بيان غلط من غلط على الإمام الشافعي في مسائل التكفير هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاهأما بعد :ينسب بعض الدكاترة للإمام الشافعي _ رحمه الله _ أنه قرر: بأن الإنسان لو اخطأ في حكمه على ١٠٠٠ كافر بالإسلام خيرٌ له من الخطأ في الحكم على مسلم واحد بالكفر..تأملوا..فأقول : هذا التقرير غير معروف عن الشافعي وإنما هو معروف عن أبي حامد الغزالي الذي جنح إلى عدم تكفير المخالفين للأشعري مخالفاً لعدد كبير من أسلافه وإن كان قوله هو المنقول عن الأشعري نفسهوهذا التقرير المذكور إذا بحثت لن تجده بهذا الإطلاق إلا عن متكلمي الأشعرية وبعض الزيدية الذين خالفوا عامة متأخريهموالحق أن معالجة الغلو بالتكفير لا تكون بالجنوح إلى الجانب الآخر فمن علامة الراسخين في العلم أنهم يردون البدعة بالحق ومن علامة الجهال أنهم يردون البدعة ببدعةوهذا التقرير فيه نظر فإن الحكم على الكافر بالإسلام خطير كما أن الحكم على المسلم بالكفر خطيرٌ أيضاًبل إن أهل العلم اختلفوا في كفر الخوارج مع تكفيرهم لكثير من أهل القبلة ، ولم يختلفوا في تكفير مرجئة الجهمية الذين شهدوا للكافر المصدق بقلبه ، أو العارف بالإيمان والنجاة في الآخرةوأما مرجئة أهل الرأي ومن وافقهم فأكثر الخلاف معهم في الفاسق الملي لذا عامة أهل العلم ما كفروهموكما أنه يترتب أحكام خطيرة على الشهادة للمسلم بالكفر وجاءت الأخبار في التحذير من ذلك ، فكذلك الشهادة للكافر بالإسلام يترتب عليها أحكام خطيرة جداًفمن ذلك تحليل الفرج المحرم عليه له ، وجعله يرث المسلم أو يرثه المسلم ولا حق له في ذلك وجعله يدفن في مقابر المسلمين ويصلى عليه ولا حق له في ذلكوتعطيل حكم المرتد وهذا خطير فمن الظلم للمسلم قبل غيره أن يشهد للكافر بالإسلام فيكون هو والكافر لهما الحقوق نفسهاقال أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الخالق في زوائده على كتاب الورع للمروذي ص89 ط دار الكتب العلمية :" سألت عبد الوهاب عمن لا يكفر الجهمية قلت يا ابا الحسن يصلي خلفه قال لا يصلي خلفه هذا ضال مضل متهم على الاسلام"وقال أيضاً سألت عبد الوهاب يجالس من لايكفر الجهمية قال لا تجالسون ولا يكلمون المرء على دين خليلهقال ابن شاهين في كتابه اللطيف في مذاهب أهل السنة 28 - قال أحمد قال يزيد قال أبو خيثمة ومن شك في كفر الجهمية فهو كافروقال عبد الله بن أحمد في السنة 19 - حدثني غياث بن جعفر ، قال : سمعت سفيان بن عيينة ، يقول : « القرآن كلام الله عز وجل ، من قال : مخلوق ، فهو كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر »وقد نقل حرب الكرماني الإجماع على أن من لم يكفر الجهمية فهو مثلهم ( والمراد من لم يعد قولهم مكفراً أصلاً لا من يفرق بين الإطلاق والتعيين كما شرحته في مقالي توضيح إجماع حرب ، وحتى الذي لا يعد قولهم مكفراً أصلاً لا بد من قيام الحجة عليه )ومن هذا الباب قول شيخ الإسلام في الصارم المسلول ص578:" وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم فهذا لا ريب أيضا في كفره فإنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهموالثناء عليهم بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعين فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الأمة التي هي: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام"وقال بو المُظفَّر السَّمعانيُّ في قواطعِ الأدلة (5/13): "كلُّ ما كانَ من أصولِ الدِّينِ, فالأدلةُ عليهِ ظاهرةٌ, والمُخالفُ فيهِ مكَابرٌ,-والقَولُ بِتضلِيلِهِ واجبٌ؟!, والبراءةُ منهُ شرعٌ"فتأمل قوله ( القول بتضليله واجب )قال البربهاري في شرح السنة [41] ولا نخرج أحدا من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله، أو يرد شيئا من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يذبح لغير الله، أو يصلي لغير الله، فإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام، وإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن مسلم بالاسم لا بالحقيقة.تأمل قوله ( وجب عليك أن تخرجه من الإسلام )قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب(في الدرر السنية 8/118) لما ذكر المرتدين وفرقهم فمنهم من كذب النبي صلى الله عليه وسلم ورجعوا إلى عبادة الأوثان ومنهم من أقر بنبوة مسيلمة ظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أشركه في النبوة ومع هذا أجمع العلماء أنهم مرتدون ولو جهلوا ذلك ومن شك في ردتهم فهو كافر .