَى سُرُوجٍ كَأَشْبَاهِ الرِّجَالِ، يَنْزِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ، نِسَاؤُهُمْ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، عَلَى رُءُوسِهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْعِجَافِ الْعَنُوهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مَلْعُونَاتٌ، لَوْ كَانَ وَرَاءَكُمْ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ خَدَمَهُنَّ نِسَاؤُكُمْ، كَمَا خَدَمَكُمْ نِسَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ»
عبد الله بن عياش القتباني الراجح فيه الضعف إذ لم يوثقه إلا ابن حبان
قال أبو حاتم : ليس بالمتين ، صدوق ، يكتب حديثه ، و هو قريب من ابن لهيعة . و قال أبو داود ، و النسائى : ضعيف .
فهؤلاء الثلاثة ضعفوه
قال الحافظ في تهذيب التهذيب 5 / 351 : حديث مسلم فى الشواهد لا فى الأصول . و قال ابن يونس : منكر الحديث . اهـ .
وابن يونس مصري وعبد الله مصري وقوله ( منكر الحديث ) جرح شديد فالأكثر على تضعيفه وأهل بلده يشتدون فيه ولم يحتج به مسلم فمثله لا يطمئن القلب إلى تفرده وقد أحسن المعلقون على المسند حين ضعفوا سند هذا الخبر
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (من قال اذا أصبح رضيت بالله ربا و بالاسلام دينا وبمحمد نبيا فأنا الزعيم لآخذ بيده حتى أدخله الجنة )
قال الطبراني في الكبير 838 – حدثنا عبدان بن أحمد ثنا الجراح بن مخلد ثنا أحمد بن سليمان ثنا رشدين بن سعد عن حي بن عبد الله المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المنيذر صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم : وكان يكون بافريقية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : من قال اذا أصبح رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا فأنا الزعيم لآخذ بيده حتى أدخله الجنة
رشدين ضعيف بل متروك وليس هو متابعاً لحيي بل هو تلميذه
وقال الحافظ في الإصابة :" المنيذر: مصغراً الأسلمي ويقال الثمالي ويقال هو المنيذر بصيغة التصغير.
وقيل بوزن المنتشر.
ذكره بن يونس وقال: رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
روى عنه عبد الرحمن الحبلى.
وقال البغوي: سكن إفريقية وروى حديثه رشدين بن سعد عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلى عن المنيذر صاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم – سكن إفريقية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من قال إذا أصبح: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً فأنا الزعيم لآخذن بيده فلأدخلنه الجنة " .
وصله الطبراني إلى رشدين وتابعه بن وهب عن حيي ولكنه لم يسمه قال: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأخرجه بن منده"
ولم أقف على رواية ابن وهب حتى أرى لفظها ولكن يبقى مدار الحديث على حيي والراجح فيه الضعف
قال الشيخ ربيع المدخلي في تحقيقه لقاعدة جليلة :" في عمل اليوم والليلة (ص157)، حديث (44). كل هؤلاء بأسانيد صحيحة إلى ابن
= وهب عن حيي بن عبدالله عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي e به إلا أحمد فعن ابن لهيعة عن حيي به.
وحيي بن عبدالله، قال البخاري: "فيه نظر".
وقال ابن معين: " ليس به بأس".
وقال النسائي: "ليس بالقوي".
وقال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وحسن له الترمذي.
راجع هذه الأقوال في الميزان (1/623) وقال الحافظ في التقريب "صدوق يهم".
ومثل هذا لا يحتمل تفرده، فالحديث ضـعـــيف بهذا الإسناد وقد صححه شيخنا الألباني في صحيح الجامع (4/140) وأشار إليه في صحيح أبي داود، فلعله وجد له متابعة أو شاهداً"
وفي سنن أبي داود والنسائي عنه أن رجلاً قال: يارسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله e: "قل كما يقولون، فإذا انتهيت سل تعطه".
فالشيخ ربيع هنا يميل إلى ضعف حيي ، وكذا مال في بحث مطول عبد الله بن عبود باحمران في كتابه ( تعريف أولي النهى والأحلام بما في تعريف محمود سعيد ممدوح من الأخطاء والأوهام ) ، وكذا مال محققو المسند وكذا ضعفه الجوزقاني والبوصيري
والآن مع تحرير حاله
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : أحاديثه مناكير . و قال عثمان بن سعيد الدارمى ، عن يحيى بن معين : ليس به بأس . و قال البخارى : فيه نظر . و قال النسائى : ليس بالقوى . و قال أبو أحمد بن عدى : أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة .
قول ابن عدي ( أرجو أنه لا بأس به ) ليس توثيقاً وإنما جرح بمعنى أنه لا يتعمد الكذب كما حرر المعلمي والألباني
وقول أحمد ( أحاديثه مناكير ) جرح شديد وسيأتي احتجاج الجوزقاني بهذه الكلمة على جرح حيي ، وقول البخاري :" فيه نظر " جرح شديد ، وقد تساهل فيه ابن حبان فذكره في الثقات
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث : (يَأْتِي الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقًا رَأْسَهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، مُتَلَبِّبًا قَاتِلَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى يَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لِلَّهِ: رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْقَاتِلِ: تَعِسْتَ، وُيَذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ)
قال الطبراني في الكبير 10594 – حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بن الْفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَأَلَهُ سَائِلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسٍ، هَلْ لِلْقَاتِلِ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَالْمُتَعَجِّبِ مِنْ شَأْنِهِ: مَاذَا تَقُولُ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، فَقَالَ لَهُ: مَاذَا تَقُولُ؟ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ؟ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:يَأْتِي الْمَقْتُولُ مُتَعَلِّقًا رَأْسَهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ، مُتَلَبِّبًا قَاتِلَهُ بِيَدِهِ الأُخْرَى يَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا، حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْعَرْشَ، فَيَقُولُ الْمَقْتُولُ لِلَّهِ: رَبِّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْقَاتِلِ: تَعِسْتَ، وُيَذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
إسماعيل بن أبي أويس ضعيف بل اتهموه بالكذب
و قال عبدالوهاب بن أبى عصمة ، عن أحمد بن أبى يحيى ، عن يحيى بن معين : ابن أبى أويس و أبوه يسرقان الحديث .
وهذا جرح مفسر شديد
و قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، عن يحيى : مخلط ، يكذب ، ليس بشىء . و قال أبو حاتم : محلة الصدق ، و كان مغفلا . و قال النسائى : ضعيف . و قال فى موضع آخر : ليس بثقة . و قال أبو القاسم اللالكائى : بالغ النسائى فى الكلام عليه ، إلى أن يؤدى إلى تركه ، و لعله بان له ما لم يبن لغيره ، لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف
قال الحافظ في تهذيب التهذيب 1 / 311 : و جزم ابن حبان فى " الثقات " أنه مات سنة ست . و قال الدولابى فى " الضعفاء " : سمعت النضر بن سلمة المروزى يقول : ابن أبى أويس كذاب ، كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب .
و قال العقيلى فى " الضعفاء " : حدثنا أسامة الرقاق بصرى سمعت يحيى بن معين يقول : ابن أبى أويس يسوى فلسين .
و قال الدارقطنى : لا أختاره فى الصحيح .
و نقل الخليلى فى " الإرشاد " أن أبا حاتم قال : كان ثبتا فى حاله .
و فى " الكمال " أن أبا حاتم قال : كان من الثقات .
و حكى ابن أبى خيثمة عن عبد الله بن عبيد الله العباسى صاحب اليمن أن إسماعيل ارتشى من تاجر عشرين دينارا حتى باع له على الأمير ثوبا يساوى خمسين بمئة .
و ذكره الإسماعيلى فى " المدخل " فقال : كان ينسب فى الخفة و الطيش إلى ما أكره ذكره . قال : و قال بعضهم : جانبناه للسنة .
و قال ابن حزم فى " المحلى " : قال أبو الفتح الأزدى : حدثنى سيف بن محمد أن ابن أبى أويس كان يضع الحديث . و قرأت على عبد الله بن عمر عن أبى بكر بن محمد أن عبد الرحمن بن مكى أخبرهم كتابة : أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفى أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلانى أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقانى حدثنا أبو الحسن الدارقطنى قال : ذكر محمد بن موسى الهاشمى و هو أحد الأئمة و كان النسائى يخصه بما لم يخص به ولده فذكر عن أبى عبد الرحمن قال : حكى لى سلمة بن شبيب ، قال : بم توقف أبو عبد الرحمن ؟ قال : فما زلت بعد ذلك أداريه أن يحكى لى الحكاية حتى قال : قال لى سلمة بن شبيب : سمعت إسماعيل بن أبى أويس يقول : ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا فى شىء فيما بينهم .
قال البرقانى : قلت للدارقطنى : من حكى لك هذا عن محمد بن موسى ؟ قال : الوزير ; كتبتها من كتابه و قرأتها عليه ـ يعنى بالوزير : الحافظ الجليل جعفر بن حنزابة ـ .
قلت : و هذا هو الذى بان للنسائى منه حتى تجنب حديثه و اطلق القول فيه بأنه ليس بثقة ، و لعل هذا كان من إسماعيل فى شبيبته ثم انصلح . و أما الشيخان فلا أظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذى شارك فيه الثقات ، و قد أوضحت ذلك فى مقدمة شرحى على البخارى ، و الله أعلم . اهـ .
• قال الحاكم: قلت لأبي الحسن احتج أبو عبد الرحمن النسائي بسهيل بن أبي صالح؟ فقال: إي والله، حدثني الوزير أبو الفضل، جعفر بن الفضل، قال سمعت أبا بكر محمد بن موسى بن المأمون الهاشمي يقول سمعت رجلاً يسأل أبا عبد الرحمن ما عندك في سهيل بن أبي صالح؟ فقال: له أبو عبد الرحمن سهيل بن أبي صالح خير من فليح بن سليمان، وسهيل بن أبي صالح خير من أبي اليمان، وسهيل بن صالح خير من إسماعيل بن أبي أويس، وسهيل خير من حبيب المعلم، وسهيل أحب إلينا من عمرو بن أبي عمرو، وذكر حكاية في إسماعيل بن أبي أويس بغيضة لا ينبغي أن تذكر، فإنها بغيضة.
(263) .
• وقال الدَّارَقُطْنِيّ: إسماعيل ضعيف، رماه النسائي، صنع حكاية عنه، فلا يحتج براويته إذا انفرد عن سليمان، يعني ابن بلال، ولا عن غيره، فلا تقبل زيادة ابن أبي أويس عن سليمان إذا انفرد بها.
«الإلزامات والتتبع» صفحة 354 و355.
فمثله لا يحتمل تفرده بحال خصوصاً عن أبيه ، ولا يوجد شاهد للخبر بهذا التفصيل وهذه الألفاظ
الحديث الخامس من هذا النوع : حديث : (والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى ابن مريم إماما مقسطا و حكما عدلا ، فليكسرن الصليب و ليقتلن الخنزير و ليصلحن ذات البين و ليذهبن الشحناء و ليعرضن عليه المال فلا يقبله ، ثم لئن قام على قبري فقال : يا محمد لأجبته)
قال أبو يعلى في مسنده 6584 – حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب عن أبي صخر أن سعيدا المقبري أخبره أنه سمع أبا ه ريرة يقول : سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ يقول : والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن عليه المال فلا يقبله ثم لئن قام على قبري فقال : يا محمد لأجيبنه
وهذا إسناد ضعيف جداً وعلته أحمد بن عيسى المصري
قال أبو داود: كان بن معين يحلف أنه كذاب ( تهذيب التهذيب (109) ) تأمل تلك اليمين التي أطلقها إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين على أنه كذاب
وقد زعم البعض إن ابن معين لا يقصد الكذب بل يقصد الخطأ فأجبته عليه من وجوه
الأول انه يلزم من قول المعترض أن يكون قصد ابن معين بقوله (( كذاب )) خطاء او كثير الخطأ وهذا جرحٌ مفسر يجعله (( صدوق كثير الخطأ)) وليس (( صدوق تكلم فيه بغير حجة ))
الثاني أن ابن معين لم يتفرد بهذا القول حتى يتم تأويله بما يوافق قول الجمهور فقد قال أبو زرعة (( رأيت أهل مصر يشكون في أنه وأشار إلى لسانه كأنه يقول الكذب )) (تهذيب التهذيب (109))
ولا ريب أن مثل أبو زرعة إنما ينقل عن الأئمة المعتبرين لا العامة الثالث أن وصف الراوي بأنه كثير الخطأ ليس بالأمر الجلل التي يستدعي القسم ولكن اتهامه بالكذب هو الأمر الخطير
الرابع أن المعترض مطالب بذكر رواة قال فيهم ابن معين (( كذاب )) ولم يكونوا بالكذبة وفرق بين (كذب فلان ) أي أخطأ وبين ( فلان كذاب ) على وزن فعال وقد رأيت ابن معين هذا اللفظة على جمع من الهلكى والمتروكين وإليك بعضهم
الأول زياد بن المنذر قال عنه ابن معين (( كذاب )) وقال النسائي وغيره (( متروك )) ( انظر تهذيب التهذيب (2/231) )
الثاني غيّاث بن إبراهيم قال عنه ابن معين ((كذّاب، ليس بثقة، ولا مأمون )) واتهمه ابن حبان بالوضع ( ميزان الإعتدال (3/337) )
الثالث موسى بن مطير قال عنه ابن معين (( كذاب )) وقال النسائي (( متروك الحديث )) ( ميزان الإعتدال (4/223) )
الرابع سيف بن محمد الثوري الكوفي قال عنه ابن معين (( كذاب )) وقال أحمد (( كان يضع الحديث، لا يكتب حديثه )) (ميزان الإعتدال (2/256_257)
أكتفي بهذا القدر
وأما قول الذهبي في ميزان الإعتدال (1/126) أنه ليس له مناكير فقد أبنا لك أن أبا حاتم الرازي قد استنكر عليه الجمع بن وهب و المفضل في الرواية ( تهذيب التهذيب والمسألة مرجعها للسبر وسبر ابن معين وأبو حاتم الرازي أولى بالتقديم على سبر الذهبي وابن حجر ومن عرف حجة على من لم يعرف وأما قول ابن حجر في هدي الساري (406) أن أبا زرعة أنكر على مسلم إخراجه لحديث أحمد بن عيسى بلا حجة فليس بشيء لأن مسلماً أذعن كما سيأتي لقول أبي زرعة وأبان انه لم يحتج باحمد بن عيسى على وجه الإنفراد مما يدل على حجة أبي زرعة في تضعيف أحمد بن عيسى معتبرة عند أهل الفن
وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه قيل لي بمصر أنه قدمها واشترى كتب بن وهب وكتاب المفضل بن فضالة، ثم قدمت بغداد فسألت: هل يحدث عن المفضل؟ فقالوا: نعم فأنكرت ذلك وذلك أن الرواية عن بن وهب والرواية عن المفضل لا يستويان
قلت وفي هذا الرد على من زعم أن أحمد بن صالح ليس له مناكير وقال سعيد بن عمرو البردعي: أنكر أبو زرعة على مسلم روايته عن أحمد بن عيسى في الصحيح سعيد: قال لي: ما رأيت أهل مصر يشكون في أنه وأشار إلى لسانه كأنه يقول الكذب الكذب
وقال النسائي: أحمد بن عيسى كان بالعسكر ليس به بأس ( انظر هذا كله تهذيب التهذيب (109) )
قال الخطيب في التاريخ (4/274) أخبرنا أبو بكر البرقاني حدثنا أبو الحسين يعقوب بن موسى الأزدبيلي حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال شهدت أبا زرعة يعني الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم بن الحجاج ثم الفضل الصائغ على مثاله فقال لي أبو زرعة هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل أوانه فعملوا شيئاً يتسوقون به ألفوا كتاباً لم يسبقوا إليه ليقيموا لأنفسهم رياسة قبل وقتها وأتاه ذات يوم وأنا شاهد رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر فقال أبو زرعة ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر ثم رأى في كتابه قطن بن نسير فقال لي وهذا أطم من الأول قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس ثم نظر فقال يروى عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح قال لي أبو زرعة ما رأيت أهل مصر يشكون في أن أحمد بن عيسى وأشار أبو زرعة إلى لسانه كأنه يقول الكذب ثم قال لي تحدث عن أمثال هؤلاء وتترك محمد بن عجلان ونظراءه وتطرق لأهل البدع علينا فيجدوا السبيل بأن يقولوا للحديث إذا احتج به عليهم: ليس هذا في كتاب الصحيح ورأيته يذم من وضع هذا الكتاب ويؤنبه فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه وروايته في كتاب الصحيح عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى فقال لي مسلم إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول فاقتصر على أولئك وأصل الحديث معروف من رواية الثقات وقدم مسلم بعد ذلك الري فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد الله محمد بن مسلم بن واره فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة إن هذا تطرق لأهل البدع علينا فاعتذر إليه مسلم وقال إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل إن ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح ليكون مجموعاً عندي وعند من يكتبه عني فلا يرتاب في صحتها ولم أقل أن ما سواه ضعيف أو نحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن مسلم فقبل عذره وحدثه))
قلت هذا سند صحيح واعتذار مسلم عن روايته لأحمد بن صالح يدل على أنه ضعيف عنده ومن هنا تعلم أن تمشية النسائي لحديثه وتوثيق النحاس له لا يخلو من تساهل وأما رواية البخاري له فقد أبان الحافظ في هدي الساري (406) أن أحاديثه كلها متابعات ، وهذا وإن كان دليلاً على أن البخاري يراه صالحاً للإعتبار غير أنه ليس دليلاً على التوثيق
ثم إن هذه الرواية على شدة ضعفها قد خولف راويها في السند
قال الحاكم في المستدرك 4162 – أخبرني أبو الطيب محمد بن أحمد الحيري ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا يعلى بن عبيد ثنا محمد بن إسحاق عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن عطاء مولى أم حبيبة قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليهبطن عيسى ابن مريم حكما عدلا و إماما مقسطا و ليسلكن فجا حاجا أو معتمرا أو بنيتهما و ليأتين قبري حتى يسلم علي و لأردن عليه يقول أبو هريرة : أي بني أخي إن رأيتموه فقولوا أبو هريرة يقرئك السلام
فزاد ذكر عطاء مولى أم حبيبة في السند وهو مجهول
الحديث السادس من هذا النوع : حديث : (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه)
قال أحمد في مسنده 13048 – حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»
علي بن مسعدة الباهلي الراجح فيه أنه ضعيف
قال المزي في تهذيب الكمال :" قال أبو داود الطيالسى : حدثنا على بن مسعدة ، و كان ثقة . و قال إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين : صالح . و قال أبو حاتم : لا بأس به . و قال البخارى : فيه نظر . و قال أبو عبيد الآجرى : سألت أبا داود عنه ، فقال : سمعت يقول : هو ضعيف . و قال النسائى : ليس بالقوى . و قال أبو أحمد بن عدى : أحاديثه غير محفوظة . و قال أبو حاتم بن حبان : لا يحتج بما لا يوافق فيه الثقات "
وذكره العقيلي في الضعفاء واستنكر عليه أحمد حديث : ( كل بني آدم خطاء ) ، ويلاحظ أن الأكثر على تضعيفه وبعض من ضعفه ضعفه جداً وجرحوه جرحاً مفسراً ومن عدله خفض من شأنه فقال ( لا بأس به )
لذا اسظهر المعلقون على المسند الحكم على خبره بالضعف وأحسنوا في ذلك
الحديث السابع من هذا النوع : حديث (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَلَ فِي رِجْلِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ حِينَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، فَبَرَأَ)
قال ابن حبان في صحيحه 6509 – أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَلَ فِي رِجْلِ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ حِينَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ، فَبَرَأَ»
الحسين بن واقد تكلم الإمام أحمد في روايته عن ابن بريدة خصوصاً
• قال عبد الله بن أحمد: قال أبي: ما أنكر حديث حسين بن واقد، وأبي المنيب، عن ابن بريدة.
«العلل» (497) .
• وقال عبد الله: قال أبي: عبد الله بن بريدة، الذي روى عنه حسين بن واقد، ما أنكرها، وأبو المنيب أيضًا يقولون، كأنها من قبل هؤلاء.
«العلل» (1420) .
• وقال المروذى: وذكر (أبو عبد الله) حسين بن واقد.
فقال: ليس بذاك.
«سؤالاته» (146) .
• وقال الميموني: قال أبو عبد الله: حسين بن واقد، له أشياء مناكير.
«سؤالاته» (444) .
ولم يحتج مسلم بروايته عن عبد الله بل روى له حديثاً واحداً متابعة وقد خالفه كهمس في متنه
الحديث الثامن من هذا النوع : حديث : (أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي)
قال أبو داود في سننه 3206 – حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ثنا سعيد بن سالم ح وثنا يحيى بن الفضل السجستاني ثنا حاتم يعني ابن إسماعيل بمعناه عن كثير بن زيد المدني عن المطلب قال لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي صلى الله عليه و سلم رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله صلى الله عليه و سلم وحسر عن ذراعيه قال كثير قال المطلب قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه و سلم حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال " أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي "
كثير بن زيد المدني الراجح فيه الضعف وأنه لا يحتج بانفراده
قال أبو بكر : و كان قال أولا : ليس بشىء .
و قال المفضل بن غسان الغلابى و معاوية بن صالح : عن يحيى بن معين : صالح .
و قال عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقى ، عن يحيى بن معين : ليس به بأس .
و قال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلى : ثقة .
و قال يعقوب بن شيبة : ليس بذاك الساقط ، و إلى الضعف ما هو . و قال أبو زرعة : صدوق فيه لين . و قال أبو حاتم : صالح ، ليس بالقوى ، يكتب حديثه . و قال النسائى : ضعيف .
و قال أبو جعفر الطبرى : و كثير بن زيد عندهم ممن لا يحتج بنقله .
لذا استظهر المعلقون على المسند ضعفه وكذلك الشيخ ربيع المدخلي في رده على عبد العزيز القاري وهو الصواب
الحديث التاسع من هذا النوع : حديث : (وما يدريك يا أم كعب ، لعل كعبا قال ما لا يعنيه ، أو منع ما لا يغنيه)
قال ابن أبي الدنيا في الصمت 110 – حدثنا أحمد بن عيسى المصري حدثنا ضمام بن إسماعيل الإسكندراني حدثني يزيد بن أبي حبيب و موسى بن وردان عن كعب بن عجرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه و سلم فقد كعبا فسأل عنه فقالوا : مريض فخرج يمشي حتى آتاه فلما دخل عليه قال : أبشر يا كعب فقالت أمه : هنيئا لك الجنة يا كعب فقال : من هذه المتآلية على الله ؟ قال : هي أمي يا رسول الله فقال : : وما يدريك يا أم كعب ؟ لعل كعبا قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه
أحمد بن عيسى المصري متهم ولا يحتمل تفرده وقد تقدم الكلام عليه
الحديث العاشر من هذا النوع : حديث : (ذاك جبريل ، وَإن منكم لرجال لو أن أحدهم يقسم على الله لأبره)
قال البزار في مسنده 5039- حَدَّثنا إبراهيم بن هانيء ، قال : حَدَّثنا مُحَمد بن عَبد الواهب ، قال : حَدَّثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سَعِيد بن جُبَير ، عَن ابنِ عباس ، رَضِي الله عنهما ، قال : عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأنصار فلما دنا من منزله سمعه يتكلم في الداخل فلما استأذن عليه دخل فلم ير أَحَدًا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : سمعتك تكلم غيرك فقال : يا رسول الله لقد دخلت الداخل اغتماما بكلام الناس مما بي من الحمى فدخل علي رجل ما رأيت رجلاً قط بعدك أكرم مجلسا ولا أحسن حديثا قال : ذاك جبريل ، وَإن منكم لرجال لو أن أحدهم يقسم على الله لأبره.
وهذا الحديث لاَ نعلمُهُ يُرْوَى عَن ابنِ عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم إلاَّ مِن هذا الوجه بهذا الإسناد.
يعقوب القمي تكلم أبو زرعة الرازي في روايته عن جعفر خاصة
قال ابن أبي حاتم في العلل :" 224- وسألتُ أبِي وأبا زُرعة عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ يعقُوبُ الأشعرِيُّ ، عن جعفرٍ ، عن سعِيدِ بنِ جُبيرٍ ، عنِ ابنِ عبّاسٍ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : أنّهُ كان إِذا صلّى المغرِب صلّى ركعتينِ ، يُطِيلُهُما حتّى تصدّع أهلُ المسجِدِ.
قال أبِي : حُكِي عن يعقُوب الأشعرِيِّ ، أنّهُ قال : هذِهِ الأحادِيثُ الّتِي أُحدِّثُكُم بِها عن جعفرٍ ، عن سعِيدٍ ، كُلُّها عنِ ابنِ عبّاسٍ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فإِن كان هذا الّذِي حُكِي حقًّا فهُو صحِيحٌ ، وإِن لم يكُن حقًّا فهُو عن سعِيدٍ قولُهُ.
وقال أبُو زُرعة : هذا عندِي عن سعِيدٍ قولُهُ ، لأنّهُ مُحالٌ أن تكُون هذِهِ الأحادِيثُ كُلُّها عنِ ابنِ عبّاسٍ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قرِيبٌ مِن أربعِين حديثًا أو أكثرُ"
الحديث الحادي عشر من هذا النوع : حديث : (حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَأَحْسَنْتُمْ عِبَادَةَ اللَّهِ فَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ)
قال الدولابي في الأسماء والكنى 1002 – حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَيْرٍ أَبُو زَكَرِيَّا الْبَزَّازُ مَوْلَى نَوْفَلِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ قُرَانَا زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ عَمَلٌ دُونَ الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَأَحْسَنْتُمْ عِبَادَةَ اللَّهِ فَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ
إسماعيل بن أبي أويس تقدم الكلام عليه وأنه لا يحتمل تفرده
الحديث الثاني عشر من هذا النوع : حديث (إِنَّ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدَ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يَنْفُضْنَ الْخَطَايَا كَمَا تَنْفُضُ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا)
قال البخاري في الأدب المفرد 634- حَدثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدثنا أَبُو رَبِيعَةَ سِنَانٌ، قَالَ: حَدثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم غُصْنًا فَ نَفَضَهُ فَلَمْ يَنْتَفِضْ، ثُمَّ نَفَضَهُ فَلَمْ يَنْتَفِضْ، ثُمَّ نَفَضَهُ فَانْتَفَضَ، قَالَ: إِنَّ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدَ لِلَّهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، يَنْفُضْنَ الْخَطَايَا كَمَا تَنْفُضُ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا.
أبو ربيعة سنان لم أجد من وثقه إلا ابن حبان
قال عباس الدروى ، عن يحيى : ليس بالقوى .
و قال أبو حاتم : شيخ مضطرب الحديث .
و ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " ، قال : و هو الذى يقال له : صاحب السابرى . و قال أبو أحمد بن عدى : له أحاديث قليلة ، و أرجو أن لا بأس به .
ولا يخفى أن قول ابن عدي ( أرجو أنه لا بأس به ) ليس تعديلاً
• قال الحاكم: قلت للدارقطني سنان أبو ربيعة؟ قال ليس بالقوي.
(346) .
فمثله انفرد ابن حبان بتعديله فلا يطمئن القلب لقبول تفرده ، وقد روى الأعمش هذا الخبر عن أنس والأعمش لم يسمع أنساً فقد يكون أسقط سناناً نفسه
الحديث الثالث عشر من هذا النوع : حديث : (تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ)
قال أحمد في مسنده 8320 – حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ، إِمَارَةِ الصِّبْيَانِ»
قال المعلقون على المسند :" إسناده ضعيف لجهالة أبي صالح –وهو مولى ضباعة، وقيل: اسمه ميناء- فقد تفرد بالرواية عنه كامل أبو العلاء –وهو ابن العلاء التميمي-، ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في "الثقات"! وأعجب من هذا توثيق الذهبي له في "الميزان" 4/539! وأما الحافظ ابن حجر فقد قال في "التقريب": لين الحديث، وقد أخطأ الهيثمي في "المجمع" 7/220 في تعيين أبي صالح هذا، فظنه أبا صالح ذكوان
السمان الثقة! وأما الراوي عنه، وهو كامل أبو العلاء، فمختلف فيه، فقد حَسن القولَ فيه جماعة، وضعفه آخرون.
وأخرجه البزار (3358- كشف الأستار) من طريق أبي أحمد الزبيري، وابن عدي في "الكامل" 6/2101 من طريق محمد بن يوسف الفريابي، كلاهما عن كامل بن العلاء، بهذا الإسناد.
قال البزار: لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا أبو صالح هذا، ولا نعلم روى عنه إلا كامل بن العلاء"
وأزيد على قولهم أن كامل أبا العلاء مع كونه قد ضعفه عدد من أهل العلم فقد استنكر عليه ابن عدي هذا الحديث بعينه ، وقول البزار فيه إشارة إلى ذلك
وتعوذ أبي هريرة نفسه من إمارة الصبيان لا يدل على أن هناك أمراً وارداً عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك
الحديث الرابع عشر من هذا النوع : حديث : (من صلى الضحى أربعاً وقبل الأولى أربعا بنى له بها بيت في الجنة)
قال الطبراني في الأوسط 4753 – حدثنا عبد الرحمن بن سلم قال حدثنا سهل بن عثمان قال حدثنا ابراهيم بن محمد الهمداني عن عبد الله بن عياش عن أبي بردة عن ابي موسى قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "من صلى الضحى أربعاً وقبل الأولى أربعا بنى له بها بيت في الجنة"
أقول : في هذا السند غرابة عبد الله بن عياش إن كان هو المصري فقد ضعفه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وقال ابن يونس :" منكر الحديث " ، وذكره ابن حبان في الثقات
فمثله لا يحتمل منه التفرد خصوصاً بسنة كوفية وقد جرحه ابن يونس المختص بالمصريين جرحاً شديداً
ولكنه غير معروف بالرواية عن أبي بردة ، ولا إبراهيم بن محمد الهمداني يروي عنه ، وأبو بردة كوفي وهذا مصري ، فاحتمال الانقطاع قوي
وعليه فإن السند ليس له نظام ، وقد اجتمع فيه الضعف والانقطاع مع غرابة السند والمتن
الحديث الخامس عشر : حديث : (أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ)
قال ابن ماجه في سننه 425- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَفُ ؟ فَقَالَ : أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ.
حيي المعافري تقدم الكلام عليه وبيان ضعفه وابن لهيعة مدلس وضعيف
الحديث السادس عشر من هذا النوع : حديث : (مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَبْخَلُ مِنْكَ، إِلَّا الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ)
قال أحمد في مسنده 14517 – حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ لِفُلَانٍ فِي حَائِطِي عَذْقًا، وَإِنَّهُ قَدْ آذَانِي، وَشَقَّ عَلَيَّ مَكَانُ عَذْقِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «بِعْنِي عَذْقَكَ الَّذِي فِي حَائِطِ فُلَانٍ» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَبْهُ لِي» ، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَبِعْنِيهِ بِعَذْقٍ فِي الْجَنَّةِ» ، قَالَ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا رَأَيْتُ الَّذِي هُوَ أَبْخَلُ مِنْكَ، إِلَّا الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ»
عبد الله بن محمد بن عقيل
والراجح فيه الضعف وإليك تفصيل حاله
قال المزي في تهذيب الكمال :" ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة ، وَقَال : وكان منكر الحديث ، لا يحتجون بحديثه ، وكان كثير العلم.
وَقَال الحسن بن علي الحلواني ، عن علي بن المديني ، عن بشر بن عُمَر الزهراني : كان مالكلا يروي عنه.
قال علي : وكان يحيى بن سَعِيد لا يروي عنه.
وَقَال يعقوب بن شَيْبَة ، عن علي بن المديني : لم يدخل مالك في كتبه ابن عقيل ، ولا ابن أَبي فروة.
وَقَال في موضع آخر ، عن علي بن المديني : قال : سفيان بن عُيَيْنَة : رأيته يحدث نفسه ، فحملته على أنه قد تغير.
قال علي : ولم يرو عنه مالك بن أنس ، ولا يحيى بن سَعِيد القطان.
قال يعقوب : وهذان ممن ينتقي الرجال.
قال يعقوب : وابن عقيل صدوق ، وفي حديثه ضعف شديد جدا.
وَقَال سَعِيد بن نصير: قلت ليحيى بن مَعِين : إن ابن عُيَيْنَة كان يقول : أربعة من قريش ، يمسك عن حديثهم.
قال : من هم ؟ قلت : فلان ، وعلي بن زيد ، ويزيد بن أَبي زياد ، وابن عقيل وهو الرابع.
فقال يحيى : نعم.
قلت : فأيهم أعجب إليك ؟ قال : فلان ، ثم علي بن زيد ، ثم يزيد بن أَبي زياد ، ثم ابن عقيل.
وَقَال عَمْرو بن علي : سمعت يحيى وعبد الرحمن جميعا يحدثان عن عَبد الله بن مُحَمد بن عَقِيل ، والناس يختلفون عليه.
وَقَال أبو معمر القَطِيعِيّ : كان ابن عُيَيْنَة لا يحمد حفظه.
وَقَال الحميدي عن سفيان : كان ابن عقيل في حفظه شيء ، فكرهت أن ألقه.
وَقَال صالح بن أحمد بن حنبل ، عن علي بن المديني : ذكرنا عند يحيى بن سَعِيد ضعف عاصم بن عُبَيد الله ، فقال يحيى : هو عندي نحو ابن عقيل.
وَقَال حنبل بن إسحاق ، عن أحمد بن حنبل : ابن عقيل منكر الحديث.
وَقَال عَبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن مَعِين : هؤلاء الأربعة ، ليس حديثهم حجة : سهيل بن أَبي صالح ، والعلاء بن عبد الرحمن ، وعاصم بن عُبَيد الله ، وابن عقيل.
قيل : فمحمد بن عَمْرو ؟ قال : فوقهم.
وَقَال عَباس الدُّورِيُّ ، عن يحيى بن مَعِين : ابن عقيل لا يحتج بحديثه.
وَقَال معاوية بن صالح ، وأحمد بن سعد بن أَبي مريم ، عن يحيى : ضعيف الحديث.
وَقَال مسلم بن الحجاج : قلت ليحيى بن مَعِين : عَبد الله بْن
محمد بن عقيل أحب إليك أو عاصم بن عُبَيد الله ؟ فقال : ما أحب واحدًا منهما ، يعني : فيالحديث.
وَقَال أبو بكر بن أَبي خيثمة ، عن يحيى بن مَعِين : ليس بذاك.
وَقَال المفضل بن غسان الغلابي ، وعن يحيى بن مَعِين : ابن عقيل وعاصم بن عُبَيد الله متشابهان في ضعف الحديث.
وَقَال محمد بن عثمان بن أَبي شَيْبَة عن علي بن المديني : كان ضعيفا.
وَقَال أحمد بن عَبد الله العجلي : مدني تابعي ، جائز الحديث.
وَقَال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : توقف عنه ، عامة ما يرويه غريب
وَقَال أبو زُرْعَة : يتخلف عنه في الأسانيد.
وَقَال أبو حاتم : لين الحديث ، ليس بالقوي ، ولا بمن يحتج بحديثه ، يكتب حديثه ، وهو أحب إلي من تمام بن نجيح.
وَقَال النَّسَائي : ضعيف.
وَقَال أبو بكر بن خزيمة : لا أحتج به لسوء حفظه.
وَقَال الحاكم أبو أحمد : كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم يحتجان بحديثه ، ليس بذاك المتين المعتمد.
وَقَال التِّرْمِذِيّ : صدوق ، وقد تكلم فيه بعض أهلالعلم من قبل حفظه ، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : كان أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن إبراهيم ، والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل.
قال محمد بن إسماعيل : وهو مقاربالحديث"
وَقَال أبو أحمد بن عدي : روى عنه جماعة من المعروفين الثقات ، وهو خير من ابن سمعان ، ويكتب حديثه "
أقول : فها أنت ترى أن الذين ضعفوه هم
1_ ابن سعد ( وهذا ضعفه جداً )
2_ ابن المديني
3_ يحيى بن معين
4_ أبو زرعة الرازي
5_ أبو حاتم الرازي
6_ ابن خزيمة
7_ سفيان بن عيينة
8_ مالك بن أنس
9_يعقوب بن شيبة ( وهذا ضعفه جداً )
10_ الجوزجاني
11_ أبو أحمد الحاكم
هؤلاء الذين ذكرهم المزي ، وأزيد عليه
12_ الدارقطني حيث قال في سننه (1/ 83) :" ليس بقوي "
13_ ابن حبان حيث قال في(المجروحين 2/ 3) :كان رديء الحفظ ، كان يحدث على التوهم فيجئ بالخبر على غير سننه ، فلما كثر ذلك في أخباره وجب مجانبتها والاحتجاج بضدها "
وزاد الحافظ ابن حجر ابن خراش
وأما الذين عدلوه فهم
1_ عبد الرحمن بن مهدي حيث روى عنه
2_الحميدي حيث احتج به فيما ذكر البخاري
3_ البخاري وقال :" مقارب الحديث "
4_إسحاق بن راهوية حيث احتج به كما نقل البخاري
5_ العجلي وقال :" جائز الحديث "
6_ الترمذي وقال :" صدوق "
وأما أحمد فاختلفت الرواية عنه فذكر البخاري أنه احتج بحديثه ، وحنبل نقل تضعيف أحمد له
وقال أبو داود في سؤالاته ص 361 :" عن أحمد قال : حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء "
وقال عبد الله بن أحمد في العلل (2/210 ) :" سئل أبي عن عاصم بن عبيد الله وعبد الله بن محمد بن عقيل فقال ما أقربهما وكان ابن عيينة يقول كان الأشياخ يتقون حديث عاصم بن عبيد الله "
وعليه ينبغي أن يذكر أحمد في المضعفين لعبد الله بن محمد بن عقيل
والآن بعض استعراض أقوال الأئمة في هذا الراوي أخلص إلى ترجيح ضعفه وذلك لعدة أسباب
الأول : أن عامة من عدله ، عدله تعديلاً منخفضاً فقالوا ( مقارب الحديث ) ، ( وجائز الحديث ) ، وعدد ممن ضعفه ، ضعفه جداً .
الثاني : أن الذين جرحوه هم الأكثر ، وعددٌ منهم جرحه جرحاً مفسراً فذكر سوء حفظه .
الحديث السابع عشر من هذا النوع : حديث : (التَّاجِرُ الأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
قال ابن ماجه في سننه 2139- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَوْشَنٍ الْقُشَيْرِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : التَّاجِرُ الأَمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
كلثوم قال فيه أبو داود والأزدي :" منكر الحديث " وهذا جرح شديد وضعفه ابن حبان جداً وضعفه أبو حاتم وعدله البخاري وابن معين
فمثله لا يطمئن القلب إلى انفراده خصوصاً عن أيوب عن نافع
وقد قال الحافظ فيه في التقريب :" ضعيف " وما اختاره الحافظ هو المتعين
وقال ابن أبي شيبة في المصنف 23547- حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : التَّاجِرُ الأَمِينُ الصَّادِقُ مَعَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ.
قَالَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : صَدَقَ الْحَسَنُ ، أَوْ لَيْسَ فِي جِهَادٍ؟.
فهو من كلام الحسن فيما يبدو
الحديث الثامن عشر من هذا النوع : حديث : ( لعن الله من عمل عمل قوم لوط )
قال أحمد في مسنده 2913 – حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ ، لَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى عَنِ السَّبِيلِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " ثَلاثًا
عمرو بن أبي عمرو روايته عن عكرمة بالذات فيها منكرات
و قال البخارى عن عكرمة فى قصة البهيمة : فلا أدرى سمع أم لا .
و قال العجلى : ثقة ، ينكر عليه حديث البهيمة .
وحديث البهيمة عن عكرمة ، وكذلك استنكروا عليه حديث ( من عمل عمل قوم لوط فاقتلوه ) وهو من روايته عن عكرمة
الحديث التاسع عشر من هذا النوع : حديث : (لما افتتح النبي صلى الله عليه و سلم مكة رن إبليس رنة اجتمعت إليه جنوده فقال : أيئسوا أن نريد أمة محمد على الشرك بعد يومكم هذا ولكن أفتنوهم في دينهم وافشوا فيهم النوح)
قال الطبراني في الكبير 12318 – حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عُمَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: " لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ رَنَّ إِبْلِيسُ رَنَّةً اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ جُنُودُهُ، فَقَالَ: ايْئَسُوا أَنْ نُرِيدَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى الشِّرْكِ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكِنِ افْتُنُوهُمْ فِي دِينِهِمْ، وَأَفْشُوا فِيهِمُ النَّوْحَ "
يعقوب القمي تكلم أبو زرعة الرازي في روايته عن جعفر خاصة
قال ابن أبي حاتم في العلل :" 224- وسألتُ أبِي وأبا زُرعة عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ يعقُوبُ الأشعرِيُّ ، عن جعفرٍ ، عن سعِيدِ بنِ جُبيرٍ ، عنِ ابنِ عبّاسٍ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : أنّهُ كان إِذا صلّى المغرِب صلّى ركعتينِ ، يُطِيلُهُما حتّى تصدّع أهلُ المسجِدِ.
قال أبِي : حُكِي عن يعقُوب الأشعرِيِّ ، أنّهُ قال : هذِهِ الأحادِيثُ الّتِي أُحدِّثُكُم بِها عن جعفرٍ ، عن سعِيدٍ ، كُلُّها عنِ ابنِ عبّاسٍ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فإِن كان هذا الّذِي حُكِي حقًّا فهُو صحِيحٌ ، وإِن لم يكُن حقًّا فهُو عن سعِيدٍ قولُهُ.
وقال أبُو زُرعة : هذا عندِي عن سعِيدٍ قولُهُ ، لأنّهُ مُحالٌ أن تكُون هذِهِ الأحادِيثُ كُلُّها عنِ ابنِ عبّاسٍ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قرِيبٌ مِن أربعِين حديثًا أو أكثرُ"
الحديث العشرون من هذا النوع : حديث : (لِلْمُهَاجِرِينَ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ أَمِنُوا مِنَ الْفَزَعِ)
قال الحاكم في المستدرك 7044 – أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَدْلُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عَمِّي ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لِلْمُهَاجِرِينَ مَنَابِرُ مِنْ ذَهَبٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ أَمِنُوا مِنَ الْفَزَعِ " قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو سَعِيدٍ: " وَاللَّهِ لَوْ حَبَوْتُ بِهَا أَحَدًا لَحَبَوْتُ بِهَا قَوْمِي "
كثير بن زيد ضعيف كما رجحته سابقاً وتقدم الكلام عليه وقد أورد البزار هذا الخبر في مسنده المعلل
الحديث الحادي والعشرون من هذا النوع : حديث : (نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ)
قال أحمد في مسنده 763 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هُوَ قَالَ؟: «نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ»
ابن عقيل ضعيف وتسمية النبي بأحمد معروفة غير أن الزائد في هذا الحديث جعله لذام من خصائصه على الأنبياء
النوع الثالث عشر : الاغترار بوجه مرجوح
الحديث الأول من هذا النوع : حديث : (يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَأُذُنَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنِ ادَّعَى مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَالْمُصَوِّرِينَ)
قال أحمد في مسنده 8430 – حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَأُذُنَانِ يَسْمَعُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وَبِكُلِّ مَنِ ادَّعَى مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَالْمُصَوِّرِينَ "
عبد العزيز بن مسلم القسملي ثقة ربما وهم وقد خالفه اثنان من أصحاب الأعمش فرووا الخبر عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد الخدري مع مخالفة في المتن أيضاً
قال هناد بن السري في الزهد 328 – حدثنا قبيصة ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : « يخرج يوم القيامة عنق من النار فيقول : إني أمرت بثلاثة : بمن دعا مع الله إلها آخر ، ومن قتل نفسا بغير نفس ، وبكل جبار عنيد »
وقال الخرائطي في مساويء الأخلاق 579 –حدثنا عباس الدوري ، ثنا عبيد الله بن موسى ، أنبا شيبان ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يخرج يوم القيامة عنق من النار أشد سوادا من القار فيقول : إني وكلت بكل جبار وعنيد ، ومن دعا مع الله إلها آخر ، ومن قتل نفسا بغير نفس ، فتنطبق عليهم هكذا » قال عبيد الله : « تنطبق عليهم قبل الناس بمقدار خمسمائة عام »
وشيبان وسفيان كلاهما أوثق من عبد العزيز وأخص بالأعمش منه ، وهذا الوجه الراجح ضعيف لضعف عطية العوفي
وقد أشار الترمذي إلى هذه العلة حديث قال :" وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا.
وَرَوَى أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ"
وهذه العلة هي سبب اجتناب أصحاب الصحيح لهذا الخبر والله أعلم
الحديث الثاني من هذا النوع : حديث : (صنفان من أمتي لا يردان علي الحوض ، ولا يدخلان الجنة : القدرية ، والمرجئة )
قال الطبراني في الأوسط 4355 – حدثنا علي بن عبد الله الفرغاني قال : نا هارون بن موسى الفروي قال : نا أبو ضمرة أنس بن عياض ، عن حميد ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « صنفان من أمتي لا يردان علي الحوض ، ولا يدخلان الجنة : القدرية ، والمرجئة »
وهذا إسناد ظاهره الصحة غير أن شيخ الطبراني قد خالفه الإمام الحافظ ابن أبي عاصم في السند
قال ابن أبي عاصم في السنة 949 – ثنا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ، ثنا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَرِدَانِ عَلَيَّ الْحَوْضَ: الْقَدَرِيَّةُ، وَالْمُرْجِئَةِ "
فتبين أن الحديث هو حديث سليمان بن جعفر وهو مجهول وقد استنكر عليه العقيلي هذا الخبر يعينه وهذا خبر منكر
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (إِذا تغوط الرّجلَانِ فليتوار كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه ، وَلَا يتحدثان على طوقهما ، فَإِن الله يمقت على ذَلِك)
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (5/260) :" قَالَ أَبُو عَليّ بن السكن : حَدثنَا يحيى بن مُحَمَّد بن صاعد ، حَدثنَا الْحسن ابْن أَحْمد بن أبي شُعَيْب الْحَرَّانِي ، حَدثنَا مِسْكين بن بكير ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يحيى بن أبي كثير ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ، عَن جَابر بن عبد الله ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ – " إِذا تغوط الرّجلَانِ فليتوار كل وَاحِد مِنْهُمَا عَن صَاحبه ، وَلَا يتحدثان على طوقهما ، فَإِن الله يمقت على ذَلِك " . قَالَ ابْن السكن : رَوَاهُ عِكْرِمَة بن عمار ، عَن يحيى بن أبي كثير ، عَن هِلَال بن عِيَاض ، عَن أبي سعيد ، عَن النَّبِي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ، وَأَرْجُو أَن يَكُونَا صَحِيحَيْنِ . انْتهى كَلَامه "
وقال الخطيب في تاريخ بغداد 6574- علي بْن يَحْيَى بْن الخليل بْن زكريا بْن عَبْد اللَّه، أَبُو الحسن العطار المفلوج يعرف بالسني:
حدث عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سعيد القطان، والفضل بْن مُوسَى البصري.
روى عنه مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن عرفة.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدّقّاق، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عرفة السّمسار، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْخَلِيلِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّنِّيُّ العطّار- إملاء من لفظه وكان مفلوجا- حدثنا أبو العباس الفضل بن موسى البصري، حدّثنا عبد الملك بن الصباح، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى وَعِكْرِمَةُ بْن عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلالِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَغَوَّطَ الرَّجُلانِ فَلْيَتَوَارَ أَحَدُهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَلا يَتَحَدَّثَانِ عَلَى طَوْفِهِمَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَيْهِ»
فهذا اختلاف على يحيى بن أبي كثير
جاء في علل الدارقطني :" س 2294 – وسُئِل عَن حَدِيثِ عِياضِ بنِ هِلاَلٍ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ ، قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : لا يَتَحَدَّثُ المُتَغَوِّطانِ ، فَإِنّ الله يَمقُتُ عَلَى ذَلِكَ.
فَقال : يَروِيهِ يَحيَى بن أَبِي كَثِيرٍ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ عِكرِمَةُ بن عَمّارٍ ، واختُلِف عَن عِكرِمَة أَيضًا ، فَرَواهُ الثَّورِيُّ ، عَن عِكرِمَة ، عَن عِياضِ بنِ هِلاَلٍ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ.
وَكَذَلِك قال عَبد المَلِكِ بن الصَّباحِ : عَن عِكرِمَة ، وقال عُبَيد بن عُقَيلٍ : عَن عِكرِمَة بنِ عَمّارٍ ، عَن يَحيَى ، عَن أَبِي سَلَمَة ، عَن أَبِي هُرَيرةَ.
وَقال أَبانٌ العَطّارُ : عَن يَحيَى ، عَن عَبدِ الله بنِ أَبِي قَتادَة ، عَن أَبِيهِ.
وَقال مِسكِينُ بن بُكَيرٍ : عَنِ الأَوزاعِيِّ ، عَن يَحيَى ، عَن مُحَمدِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ ثَوبان ، عَن جابِرِ بنِ عَبدِ الله.
وَقال غَيرُ مِسكِينٍ : عَنِ الأَوزاعِيِّ ، عَن يَحيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ مُرسَلاً.
وَأَشبَهُها بِالصَّوابِ حَدِيثُ عِياضِ بنِ هِلاَلٍ ، عَن أَبِي سَعِيدٍ"
وعياض بن هلال مجهول فيكون الخبر ضعيفاً
النوع الرابع عشر : حديث استنكره إمام على راو له أوهام
الحديث الأول من هذا النوع : حديث : (إذا هاج بأحدكم الدم فليحتجم ، فإن الدم إذا تبيغ بصاحبه يقتله)
قال الطبري في تهذيب الآثار 2819 – حدثنا موسى بن سهل الرملي ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز ، قال : حدثنا سليمان بن حيان ، قال : حدثنا حميد الطويل ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا هاج بأحدكم الدم فليحتجم ، فإن الدم إذا تبيغ بصاحبه يقتله »
محمد بن عبد العزيز الرملي
قال أبو زرعة : ليس بقوى . و قال أبو حاتم : أدركته و لم يقض لى السماع منه ، كان عنده غرائب ، و لم يكن عندهم بالمحمود ، هو إلى الضعف ما هو . و قال يعقوب بن سفيان : كان حافظا .
وقد استنكر عليه أبو حاتم هذا الحديث بعينه
قال ابن أبي حاتم في العلل :" 2561- وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ ؛ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَقَالَ : مَنْ تَبَيَّغَ بِهِ الدَّمُ فَلْيَحْتَجِمْ.
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ"
ويا ليت شعري هو شامي مضعف فكيف ينفرد بسنة عن أهل البصرة من حديث حميد عن أنس
الحديث الثاني من هذا النوع : قال الترمذي في جامعه 2322 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ قُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ضَمْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ» : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»
عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ضعفه جمع من الأئمة
قال أبو بكر الأثرم ، عن أحمد بن حنبل : أحاديثه مناكير .
و قال محمد بن على الوراق ، عن أحمد بن حنبل : لم يكن بالقوى فى الحديث .
و قال أبو بكر المروذى ، عن أحمد بن حنبل : كان عابد أهل الشام . و ذكر من فضله قال : لما قدم به دخل على ذاك الذى يقال له : المهدى ، و ابنته على عنقه .
و قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، عن يحيى بن معين : صالح .
و قال فى موضع آخر : ضعيف .
و قال عباس الدورى ، عن يحيى بن معين : ليس به بأس .
و كذلك قال على ابن المدينى ، و أحمد بن عبد الله العجلى ، و أبو زرعة الرازى .
و قال معاوية بن صالح ، و عثمان بن سعيد الدارمى ، و عبد الله بن شعيب الصابونى عن يحيى بن معين : ضعيف .
زاد معاوية : فقلت : يكتب حديثه ؟ قال : نعم على ضعفه ، و كان رجلا صالحا .
و قال أبو بكر بن أبى خيثمة ، عن يحيى بن معين : لا شىء .
و قال يعقوب بن شيبة السدوسى : اختلف أصحابنا فيه ، فأما يحيى بن معين فكان يضعفه ، و أما على ابن المدينى فكان حسن الرأى فيه ، و كان ابن ثوبان رجل صدق ، لا بأس به ، استعمله أبو جعفر و المهدى بعده على بيت المال ، و قد حمل الناس عنه .
و قال عمرو بن على : حديث الشاميين كلهم ضعيف ، إلا نفرا منهم : الأوزاعى ، و عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان . و ذكر آخرين .
و قال عثمان بن سعيد الدارمى ، عن دحيم : ثقة ، يرمى بالقدر ، كتب إليه الأوزاعى ، فلا أدرى أى شىء رد عليه . و قال أبو حاتم : ثقة .
و قال فى موضع آخر : يشوبه شىء من القدر ، و تغير عقله فى آخر حياته ، و هو مستقيم الحديث .
و قال أبو داود : كان فيه سلامة ، و كان مجاب الدعوة ، و ليس به بأس ، و كان على المظالم ببغداد . و قال النسائى : ضعيف .
و قال فى موضع آخر : ليس بالقوى . و قال فى موضع آخر : ليس بثقة .
و قال صالح بن محمد البغدادى : شامى صدوق ، إلا أن مذهبه مذهب القدر ،
وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه ، عن مكحول . مسندة ، و حديث الشامى لا يضم إلى غيره ، معرف خطؤه من صوابه . و قال فى موضع آخر : لم يسمع من بكر بن عبد الله شيئا ، و إنما يروى عن أبيه ، و عن الشاميين . و قال ابن خراش : فى حديثه لين . و قال أبو أحمد بن عدى : له أحاديث صالحة ، يحدث عنه عثمان الطرائفى بنسخة ، و يحدث عنه يزيد بن مرشل بنسخة ، و يحدث عنه الفريابى بأحاديث ، و غيرهم ، و قد كتبت حديثه عن ابن جوصى و أبى عروبة من جميعيهما ، و يبلغ أحاديث صالحة ، و كان رجلا صالحا ، و يكتب حديثه على ضعفه ، و أبوه ثقة . و ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " . و قال أبو بكر الخطيب : كان ممن يذكر بالزهد و العبادة و الصدق فى الرواية . قال أبو زرعة الدمشقى ، عن إبراهيم بن عبد الله بن زبر : ولد ابن ثوبان سنة خمس و سبعين ، و مات سنة خمس و ستين و مئة و صلى عليه سعيد بن عبد العزيز . و قال يحيى بن معين : مات ببغداد . روى له البخارى فى " الأدب " و غيره ، و النسائى فى " اليوم و الليلة " ، و الباقون سوى مسلم . اهـ .
وقد استنكر عليه العقيلي هذا الخبر بعينه
قال العقيلي في الضعفاء 3212- ومِن حَديثه؛ ما حَدثناه يُوسُف بن يَزيد، قال: حَدثنا أَسَد بن مُوسَى، قال: حَدثنا عَبد الرَّحمَن بن ثابِت بن ثَوبان، قال: حَدثني عَطاء بن قُرَّة، عن عَبد الله بن ضَمرَة، عن أَبي هُريرة، قال: قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أَنهار الجَنة تَخرُج مِن تَحت تِلال، أَو مِن تَحت جِبال مِسك.
3213- وبِهذا الإِسناد، عن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلم: الدُّنيا مَلعُونة مَلعُون ما فيها، إِلاَّ ذِكر الله وما والاهُ، وعالم، أَو مُتَعَلِّمٌ.
3214- وبِهذا الإِسناد: يُؤتَى بِالدُّنيا يَوم القيامَة, فَيُماز ما كان لله منها، ثُم يُقذَف سائِرُها في النارِ.
ولا يُتابِعه إِلاَّ مَن هو دُونهُ، أَو مِثلُهُ.
وقد ضعف هذا الحديث ابن الجوزي في العلل المتناهية وقد اضطرب عبد الرحمن في سنده على أوجه
وللخبر شواهد ليس في شيء منها قوله ( وعالم ومتعلم )
الحديث الثالث من هذا النوع : حديث : (مثلت إلي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها)
قال ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 2201 –حدثنا ، ابن أبي عمر ، نا ، سفيان ، عن ، إسماعيل بن أبي خالد ، عن ، قيس بن أبي حازم ، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مثلت إلي الحيرة كأنياب الكلاب وإنكم ستفتحونها » فقام رجل فقال : يا رسول الله هب لي بنت بقيلة فقال : هي لك فأعطوه إياها فجاء أبوها فقال : تبيعها ؟ قال : نعم قال : بكم ؟ قال : احكم ما شئت قال : ألف درهم قال : قد أخذتها به فقالوا له : لو قلت ثلاثين ألفا قال : هل عدد أكثر من ألف ؟ «
ابن أبي عمر العدني ثقة ولكن كان فيه غفلة ذكرها أبو حاتم وذكر أنه حديث بحديث موضوع وهو لا يشعر وقد استنكر عليه أبو حاتم هذا الحديث بعينه
قال ابن أبي حاتم في العلل :" 2701- وَسَأَلتُ أَبِي عَن حَدِيثٍ ؛ رَواهُ ابنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِيُّ ، عَنِ ابنِ عُيَينَةَ ، عَن إِسماعِيلَ بن أَبِي خالِدٍ ، عَن قَيسِ بن أَبِي حازِمٍ ، عَن عَدِيِّ بن حاتِمٍ ، قالَ : قالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ : مُثِّلَت لِيَ الحِيرَةُ كَأَنيابِ الكِلابِ ، وَإِنَّكُم سَتَفتَحُونَها ، فَقامَ رَجُلٌ ، فَقالَ : يا رَسُولَ اللهِ ، هَب لِي ابنَتَ بُقَيلَةَ قالَ : هِيَ لَكَ قالَ : فَأَعطُوها إِيّاهُ وَذَكَرَ الحَدِيثَ.
قالَ أَبِي : هَذا حَدِيثٌ باطِلٌ"
والانفراد عن ابن عيينة عسير !
الحديث الرابع من هذا النوع : حديث : (لو تركها لدارت إلى يوم القيامة)
قال الحربي في إكرام الضيف 58 – حدثنا أحمد بن يونس ، ثنا أبو بكر ، عن هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، أن رجلا دخل على أهله ، فرأى ما بهم من حاجة ، فخرج إلى البرية ، فقالت امرأته : اللهم ارزقنا ما نعجن ونختبز ، فإذا الرحى تطحن ، وإذا التنور ملأى جنوب شواء ، فجاء زوجها ، فقال : أعندك شيء ؟ قالت : نعم ، رزق الله ، فرفع الرحى ، فكنس ما حولها ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : « لو تركها لدارت إلى يوم القيامة »
أبو بكر بن عياش ثقة ولكنه سيء الحفظ ولما كبر حديث بمناكير
وقد استنكر عليه العقيلي هذا الحديث بعينه
قال العقيلي في الضعفاء 796 – ومن حديثه ما حدثناه العباس بن الفضل الأسفاطي قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة قال : أتى رجل أهله فرأى ما بهم من الحاجة فقال فخرج إلى البرية ، قال : فقالت امرأة : اللهم ارزقنا ما نعتجن ونختبز ، قال : فإذا الجفنة ملأى عجينا ، فإذا الرحا تطحن ، وإذا التنور مليئ جنوب شوى ، قال : فجاء زوجها ، فقال : عندكم شيء ، قالت : نعم ، رزق الله ، قال : فجاء الرجل إلى الرحا فكنس ما حولها ، قال : فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « لو تركها لدارت و لطحنت إلى يوم القيامة » يروي أبو بكر ، عن البصريين ، عن حميد وهشام غير حديث منكر ، ويخطئ عن الكوفيين خطأ كثيرا .
واستنكره الذهبي فقال في سير أعلام النبلاء (8/ 506) :" فَهَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ"
فلله دره من إمام ناقد
الحديث الخامس من هذا النوع : حديث : (هكذا الوضوء؛ فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)
قال أبو داود 135- حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رجلاً أتى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول اللّه، كيف الطهور؟ فدعا بماءٍ في إناء فغسل كفَّيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ومسح بإِبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسبّاحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: "هكذا الوضوء؛ فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" أو "ظلم وأساء".
فقالوا : لم يذكر المضمضة والاستنشاق ، مع كونه ذكر الوضوء تفصيلياً بذكر العدد ، وذكر مسح الأذنين مع كونها من الرأس ، فدل على أنه لم يكتف بذكر غسل الوجه عن المضمضة والاستنشاق . ولكن هذا الخبر مما استنكر على عمرة بن شعيب عن أبيه عن جده ، وقد جمع الإمام مسلم صاحب الصحيح جزءً فيما استنكر عليه . ووجه النكارة في المتن قوله في المتن ( أو نقص ) وهذا مخالفٌ لعامة الأحاديث الصحيحة الدالة على جواز الوضوء مرةً مرةً ، ومرتين ومرتين . وقد صرح بذلك الحافظ ابن حجر في ( فتح الباري : 1/233 ) : «بل ورد عنه صلى الله عليه وسلم ذم من زاد عليها ، وذلك فيما رواه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا ، ثم قال : "من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم" ، إسناده جيد ، لكن عدَّهُ مسلم في جملة ما أُنكر على عمرو بن شعيب ، لأن ظاهره ذم النقص من الثلاث ...» ا.هـ .
و قال أبو الحسن الميمونى : سمعت أحمد بن حنبل يقول : عمرو بن شعيب له أشياء مناكير ، و إنما يكتب حديثه يعتبر به ، فأما أن يكون حجة فلا .
و قال محمد بن على الجوزجانى الوراق : قلت لأحمد بن حنبل : عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئا ؟ قال : يقول : حدثنى أبى . قلت : فأبوه سمع من عبد الله بن عمرو ؟ قال : نعم ، أراه قد سمع منه .
و قال أبو بكر الأثرم : سئل أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب ، فقال : أنا أكتب حديثه ، و ربما احتججنا به ، و ربما وجس فى القلب منه شىء ، و مالك يروى عن رجل عنه .
فهذا من القسم الذي لم يحتجوا به لنكارته
الحديث السادس من هذا النوع : حديث : (لا تخطين رقاب الناس يوم الجمعة ، فيجعلك الله لهم جسرا يوم القيامة)
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق (45/408) : وأنا أبو الحسن بن رزقوية نا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن حماد العسكري إملاء في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة نا أيوب بن سليمان الصفدي نا أبو اليمان نا أرطأة بن المنذر عن عبد الله بن رزيق الألهاني عن عمرو بن الأسود العنسي عن أبي الدرداء قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا تأكل متكئا ولا على غربا ولا تتخذن من المسجد مصلى لا يصلى إلا فيه ولا تخطى رقاب الناس يوم الجمعة فيجعلك الله لهم جسرا يوم القيامة .
عبد الله بن رزيق صدوق له أوهام وقد استنكر عليه ابن حبان هذا الحديث بعينه
قال ابن حبان في المجروحين :" 351 – رُزَيْق أَبُو عَبْد اللَّهِ الْأَلْهَانِي من أهل الشَّام يَرْوِي عَن عَمْرو بْن الْأسود روى عَنْهُ أَرْطَأَة بْن الْمُنْذر السكونِي ينْفَرد بالأشياء الَّتِي لَا تشبه حَدِيث الْأَثْبَات الَّتِي لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا عِنْدَ الْوِفَاق رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَأْكُلَنَّ مُتَّكِئًا وَلا عَلَى غِرْبَالٍ وَلا تَتَّخِذَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ مُصَلًّى لَا تُصَلِّ إِلا فِيهِ وَلا تَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ فَيَجْعَلكَ اللَّهُ لَهُمْ جِسْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَوَى عَنْهُ أَرْطَأَة بْن الْمُنْذر السكونِي أخبرناه بن حوصاء بِدِمَشْق"
ثم إنه قد اضطرب فيه فرواه مقطوعاً على عمرو بن الأسود
قال الدولابي في الأسماء والكنى 1427 –أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَنْبَأَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَرْطَأَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ رُزَيْقٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْأَسْوَدِ: «لَا تَخَطَّيَنَّ رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيَجْعَلَكَ اللَّهُ لَهُمْ جِسْرًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
وللأخ عبد الله التميمي بحث مستقل في هذا الحديث انفصل فيه لضعفه
الحديث السابع من هذا النوع : حديث (كنّا نشربُ ونحنُ قِيامٌ، ونأكلُ ونحنُ نمشي، على عهدِ رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم -)
قال الترمذي في جامعه 1880 – حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ الكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ» : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ أَبِي البَزَرِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبُو البَزَرِيِّ اسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدٍ
وهذا الحديث استنكره الأئمة على حفص بن غياث
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (1/ 117) :"ومما أنكر على حفص حديثه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر كنا نأكل ونحن نمشي قال ابن معين تفرد وما أظنه إلا وهم فيه وقال أحمد ما أدري ماذا كالمنكر له وقال أبو زرعة رواه حفص وحده"
وقال ابن أبي حاتم في العلل :"1500- وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ مُحمّدُ بنُ آدم بنِ سُليمانالمِصِّيصِيُّ ، عن حفصِ بنِ غِياثٍ ، عن عُبيدِ اللهِ ، عن نافِعٍ ، عنِ ابنِ عُمر ، قال : كُنّا فِي عهدِ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نأكُلُ ، ونحنُ نمشِي ، ونشربُ ، ونحنُ قِيامٌ.
قال أبِي : قد تابعهُ على رِوايتِهِ ابنُ أبِي شيبة ،عن حفصٍ ، وإنما هو عن حفص ، عن مُحمّدِ بنِ عُبيدِ اللهِ العرزمِيِّ ، وهذا حدِيثٌ لا أصل لهُ بِهذا الإِسنادِ"
وقال الترمذي في العلل الكبير :" 578 – حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ , حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: «كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَمْشِي , وَنَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ» فَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ أَبُوعِيسَى: لَا يُعْرَفُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ إِلَّا مِنْ وَجْهِ رِوَايَةِحَفْصٍ.
وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ , عَنْ أَبِي الْبَزَرِيِّ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , وَأَبُو الْبَزَرِيِّ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدٍ"
ويضاف في عداد من أنكر الحديث على حفص ابن المديني .. فقال كما في سؤالات الآجري 205: قال علي بن المديني نعس حفص نعسة يعني حين روى حديث عبيد الله بن عمر وانما هو حديث أبي البزري ( فائدة من الأخ أبي حمزة مأمون )
أقول : فالإمام أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والبخاري كلهم استنكروه ، وحفص بن غياث ساء حفظه بآخره ، فقد يكون هذا من آثار تغيره لذا أورده العلامة مقبل الوادعي في كتابه( أحاديث معلة ظاهرها الصحة )
الحديث الثامن من هذا النوع : حديث : (من سره أن يحب الله ورسوله ، فليقرأ في المصحف)
قال ابن المقري في معجمه 498 – حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن صالح بن كعب الزارع الواسطي بمكة ثنا إبراهيم بن جابر ، ثنا الحر بن مالك ، ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من سره أن يحب الله ورسوله ، فليقرأ في المصحف »
إبراهيم بن جابر بن عيسى ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا
ويبعد عندي أن يكون إبراهيم بن جابر القزاز فإن القزاز باهلي وهذا غطريفي ولما ترجم الخطيب لابن عيسى لم يذكر رواية أبي حاتم وأبي زرعة عنه ومثل هذا لا يهمل
والحر بن مالك استنكر عليه هذا الحديث كل من ابن عدي والذهبي والحافظ ابن حجر
قال ابن عدي في الكامل :" 561- الحر بن مالك أبو سهل العنبري بصري.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ أَحْمَدَ بن بخيت، حَدَّثَنا إبراهيم بن جابر، حَدَّثَنا الحر بن مالك أبو سهل العنبري، حَدَّثَنا شُعْبَة، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عَن أبي الأحوص عَنْ عَبد اللَّهِ، قَال: قَال رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحِبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَلْيَقْرَأَ فِي الْمُصْحَفِ.
قَالَ ابنُ عَدِي وهذا لا يرويه عن شُعْبَة غير الحر بهذا الإسناد وللحر عن شُعْبَة وعن غيره أحاديث ليست بالكثيرة وأما هذا الحديث عن شُعْبَة بهذا الإسناد فمنكر"
وقال الذهبي في المغني في الضعفاء :" 1363 – د الْحر بن مَالك أَبُو سهل الْعَنْبَري عَن شُعْبَة لَهُ خبر مُنكر فِي قِرَاءَة الْمُصحف قَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس بِهِ"
وقال في الميزان :" 1778 – الحر بن مالك، أبو سهل العنبري.
أتى بخبر باطل، فقال: حدثنا
شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله – مرفوعاً – قال: من سره أن يحبه الله ورسوله فليقرأ في المصحف.
رواه ابن عدي في ترجمته، فقال: حدثنا ابن بخيت، حدثنا إبراهيم بن جابر، حدثنا الحر بن مالك، فذكره.
وإنما اتخذت المصاحف بعد النبي صلى الله عليه وسلم"
وقال الحافظ في نتائج الأفكار (3/206) :" والحر ذكره ابن عدي، وأورد له هذا الحديث وقال: لم يروه عن شعبة إلا الحر وهو قليل الحديث، وهذا عن شعبة منكر.
قلت: وهو موافق لما قاله مسلم في مقدمة صحيحه حيث قال: وعلامة المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مثل الزهري في كثرة حديثه وكثرة الرواة عنه، فيأتي عنه بما ليس عند أحد منهم"
وهذا نص نفيس من الحافظ يذهب فيه إلى أن انفراد مثل الحر عن شعبة مع كثرة أصحاب شعبة وتوافرهم يعد منكراً
وقال في تهذيب التهذيب :" و قال ابن عدى عن حديث رواه الحر عن شعبة عن أبى إسحاق عن عبد الله رفعه " من سره أن يحب الله و رسوله أن يقرأ فى المصحف " : هذا لا يرويه عن شعبة غير الحر ، و للحر عن شعبة و عن غيره عدة أحاديث ليست بالكثيرة ، فأما هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد فمنكر . اهـ "
وقال في لسان الميزان :" 2190- الحر بن مالك أبو سهل العنبري.
أتى بخبر باطل , فقال : حَدَّثَنَا شعبة ، عَن أبي إسحاق ، عَن أبي الأحوص ، عَن عَبد الله مرفوعا : من سره أن يحبه الله ورسوله فليقرأ في المصحف.
رواه ابن عَدِي في ترجمته فقال : حَدَّثَنَا ابن بخيت , حَدَّثَنَا إبراهيم بن جابر , حَدَّثَنَا الحر بن مالك فذكره.
وإنما اتخذت المصاحف بعد النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
انتهى.
وهذا التعليل ضعيف ففي الصحيحين أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو وما المانع أن يكون الله أطلع نبيه على أن أصحابه سيتخذون المصاحف.
لكن الحر مجهول الحال"
الذي في الصحيحين ( يسافر بالقرآن ) وليس ب( المصحف )
والذي يبدو أن الدارقطني يستنكر هذا الخبر أيضاً فقد أورده في أطراف الأفراد والغرائب وقال :" ( 3894 ) حديث: «من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف ». تفرد به إبراهيم بن جابر بن عيسى عن الحر بن مالك أبي سهل عن شعبة عنه"
الحديث التاسع من هذا النوع : حديث : (مر رجل بجمجمة فوقف عليها وجعل يفكر ، فقال : يا رب أنت أنت ، وأنا أنا ، أنت العواد بالمغفرة ، وأنا العواد بالذنوب ، فقيل له : ارفع رأسك ، فأنت العواد بالذنوب ، وأنا العواد بالمغفرة ، قال : فغفر له)
قال تمام في فوائده 617 – أخبرنا أبو يعقوب الأذرعي ، ثنا أبو عمر أحمد بن عمر بن أبي حماد الحمصي ، بحمص ، ثنا سعيد بن نصير ، قال : سمعت سيار بن حاتم ، يقول : سمعت جعفر بن سليمان الضبعي ، يقول : سمعت محمد بن المنكدر ، يقول : سمعت جابر بن عبد الله ، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « مر رجل بجمجمة فوقف عليها وجعل يفكر ، فقال : يا رب أنت أنت ، وأنا أنا ، أنت العواد بالمغفرة ، وأنا العواد بالذنوب ، فقيل له : ارفع رأسك ، فأنت العواد بالذنوب ، وأنا العواد بالمغفرة ، قال : فغفر له »
هذا الحديث استنكره ابن عدي على جعفر الضبعي وجعفر له مناكير وهو بصري وابن المنكدر مدني لذا شكك البزار في سماعه منه ، ثم إنه ليس من أصحاب ابن المنكدر المعروفين بل لا يروي عنه إلا هذا الخبر ، وقد أعل الخطيب هذا الحديث بالوقف
الحديث العاشر من هذا النوع : حديث : (أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ؟ رَجُلٌ ظَلَمَهُ رَجُلٌ فَكَظَمَ غَيْظَهُ فَغَلَبَهُ، وَغَلَبَ شَيْطَانَهُ، وَغَلَبَ شَيْطَانَ صَاحِبِهِ)
قال الطبراني في مكارم الأخلاق 52 – ثنا عَبْدَانُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ الصَّفَّارُ، ثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَرَّ بِقَوْمٍ يَصْطَرِعُونَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانٌ الصِّرِّيعُ لَا يُنْتَدَبُ لَهُ أَحَدٌ إِلَّا صَرَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ؟ رَجُلٌ ظَلَمَهُ رَجُلٌ فَكَظَمَ غَيْظَهُ فَغَلَبَهُ، وَغَلَبَ شَيْطَانَهُ، وَغَلَبَ شَيْطَانَ صَاحِبِهِ»
شعيب بن بيان
و قال الجوزجانى : له مناكير .
و قال العقيلى : يحدث عن الثقات بالمناكير ، و كان يغلب على حديثه الوهم .
وما وثقه إلا ابن حبان وقد أورد البزار هذا الحديث في مسنده فكأنه يستنكره وفعلاً انفراد هذا الرجل من طريق قتادة عن أنس محل نكارة ولعل هذا الخبر من مناكيره
وفي الصحيح حديث : ( ليس الشديد بالصرعة ) وليس بهذا التمام
الحديث الحادي عشر من هذا النوع : حديث : ( الحقا بأمكما )
قال أحمد في مسنده 10659 – حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ، وَأَبُو الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا كَامِلٌ، قَالَ: أَسْوَدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمَعْنَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، أَخَذَهُمَا بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ أَخْذًا رَفِيقًا، فَيَضَعُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ، فَإِذَا عَادَ عَادَا، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرُدُّهُمَا، فَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا: «الْحَقَا بِأُمِّكُمَا» . قَالَ: فَمَكَثَ ضَوْؤُهَا حَتَّى دَخَلَا
كامل أبو العلاء صدوق له أوهام وقد استنكره عليه العقيلي هذا الحديث بعينه
قال في الضعفاء 1709 – ومن حديثه ما حدثناه جدي رحمه الله ، حدثنا الحكم بن مروان ، حدثنا كامل أبو العلاء ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ، والحسن والحسين يثبان على ظهره ، فإذا ركع أو سجد وضعهما ، وإذا قام رفعهما ، فلما انصرف وضعهما على فخذه ، فقلت : يا رسول الله ، أذهب بهما إلى أمهما ؟ فقال : « لا » ، فبرقت برقة ، فقال : « الحقا بأمكما » ، قال فما زالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما
وقد استنكر عليه هذا الحديث أيضاً ابن عدي وأورده البزار في مسنده المعلل
الحديث الثاني عشر من هذا النوع : حديث : ( تفكر البائس )!
قال البيهقي في الشعب 610 – أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حدثنا الْحَسَنُ بْنُ ثَواب أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَلَبِيُّ أَبُو عُثْمَانَ، وَكَانَ، أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُوَثِّقُهُ وَتَأَسَّفَ عَلَى أَنَّهُ، لَمْ يَكْتُبْ عَنْهُ شَيْئًا حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي خَيْرًا فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَالَ: " قُلْ سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ قَالَ: فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى يَدِهِ " وَمَضَى فَتَفَكَّرَ ثُمَّ رَجَعَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تَفَكَّرَ الْبَائِسُ فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ هَذَا لِلَّهِ فَمَا لِي؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا أَعْرَابِيُّ إِذَا قُلْتَ: سُبْحَانَ اللهِ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ وَإِذَا قُلْتَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ، وَإِذَا قُلْتَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ وَإِذَا قُلْتَ: اللهُ أَكْبَرُ قَالَ اللهُ: صَدَقْتَ وَإِذَا قُلْتَ: اللهُمَّ اعْفِرْ لِي قَالَ اللهُ: فَعَلْتُ وَإِذَا قُلْتَ: اللهُمَّ ارْحَمْنِي قَالَ اللهُ: فَعَلْتُ وَإِذَا قُلْتَ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي قَالَ اللهُ: قَدْ فَعَلْتُ قَالَ: فَعَقَدَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى سَبْعٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَلَّى "
وهذا حديث غريب وجعفر الضبعي تكلموا في روايته عن ثابت خاصة بل انتقد ابن عمار الشهيد على مسلم تخريجه لحديث من طريقه
و قال أبو الحسن بن البراء عن على ابن المدينى : أكثر عن ثابت ، و كتب مراسيل و فيها أحاديث مناكير ، عن ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم .
و قال الأزدى : كان فيه تحامل على بعض السلف ، و كان لا يكذب فى الحديث ، و يؤخذ عنه الزهد و الرقائق ، و أما الحديث ، فعامة حديثه عن ثابت و غيره فيه نظر و منكر .
وقال ابن عمار الشهيد في علل أحاديث مسلم :" الحديث الخامس عشر(15) ووجدت فيه حديث جعفر بن سليمان الضبعي ، عن ثابت ، عن أنس ؛ قال : (( أصابنا مطر ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحسر ثوبه عنه ، وقال : إنه حديث عهد بربه )) . قال أبو الفضل : وهذا حديث تفرد به جعفر بن سليمان من بين أصحاب ثابت ؛ لم يروه غيره .